وفي بعض الروايات
( من حفظ على أمتي حديثا واحدا يقيم به سنة ويرد به بدعة فله الجنة )
وهذه الروايات كلها فيها ما يدل على عظم ثواب نشر السنة وقمع البدعه
وقد أخبرنا بذلك عمي الإمام الحافظ رحمه الله أنا أبو القاسم زاهر بن طاهر بنيسابور أنا الأستاذ أبو القاسم القشيري أنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ نا أبو علي الحسين بن محمد الصفاني بمرو أنا أبو رجاء محمد بن حمدوية ( 4 أ ) نا العلاء بن مسلمة نا إسماعيل بن يحيى التميمي عن سفيان الثوري عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( من أدى إلى أمتي حديثا واحدا يقيم به سنة ويرد به بدعة فله الجنة )
وهذا نص قاطع في حصول الثواب بمطلق الأداء دون الحفظ ويحتمل أن يراد بالحفظ ههنا ضبط تلك الأحاديث وتقييدها في الكتب والمواظبة على نقلها وإبلاغها حتى لا تندرس على ممر الأزمان لقوله صلى الله عليه وسلم
( قيدوا العلم بالكتاب )
وهذه الأحاديث وإن كان أئمة الصنعة تكلموا في أسانيدها ولكن فضل الله أعظم من ذلك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( من بلغه عن الله تعالى شيء فيه فضيلة فأخذ به إيمانا واحتسابا ورجاء ثوابه آتاه الله ذلك وإن لم يكن كذلك والله أعلم )
4 - ب ) فأحببت أن أكون من جملتهم وأدخل في زمرتهم ابتغاء للثواب الجزيل والأجر الجميل ولما فتح مولانا الملك الناصر صلاح الدنيا والدين سلطان الإسلام والمسلمين محي دولة أمير المؤمنين مدينة حلب حرسها الله ولزمتني المهاجرة إلى بابه الشريف شاكرا لإنعامه السابق العميم ومهنئا بهذا الفتح العظيم رأيت أن أقدم الى خدمته هدية يعم نفعها ويبقى أجرها ولما لم أسمع أن واحدا من العلماء صنف شيئا من مناقب أمهات المؤمنين مفردا ولا رغب لجمعه من الناس أحد أحببت أن يكون في هذه الدولة ذكر مناقبهن عوضا عما مضى من سبهن وآثرت أن أجمع في ذلك مختصرا ( 5 أ ) وإن كان فضلهن سائر مشتهرا وسميته - كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أجمعين -
وقدمت فيه مقدمة أذكر فيها ما خص به صلى الله عليه وسلم في أمر النكاح وما أبيح له منهن ومقدار عددهن ومن دخل بها ومن طلق منهن ومن ماتت عنده ومن مات عنهن ثم أفرد لكل واحدة ممن وقع إلي في حقها خبر خاص ترجمة على ترتيب تزويجه صلى الله عليه وسلم بهن رضي الله عنهن وأرضاهن راجيا في ذلم حسن المغفرة والثواب والأمن من سوء العذاب وعلى الله أتوكل وبه أستعين وأسأله خير العلم والعمل واليقين إنه ولي المتقين