عرض مشاركة واحدة
  #128  
قديم 06-20-2012, 06:43 AM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

خلا أنَّ باباً عليهِ العَفا * ءُ في النَّحوِ يا ليتهُ لمْ يَكُنْ
إذا قُلتُ لِمْ قيلَ لي هكذا * على النَّصبِ؟ قيلَ بإضمارِ أنْ
ومن ذلك إضمار (مَنْ) كقوله عزَّ وجَلَّ: "وما مِنَّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعلوم" أي إلا من له.
ومن ذلك إضمار (مِنْ) كما قال تعالى: "واختار موسى قَومَهُ سَبعينَ رَجُلا لِميقاتِنا" أي من قومه.
ومن ذلك إضمار (إلى) كما قال جلَّ جلاله: "سَنُعيدُها سيرَتها الأولى" أي إلى سيرتها الأولى.
ومن ذلك إضمار الفعل، كما قال الله عزَّ وجلَّ: "فقلنا اضرِبوهُ ببَعضِها كذلكَ يُحيي الله الموتى"، وتقديره: فضُرِبَ فيُحيي، كذلك يُحيي الله الموتى. ومثله: "وإذ استَسقى موسى لِقومه فقلنا اضرِب بِعَصاكَ الحَجَرَ فانفَجَرَت مِنهُ اثنتا عَشَرَةَ عيناً" وتقديره: فضرب فانفَجَرَت. ومثله: "فمن كان مريضاً أو بِهِ أذىً مِنْ رأسِهِ فَفِديَةٌ مِنْ صيامٍ أو صَدَقةٍ أو نُسُكٍ" وتقديره: فَحَلَقَ، ففديَة.
ومن ذلك إضمار (القول) كما قال سبحانه: "وأما الذين اسوَدَّت وُجوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ"؟ في ضمنه (قيقال لهم: أكفرتم)، لأن (أمَّا) لا بدَّ لها في الخبر من فاء، فلمّا أضمر القول أضمر الفاء، ومثله: "وتَتَلَقَّاهُمُ الملائِكَةُ هذا يَوْمُكُمْ". أي يقولون: هذا يومكم. وقال الشنفرى:
فلا تدفنوني إنَّ دَفني مُحَرَّمٌ * عليكُمْ ولكنْ خامري أمَّ عامِرِ
41- فصل مجمل في الزوائد والصلات التي هي من سنن العرب
- منها: الباء الزائدة كما تقول: أخَذتُ بزمام النَّاقة. وقال الشاعِر الراعي:
سودُ المَحاجِرِ لا يَقرَأْنَ بالسُّوَرِ
أي لا يقرأن السوَر. كما قال عنترة:
شَرِبَتْ بِماء الدُّحْرُضَينِ فأَصْبَحَتْ
أي ماء الدحرضين، وفي القرآن حكاية عن هارون: "لا تأخُذْ بِلِحْيَتي ولا بِرأسي". وقال عزَّ ذِكره: "ألَمْ يَعْلَم بأنَّ اللهَ يَرى" فالباء زائدة، والتقدير: ألم يعلم أن الله يرى، كما قال جلَّ ثناؤه: "ويَعْلَمونَ أنَّ الله هو الحَقُّ المُبينُ".
ومنها التاء الزائدة في: ثم ورُبِّ، ولا تقول العرب: رُبَّتَ امرَأةٍ، وقال الشاعر:
وَرُبَّتما شَفَيتُ غَليلَ صَدري
وتقةل: ثُمَّتَ كانت كذا، كما قال عَبْدَةُ بن الطَّيب:
ثُمَّتَ قُمنا إلى جُردٍ مُسَوَّمَةٍ * أَعرافُهُنَّ لأيدينا مَناديلُ
أي ثُمَّ قمنا. وتقول: لآت حين كذا، وفي القرآن: "ولات حينَ مَناص" أي لا حين والتاء زائدة وصلة: ومنها: زيادة (لا) كقوله عزَّ وجلَّ: "لا أُقْسِمُ بِيومِ القيامَةِ": أي أقسم. وكقول الحجاج:
في بئرِ لاحُورٍ سَرَى وما شِعِرْ
أي بئر حور. قال أبو عبيدة: لا. من حروف الزوائد كتتمة الكلام، والمعنى إنقاؤها، كما قال عزَّ ذِكره: "غيرِ المَغْضوبِ عَلَيهِمْ ولا الضَّالِّين": أي والضالين وكما قال زهير:
مُوَرِّثُ المَجدِ لا يَغتالُ هِمَّتَهُ * عنِ الرياسَةِ لا عجَزٌ ولا سَأَمُ
أي عجز وسأم وقال الآخر:
ما كان يَرضى رَسولُ الله دينَهُمُ * والطَّيِّبان أبو بكرٍ ولا عُمَرُ
وقال أبو النَّجم:
فما ألومُ اليَومَ أنْ لا تَسْخَرا
أي أن تسخرا. وفي القرآن: "ما مَنَعَكَ أنْ لا تَسْجُدَ" أي ما منعك أن تسجد.
ومنها زيادة (ما) كقوله عزَّ وجلَّ "فَبِما رَحمةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ" أي فبرحمة من الله، وكقوله: "فبما نَقْضِهِمْ ميثاقَهُمْ" أي فبِنَقْضِهِم ميثاقهم، وكقوله عزَّ وجلَّ: "وقَليلٌ ما هُمْ" أي قليلٌ هم. وكقول الشاعر:
لأمرٍ مَّا تصرَّفَتِ اللَّيالي * لأمْرٍ مَّا تَصَرَّفَتِ النُّجُومُ
أي لأمر تصرفت.
وقد زادت (ما) في رُبَّ كقول بعض السَّلف: رُبَّما أَعْلَمُ فأَذَرُ. وفي القرآن: "رُبَمَا يَوَدُّ الذينَ كَفَروا لو كانوا مُسْلِمينَ" ومنها زيادة (مِنْ) كما في قوله تعالى: "وما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلا يَعْلَمُها" والمعنى: وما تسقط ورقةٌ، وكما قال عزَّ ذكره: "وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ في السَّمواتِ" أي وكم ملك، وكما قال جلَّ اسمه: "وكم من قريةٍ أَهْلَكْناها".
وكما قال عزَّ وجلَّ: "قُلْ للمؤمنينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ".
ومنها زيادة اللام، كما قال عزَّ وجلَّ: "الَّذينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبونَ" أي رَبِّهِم يرهَبون. وكما قال تقدَّسَت أسماؤه: "إنْ كُنْتُمْ لِلرؤيا تَعْبُرون" أي إن كنتم الرؤيا تعبرون.
ومنها: زيادة (كان) كما قال تقدَّست أسماؤه: "وما علمي بما كانوا يَعْمَلون": أي بما يعملون. وكما قال الشاعر:
وجِيرانٍ لنا كانوا كِرام
ومنها زيادة (الإسم) كقوله: "باسمِ اللهِ مَجْراها"، والمراد: بالله، ولكنه امّا أشبه القسم زيد فيه الإسم.
ومنها زيادة (الوجه)، كقوله عزَّ وجلَّ: "ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ" أي ويبقى رَبُّك. ومنها زيادة (مثل)، كقوله تعالى: "وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَني إِسْرائيلَ على مِثْلِهِ": أي عليه، وقال الشاعر:
يا عاذِلي دَعني مِن عَذلِكا * مِثلِي لا يَقْبَلُ مِنْ مِثْلِكا
أي أنا لا أقبل منك، وقال آخر:
دَعني مِنَ العُذْرِ في الصَّبوحِ فَما * تُقْبَلُ مِنْ مِثْلِكَ المَعاذيرُ
42- فصل في الألفات
- منها ألف الوصل، وألف القطع، وألف الأمر، وألف الاستفهام، وألف التَّعجب، وألف التثنية، وألف الجمع، وألف التعدية، وألف لام المعرفة، وألف المخبر عن نفسه، في قوله: أدخُل واخرُج، وألف الحينونة، كما يقال: أَحْصَدَ الزَّرع: أي حان أن يُحصَدَ، وأَرْكَبَ المُهْرُ: أي حانَ أنْ يُركَبَ.
وألف الوجدان، كقوله: أجبَنْتُهُ: أي وجدته جبانا، وأكذَبتُهُ: أي وجدته كذابا. وفي القرآن: "فإنهم لا يُكَذِّبونَكَ": أي لا يجدونك كذاباً. ومنها ألف الإتيان، كقوله: أحسَنَ: أي أتى بفعل حسن، وأَقْبَحَ: أي أتى بفعل قبيح. ومنها ألف التحويل، كقوله: "لَنَسْفَعاً بالنَّاصية" فإنها نون التوكيد حوّلت ألفا. ومنها ألف القافية، كقول الشاعر:
يا رَبعُ لو كنتُ دَمعا فيكَ مُنْسَكِباً * قَضَيتُ نَحْبي ولم أقضِ الذي وجَبا
رد مع اقتباس