عرض مشاركة واحدة
  #127  
قديم 06-20-2012, 06:42 AM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

وليس كل جمع يجمع كما لا يجمع كل مصدر.
34- فصل في الخطاب الشامل للذكران والإناث وما يَفْرِق بينهم
- قال الله عزّوجلّ: "يا أيها الذين آمنوا اتَّقوا الله". وقال: "وأقيموا الصلاة وآتُوا الزَّكاة" فعمَّ بهذا الخطاب الرجال والنساء وغلَّب الرجال، وتغليبهم من سنن العرب.
وكان ثعلب يقول العرب تقول: امرُؤٌ وامرأانِ وقوم، وامرأةٌ وامرأتان ونِسوة، لا يقال للنساء قوم، وإنما سمِّي الرجال دون النساء قوماً لأنهم يقومون في الأمور، كما قال عزَّ ذكره: "الرِّجال قوَّامونَ على النساءِ" يقال: قائم وقوم، كما يقال زائر وَزَور، وصائم وصوم، ومما يدل على أنَّ القوم رجال دون النساء قول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا يَسخَر قَومٌ مِن قَومٍ عَسَى أن يَكونوا خَيراً مِنْهُم ولا نِساءٌ مَن نِساءٍ عَسَى أن يَكُنَّ خَيراً مِنْهُنَّ". وقول زهير:
وما أدري وسَوف إخالُ أدري * أقومٌ آلُ حِصْنٍ أم نِساءُ
35- فصل في الإخبار عن الجملتين بلفظ الإثنين
- العرب تفعله، كما قال الأسود بن يَعفُر:
إنَّ المنايا والحُتوفَ كِليهِما * في كلِّ يوم ترقُبانِ سَوادي
وقال آخر:
ألم يُحزِنكِ أن حِبالَ قَيس * وتَغلِبَ قَد تَبايَنَتا انقِطاعا
وقد جاء مثله في القرآن قال الله عزَّ وجلَّ: "أَوَلَم يرَ الذينَ كَفَروا أنَّ السَّموات والأرضَ كانتا رَتْقاً فَفَتَقْناهما"؟.
36- فصل في نفي الشيء جملة من أجل عدم كمال صفته
- العرب تفعل ذلك، كما قال الله عزَّ وجلَّ في صفة أهل النار: "ثمَّ لا يموت فيها ولا يَحْيا". فنفى عنه الموت لأنه ليس بموت صريح، ونفى عنه الحياة لأنها ليست بحياة طيبة ولا نافعة، وهذا كثير في كلام العرب. قال أبو النَّجم:
يُلقينَ بالخَبار والأجارِعِ * كلَّ جَهيضٍ ليِّنِ الأكارِعِ
ليسَ بِمَحْفُوظٍ ولا بِضائِعِ
يعني أنه ليس بمحفوظ لأنه ألقِيَ في صَحراء ولا بضائع لأنه موجود في ذلك المكان. ومن ذلك قول الله عزّ وجلّ: "وتَرى النَّاس سُكارى وما هُم بِسُكارى" أي ماهم بسكارى من شُرب ولكن سكارى من فزع ووله.
37- فصل يقاربه ويشتمل على نفي في ضمنه إثبات
- تقول العرب: ليس بحلو ولا حامض، يريدون أنه جمع ذا وذا، كما قال الشاعر:
أبو فَضَالة لا رسمٌ ولا طَللُ * مِثْلُ النَّعامةِ لا طَيرٌ ولا جَمَلُ
وقال آخر:
مَسيخٌ مَليخٌ كلَحْمِ الحُوارِ * فلا أنت حُلوٌ ولا أنت مُرُّ
وفي القرآن: "لا شَرْقِّيةٍ ولا غَربيَّةٍ" يعني أنَّ الزيتونة شرقيَّة وغربيَّة. وفي أمثال العامّة: (فلان كالخنثى، لا ذكر ولا أنثى): أي يجمع صفات الذَّكران والإناث معا.
38- فصل في اللازم بالألف يجيء من لفظه متعد بغير ألف
- ألف التعدية، وربما تكون للشيء نفسه ويكون الفاعل به ذلك بلا ألف، كقولهم: أَقْشَعَ الغَيمُ، وقشَعَتْهُ الريح، وأنزفت البئر: ذهب ماؤها ونزفناها نحن. وأنسل ريش الطائر، ونَسَلتُهُ أنا. وأكبَّ فلان على وجهه وكببته أنا. وفي القرآن: "أفمن يمشي مُكِبّاً على وجْهِهِ أهدى"؟. وقال عزَّ اسمه: "فَكُبَّتْ وُجوهُهُمْ في النار".
39- فصل مجمل في الحذف والاختصار
- من سنن العرب: أن تحذف الألف من (ما) إذا استَفْهَمَتْ بها فتقول: بِمَ؟ ولِمَ؟ ومِمَّ؟ وعلامَ؟ وفيمَ؟ قال تعالى: "فيمَ أنت مِن ذِكراها"؟ وكما قال عزّ وجلّ: "عمَّ يتساءلون؟ عنِ النَّبإ العَظيم": أي عن ما؟ فأدغم النون في الميم. ومن الحذف للاختصار قول الله تعالى: "يعلم السِّرَ وأخْفى"، أي السر وأخفى منه، فحذف وقوله: "وما أمرُنا إلا واحِدَةٌ"، أي أمرة واحدة، أو مرَّة واحدة. ومن الحذف قوله: لم أُبَلْ. ولم أُبالِ. وقولهم: لم أكُ ولم أكُنْ. وفي كتاب الله عزّ وجلّ: "ولم تَكُ شيئا".
ومن ذلك ما تقدَّم ذكره من قوله جل جلاله: "كلا إذا بلَغَتِ التَراقي"، وقوله: "حتى تَوارَت بالحِجاب"، وقوله: "كلُّ منْ عَليها فانٍ" فحذف النَّفس والشمس والأرض إيجازا واقتصارا. ومن ذلك حذف حرف النداء، كقولهم: زيدُ تعال. وعمرو اذهب، أي يا زيد ويا عمرو. وفي القرآن: "يوسف أعْرِضْعن هذا" أي يا يوسف. ومن ذلك حذف أواخر الأسماء المفردة المعرفة في النداء دون غيره، كقولهم: يا حارُِ يا مالُِ ويا صاحُِ، أي يا حارث ويا مالك ويا صاحبي، ويقال لهذا الحذف: الترخيم وفي بعض القراآت الشاذَّة: "ونادوا يا مالُ". وقال امرؤ القيس:
أفاطِمُ مَهلاً بَعْضَ هذا التَّدللِ
وقال عمرو بن العاص:
مُعاويَ لا أعطيكَ ديني ولمْ أنلْ * بهِ مِنكَ دُنيا فانظُرَنْ كيفَ تَصنَعُ
ومن ذلك قولهم: باللهِ، أي أحلِفُ باللهِ فحذَفوا (أحلف) للعلم به، والاستغناء عن ذِكره، وقولهم: باسم الله، أي أبتَدِئُ باسم الله.
ومن ذلك حذف الألف منه لكثرة الاستعمال، ومن ذلك ما تقدَّمَ ذكره في حفظ التوازن، كقوله عزّ ذِكره: "والليلِ إذا يَسرِ" و"الكبيرُ المُتعالِ" و"يومَ التَّلاقِ".
ومن ذلك حذف التنوين من قولك: محمدُ بنُ جَعفر، وزيد بنُ عمرو.
وحذف نون التثنية عند النفي كقولك: لا غلامَىْ لك، ولا يدىْ لزيد، وقميص لا كمَّىْ له. ومن ذلك حذف نون الجمع عند الإضافة، في قولك: هؤلاء ساكنوا مسكة، ومسلمو القوم. ومن الحذف قوله عزَّ ذكره: "وكذلك مكنَّا لِيوسُفَ في الأرضِ ولِنُعَلِّمَهُ من تأويلِ الأحاديثِ" وتقديره: ولِنُعَلِّمه فَعَلْنا ذلك. ومن الحذف قولهم: صلّيت الظُهرَ، أي صلاة الظهر، وكذلك سلئر الصلوات الأربع.
40- فصل مجمل في الإضمار يناسب ما تقدم من الحذف
- من سنن العرب الإضمار، إيثارا للتخفيف وثقة بفهم المُخاطب، فمن ذلك إضمار (أنَّ) وحذفها من مكانها، كما قال تعالى: "ومن آياتهِ يُريكُمُ البَرْقَ خوفاً وطَمَعاً": أي أن يريكم البرق، وقال طَرَفة:
ألا أيُّهذا الزجري أحضُرَ الوَغى * وأن أشْهَدَ اللذاتِ هل أنتَ مُخلِدي
فأضمرَ (أنَّ) أولا ثمَّ أظهرها ثانيا في بيت واحد، وتقديره: ألا أيهذا الزاجري أن أحضُرَ الوغى. وفي ذلك يقول بعض أدباء الشعراء:
تَفَكَّرت في النَّحوِ حتى مَلِلْتْ * وأَتْعَبْتُ نَفْسي لَهُ والبَدَنْ
فَكنت بِظاهِرِهِ عالماً * وكنت بباطنه ذا فِطَنْ
رد مع اقتباس