عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 06-20-2012, 08:14 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

الْحَمْدُ للهِ وَالصَّلَاةُ والسَّلَامُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ وَالنَّبِيِّين وَمَنْ تَبِعَهُم ، وَبَعْد :
فَهَذِه رِسَالَةٌ لِلْمُبْتَدِئين ، جَعَلْتُهَا مَدْخَلاً لَهم إلى عُلُوم الحَدِيثِ ، لَا تَزِيْدُ عَنْ كَوْنِهَا مَفَاتِيْح يَفْتَحُ بِهَا طَالِبُ الْعِلْمِ الْـمُبْتَدِئُ أَبْوَابَ هَذَا الْعِلْمِ ، لِيَلِجَ ابْتِدَاءً ، وَيَسْتَعِيْن بِهَا تَوَسُّطَاً وَانْتِهَاءً .
صَيَّرْتُ مَبَاحِثَهَا عَلَى سِتٍّ :
الْأَوَّل : تَعْرِيْفَاتُ الْـمُصْطَلَحَاتِ الحَدِيثِيَّةِ ، وَجَعَلْتُهَا مُسْتَوْفَاة لَا مُجَرَّد أَلْفَاظٍ اصْطِلَاحِيَّة ، وَعُنِيْتُ بِذِكْرِ اصْطِلَاحَاتِ المُتَقَدِّمِيْن فِي كُلِّ مَبْحَثٍ مِنْ مَبَاحِثِ المصْطَلَح ، مَع ذِكْرِ بَعْضِ اصْطِلَاحَاتِ المُتَأَخِّرِيْن ، فَلَم أكْتَفِ بِذِكْر الاصْطِلَاحِ عَلَى طَرِيْقَةِ المُتَأَخِّرِيْن ، كَمَا فَعَلَ كُلُّ مَنْ صَنَّفَ مِنْ بَعْدِ الحاكم ، وَأَرْدَفْتُهَا بِأَهَمِّ قَوَاعِدِ وَضَوَابِطِ عُلُوْمِ الحَدِيثِ الَّتِي تَكْثُرُ حَاجَةُ طَالِبِ الحَدِيثِ لَهَا .
الثَّانِي : ذِكْرُ رُوَاةِ الأَحَادِيْثِ الثِّقَاتِ الْـمُكْثِرِيْن الَّذِيْن دَارَت عَلَيْهِم الْأَسَانِيْدُ ، وَهَؤلَاء مَنْ يَحْفَظُ أَسْمَاءَهُم وَأَلْقَابَهُم وَكُنَاهُم وَأَنْسَابَهُم : يَحْفَظُ أُصُولَ الْأَسَانيْدِ الصَّحِيْحَة ، وَعَقَّبْتُ هَذَا المبْحَث بِذِكْرِ جُمْلَةٍ مِن الأُمُورِ الُمهِمَّة الَّتي تهمُ البَاحِثَ فِي العِلَلِ لِتكُونَ مُتَّكئاً لَهُ فِي التَّعَامُلِ مَع الأَسَانِيد .
الثَّالِث : ذِكْرُ الأُصُولِ الجَوَامِع المُسْنَدةِ الصَّحِيْحَةِ الَّتي بِحِفْظِهَا تُحْفَظُ أُصُولُ الأَحَادِيث الَّتي عَلَيْهَا مَدَارُ الْعِلْمِ ، وَبِحِفْظِ أَسَانيدِهَا تُحْفَظُ جُملَةٌ مِن الأَسَانيدِ الصَّحِيْحَةِ .
الرَّابِع : ذِكْرُ الأَحَادِيْثِ وَالأَبْوَابِ الَّتِي لَا يَصِحُّ فِيْهَا حَدِيْث ، وَبِحِفْظِ هَذِه تُضْبَطُ مِئَاتُ الأَحَادِيْثِ الضَّعِيفَةِ دُونَ الحَاجَةِ إِلى النَّظَرِ فِي أَسَانيدِهَا ، أَو الحَاجَةِ إِلى عَالِمٍ يُبيِّنُ لَنَا صِحَّتَهَا مِن ضَعْفِهَا .
الخَامِس : مُلَخَّصٌ مُحرَّرٌ فِي بَيَانِ أُصُولِ الاخْتِلَافِ بَيْن المُتَقَدِّمِيْن والمُتَأَخِّرِيْن ، وَفَضْل مَنْ لَهُ الْفَضْلُ مِنْهُم عَلَى الْآخَرِ ، وَذِكْر الْفَوَارِقِ الْـمَنْهَجِيَّةِ بَيْنَهُم ، وَالتَّدْلِيْل عَلَيْهَا وَاحِدَاً وَاحِدَاً ، وَذِكْر شَيءٍ مِنْ تَعَامُلَاتِهم مَع الحَدِيثِ وَعُلُومِهِ ، لِيَتَبيَّن الطَّالِبُ البَوْنَ الشَّاسِع بَيْن الْفَرِيْقَيْنِ ، وَلِئَلَّا يَغْتَرَّ بِصَنيْعِ المُتَأَخِّرِيْن فِي هَذَا الْعِلْم .
السَّادِس : مُنْتَقَى بِأَهَمِّ مَا يَحْتَاجُهُ طَالِبُ عِلْمِ الحَدِيثِ المُبْتَدِئ مِن كُتُبِ الحَدِيثِ : مُتُوْنهَا ، وَأُصُوْل مُصْطَلَحِهَا ، وَجَرْحِهَا وَتَعْدِيْلِهَا ، وَعِلَلِهَا ، وَتَخْرِيجِهَا ، وَمَنَاهِج مُصَنِّفِيْهَا .
وَخِتَامَاً لا يَفُوتُنِي أَنْ أَشْكُرَ شَيْخَنَا العَلَّامَة المُحَدِّث صُبْحِي السَّامَرَائِي لمِا بَذَلَهُ مِنْ قِرَاءَةِ الكِتَابِ وَالتَفَضُّل بِالتَقْدِيمِ لَه ، وَمَا أَكْثْرَ تَفَضّله عَلَيَّ بَعْدَ الله حَفِظَهُ اللهُ وَأطَالَ عُمُرَهُ وَأحْسَنَ عَمَلَه .
هَذَا وَاللهَ أَسْأَلُ أَنْ يَجْعَلَ هذه الرسالة خَالِصَةً لِوَجْهِهِ ، وَعَلَى مُرَادِهِ ، وَأَنْ يَنْفَعَ بِهَا ، وَيُبَارِكَهَا ، وَيَتَقَبَّلَهَا ، وَيَجعَلَهَا سَبَباً لِكَفِّ وَجْهِي عَن النَّار .
وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَك عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّد وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَن تَبِعَهُم .

وَكَتَب
أَبُو عَلِيّ
الْحَارِثُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيْزِ الْحَسَنِيّ
رد مع اقتباس