عِلْمُ الْعَرُوضِ
عِلْمٌ بِأَوْزَانٍ أَتَتْ لِلْعَرَبِ *** فِي الشِّعْرِ عِلْمٌ لِلْعَرُوضِ الْعَرَبِي
وَمَا يُرَى بِهَذِهِ الْأَوْزَانِ *** مِنْ سَالِمٍ أَوْ فَاسِدِ الْبُنْيَانِ
وَمِنْ زِحَافٍ عَارِضٍ وَمِنْ عِلَلْ *** لِكَيْ يَقِي صَاحِبَهُ مِنَ الزَّلَلْ
لَمَّا سَعَى الْخَلِيلُ لِلْعَرُوضِ *** أَيْ : مَكَّةٍ سَمَّاهُ بِالْعَرُوضِ
تَيَمُّنًا بِهَا وَمَنْ تَيَمَّنَا *** عَرَّفَهُ اللهُ الطَّرِيقَ الْأَيْمَنَا
وَهْوَ إِمَامُ عَصْرِهِ فِي النَّحْو *** أُسْتَاذُ سِيبَوَيْهِ شَيْخُ الْبَدْوِ
مَوْضُوعُهُ: الشِّعْرُ الْفَصِيحُ الْعَرَبِي *** مِنْ حَيْثُ وَزْنُهُ الصَّحِيحُ النَّسَبِ
فَاعْلَمْهُ تَعْلَمْ وَتَفُزْ بِالْأَجْرِ *** إِذْ تَعْرِفُ الشِّعْرَ وَغَيْرَ الشِّعْرِ
فَتَرْفَعُ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَا *** قَدْرًا وَتُخْزِي الْمُلْحِدَ الْخَبِيثَا
فالشِّعْرُ قَوْلٌ عَرَبِيُّ الْوَزْنِ *** قَصْدًا وَلَيْسَ الْحَوْضُ مِثْلَ الْمُزْنِ
فَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ شِعْرٌ جَاءَ *** وَمَنْ يَقُلْ بِهِِ فَقَدْ أَسَاءَ
أَمَّا مَجِيءُ بَعْضِهِ مَوْزُونَا *** فَهْوَ اتِّفَاقٌ أَعْجَزَ الْفُنُونَا
كَقَوْلِهِ وَهْوَ مَقَالٌ مُبْهِرُ *** ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾
وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ شِعْرٌ وَرَدَا *** إِلَّا مَقَالٌ لِلنَّبِيِّ رُدِّدَا
(هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ ؟ *** وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ ؟)
فَهْوَ وَإِنْ حَوَى صِفَاتِ الشِّعْرِ *** لَيْسَ بِهِ وَإِنْ سَمَا كَالدُّرِ
لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ الشِّعْرَ بِهِِ *** وَإِنْ تَجَلَّى الْوَزْنُ لِلْمُنْتَبِهِ
أَمَّا الْقَوَافِي فَهْيَ عِلْمٌ يُوصَفُ *** أَوَاخِرُ الْأَبَيْاتِ فِيهِ تُعْرَفُ
وَاضِعُهُ فِيمَا أَتَى الْمُهَلْهِلُ *** لَكِنَّهُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ مُهْمَلُ
يتبع ـ إن شاء الله ـ