عرض مشاركة واحدة
  #125  
قديم 06-20-2012, 06:41 AM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

- فصل يناسبه ويقاربه
- العرب تسمي الشيء باسم غيره، إذا كان مجاورا له أو كان منه بسبب، كتسميتهم المطر بالسماء لأنه منها ينزل، وفي القرآن: "يُرْسِلِ السَّماءَ عليكُم مِدْرَارا"، أي المطر وكما قال جلَّ اسمه: "إني أراني أعصِرُ خَمرا" أي عنبا، ولا خفاء بمناسبتها، وكما يقال: عفيف الإزار، أي عفيف الفرج، في أمثال له كثيرة.
ومن سنن العرب وصف الشيء بما يقع فيه أو يكون منه كما قال تعالى: "في يومٍ عاصِفٍ" أي يوم عاصف الريح، وكما تقول: ليل نائم، أي نام فيه وليل ساهر، أي يُسهر فيه.
11- فصل في إجراء ما لا يعقل ولا يفهم من الحيوان مُجرى بني آدم
- ذلك من سنن العرب، كما تقول: أكلوني البراغيث، وكما قال عزّ وجلّ: "يا أيُها النَّملُ ادخُلوا مَساكِنَكُمْ لا يُحَطِمَنَّكُمْ سُلَيمان وجُنودُهُ"، وكما قال سبحانه وتعالى: "والله خَلَقَ كلَّ دابَّةٍ من ماء، فَمِنهُم من يَمْشي على بَطنِهِ، ومنهم من يَمشي على رِجلين ومنهم من يَمشي على أرْبَع"، ويقال: إنه قال ذلك تغليبا لمن يمشي على رجلين وهم بنو آدم.
ومن سنن العرب تغليب ما يعقل كما يُغَلَّب المذكّر على المؤنَّث إذا اجتمعا.
12- فصل في الرجوع من المخاطبة إلى الكناية، ومن الكناية إلى المخاطبة
- العرب تفعل ذلك كما قال النابغة:
يا دارَ مَيَّة بالعلياذِ فالسَّنّدِ * أقْوَتْ وطال عليها سالِفُ الأمَدِ
فقال: يا دار ميَّة، ثم قال: أقْوَتْ، وكما قال الله عزّ وجلّ: "حتى إذا كنتم في الفُلكِ وجَرَينَ بهم بِريحٍ طَيّبَةٍ"، فقال: كنتم في الفلك، ثم قال: بهم، وكما قال: "الحَمدُ للهِ رَبِّ العالمينَ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، مالكِ يَومِ الدِّنِ إياكَ نَعبُدُ وإياكَ نَستَعينُ"، فرجع من الكناية إلى المخاطبة، كما رجع في الآية المُتقدمة من المخاطبة.
13- فصل في الجمع بين شيئين اثنين ثم ذكر أحدهما في الكناية دون الآخر والمراد به كلامهما معا
- من سنن العرب أن تقول: رأيت عمراً وزيداً وسلّمت عليه، أي عليهما. قال الله عزّ وجلّ: "والذين يُكْنِزونَ الذَّهَبَ والفِضَةَ ولا يُنْفِقونَها في سبيل الله"، وتقدير الكلام: ولا ينفقونهما في سبيل الله، وقال تعالى: "وإذا رَأَوا تِجارَةً أو لهواً انْفَضُوا إليها"، وتقديره: انفضوا إليهما. وقال جلّ جلاله: "والله ورسوله أحَقُّ أن يُرضوهُ"، والمراد: أن يرضوهما.
14- فصل في جمع شيئين من اثنين
- من سنن العرب إذا ذكَرَتِ اثنين أن تُجريهما مجرى الجمع، كما تقول عند ذكر العُمَرَين والحَسَنين: كَرَّمَ الله وجوههما، وكما قال عزّ ذكره: "إن تتوبا إلى الله فقد صَغَتْ قُلوبَكُما"، ولم يقل: قلباكما، وكما قال عزّ وجلّ: "والسَّارقُ والسَّارِقَةُ فاقْطَعوا أيْدِيَهُما"، ولم يقل يديهما.
15- فصل في جمع الفعل عند تقدمه على الإسم
- رُبما تفعل العرب ذلك، لأنه الأصل فتقول: جاؤوني بنو فلان، وأكلوني البراغيث، وقال الشاعر:
رأَينَ الغَواني الشَّيبَ لاحَ بِعارِضي * فَأعرَضنَ عَنِّي بالخدود النَّواضِرِ
وقال آخر:
نُتِجَ الرَّبيع مَحاسِناً * ألقَحْنَها غُرُّ السَّحائِبْ
وفي القرآن: "وأسَرُّوا النَّجوى الّذين ظَلَموا"، وقال جلّ ذكره: "ثمّ عَموا وصَمُّوا كَثيرٌ منهم".
16- فصل في إقامة الواحد مُقام الجمع
- هي من سنن العرب إذ تقول: قَرَرْنا به عيناً، أي أعيننا. وفي القرآن: "فإن طِبْنَ لكُم عن شيءٍ منهُ نَفْساً"، وقال جلّ ذِكره: "ثمَّ يُخْرِجُكُم طِفْلا" أي أطفالا، وقال تعالى: "وكم من مَلَكٍ في السَّمواتِ لا تُغني شَفاعَتُهم شيئاً"، وتقديره: وكم من ملائكة في السموات، وقال عزّ من قائل: "فَإنَّهُم عدوٌ لي إلا رَبَّ العالَمين". وقال: "هؤلاء ضَيفي"، ولم يقل: أعدائي ولا أضيافي. وقال جلّ جلاله: "لا نُفَرِّقُ بينَ أحَدٍ منهم"، والتفريق لا يكون إلا بين اثنين، والتقدير: لا نُفَرِّق بينهم، وقال: "يا أيُها النَّبيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساء". وقال: "وإنْ كُنْتُم جُنُباً فاطَّهَروا". وقال: "والمَلائكَةُ بَعْدَ ذلك ظَهِير".
ومن هذا الباب سنة العرب أن يقولوا للرجل العظيم والملك الكبير: انظروا من أمري، ولأنّ السادة والملوك يقولون: نحن فعلنا وإنّا أمَرنا، فعلى قضيَّهذا الإبتداء يخاطِبون في الجواب، كما قال تعالى عمّن حضَرَه الموت: "رَبِّ ارْجِعون".
17- فصل في الجمع يراد به الواحد
- من سنن العرب الإتيان بذلك، كما قال تعالى: "ما كان للمُشْرِكينَ أنْ يَعمُروا مَساجِدَ اللهِ"، وإنما أراد المسجد الحرام، وقال عزّ وجلّ: "وإذ قَتَلْتُمْ نَفْساً فادَّارَأْتُمْ فيها"، وكان القاتل واحدا.
18- فصل في أمر الواحد بلفظ أمر اثنين
- تقول العرب: افعلا كذا، والمخاطب واحد، كما قال الله عزّ وجلّ: "ألْقِيا في جَهَنَّمَ كلَّ كَفارٍ عنيد" وهو خطاب لمالك خازن النار. وكما قال الأعشى:
وَصَلِّ عَلَى حِينِ العَشِيَّاتِ والضُّحى * ولا تَعْبُدِ الشَّيطانَ واللهَ فاعْبُدا
ويقال: إنه أراد والله فاعبُدَنّ، فقلب النون الخفيفة ألفا. وكذلك في قوله عزّوجلّ: "ألقيا في جَهَنَّمَ".
19- فصل في الفعل يأتي بلفظ الماضي وهو مستقبل وبلفظ المستقبل وهو ماض
- قال الله تعالى: "أتى أمرُ اللهِ": أي يأتي. وقال جل ذكره: "فَلاَ صَدَّ قَ وَلاَ صَلَّى"، أي لم يصدّق ولم يصلّ . وقال عزّ مِن قائل في ذكر الماضي بلفظ المستقبل: "فَلِمَ تَقتُلون أنْبياءَ اللهِ من قَبلُ" أي لِمَ قَتَلتُم؟ وقال تعالى: "واتَّبَعوا ما تَتْلوا الشَّياطينُ"، أي ما تلت. وقد تأتي كان بلفظ الماضي ومعنى المستقبل، كما قال الشاعر:
فَأدْرَكْتُ مَنْ كانَ قَبلي ولَم أدَع * لِمن كان بَعدي في القَصائد مَصْنَعا
أي لمن يكون بعدي. وفي القرآن: "وكان اللهُ غَفوراً رَحيماً" أي كان ويكون وهو كائن الآن جلّ ثناؤه.
20- فصل في المفعول يأتي بلفظ الفاعل
- تقول العرب: سرٌّ كاتِم، أي مكتوم. ومكان عامرٌ أي معمور. وفي القرآن: "لا عاصِمَ اليوم مِنْ أمرِ الله" أي لا مَعصوم. وقال تعالى: "خُلِقَ من ماءٍ دافِقٍ"، أي مدفوق. وقال: "عيشِةٍ راضيَة"، أي مَرضيَّة. وقال الله سبحانه: "حَرَما آمِناً" أي مأمونا. وقال جرير:
إنَّ البَليَّة مَنْ تَمَلُّ كلامهُ * فانقَع فُؤادكَ مِنْ حَديثِ الوامِقِ
21- فصل في الفاعل يأتي بلفظ المفعول
- كما قال تعالى: "إنَّهُ كان وَعْدُهُ مأتِيّا" أي آتيا، وكما قال جلَّ جلاله: "حجابا مستورا" أي ساتراً.
22- فصل في إجراء الإثنين مُجرى الجمع
رد مع اقتباس