عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 06-18-2012, 07:14 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

فإن قال: أنا لا أعبد إلا الله، وهذا الإلتجاء إليهم، ودعاؤهم ليس بعبادةٍ.

فقل له: أنت تقر أن الله افترض عليك إخلاص العبادة لله، وهو حقه عليك؟ [فإذا قال: نعم، فقل له: تبين لي هذا الذي فرض عليك، وهو إخلاص العبادة لله وحده وهو حقه عليك] فإن كان لا يعرف العبادة ولا أنواعها، فبينها له بقولك: قال الله تعالى: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾[الأعراف:55].

فإذا أعلمته بهذا فقل له: هل علمت هذا عبادة لله؟ فلا بد أن يقول لك: نعم، و"الدعاء مخ العبادة".

فقل له: إذا أقررت أنه عبادة لله ودعوت الله ليلاً ونهاراً خوفاً وطمعاً، ثم دعوت في تلك الحاجة نبياً أو غيره هل أشركت في عبادة الله غيره؟ فلا بد أن يقول: نعم، فقل له: فإذا عملت بقول الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾[الكوثر:2]،
وأطعت الله ونحرت له هل هذا عبادة؟ فلا بد أن يقول: نعم. فقل له: إذا نحرت لمخلوق: نبي أو جني أو غيرهما، هل أشركت في هذه العبادة غير الله؟ فلا بد أن يقر، ويقول نعم.

وقل له أيضاً: المشركون الذين نزل فيهم "القرآن"، هل كانوا يعبدون الملائكة، والصالحين، واللات، وغير ذلك؟ فلا بد أن يقول: نعم، فقل له: وهل كانت عبادتهم إياهم إلا في الدعاء، والذبح، والالتجاء، ونحو ذلك؟ وإلا فهم مقرون أنهم عبيده، وتحت قهره، وأن الله هو الذي يدبر الأمر، ولكن دعوهم والتجئوا إليهم للجاه والشفاعة، وهذا ظاهر جدا.

فإن قال: أتنكر شفاعة رسول الله وتبرأ منها؟

فقل: لا أنكرها، ولا أتبرأ منها، بل هو الشافع والمشفع وأرجو شفاعته، ولكن الشفاعة كلها لله كما قال تعالى:
﴿قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيع﴾
[الزمر:44] ولا تكون إلا من بعد إذن الله كما قال عز وجل: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾[البقرة:255].

ولا يشفع النبي في أحد إلا من بعد أن يأذن الله فيه، كما قال تغالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾[الأنبياء:28]
، وهو لا يرضى إلا التوحيد، كما قال تعالى:
﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ ٍ[آل عمران:85]، فإذا كانت الشفاعة كلها لله ولا تكون إلا بعد إذنه ولا يشفع النبي ولا غيره في أحدٍ حتى يأذن الله فيه، ولا يأذن الله – تعالى - إلا لأهل التوحيد؛ تبين لك أن الشفاعة كلها لله، فأطلبها منه وأقول: اللهم لا تحرمني شفاعته، اللهم شفعه في، وأمثال هذا.

فإن قال: النبي أعطي الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله.

فالجواب: أن الله أعطاه الشفاعة ونهاك عن هذا فقال: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَد﴾
[الجن:18]. وطلبك منالله شفاعة نبيه عبادة، والله نهاك أن تشرك في هذه العبادة أحدًا، فإذا كنت تدعو الله أن يشفع نبيه فيك، فأطعه في قوله ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَد﴾[الجن:18].

وأيضاً فإن الشفاعة أعطيها غير النبي ، فصح أن الملائكة يشفعون، والأفراط يشفعون والأولياء يشفعون، أتقول: إن الله أعطاهم الشفاعة وأطلبها منهم؟ فإن قلت هذا، رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكر الله في "كتابه"، وإن قلت: لا، بطل قولك :"أعطاه الله الشفاعة، وأنا أطلبه مما أعطاه الله".

فإن قال: أنا لا أشرك بالله شيئا،ً حاشا وكلا، ولكن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك.

فقل له: إذا كنت تقر أن الله حرم الشرك أعظم من تحريم الزنا وتقر أن الله لا يغفره، فماهذا الأمر الذي حرمه الله، وذكر أنه لا يغفره فإنه لا يدري، فقل له: كيف تبرئ نفسك من الشرك، وأنت لا تعرفه؟ أم كيف يحرم الله عليك هذا، ويذكر أنه لا يغفره ولا تسأل عنه ولا تعرفه، أتظن أن الله يحرمه ولا يبينه لنا؟
رد مع اقتباس