
05-30-2012, 09:34 PM
|
 |
إدارية مميزة
|
|
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 23,136
|
|
|
اللهم فقهنا في الدين

::الدرس السادس::
بسم الله الرحمن الرحيم
-ما موضوع درس اليوم؟
الوُضوء:سننه ,و أركانه
-من المعلومِ أنَّ الشَّارِعَ الحَكِيمَ أوجبَ على أُمَّة محمد الوضوءَ، فهل الوضوء من خصائص النبي -صلى الله عليه وسلم- أم هو عامٌّ للناس؟
الذي يظهر -والله أعلم- أنَّ الوضوءَ ليس خاصًّا بأُمَّة محمدٍ، بل هو لكلِّ الأُمَم، إلا أنَّ وضوءَنا بهذه الصِّفة وبهذا التَّرتيب وبهذه الكيفيَّة التي جاءت في كتاب ربِّنا وبيَّناها النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في أفعاله إنَّما هي -كما ذكر أبو العباس ابن تيمية- من خصائص هذه الأُمَّة، وإلا فإنَّ الوضوءَ من سُنن المرسلين، فقد جاء أنَّ إبراهيمَ -عليه السلام- كان يتوضَّأ، وجاء ذلك عن بعض الأنبياء أيضًا، فهذا الوضوء المقصود به وضوءٌ خاصٌّ.
وأمَّا وضوء أُمَّة محمدٍ فهو وضوءٌ بيَّنه ربُّنا في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ... الآية} [المائدة: 6]، وبيَّنه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم.
-طيب,فما فضل الوضوء بالكيفية التي جاءت في الكتاب و السنة؟
لأجل هذه الخُصُوصِيَّة فإنَّ [ مَنْ تَوَضَّأ بهذِهِ الكيفِيَّةِ -التي سوف نذكرها- ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ إلا غَفَرَ اللهُ لَهُ ذَنْبَهُ]، والحديث متَّفقٌ عليه من حديث عثمان -رضي الله عنه.
[تعريف الوضوء]
-ما معنى الوضوء لغة و اصطلاحا؟
الوضوءَ لغةً :من الوَضَاءَة، فالوضوء من حيث اللغة هو من الوَضَاءَة، وهي الحُسن والجمال.
وأمَّا في الاصطلاح الشَّرعيِّ: فهو استعمال الماء لأعضاءٍ مخصوصةٍ، في كيفيَّةٍ مخصوصةٍ، في وقتٍ مخصوصٍ.
-ما معنى (وقت مخصوص) ؟
يعني لعبادةٍ مخصوصةٍ؛
لأنَّ الزَّكاةَ عبادةٌ، لكن لا يتوضأ لها الإنسان
والصوم عبادةٌ، لكن لا يتوضأ له الإنسانُ.
بينما الصَّلاة عبادةٌ، يتوضأ لها الإنسان.
والقرآن عبادةٌ، يتوضأ لها الإنسان؛ كي يمس القرآن، غير الصدقة.
إذن هي لعبادةٍ مخصوصةٍ، والله -تبارك وتعالى- أعلم.
[ سنـن الوضوء ]
-للوضوء سُنَنٌ، فما أول هذه السُّنن؟
التَّسمِيَة.
-ما حكمها؟
التَّسمية سُنَّةٌ عند جمهور أهل العلم، وذهب بعضُ أهلِ العلم إلى أنَّها واجبةٌ، والرَّاجح أنَّها سُنَّةٌ.
-ما الدليل على أنَّه يُشرع للإنسان التسمية ؟
جاء في حديثٍ عند البيهقيِّ أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه حينما نبع الماءُ من بين أصابعه -وكانوا قد عَطِشُوا وليس عندهم ماءٌ[تَوَضَّؤُوا بِاسْمِ اللهِ]، فهذا يدلُّ على أنَّه يُشرع للإنسان أن يُسَمِّ اللهَ -سبحانه وتعالى.
-طيب وماذا عن الحديث الذي جاء فيه: [لا صَلاةَ لِمَنْ لا وُضُوءَ لَهُ، وَلا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ]؟
هذا حديثٌ يرويه يعقوب بن سَلَمَة الليثي عن أبيه، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- ولا يصحُّ في الباب حديثٌ.
-ماذا تعني عبارة : "لا يصحُّ في الباب حديثٌ" ؟
-إذا قلنا في مسألة من المسائل (لا يصحُّ في الباب حديثٌ )فهذا يعني أنَّ ما جاء من أحاديث في تلك المسألة فهي ضعيفةٌ، فإذا سمعتم حديثًا يُخالف هذا الأصلَ فاعلموا أنَّه حديثٌ ضعيفٌ، فلتحفظوا هذه الكلمة.
فإذا قلنا : (لا يصحُّ في وجوب الوضوء حديثٌ) فاعلم أنَّ كلَّ الأحاديث التي جاءت مثل[لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ]؛ فهي أحاديث ضعيفةٌ، وقد حكم على ضعفها الإمامُ أحمد، وأبو حاتم، وكذلك الدَّارقطنيُّ، وأبو زُرْعَة، وابن القَطَّان، وغيرُ واحدٍ من أهل العلم، فإنَّهم حكموا على ضعف هذه الأحاديث.
-قال البخاريُّ: "أحسنُ شيءٍ في الباب حديثُ يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة ,فماذا تعني عبارة(أحسن شيء في الباب حديث كذا) و هل تفيد التصحيح؟
إذا قال مُحَدِّثٌ كبيرٌ إمامٌ مُتَقَدِّمٌ كالبخاري وأحمد وابن المديني (أحسن شيء في الباب حديث كذا)، فهذا لا يُفيد التَّصحيحَ، فهو يقول: كلُّ الأحاديث ضعيفةٌ، وأحسنها هذا.
وهذا لا يدلُّ على أنَّه صحيحٌ، وهذا كما أقول أنا: أحسن طريقٍ إلى مكَّة طريق كذا. فهل هذا الطَّريق هو أفضل طريقٍ؟ لا، هو أحسنها من حيث أسوئها، لكن لا يدلُّ ذلك على أنَّه ليس فيه مشاكل، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.
-ما السنة الثانية المستحبة عند الوضوء؟
السِّواك.
-ما دليل ذلك؟
دليله قول النبي -صلى الله عليه وسلم [لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ] أو[مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ] والحديث رواه مالك في الموطأ، والله تعالى أعلى وأعلم.
-هل يكون السواك قبل البداءة بالوضوء أم أثناءه؟
السِّواك إمَّا أن يكون قبل البَدَاءَة بالوضوء، وإمَّا أن يكون أثناء الوضوء؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ»، قال أهلُ العلم (مع) هذه تُفيد أنَّه لو توضَّأ وشرع في الوضوء وتسَوَّك فإنَّه يصدُقُ عليه أنَّها مع المَعِيَّة، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.
-طيب ما السنة الثالثة؟
غسل الكَفَّين
-ما دليلها؟
جاء في الصَّحيحين من حديث حُمران مولى عثمان، عن عثمان -رضي الله عنه: أنَّ عثمانَ دعا بوَضُوءٍ، ثم جِيء بقَدَحٍ، فأدخل يدَه فاستخرجها، فغسل كفَّيه ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها، فتَمَضْمَضَ واستنشقَ من كَفٍّ واحدةٍ، فعل ذلك ثلاثًا. وهذا وجه الدِّلالة، حيث يفيد أنَّ غسل اليدين من سُنن الوضوء.
وعثمان -رضي الله عنه- حينما صنع هذا الوضوءَ قال: "رأيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يتوضَّأ نحو وُضُوئي هذا". فهذا يدلُّ على أنَّ عثمان –رضي الله عنه- فعل هذا على نحو ما رأى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يصنع -بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام.
-حسنا,فما حكم وضوء و صلاة من لم يغسل كفيه؟
قال العلماءُ: مَن لم يغسل الكَفَّين لكنَّه حينما غسل يديه غسل كَفَّيه مع يديه؛ فإن صلاته صحيحةٌ، ووضوءه صحيحٌ، أمَّا لو لم يغسل الكَفَّين، ثم غسل يديه إلا الكَفَّين، فلا تصح صلاته؛ لأنَّه لم يغسل الكَفَّين، أو لأنَّه حينما أراد أن يغسل اليدين لم يغسل عامَّةَ اليد، فهذا فيه فرقٌ، والله أعلم.
-ما السنة الرابعة؟
كذلك من سُنن الوضوء: البَدَاءَة بالمَضْمَضَة والاستنشاق.
-هل ذكر الله البَدَاءَةَ بالمضمضة والاستنشاق في القرآن أم لم يذكرها؟
لا، ذكر الوجهَ ولم يذكر المضمضةَ والاستنشاق.
-طيب على ماذا دل ذلك؟
دلَّ ذلك على أنَّ المَضْمَضَةَ والاستنشاقَ من ضمن الوجه، فلو غسل وجهَه ثم تمضمض واستنشق جاز، لكن الأفضلَ أن يبدأ بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه، والله أعلم.
-طيب, و ما الدليل على البَدَاءَةِ بذلك ؟
مما يدلُّ على البَدَاءَةِ بذلك ما جاء في الصَّحيحين من حديث عثمان -رضي الله عنه- أنَّه أخذ وَضُوءً ثم أدخل يدَه واستخرجها، فتمضمض واستنشق من كفٍّ واحدةٍ، فعل ذلك ثلاثًا. وفي حديث عليِّ بن أبي طالبٍ: فعل بثلاث غَرَفَاتٍ. وهذا يدلُّ على أنَّ البَدَاءَةَ بالمضمضة والاستنشاق سُنَّةٌ.
-ما السنة الخامسة؟
كذلك من السُّنن :مع البداءة أن يجعل المَضْمَضَةَ والاستنشاقَ بكفٍّ واحدةٍ، لا يفصل بين المضمضة والاستنشاق، فإنَّ عامَّة الناس إذا أراد أن يتوضَّأ يأخذ ثلاثَ غَرَفَات للفمِّ، ثم ثلاث غَرَفَات للاستنشاق، وهذا ليس من السُّنة.
-لكن جاء في حديث طلحة بن مُصَرِّف عن أبيه عن جده: [أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان يفصل بين المضمضة والاستنشاق.]
ما جاء في حديث طلحة بن مُصَرِّف عن أبيه عن جده: أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان يفصل بين المضمضة والاستنشاق. فهذا حديثٌ باطلٌ، يقول يحيى بن معين: "إيش هذا طلحة بن مُصَرِّف عن أبيه عن جده؟!". يعني أن هذا الحديث منكرٌ، وليس هناك حديثًا بهذا الإسناد.
والصَّحيح أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتمضمض ويستنشق من كفٍّ واحدةٍ.
فعلى هذا نقول إذا أراد الإنسانُ أن يتمضمض ويستنشق في الوضوء فإنَّه يأخذ بكَفِّه فيجعل شيئًا من الماء في فمه، والشيءَ الآخرَ يستنشقه.
-و ما هي "المضمضة"؟
المضمضة :هي إدخال الماء إلى الفَمِ، فإن أداره فهذا أفضل، وإن لم يُدِرْهُ فلا حرجَ في ذلك.
-و ماذا لو ابتلعه؟
إن ابتلعه قال بعضُ أهل العلم: لا يُجزئه.
والصَّحيح جواز ذلك؛ لأنَّه لا يلزم مَجُّهُ، فلو ابتلعه لا حرج، ولكن المقصودَ بالمضمضة إدخال الماء إلى الفم، والله أعلم.
-و ما هو "الاستنشاق"؟
الاستنشاق: هو جذب الماء إلى الخياشيم عن طريق الشَّهيق، فهذا أفضل؛ إلا حال الصوم فإنَّه لا يُستحَبُّ؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم[وَبَالِغْ فِي الاستِنْشَاقِ، إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا]، فلا يُستحَبُّ المبالغةُ حال الصَّوم، وأمَّا غير الصَّوم فإنَّه يُستحَبُّ، والله -تبارك وتعالى- أعلم.
-و ما السُّنة السادسة؟
المبالغة فيهما , لقوله -صلى الله عليه وسلم في الحديث السالف[وَبَالِغْ فِي الاستِنْشَاقِ، إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا].
-ما السنة السابعة؟
التَّيامُن.
-و ما معنى التَّيامُن ؟
معنى التَّيامُن: أن يبدأ باليمين فيما فيه عضوان، فالسُّنة أن يبدأ بغسل اليد اليمنى قبل اليُسرى، وأن يبدأ بغسل رِجله اليمنى قبل اليسرى.
-ما دليله؟
جاء في حديثٍ عند عليِّ بن أبي طالبٍ -وإن كان في سنده بعضُ الكلام[لا أُبَالِي غَسَلْتُ يَدِي اليُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى]، ولكن السُّنة أن يغسل يدَه اليمنى لأجل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعل ذلك، وقد قال الله: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: 6]، فذكر الله لفظًا عامًّا، وفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- فبدأ باليمين، وهذا يدلُّ على الاستحباب -والله أعلم.
وكل الذين رووا أحاديث وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكروا أنَّه كان يبدأ باليمين، وهذا فعلٌ، والفعل يدلُّ على الاستحباب -والله أعلم- ولم يأمر النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بوجوب ذلك، وقد كان يُحِبُّ التَّيَمُّنَ في تَنَعُّلِه، وفي طهوره، وهذا يدلُّ على الطهور -والله أعلم.
-طيب ,لو أن إنسانا غسل رِجْلَه اليسرى قبل اليمنى أو ولو غسل يدَه اليسرى قبل اليمنى فهل يجوز له ذلك؟
لو غسل رِجْلَه اليسرى قبل اليمنى جاز ذلك، ولو غسل يدَه اليسرى قبل اليمنى فكذلك هذا جائزٌ -والله أعلم.
- هل أخذُ ماءٍ جديدٍ لأُذُنَيه سُنَّةٌ أم لا؟
*قال بعضُ أهل العلم: من السُّنن أيضًا أن يأخذ ماءً جديدًا لأُذُنَيه: يعني إذا أراد أن يمسح رأسَه يأخذ ماءً فيُبَلِّل يدَه، ثم يمسح رأسَه، ثم بعد ذلك يأخذ ماءً جديدًا لأُذُنَيه. وهو المذهب عند الحنابلة.
*والقول الثاني في المسألة :ذهب إلى أنَّ ذلك ليس بسُنَّةٍ، بل يكتفي بالماء الذي أخذه لرأسه؛ لأنَّه لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّه أخذ ماءً جديدًا لأُذُنَيه، والحديث الوارد في ذلك ضعيفٌ؛ فإنَّ في سنده رجلًا يُقال له: عبد الله بن محمد بن عقيل.
-طيب , ما الصحيح في هذا؟
الصَّحيح أنَّ الحديثَ خطأٌ، فلم يأخذ ماءً جديدًا لأذنيه، وإنَّما أخذ ماءً غير الماء الذي من يديه، وهذا فيه فرقٌ بين المعنيين، وهذا ترجيحُ كثيرٍ من العلماء -أهل الحديث- من المتقدِّمين، فدلَّ ذلك على أنَّ حديثَ[أخذ ماءً جديدًا لأُذُنَيه] هو حديثٌ ضعيفٌ، فحديث الربيع بنت مُعَوِّذ حديثٌ ضعيفٌ، وكذلك ما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، فكل الأحاديث الواردة في هذا ضعيفةٌ.
*وأصحُّ شيءٍ في الباب ما رواه مسلمٌ [أنَّه أخذ ماءً لرأسه غيرَ الماء الذي فضل من يديه] هذا هو الحديث، وأمَّا أن يأخذ ماءً جديدًا لأذنيه، فالصَّحيح أنَّ الأُذُنين من الرأس، وإذا كانت الأذنان من الرأس فإنَّها تُمسح بالماء الذي أخذ للرأس -والله أعلم.
-ما السُّنة الثامنة في الوضوء؟
أن يغسلها ثلاثًا:
فإذا غسل الإنسانُ يدَه مثلاً مرَّةً فإنَّه قد أدَّى الواجبَ، فمن السُّنن أن يغسلها ثلاثًا.
-ما الدليل على ذلك؟
الدليل هو أن إنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر في حديث عثمان بن عفان حينما توضأ ثلاثًا ثلاثًا قال -صلى الله عليه وسلم[مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، مُقْبِلٌ عَلَى اللهِ -تعالى- بِوَجْهِهِ؛ غَفَرَ اللهُ لَهُ ذَنْبَهُ].
-هناك سنة غائبة في أيامنا هذه ,ما هي؟
في هذه الأيام تجد مَن يعصي الله -سبحانه وتعالى- لا يذهب ليتوضأ، وهذه من السُّنن الغائبة، فإن صلاةَ التوبة معروفةٌ كما جاء عند الإمام أحمد من حديث علي بن أبي طالب أنَّه قال: "كان إذا حدَّثني أحدٌ من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- استحلفته، فإن حلف لي وإلا، وحدثني أبو بكر -وصدق أبو بكر- أنَّه قال[مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ إِلا غَفَرَ اللهُ لَهُ ذَنْبَهُ].
-هل من الأفضل أن يتوضأ الإنسان لكل صلاة و إن كان طاهرا؟
الوضوءَ سُنَّةٌ يغفل الناسُ عنها، وإن كان الإنسان طاهرًا، فالأفضل أن يعيد الوضوءَ لصلاةٍ ثانيةٍ؛ لأنَّ العبدَ المسلمَ كما جاء في صحيح مسلم[إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ -أو المؤمن- فَغَسَلَ وَجْهَه خَرَجَ مِن وَجْهِه كُلُّ خَطِيئةٍ نَظَرَ إِلَيهَا بِعَينَيهِ مَعَ الماءِ، أَو مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيهِ خَرَجَ مِن يَدَيهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ المَاءِ، أَو مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيهِ.] الحديث، وهذا يدل على أنَّه يُستحَبُّ للإنسان أن يكون على طهارةٍ، وإن كان ذلك في أول الإسلام، ولهذا ذكرنا حديثَ: أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلاةٍ، طَاهِرًا أَو غَيْرَ طَاهِرٍ، فلمَّا شقَّ ذلك عليه أُمِرَ بالسِّواك لكلِّ صلاةٍ.
هذا الحديث يرويه عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، وقلنا أنَّ الحديثَ رواه الإمامُ أحمد، وأبو داود، وابنُ خُزيمة، وإسناده جيد.
*وعلى هذا -أيُّها الإخوة- فإننا نقول: ينبغي للإنسان إذا لم يشُقَّ ذلك عليه أن يتوضَّأ.
-ماذا قال الشافعي رحمه الله في هذا الشأن؟
قال الشافعيُّ في تفسير قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: 6]، قال: "فهذا يدلُّ على استحباب أو الأمر بأن يتوضأ الإنسانُ عند كلِّ إرادةِ صلاةٍ، فلمَّا جاء عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه صلى بوضوءٍ واحدٍ جميعَ الأوقات؛ دلَّ على أنَّ هذا الأمرَ للاستحباب". والله -تبارك وتعالى- أعلم.
-ما السنة التاسعة؟
من سُنن الوضوء أيضًا: أن يبدأ بمُقَدَّم رأسه إذا أراد أن يمسح الرأس، فيبدأ بمُقَدَّم رأسه حتى ينتهي بهما إلى قفاه، ثم يردُّهما إلى المكان الذي بدأ منه، كما في الصَّحيح من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم -رحمه الله ورضي عنه.
وعلى هذا فهذا سُنَّةٌ، ولو أنَّه مسح رأسَه بأيِّ طريقةٍ؛ مثل أن يُعَمِّم رأسَه بيدٍ واحدةٍ، أو بجميع اليدين بطريقةٍ أخرى، فكل ذلك جائزٌ؛ لأنَّ الواجبَ هو مسح سائر الرأس، أو مسح كل الرأس، أو غالب الرأس، كما هو مذهب المالكيَّة، والحنابلة، خلافًا للشافعيَّة، وأبي حنيفة -رحمهم الله- كما سيأتي -إن شاء الله- بيان ذلك.
-ما السنة العاشرة؟
قال المالكيَّةُ أنَّ من السُّنن أيضًا: الفَرْك، وهو الذي يُسَمَّى الدَّلْك، فأوجب المالكيَّةُ الدَّلْكَ في الوضوء والغسل، وذهب الجمهورُ إلى أنَّ الدَّلْكَ سُنَّةٌ؛ لأجل أنَّه نوعٌ من الإسباغ، وإلا فلو سكب الماءَ على جميع أعضائه حتى أسبغ فإن ذلك جائزٌ.
*وأمَّا حديث جابر عند الدَّارقُطْنِيُّ: "أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أدار الماءَ على مِرْفَقِه". فهذا حديثٌ ضعيفٌ.
*فإن دَلَكَ فهذا داخلٌ في عموم أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يُسْبِغُ الوضوءَ، وإسباغُ الوضوء عبادةٌ، خاصَّةً في وقت شِدَّة الصَّيف، أو في شدَّة الشتاء؛ لأنَّ الناسَ أحيانًا بسبب شدة البرد يتألَّمون من الماء البارد، فربما أدخلوا أيديهم في الماء سريعًا ثم أخرجوها، فلا يُسبغون الوضوءَ، وهذا موجودٌ في البراري، فإذا ذهب الناسُ للبراري تجدهم يتوقون وقوع الماء على أيديهم من شدة البرد، فربما إذا أدخل أحدهم يديه في الماء أخرجها سريعًا ثم بدأ يمسح، وهذا ليس من السُّنة.
وقد قال -صلى الله عليه وسلم: «ألا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَرْفَعُ اللهُ به الدَّرجَات وَيَحُطُّ به الخَطايَا؟ ثلاثًا: إِسْبَاغُ الوضوءِ على المَكَارِه، وكَثْرَةُ الخُطَى إلى المَسَاجِد، وانتِظَارُ الصَّلاةِ بعد الصَّلاةِ، فَذَلِكُم الرِّبَاطُ، فذلكم الرِّبَاطُ، فذلكم الرِّبَاطُ».
-ما معنى [إسباغ الوضوء على المَكَارِه]؟
أن يُسبغ الوضوءَ في وقت المكاره، وهو شدَّة الحرِّ، أو شدَّة البرد.
-لكن هل معنى ذلك أن يستخدم الإنسان الماء البارد ويترك الماء الساخن؟
نقول للإخوة: ينبغي أن تعلموا أنَّه (أي الإسباغ) عبادةٌ، ولكن ليس معنى ذلك أن يستخدم الإنسان الماء البارد ويترك الماء الساخن إذا كان عنده في بيته أجهزة تسخن الماء.
-لماذا؟
لأنَّ المَشَقَّةَ ليست مقصودةً لذاتها، وهذا مهم جدًّا أن نعلمه، فالمشقة لا تقصد في العبادة لذاتها، لكنَّها إن كانت مُتَطَلَّبَةً لأجل فعل العبادة فلا حرج، مثل شخص يسكن بعيدًا عن المسجد، فيستطيع أن يركب السيارةَ إلى المسجد، ولكنَّه يريد أن يمشي، فنقول: المشي أفضل، وهذا التَّعبُ تُؤجر عليه، لكن هذا التعب غير مقصودٍ، فلو كان مقصودًا لأُمِرَ الإنسانُ بالجري، ولكنَّه ليس من السُّنة.
فدلَّ ذلك على أنَّ المشقَّة ليست مقصودةً لذاتها.
-وهل العبادةَ التي فيها تعبٌ مثل كالعبادة التي ليس فيها تعبٌ؟
العبادةَ التي فيها تعبٌ ليست كالعبادة التي ليس فيها تعبٌ؛ لأنَّ أجرك على قدر نَصَبِك.
-طيب ما حكم ما تفعله بعضُ الطوائف من تعمد المشقة في العبادة؟
ليس المقصودُ من العبادة أنَّ الشَّارعَ يريد أن يعبد الناسُ ربَّهم لأجل المَشَقَّة، كما تفعله بعضُ الطوائف حينما تريد أن تجوع وتقول: أفضل الجوع. أو يضرب أحدهم جسده بيده، أو يضربه بالأرض، أو بالجدار، أو يُلَطِّخ وجهَه، كل ذلك مُحَرَّمٌ ولا يجوز؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال[فَإِنَّ لنَفْسكَ عَليكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّه]. والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.
-طيب ما الراجح؟
الرَّاجحَ أنَّه يُستحَبُّ أن يُدِيرَ الماءَ لأجل أن يُعلم نفسَه، ويُبَيِّن وجودَ الماء وسبغ الوضوء في جميع المكاره، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.
[ أركان الوضوء]
-للوضوء أركان و اجبات،فما هي؟
من من أركان الوضوء الوجه,ومنها المضمضة والاستنشاق
-ما الدليل على الوجه؟
الدليل قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6]،
وقد نقل غيرُ واحدٍ من أهل العلم إجماعَ أهل العلم على أنَّ غسلَ الوجه واجبٌ.
-و ما هو الوجه؟
الوجه يبدأ من منابت الشعر إلى أدنى اللِّحية، أو إلى أدنى الذقن طولاً، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا مع الصُّدْغَين.
-و ما الصُّدْغَان؟
الصُّدْغان هو البياض الذي يكون من الأذن إلى العين، فهذا يُسَمَّى الصُّدْغ، فالصُّدْغان يجب غسلُهما؛ لأنَّهما من الوجه -والله أعلم.
-و على هذا فما حكم من يكتفي بغسل بعض الوجه فقط في الوضوء؟
لا يجوز للإنسان إذا أراد أن يتوضأ أن يغسل بعضَ وجهه بحيث يبقى جزءٌ من الوجه لم يصله الماء، فإن بعض الناس خاصَّةً أصحاب اللحى أو بعض الشباب يُهملون هذا الأمر- خاصَّةً في أوقات الشِّتاء-، فربما يبقى شيءٌ من اللِّحية أو من العارضين لم يُصبه الماء، وهذا خطأٌ فلابُدَّ أن يُعَمِّمَ الإنسانُ الماءَ، فيأخذ الماءَ ثم يضرب به وجهه من منابت الرأس حتى يبلغ سائر وجهه -والله أعلم.
-ما الدليل على عدم جواز ذلك ؟
قال -صلى الله عليه وسلم: [وَيْلٌ للأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ] ثلاثًا، وهذا يدلُّ على أنَّ مَن لم يغسل كاملَ العضو فويلٌ له.
-و لماذا ذكر النبي صلى الله عليه و سلم العقب خاصة؟
ذكر -صلى الله عليه وسلم- العَقِبَ من باب أنَّه رأى قومًا لا يُبالغون في الوضوء، ولا يكملون الوضوءَ في الأعقاب، فقال[وَيْلٌ للأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ]، وإلا فمَن لم يغسل وجهَه نقول له: ويلٌ للوجوه من النار؛ لأنَّه لابُدَّ أن يُعَمِّم سائرَ أعضاء الوضوء.
-من أركان الوضوء: المضمضة والاستنشاق ,فهل هي بالفعل واجبة ؟
اختلف أهلُ العلم فيها؛ هل هي واجبةٌ، أم مُستحَبَّةٌ
-طيب ما الراجح؟
الرَّاجح -والله أعلم- أنَّ المضمضةَ والاستنشاقَ واجبتان في الوضوء، هذا هو مذهب الحنابلة، خلافًا للمالكية والشَّافعيَّة الذين قالوا باستحبابهما في الغسل في الحدث الأصغر، وخلافًا لأبي حنيفة الذي قال باستحبابهما في الحدث الأكبر، ووجوبهما في الحدث الأصغر.
فأبو حنيفة يستحبُّ المضمضةَ والاستنشاقَ في الحدث الأكبر، ويُوجبها في الوضوء، وأحمد يُوجبها في الوضوء والحدث الأكبر، وعلى هذا فوجوبها في الحدث الأصغر مذهب أبي حنيفة وأحمد، هذا هو الراجح -والله أعلم.
- وما الدَّليل على ذلك؟
-الدَّليل الأول: ما رواه أبو داود وأحمد من حديث لقيط بن سَبِرَة: أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال[إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِض] وهذا أمرٌ.
-الدَّليلُ الثاني: أنَّ كلَّ مَن ذكر صفة وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر المضمضة والاستنشاق، مثلها مثل اليدين، ولم يُنقل أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- ترك ذلك، فدلَّ ذلك على أنَّ فعله بيانٌ لمجملٍ أمر الله تعالى به في الكتاب بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6]، فدلَّ ذلك على أنَّ المضمضةَ والاستنشاقَ من الوجه.
-أمَّا الاستنشاقُ، فإنَّه قد جاء الحديثُ الصَّحيحُ -كما في الصَّحيحين- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال[إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْتَثِرَ]
ومعنى (يجعل في أنفه ماءً) هذا هو الاستنشاق، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.
-طيب ,لو أنَّ إنسانًا غسل وجهه، ثم تمضمض واستنشق، هل يصحُّ وضوؤه؟
نحن قلنا: الدَّليل أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- بدأ بالمضمضة والاستنشاق، ولم يُوجب ذلك، فدلَّ على أنَّ البداءة بالمضمضة والاستنشاق قبل الوجه دليلٌ مع أنَّ الله أمر بالوجه، ورسولنا -صلى الله عليه وسلم- بدأ بالمضمضة والاستنشاق، إذن يصح غسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق.
-ما الدليل؟
نقول: لأن البداءة مستحبَّةٌ؛ لفعله -صلى الله عليه وسلم- ولم يرد دليلٌ يُوجب ذلك، وأمَّا في القرآن فأوجب الوجهَ، ولم يُوجب المضمضةَ، والمضمضة والاستنشاق إنَّما بُدِئ بهما لفعله -صلى الله عليه وسلم- وأمر بهما في قوله -صلى الله عليه وسلم- إذن هناك فرقٌ.
*إذن أَمَرَ بالمضمضة والاستنشاق من حيث العموم، وفعل فبدأ بالمضمضة والاستنشاق قبل الوجه، فدلَّ على أنَّ فعلَه يدل على الاستحباب، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.
- طيب, بعد المضمضة والاستنشاق هناك : الانتثار,فما هو الانتثار؟
هو إخراج الماء الذي عَلِقَ على خياشيم الأنف بعد إدخاله.
-فما حكمه؟
-جمهور العلماء -وهو مذهب الأئمة الأربعة في المشهور عنهم- على أنَّ الانتثار سُنَّةٌ، وذهب أحمدُ في روايةٍ إلى وجوب ذلك.
-و ما الراجح؟
الرَّاجح أنَّه سُنَّةٌ، إلا أنَّه يُستحبُّ استحبابًا شديدًا حال قيام الإنسان من نومه؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم[إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْتَثِرَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ]، على كلِّ حالٍ فإنَّ الشَّيطان يبيت على خياشيمه، كما ثبت ذلك في الصحيحين، فيُستحَبُّ استحبابًا شديدًا، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.
"أسئلة الطلاب"
1) كيف لنا أن نتأكَّد من أنَّ ما نلبسه من أحزمةٍ أو أحذيةٍ جلديَّةٍ هو من جلدٍ نجسٍ لا تجوز الصلاةُ فيه؛ لأنَّه لا يُكتب عليه نوعه من الجلد؟
-الغالب -والله أعلم- أنَّ الإنسانَ يعلم ذلك بسؤال صاحب الأحذية، ويكتفي الإنسانُ بسؤال صاحب الأحذية، فإذا قال صاحبُ الأحذية: إنَّها من جلد ما يُؤكل لحمُه من البقر أو الغنم أو غير ذلك؛ فيكتفي، وأمَّا إذا قال: هو من جلود السِّباع؛ فإن لبسه في اليابس جائزٌ، وأمَّا إذا كان رطبًا فإنَّه يجب عليه إذا لبسه أن يغسل رجليه؛ لأنَّه لا ينبغي ذلك؛ لأنَّه من النَّجس -كما قلنا- والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.
2)ما حكم الزِّيادة في العضو لفعل أبي هريرة؟
هذا سؤالٌ جيدٌ، ما حكم الزيادة في الأعضاء؟ أنا سأذكرها -إن شاء الله- بعد الانتهاء من باب الوضوء، لكن ما دام أنَّك سألت فنجيب:
الزيادة على العضو مثل أن يزيد مع المرفقين، فهي على أقسام:
-القسم الأول: أن يزيد بحيث يتأكَّد أنَّه قد أدرك الواجبَ، مثل أن يزيد على المرفقين قليلاً حتى يُدرك ويجزم أنَّه قد أدرك الواجبَ، فهذا جائزٌ؛ لأنَّ ما لا يتم المشروعُ إلا به فهو مشروعٌ.
-القسم الثاني: أن يُبالغ في ذلك بأن يصل إلى آخر العَضُد، فإنَّ أبا هريرة -رضي الله عنه- كان يصنع ذلك، باجتهادٍ من عنده، ولم يقل هذا من عند الرسول؛ لأنَّه كان يختبئ فيتوضأ، فرآه أبو حازم، ورآه يطيل غسل اليدين إلى العضد، ورآه يغسل رجليه إلى أعلى الساق، فقال: "ما هذا الوضوء يا أبا هريرة؟" قال: "أنتم هاهنا يا بني فروخ، لو علمتُ أنَّكم هاهنا ما توضأتُ هذا الوضوء، سمعتُ خليلي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوُضُوءُ»".
فهذا الحديثُ رواه مسلمٌ، فأبو هريرة -رضي الله عنه- ظنَّ أنَّه كلَّما زاد الإنسانُ في الغسل كلَّما زادت الحِلْيَةُ يوم القيامة، والصَّحيح: أنَّ الحليةَ هي حليةُ الوضوء فقط، وأن هذا لا يُشرع، وهذا من التَّعدِّي، ولا يستحَبُّ ذلك ولا يُشرع؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم: «فَمَنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ»، كما هو مذهب الجمهور.
-وبعضهم قال: إنَّ ذلك مكروهٌ. وهذا حسنٌ؛ لأنَّ أبا هريرة اجتهد فأخطأ، ولكن أكثرَ أهل العلم وأكثر الصَّحابة على عدم الزِّيادة في ذلك -والله أعلم.
3)القَيْءُ والدَّمُ الخارج من الجُرح ينقض الوضوءَ؟
أمَّا القيء فنحن قلنا أنَّه نجسٌ، وأمَّا أنَّه ينقض الوضوءَ أو خروج الدم ينقض الوضوء، فالصَّحيح هو مذهب الشافعي ومالك، وهو رواية عند الإمام أحمد، وهو الرَّاجح: أنَّ القيءَ لا ينقض الوضوءَ، وأن خروجَ الدم لا ينقض الوضوءَ، وإن كان القيءُ عند الجمهور نجسًا، والدم نجسًا.
4)هل يُجزئ الاستجمارُ فيما تَعَدَّى محل المخرج أم يجب استعمال الماء؟
سنذكر هذه المسألة في التيمم وباب إزالة النَّجاسة، وأمَّا إذا سألت فنقول: إنَّ الراجحَ -والله أعلم- أن استخدام الاستجمارِ إنَّما هو في السَّبيلين فقط، فلو وقعت النَّجاسَةُ خارج السَّبيلين مثل الفخذ؛ فإنَّه يجب غسلُها بالماء، هذا هو الرَّاجح -والله أعلم- خلافًا للحنابلة الذين قالوا: إذا كانت النَّجاسَةُ قريبةً من المحل يُجزئ، والرَّاجح أنَّ ذلك لا يُجزئ إلا بالماء، فإن عُدِمَ الماءُ فلا حرج أن يُزيل الإنسانُ النجاسَةَ بما تُزال به في العادة إذا عجز عن استعمال الماء؛ لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة 286].
5) نحن نعلم أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الأكل في آنية أهل الكتاب، فهل يجوزُ الأكلُ مع أهل الكتاب في صَحْنٍ واحدٍ يدًا بيدٍ؟
نحن قلنا: إنَّ الرَّاجحَ أنَّ آنيةَ الكفار طاهرةٌ؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- تَوَضَّأ من مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ، وأمَّا الحديث الذي رواه البخاريُّ ومسلمٌ من حديث أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِي أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِلَّا أَلا تَجِدُوا غَيْرَها؛ فَاغْسِلُوها وَكُلُوا مِنْهَا». فهذا يدلُّ على أنَّهم كانوا يأكلون.
- نحن في بلد أهل كتابٍ يأكلون من لحم الخنزير، ويشربون من الخمر. فهذا يدلُّ على أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- نهاهم لأجل أنَّهم ربما أكلوا من الخمر وهم لم يشعروا، أو أكلوا من القِدْرِ الذي فيه لحمُ خنزيرٍ ولم يعلموا، فأمَّا إذا علموا طهارتَها فلا حرج في ذلك -إن شاء الله- وقد دُعِيَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- إلى امرأةٍ قد صنعت له إِهَالَةً سَنِخَةً، وهذا يدلُّ على الجواز -والله أعلم.
6) ذكرتم مسألةَ الاستنجاء باليمين، فما الرَّاجح في المسألة؟ هل هو للتحريم أو للكراهة.
الأخ سألني قبل الدرس عن المسألة فقلت: الأحوط التَّحريم. فظننتُ أنَّه سؤالٌ، فهو أخذ بهذا الجواب، لكني في الشرح ذكرت مذهبَ جمهور أهل العلم، وقلت الرَّاجح: هو مذهب جمهور أهل العلم، ولا ينبغي للإنسان أن يدع ذلك. ودائمًا أنا إذا كان مذهب جمهور أهل العلم على مسألة، والمسألة محتملة، فإني أقول: لا ينبغي، وهذا ينبغي أن يُبَيَّن للإخوة والأخوات.
على كلِّ حالٍ هذا السُّؤال سنحذفه من أسئلة الموقع، ونقول للإخوة هذا مَعْفُوٌّ عنه، فكلُّ مَن أجاب بالكراهة أو أجاب بالتَّحريم، سنجعلها على أنَّها صحيحةٌ.
وقبل هذا فإنني أقول: إذا قلت )لا ينبغي( فليس فيه ما يدلُّ على التَّحريم، إلا أنَّ التَّحريمَ قولٌ قويٌّ، هذه قاعدتنا، ولكن إذا قلنا للتَّحريم، فهو للتَّحريم، وإذا قلنا للكراهة، فهو للكراهة، ومع ذلك فمَن أجاب بالتَّحريم فسنجعلها صحيحةً، ومَن أجاب بالكراهة فسنجعلها -إن شاء الله- صحيحةً.

__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي
لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا
سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا
سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها
أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله
هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك
|