بسم الله الرحمن الرحيم
،،
،،
،،
- ما موضوع درس اليوم؟
*تتمة آداب قضاء الحاجة
*باب السواك
،،
[حُكم الاستنجاء أو الاستجمار باليمين]
،،
-ما حكم الاستنجاء أو الاستجمار باليمين؟
- عَلَّمَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- العبدَ والأَمَةَ أنَّ هذه اليمين مُكَرَّمةٌ عند الله -سبحانه وتعالى- ولأجل هذا فلا ينبغي للإنسان أن يتمَسَّح من الخلاء بيمينه، ولا يستنجي بيمينه، ولا يبول ويُمْسِك ذَكَرَه بيمينه.
،،
-لماذا؟
،،
لأنَّ ذلك من باب إهانة اليمين، ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في الصَّحيحين من حديث عائشةَ: "يُعجِبه التَّيَمُّنَ في تَنَعُّلِه إذا تَنَعَّلَ، وفي تَرَجُّلِه إذا تَرَجَّل، وفي طهورِه إذا تَطَهَّر".
،،
-ما الدليل على أن اليمين مكرمة؟
كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يتطهر من باب إزالة ما عَلِقَ في جسده من أوساخٍ بدأ باليمين، وإذا أراد أن يُزِيلَ وصف الحدثِ القائم بنفسه بدأ بشِقِّه الأيمن، وأمَّا ما دُون ذلك فإنَّه يستخدم اليسار.
وجاء في الحديث الذي رواه البخاريُّ ومسلمٌ من حديث أبي قتادة -رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُو يَبُولُ، وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنَ الْخَلاءِ بيَمِينِهِ، وَلا يَتَنَفَّسْ في الإِنَاءِ». والحديث مُتَّفقٌ عليه.
-طيب, هل الاستنجاءُ باليمين من باب التَّحريم أم من باب الكَرَاهَة؟
اختلف العلماءُ في ذلك..
،،
-ما القول الأول في المسألة؟و من أصحابه؟
،،
ذهب الأئمَّةُ الأربعةُ -أبو حنيفة ومالك والشَّافعي وأحمد- إلى أنَّ النَّهيَ إنَّما هو للكراهةِ وليس للتَّحريم،
إذن النَّهيُ عند الجمهور للكراهة.
-و لماذا حملوا النَّهيَ على الكراهة مع أنَّ الأصلَ أنَّ النَّهيَ يقتضي التَّحريم؟
نحن نعلم أنَّ القاعدةَ الأُصوليَّةَ تقول: أنَّ النَّهيَ يقتضي التَّحريمَ، ولا يُصرف عن التَّحريمِ إلا بقرينةٍ، القرينةُ لا يلزم أن تكون نصًّا شرعيًّا من كتابٍ أو سُنَّةٍ، فيُمكن أن تكونَ ظاهرَ الكتابِ والسُّنة، ويمكن أن تكون قَرائِنَ تُعرف بالأدلَّة والقرائن، فذكر العلماءُ أنَّ من الصَّوارفِ -كما أشار إلى ذلك النووي- قالوا: لأنَّ هذا من باب الإرشاد والآداب، وليس من باب العبادات التي هي مُتوَقِّفةٌ على التَّوقيف. يعني لا يُعرف حكمتُها، فقالوا: إنَّ النهيَ للكراهة.
وقالوا أيضًا: ولأنَّ في الحديث «وَلا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ»، فإذا كان التَّنَفُّسُ في الإناء ليس من باب التَّحريم؛ فكذلك التَّمَسُّح من الخلاء ليس للتَّحريم.
وقالوا أيضًا: ولأنَّ اليمينَ أو اليسارَ إنَّما هي بَضْعَةٌ من جسد الإنسان، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّما هُو بَضْعَةٌ منكَ»، فإذا كان كذلك فإنَّه يدلُّ على الكراهة.
،،
-ما القول الثاني؟و من هم أصحابه؟
ذهب بعضُ أهل العلم إلى أنَّ النَّهي للتَّحريم، وهذا مذهبُ داود الظَّاهري وابن حزم، وهو روايةٌ عند الإمام أحمد.
-لماذا حملوا النهي على التحريم ؟
قالوا: لأنَّ الرسولَ -صلى الله عليه وسلم- قال: «وَلا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُم ذَكَرَهُ بيَمِينِهِ وَهُو يَبُولُ»؛ فدلَّ ذلك على أنَّ المقصودَ هو حالُ أداء قضاء الحاجة، فلربما وقع في يده اليمنى بعضُ النَّجاسَةِ، واليُمنى ينبغي أن تُكَرَّمَ، فلا ينبغي للإنسانِ أن يُخالف مأمورَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أو أمره.
-طيب, ما الراجح في هذه المسألة؟
-على هذا فإنَّنا نقول أنَّ قولَ التَّحريم قولٌ قَوِيٌّ، ولكن لا نستطيع أن نترك مذهبَ جمهورِ أهل العلم،
فنقول الرَّاجحُ أنَّه للكراهة، لكن لا ينبغي للإنسانِ أن يتهاون في هذا الأمر، ولهذا ينبغي أن يعلم الإنسانُ إذا أراد أن يقضي حاجتَه أن لا يُمْسِك ذكرَه بيمينه ولكن يُمسكه باليسار.
،،
-الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: «وَلا يُمْسِكَنَّ أحَدُكُم ذَكَرَه بيَمِينِهِ وَهُو يَبُولُ»، وقال: «وَلا يَتَمَسَّحْ مِن الخَلاءِ بيَمِينِهِ»، فإذا قضى الإنسانُ حاجتَه فكيف يتمَسَّح بيمينه؟
-قا العلماء: إذا اضطر إلى استعمال اليَمِين فإنَّه يُمسِك ذكرَه بيَمِينِه ويأخذ الحجرَ ويُحَرِّكها بشماله؛ لتكون المُتَحَرِّكةُ هي اليسار وليست اليمين كل ذلك لأجل ماذا؟ ألا يُخالف أمر النبي -صلى الله عليه وسلم.
-في القول السابق فائدة تربوية تدل على فقه العلماء ,ما هي؟
قالوا : إذا اضطر إلى استعمال اليَمِين فإنَّه يُمسِك ذكرَه بيَمِينِه ويأخذ الحجرَ ويُحَرِّكها بشماله؛ لتكون المُتَحَرِّكةُ هي اليسار وليست اليمين كل ذلك لأجل ماذا؟ ألا يُخالف أمر النبي -صلى الله عليه وسلم.
وهذا شيءٌ يُرَبِّينا يا إخواني، فهذا الذي يظنُّه بعضُ الناس تَكَلُّفًا، إنما هو لأجل ألا نُخالف مأمورَ النبي -صلى الله عليه وسلم- وأمره؛ لتبقى قلوبُنا عظيمةً مُعَظِّمَةً لأمر الله وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- حتى في قضاء الحاجة.
ولهذا عندما قال اليهود لسلمان الفارسي: "قد عَلَّمكم رسولُكم كلَّ شيءٍ حتى الخِرَاءَة!". يعني حتى أداء قضاء الحاجة، ما استشكل سلمانُ هذا الأمرَ، ورأى أن الضَّغطَ الإعلاميَّ سيُؤثِّر عليه، بل قال: "أجل، نهانا أن نستنجي باليمين، وأن نستنجي بأقل من ثلاثةِ أحجارٍ، وأن نستنجي برجيعٍ أو بعظمٍ، وأن نستقبلَ القِبلةَ ببولٍ أو غائطٍ". وهذا يدل على أننا حينما نقول هذا الأمر نعلم ونحن نقضي الحاجة أنَّ الله قد أمرنا بشيءٍ فينبغي لنا أن نُؤَدِّيه.
،،
[حُكم كشف العورة]
،،
-من المعلوم أنَّ الإنسانَ إذا أراد أن يقضي حاجتَه فلابُدَّ أن يكشفَ عورَته، والسُّؤال:متى ينبغي أن يكشفها؟
قال أهلُ العلم: ينبغي للإنسانِ إذا أراد أن يقضي حاجتَه ألا يكشف عورَته حتى يكون قريبًا من الأرض: أي حتى يدنو من الأرض، وقد ذكر النَّوويُّ استحبابَ ألا يكشف عورَته حتى يدنو من الأرض .
،،
- لماذا؟
قالوا: لما جاء عند أهل السُّنن من حديث معاوية بن قُرَّة -رضي الله عنه- قال: يا رسول الله، عوراتنا، ما نأتي منها وما نذر؟ قال: «احْفَظْ عَورَتَكَ إِلا مِن زَوْجَتِكَ، أو مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ». قال: يا رسول الله، أرأيتَ إذا كان أحدُنا وحده؟ قال: «فَاللهُ أَحَقُّ أن يُسْتَحْيَى مِنْهُ»، يعني إذا كنتَ أنت تستحي من أن تكشفَ عورَتَك أمام شخصٍ أجنبيٍّ؛ فالله أحقُّ أن تستحي منه، فإذا كان مُحَرَّمٌ أن يكشف الإنسانُ عورَتَه أمام صاحبه، فكذلك يكشف عورَته بلا حاجةٍ وحده؛ لأنَّ الله أحقُّ أن يُستحيى منه.
-طيب,ما الدَّليلُ على أنَّ الإنسانَ يَحْرُمُ عليه أن يكشف عورَتَه أمام صاحبه؟
الدليل ما رواه مسلمٌ في صحيحه من حديث أبي سعيدٍ الخُدْريِّ –رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يُفْضِي الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ في ثَوبٍ واحِدٍ، ليس على عَورَتِهِمَا مِنْهُ شَيءٌ». فهذا يدلُّ على أنَّه لا يجوز للإنسان أن يكشفَ عورَتَه.
،،
،،
-لماذا أثنى اللهُ -سبحانه وتعالى- على موسى فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا} [الأحزاب: 69]، اذكر القصة؟
كان اليهودُ إذا أرادوا أن يغتسلوا كشفوا ثيابَهم وعورَاتهم رجالًا ونساءً، فكان موسى -عليه السلام- استحياءً من الله لا يغتسل إلا وعليه شيءٌ، فكان اليهود يقولون: "والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنَّه آدَرُ". يعني مجبوبَ الذَّكَرِ، فأراد الله -سبحانه وتعالى- أن يُظهر عَوَرَ كلامِهم، فوضع موسى ثوبَه على حجرٍ، ثم اغتسل فجعل الحجرُ يهرب، الله أكبر، بأمر مَن؟ بأمر الله -سبحانه وتعالى.
فلمَّا رأى موسى أنَّ الحَجَرَ قد هرب بثيابه جعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر. فجعلت اليهودُ تنظر إلى موسى وقالوا: "والله ما بموسى من بأسٍ". والحديث في صحيح مسلمٍ.
،،
-ما حكم كشف العورة لغير حاجة؟
،،
لا ينبغي للإنسان أن يكشف عورَته إلا إذا أراد أن يقضي الحاجةَ.
،،
و من المُؤْسِف أنَّك تجد بعضَ الناس بمجرد دخولِه دورات المياه يكشف ثيابَه، ورُبَّما من غير حاجةٍ، فإذا أراد أن يَقُصَّ شارِبَه أو أن يصنع شيئًا برأسه، أو تصنع المرأةُ شيئًا برأسها؛ تجد أنَّهم يكشفون ثيابَهم، ولا شيءَ على عوراتهم وهم في دورات المياه، وهذا لا يجوز ولو كانوا وحدهم؛ لأنَّ هذا الكشفَ ليس له حاجةٌ، فلأجل هذا فإنَّ كشفَ العورة من غير حاجةٍ الراجح أنَّه مُحَرَّمٌ؛ لأنَّه إذا استحيى المرءُ من الأجنبيِّ فالله أحقُّ أن يُستحيى منه، ولأجل هذا ينبغي أن نتفَطَّن لمثل هذا.
أمَّا حال إرادة قضاء الحاجة فإنَّنا نقول يُستحَبُّ له، ولكن مع ذلك نجد بعض الناس إذا انتهى من حاجته يمكث كاشفًا عورته؛ وذلك مكروهٌ.
-إذن هناك ثلاث مراتب في هذا ,ما هي؟
1- كشف العورة من غير حاجةٍ، حرامٌ، و الدليل «فَاللهُ أَحَقُّ أن يُسْتَحْيَى مِنْهُ».
2- حين يريد أن يقضي حاجته، يُستحَبُّ له ألا يكشف ثيابَه إلا إذا كان يريد قضاءَ الحاجة أو يدنو منها.
3- يقضي حاجتَه وينتهي وهو مع ذلك كاشفٌ عورَتَه، قلنا أنَّ ذلك مكروهٌ، بل بالغ بعضُهم فقال إنَّ ذلك مُحَرَّمٌ، والرَّاجح أنَّ ذلك مكروهٌ؛ لأنَّه ربما يبقى أكثر من هذا.
-طيب ,بماذا توجيهكم للموسوسين الذين يبقون في دورات المياه كاشفي عوراتهم ؟
ينبغي أن نعلم أنَّ المُوَسْوَسَ والمُوَسْوَسَةَ -هداهم الله ونسأل الله أن يشفيهم- حينما يبقون في دورات المياه كاشفي عوراتهم، ويقولون من باب الطَّهارة؛ أنَّهم قد أطاعوا إبليسَ من وجهين:
الوجه الأول: أنَّهم بالغوا في التَّطَهُّر، وقد قال -صلى الله عليه وسلم: «سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَومٌ يَعْتَدُونَ فِي الطُّهُورِ والدُّعَاءِ».
الوجه الثاني: أنَّهم كشفوا عوراتهم وقد نهانا رسولُنا -صلى الله عليه وسلم- أن نكشف عوراتنا من غير حاجةٍ.
،،
[المواضع التي يُنهى عن التَّخَلِّي فيها]
،،
-من المعلوم أنه ليس كلُّ موضعٍ يجوز للإنسانِ أن يقضي فيه حاجتَه،فكم موضعا يُنهى عن التَّخَلِّي فيه؟
المواضع تصل إلى سبع مواضع، وإذا أردنا أن نجملها نقول: ست.
،،
- ما هو الموضع الأول؟
،،
الموضع الأول طريق الناس
فمن المعلوم أنَّ الإنسانَ أحيانًا يريد أن يقضي حاجتَه في طريق الناس المسلوكة، فهذا المكانُ إذا قضى فيه حاجته فإنَّ الناسَ تتأذَّى، وتأذيهم يكون من وجهين.
-ما هما؟
الوجه الأول: يكون من استقذار المرور على هذا الطريق.
الثاني: لربما وطأت أَرْجُلُ بعضِهم بعضَ هذه النَّجاسَة، أو أصابت بعضَ ثيابهم؛ فتَقَذَّروا من هذا الوضع، ولربما كان هذا سببًا في السَّبِّ -سَبّ من فعل ذلك-
،،
-ما الدليل على هذا النهي؟
،،
الدليل ما ا جاء في الحديث الذي رواه مسلمٌ في صحيحه من حديث أبي هريرة أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ». قالوا: يا رسول الله، وما اللَّعَّانَانِ؟ قال: «الَّذِي يَتَخَلَّى في طَرِيقِ النَّاسِ أو فِي ظِلِّهِم».
،،
-طيب,ماذا عن الطريقُ التي تكون غيرَ مسلُوكَةٍ أو مهجورةً ..,هل يجوز قضاء الحاجة فيها ؟
الطريقُ التي تكون غيرَ مسلُوكَةٍ أو مهجورةً أو مثل الطُّرق التي تكون في البَرَارِي، حيث تجدون البَرَّ أحيانًا يكون به عدة طرقٍ، فهذه لم تكن من عادة الناس السلوك فيها لأنَّها مهجورةً، فحينئذٍ نقول: لا حرجَ، لكن إذا كان الطريقُ مسلوكًا وهو مُعتادٌ أن يسير الناسُ عليه؛ فإنَّه يَحْرُمُ على الإنسان أن يقضي حاجتَه في ذلك الطريق.
-ما الموضع الثاني؟
الموضع الثاني ظِلُّ الناس
فلا يجوز للإنسانِ أن يقضي حاجتَه فيما يستظِلُّ الناسُ فيه، وذلك في الأماكن التي يتشَمَّس الناسُ فيها في وقت البَردِ، فإنَّه من المعلوم أنَّ الناسَ أحيانا تبقى في الشَّمس وقت الشِّتاء فيجلسون، فكل مكانٍ يجلس الناسُ فيه سواء كان للتَّشَمُّس أو للاستظلال من الشَّمس أو في مكان الحدائق والمُتَنَزَّهات؛ فإنَّه لا يجوز للإنسان أن يقضي حاجتَه هناك، ففي وقت الشِّتاء يخرج الناسُ إلى أماكن الرَّبيع وإلى أماكن الرَّوضات التي تكون بسبب هطول الأمطار، فمن المؤسف أن تجد بعضَ الناس لا يُبالي في أيِّ مكانٍ قضى حاجته، وهذا ما ينبغي له أن يصنع ذلك، وقد نهى رسولُنا -صلى الله عليه وسلم- أن يَتَخَلَّى في طريق الناس أو في ظلهم.
،،
-ما الدليل؟
،،
الدَّليلُ هو الحديث السالف : أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ». قالوا: يا رسول الله، وما اللَّعَّانَان؟ قال: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أو فِي ظِلِّهِم».
-هل يشمل ذلك كل ظل؟
الظِّلُّ المقصود به الظِّل التي يستظل الناس فيها، أمَّا الظِّلُّ التي لا يحتاجها الخلقُ -فهناك ظِلٌّ لا يُستفاد منه- فهذا لا حرجَ.
،،
-ما الدليل على ذلك؟
،،
جاء في صحيح مسلمٍ من حديث عبد الله بن جعفر أنَّه قال: "كان أحبُّ ما استتر به -صلى الله عليه وسلم- لحاجته: هدفٌ أو حَائِشُ نخلٍ". ومن المعلوم أنَّ الهدفَ فيه ظِلٌّ، لكن هذا الظِّلَّ لا يُنتفع بالجلوس فيه، وكذلك "حائِشُ نخلٍ" فحائش النخل ليس مكانًا للظِّلِّ، أمَّا الطَّلْحُ التي يستظل الناسُ فيها فلا يجوز كما سيأتي.
-
-قوله -صلى الله عليه وسلم: «اللَّعَّانَيْنِ» مُحتَمِلَةٌ معنيين,ما هما؟
المعنى الأول: الذي سبَّبَ لنفسه اللَّعْنَ.
المعنى الثاني: الملعون، يعني: اتَّقوا المَلْعُونين.
فإمَّا أن يكون اللَّعَّانين الذي سبَّب لعنه، والثاني الملعون، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.
- ما الموضع الثالث؟
هو :موارد المياه
فمواردَ المياه التي يرد الناسُ إليها لسُقْيَاهم أو لسُقْيَا مواشيهم كالآبار والوِدْيان؛ لا يجوز للإنسان أن يقضي حاجتَه فيها، سواء كان ببولٍ أو غائطٍ، ولا يقل: لم أجد مكانًا! فقد أعطى اللهُ -سبحانه وتعالى- لك فُسْحَةً في جميع البَرَارِي، أمَّا أن تجلس في المكان بدعوى أنَّك لا تجد ماءً إلا في هذا الموطن؛ فإنَّك تستطيع أن تحمل الماءَ وتذهب.
،،
-لماذا لا يجوزقضاء الحاجة في موارد المياه ؟
أن تقضي حاجتَك في موارد المياه فإنَّ هذا أذى للنَّاس، وقد قال اللهُ تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 58].
،،
-ما الدليل على هذا النهي؟
،،
جاء عند أبي داود من حديث معاذ بن جبل -رواه أبو سعيد الحميري عن معاذ- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «اتَّقُوا المَلاعِنَ الثَّلاثَ: الَّذِي يتخَلَّى في طَرِيقِ النَّاسِ، أو فِي ظِلِّهم، أو فِي المَوَارِد». ولكن هذا الحديثَ ضعيفٌ؛ فإنَّ أبا سعيدٍ الحِمْيَرِي مع أنَّه مجهولٌ فهو لم يسمع من معاذ بن جبل، فهو حديثٌ ضعيفٌ.
لكن أهل العلم قالوا: إنَّ موارد المياه هي مما يُنتفع به مثل طريق الناس أو ظلهم، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- حينما قال: «اتَّقُوا اللَّعَّانَين» إنَّما ذكر بعضَ أفرادِ المَنْهِي، ويدخل كلُّ ما ينتفع الناسُ به، سواء كان ظلًّا أو طريقًا؛ فإنَّه يُمنع منه، ومن ذلك الموارد.
ومن المعلوم أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يتبوَّل الإنسانُ في الماء الدَّائم؛ فقال: «لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُم في الماءِ الدَّائِم ثم يَغْتَسِلُ فيهِ». وفي روايةٍ: «لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُم في الماءِ الدَّائِمِ وَهُو جُنُبٌ». لئلا يستقذر الناسُ استعمالَ هذا الماء فيفسد الماءُ من غير استعمالٍ، فلأجل المصلحة العامة نُهِيَ العبدُ أن يتبوَّل في الماء الدَّائمِ أو أن يتبوَّل قريبًا منه.
وقد روى الطبرانيُّ بإسنادٍ حسَّنه المُنذريُّ: «مَنْ آذَى المُسْلِمِين فِي طُرُقِهم وَجَبَتْ عَلَيهِ لَعْنَتُهُم».
،،
-ما معنى (لعنتهم)؟
،،
معنى لعنة الناس أي سِبَابُهم.
،،
-بعضالنَّاسَ حينما يُقال لهم: حرامٌ عليكم، رُبَّما لا يبالي ,لكن إذا قيل لأحدهم: سنأخذ عليك غرامةً؛ ربما يمتنع، فما تقولون لأمثال هؤلاء؟
،،
إن الفرق بين القوانين الوضعية والقوانين الرَّبانيَّة التي أمر الله بها هي العلاقة بين العبد وربه
و لذلك حينما قالت المرأةُ لابنتها: "يا بُنَيَّةُ، شُوبِي اللَّبَنَ بالماء". قالت البنت: "إنَّ عمرَ قد نهى عن ذلك!" فقالت الأم: "عمر اليوم لا يرانا!" فقالت البنت: "إن لم يكن عمر يرانا، فإنَّ ربَّ عمر يرانا".
هذه هي المراقبة التي تكون بين العبد وربه، ولهذا ينبغي للإنسان إذا أراد أن يقضي حاجتَه أن يعلم أنَّ الله مُطَّلِعٌ عليه.
يَا مَن يرى مَا فِي الضَّمِير ويسمَعُ *** أنتَ المُعَدُّ لكُلِّ ما يُتَوَقَّعُ
فليستحي الإنسانُ من الله -سبحانه وتعالى- ولأجل هذا نُهِيَ العبدُ أن يتكلَّم؛ لأنَّه نوعٌ من الحياء، فأنت إذا خُلِعَت ثيابُك أمام الناس هل تستطيع أن تتحدث؟ لا تستطيع، تجد أنَّك تَنْزَوِي ولا تتكلم، فكذلك كُنْ أمام نفسك، والله أحقُّ أن يُستحيى منه، فلا تقضي حاجتَك في أماكن يتأذَّى الناسُ فيها.
،،
-ما الموضع الرابع؟
،،
هو: نقع الماء
،،
-ما معنى نقع الماء؟
أي مجتمع الماء، فأحيانًا يرتوي الناس ومواشيهم حينما تهطل الأمطار في وقت الشتاء من بعض الأماكن التي يسقط فيها الماء، فيقصدون هذا المكان فيشربون، فإذا استقذر الناسُ هذا المكانَ فإنَّه لن يُنتفع من الماء الذي فيه؛ بسبب قضاء حوائج الناس فيه، وربما نرى في وقت الشتاء أماكن يتمنى الناسُ أن يحضروها وأن يجلسوا أمامَها لكي ينتفعوا، فيجدونها مُمتلئةً بأذِيَّة الناسِ من قضاء حوائجهم فيتركونها، وربما سَبُّوا من فعل ذلك.
ومن المعلوم أنَّ مَن آذى المسلمين وجبت عليه لعنَتُهم كما جاء عند الطَّبرانيِّ بسندٍ جيدٍ.
-ما الموضع الخامس؟
،،
تحت الشجر
فإنَّه يُمنع للإنسان أن يقضي حاجتَه تحت الشَّجر.
،،
-لماذا يُمنَع؟
لأنَّ الشَّجرَ إمَّا أن يكون ظِلًّا للناس، وإمَّا أن يكون مُثمرًا، فربما وقعت تلك الأثمارُ على الأوساخ، فربما ترك الناس الأكل من هذه الأطعمة، فلأجل هذا لا ينبغي ولا يجوز للمسلم أن يقضي حاجتَه تحت الأشجار المُثمرة.
-ما الموضع السادس؟
جوانب الأنهار والبحار
فإنَّك تأسف أشدَّ الأسف حينما تجد مَن يقضي حاجتَه على الشَّواطئ التي هي مُرتدى الناس ومجيئهم، فلربما بحثوا عن أماكن أخرى بسبب وجود مَن يصنع هذا.
ومن المعلوم أيُّها الإخوة أنَّ مجردَ وجود الأوساخ مُؤْذِنٌ بأذِيَّةٍ، وإن لم نقل بحرمةِ ذلك، لكنَّه لا ينبغي، فهو مكروهٌ؛
،،
-لما؟
لأنَّ الناسَ ستتقَذَّر من هذا المكان، وقد قال -صلى الله عليه وسلم: «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُم رَجُلٌ أَزَالَ شَوْكَةً عَنِ الطَّرِيقِ فَغَفَرَ اللهُ لَهُ»؛ لأجل ألا يُؤذي الناسَ، فما بال البعض يفعل مثل هذه الأمور في بعض الأماكن التي تُؤذي الناسَ، ولربما سَهُلَ على الناس الوقوعُ ووطء الشَّوكة ويكون ذلك عندهم أهون من النَّظر إلى مثل هذه المواطن، والرسول -صلى الله عليه وسلم- حينما يُبَيِّن الأدنى فالأعلى من باب أولى، وهذه قاعدةٌ معروفةٌ عند أهل العلم، وهي أن ذكر الأدنى دليلٌ على أنَّ ما فوقه من باب أولى، والله أعلم.
-ما الموضع السابع؟
،،
بين القبور
فيحرم على الإنسانِ أن يمشي بين القبور أو يطأ القبرَ، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم: «لأَنْ يَعْمَدَ أَحَدُكُم إلى جَمْرَةٍ فتَخْرِقَ ثِيَابَه أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِن أن يَجْلِسَ عَلى قَبْرٍ»، كما ثبت ذلك في الصَّحيح؛
،،
-لمـاذا؟و ما الدليل؟
،،
لأنَّ هذا أذِيَّةٌ للمسلم الميت، وحُرْمَةُ المسلم حيًّا كحُرْمَتِه مَيِّتًا، وقال صلى الله عليه وسلم -كما عند الإمام أحمد- لبشير بن الخَصَاصِيَة عندما رآه يمشي بين القبور وهو على نِعَالِه: «يَا صَاحِبَ السَّبْتَتَيْنِ، اخْلَعْ سَبْتَتَيْكَ». والحديث حسَّنه الإمامُ أحمد.
فإذا نهي العبدُ أن يمشي بين القبور بنعليه خوفًا من أذِيَّة أهل القبور المسلمين؛ فقضاء الحاجة من باب أولى.
وقد جاء حديثٌ رواه ابن ماجة وأبو يعلى بسندٍ صحيحٍ، وقد صحَّحه الحافظُ ابنُ حجر: أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لأَنْ أَمْشِي عَلَى جَمْرَةٍ أَو سَيفٍ أو أَخْصِفَ نَعْلَيَّ بِرِجْلِي أحبُّ إليَّ من أن أَمْشِي عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ، وَلا أُبَالِي أَوْسَطَ القُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أو أَوْسَطَ السُّوقِ»، فهذا يدلُّ على أن قضاء الحاجة وسط السُّوق ممنوعٌ ومُحَرَّمٌ؛ لأنَّ هذا أذِيَّةٌ، فهو جمع كلَّ هذه الأشياء، فإذا كان قضاءُ الحاجة وسط السُّوق ممنوعًا؛ فإنَّ مثله مثل قضاء الحاجة بين القبور.
ولأجل هذا فإنَّ قضاءَ الحاجة بين القبور مُحَرَّمٌ، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.
- قبل أن نخرج من هذا الموضع وهو أذيَّة الناس، نشاهد الآن مَن يُهمل الصَّرفَ الصِّحي ويُطلقه في الشَّوارع، فهل يدخل هذا في الوعيد؟
هذا سؤالٌ جيِّدٌ، أحسنتَ، فبعض الناس يا إخواني يكون الصَّرفُ الصِّحيُّ عنده أو ما يُسَمَّى -أعزكم الله- المجاري طافحًا في بيته وتمشي في السُّوق، فلا ينبغي للإنسان أن يُؤذي إخوانه المسلمين في ذلك، وينبغي له أن يُخبرهم لأجل ألا يتأثَّروا بذلك، فإذا كان قادرًا على إزالة هذا الأمر فلا ينبغي له أن يتوانَى؛ لأنَّ ذلك أذِيَّة في طريق الناس أو في ظلهم، ومن المؤسف أنَّك ربما تجد بعضَ الناس لا يُبالي بهذا الأمر، ولهذا ينبغي لنا أن نحتاط من هذا الأمر.
،،
[باب السواك]
،،
-لماذا تحدث الفقهاء عن باب السواك قبل الوضوء؟
،،
من المعلوم أنَّ الإنسانَ إذا أراد أن يتوضَّأ فإنَّه يُستحَبُّ له أن يفعل أشياءَ قبل الوضوء، ومن ذلك السِّوَاك، فناسب ذلك أن يتحدث الفقهاءُ -رحمهم الله- قبل الوضوء عن باب السِّواك وسُنن الوضوء.
-ما حكم السواك؟و من أول من تسوك؟
السِّواك سُنَّةٌ من سُنن المرسلين، وقيل إنَّ أولَ مَن تَسَوَّكَ هو إبراهيم -عليه السلام-
فالسِّواكَ سُنَّةٌ عند عامة أهل العلم، ولم يُخالف في ذلك إلا إسحاق بن رَاهُويَه وداود الظَّاهري فأوجبوا ذلك في الوضوء والصَّلاة، وسوف نتحدث عن المواضع التي يتأكَّد فيها استعمال السِّواك بإذن الله.
،،
،،
-و ما أدلة السواك؟
روى مسلمٌ في صحيحه من حديث عائشة -رضي الله عنها- أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ»، وذكر منها السِّواك.
وقد روى البخاريُّ في صحيحه من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ»، وهذا حديثٌ عظيمٌ.
إذن فلا ينبغي أن تترك السِّواكَ؛ لأنَّه سُنَّةٌ.
،،
،،
-ما هو السواك؟
السِّوَاكَ: اسمٌ للعود الذي يُتَسَوَّكُ به، وكذلك اسمٌ للفعل الذي يُزال به الأقذار، فأنا حينما أقول (السِّواك) أقصد به العودَ نفسَه، وكذلك أقصد به الفعلَ الذي به تُزال تلك القاذُورات العَالِقَة على اللِّسان أو على الفم.
،،
-طيب,هل يستاك السواك بالأسنان فقط؟
السِّواكَ يُستحَبُّ أن يُستاك بالأسنان، وكذلك يُستاك باللِّسان، أو يُستاك على اللِّسان، وهذه سُنَّةٌ تخفى على كثيرٍ من الناس، فأكثر الناس لا يستاك إلا بأسنانه، لكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يستاك بأسنانه ويستاك بلسانه، أو يسوك لسانَه ويسوك أسنانَه،
،،
-ما الدليل على ذلك؟
جاء في الصحيحين من حديث أبي موسى أنَّه قال: "دخلتُ على النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وهو يَسْتَاكُ على لسانه، ويقول: «أُوعْ، أُوعْ»".
و معنى «أُوعْ»: يعني أنَّه قد أدخل السِّواكَ باللِّسان.
-هل للسواك فوائد؟و ما هي؟
،،
ذكر الفقهاءُ والأطباءُ فوائدَ لاستخدام السِّواك، ولا داعي لأن نذكرها لأنَّها موجودةٌ في كتب الآداب، وموجودةٌ في كتب الطب، وكذلك ذكرها ابنُ القَيِّم في "زاد المعاد"، ولعلنا نذكر على عجلٍ بعضها.
فمن فوائد استخدام السواك: أنَّها تُفيد اللَّثَةَ، وكذلك تُفيد الأسنانَ وتُقَوِّيها، وكذلك تُغَيِّر رائحةَ الفَمِ، وكذلك تقتل الجراثيمَ العالقة في الأسنان، وغير ذلك مما ذكره الفقهاء.
،،
إلا أننا نقول أنَّ الحديثَ من محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- شَافٍ وكَافٍ، فقد روى الإمامُ أحمد والبخاريُّ مُعَلَّقًا بصيغة الجزم عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ للفَمِ، مَرْضَاةٌ للرَّبِّ»". الله أكبر، يعني وأنت تُنَظِّف لأجل ألا يستقذرك الآخرين فإنَّك -بإذن الله- أطعت الربَّ -جل جلاله وتقدست أسماؤه.
،،
-ماذا إن لم يتوفر للإنسان عود أراك؟
،،
السِّواكَ هو عودٌ أو نحوه، فإذا لم يوجد عودُ الأراك فإنَّه يمكن أن تستاك بأيِّ عودٍ بشرط ألا يُؤَثِّر على اللَّثة، فإنَّ بعضَ الناس ربما يستخدم السِّواكَ ويبقى معه سنين، وربما أثَّر في لثته، ولا ينبغي للإنسان أن يضرَّ نفسَه، وقد قال -صلى الله عليه وسلم: «لا ضَرَرَ، وَلا ضِرَارَ».
-ماذا ينبغي لمن استخدم السواك؟
،،
ينبغي لمَن استخدم السواك أن يقضمه كل يومين لأجل أن ينتفع به، وقد ذكر الأطباءُ أنَّ السِّواكَ بحاجةٍ إلى أن يُقْضَم.
،،
-ما الدليل على أن الإنسان ينبغي أن يستاك بعود رطب؟
روت عائشةُ -كما في الصَّحيحين- أنَّه حينما دخل عبدُ الرحمن بن أبي بكر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأشار إلى السِّواك وجعل ينظر إليه، قالت عائشة: "تشتهي أن تستاك به؟" فأشار برأسه أن نعم، قالت: "فأخذته فقضمته فبللته بريقي ثم أعطيته إياه".
،،
فهذا يدلُّ على أنَّه ينبغي للإنسان أن يستاك بعُودٍ رَطْبٍ لَيِّنٍ حتى لا يُؤَثِّر على لَثَتِه، فإذا لم يوجد فإنَّه يستاك بأصبعه، لا لأنَّ السِّواكَ بالأصبع سُنَّةٌ، ولكن لأجل أنَّ ما لا يتم المستحَبُّ إلا به فهو مُستحَبٌّ، ولهذا كان قد روى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه "الطهور" عن عثمان -رضي الله عنه- أنَّه كان إذا توضأ يسوك فاه بأصبعه، وإسناد الحديث لا بأس به.
،،