الْكَامِلُ
وَالْخَامِسُ الْكَامِلُ ذُو الْكَمَالِ *** فِي الْحَرَكَاتِ مَضْرِبُ الْأَمْثَالِ
فَـ ( مُتَفَاعِلُنْ ) إِذَا تُكَرَّرُ *** لِسِتِّ مَرَّاتٍ تَرَاهُ يَظْهَرُ
أُولَى الْأَعَارِيضِ لَهَا التَّمَامُ *** كَذَلِكَ الضَّرْبُ فَلَا يُضَامُ
بِعِلَّةٍ وَإِنْ أَتَى الزِّحَافُ *** فَلَا يُعَابُ فِيهِمَا اخْتِلَافُ 1
كَمَا رَوَوْا لِعَنْتَرٍ إِذْ قَالَا *** ( إِذَا صَحَوْتُ مَا أَحُوزُ مَالَا )
وَضَرْبُهَا الثَّانِي أَتَى مَقْطُوعَا *** ( إِذَا دَعَوْنَكَ ) أَتَى مَسْمُوعَا 2
وَثَالِثٌ لَهَا أَحَذُّ مُضْمَرُ *** فِي ( دَرَسَتْ وَقَدْ مَحَاهَا الْمَطَرُ ) 3
عَرُوضُهُ التَّالِيَّةُ الْحَذَّاءُ *** وَمِثْلُهَا ضَرْبٌ لَهُ رُوَاءُ 4
فِي ( دِمَنٌ عَفَتْ ) تَرَاهُ بَانَا *** وَمَنْ رَوَى أَشْعَارَهُمْ أَبَانَا
وَضَرْبُهَا الثَّانِي أَحَذُّ مُضْمَرُ *** فِي ( أَنْتَ أَشْجَعُ ) رُؤَاهُ تَظْهَرُ
ثَالِثَةٌ مَجْزُوءَةٌ صَحِيحَةُ *** أَضْرُبُهَا أَرْبَعَةٌ فَصِيحَةُ 5
أَوَّلُهَا الْمَجْزُوءُ وَالْمُرَفَّلُ *** فِي ( قَدْ سَبَقْتَهُمْ إِلَيَّ ) يَرْفُلُ
وَالثَّانِ مَجْزُوءٌ مُذَالٌ بَيْتُهُ *** فِي (جَدَثٌ يَكُونُ) قَدْ رَأَيْتُهُ
وَثَالِثٌ مِثْلُ الْعَرُوضِ جَاءَ *** ( إِذَا افْتَقَرْتَ لَا تَكُنْ بَكَّاءَ )
وَالرَّابِعُ الْمَجْزُوءُ وَالْمَقْطُوعُ *** (إِذَا هُمُ قَدْ ذَكَرُوا) مَسْمُوعُ 6
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ اعْلمْ أنَّ الْعَرُوضَ لَا تُوصَفُ بالتَّمامِ إلا بِاجْتِمَاعِ شَرْطينِ :
أ ـ أنْ تكُونَ في بيتٍ قد استوفى بحْرُهُ جميعَ أجزاءِ دائرَتِهِ ، فَلَا تَمَامَ لِعَرُوضٍ فِي مجْزوءٍ ولا مَشْطُورٍ ولا منْهُوكٍ
ب ـ ألَّا تتلبَّسَ بنقْصٍ لازمٍ ؛ وعليه فلا تمَامَ لعروضٍ دخلَها شَيءٌ مِنَ التَّغْييراتِ الْعلِّيَّة أو الزِّحافاتِ الَّتي تجْري مجْراهَا في اللُّزُوم كخبنِ عَرُوضِ البَسِيطِ ، وقبضِ عَروضِ الطَّويلِ
هذانِ همَا شرْطَا وَصْفِ العَرُوضِ بالتَّمامِ ، فإذا اخْتلَّ أَحَدُ هَذِينِ فلا تمَامَ ـ كمَا قلْتُ ـ بلْ تُوصَفُ بمَا تستحقُّهُ ، فإذا استوْفَى الْبَيْتُ أجْزَاءَهُ ، وكانتِ العَرُوضُ مقطُوعةً سُمِّيتْ مقطوعَةً ، وإذا كانَ البيتُ مَجْزُوءًا وَسلمَتِ العروضُ من الْعللِ والزِّحافات اللَّازمةِ سُمِّيتْ صَحِيحَةً
واعلمْ بِأنَّ الزِّحاف الَّذي لا يلْزَمُ لا يمْنعُ منْ وصفِ العَرُوضِ بالتَّمَامِ ، وما يُقالُ في تَمامِ العروض يُقالُ في الضَّربِ ، وهذا هو معْنَى قولِ الشَّيخ ـ رحمَه الله ـ :
فلا يُضامُ بِعِلَّةٍ أي لا يُصابُ بِعلَّةٍ وَإنْ دخَلَهُ زِِحَافٌ غَيرُ لَازمٍ ، وقوْلُهُ :
فَلَا يُعَابُ فِيهِمَا اخْتِلَافُ
أيْ يَجُوزُ أنْ يُوصَفَ العروضُ والضَّربُ بالتَّمام وإنْ اختلفَا بزحَافٍ غَيْرِ لَازمٍ ، فَيجُوزُ أن تكُونَ الْعَرُوضَ التَّامةُ فِي الكاملِ مُضْمَرَةً وكذلك الضربُ ، ويجوزُ أنْ يكونَ أحدُهما مضمرًا والآخرُ غيرَ مضمرٍ ، فلا يُعابُ ذلك الاختلافُ ، واللهُ أعلمُ .
2 ـ في النسخَةِ الورقيةِ والمرفوعةِ على الشبكةِ : وقعَ الفعلُ ( دعوتك ) بإسنادِه إلى التَّاءِ ، وهذا خطأٌ طباعيٌّ ؛ فالفعلُ مُسْندٌ إلى نُونِ النسوةِ
3 ـ لم أصْرفْ كلمةَ : أَحَذّ ؛ إذْ لا ضَرُورةَ لصرفِها ، والْوَزْنُ مستقيمٌ معَ تركِ التنوينِ
واعلمْ بأنَّ الفعلَ : ( دَرَسَ ) هُنا مبنيٌّ للفاعلِ لا للمفعولِ ـ كمَا في بعضِ الْكُتبِ ـ
4 ـ رُوَاء أَيْ مظْهر
5 ـ في قولِه :
ثَالِثَةٌ مَجْزُوءَةٌ صَحِيحَةُ *** أَضْرُبُهَا أَرْبَعَةٌ فَصِيحَةُ
آثرْتُ السَّلَامَةََ علَى الْقَطْعِ مَادامَ ذلكَ لا يُؤدِي إلَى اخْتِلَافِ المجْرى ، وإنْ جَازَ الْقَطْعُ ، وقدْ ذكرْتُ ذلكَ فِيمَا تقَدَّمَ
6 ـ الضميرُ : ( هم ) ينطقُ بضمِّ الميم وإشباعِها حتَّى يتولَّدَ منها الواو ؛ ولذلك يكتبه بعضُ الناس بالواو، وهذا جائزٌ ، وبَعضُهم يضَعُ بعدَ الْواوِ ألفًا ، وهذا خطأٌ ؛ فليستِ الْوَاوُ ضَميرًا
وأخيرًا أودُّ أن أشيرَ إلى أنَّه إذا أُضْمرَتْ أجزاءُ الكاملِ اشتبهَ بالرَّجزِ ذِي الأجْزاءِ الصَّحِيحَةِ ، والبيتُ المفردُ في هذه الحالةِ يُنسبُ إليهما ، والرَّجزُ فيهِ أقرَبُ ؛ لِأَنَّهُ الأصْلُ ، أمَّا إذا كانَ الْبيْتُ في قَصِيدَةٍ ، وَوَجدْنا فيها جُزْءًا غَيرَ مُضْمَرٍ فهُو أو هِيَ مِنَ الكاملِ ، وقد أشرْتُ إلى هذا بقولي :
وَبيْتُه إِنْ تُضْمَرِ الْأَجْزَاءُ بهْ *** بِالرَّجزِ الصَّحِيحِ قَطْعًا يَشْتَبِهْ
وََمِثلُ هَذَا فِي انْفِرَادٍ يُنْسَبُ *** لذينِ وَالرَّجزُ فِيهِ أقْرَبُ
وَانسبْه لِلْكَاملِ حَتْمًا لوْ تَرَى *** جُزْءًا مِنَ الأجْزَاءِ لَيْسَ مُضْمَرَا
يُتْبعُ ـ إنْ شاءَ اللهُ ـ