فصل من خصائصه صلى الله عليه وسلم الزيادة على الأربع ( 5 ب ) إلى التسع
وفيما فوق ذلك قولان أحدهما لا يحل له أكثر من التسع كالأربع في حقنا لأنه مات عنهن ولم يصح أنه زاد عليهن مع مبالغته في باب النكاح
والثاني أنهن في حقه كالسراري في حقنا فله الزيادة من غير حصر تشريفا له وتوسيعا عليه لما رزقه الله من القوة
والقولان جاريان في انحصار طلاقه في الثلاث
وجاز له النكاح من غير ولي ولا شهود على الصحيح لأن الولي يراد لتحصيل الكفاءة ولا كفء أكفأ منه صلى الله عليه وسلم وكذا ينعقد من غير شهود لأن المقصود من الشهود إقامة الحجة عند الجحود وهو لا يجحد وقيل يشترط لتوقع جحود الزوجة النكاح
وأبيح له من غير مهر أيضا وبلفظ الهبة لقوله عز وجل وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي الآية
وأبيح له ترك القسم بين نسائه على أحد الوجهين وكان يقسم عليهن تبرعا وتكرما مكافأة على اختيارهن الله ورسوله دون زينة الحياة الدنيا وقد كان وجب عليه تخييرهن لقوله عز وجل يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ووجب إرسال من اختارت الحياة الدنيا صونا لمنصبه عن أن يتأذى به أحد وإمساك من اختارته واختارت الله والدار الآخرة لقوله عز وجل لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج الآيه وقال الشافعي رضي الله عنه نسخت هذه الآية بالآية السابقة في النظم ( 6 أ ) وهي قوله عز وجل يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللآتي آتيت أجورهن الآية وهذا من عجيب النسخ ولم ينسخ في القرآن على مثال سوى قوله عز وجل والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا الى الحول نسخت بقوله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لم تنسخ آية وجوب الإمساك وتحريم غيرهن وتمسك الشافعي بالحديث أيضا وهو قول عائشة رضي الله عنها ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أبيح له أن يتزوج من أراد ويطلق من أراد والمعنى في ذلك أن تكون له المنة عليهن بإمسكهن مقابلة لاختيارهن له ولو وجب عليه لما كان فيه له منة وهذا علة من قال بعدم وجوب القسم بينهن ووجب ( 7 أ ) على من له زوجة ورغب في نكاحها أن يطلقها زوجها لقصة زيد
ومن مات عنها حرمت على غيره إكراما له لأن العرب تعتقد ذلك سبة وعارا
وهل تحرم مطلقته صلى الله عليه وسلم فيه ثلاثة أوجه أحدهما تحرم كالمتوفي عنها والثاني لا تحرم لانه زهد فيها وانتهى النكاح نهايته بخلاف الموت فإن أحكام النكاح باقية من وجه ولهذا يجوز نظر المرأة إلى زوجها بعد الموت وتغسله اتفاقا ويغسلها الزوج عند الشافعي رضي الله عنه وقال أبو حنيفة لا يغسلها بل تغسله والثالث وهو الأصح أنه إن بنى بها فلا تحل لغيره وإلا حلت ودليله ما نقل أن عكرمة بن أبي جهل وقيل الأشعث بن قيس تزوج مطلقته فأنكر علبه عمر رضي الله عنه وأراد فسخ نكاحه فقال إنه لم يدخل بها فأقر نكاحه