عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 06-20-2012, 08:14 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

مَدْخَل
أَهَمُّ وَأَشْهَرُ
الْمُصَنَّفَاتِ في عُلُومِ الحَدِيث قَدِيْمَاً وَحًدِيْثَاً





لم يُصنف المتقدمون من طبقة الكبار في المصطلح مصنفات مستقلة ؛ لأنهم كانوا يتعاملون مع هذا الفن عملياً ، ولهذا قَلَّتْ كتابتهم فيه ، أو عُدِمت ، فقد كانوا يعتمدون على الفهم ، وإعمال القرائن ، ولم يكونوا يعتبرون القواعد حاكمة إلا بالجملة ، وهي محفوظة في أذهانهم ، خاضعة عندهم للقرائن غالباً ، فالقواعد عندهم عصى الأعمى ، وقوالب غير متسعة ، حتى جاء المتأخرون فجعلوا هذا العلم عبارة عن قوالب ، وأخضعوه لقواعد صمَّاء ضيقة جامدة ، وأهملوا القرائن .
فكانت مظانّ أصول علم الحديث عموم المصنفات الحديثية : كتب المتون ، وكتب الجرح والتعديل ، وكتب العلل ، وكتب السؤالات ، وكتب الأجزاء .
ففي كتب المتون : كما في «صحيح البخاري» جملٌ كثيرةٌ في مسائل مصطلح الحديث ، وكذا في مقدمة «صحيح مسلم» ، وفي «جامع الترمذي» جمل كثيرة مبثوثة عقب أحاديثه ، ثم ختمه بجزء نفيسٍ عُرِف بالعلل الصغير ، وفي «رسالة أبي داود إلى أهل مكة» ، ولم تخل «سنن النسائي» من بعض مباحث علوم الحديث وإن قَلَّت .
وفي كتب الجرح والتعديل : ككتاب «الثقات» للعجلي ، و «التاريخ» لأبي زُرْعَة الدمشقي ، و «المعرفة والتأريخ» للفَسَوي ، و «مقدمة الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم .
وفي كتب العلل : كما في «علل ابن أبي حاتم» ، و «علل الدارقطني» ، وفيها أصول منهج التعليل( ) ، وفي كتب السؤالات : كما في «سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني»، و «سؤالات أبي داود للإمام أحمد» ، و «سؤالات الدارمي لابن معين» .
وفي كتب الأجزاء : ككتاب «الرسالة» للشافعي( ) ، وجزء عبد الله بن الزبير الحميدي . و «معرفة المتصل» للبَردِيجي ، وقد هُجِرت هذه الكتب بالنسبة لأخذ هذا العلم منها ، ومن هنا نشأ الخطأ في فهم هذا العلم ، والتباين الحاصل بين المتقدمين والمتأخرين ، نعم قد يكون السبب الرئيس لهجر الأخذ من هذه الكتب أن الأقوال متناثرة في بعضها غير مجموعة في موضع واحد ، مما شق على الكسول والمُتعجِّل والمقلِّد النظر فيها ، ولو سبر أحدٌ هذه المصنفات لأتى على كل مباحث المصطلح عند المتقدمين ، حتى جاء القرن الرابع الهجري فتوجهت أنظار بعض العلماء إلى جمع تلك المباحث والقواعد المتفرقة .
فكتب ابن حبان مقدمات كتبه «التقاسيم والأنواع»( ) ، و «المجروحين» ، و «الثقات» ، ثم صنف الرَّامَهُرْمُزِيُّ كتابه «المحدِّث الفاصل بين الراوي والواعي» ، وكذا أبو سليمان الخطَّابي فيما كتبه في مقدمة كتابه «معالم السنن» ، وتبعهم أبو الحسن القابسي في مقدمة كتابه «مختصر الموطأ» ، المعروف بـالملخَّص ، وصنف ابن مَنْدَه في شروط الأئمة ، وكتاب الحاكم «المدخل إلى الإكليل» ، ثم صنف الحاكم كتابه العظيم «معرفة علوم الحديث»( ) ، ووضع عليه أبو نعيم الأصبهاني مستخرجاً ، نسجه على منواله( ).
ثم صنف الخطيب البغدادي «الكفاية في علم الرواية»( )، ثم «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» وهو خاص بأدب الرواية ، ثم صنف ابن طاهر المقدسي «شروط الأئمة الستة» وهو جزء صغير .
وصنف القاضي عياض «الإلماع» وصنف أبو موسى المديني «خصائص مسند أحمد» ، وصنف أبو حفص المَيَانَجِيّ «إيضاح ما لا يسع المحدث جهله»( ) ، وصنف الحازمي «شروط الأئمة الخمسة» .
ثم جاء المتأخرون( ) ، فصنف ابن الصلاح كتابه «معرفة أنواع علم الحديث» المشهور بمقدمة ابن الصلاح ، حاول فيه جمع شتات ما تقدم مما كتب في المصطلح ، وعليه بنى المتأخرون مصنفاتهم في علوم الحديث ، وهو عمدة المتأخرين وقبلتهم في تصانيفهم ، فمنهم من اختصره ومنهم من نظمه ومنهم من نكَّتَ عليه ، ومنهم من شرحه ، فمن مختصراته : «إرشاد طلاب الحقائق» للنووي( ) . و «الخلاصة» لحسن بن محمد الطيبي ، و «المقنع» لابن المُلَقِّن ، و «اختصار علوم الحديث» لابن كثير ، و «الاقتراح» لابن دقيق العيد( ) ، ومن شروحه «إصلاح كتاب ابن الصلاح» لابن اللبَّان . و «إصلاح ابن الصلاح» لمُغُلْطَاي . و «الجواهر الصحاح» لابن جَمَّاعَة . ومن النكت عليه : «النكت» ، للزركَشِي ، و «التقييد والإيضاح» للعراقي ، و «النكت» لابن حجر .
ومن منظوماته وشروحها : «ألفية العراقي» ، شرحها السخاوي في «فتح المغيث» ، و «ألفية السيوطي» ، شرحها هو نفسه في «البحر الذي زَخَر» .
وقد مارستُ مصنفات المصطلح المشهورة عند المتأخرين فرأيت أجلَّهَا وأشهَرَها عندهم : «الكفاية» للخطيب ، و «مقدمة» ابن الصلاح ، و «الموقظة» للذهبي ، و «النخبة» لابن حجر . و «المنظومة البيقونية» للبيقوني ، و «الألفية» للعراقي ، و «فتح المغيث» للسخاوي ، و «تدريب الراوي» للسيوطي( ) ، و «نكت» العراقي ، و «نكت» ابن حجر .
هذا وغالب من كتب في الباب على طريقة المتأخرين ، إلا ابن رجب ، فإنه حَرَّرَ منهج المتقدمين ، بل كل من صنف في علوم الحديث بعد ابن حجر إنما ينقل عنه من مصنفاته كـ «النخبة» و «النزهة» و «هدي الساري» ، فكأنَّ المصنف ابن حجر نفسه .
حتى جاء عبد الرحمن المُعَلِّمِي فتابع ابن رجب ، وحرَّر كثيراً من مباحث المصطلح ، ونقى كثيراً من قواعده التي اندرست وهجرها المشتغلون ، ثم شرع جمعٌ من المعاصرين يكتبون في تحرير مباحث هذا العلم على طريقة السلف ، لتنقيته من أقوال غير أهل الحديث ، وأقوال أهل الحديث الذين تأثروا بغير أهل الحديث ، منهم محمد عمرو بن عبد اللطيف - رحمه الله تعالى - ، وشيخنا عبد الله بن عبد الرحمن السعد ، وهما المقدَّمان على المعاصرين ، وأبو المعاطي النوري - رحمه الله تعالى-، وإبراهيم اللاحم ، وعمرو عبد المنعم سليم ، وحمزة المِلِّبَارِي ، وأضرابهم ، فلله درهم .
وهنا أقول : لا بد لطالب العلم بعد هذا أن يأخذ هذا العلم من مصنفات من حرَّر على طريقة المتقدمين ، حتى لا يقع في الإشكالات التي سنذكرها في موضعها إن شاء الله من هذه الرسالة( ) .
* * *
رد مع اقتباس