النَّسْخُ وَغَرِيْبُ الحَدِيث
النَّسْخُ : رَفْعُ الشارعِ حكماً متقدماً بحكم متأخر .
كحديث بُرَيْدَةَ : « كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا » . أخرجه مسلم .
غَرِيْبُ الحَدِيث : هو لفظ غامض يقع في متن الحديث يبعد عنه الفهم( ) .
كما في بعض ألفاظ حديث أم رزع :
(العَشَنَّق) معناه: الطويل . و(إن شرب اشْتَفَّ) معناه: استقصى ما في الإناء . و(الزَّرْنَب) معناه: نبات طيب الريح . و(بَجَّحَنِي) معناه: فرحني بتوالي إحسانه إلي . و(عُكُومُهَا رَدَاح) معناه: العُكوم : جمع عُكْم ، وهو العِدْل إذا كان فيه متاع ، والرداح ، العظيمة الثقيلة . و(ركب شَرِيَّا) ومعناه: الفرس الفائق الخيار . من حديث طويل أخرجه البخاري .
التَّخْرِيْجُ
أُصُوْلُ التَّخْرِيْج : هي قواعد وضوابط فن تخريج الأحاديث .
التَّخْرِيْج : له معانٍ :
الأول : انتقاء الراوي لنفسه من أصول سماعاته عن شيوخه أحاديث .
فيصنفها إما على ترتيب أسماء الشيوخ ، ويسمى (المعاجم) ، أو عشوائياً،ويسمى (الفوائد) .
الثاني: هو عزو الحديث غير المسند إلى مصدره الأصلي .
كأن يذكر السيوطي متن حديث في «الجامع الصغير» وينسبه إلى الكتاب الأصل الذي أخذ عنه. فيأتي المُخَرِّج فيتتبعه في الكتب المسندة ثم يقول مثلاً: أخرجه: عبد الرزاق في «المصنف» برقم كذا ، وأحمد في «المسند» برقم كذا .
الثالث : بمعنى جمع الطرق والألفاظ .
بتقصي أسانيد الحديث في المصنفات والأجزاء ، والتنبيه على ما ورد من اختلافات بين أسانيدها ومتونها ، وذكر العلل ، والجرح والتعديل ، وتعقب من تكلم في الحديث ، مع بيان مرتبة الحديث قبولاً وردّاً .
التِّسْعَة : مالك ، وأحمد ، والدارمي ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، والنسائي( ).
السَّبْعَة : أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، والنسائي .
الْكُتُبُ السِّتَّة : فيه خلاف : فمنهم من يجعلهم : البخاري ، ومسلماً ، وأبا داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، والنسائي ، وهو الأشهر ، والذي جرى عليه ابن القيسراني ، وعبد الغني المقدسي ، والمزي ، وابن حجر ، ومن جاء بعدهم .
ومنهم من يجعلهم : مالكاً ، والبخاري ، ومسلماً ، وأبا داود ، والترمذي ، والنسائي ، وهو اصطلاح رَزِين العَبْدَرِي صاحب «تجريد الأصول» ، وتبعه عليه ابن الأثير الجزري في «جامع الأصول» .
ومنهم من يجعلهم : الدارمي ، والبخاري ، ومسلماً ، وأبا داود ، والترمذي ، والنسائي .
ويسميها البعض : بالأصول الستة .
ومنهم من يطلق عليها : الصحاح الستة ، وهذا الاصطلاح فيه نظر ، فإن أصحاب الكتب الستة عدا البخاري ومسلم لم يشترطوا إخراج الصحيح دون غيره في كتبهم .
الأَئِمَّةُ السِّتَّة : هم مصنفوا الكتب الستة .
أَخْرَجَهُ الْـجَمَـاعَة : هو ما اتفق على روايته أصحاب الكتب الستة .
الأُصُوْلُ الخَمْسَة : وتسمى أيضاً الكتب الخمسة ، وهي : صحيحا البخاري ومسلم ، وسنن أبي داود ، والترمذي ، والنسائي . وهو اصطلاح النووي ومن تبعه .
وجعلهم ابن حجر : مسند أحمد ، وسنن أبي داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وهو المعروف اليوم .
الأَرْبَعَة : أبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، والنسائي .
ويقال فيما أخرجه الأربعة : أخرجه أصحاب السنن .
الثَّـلَاثَة : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي .
الْـمُتَّـفَـقُ عَـلَيْـه : ما أخرجه البخاري وَمسلم ، من طريق صحابي واحد .
والمجد صاحب «المنتقى» ، يضيف الإمام أحمد للشيخين ، ليكون الحديث متفقاً عليه .
رَوَاهُ الشَّيْخَان : رواه البخاري ومسلم .
أَخْرَجَه : روى الحديث بالسند ، منه إلى من أخرجه عنه .
الصَّحِيْحَان : كتابا البخاري ومسلم .
رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيْح : هو ما كان رواة إسناده مخرج لهم في صحيحي البخاري ومسلم ، أو أحدهما .
وليس يفيد الصحة . وتوسع فيه الهيثمي توسعاً غير مرضي ، وتبعه على هذا كثير ممن جاء بعده .
عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ أَوْ أَحَدهمَا: هو أن يكون إسناد الحديث أخرج مثله الشيخان أو أحدهما في كتابيهما " الصحيح " ولم يخرجا متنه .
وأول من أطلقه الحاكم في «المستدرك» ، وتبعه عليه جمع ممن جاء بعده، وليس يفيد الصحة . وغالب من أطلقه ترخص فيه ولم يراعِ فيه موافقة منهج الشيخين في تخريج أصله كما في كتابيهما .
تَرَاجِمُ الأَبْوَاب : هي عناوين الأبواب في الكتب المصنفة في الحديث على أبواب العلم( ) .
كقولهم : باب : صلاة العيدين . باب : زكاة الخضروات .
رُمُوْزُ الحَدِيث : وهي أحرف يعبر بها عن مصطلحات معينة .
مثل (ثنا) حدثنا . و(ح) لتحويل الإسناد .
ومنها رموز للكتب المصنفة : (حم) أحمد ، (مي) الدارمي ، (خ) البخاري ، (م) مسلم ، (د) أبو داود ، (جه) ابن ماجه ، (ت) الترمذي ، (ن) النسائي .
ولابد من التنبه إلى أن المصنفين تختلف ترميزاتهم، فلينظر في مقدمة كل مُصَنِّف لمراعاة الفوارق في هذا كله .
الْكُتُبُ
المُصَنَّـفَات : هي الكتب المصنفة ، ويقال لها : التصانيف ، ويقال لها : الأصناف .
المُصَنَّف : هو الكتاب الذي صنف على أبواب العلم ، كمصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة .
كُتُبُ المُتُوْن : هي الكتب المصنفة في الحديث ، سواء مسانيد ، أو مصنفات ، أو سنن ، أو جوامع ، أو معاجم .
كُتُبُ السُنَن : هي التي جمعت الأحاديث المرفوعة المسندة وفق أبواب الفقه كالسنن الأربعة( ).
الجَوَامِعُ : هي التي جمعت الأحاديث المرفوعة المسندة وفق أبواب الفقه ، مضافاً إليها أبواب في الفضائل والتفسير وصفة الجنة وصفة النار وغير ذلك . كـ «جامع الترمذي» .
الجَوَامِعُ فِي عُرْفِ المُتَأخِرين : هي التي صنفت في الجمع بين الكتب المتقدمة المصنفة في الحديث مع تجريدها من أسانيدها ، وحذف مكرراتها ، مثل «جامع الأصول» لابن الأثير الجزري ، و «مشكاة المصابيح» للخطيب التبريزي ، و «جمع الفوائد» لمحمد بن سليمان الروداني( ) .
أَحَادِيْثُ الأَحْكَام : هي الأحاديث التي تروى في أبواب العبادات والمعاملات ، كالصلاة والصوم والحج والجهاد والبيوع ، ليس فيها كتب الإيمان والعلم والاعتصام والفتن والقيامة ، ونحوها.
كُتُبُ الأَحْكَام : هي الكتب المصنفة في أحاديث الأحكام خاصة .
كـ «المنتقى» للمجد ابن تيمية ، و «المحرر» لابن عبد الهادي ، و «بلوغ المرام» لابن حجر( ) .
الأَجْزَاءُ الحَدِيثيَّة : مصنفات تُجْمَعُ فيها أحاديثٌ في باب من أبواب العلم ، كجزء رفع اليدين للبخاري ، أو أحاديث راو معين ، كجزء حديث ابن عُيَيْنَة ، ونحوها مما يصنف في موضوع واحد .
النُّسَخ : هي أجزاء فيها سماع الراوي عن كل شيخ على حدة ؛ فمثلاً : نسخة حديث حماد بن سلمة عن ثابت ، ونسخة حديثه عن حميد ، ونسخة حديثه عن محمد بن زياد البصري .
والنُّسَخُ في عصرنا : هي نسخ مخطوطات أو مطبوعات الكتب المصنفة .
كُتُبُ الزَّوَائِد : كتب تُفْرَدُ فيها الأحاديث الزائدة في مصنَّفٍ على أحاديث كُتُبٍ أخرى .
كـ «المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية» لابن حجر العسقلاني .
أفرد فيه زوائد مسانيد : أبي داود الطيالسي ، والحميدي ، وابن أبي شيبة ، ومسدد ، وأحمد بن منيع ، وابن أبي عمر ، وإسحاق بن راهويه ، وعبد بن حميد ، وأبي يعلى ، والحارث بن أبي أسامة . على الكتب السبعة : مسند أحمد وصحيحي البخاري ومسلم ، وسنن أبي داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، والنسائي .
الزِّيَادَات : هي الأحاديث التي يزيدها راوية كتاب ما عليه .
كزيادات عبد الله بن أحمد على مسند أحمد ، وزيادات الفِرَبْري على البخاري ، وزيادات الجُلُودي على مسلم .
المُسْتَدْرَكَات : كل كتاب جمع فيه مؤلفه الأحاديث التي استدركها على كتاب آخر مما فاته على شرطه ، كـ «المستدرك على الصحيحين» ، للحاكم( ) .
المَعَاجِم : كتب مسندة جمع فيها مؤلفوها الحديث مسنداً مرتباً على أسماء الصحابة وفق ترتيب حروف الهجاء .
مثل معاجم الطبراني الثلاثة ، «المعجم الكبير» ، و «الأوسط» ، و «الصغير» .
مُعْجَمُ الشُّيُوْخ : هو ما ألفه المحدثون مما سمعوه عن شيوخهم مسنداً ، يرتبونه بترتيب أسمائهم وفق أحرف المعجم ، وقد يذكرون شيئاً من تراجمهم .
الْـمَشيَخَاْت : هي الكراريس التي يجمع فيها المحدث أسماء شيوخه وتراجمهم ، ومروياته عنهم ، وإجازاتهم له .
كُتُبُ التَّرْغِيْب وَالتَّرْهِيْب : هي الكتب المصنفة في جمع أحاديث الثواب والعقاب .
الأَرْبَعِيْنَات : كتب جمع فيها أصحابُها أربعين حديثاً أصولاً جامعةً ، كالأربعين في الجهاد لابن المبارك ، والأربعين النووية( ).
وغايتهم فيها جمع الأحاديث الجامعة في بابها والتي تغني عن غيرها مما ترد فيها جزئيات معاني الباب .
كُتُبُ الأَمَالِي : هي الكتب التي يكتبها الطلاب في مجلس الإملاء .
الأَمَالِي : هو جمع الإملاء ، وهو مجلس يعقده المحدث ، في يوم من أيام الأسبوع ، ثم يورد بأسانيده أحاديثاً وآثاراً ، ثم يورد الفوائد المتعلقة بها ، وحوله تلامذته يكتبون .
كُتُبُ الفَوَائِد الحَدِيثيَّة : وهي ما يُخَرِّجُه المصنفُ لنفسه من غير مراعاة لترتيب أو نوع ، وقد يقال لها : (الفوائد المنتقاة) .
كفوائد تمام ، وفوائد ابن منده ، وفوائد الصُّورِي ، وفوائد أبي الشيخ الأصبهاني ، وفوائد حديث أبي ذر الهَرَوي ، وفوائد محمد بن مَخْلَد ، وفوائد أبي عمير لابن القاصّ .
كُتُبُ الشُّرُوْح : هي الكتب المصنفة لبيان ما يحتاج إلى بيانه في كتب المتون الحديثية .
كـ «الاستذكار» لابن عبد البر في شرح موطأ مالك ، و «فتح الباري شرح صحيح البخاري» لابن حجر العسقلاني ، و «المنهاج شرح صحيح مسلم» للنووي .
كُتُبُ الجَرْح والتَّعْدِيْل : هي الكتب المصنفة في أحوال الرواة من تواريخ مواليدهم وسماعهم من شيوخهم ، وذكر شيوخهم وتلاميذهم ، ومراتبهم ، وبلدانهم ، ورحلاتهم ، ووفياتهم .
كـ «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم ، و «تهذيب الكمال» للمزي ، و «الكاشف» للذهبي .
كُتُبُ العِلَل : هي الكتب التي أوردت فيها الأحاديث المعلة .
كعلل الحديث لابن أبي حاتم ، وعلل الدارقطني .
ومنها الكتب التي أوردت فيها مسائل العلل. ككتاب «العلل ومعرفة الرجال» للإمام أحمد ، رواية عبد الله بن أحمد .
ومسائل العلل كقولهم : لم يسمع الحسن من أبي هريرة ، وقولهم : أحاديث ابن إسحاق عن نافع منكرة .
كُتُبُ السُّؤَالَات : هي الكتب التي دونت فيها مسائل الأئمة وإجاباتهم عن كل ما يتعلق بالرواة والأحاديث .
كسؤالات عثمان الدارمي لابن معين ، والآجري لأبي داود .
كُتُبُ التَّخْرِيْج : هي الكتب التي تعنى بتتبع أسانيد الحديث والكلام عن طرقه وعلله والحكم عليه .
كـ «نصب الراية» للزَّيْلَعِي ، و «التلخيص الحبير» لابن حَجَر .
كُتُبُ الأَطْرَاف : كل كتاب ذكر فيه مصنفه طرف كل حديث الذي يدل على بقيته ، ثم يذكر أسانيد كل متن من المتون إما مستوعباً أو مقيداًَ لها ببعض الكتب .
كـ «تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف» ، للمِزِّي ، جمع فيه أطراف أحاديث الكتب الستة ورتبه على مسانيد الصحابة .
و «إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة بأطراف الكتب العشرة» لابن حجر، جمع فيه أطراف أحاديث «الموطأ» ، و «مسند الشافعي» ، و « مسند أحمد» ، و « مسند الدارمي» ، و «منتقى ابن الجارود»، و «مستخرج أبي عوانة» ، و «شرح معاني الآثار» للطحاوي ، و «صحيح ابن خزيمة» ، و «صحيح ابن حبان» ، و «سنن الدارقطني» ، و «مستدرك الحاكم» .
الْـمَخْطُوْط : نسخة من كتاب أو جزء ، مكتوبة باليد ، تمييزاً له عن النسخة المطبوعة .
* * *