
05-30-2012, 09:26 PM
|
 |
إدارية مميزة
|
|
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 23,136
|
|
|
اللهم فقهنا في الدين

::الدرس الخامس::
بسم الله الرحمن الرحيم
-هل يُستطاع العلم براحة الجسد؟
العلم نور، و العلم بركة، فمن أعطاه الله إياه فقد أعطاه حظا عظيما، و«من يُرد الله به خيرا؛ يُفقه في الدين»، والعلم لا يُستطاع براحة الجسد، فلا بد من الجد والاجتهاد، وأمَّا:
إذا كان يُلهِيك حرُّ المصيفِ *** ويُبسُ الخريفِ وبردُ الشِّتا
ويُلهيك حُسن زَمانِ الربيعِ *** فأخْذُك للعلْمِ قلْ لي متى؟
ولأجل هذا فمن أراد أن يتعلم ويسودَ في العلم؛ فلا بد أن يجد ويجتهد، فإن الإنسان لا يلزم أن يكون طالبَ علم، أو لا ينبغي أن ينسب نفسه لأن يكون طالب علم إلا إذا جد واجتهد؛ لأنَّ الإنسان كل إنسان طالب علم؛ لقول النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «بلغوا عني ولو آية»، أما أن ينسب إلى العلم وطلبة العلم، وهم الذين عُرفوا بذلك، فلا بُدَّ أن يُعطي نفْسَه بعد توفيق الله وتسديده حظَّها من العلم والجد والاجتهاد.
-ما موضوع درس اليوم؟
*تتمة باب السواك
*سنن الفطرة
*أحكام حلق الرأس
[المواضع التي يتأكد فيها السواك]
- السواك مع أنه سنة، إلا أنه يتأكد في مواضع,كم عددها ؟
ستة مواضع.
-ما أول هذه المواضع؟
الوضوء،
فإذا أراد الإنسان أن يتوضأ؛ فإنه يشرع له أن يستاك.
-ما الدليل؟
جاء عند الإمام أحمد وأبي داود وكذلك ابن خزيمة أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أُمِرْت بالوضوء عند كل صلاة، طاهرًا أو غيرَ طاهرٍ، فلما شَقَّ ذلك على أُمتي؛ أُمرت بالسواك عند كلِّ وضوءٍ»، فهذا يدل على أن السواك يُعطي الوضوء عبادةً أزيد مما لو توضأ بلا سواكٍ.
-على ماذا يدل ذلك؟
هذا يدل على أن الوضوء بالسواك سُنة مؤكدة، وأن الصلاة بالسواكِ سُنة مؤكدة، ولأجل هذا كان من المؤكدات في السواكِ هو كذلك الصلاة.
-ما دليل استحباب السواك عند الوضوء؟
أما دليل استحباب السواك عند الوضوء؛ فلِما رواه مالك في موطئِه، وكذلك البخاري -معلقا بصيغة الجزم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لولا أنْ أشقَّ أمتي؛ لأمرتهم بالسواك عند كل وضوءٍ»، وهذا حديث إسناده صحيح، وهو من أحاديثِ بُلوغ المرام.
-ما الموضعُ الآخر الذي يُتأكد فيه السواك؟
الصلاة.
-ما دليل استحبابه عند كل صلاة؟
مما يدل على استحباب السواك عند كل صلاة: ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»، فإذن حديث: «لولا أن أشق على أمتي» جاء من حديث: «مع كل وضوء»، وجاء «عند كل صلاةٍ».
-متى يصدق على المسلم أنه تسوَّك مع الوضوء ؟
استدل بعضُ أهل العلم على أنَّ «مع كل وضوء» على أنَّه لو تمضمض وتَسوَّك؛ فإنه يصدق عليه أنه تسوَّك مع الوضوء.
-و متى يستاك في الصلاة؟
يستحب للإنسان إذا شَرَعَ المؤذِّن في الإقامة أن يُخرجَ السواكَ فيستاك، ويدعو, وهذه سنة يغفل عنها كثير من الناس: وهو حينما يشرع المؤذن بالإقامة فإنه يستحب له أن يدعو، وكذلك يستاك، بحيث يكون سواكه نهايته قبل أن يُكبر،فإذا أراد أن يكبر وَضَعَه في جيبه الأعلى أو في جُيوبه الخلفية أو الجانبية ثم يُكبر فيقول: الله أكبر، وهذا من السنن التي ينبغي أن تُشاع بين الناس بحيث لا تَستطيع أن تلتفتَ ذات اليمين أو تلتفت ذات الشمال إلا ورأيت من يُطبق هذا.
لكن لا ينبغي له إذا كبر أن ينشغل إلا بالصلاة ,فلا ينبغي له أن ينشغل بالسواك.
-لمـا؟
لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن في الصلاةِ لشُغلاً»، كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود.
-طيب ,ما الموضع الثالث؟
عند الانتباهِ من النومِ.
-ما الدليل؟
- جاءَ في الصحيحين من حديث حُذيفة -رضي الله عنه- أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان إذا قام من الليل يَشُوصُ فاه بالسواكِ.اذن فيُستحب للإنسان عند الانتباه من النوم أن يَستاك وكونه إذا قامَ من الليلِ، فإن هذا إنما كانَ من غالِب فِعْلِه -صلى الله عليه وسلم-، فلو قام من النهار فإنه له أن يستاكَ أيضًا.
-كيف نحافظ على سنة السواك هذه؟
ينبغي للإخوة والأخوات وكذلك نحن جميعا أن يكون عند كلِّ إنسان سواك في ثوبه، وسواك عند نومه، بحيث يُطبق السُّنة إذا قامَ من النومِ فيشوص فاه بالسواك؛ لأن بدايةَ صباحٍ تَبدأ فيه بالسنة بداية ونعمة، فإن من أُعطي السنة؛ فقد أُعطي خيرا كثيرا، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم- للرجل الذي لم يعد الوضوء حينما جاء الماء وهو قد تيمم قال: «أصبت السنة»، وقال للذي لم يُصب السنة: «لك الأجر مرتين»، مما يدل على أن إصابة السنة أعظم من الأجرين.
-ما الموضع الرابع؟
عند دخول المنزل.
-ما دليله؟
روى مسلم في صحيحه أن عائشة -رضي الله عنها- سُئلت بأي شيء كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يبدأ إذا دخل بيته، قالت: كان يبدأ بالسواك.
وهذا يدلُّ على استحباب السواك عند دخول المنزل.
-قد استشفَّ بعضُ أهل العلم حِكَما في ذلك،ما هي؟
استشفَّ بعضُ أهل العلم حِكَما في ذلك،فقالوا: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما جاء في الصحيحين أنه يشتد أن توجد منه الريح، فكان عليه الصلاة والسلام إذا اقترب الإنسانُ منه لا يكاد.. بل لا يجد شيئا إلا شيئا طيبا، ورائحة طيبة، حتى إنَّ عَرَقَه -صلى الله عليه وسلم- كانت أمُّ سُليم تأخذه وتضعه في قارورة، فتقول: نُطيب به صبياننا وكان من أحسن الطيب، بأبي هو وأمي -صلى الله عليه وسلم-.
فكان -صلى الله عليه وسلم- من عادته إذا دخل بيته اقترب من أهله، فكان يُقبل نسائه -صلى الله عليه وسلم-، كما أشارت عائشةُ إلى ذلك كما في الصحيحين، فكان -صلى الله عليه وسلم- يحبُّ أن يتجملَ لأهله مثلما كان الأهلُ يُحبون أن يتجملوا له، فكان هذا من {وعاشرون بالمعروف}، فإذا كان هذا حاله -صلى الله عليه وسلم- مع من يمون، فما بالك بمن يكون من خُلَطَائه؟ فهذا يدل على أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يتقي، وكثيرون هم اللذين يتقون مع الآخرين ولا يتقون أهليهم، فربما لبس ثيابا رَثَّة في بيتِه، ولا يُبالي في رائحته، لكن إذا أراد أن يخرج عند الناسِ، لبس أحسنَ الثيابِ، وتطيب بأحسن الطيب، فأما محمد -صلى الله عليه وسلم- فكان يُطبق السننَ في كلِّ شيء حتى مع أهله، فكان إذا أراد أن يدخل المنزلَ بدأ بالسواك.
-اذكر قصة تدل على أنه صلى الله عليه و سلم كان يشتد أن توجد منه الريح ؟
في مرة من المرات اجتمعت عائشة وميمونةُ وسودةُ يُردن ألا يأكلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند حفصة عندما أكل عند حفصة جرة عسل، فقالت عائشة: فقلتُ لسودة وميمونة: أيُّتكن دخل عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فلتقل: يا رسول الله، ما هذه الريح؟ أكلت مغافير؟ فسوف يقول لك: لا، بل سقتني حفصة شربة عسل، فقولي: جرست نحله العُرفط، يعني النحلة أخذ اثنين من العرفط وهو الصمغ، شجر الصمغ، فيكون أثر العسل من سبب الشجرِ، ثم حَرَّمَ النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه أكل هذا العسل.
-طيب ,ما وجه الدلالة هنا؟
وجه الدلالة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حرم على نفسه أكل ذلك العسل لأنه كان يشتد أن توجدَ منه الريح.
-طيب ,لما نهينا عن أكل الكراث أو الثوم أو البصل ؟
بعض الناس ربما يكون في فمه بعض الرائحة الكريهة إما بَخَر وإما بعض الأشياء، فلا يبالي إلا بنفسه، ولا يُبالي بالآخرين ولهذا نُهِيَ العبد أن يأكل الكراث أو الثوم أو البصل لأجلِ ألا يؤذي عباد الله، بل ولأجل ألا يؤذي الملائكة، ولهذا جاء في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدمَ».
-من هم الملائكة المقصودون في هذا الحديث؟
الملائكة المقصود بها ملائكة المسجدِ، وإلا فإن الإنسان لو صَلَّى في بيته فإن ثمة ملائكة عن يمينه وعن شماله، ولكن هؤلاء الملائكة إنما المقصود بهم ملائكة المسجد، كما نَصَّ على ذلك الإمام أحمد بن حنبل -رحمة الله تعالى عليه-.
-ما الموضع الخامس؟
عند تغير الرائحة.
ذَكَرَ ذلك الحنابلة وذكره الشافعية وذكره غير واحد من أهل العلم.
-ما دليله؟
ذكر ابن دقيق العيد في كتابه "إحكام الأحكام" قال: "ولعله يستدل بذلك -يعني عند تغير رائحة الفم- لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك، لأن من عادة من صمت ولا يتكلم فإن فمه يتغير، فلما كان -صلى الله عليه وسلم- إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك دل على أن ذلك من باب الالتماس أو من باب دلالة الإيماءِ، أو من باب دلالة الالتزام، أن من كَثُرَ صمتُه أو تغير رائحته فإنه يستاك.
-ما الموضع السادس؟
عند قراءة القرآن.
استدل الحنابلة وغيرهم وكذلك الشافعية وغيرهم على أن يستحب للإنسان إذا أراد أن يقرأ القرآن أن يتسوك،
-طيب, ما دليلهم على ذلك؟
استدلوا بذلك بما جاء عند الدمياطي في "المتجر الرابح" أنه قال من حديث علي بن أبي طالب: "إن أحدكم إذا أراد أن يقرأ فليشُصْ فاه بالسواك فإن الملك ليضع فاه على موضع فيه، فما خرج من جوفه دخل في جوف الملَك، ألا، فطيبوا أفواهكم بالقرآن"، والحديث في سنده بعض الضعف، إلا أن الدمياطي حسنه، ومن المعلوم أن الحديث له طرق يدل على أن له أصلا، فيُستحب للإنسان إذا أراد أن يقرأَ القرآن أن يشوصَ فاه بالسواك.
[طريقة التسوك]
-كيف يستاك الأسنان؟
بعضُ أهل العلم قال: يُستحب التسوك عَرْضا.
وذكر الأطباء أنه يَستاك طولا.
-لمـا قال أهل العلم ذلك؟
قالوا: لِما جاء من حديث عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يستاك عرضا، والحديث سنده ضعيف، فإن في سنده رجلين ضعيفين أحدهما يُسمى اليمان بن عيد والثاني يسمى ثُبيت بن كثير وهما ضعيفان.
-و لما ذكر الأطباء أنه يَستاك طولا؟
قالوا :لأنَّ أغشية الأسنان تتأثر فيما لو استاك عرضا.
-ما الراجح في هذا؟
الأقرب والله أعلم على أنه لم يَرِدْ دليلٌ على أنه يستاك عرضا أو يستاك طولا، كل ذلك يدل على الجواز، ونحن ذكرنا قاعدة: كل ما جاء الشرع بمشروعيته ولم يُبين لنا صِفَتَه؛ دل على أن كلَّ صفة تُؤدي فعل هذا المشروع تدلُّ على أنها جائزة. فبين لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- السواك ولم يُبين لنا كَيفية أو طريقة التسوك، مما يدلُّ على أن أية طريقة تدل على الجواز، والله تبارك وتعالى أعلم.
-طيب و كيف يستاك اللسان؟
أما اللسان فإنه يستاك طولا.
-ما الدليل؟
لما جاء في الصحيحين من حديث أبي موسى عندما دخل على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو طرف السواك على لسانه وهو يقول: «أُعْ أُعْ».
-أيهما أفضل التسوك باليمينِ أم باليسار؟
بعض أهل العلم قال: يُستحب السواك باليمين.
-ما دليلهم؟
قالوا: لما جاء في الصحيحين من حديث ابن عُمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أُرِيت في المنام وأنا أتسوك بسواك، فجاءني رجلان فدفعت السواك الأصغر منها، فقيل لي: كَبِّرْ كَبِّرْ، فدفعته للأكبر» .
-لكن ما هو وجه الدلالة في هذا الحديث؟
قالوا: لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «أريت في المنام وأنا أتسوك بسواك، فدفعت للأصغر منهما» قالوا: لو كان الرسول يَستاك باليسار لقالَ: فأخذته باليمينِ فأعطيتُ، لأنه لا يُعطي -صلى الله عليه وسلم- ولا يَأخذ إلا باليمين، فلما كان يَستاك قال: «فدفعت»، والفاء تفيد التعقيب، قالوا: دليل على أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يستاك باليمين.
وهذا يُلتمس لكنه ليس صريحا في المقصود.
-ما القول الثاني؟
ذكر أبو العباس ابن تيميَّة أنه مذهبُ جمهورِ أهل العلم: أنه يُستحب السواك باليسارِ؛
-لماذا؟
لأن السواكَ إنما هو مطهرة للفم، وما كان مطهرة للفمِ، فإن من المعلوم أن الإنسان يُريد أن يُزيل الأشياء العالقة في الفمِ، والأشياء العالقة في الفم إنما تُزال فيما دون اليمين؛ لقول عائشة كما في الصحيحين: «كان يحب التيمن في تنعله، وفي ترجله، وفي طُهوره»، وأما ما عدا ذلك فإنه يَستاك باليسار.
-ما القول الثالث؟
قال بعض أهل العلم إن كان يريد بسواكه التنظف يستاك باليسارِ، وإن كان يُريد بسواكه تطبيق السنةِ ليس إلا، فيستاك باليمين.
-طيب ,ما الراجح في المسألة؟
مذهب مالكٍ -رحمه الله رحمة واسعة-، فإنه سئل -رحمه الله- فقال: "الأمر في هذا واسع"، ومعنى ذلك كما قلت، أنه -صلى الله عليه وسلم- بَيَّنَ استحباب السواك، ولم يقل بيمين أو يسار، مما يدل على أن كل أمر ثبتت مشروعيته عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أو في كتابِ ربِّنا، ولم يردْ إلينا شيءٌ في صفتِه دل على أن كلَّ صفة تُؤدي فعل هذا المشروع فإنها جائزة، والله تبارك وتعالى أعلم، وهذا هو الظاهر.
-بأي شق يبدأ؟
السنة أن يبدأ بشقه الأيمن.
-ما الدليل؟
جاء في الصحيحين من حديث عائشة: «كان يحب التيمن في شأنه كله» فهذا يدل على استحباب البداءة باليمين، فالله أعلم، فيبدأ بالشق الأيمن ثم الشق الأيسر، وكل ذلك جائز .
[سنن الفطرة]
-ما هي سنن الفطرة الخمس ؟
يشرع للإنسان أن يُطبق سنن الفطرة، وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «خمسٌ من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط» والحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
-ما السنة الأولى؟
تقليم الأظافر:و هو إزالة الشيء الطويل.
-ما صفة تقليم الأظافر؟
ذكر بعض الفقهاء صفة في تقليم الأظافر، يبدأ بالخنصر ثم الوسطى ثم البنصر ثم الإبهام أو غير ذلك من الصفات.
-ما الدليل على ذلك؟
لم يأت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه شيء يبين كيفية تقليم الأظافر، فسواء بدأ بالإبهام أو بدأ بالخنصر أو بدأ بالبنصر أو غير ذلك، كل ذلك جائز، وكل ما يذكره الفقهاء في هذا ليس عليه دليل، ونحن إنما نَتعبد بقول فلان أم علان أم بما قاله الله -سبحانه وتعالى- وأوحاه على رسوله -صلى الله عليه وسلم-؟! إنما نتعبد بما بين لنا محمد -صلى الله عليه وسلم- لأن الله يقول: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تُؤمنون بالله واليوم الآخر}.
وعلى هذا: فإننا نقول: على أي صفة قلم أظفاره فإنه لا بأس، إلا أنه يبدأ باليمين، سواء بدأ بإصبعه الإبهام أو بالخنصر أو بالوسطى كل ذلك جائز، لكن الأفضل أن يبدأ باليمين؛ لأن هذا أفضل؛ لِما جاء في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها-. على هذا فلم يثبت حديث في كيفية تقليم الأظافر وليس فيه طريقة معينة.
-و هل ثبت في تقليم الأظافر يوم معين؟
لا يثبت فيه يوم إلا يوم الجمعة، يُستحب يوم الجمعة مطلقا، وأما غيره فلا بأس كل ذلك جائز، فمتى احتاجَ الإنسان فإنه يفعل، وقد كان ابنُ عمرَ إذا أرادَ أن يَذهب إلى الجمعة، فإنه كان يُقلم أظفاره ويقصُّ شاربه كل جمعة، وقد جاء مرفوعا ولكنْ في سنده ضعفٌ، وهو ابن السمول هذا رجل اسمه عبد الله أو محمد بن عبد الله، أو عبد الله بن محمد السموال وهو حديث ضعيف لا يَصحُّ مرفوعا، وإنما هو من قول ابن عُمر -رضي الله تعالى عنهم أجمعين-.
-ما السنة الثانية؟
يُستحب قصُّ الشارب، وقص الشارب إذا احتاج إلى ذلك، مثل أن يطول الشعَر إلى ما زاد عن الشفتينِ، فإنه يستحب له أن يأخذ شيئا من شعَره.
-هل هو سنة أم فرض؟
قص الشارب من السنن، وهذا مذهب عامة أهل العلم، وأخطأ ابن حزم -رحمه الله- فجعله فرضًا، وذكره إجماعا، والصحيح أنه ليس في المسألة إجماع، بل عامة الفقهاء، وهو مذهب الأئمة الأربعة على أن قص الشارب سُنة.
-ما طريقة قص الشارب؟
طريقة قص الشارب إما أن يقص فقط ما زاد عن الشفتين، كما جاء في الحديث الذي رواه المغيرةُ بن شعبة أنه وضع العودَ على أعلى شفتيه، ثم قال: جُز، إي إن ما زاد فإنه يأخذ منه.
وقال بعضهم: يستحب قص الشارب عامة، وهو لا يُسمى شاربا إلا بالعموم، واستدلوا على ذلك بقوله -صلى الله عليه وسلم-: «خالفوا المشركين؛ جزوا الشواربَ، وأعفوا اللحى» والجزُّ هو العموم.
-طيب,ما الراجح؟
الراجح والله أعلم أنه يفعل هذا تارةً وهذا تارةً، لكن لا ينبغي أن يكون كثيرا.
-ما السُّنة الثالثة؟
الاستحداد:و هو حلق العانة .
فقول: "الاستحداد" :استعمال الحديدة التي بها يَزول شعَر العانة، وهو الشعر النابت فوقَ الذكر أو فوق قبل المرأة، فإنَّه يُستحب للإنسان أن يَحلقه لئلا يجتمع الأوساخ فيها.
-ما السنة الرابعة؟
نتف الإبط، وكذلك يستحب نتف الإبط فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ينتف إبطه.
-هل يجوز إزالة ما في الإبط بشيء آخر غير النتف؟
أي شيء صنع في هذه الإزالة، إما بوضع بعض الأدهان أو "النورة" أو غير ذلك مما يعرفه الناس في عاداتهم، فإن ذلك جائز، إلا أن نتف الإبط أفضلُ، وحلق العانة أفضلُ، لأجل ألا يتضرر الإنسان ولا يتألم.
-وإذا تأخر الإنسان عن أربعين يوما في نتف الإبط وقص الشارب وحلق العانة، فهل هذا محرم؟
الجواب: جاء حديث عند مسلم من حديث أنس -رضي الله عنه- أنه قال: «أَمَرَ النبيُّ» وفي رواية «أُمر إلا يُزاد عن أربعين يوما في قصِّ الشارب»، أو «حَدَّ لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط ألا نَزيدَ على أربعين يوما»،
فقال بعض أهل العلم: إن هذا ما زاد فهو مكروه، وهذا نسبه النووي -رحمه الله- إلى قول عامة أهل العلم.
وقال بعضهم: إذا زاد عن الأربعين فهو محرم.
-طيب ,ما الراجح؟
الذي يَظهر لي والله أعلم أن ما زاد عن الأربعين فهو مكروه؛
-لماذا؟
لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصفه أنه من الفطرة،
والثاني لأن مثل هذه الأشياء إنما هي بالجبِلَّة فالإنسان مأمور بالفعل، والفعل مثل هذا يدل على الاستحباب، وأما إذا نهي عن الفعل، فإنما يدل على التحريم، فحلق اللحية محرم؛ لأنه أُمر بالترك، فإذا فعل فقد خالف، وأما قصُّ الشارب فهو مأمور بالفعل، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» فمنه الواجب ومنه المستحب، والمعلوم أن مثل هذه الأشياء ليست إلا من باب الإرشاد والتوجيه ولذلك كان مذهب عامة أهل العلم على أن ذلك على سبيل الاستحبابِ، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
-إذا قص الإنسان أظفاره وحلق شعره.. فماذا يصنع فيها؟
الجواب: جاء عند ابن أبي شيبة من حديث محمد بن سيرين والحسن أنهما كانا يدفنان الشعر والأظفار، وقد روى الإمام أحمد -رحمه الله- في مسائله أنه قال: كان ابن عمر يَصنع ذلك، فهذا يدلُّ على أنَّ الإنسان يَنبغي له - لا أقول يستحب- لكن ينبغي له إذا قص أظفاره أن يدفنها، فإن لم يدفنها بأن وضعها في منديل ثم وضعها في القمامة؛ فلا حرج في ذلك إن شاء الله، وأما السن، فإن من الناس إذا سقط أسنان أطفاله فإنه يدفنها، فهذا جاء كما قلت في الآثار لكنه لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك، فإن دفنها فحسن، وإن ألقاها في القمامة فحسن، كل ذلك جائز، لكنه ينبغي أن تزال عن مرأى الناس لأن ذلك مما يستقذرُ، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
-ما السنة الخامسة من سنن الفطرة؟
الختان.
-هل الختان للرجال أم للنساء؟
الختان للرجال والنساء.
-ما طريقة ختان الرجل؟
أما الرجال: فهي إزالة الحشفة التي في أصل الذكر.
- ما حُكم الختان في حق الرجل؟
الجواب: واجب إذا وجبت عليه الطهارة والصلاة,ومتى تجب عليه؟ حين البلوغ، وأما من لم يبلغ فإنه يستحب، هذا هو الراجح والله أعلم، وهو مذهب الشافعية والحنابلة
-لماذا؟
لأن الإنسان إذا وجبت عليه الطهارة فإنه ربما يكون قد تعلق بعض النجاسات وبعض البول في تلك الحشفة، فربما وقعت في ثيابه بعدما تلتصقُ بجسده، فيقع في عدم التنـزُّه من البولِ، وقد قال -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مَرَّ على قبرين فرآهما يعذبان فقال -صلى الله عليه وسلم-: «أمَا إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، وإنه لكبير» كما جاء في بعض الروايات، «أمَّا أحدهما فكان لا يستنزه من البول» وفي رواية «كان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» فهذا يدل على أن الإنسان واجب عليه أن يستنزه من البول، ومن لم يختتن من الرجال فإنه لا يستتر ولا يتنزه من البول، ولهذا يجب عليه إذا بلغ، وأما قبل ذلك فإنه مستحب أو جائز لأجل أن لا يتألم أو ربما يشق عليه وقت الكبر.
-ما حكم الختان في حق المرأة؟و ما طريقته؟
وأما المرأةُ، فالراجحُ والله أعلم أن ذلك جائزٌ، وليس بواجبٍ في حقها، والمرأة طريقة ختانها إزالة الحشفة التي كأنها عرف الديك.
-ما هو الدليل على أن المرأة لها أن تختنَ ؟
مما يدلُّ على أن المرأة لها أن تختنَ ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة ومن حديث عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في مسألة الغسل قال: «ومس الختانُ الختانَ» «إذا التقى الختانُ بالختانِ»، فهذا يدل على أن المرأة تختتن والرجل يختتن، هذا هو الأقرب ولكنه ليس بسنةٍ وليس بواجبٍ، هذا الذي يظهر والله أعلم.
-طيب ماذا لو لو لم تختن المرأة كان من في البلد لا يعرفون ذلك؟
لو لم تختن المرأة أو كان من في البلد لا يعرفون ذلك، فكل هذا جائز.
-هل تدل مسألة الختان على أن الدين عذاب كما يدعي المستشرقين؟
لا يَنبغي أن نُستغلَّ من قِبل المستشرقين أو من بعض الكُتاب الذين تأثروا بكتب المستشرقين حينما يتحدثون عن مثل هذه القضية، وأن الدين عذاب ليس الدين عذاب، ولكن الربَّ -سبحانه وتعالى- الذي خَلَقَنَا وهو أدرى بنا، وقد قال -سبحانه وتعالى-: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}، فهو أعلم، وإن لم نُدرك ذلك، ولهذا قالوا من حكمة ذلك أنَّ المرأة تقلُّ غِلمتها -أي شدة شهوتها-، والحكمة عند الله -سبحانه وتعالى-، لكن هذا التماس، ولكن طاعة الله -سبحانه وتعالى- أعظم من كل شيء.
- طيب,متى يختتن الإنسان؟
الجواب: قال بعْضُ أهل العلْم أنه يَختتن قبل أن يُدرك، يعني قبل أن يبلغ، قريبا من البلوغ، وقبل أن يبلغ
-ما الدليل؟
روى البخاري من حديث سعيد بن جبير أن ابن عباس سئل: مِثل مَنْ أنت حين دفن النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ يعني عمرك كم؟ قال: "وأنا يومئذ مختون"، وكانوا لا يَختنون أطفالهم حتى يُدركوا، يعني أنهم من عادة قُريش ألا تَختن إلا قبل البلوغ، يعني الصبي مراهق ابن عشْرٍ ابن إحدى عشْرةَ ابن اثنتي عشرة.
-ما القول الثاني؟
قال بعضهم: إنه يستحب في اليوم السابع، أو عمره سبع، أو في اليوم السابع، وهو رواية عن الإمام أحمد، وذهب مالك -رحمه الله- إلى أن ذلك مكروه، لأنه من فِعل اليهود، وجاء في بعْض الروايات أن إبراهيم -عليه السلام- ختن ابنه إسحاق وعمره سبع.
-طيب ,ما الراجح في المسألة؟
أقول والله أعلم: أنه حينما لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- متى يَختتن حالَ الصِّغرِ، فإن كل ذلك جائزٌ، فإن اختتنوه بعد ولادته بثلاثين أو بعشرين يوما أو بعد ولادته بشهرين أو ثلاثة شهور، كل ذلك جائز، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
-وعلى هذا، هل هناك حد محدود في الختان؟
لا، لم يَرِدْ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك، فالأصل فيه الجواز، سواء كان حال ولادة بعده بشهر، أو بأسبوعين، أو بعد ذلك بشهرين أو سنة أو سنتين، أو قبل البلوغ كل ذلك جائز، لكن الذي هو واجب، حال البلوغ، لأجل أنه واجب، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
[أحكام حلق الرأس]
-لماذا نتحدث عن حلق الرأس في هذا المقام؟
- إننا حينما تحدثنا عن الحلق وغير ذلك من الأحكام فإننا يستحب لنا أيضًا كما كان الفقهاء يذكرون ذلك أن نتحدث عن الرأس وحلق الرأس.
-كم موضعا لحلق الرأس؟
احلق الرأس له أربع مواضع.
-ما الموضع الأول؟
حلقه في الحج أو العمرة.
-ما حكمه؟
القص والحلق واجب؛ لأن الراجح أن حلق الرأس في الحج والعمرة واجب، وهو من واجبات الحج، إلا أن الحلق مستحب؛
-ما الدليل؟
الدليل ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عُمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «اللهم اغفرْ للمحلقين»، وفي رواية «اللهم ارحم المحلقين» ثلاث مرات.
-ما الموضع الثاني؟
حلقه لحاجة، كالتداوي.
فإن الإنسان أحيانا يحلق رأسه لأجل الحجامة.
-ما حكمه؟
لا حرج في ذلك إن شاء الله وهو مباح.
-ما النوع الثالث؟
هو مهم جدا أن نذكره وهو حلقه للتعبد والزهد، ودلالة على التوبة، يحلقه لأجل التعبد فإن من الناس أو من العوام من إذا تاب كان فاسقا أو مُسرفا على نفسه بالذنوب، فإذا تاب ذهب إلى الحلاق وحلق رأسه بالموسى، فيقول هذا نوع من التدين، وإذا تاب الله عليه فلا يُبقي شيئا من شعره، دائما بالموسى.
-هل يجوز ذلك؟
نقول: لا يسوغ لك أن تتعبد الله بغير ما شرع.
ولهذا ذكر ابن تيمية -رحمه الله- أن هذا من علامات وشعار أهل البدع، وقد أنكر مالكٌ حلق الرأس إلا في حج أو تداوٍ فإن كان لغير حاجة؛ كرهه مالك؛ خوفا من التشبه بأهل الأهواء، وقد قال -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين: فقام رجل كَثُّ اللحية محلوقُ الرأس، فهذا يدلُّ على أنه لا يَنبغي حلقه، ولا يجوز إذا كان على وجهِ الزُّهد والتعبُّد، فهذا الخارجيُّ الذي حَلَقَ رأسه إنما قصد بذلك أنه أفضل -الحلق وليس التقصير-، فالراجح والله أعلم أنه إذا كان على وجه التعبد؛ فإنه من فعْل أهل البدع، ولهذا تجدون إذا تاب الإنسان قالوا: اذهبْ إلى الحلاق، وهذا لا يجوز.
-ما الحالة الرابعة؟
حلقه بلا حاجة، يعني الشخص يقول: الشعر الكثير مُتعب، شعري طويل ولا يصلح معي خاصة إذا كنت ألبس القلنسوة أو الطاقية، فأنا أحب أن أحلقه لا لشيء ولكن لأنه أفضل لي، وأنا أرتاح.
-فما حكمه؟
الراجح والله أعلم -وهو مذهب الشافعية والحنابلة- أن ذلك جائز؛
-ما الدليل؟
الدليل ما جاء عند أبي داود من حديث ابن عمرَ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال للصبيِّ الذي رآه قد قَزَعَ في رأسه فقال: «احلقه كله، أو اتركه كله»، أو «احلقوه كله أو اتركوه كله»، فقوله -صلى الله عليه وسلم-: «احلقوه كله» يدل على الجواز والله أعلم، وهذا كما قلت هو مذهب الشافعية والحنابلة، وقال مالك هو مكروه، والصحيح أن ذلك جائز، والله تبارك وتعالى أعلم.
-طيب فهل يُستحب إطالة الشعر؟
ذهب الحنابلة إلى أنه يُستحب إطالة الشعر، ووافقهم على ذلك بعض أصحاب المذاهبِ.
-ما دليلهم على ذلك؟
استدلوا على ذلك بما جاء عند أبي داود من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من كان له شعر؛ فليكرمه»، وهذا الحديثُ في سندِه رجل يُقالُ له عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقد أنكر بعض أهل العلم حديثه، وقد ذكر الذهبي -رحمه الله- في ترجمتِه أن بعض أهل العلم ضعف حديثه، وذكروا من الأحاديث التي استنكرت عليه، وقال بعضهم: قد تابعه محمد بن أبي ذئب من عُلماء الحديث بمصر.
-ما الأظهر في هذا؟
الذي يظهر والله أعلم أن الحديث له طرق يدل على أن له أصلا، ولكن هذا الحديث ليس فيه دلالة على استحبابِ إطالة الشعر؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من كان له شعر؛ فليكرمه»؛ لأنه لا يحب-صلى الله عليه وسلم- أن يخرج الإنسان متبذلا، فإنه -صلى الله عليه وسلم- كان يُرَجِّلُ شعره، وكان يدهن شعره غِبًّا، مرة دون مرة، يوما وراء يوم.
-لكن شعر النبي صلى الله عليه و سلم كان إلى الوفرة
إنما كان -صلى الله عليه وسلم- كما كان شعره إلى الوفرة، دليل على أن هذا عادة من عادات قريش والعرب، وليس فيه استحباب.
-ما الدليل على ذلك؟
1) قال العلماء -رحمهم الله- في طريقة الاقتداء، ما كان من طريق الجبلة والعادة فإنه لا يُقتدى به، ليس على سبيل التعبُّد، مثل لبس العمامة هل هو عبادة؟ ليس عبادة لماذا؟ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما لبسها لأجل عادةِ قومِه.
وكذلك أطال شعره في بعض المواطنِ لأجل عادة قومه.
2) ومما يُقوي هذا الأمر وهذا القول الثاني (إنما هو جائز)، ومما يدل على ذلك ما رواه أبو داود من حديث عاصم بن كُليب بن ذهل عن أبيه عن وائل بن حُجْر -رضي الله عنه- أنه قال أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- ولي شعر طويل، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «ذَباب ذَباب» يعني ذؤابة، أي إن شعره طويل، قال: فخرجتُ فجززتُ شعري، يعني قصَّرْته، ثم أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: «إني لَم أعْنِك» يعني لم أخاطبك، «إني لم أعنك، وهذا أحسنُ» ولا أحسن من حُسْنِ ما أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم-.
فدل ذلك -وهو الأقرب والله أعلم- أن إطالةَ الشعر إنما هو جائز وليس بسُنة.
-بناء على ذلك فهل كثرة الترفه -كما يفعل الشباب اليوم-جائزة؟
كان صلى الله عليه و سلم يكره كثير من الإرفاه، كما جاء عند أبي داود، كان -صلى الله عليه وسلم- ينهى عن كثير من الإرفاه، يَنهى عن الترفُّه، تجدُ بعض الشباب كل صلاةٍ قاعدين يسرح شعره، فكأن حياته كلها بالتسريحة و"الجل" وغير ذلك مما يعرفه الشباب. فهذا لا ينبغي أن يكون هذا حياته وهذا ديدنه، لكن ينبغي له أن يَدَّهِنَ غِبًّا، مرة بعد مرة، كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصنع.
وبعض الشباب -هداهم الله- يبالغون في إطالة الشعر، وإذا سألتهم عن ذلك قالوا هي سُنة، وتجد أنه إذا جاء وقت الحج والعمرة والسنة فيها الحلْق، ما حَلَقَ ولا قَصَّرَ إلا شيئا يسيرا، فإذا قلت لماذا؟ قال: أليس جائزا؟! سبحان الله العظيم، لماذا هذه سنة وهذا جائز؟! ولكن هذا يدلُّ على أن الإنسان شيء في هواه..
فوافق قلبا خاويا، فتمكنا.
-طيب, وما حكم عقص الرأس وقت الصلاة ؟
هذا منهي عنه للرجل أن يعكص رأسه وقتَ الصلاة، لما جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس أنه رأى رجلا قد وقص أو عقص رأسه وهو يسجد، فقام ابن عباس فحله، فقال الرجل: يا ابن عباس، مالك وشعري؟! قال: إني سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إنما مَثَلُ هذا مَثَلُ من يُصلي وهو مكتوف» يعني يُستحب الإنسان أن يسقط شعره لأجل إذا سجد فإن له أجر بإذن الله إذا سقط على مواضع السجود أو على الأرض فإنه يؤجر على هذا.
-طيب و ما حكمه لدى المرأة؟
أما المرأة فلا بأس بذلك، لقول أم سلمة إني أنقض رأسي، وهذا يدل على أن هذا من عادةِ النساء، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
-ما هو القزع؟
القزع هو حلق بعض الرأس، وترك بعضه، إذن لا بد فيه من الحلق.
-و ما حكمه؟
أما حكم القزع وهو الحلق فهو مكروه.
-ما الدليل على كراهته؟
دليل الكراهة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن القزع، أو القزع، والحديث متفق عليه.
-طيب,و ما سبب النهي؟
سبب النهي إما لأنه زي العجم وقد جاء عند أبي داود،
وإما لأنه تشويه للخلق كما ذكر ذلك بعض المالكية.
-و هل التخفيف داخل في القزع؟
أما التخفيف بأن يجعل الأمام أكثر من الخلف فهذا ليس من القزع في شيء، والقزع إنما هو حلق بعض الرأس وترك بعض، مثل ما يفعله بعض الناس، حينما يضع شعرا كثيفا وخلف محلوق، أو قريبا من الحلق وهو الحف، فإن هذا يُسمى قزعا.
وأما التخفيفُ بأن يجعل أمامه أكثر، فهذا يسمى القُصة، فهذا يسمى قصة على الصبيان، وهو الذي يسمونه العوام "التواليت"، وكل بلد له طريقته، وهذا الأصل فيه الجواز.
و قد نص عُبيد الله بن عُمر حينما روى حديث نافع، قال: وأما القصة فلا بأس بها، وكذلك صح عن إبراهيم النخعي، وأشار إليه البخاريُّ مُعلقا، وأشار إليه مالكٌ في الموطأ ونهى عنه مالك، والراجح هو جواز ذلك وهو مذهب الجمهور، والله أعلم.
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي
لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا
سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا
سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها
أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله
هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك
|