عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 05-19-2012, 07:30 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

هـ – التّعجيل بالحكم قبل التّبيّن :
19 – روي عن أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه ، أنّه قال : لا ينبغي للقاضي أن يقضي حتّى يتبيّن له الحقّ ، كما يتبيّن اللّيل من النّهار فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب رضي الله عنه فقال : صدق . وهذا لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « يا ابن عبّاس لا تشهد إلا على أمرٍ يضيء لك كضياء هذا الشّمس » وولاية القضاء فوق ولاية الشّهادة ، لأنّ القضاء ملزم بنفسه ، والشّهادة غير ملزمة بنفسها ، حتّى ينضمّ إليها القضاء ، فإذا أخذ هذا على الشّاهد ، كان على القاضي بطريق الأولى .
قال الصّدر الشّهيد في شرح أدب القاضي : وهذا في موضع النّصّ ، وأمّا في غير موضع النّصّ فلا ، لأنّه في غير موضع النّصّ يقضى بالاجتهاد ، والاجتهاد ليس بدليل مقطوع به ، فلا يتبيّن له به الحقّ ، كما يتبيّن اللّيل من النّهار .

تعدّد *
التّعريف :
1 - التّعدّد في اللّغة : الكثرة . وهو من العدد : أي الكمّيّة المتألّفة من الوحدات ، فيختصّ التّعدّد بما زاد عن الواحد ، لأنّ الواحد لا يتعدّد .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .
حكمه التّكليفيّ :
2 - يختلف حكم التّعدّد باختلاف متعلّقه . فيكون : جائزا في حالات ، وغير جائز في حالات أخرى .
أ - تعدّد المؤذّنين :
3 - تعدّد المؤذّنين جائز لمسجد واحد ، لتعدّدهم في زمن الرّسول صلى الله عليه وسلم . وقال الشّافعيّة والحنابلة : إنّ ذلك مستحبّ ، ويجوز الزّيادة عن الاثنين .
والمستحبّ أن لا يزيد عن أربعة . وروي : أنّ عثمان كان له أربعة مؤذّنين ، وإن دعت الحاجة إلى أكثر كان مشروعا . والتّفصيل في مصطلح : ( أذان ) .
ب - تعدّد الجماعة في مسجد واحد :
4 - ذهب الحنفيّة ، والمالكيّة ، والشّافعيّة : إلى أنّه إذا صلّى إمام الحيّ ، ثمّ حضرت جماعة أخرى كره أن يقيموا جماعة فيه على الأصحّ .
إلا أن يكون مسجد طريق ، ولا إمام له ، ولا مؤذّن فلا يكره إقامة الجماعة فيه حينئذ .
واستدلّوا بما روي عن عبد الرّحمن بن أبي بكرة رضي الله عنهما عن أبيه : « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم خرج من بيته ليصلح بين الأنصار ، فرجع وقد صلّى في المسجد بجماعة ، فدخل منزل بعض أهله ، فجمع أهله فصلّى بهم جماعة » .
وقالوا : ولو لم يكره تكرار الجماعة في المسجد لصلّى فيه . كما استدلّوا بأثر عن أنس رضي الله عنه قال : إنّ أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كانوا إذا فاتتهم الجماعة في المسجد ، صلّوا في المسجد فرادى . قالوا : ولأنّ التّكرار يؤدّي إلى تقليل الجماعة ، لأنّ النّاس إذا علموا : أنّهم تفوتهم الجماعة يتعجّلون ، فتكثر الجماعة .
وقال الحنابلة : لا يكره إعادة الجماعة في المسجد . واستدلّوا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم : « صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ بخمس وعشرين درجة » ، وحديث أبي سعيد رضي الله عنه : « جاء رجل وقد صلّى الرّسول صلى الله عليه وسلم فقال : أيّكم يتّجر على هذا ؟ فقام رجل فصلّى معه » وجاء في بعض الرّوايات : « فلمّا صلّيا قال : وهذان جماعة » ولأنّه قادر على الجماعة ، فاستحبّ له فعلها ، كما لو كان المسجد في ممرّ النّاس . والتّفصيل : في مصطلح : ( جماعة ) أو ( صلاة الجماعة ) .
ج - تعدّد الجمعة :
5 - لا يجوز عند جمهور الفقهاء إقامة جمعتين في بلد واحد إلا لضرورة ، كضيق المسجد ، لأنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده لم يقيموا سوى جمعة واحدة .
وتعدّد الجمعة في البلد الواحد جائز مطلقا عند الحنفيّة ، سواء أكانت هناك ضرورة أم لا ، فصل بين جانبي البلد نهر أم لا ، لأنّ الأثر الوارد بأنّه « لا جمعة إلا في مصر جامع » قد أطلق ، ولم يشترط إلّا أن تقع في مصر ( ر : صلاة الجمعة ) .
د - تعدّد كفّارة الصّوم :
6 - لا خلاف بين الفقهاء في وجوب الكفّارة على من أفسد صوم يوم من رمضان بالجماع ، وأنّها لا تتعدّد بتكرار الجماع في اليوم الواحد ، كما اتّفقوا على تعدّد الكفّارة إذا تكرّر منه الإفساد بالجماع ، بعد التّكفير من الأوّل .
واختلفوا فيما إذا أفسد أيّاما بالجماع قبل التّكفير من الأوّل ، فذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة : إلى تعدّد الكفّارة ، لأنّ كلّ يوم عبادة برأسها ، وقد تكرّر منه الإفساد فأشبه الحجين . وعند الحنفيّة : تكفيه كفّارة واحدة ، وهو المعتمد في المذهب .
واختار بعض الحنفيّة : أنّ هذا خاصّ بالإفساد بغير الجماع ، أمّا الإفساد بالجماع فتتعدّد الكفّارة فيه لعظم الجناية . ( ر : كفّارة ) .
هـ - تعدّد الفدية بتعدّد ارتكاب المحظور في الإحرام :
7 - إذا ارتكب في حالة الإحرام جنايات توجب كلّ منها فدية ، فإن كانت الجناية صيداً ففي كلّ منها جزاؤه ، سواء أفعله مجتمعاً ، أم متفرّقاً . كفّر عن الأوّل ، أم لم يكفّر عنه .
وهذا محلّ اتّفاق بين الفقهاء .
وما عدا ذلك ففيه خلاف وتفصيل ويرجع إليه في ( فدية ) ( وإحرام ) .
و - تعدّد الصّفقة :
8 - تتعدّد الصّفقة بتعدّد البائع ، وتعدّد المشتري ، وبتفصيل الثّمن ، وباختلاف المعقود عليه . فإن جمع بين عينين فأكثر في صفقة واحدة جاز ، ويوزّع الثّمن في المثليّ .
وفي العين المشتركة بين اثنين يوزّع على الأجزاء ، وفي غيرهما من المتقوّمات على الرّءوس ، باعتبار القيمة ، فإن بطل العقد في واحد منهما ابتداء صحّ في الآخر ، بأن كان أحدهما قابلا للعقد والآخر غير قابل ، ( ر : عقد - تفريق الصّفقة ) .
ز - تعدّد المرهون أو المرتهن :
9 - إذا رهن دارين له بمبلغ من الدّين ، فقضى حصّة إحدى الدّارين من الدّين لم يستردّها حتّى يقضي باقي الدّين ، لأنّ المرهون محبوس بكلّ الدّين . وكذا إن رهن عيناً واحدة عند رجلين بدين عليه لكلّ واحد منهما ، فقضى دين أحدهما ، لأنّ العين كلّها رهن عند الدّائنين ، وأضيف الرّهن إلى جميع العين في صفقة واحدة . ر : ( رهن ) .
ح - تعدّد الشّفعاء في العقار :
10 - اختلف الفقهاء في حكم الشّفعة إذا استحقّها جمع ، فقال الشّافعيّة : يأخذون على قدر الحصص ، لأنّ الشّفعة من مرافق الملك فيتقدّر بقدره .
وعند الحنفيّة : يوزّع على عدد رءوسهم ، وهو قول عند الشّافعيّة ، لأنّهم استووا في سبب الاستحقاق ، فيستوون في الاستحقاق . ر : ( شفعة )
ط - تعدّد الوصايا :
11 - إذا أوصى بوصايا من حقوق اللّه قدّمت الفرائض منها ، سواء قدّمها الموصي أم أخّرها ، لأنّ الفريضة أهمّ من النّافلة ، فإن تساوت وقدّم الموصي بعضها على بعض بما يفيد التّرتيب بدئ بما قدّمه الموصي . ر : ( وصيّة ) .
ي - تعدّد الزّوجات :
12 - تعدّد الزّوجات إلى أربع مشروع ورد به القرآن الكريم في قوله تعالى : { فَانْكِحُوا ما طَابَ لكمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنَى وثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإنْ خِفْتُمْ ألا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أو مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } وفي تفصيل مشروعيّة التّعدّد وشروطه ووجوب العدل بين الزّوجات يرجع إلى ( نكاح وقسم ونفقة ) .
ك - تعدّد أولياء النّكاح :
13 - إذا استوى أولياء المرأة في درجة القرابة كالإخوة والأعمام ، يندب تقديم أكبرهم وأفضلهم ، فإن تشاحّوا ولم يقدّموه أقرع بينهم . فإن زوّج أحدهم قبل القرعة بإذنها ، أو زوّجها غير من خرجت له القرعة صحّ . لأنّه صدر من أهله في محلّه ، هذا رأي الشّافعيّة . ولتفصيل الموضوع وآراء الفقهاء يرجع إلى مصطلح ( نكاح ) ( ووليّ ) .
ل - تعدّد الطّلاق :
14 - يملك الزّوج الحرّ على زوجته الحرّة ثلاث تطليقات ، تبين بعدها الزّوجة منه بينونة كبرى ، لا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره يدخل بها ، ثمّ يطلّقها أو يموت عنها ، لقوله تعالى { الطَّلاقُ مَرَّتَانِ } إلى قوله { فَإنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ له مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجَاً غَيرَه فَإنْ طَلَّقَها فَلا جُنَاحَ عَليهما أَنْ يَتَرَاجَعَا إنْ ظَنَّا أنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ } .
وفي ذلك تفصيل وخلاف يرجع إليه في ( طلاق ) .
م - تعدّد المجنيّ عليه ، أو الجاني :
15 - إذا قتلت جماعة واحداً يُقتلون جميعاً قصاصاً ، وإن تفاضلت جراحاتهم في العدد ، بشرط أن تكون كلّ جراحة مؤثّرة في إزهاق الرّوح . وإن قتل واحد جماعة يقتل قصاصاً أيضا ، هذا محلّ اتّفاق بين الفقهاء . والتّفصيل في مصطلح ( قصاص ) ( وجناية ) .
ن - تعدّد التّعزير بتعدّد الألفاظ :
16 - من سبّ رجلا بألفاظ متعدّدة من ألفاظ الشّتم الموجب للتّعزير ، فقد أفتى بعض الحنفيّة - وأيّده ابن عابدين - بأنّه يعزّر لكلّ منها ، لأنّ حقوق العباد لا تتداخل .
وكذا إن سبّ جماعة بلفظ واحد . انظر مصطلح ( تعزير ) .
س - تعدّد القضاة في بلد واحد :
17 - يجوز للإمام تعيين قاضيين فأكثر في بلد واحد ، إلا أن يشترط اجتماعهم على الحكم في القضيّة الواحدة لما يقع بينهم من خلاف في محلّ الاجتهاد . ر : ( قضاء ) .
ع - تعدّد الأئمّة :
18 - ذهب جمهور العلماء إلى أنّه لا يجوز تنصيب إمامين فأكثر للمسلمين في زمن واحد ، وإن تباعدت أقاليمهم . ر : ( إمامة عظمى ) .

تعدّي *
التّعريف :
1 - التّعدّي لغة : الظّلم ، وأصله مجاوزة الحدّ والقدر والحقّ . يقال : تعدّيت الحقّ واعتديته وعدوته أي : جاوزته . ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن معناه في اللّغة ، فيستعمل بمعنى : الاعتداء على حقّ الغير ، وبمعنى : انتقال الحكم إلى محلّ آخر ، كتعدّي العلّة ، والتّعدّي في الحرمة ، وغير ذلك .
الحكم التّكليفيّ :
2 - سبق أنّ التّعدّي له إطلاقان ، ويطلق ويراد به : الاعتداء على الغير ، وهذا البحث محلّ تفصيله . ويطلق ويراد به : انتقال الحكم إلى محلّ آخر .
أمّا التّعدّي بالإطلاق الأوّل فهو بجميع أنواعه حرام . وللتّعدّي أحكامه الخاصّة : كالقصاص في النّفس ، والأطراف ، والتّعويض ، والحبس وما إلى ذلك ، كما سيتبيّن .
التّعدّي على الأموال :
التّعدّي بالغصب والإتلاف والسّرقة والاختلاس :
3 - من تعدّى على مال غيره فغصبه ، أو أتلف مالا غير مأذون في إتلافه شرعاً أو سرقه أو اختلسه - ترتّب عليه حكمان :
أحدهما أخرويّ . وهو : الإثم ، لقوله تعالى : { وَلا تَأْكُلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ } وقوله صلى الله عليه وسلم : « لا يحلّ مالُ امرئ مسلم إلا بطيب نفسه » .
والآخر دنيويّ : وهو الحدّ أو التّعزير مع وجوب الضّمان عليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « على اليد ما أخذتْ حتّى تؤدّيه » ولما روى عبد اللّه بن السّائب عن أبيه عن جدّه رضي الله عنهم : « لا يأخذنَّ أحدكم متاع أخيه لاعباً أو جادّاً ، ومن أخذ عصا أخيه فليردّها » فيجب على المتعدّي ردّ العين المغصوبة إن بقيت بيده كما هي ، فإن تلفت في يده ، أو تعدّى عليها فأتلفها بدون غصب وجب عليه ردّ مثلها إن كانت مثليّة ، فإذا انقطع المثل أو لم تكن مثليّة وجب عليه قيمتها .
ومثل ما تقدّم : الباغي في غير زمن القتال ، حيث يضمن الأموال الّتي أتلفها أو أخذها . وللتّفصيل انظر مصطلح : ( غصب ، إتلاف ، ضمان ، سرقة ، اختلاس ، بغاة ) .
التّعدّي في العقود :
أوّلا : التّعدّي في الوديعة :
4 - الأصل في الوديعة : أنّها أمانة ، لقوله تعالى : { فَإنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضَاً فَلْيُؤَدِّ الّذي ائتُمِنَ أَمَانَتَه } ، وأنّه لا ضمان على المودع في الوديعة ، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه : « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : من أودع وديعة فلا ضمان عليه » ولأنّ المستودع يحفظها لمالكها فلو ضمنت لامتنع النّاس من الدّخول فيها ، وذلك مضرّ ، لما فيه من مسيس الحاجة إليها . ويضمن الوديع في حالين :
الأوّل : إذا فرّط في حفظ الوديعة ، لأنّ المفرّط متسبّب بترك ما وجب عليه من حفظها . الثّاني : أن يتعدّى الوديع على الوديعة ، لأنّ المتعدّي متلف لمال غيره فضمنه ، كما لو أتلفه من غير إيداع . ومن صور التّعدّي عليها : انتفاعه بها ، كأن يركب الدّابّة المودعة لغير نفعها ، أو يلبس الثّوب المودع فيبلى . ومن صور التّعدّي أيضاً : جحودها .
ثانياً : التّعدّي في الرّهن :
5 - يكون التّعدّي في الرّهن من الرّاهن أو من المرتهن .
أ - تعدّي الرّاهن :
6 - إذا تعدّى الرّاهن على الرّهن فأتلفه أو أتلف جزءا منه ، فإنّه يؤمر بدفع قيمة ما أتلفه ، لتكون رهنا إلى حلول الأجل . وأمّا تصرّفات الرّاهن الّتي تنقل ملك العين المرهونة كالبيع والهبة ، فإنّها موقوفة على إجازة المرتهن أو قضاء الدّين .
ب - تعدّي المرتهن :
7 - ذهب الحنفيّة : إلى أنّ الرّهن إن هلك بنفسه فإنّه يهلك مضمونا بالدّين ، وكذلك لو استهلكه المرتهن ، لأنّه لو أتلف مملوكا متقوّما بغير إذن مالكه ، فيضمن مثله أو قيمته ، كما لو أتلفه أجنبيّ وكان رهنا مكانه .
وفرّق المالكيّة بين ما يغاب عليه : أي ما يمكن إخفاؤه كبعض المنقولات ، وما لا يغاب عليه ، كالعقار والسّفينة والحيوان ، فأوجبوا الضّمان في الأوّل - دون الثّاني بشرطين : الأوّل : أن يكون بيده ، لا أن يكون بيد أمين .
والثّاني : أن لا تشهد بيّنة للمرتهن على التّلف أو الضّياع ، بغير سببه ، وغير تفريطه . وذهب الشّافعيّة والحنابلة : إلى أنّ الرّهن أمانة في يد المرتهن ، وأنّه لا ضمان عليه إن هلك بيده ، إلّا إذا تعدّى عليه ، أو فرّط في حفظه . وعلى هذا : فالفقهاء متّفقون على أنّ المرتهن ضامن للرّهن بتعدّيه عليه أو تفريطه في حفظه .
ثالثاً : التّعدّي في العاريّة :
8 - اتّفق الفقهاء : على أنّ العاريّة مضمونة بالتّعدّي والتّفريط من المستعير ، لحديث سمرة بن جندب رضي الله عنه : « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » أمّا إذا هلكت بلا تعدّ ولا تفريط ، فقد اختلف الفقهاء في ذلك .
فذهب الحنفيّة والمالكيّة : إلى أنّ العاريّة إن هلكت من غير تعدّ ولا تفريط منه فلا ضمان عليه ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « ليس على المستعير غير المغلّ ضمان » ، ولأنّه قبضها بإذن مالكها فكانت أمانة كالوديعة ، وهو : قول الحسن والنّخعيّ ، والشّعبيّ ، وعمر بن عبد العزيز ، والثّوريّ . والأوزاعيّ ، وابن شبرمة .
وزاد المالكيّة في تضمين المستعير : ما إذا لم يظهر سبب هلاك العاريّة ، وكانت ممّا يغاب عليه ، فإن قامت بيّنة على تلفها أو ضياعها بدون سببه فلا ضمان عليه .
وذهب الشّافعيّة والحنابلة : إلى أنّ العاريّة مضمونة مطلقا ، تعدّى المستعير ، أو لم يتعدّ ، لحديث سمرة : « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » ، وعن صفوان : « أنّه صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين أدراعاً ، فقال : أغصباً يا محمّد ؟ قال : بل عاريّة مضمونة » . وهو : قول عطاء ، وإسحاق ، وأشهب من المالكيّة ، وروي عن ابن عبّاس ، وأبي هريرة رضي الله عنهم .
رابعاً : التّعدّي في الوكالة :
9 - اتّفق الفقهاء : على أنّ الوكيل أمين ، لا ضمان عليه فيما تلف في يده بغير تفريط ولا تعدّ ، لأنّه نائب عن المالك في اليد والتّصرّف ، فكان الهلاك في يده كالهلاك في يد المالك ، فأصبح كالمودع . ولأنّ الوكالة عقد إرفاق ومعونة ، والضّمان مناف لذلك ومنفّر عنه .
أمّا إذا تعدّى الوكيل فإنّه يكون ضامناً . وللتّفصيل انظر مصطلح ( وكالة ) .
خامساً : التّعدّي في الإجارة :
10 - سبق الكلام عن التّعدّي في الإجارة في مصطلح ( إجارة ) .
سادساً : التّعدّي في المضاربة :
11 - المضاربة : عقد على الشّركة في الرّبح بمال من أحد الجانبين ، وعمل من الجانب الآخر ، ولا مضاربة بدونهما . ثمّ المدفوع إلى المضارب أمانة في يده ، لأنّه يتصرّف فيه بأمر مالكه ، لا على وجه البدل والوثيقة ، وهو وكيل فيه ، فإذا ربح فهو شريك فيه ، وإذا فسدت انقلبت إجارة ، واستوجب العامل أجر مثله ، وإذا خالف كان غاصبا لوجود التّعدّي منه على مال غيره . وللتّفصيل انظر مصطلح : ( قراض ، شركة ) .
12 - هذا وقد سبق الكلام عن التّعدّي في الصّدقة ، والوصيّة ، والأكل ، والشّرب ، في مصطلح ( إسراف ) .
سابعاً : التّعدّي على النّفس وما دونها :
13 - التّعدّي على الأبدان بما يوجب قصاصا أو غيره هو : قتل الآدميّ بغير حقّ ، بأن لا يكون مرتدّا ، أو زانيا محصنا ، أو قاتلا لمكافئه ، أو حربيّا . ( ومثله قتل الصّائل ) . والتّعدّي على النّفس وما دونها : يكون بالمباشرة أو بالتّسبّب ، كمن حفر بئرا أو حفرة في غير ملكه فوقع فيه إنسان . أو بالسّبب ، كالإكراه على التّعدّي .
والتّعدّي بأنواعه يوجب الضّمان ، لأنّ كلّ واحد منها يلحق ضررا بالغير .
أمّا القتل من غير تعدّ - وهو القتل بحقّ - فلا ضمان فيه ، كرجم الزّاني .
والتّعدّي على النّفس يكون بالقتل عمدا أو شبه عمد - عند الجمهور - أو قتلا خطأ . ويجب بالقتل العمد : القود ، أو الدّية . ويجب في شبه العمد والخطأ : الدّية فقط ، على تفصيل ينظر في ( جناية ، قتل ، قصاص ) .
أمّا التّعدّي على ما دون النّفس ، فإن كان عمدا ففيه القصاص ، أو الدّية ، وإن كان خطأ ففيه الدّية . على خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح : ( جناية ، جراح ، قصاص ) .
ومثل التّعدّي بإتلاف العضو : التّعدّي بإتلاف منفعة العضو ، ففيه الضّمان أيضاً .
14 - وقد سبق الكلام عن التّعدّي في العقوبات والقصاص والتّعزير في مصطلح :
( إسراف ) .
ثامناً : التّعدّي على العرض :
15 - التّعدّي على الأعراض حرام ، لأنّ الأعراض يجب أن تصان من الدّنس ، وقد أباح الإسلام دم من اعتدى على العرض ، لأنّ حفظ الأعراض من مقاصد الشّريعة ، قال عليه الصلاة والسلام : { من قتل دون أهله فهو شهيد } ، وجه الدّلالة في هذا الحديث الشّريف : أنّه لمّا جعله شهيدا دلّ أنّ له القتل والقتال . وأنّ الدّفاع عن العرض واجب ، لأنّه لا سبيل إلى إباحته . وسواء في ذلك بضع زوجته أو غيره . ومثل الدّفاع عن البضع : الدّفاع عن مقدّماته كالقبلة وغيرها . وللتّفصيل انظر مصطلح : ( صيال ) .
تاسعاً : تعدّي البغاة :
16 - ما يتلفه البغاة - إذا تحقّقت فيهم الشّروط - من نفس أو مال ، ينظر إن كان أثناء القتال فلا ضمان ، وإن كان في غير قتال ضمنوا النّفس والمال ، وهذا القدر هو ما عليه جمهور العلماء وللتّفصيل ينظر مصطلح : ( بغاة ) .
عاشراً : التّعدّي في الحروب :
17 - يجب مراعاة الأحكام الشّرعيّة في الحروب بين المسلمين والكفّار ، فلا يجوز قتال من لم تبلغهم الدّعوة ، حتّى ندعوهم إلى الإسلام ، على خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح : ( دعوة ) . ولا يجوز في الحروب قتل من لم يحمل السّلاح من الصّبيان ، والمجانين ، والنّساء ، والشّيخ الكبير ، والرّاهب ، والزّمن ، والأعمى - بلا خلاف بين الفقهاء - إلا إذا اشتركوا في القتال ، أو كانوا ذا رأي وتدبير ومكايد في الحرب ، أو أعانوا الكفّار بوجه من الوجوه ، كما لا يجوز الاعتداء على الأسرى ، بل يجب الإحسان إليهم .
وللتّفصيل ينظر : ( جهاد ، جزية ، أسرى ) .
التّعدّي بالإطلاق الثّاني بمعنى الانتقال :
أ - تعدّي العلّة :
العلّة : هي المعنى الّذي شرع الحكم عنده تحصيلا للمصلحة .
18 - وهي : إمّا أن تكون متعدّية ، أو قاصرة وتسمّى ( ناقصة ) .
فالمتعدّية : هي الّتي يثبت وجودها في الأصل والفروع ، أي : أنّها تتعدّى من محلّ النّصّ إلى غيره ، كعلّة الإسكار .
والقاصرة : هي الّتي لا تتعدّى محلّ الأصل ، كالرَّمَلِ في الطّواف ، في الأشواط الثّلاثة الأولى ، لإظهار الجلد والقوّة للمشركين . وقد اتّفق الأصوليّون : على أنّ التّعليل بالعلّة المتعدّية صحيح ، لأنّ القياس لا يتمّ إلا بعلّة متعدّية إلى الفرع ، ليلحق بالأصل .
واختلفوا في التّعليل بالعلل القاصرة . ومحلّ تفصيل ذلك الملحق الأصوليّ .
ب - التّعدّي بالسّراية :
19 - ومثاله : إذا أوقد شخص ناراً في أرضه أو في ملكه ، أو في موات حجره ، أو فيما يستحقّ الانتفاع به ، فطارت شرارة إلى دار جاره فأحرقتها ، فإن كان الإيقاد بطريقة من شأنها ألّا تنتقل النّار إلى ملك الغير - فإنّه لا يضمن ، وإلا فإنّه يضمن لتعدّيه ، سواء كان إيقاد النّار ، والرّيح عاصف ، أم باستعمال موادّ تنتشر معها النّار أو غير ذلك .
وللتّفصيل انظر ( ضمان ، إحراق ) .
آثار التّعدّي :
20 - سبق أنّ التّعدّي يكون على المال ، وعلى النّفس وما دونها ، وعلى العرض ، وللتّعدّي بأنواعه آثار نجملها فيما يلي :
- 1 - الضّمان : وذلك فيما يخصّ الأموال بالغصب والإتلاف ، وما سوى ذلك ، أو فيما يخصّ القتل بأنواعه ، إذا صولح في عمده على مال ، أو عفا أحد الأولياء عن القصاص - ومثل ذلك الجناية على ما دون النّفس . وللتّفصيل ينظر كلّ في بابه .
- 2 - القصاص : ويكون في العمد من قتل أو قطع عضو أو إتلافه ممّا فيه القصاص ، وينظر في مصطلح : ( قتل ، قصاص ) .
- 3 - الحدّ : وهو أثر من آثار التّعدّي في السّرقة ، والزّنى ، والقذف ، وما إلى ذلك ، وينظر كلّ في مصطلحه .
- 4 - التّعزير : وهو حقّ الإمام يعاقب به الجناة ويكون التّعزير : بالحبس أو بالجلد أو بما يراه الحاكم مناسبا . انظر مصطلح : ( تعزير ) .
- 5 - المنع من الميراث : وذلك كقتل الوارث مورّثه ، على خلاف بين الفقهاء في العمد وغيره . انظر مصطلح : ( إرث ) .

تعديل *
التّعريف :
1 - للتّعديل في اللّغة معنيان :
أ - التّسوية والتّقويم ، يقال : عدّل الحكم والشّيء تعديلاً : أقامه، والميزان : سوّاه فاعتدل. ب - التّزكية ، يقال : عدّل الشّاهد أو الرّاوي تعديلاً : نسبه إلى العدالة ووصفه بها . ومعناه في الاصطلاح الشّرعيّ ، لا يخرج عن المعنى اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة :
التّجريح :
2 - التّجريح في اللّغة : مصدر جرّحه ، يقال : جرّحت الشّاهد : إذا أظهرت فيه ما تردّ به شهادته ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن ذلك .
الحكم التّكليفيّ :
أ - تعديل الشّهود :
3 - ذهب الشّافعيّة ، والحنابلة ، والمالكيّة وأبو يوسف ، ومحمّد إلى أنّه : يجب على القاضي أن يطلب تعديل الشّهود إذا لم يعلم عدالتهم ، سواء أطعن الخصم أم لم يطعن ، ولا يجوز له قبول شهادتهم بغير تعديل .
وقال أبو حنيفة : يقبل الحاكم شهادة الشّاهد المسلم الظّاهر العدالة ، ولا يسأل عن حال الشّهود حتّى يطعن الخصم ، لقول النّبيّ عليه الصلاة والسلام : « المسلمون عدول بعضهم على بعض ، إلا محدوداً في فرية » .
واستثني من هذا شهود الحدود ، والقصاص فيشترط عنده الاستقصاء ، لأنّ الحدود تدرأ بالشّبهات . وفي تعديل الشّهود ورواة الحديث تفصيلات وخلاف تنظر في ( تزكية ) .
ب - تعديل الأركان في الصّلاة :
4 - اتّفق الفقهاء : على وجوب تعديل الأركان في الصّلاة ، بمعنى الطّمأنينة فيها ، من ركوع ، وسجود وجلوس بين السّجدتين واعتدال من الرّكوع ، إلا أنّ الحنفيّة قالوا بالوجوب دون الفرضيّة ، على اصطلاحهم - بمعنى : أنّه يأثم بترك الواجب عمداً ، وتجب إعادة الصّلاة ، لرفع الإثم مع صحّتها - دون الفرض . وقال الجمهور : إنّ التّعديل في المذكورات واجب ، بمعنى : أنّه فرض وركن ، تبطل الصّلاة بتركه ، عمداً أو سهواً .
ودليل المسألة حديث المسيء صلاته المعروف .
ج - قسمة التّعديل :
5 - وهي : أن تقسم العين المشتركة باعتبار القيمة ، لا بعدد الأجزاء ، كأرض مثلا تختلف قيمة أجزائها باختلافها في قوّة الإنبات ، أو القرب من الماء ، أو بسقي بعضها بالنّهر ، وبعضها بالنّاضح أو بغير ذلك . فيكون ثلثها مثلا يساوي بالقيمة ثلثيها ، فتقسم قسمة التّعديل . فيجعل الثّلث سهما والثّلثان سهماً ، إلحاقاً للتّساوي بالقيمة بالتّساوي في الأجزاء . وينظر التّفصيل في مصطلح : ( قسمة ) .
د - التّعديل في دم جزاء الصّيد في المناسك :
6 - ذهب جمهور الفقهاء : إلى أنّ جزاء الصّيد المثليّ على التّخيير والتّعديل ، فيجوز فيه العدول عن المثل إلى قيمة المثل ، أو قيمة الصّيد ، على اختلاف بينهم في ذلك ، يرجع إلى موطنه . واستدلّوا بقوله تعالى : { يَا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ } ، أمّا غير المثليّ من الصّيد فيتصدّق بقيمته طعاماً ، أو يصوم عن كلّ مدّ يوماً .
أمّا باقي الدّماء الواجبة بترك واجب ، أو ارتكاب منهيّ ، ففي جواز التّعديل فيها خلاف بين الفقهاء ، وتفصيله في ( إحرام ) .

تعذيب *
التّعريف :
1 - التّعذيب : مصدر عذّب ، يقال : عذّبه تعذيبا : إذا منعه ، وفطمه عن الأمر .
قال ابن فارس : أصل العذاب الضّرب ، ثمّ استعير ذلك في كلّ شدّة ، يقال منه : عذّب تعذيباً والعذاب : اسم بمعنى النّكال والعقوبة . ومنه قوله تعالى : { يُضَاعَفُ لَها العَذَابُ ضِعْفَيْنِ }.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن ذلك .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - التّعزير :
2 - التّعزير : تفعيل من العزر ، بمعنى : المنع والإجبار على الأمر ، وأصله النّصرة والتّعظيم .
وفي اصطلاح الفقهاء : عبارة عن التّأديب دون الحدّ . وكلّ ما ليس فيه حدّ مقدّر شرعاً فموجبه التّعزير . والتّعذيب أعمّ من التّعزير من وجه ، لأنّ التّعزير لا يكون إلا بحقّ شرعيّ ، بخلاف التّعذيب . فقد يكون ظلماً وعدواناً . والتّعزير أعمّ من حيث ما يكون به التّعزير .
ب - التّأديب :
3 - التّأديب مصدر أدّب ، مضعّفا ، وثلاثيّه : أدب ، من باب ضرب ، يقال : أدّبته أدباً ، أي علّمته رياضة النّفس ، ومحاسن الأخلاق . ويقال : أدّبته تأديباً مبالغة وتكثيراً : أي عاقبته على إساءته ، لأنّ التّأديب سبب يدعو إلى حقيقة الأدب .
والنّسبة بين التّعذيب والتّأديب : عموم وخصوص من وجه ، يجتمعان في التّعزير ، لأنّ فيه تعذيبا وتأديبا . ويفترق التّعذيب عن التّأديب في التّعذيب الممنوع شرعاً ، فإنّه تعذيب ، وليس تأديبا ، ويفترق التّأديب عن التّعذّب في التّأديب بالكلام والنّصح من غير ضرب ، فإنّه تأديب ولا يطلق عليه تعذيب .
ج - التّمثيل :
4 - التّمثيل : مصدر مثّل . وأصله الثّلاثيّ : مثل ، يقال : مثلّث بالقتيل : إذا جدعته ، وظهرت آثار فعلك عليه تنكيلاً والتّشديد مبالغة ، والاسم المثلة - وزان غرفة - والمثلة - بفتح الميم وضمّ الثّاء : العقوبة . والنّسبة بين التّعذيب والتّمثيل ، عموم وخصوص مطلق . فالتّعذيب أعمّ من التّمثيل ، فكلّ تمثيل تعذيب ، وليس كلّ تعذيب تمثيلاً . ولا فرق في ذلك بين الحيّ والميّت ، لأنّ الآثار تدلّ : على أنّ الميّت يتأذّى بما يتأذّى به الحيّ .
الحكم التّكليفيّ :
5 - يختلف حكم التّعذيب باختلاف الأحوال والأسباب . والدّواعي للتّعذيب بعضها يرجع إلى قصد المعذّب ، سواء أكان بالطّريق المباشر ، أم غير المباشر .
التّعذيب في الأصل ممنوع شرعا ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « إنّ اللّه يعذّب يوم القيامة الّذين يعذّبون النّاس في الدّنيا » .
وجمهور الفقهاء على أنّ الّذي يتولّى القصاص فيما دون النّفس : هو الإمام ، وليس للأولياء ذلك ، لأنّه لا يؤمن منهم التّجاوز ، أو التّعذيب .
وأمّا في النّفس ، فالحنابلة اشترطوا حضور الإمام ، أو نائبه ، للاحتراز عن التّعذيب .
أنواع التّعذيب :
6 - ينقسم التّعذيب إلى قسمين : الأوّل : تعذيب الإنسان . الثّاني : تعذيب الحيوان .
وكلّ منهما ينقسم : إلى مشروع ، وغير مشروع ، فالأقسام أربعة وهي :
- 1- التّعذيب المشروع للإنسان .
- 2 - التّعذيب غير المشروع للإنسان .
- 3 - التّعذيب المشروع للحيوان .
- 4 - التّعذيب غير المشروع للحيوان .
7 - أمّا الأوّل : فهو التّعذيب الّذي أمر به الشّارع على وجه الفرضيّة ، كالحدود ، والقصاص ، والتّعزيرات بأنواعها . أو على وجه النّدب : كتأديب الأولاد . أو على وجه الإباحة ، كالكيّ في التّداوي ، إذا تعيّن علاجا فإنّه مباح .
وإذا لم تكن الحاجة لأجل التّداوي فإنّه حرام ، لأنّه تعذيب بالنّار، ولا يعذّب بالنّار إلا خالقها.
ومن المشروع رمي الأعداء بالنّار ولو حصل تعذيبهم بها ، وذلك عند عدم إمكان أخذهم بغير التّحريق ، لأنّ الصّحابة والتّابعين فعلوا ذلك في غزواتهم ، وأمّا تعذيبهم بالنّار بعد القدرة عليهم فلا يجوز ، لما روى حمزة الأسلميّ رضي الله عنه « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أمّره على سريّة وقال له : إن وجدتم فلاناً فاحرقوه بالنّار فولّيت فناداني ، فرجعت إليه فقال : إن وجدتم فلاناً فاقتلوه ، ولا تحرقوه ، فإنّه لا يعذّب بالنّار إلا ربّ النّار » وتفصيل ذلك في مصطلح ( إحراق 2 /125 ) ومن أنواع التّعذيب المشروع : ضرب الأب أو الأمّ ولدهما تأديباً ، وكذلك الوصيّ ، أو المعلّم بإذن الأب تعليماً .
وذكر في القنية : له إكراه طفله على تعلّم القرآن ، والأدب ، والعلم ، لفرضيّته على الوالدين ، وله ضرب اليتيم فيما يضرب ولده ، والأمّ كالأب في التّعليم ، بخلاف التّأديب ، فإنّه لو مات الصّبيّ بضرب الأمّ تأديبا فعليها الضّمان .
وممّا يذكر : أنّ ضرب التّأديب مقيّد بوصف السّلامة ، ومحلّه في الضّرب المعتاد ، كمّاً وكيفاً ومحلاً ، فلو ضربه على الوجه أو على المذاكير يجب الضّمان بلا خلاف ، ولو سوطاً واحدا ، لأنّه إتلاف . ومن التّعذيب المشروع للإنسان ثقب أذن الطّفل من البنات ، لأنّ الصّحابة كانوا يفعلونه في زمن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من غير نكير .
رد مع اقتباس