
06-09-2012, 08:11 PM
|
 |
إدارية مميزة
|
|
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 23,136
|
|
|
اللهم فقهنا في الدين
::الدرس الثامن::
بسم الله الرحمن الرحيم
1-ما موضوع درس اليوم؟
النية:تعريفها,الحكمة من مشروعيتها, شروطها.
[تعريف النية]
2-ما هي النية؟
النية في اللغة: هي القصد والعزم.
3-على هذا ,كيف ينوي الإنسان الطهارة؟
متى أراد الإنسان أن يفعلَ شيئا فقد نواه، ومتى عزم على فعل شيء فقد نواه، وبمجرد أن يقومَ الإنسان من فراشه ناويًا صلاة الظهر؛ فقد نوى الطهارة.
4-بعض الناس يقول: "أنا لا أدري نويت الوضوء أم لم أنوِ الوضوء" فهل النية بحاجة لأن نتكلف استحضارها؟
النية ليست بحاجة إلى أن نستحضرها أو نتكلف استحضارها؛ لأنها حاصلة من حين القيام، فلهذا بعض الناس يقول: أنا لا أدري نويت الوضوء أم لم أنوِ الوضوء؟ فنسأله أنت حينما دخلتَ دورات المياه ماذا تريد؟ قال: أريد أن أصلي لصلاة الظهر، أريد أن أصلي لصلاة الفجر، أريد أن أصلي لصلاة العصر، فنقول له: أنت من حين قيامك من فراشك، أو من مجلسك إنما نويت الوضوء، فهذا نية كافية، وإن كان الأفضل أن الإنسان يستحضر ذلك حال وضوئه، وإن كان هذا هو الأفضل، لكن ليس معنى أن غيرها لا تجوز.
ولهذا قال العلماء: إن النية تكون مستحضرةً حال الوضوء أو تكون حُكمية وهو من حين خروجه من فراشه أو من قيامِه من فراشه، ونحو ذلك مما هو معلوم.
5-طيب و ما تقولون لبعض الإخوة والأخوات الذين ابتلوا بالوسوسة لأنهم ربما يجدون من كلام بعض الفقهاء المتأخرين مبالغة في بيان ما هو المستحب في استحضارِ النية؟
إنني أقول لهم:أن الأصل أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال لنا قولا حكيما بأبي هو وأمي، فقال كما في صحيح البخاري ومسلم من حديث عُمر: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكلِّ امرئ ما نوى»، والنية في لغة العرب التي تعرفها من لغتها: هي العزم والقصد، وهو إرادة الشيء، فمتى أراد الإنسان فعل شيء فقد نواه، وبالتالي فلسنا بحاجة إلى أن نذكر ما ذكره الفقهاء -رحمهم الله- في كتبهم من المبالغة في بيان مثل هذه النية ما هي؛ لأن ذلك ربما يوقع الناس في الوسوسة ويوقعهم في الحرج، فالأصل أن الإنسان حينما خرج ليتوضأ فقد نوى، والأصل أن الإنسان حينما فتح الماء ليرفع حَدَثَه فقد نوى، والأصل بالإنسان حينما يقوم للصلاة فقد نوى، كل هذه الأشياء نوع من أنواع النية.
والإنسان حينما يأكل بطبيعة الحال فإنما أراد بنفسه رفْع الجوع، فهذا نوى رفع الجوع، فكذلك هنا في الوضوء والصلاة والعبادة، فبمجرد أن الإنسان يخرج من بيته يُريد الصلاة، فينظر الإمام يُريد أن يُصلي، فاستقبل القبلة، وقال: الله أكبر، هل نحن بحاجة إلى أن نقول: نويتَ صلاة الظهرِ، أم لم تنو؟! هو من حين خرج لصلاة الظهر فقد نوى هذا الأمر.
6-أطلق العلماء مسمى"النية الحكمية" فما معناها؟
النية الْحُكمية: هي أن تكونَ مُسْتَحْضرةً إلى حين ابتداء العبادة، وهي أن تكون مستحضرة إلى حين انتهاء العبادة، أو فعل العبادة، فمتى وجد ما يَقطعها؛ خرجت النية.
7-مثل ماذا يعني؟
مثل أن يخرج الإنسان من فراشه يُريد أن يتوضأ فلما رأى الساعة وجد أن وقت الصلاة بعيد، فقال: أنا لا أريد أن أتوضأ فأغسل وجهي هو الآن قطع النية, أليس كذلك؟ فهو حينما غسل وجهه وجد نفسه أنه قد أنهى كامل أعضاء الوضوء, فهذه النية لا تنفعه لأنه قطعها .
8-أين محل النية؟
النية هي العزم والقصد على فعل شيء، ومحلها القلب.
9-و هل يجوز التلفظ بها؟
لا يشرع التلفظ بها، والتلفظ بالنية على حالين: إما أن يتلفظ بها سرًّا، وإما أن يتلفظ بها جهرا.
10-ما معنى التلفظ بها "سرًّا "؟
معنى السرِّ هو أن يُحدثَ بها نفْسَه؛ مثل قراءته في السرِّ، بحيث يكون الذي بجانبه لا يسمع.
11-ما معنى التلفظ بها "جهرا"؟
الجهرُ بها، بأن يجهرَ بحيث يُسمع الآخرين، فيقول: "اللهم إني نويت .."، إذن الجهر هو ضد الإسرارِ.
12-طيب, "التلفظ بها سرا" ما حكمه؟
أما التلفظ بها سرا فإن من الفقهاء من قال باستحبابها، كما هو مذهب الحنابلة والشافعية، والظاهر والله أعلم والأقرب من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- فإن أكثر من خمسة عشرة صحابيا ذكروا لنا صفة وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يذكر واحد منهم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: اللهم إني نويت أن أرفعَ حدثي، أو اللهم إني نويت أن أصلي بها الظهر، أو غير ذلك من الألفاظ، ولو كان بينه وبين نفْسه، فلما لم يُنقل عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وعلى عن الصحابة؛ دلَّ على أنَّ مثل التلفظ ليس من السنة، بل هو غير مشروع؛ لأنه لو كان مشروعا لفعله الصحابة -رضي الله عنهم-؛ لأنهم كانوا باتباع السنة أحرى، وبموافقة الحق أقرب، حيث إنهم أبعد عن التكلفِ، وأقوى تعمُّقا في العلْم، فهُم على الطريق المستقيم، فبه فلنقتدِ.
وعلى هذا فإنَّ قول: "اللهم إني نويت .."، ولو كان بين الإنسان وبين نفسه؛ فإنا نقول: هذا لا يُشرع، وليس من السُّنة.
13-و ما حكم التلفظ بها جهرا؟
الجهرَ بها لا يُشرع باتفاق الأئمة.
وقد ذكر ذلك أبو العباس ابن تيميَّة -رحمه الله-: أنَّ الجهرَ بالنية لا يُشرع، ولم يفعلْه واحد من السلفِ، وليس من السنة، وهي بدعة إذا داومَ عليها الإنسانُ، أما إذا خطرتْ بنفْسه فنقول: هذا لا يُشرع، فقد فعلت أمرا غير مشروع، وقد ذكر ابن تيمية أن ذلك بدعة.
14-لكن ألم يُنقل عن الشافعي -رحمه الله- أنه- كان إذا أراد أن يصلي يقول: "اللهم إني نويت.." بينه وبين نفسه؟
أما ما نُقل عن الشافعي -رحمه الله- كما ذكر ذلك ابن الأعرابي في معجمه من طريق محمد بن خزيمة عن الربيع بن سليمان أن الشافعي -رحمه الله- كان إذا أراد أن يصلي يقول: اللهم إني نويت بينه وبين نفسه، فهذا قول اختاره الشافعي -رحمه الله- وقد أنكر ابن تيمية أن ينقل عن الشافعي مثْلُ ذلك وقد خَفِيَ عليه، فقد روى ذلك ابنُ الأعرابيِّ من طريق محمد بن خزيمة عن الربيع بن سليمان عن الشافعي -رحمه الله-، ولكن هذا اجتهاد من عنده -رضي الله عنه ورحمه-.
والعالم يجتهد بما يُوافق السنة، وأحيانا بما يخالف السنة، ولهذا قال الشافعي -رحمه الله-: "إذا صح الحديثُ؛ فهو مذهبي"، وقال مالك: "كل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر "، يعني محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، ثم إن هذا الذي ثبت إنما هو بالإسرار، وأما الجهر فلم يُنقل عن واحد من السلف أنه جهر بها، وعلى هذا فالإسرار غير مشروع، والجهر غير مشروع وهو آكد في معنى غير المشروعية، بل قال أبو العباس ابن تيمية: إنَّ ذلك بدعة.
15-و هل التلفظ بالنية لا يجوز في كافة العبادات ؟
هذا لا يجوز في غالب العبادات، وأما في الحجِّ؛ فإن قول: "اللهم إني نويت .."؛ فلا حرج فيه، كما نص على ذلك الإمام أحمد، أن ذلك مباح في الحج، وأما غير الحج فلا.
16-لماذا هو مباح في الحج ؟
لأنه جاء عن الصحابة أنهم كانوا يقولون ذلك، ومن ذلك ما رواه الشافعيُّ في مسنده من طريق عُروة بن الزبير أنَّ عائشة أم المؤمنين قالت له: "هل اشترطت في حجك؟ قال: يا أم المؤمنين، وماذا أقول؟ قالت: قل: اللهم الحج أردتُ، ولك عمدتُ، فإن كان الحج فاللهم، وإلا فمحلي حيث حبستني"، وهذا الحديث إسناده صحيح كالشمس، يرويه الشافعي عن سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
17-ثمة قاعدة لأبي العباس و للعلماء عن حُكم فعل الصحابة رضوان الله عليهم ,ما هي؟
قاعدة أبي العباس وقاعدة العلماء: أن كل فعْل فَعَله الصحابة فليس ببدعة، أن كلَّ فعْل فَعَلَه الصحابةُ في عهد الخلفاء الراشدين فليس ببدعةٍ؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «عليكم بسنتي وسُنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعْدي»، ولو كان بدعةً؛ لأُنكر على عائشةَ، ولما لَم يُنكر؛ دل ذلك على جوازه، ولا نقول باستحبابه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يفعله، فدل ذلك على جوازه، وأما غير ذلك من العبادات فلا يشرع، والله تبارك وتعالى أعلم.
18-هل النية من الواجبات أم من الشروط؟
النية هي من الواجبات وهي من الشروط أيضًا، إلا أن الشرطَ آكدُ من الواجبِ.
19-طيب ؟ما الفرقُ بين الشرط والواجب؟
الفرق الأول :أن الشرطَ خارج الماهية، وأما الواجب فهو داخل في الماهية.
20-ما معنى الماهية؟
معنى الماهية: يعني أصل العبادة، فإذا تحدثنا عن الوضوء، فإننا نقول: الوضوء له واجبات، غسل الوجه المضمضة الاستنشاق غسل اليدين إلى المرفقين مسح الرأس، هذه عبادات موجودة في ذات الوضوء.
أما النية فإن الأصل فيها أنها توجد خارج الوضوء، وإن كانت باقيةً إلى انتهاء الوضوء، جعلها بعض العلماء من واجبات الوضوء، ولما كانت لا بد من وجودها أو يجوز أن توجد قبل الوضوء، جعلها بعض العلماء من الشروط، هذا فرق.
21-طيب ما الفرق الثاني؟
الفرق الثاني :أن الشرطَ ثبت وجوبُه وثبت عدم صحة العبادة إلا به، وأما الواجبُ فقد ثبت وجوبه ولم يدل دليل على فساد العبادة عند عدمه.
22-ما مثال الشرط ؟
مثلا:الطهارة، ثبت وجوبها، ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: 6]، وثبت أيضًا أنَّ العبادة لا تصح إلا بالطهارة، «إن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة، ومن صحيح مسلم من حديث ابن عمر، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يقبل الله صلاة من غير طُهورٍ، ولا صدقة من غُلول»، فدل ذلك على أن الشرط يختلف عن الواجبِ من وجهين.
23-ما هو الشرط عند العلماء؟
يقولون: هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
24-ما معنى عبارة "ما يلزم من عدمه العدم"؟
يعني مثلا: عدم الطهارة يلزم منها عدم الصلاة.
عدم دخولِ الوقت يلزم منها عدم صحة الصلاة الفرضية؛ أي عدم دخول وقت الظهر يلزم منه عدم وجود عبادةِ صلاة الظهر.
25-على هذا فمن صلى ظانا دخول الوقت قبل الظهر، لا تصحُّ عبادته؟
لا تصحُّ بالإجماع، فالمأسُور مثلا، لو ظن أن صلاة الظهر قد حضرتْ، فصلى، فكان يُصلي الساعة الحادية عشرة، نُلزمه بالإعادةِ .
26-لماذا؟
لعدم صحة الصلاة، ولأنه مأمور أن يُصليها بالوقت، فإذا لم يُصلها، نقول: أنت معذور بجهلك، ويجب عليك أن تقضيها.
27-طيب, و ما معنى "ولا يلزم من وجوده وجود"؟
يعني إذا وجدت الطهارة، لا يلزم وجود الصلاة , فجائز أن اتوضأ ولكن لا يلزم أن أصلي بها، وجائز أن يدخل الوقت ولا أصلي بدخوله، فلربما أصلي بالوقت الثاني، لأجل الجمع، أو لأجل أن الإنسان لا يلزم يكون معذورا كالمرأة الحائض، فتكون وجد سبب عدمه، فنقول: لا يلزم وجوده وجود.
28-و ما المقصود بعبارة "ولا عدم لذاته"؟
"ولا يلزم من وجوده عدم لذاته" يعني هو أنه قد توجد الطهارة ولا توجد الصلاة، ولكن عدم وجود الصلاة ليس لأجل وجود ذات الشرط وهو الطهارة، بل لأجل مانع آخر وهو عدم دخول الوقت، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
[لا يصح غسل ولا طهارة إلا بالنية]
29-لو أن شخصًا دخل البِرْكة، فلما انتهى من السباحة، قال: أنا نويت رفع الحدث، هل يجزئه؟
لا يجزئه ذلك .
30-لماذا؟
لأنه لم ينو ذلك، ولو كان حدَثا أكبر؛ لأن الحدث الأكبر يجزئ منه تعميم سائر البدن مع المضمضة والاستنشاق، أما الحدث الأصغر فعلى القول وهو القول الراجح لا بد من وجود الترتيب، فلا يجزئه إلا أن يخرج مرتبا، أو أنه يُمِرَّ يديه على أعضاء الوضوء ولو كان في البركة، فيتمضمض ثم يغسل وجهه وهو داخل الماء إن شاء أو إن خرج، ثم يغسل يديه لأجل أنه لا بد فيه من الترتيب وهو مذهب الحنابلة والشافعية؛ خلافا لأبي حنيفة ومالك، كما هو الراجح من مذهب أهل العلم والله تبارك وتعالى أعلم.
فلا يصح غسل ولا طهارة إلا بالنية.
[الحكمة من مشروعية النية]
31-طيب لم شُرعت النية؟
النية إنما شرعت لثلاثة أمور.
32-ما الأمر الأول؟
أولا: للتمييز بين العبادات بعضها ببعض.
33-مثل ماذا؟
أنا حينما أصلي للظهر، فإنني ميزت صلاة الظهر عن صلاة العصر بالنية، فلو أن إنسانا يريد أن يجمع صلاة الظهر مع العصر إما لأجل المطر أو لأجل أنه كان مسافرا، فلا يستطيع أن يميز بينهما إلا بالنية؛ لأن الظهر ركعتان والعصر ركعتان، فلا يَستطيع أن يُميز بينهما، ولا يُقال: هذه الأولى وهذه الثانية، حتى الأولى من الذي قدَّمها؟ نيته، نية المصلي، فهذا يدل على أن النية إنما شُرعت لأجل التمييز بين العبادات.
34-و ما الأمر الثاني؟
ثانيا: للتمييز بين الواجبات والمستحبات.
35 -ما مثال ذلك؟
مثاله: غسل الجنابة وغسل الجمعة، فغسل الجمعة الراجح أنه سُنة كما سيأتي بيانه، وهذا مذهب عامة أهل العلم، كما ذكر ذلك أبو عمر ابن عبد البر، وغيره، وهو مذهب الأئمة الأربعة في المشهور عندهم, فإن الإنسان إذا كان عليه جنابة وقام إلى صلاة الفجر يوم الجمعة، وأراد أن يغتسل للحدث الأكبر، وأراد أن يجعل غسله هذا ينفع لصلاة الجمعة، فإن هذا يجزئه إذا نواهما معا.
36- متى يجزئ غسل الجمعة ؟و ما أقوال الأئمة في ذلك؟
الشافعي وأحمد يقولون: يجزئ غسل الجمعة من طلوع فجر يوم الجمعة.
وأما مالك بن أنس وكذلك يروى عن أبي حنيفة: أن ذلك يبدأ من طلوع الشمس، وقال مالك: إنما هو لأجل الرواح، متى ما ذهب، يريد أن يذهب يغتسل، وأما إن اغتسل من الفجر فإن ذلك لا ينفعه.
37-ما أرجح الأقول في هذه المسألة؟و لماذا؟
الراجح هو مذهب الشافعي وأحمد، وهو أن الغسل يوم الجمعة يَبدأ من طلوع فجر يوم الجمعة؛ لأنه يُجزئ أن ينطلقَ ويذهب إلى مسجد من دخول وقتِ يوم الجمعة، ودخول وقت يوم الجمعة يبدأ من طلوع الفجر والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
38-و هل دخول وقت الجمعة هو دخول وقت الصلاة نفسه؟
دخول وقت الجمعة غير دخول وقت الصلاة؛ فدخول وقت الصلاة الراجح أنه يبدأ من بعد زوال الشمس، كما هو مذهب الجمهور خلافا للحنابلة، كما سوف يأتي بيانه.
39-طيب, و ما الأمر الثالث؟
ثالثا: من فوائد النية أيضًا: أنها للتمييز بين العبادات والعادات.
40-ما مثال ذلك؟
لو أن إنسانا يريد أن يتوضأ ليُعلِّم الآخرين، إذن وضوؤه لأجل التعليم لا يرتفع حدثه؛ لأنه لم ينو، فأما إن قال: أنا أريد أن أرفعَ حدثي وأُعلم الآخرين، يرفع حدثه؛ لأنه نوى رفع الحدث والله أعلم.
وعلى هذا فإن كان محدثا فلا بد أن ينوي رفع الحدث.
41-وما رفع الحدث في تعريفه؟
هو وصف قائم بالبدن يمنع من الصلاة ونحوها، إذن هو يريد أن يرفع هذا الوصف القائم بنفسه، القائم في البدن، وعلى هذا فهو من المعلوم أنه مجرد وجود الحدث الأصغر لا بد أن ينوي هذا الوصف القائم بالبدن الذي يمنع من الصلاة ونحوها، فإذا نوى فقد ارتفع حدثه لسائر ما يجب له الطهارة.
أو أنه نوى الطهارة لما لا يجوز إلا بالطهارة، أو نوى الطهارة، أو قصد الطهارة لما لا يباح فعلها إلا بالطهارة.
42-ما مثاله؟
مثاله: لو أن شخصا يريد أن يقرأ القرآن، ويمس المصحف، فإن الراجح وهو مذهب الأئمة الأربعة أنه لا يجوز أن يمس المصحف إلا وهو طاهر، فلو أنه توضأ لأجل أنه يريد أن يمس المصحف، فمس المصحف لا يصح إلا بطهارة، فهو إنما نوى لما لم يصح فعله إلا بالطهارة، فإنه إذا نوى ذلك جاز أن يصلي بهذا الوضوء جميع الصلاة.
43-طيب فلو جاءنا شخص يقول: أنا توضأت لأجل أن أقرأ القرآن فدخل وقت الظهر هل يجوز أن أصلي الظهر؟
نعم.
44- يقول: أنا لم أنو صلاة الظهر.
نقول: وإن لم تنو، لكنك نويت رفع حدث لا تصح العبادة إلا برفعه، وهذا كاف والله أعلم.
وهذا مذهب عامة أهل العلم وقد حُكي فيه إجماع والله أعلم.
45-طيب ,لو قصد التنظف، هل يجزئ؟
لا يجزئ.
46- لو نوى فعْل عبادة مستحبةٍ في الطهارة، فهل ترفع حَدَثه حتى في فعْل عبادة واجبة؟
الجواب: نعم ترفع، مثلما قلنا في مسِّ القرآن، فإن مس المصحف وقراءة القرآن فيها مستحبة، فلو أنه أراد أن يُصلي بها -بهذه الطهارة- فإن ذلك يجزئ.
47-لو نوى رفْع حدث لصلاةِ بعينِها، يقول: أنا نويت رفْع الحدث لصلاة الظهرِ فقط، وبقي طاهرة إلى صلاة العصر, فهل يجزئه؟
نعم تجزئه؛
48-لماذا و ما الدليل؟
لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما توضأ لصلاة الفجر مثلا ولم يُحدث حتى صلى بها الظهر، فقال عمر -رضي الله عنه- كما في صحيح مسلم من حديث بريدة: لقد صنعت يا رسول الله شيئا لم تكن تصنعه قبل ذلك، فقال: «عمدًا صنعته يا عمر»، فدل ذلك على أن من نوى رفْع حدث لعبادة معينة فرضية كانت أو سنة، فإنه يجزئ أن يصلي بها ما شاء من العبادات ولو كانت غير ما نواها؛ لأن رفع الحدث وصفٌ قائم بالبدنِ يمنع من الصلاةِ ونحوه
ا، فإذا نوى هذا رفْع الحدث في عبادة فإن هذا الوصف يزول من سائرِ البدن، والله تبارك وتعالى أعلم.
49-شخص طاهر ولم يُحدث، فقال: أريد أن أتوضأ، تجديد وضوء، لأنه يستحب للإنسان أن يتوضأ لكل صلاة، أنا الآن أريد أن أتوضأ هل يُجزئ أن يصلي بها فرضا؟ هو لم ينو رفع الحدث.
يجزئه لأمرين:
أولا: لأنه حينما يُصلي فإنما يُصلي بنية الوضوءِ الأول، والثاني تأكيد لذلك.
الثاني: أنه وإن لم ينوِ رفع الحدث الذي هو قائم بالبدن، ولكنه نوى بهذه الطهارة فعْل عبادة لا تصحُّ إلا بطهارة، فهو نوع من رفع الحدث، فأنا وأنا طاهر أريد أُن أصلي ركعتين، فأحببت أن أتوضأ وضوءًا يُرفع بها الحدثُ لأجل فعْل العبادةِ، فنقول: هذا كاف، فأنت إنما توضأت لأجل فعل عبادة لا تصحُّ إلا بطهارة، وقد فعلتَ، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
50-ماذا المستحاضة التي حدثها دائم، ومَن به سلس البول الذي حدثه دائم، لو أنه نوى رفع الحدث مع العلم أنه لو نوى تجده يخرج منه الدم كالمستحاضة، أو يخرج منه البول كمن به سلس البول، أو من به بواسير يجد أنه يخرج من السبيلين، فهل هذا لو نوى رفْع الحدث يَنفعه أم لا؟
من الفقهاء -كالحنابلة وبعض الشافعية وغيرهم- قالوا: إنه لو نَوَى من حَدثه دائم كالمستحاضة رفْع الحدث لا يُجزئه.
51-لماذا؟
قالوا: لأن رفْع الحدث لا ينفع إنما يَنوي به استباحة الصلاةِ، وفرْقٌ بين استباحة الصلاة ورفع الحدثِ، فهو لو رفع حدثه لا يرتفع حدثه؛ لأنه قائم، ولهذا قالوا: من حدثه قائم.
52-و ما الراجح؟
الراجح والله أعلم أنه لا بأس بذلك، والشارع لم يُفرق, ومثل هذا الأمر لو كان من الواجب لَبَيَّنَه النبي -صلى الله عليه وسلم- بيانا شافيا، فلما لم يبينه؛ دل على أن الأصل الجواز، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
فمن حَدَثه دائم سواء نوى رفع الحدث أو نوى استباحة العبادة، كل ذلك جائز؛ خلافا لما يُنقل عن الحنابلة والشافعية، والراجح والله أعلم أنه يصح ولو نوى رفع الحدث؛ لأن هذا هو معنى إرادة الوضوء، فهو إنما أراد أن يتوضأَ؛ لأجل فعل العبادة، وسواء نوى رفْع الحدث أو استباحة العبادة؛ فإن هذا مبني على أن ثمة فرقا بين إباحة العبادة ورفع الحدث، كما يقول الحنابلة والشافعية في التيمم، فإنهم يقولون: إن التيمم مُبيح وليس برافعٍ، ولو هذا لو تيمم بنية رفع الحدث لم يُجزئه؛ لأنه إنما يتيمم لاستباحة فعل العبادة، والصحيح جواز أن يتمم لرفْع الحدث أو أن يتيمم لاستباحةِ العبادة كل ذلك جائز، كما هو ظاهر اختيار أبي العباس ابن تيمية في مسألة التيمم، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
[شروط الوضوء]
53- ما الشرط الأول من الوضوء؟
هو النية ,و قد سبق ذكرها.
54-ما الشرط الثاني؟
الإسلام، فلا يصح لكافر لو توضأ أن يرتفع حدثه؛
55-لماذا؟
لأنه لا يصح منه عبادة، والنية لا بدَّ فيها من إرادة وجه الله قبل كل شيءٍ، قال الله تعالى: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾ [الفرقان: 23]؛ لأنهم ليس لهم نية عبادة يقصد بها هذا الواجب، والله أعلم، إذن لا بد فيه من إسلام.
56-ما الشرط الثالث؟
العقل، وعلى هذا فلا يصح وضوء المجنون؛
57-لماذا؟
لأن المجنون لا عقلَ له، وهو غير مكلَّفٍ أصلا، والعبادة إنما تنفع في حقِّ من هو مكلف، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «رُفع القلمُ عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيقَ ..».
58-ما الشرط الرابع؟
التمييز، ومعنى التمييز أن يكون الإنسان مميزا في عبادته، بحيث يرد الجواب ويعرف الخطاب.
59-ما حد التمييز؟
قد حدَّده بعض العلماء بسبع سنين، والذي يظهر والله أعلم أن سبع سنين هو حدٌّ غالبي، وإلا فإنه يُجزئ لمن كان عمره ست سنوات، أنه يَفهم، فلو قيل له: ارفع حَدَثَك وتوضأ؛ فإنه يفهم ذلك والله أعلم، أو خمس سنوات ونصف، فإنه متى ما فهم الخطاب وَردَّ الجواب، فإنه يكون حينئذ مميزا، وإن كان لا يدرك مثل ما يدركه البالغ، فإننا نعلم أن البالغ قد يدرك من المسائل ما لا يدركه الصبي المميز، فكذلك العالم يُدرك ما لا يُدركه العاقل الجاهل، أو العاقل الذي له عنده علم.
60-طيب ما نصيحتكم للمدرسين والمدرسات في هذا الشأن؟
على هذا فإننا نقول للمدرسين والمدرسات إذا أرادوا بأبنائنا وبناتنا أن يقرؤوا القرآن أن يأمروهم أو يأمروهن بالطهارة، ويعلموهن ذلك، فإن ذلك ينفعهم وينفعهن؛ لأن التمييز من شُروط الوضوء.
61-ما الشرط الخامس؟
طهورية الماء، فلو توضأ إنسان بماء نجس لا يرفع حدثه.
62- ولو توضأ بطاهر هل يرفع حدثه؟
إن قلت بطاهر فإن كان ماءً يصح، وإن كان غير ماء فلا يصح؛ لأن المرقَ طاهر والعصير طاهر لكنه لا يُجزئ ا لأنه ليس بماءٍ، فالأصلُ هو وجود المائيةِ أو وصف المائية فيه، فمتى وجد وصف المائية فيه، ولو وقع فيه بعض المباحات أو بعض الطاهر فيه؛ فإن ذلك لا يُغيره إلى عدم رفع الحدثِ ما دام اسم الماء فيه، والله أعلم.
63-ما الشرط السادس؟
إزالة ما يمنع وصول الماء.
64-طيب, لو كان في بدنه ما يمنع وصول الماءِ هل يرفع حدثه؟
لو كان في بدنه ما يمنع وصول الماءِ مثل :عجين أو دم قد يبُس، أو بعض الصمغ الذي يمنعُ وصول الماء، فإننا نقول: يجب إزالته حتى يصيبَ الماءُ سائرَ الأعضاء.
65-ما الدليل؟
قد قال -صلى الله عليه وسلم- في حديث الإمام أحمد الذي رواه بُحير بن سعد عن خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلا قد ترك موضعَ ظفر لم يصبه الماء فقال: «ارجع، فأعد وضوءَك»، وهذا الحديث يقول عنه الإمام أحمد: إسناده جيد، وليس هذا في صحيح مسلم، فإن الذي في صحيح مسلم من حديث جابر عن عمرَ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلا ترك موضع قدر الدرهم لم يُصبها الماء، قال: «ارجع، فأحسنْ وضوءك» فإحسان الوضوء لا يلزم منه الإعادة، والله تبارك وتعالى أعلم، فلما جاء «ارجع، فأعد وضوءك»؛ دل على أن الإحسانَ المقصود به إعادة الوضوء، والله تبارك وتعالى أعلم.
66-و هل يدخل في ذلك "المناكير" ؟
من ذلك أيضًا وجوبُ إزالة "المناكير" -أعاذنا الله وإياكم من منكر ونكير!-، فهذا الصِّبغ التي توجد عند النساء في أظفارهن، فإن المرأة مأمورة أن تغسلَ سائر يدِها بما في ذلك الأظفار، فإن الأظفار لها حُكم الأُصبع، وعلى هذا فلا بد من إزالة ذلك، ولو صلَّت وقد بقي مثل ذلك، فإننا نقول: هذا لا يجزئ.
67-لكن ماذا إن مَنَعَ يسيرُ مانعٍ من وصول الماء إلى سائر هذا الجسد بشيءٍ يسيرٍ يشقُّ التحرُّز منه ؟
إن مَنَعَ يسيرُ مانعٍ من وصول الماء إلى سائر هذا الجسد بشيءٍ يسيرٍ يشقُّ التحرُّز منه مثل بعض أصحاب الحرفِ المزارع حينما يَشتغلون بأيديهم؛ فإن طبقةً من الترابِ قد تقع تحتَ الأظفارِ، وهذا يمنع وصولَ الماء، كذلك من يَعمل بالخبزِ كالعجينِ؛ فإنه لو أرادَ أن يغسلَ فلا بدَّ أن يبقى شيء من العجين الذي يمنع وصول الماء، فهذا منْع يسيرِ مانعٍ من وصول الماء على سائر الأعضاء، فإن هذا مما يُعفى عنه كما ذكر ذلك الحنفية ورواية عند الإمام أحمد اختارها أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله-، فإنَّ منْع يسير وسخٍ في ظفر، أو يمنع وصول الماء، وكذلك يسير شيء يمنع وصول الماء كالمناكير فإذا أزالت المرأة هذا الصبغ ووُجد شيءٌ يسير تحتَ الأظفار أو بجانب الأظفار وشقَّ التحرُّز منه، فإننا نقول: ذلك يُعفى عنه والله أعلم.
68-لو قالت امرأة أنا أحيانا أذهب إلى الزواجات وأوجد هذا الأمر وليس عندي مزيل لهذه الصبغ، فهل يصح وضوئي؟
نقول: حُكِّيه ما استطعت إلى ذلك سبيلا، فإن عجزت حينئذ مع عدم القدرة، فصار حكمه حكم الجبيرة، وأما مع القُدرة فلا بد فيه من الإزالة، ولا ينبغي التهاوُن في مثل هذا، فإنَّ بعض الناس يتهاون تهاونا شديدا، فإنا نقول: يجبُ ألا تَضعي هذا الأمر إلا وقد علمتِ أن شيئا يُزيله، وأما أن تعلمي أن شيئًا لا يُزيله فإنك ربما تكونين قد قصرت في هذا الحكم، ولربما وقعتِ في الإثم، نسأل الله العافية والسلامة.
69-ما الشرط السابع؟
إباحة ماء، فلا يجوز أن يتوضأ الإنسان بماء بمغصوب؛
70-لماذا؟
لأن المغصوب منهي عنه؛ لأنه حق لبني آدم.
71-وهل يرتفع حدثه؟
نقول: الراجح والله أعلم أنه يَرتفع حدثه، وهذا مذهب جمهورِ أهل العلم؛ خلافا للحنابلةِ، فإن الحنابلة قالوا: لا يرتفع حدَثُه؛ لأنه نهي يَقتضي الفساد، والراجح أن العبادة هنا ليست متعلقةً بالماء، إنما هي متعلقة بحكم آخر، والله أعلم، ولهذا ذهب الشافعية والحنيفية والمالكية ورواية عند الإمام أحمد إلى أن من توضأ بماء مغصوب رفع حدثه، ولكنه يُعد آثما، والله أعلم.
72-ما الشرط الثامن؟
انقطاعُ مُوجِبٍ،
يعني ما يُوجب الوضوءَ، فالذي يُوجب الوضوء هو الحدَث، فلا بدَّ أن ينقطعَ، إلا من به حدث دائم، فلا يسوغ لإنسانٍ يتبولُ وهو يُريد أن يتوضأ.
73-لماذا؟
لأنه من شروط الوضوء انقطاعَ موجبٍ للوضوءِ، والموجب للوضوء هو الحدث، فلا بد من انقطاعه.
74-وعلى هذا فالذي يجلسُ في الكرسي ويتوضأ قبل انقطاعِ الحدث ألايجزئه؟
ذلك لا يُجزئ؛ لأنه قائمٌ به الحدث من حين خروجه، فلا بد من انقطاعه.
75-وهل من شروط ذلك استجمار قبل وضوء؟
في المسألة خلاف وسوف نذكرها إن شاء الله، وإن كان القول بأنه يصح مع وجوب أن يُزيله بما لا يَزيد من خروج الحدث، فإن ذلك إن شاء الله يُجزئ على الراجح والله أعلم، كما سوف يأتي إن شاء الله بيانه.
فلو أن إنسانا قضى حاجته ولم يستجمرْ أو يستنجِ ثم توضأ ثم استنجى، فنقول: ما دام هو في الوقت فلا بدَّ أن يُعيد الوضوء خروجا من خلافِ أهل العلم.
76-ماذا لو صلى و نسي؟
إذا صلى ونسي، ثم غسل ذلك بالماء عن طريق دَفَّاع الماء هذا، فإن ذلك يُجزئه إذا تيقن أو غلب على ظنه أنه لم يخرج منه شيء من حين شُروعه في الوضوء، وإن كان الأولى ألا يصنعَ ذلك؛ لأن مثل هذه المسائل مسائل لا يَنبغي فيها الاجتهاد خاصة أنها طهارة، فلربما صلى الإنسان على غير طهارة، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
77-ما الشرط التاسع؟
دخول وقت على من حدثه دائم،
فإننا نعلم أن جمهور أهل العلم من الحنيفية والشافعية والحنابلة خلافا لمالك قالوا: من حدثه دائم يتوضأُ لكل صلاة، أو يتوضأ لدخولِ وقت كل صلاةٍ، فقال بعضهم: لا بد لمن حدثه دائم أنه يدخل وقت صلاة الظهر ليتوضأ، أو يدخل وقت صلاة العصر ليتوضأ، وهذا مذهب الجمهور.
والراجح والله أعلم أنه له أن يتوضأ لدخول الوقت وله أن يتوضأ قبل دخول الوقت لإرادة عبادة فرضية، فلو أننا قلنا: لا يصح إلا بدخول الوقت، فَشَقَّ على من حَدَثُه دائم في صلاة الجمعة، فإنه أحيانا يأتي إلى الجمعةِ الساعة العاشرة أو التاسعة أو الثامنة أو الحادية عشرة، فإذا قلنا: يجب عليه أن يتوضأ لدخول وقت، وقلنا: إن الراجح هو مذهب الجمهور خلافا للحنابلة، أن وقت صلاة الجمعة يبدأ من بعد زوال الشمس فسوف يضطر إذا دخل الإمام أن يذهب للوضوء، ولكنَّ الراجحَ أنه متى ما توضأ لإرادة صلاة الجمعة فإن ذلك يُجزئ والله أعلم.
وعلى هذا فهذا شرط من قال بوجوب الوضوء لدخول وقت كل صلاة، والراجح أنَّ له أن يتوضأ لدخول وقت كل صلاة، وله أن يتوضأ لإرادة فعل عبادة فرضية ولو لم يدخل الوقت كمن توضأ قبل الظهر لإرادة صلاة الظهر، فإن ذلك ينفع، والله تبارك وتعالى أعلم.
,, أسئلة الطلاب,,
1)بالنسبة للحدث الأكبر هل يرفع الأصغر؟
نعم.
2) نرجع لمثال البركة، رجل غطس في بركة بنية رفع الحدث الأكبر، فالحدث الأصغر يُرفع كذلك , لكن هل يجوز له أنه في بركة ماء ثابتة أن يغتسل لحدث أكبر؟
لا ينبغي؛ «لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري» ما ينبغي للإنسان، يُكره، لكن يرتفع حدثه؟ الراجح أنه يرتفع حدثه، خلافا للرواية الأخرى عند الحنابلة.
3) إذا دخل في البحرِ أو في النهر.
لا حرجَ، إذا كان عنده حدث أكبر؛ فلا بأس بذلك لأننا نقول: إن الراجح أن الحدث الأكبر لا يُشترط فيه ترتيب؛ لما جاء في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وإن كنتم جُنبا فاطهروا﴾، والطهارة تَقتضي جوازَ الطهارة تعميم، وكذلك ما جاء في الصحيحين من حديث عمران بن حصين، أن رجلا أجنب فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «خُذ هذا، فأفرغه عليك» ولم يأمره بترتيب، فدل ذلك على أن من حدثه دائم يجوز أن يفرغ الماء على سائر بدنه مع المضمضة والاستنشاق؛ لقولِ النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إذا توضأت فمضمض»، فإذا أوجب الشارع المضمضة فالغسل من بابٍ أحرى وأولى كما ذكر ابن رجبٍ في كتابه العظيم "فتح الباري" والله أعلم.
4) عند إزالة "المناكير" يبقى فيه أثر خطوط أو شيء، ما حُكمها إذا ما قدرت إزالتها، وبقيت خطوط بسيطة؟
الشيخ: سؤال طيب، أولا: نحن ذكرنا أن من أزال الصبغ التي تكون أو أزالت الصبغ التي تكون على الأظافر فإن بقي شيء بجانب الأظفار فإن استطاعت أن تزيله فالأولى أن تزيله، فإن بقي شيء يسير يشق التحرز عنه فإن هذا يسميه العلماء من عموم البلوى، فلا حرج في ذلك، وقد ذكرنا هذا في هذه المسألة، لكن إذا بقي شيء في الظفر فلا بد من إزالته، وعلى هذا فالباقي اليسير الذي يشق التحرز منه لا حرج، فإن كان يكلف المرأة، حتى أحيانا ربما لو أرادت إزالته بالكلية لخرج الوقت، فنقول: لا حرج في ذلك إن شاء الله، هذه مسألة.
5) من عندها حدث أكبر، ثم اغتسلت فلما اغتسلتْ وجدت "المناكير" فأزالته، فهل يَلزمها أن تعيدَ الغسل مرة ثانية؟
الراجح والله أعلم أنه لا يَلزمها ذلك، هذا هو عامة أهل العلم، بل قد حكى بعضهم الإجماع على ذلك، وإن كان في نقل الإجماع نظر، كما ذكر ذلك ابن رشد في "بداية المجتهد"، لماذا؟ لأن الموالاة في غسل الجنابة لا يُشترط، فالمرأة التي اغتسلتْ ولم يبقَ إلا ظافرها فإذا غسلت أو أزالت الأظفار بعد الاغتسال، لكنها تغسل أظفارها وحينئذ لا بأسَ بذلك، وقد روى ابن المنذر أن رجلا قال لابن عباس: إني اغتسلت ولم أتمضمض، قال: "تمضمضِ الآن" فدلَّ ذلك على أنه لا بأس للإنسان أن يغسل رأسه في الليل، ثم في الفجر يُعمم سائرِ بدنه، فلا حرج إن شاء الله في ذلك والله أعلم.
6) ذكرتم يا شيخ قياس المرأة التي عليها "مناكير" بلبس الجبيرة..
ليس قياسًا، قلت: من لم تجد شيئا؛ فإنها تحكه ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، فإن بقي شيء من ذلك فإنه معفو عنه، وقد يُقاس على الجبيرة التي يشق التحرُّز منها، لكن أن يبقى دائما لا، لا يجوز، هذا الذي ذكرت .
-لكن يا شيخ يبقى أن السببَ داع، وصول الماء ما وصل، وهي ليست بحاجة.
أنت قلت ليس بحاجة، نحن نقول يجب أن تزيله، فإن خشيت خروج الوقت؛ فإنه خروج الوقت تعرف دائما، فربما لم تجد الماء شيئا من يوم أو يومين، فإننا نقول لها: يجب عليك أن تحكيه، فإذا حكته ولم يبق إلا الشيء اليسير، فإن هذا مما يُعفى عنه إن شاء الله؛ لأنه يكون في حُكم الجبيرة، ليس حُكم الجبيرة على الإطلاق، وأنت تعلم أن كلامَ الفقهاء إذا قالوا في حكم كذا، الحكم لا يأخذ حُكمه بالكلية، فالذي يأخذ مال غيره من غير إذنه ولو كان متأولا، يقول: حكم الغصب، أنا لم أغصب مال الغير، لكن يجري عليه أحكام الغصب، وإن لم يكن غصْبا من حيثُ الكلية، أو من حيث العموم، والله أعلم.
6) لو علِمت أنها لا تستطيع إزالته، هل يجوز لها وضعه أم لا؟
أنا قلت هذا، قلت: وعلى هذا فإذا كانت ليس عندها ما يُزيل ذلك، فلا يجوز لها وتُعد مُقصرةً في هذا الأمر، لكن تقصيرها آثمة، لكن إذا جاء وقت الصلاة؛ فإنها تزيله فإن لم يزل؛ وجب عليها أن تُصلي وتبقى آثمة، وأنا ذكرت هذا في الشرح، جزاك الله خيرا.
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي
لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا
سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا
سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها
أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله
هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك
|