عرض مشاركة واحدة
  #282  
قديم 05-19-2012, 07:25 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

وإذا أحرم بالحجّ قبل أشهره ففي انعقاده عمرة قولان أصحّهما : نعم .
وحكاه في المهذّب قولاً واحداً ، قال : لأنّها عبادة مؤقّتة ، فإذا عقدها في غير وقتها انعقد غيرها من جنسها ، كصلاة الظّهر إذا أحرم بها قبل الزّوال ، فإنّه ينعقد إحرامه بالنّفل .
22 - وهذه القاعدة تكاد تكون مطّردة في بقيّة المذاهب في الجملة ، ففي شرح منتهى الإرادات : من أتى بما يفسد الفرض في الصّلاة - كترك القيام بلا عذر - انقلب فرضه نفلا ، لأنّه كقطع نيّة الفرضيّة ، فتبقى نيّة الصّلاة . وينقلب نفلا كذلك من أحرم بفرض ، ثمّ تبيّن له أنّه لم يدخل وقته ، لأنّ الفرض لم يصحّ ، ولم يوجد ما يبطل النّفل .
23 - وهذه القاعدة عند الحنفيّة من قبيل ما ذكروه من أنّه : ليس من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل . جاء في الهداية : من صلّى العصر وهو ذاكر أنّه لم يصلّ الظّهر فهي فاسدة ، إلا إذا كان في آخر الوقت ، وهي مسألة التّرتيب .
وإذا فسدت الفرضيّة لا يبطل أصل الصّلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما اللّه تعالى ، لأنّ التّحريمة عقدت لأصل الصّلاة بوصف الفرضيّة ، فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل . وقال الكاسانيّ في باب الزّكاة : حكم المعجّل من الزّكاة ، إذا لم يقع زكاة أنّه إن وصل إلى يد الفقير يكون تطوّعا ، سواء وصل إلى يده من يد ربّ المال ، أو من يد الإمام ، أو نائبه وهو السّاعي ، لأنّه حصل أصل القربة ، وصدقة التّطوّع لا يحتمل الرّجوع فيها بعد وصولها إلى يد الفقير .
رابعاً - تصحيح المسائل في الميراث :
24 - تصحيح مسائل الفرائض : أن تؤخذ السّهام من أقلّ عدد يمكن على وجه لا يقع الكسر على واحد من الورثة ، سواء كان ذلك بدون الضّرب - كما في صورة الاستقامة - أو بعد ضرب بعض الرّءوس - كما في صورة الموافقة - أو في كلّ الرّءوس - كما في صورة المباينة .
ما يحتاج إليه في تصحيح المسائل الفرضيّة :
25 - لتصحيح المسائل الفرضيّة قواعد يكتفى منها بما أورده عنها شارح السّراجيّة من الحنفيّة ، قال : يحتاج ذلك إلى سبعة أصول :
ثلاثة منها بين السّهام المأخوذة من مخارجها وبين الرّءوس من الورثة .
وأربعة منها بين الرّءوس والرّءوس .
أمّا الأصول الثّلاثة :
26 - فأحدها : إن كانت سهام كلّ فريق من الورثة منقسمة عليهم بلا كسر ، فلا حاجة إلى الضّرب ، كأبوين وبنتين . فإنّ المسألة حينئذ من ستّة ، فلكلّ من الأبوين سدسها وهو واحد ، وللبنتين الثّلثان أعني أربعة ، فلكلّ واحدة منهما اثنان ، فاستقامت السّهام على رءوس الورثة بلا انكسار ، فلا يحتاج إلى التّصحيح ، إذ التّصحيح إنّما يكون إذا انكسرت السّهام بقسمتها على الرّءوس .
27 - والثّاني من الأصول الثّلاثة : أن يكون الكسر على طائفة واحدة ، ولكن بين سهامهم ورءوسهم موافقة بكسر من الكسور ، فيضرب وفق عدد رءوسهم - أي عدد رءوس من انكسرت عليهم السّهام ، وهم تلك الطّائفة الواحدة - في أصل المسألة إن لم تكن عائلة ، وفي أصلها وعولها معا إن كانت عائلة ، كأبوين وعشر بنات، أو زوج وأبوين وستّ بنات. فالأوّل : مثال ما ليس فيها عول . إذ أصل المسألة من ستّة . السّدسان وهما اثنان للأبوين ويستقيمان عليهما ، والثّلثان وهما أربعة للبنات العشرة ولا يستقيم عليهنّ ، لكن بين الأربعة والعشرة موافقة بالنّصف ، فإنّ العدد العادّ لهما هو الاثنان ، فرددنا عدد الرّءوس أعني العشرة إلى نصفها وهو خمسة ، وضربناها في السّتّة الّتي هي أصل المسألة فصار الحاصل ثلاثين ، ومنه تصحّ المسألة .
إذ قد كان للأبوين من أصل المسألة سهمان ، وقد ضربناهما في المضروب الّذي هو خمسة فصار عشرة ، لكلّ منهما خمسة ، وكان للبنات العشر ، منه أربعة ، وقد ضربناها أيضا في خمسة فصار عشرين ، لكلّ واحدة منهنّ اثنان .
والثّاني : مثال ما فيها عول . فإنّ أصلها من اثني عشر لاجتماع الرّبع والسّدسين والثّلثين. فللزّوج ربعها وهو ثلاثة ، وللأبوين سدساها وهما أربعة ، وللبنات السّتّ ثلثاها وهما ثمانية . فقد عالت المسألة إلى خمسة عشر ، وانكسرت سهام البنات - أعني الثّمانية - على عدد رءوسهنّ فقط . لكن بين عدد السّهام وعدد الرّءوس توافق بالنّصف ، فرددنا عدد رءوسهنّ إلى نصفه وهو ثلاثة ، ثمّ ضربناها في أصل المسألة مع عولها وهو خمسة عشر ، فحصل خمسة وأربعون ، فاستقامت منها المسألة .
إذ قد كان للزّوج من أصل المسألة ثلاثة ، وقد ضربناها في المضروب الّذي هو ثلاثة فصار تسعة فهي له ، وكان للأبوين أربعة وقد ضربناها في ثلاثة فصار اثني عشر فلكلّ منهما ستّة ، وكان للبنات ثمانية فضربناها في ثلاثة فحصل أربعة وعشرون ، فلكلّ واحدة منهنّ أربعة .
28 - والثّالث من الأصول الثّلاثة : أن تنكسر السّهام أيضا على طائفة واحدة فقط ، ولا يكون بين سهامهم وعدد رءوسهم موافقة ، بل مباينة ، فيضرب حينئذ عدد رءوس من انكسرت عليهم السّهام في أصل المسألة إن لم تكن عائلة ، وفي أصلها مع عولها إن كانت عائلة ، كزوج وخمس أخوات لأب وأمّ، فأصل المسألة من ستّة : النّصف وهو ثلاثة للزّوج، والثّلثان وهو أربعة للأخوات ، فقد عالت إلى سبعة ، وانكسرت سهام الأخوات فقط عليهنّ ، وبين عدد سهامهنّ وعدد رءوسهنّ مباينة ، فضربنا عدد رءوسهنّ في أصل المسألة مع عولها وهو سبعة ، فصار الحاصل خمسة وثلاثين ، ومنه تصحّ المسألة .
وقد كان للزّوج ثلاثة ، وقد ضربناها في المضروب وهو خمسة فصار خمسة عشر فهي له ، وكان للأخوات الخمس أربعة ، وقد ضربناها أيضا في خمسة فصار عشرين ، فلكلّ واحدة منهنّ أربعة . ومثال غير المسائل العائلة : زوج وجدّة وثلاث أخوات لأمّ .
فالمسألة من ستّة ، للزّوج منها نصفها وهو ثلاثة ، وللجدّة سدسها وهو واحد ، وللأخوات لأمّ ثلثها وهو اثنان ، ولا يستقيمان على عدد رءوسهنّ ، بل بينهما تباين ، فضربنا عدد رءوس الأخوات في أصل المسألة فصار الحاصل ثمانية عشر ، فتصحّ المسألة منها .
وقد كان للزّوج ثلاثة فضربناها في المضروب الّذي هو ثلاثة فصار تسعة ، وضربنا نصيب الجدّة في المضروب أيضا فكان ثلاثة ، وضربنا نصيب الأخوات لأمّ في المضروب فصار ستّة ، فأعطينا كلّ واحدة منهنّ اثنين . وينبغي أن يعلم أنّه متى كانت الطّائفة المنكسرة عليهم ذكورا وإناثا - ممّن يكون للذّكر مثل حظّ الأنثيين ، كالبنات وبنات الابن الأخوات لأب وأمّ أو لأب - ينبغي أن يضعّف عدد الذّكور ، ويضمّ إلى عدد الإناث ، ثمّ تصحّ المسألة على هذا الاعتبار ، كزوج وابن وثلاث بنات . أصل المسألة من أربعة : للزّوج سهم عليه يستقيم ، والباقي ثلاثة ، للأولاد للذّكر مثل حظّ الأنثيين ، فيجعل عدد رءوسهم خمسة بأن ينزّل الابن منزلة بنتين ، ولا تستقيم الثّلاثة على الخمسة ، فتضرب الخمسة في أصل المسألة ، فتبلغ عشرين ، ومنها تصحّ .
وأمّا الأصول الأربعة الّتي بين الرّءوس والرّءوس :
29 - فأحدها : أن يكون انكسار السّهام على طائفتين من الورثة أو أكثر ، ولكن بين أعداد رءوس من انكسر عليهم مماثلة ، فالحكم في هذه الصّورة أن يضرب أحد الأعداد المماثلة في أصل المسألة ، فيحصل ما تصحّ به المسألة على جميع الفرق . مثل : ستّ بنات ، وثلاث جدّات : أمّ أمّ أمّ ، وأمّ أمّ أب ، وأمّ أب أب مثلا على مذهب من يورّث أكثر من جدّتين ، وثلاثة أعمام . المسألة من ستّة : للبنات السّتّ الثّلثان وهو أربعة ، ولا يستقيم عليهنّ ، لكن بين الأربعة وعدد رءوسهنّ موافقة بالنّصف ، فأخذنا نصف عدد رءوسهنّ وهو ثلاثة . وللجدّات الثّلاث السّدس وهو واحد ، فلا يستقيم عليهنّ ولا موافقة بين الواحد وعدد رءوسهنّ ، فأخذنا جميع عدد رءوسهنّ وهو أيضا ثلاثة . وللأعمام الثّلاثة الباقي وهو واحد أيضا ، وبينه وبين عدد رءوسهم مباينة ، فأخذنا جميع عدد رءوسهم . ثمّ نسبنا هذه الأعداد المأخوذة بعضها إلى بعض فوجدناها متماثلة ، فضربنا أحدها وهو ثلاثة في أصل المسألة - أعني السّتّة - فصار ثمانية عشر ، فمنها تستقيم المسألة . وكان للبنات أربعة سهام ضربناها في المضروب الّذي هو ثلاثة ، فصار اثني عشر ، فلكلّ واحدة منهنّ اثنان . وللجدّات سهم واحد ضربناه أيضا في ثلاثة فكان ثلاثة ، فلكلّ واحدة واحد . وللأعمام واحد أيضا ضربناه أيضا في الثّلاثة ، وأعطينا كلّ واحد سهماً واحداً . ولو فرضنا في الصّورة المذكورة عمّا واحدا بدل الأعمام الثّلاثة ، كان الانكسار على طائفتين فقط ، وكان وفق عدد رءوس البنات مماثلا لعدد رءوس الجدّات ، إذ كلّ منهما ثلاثة ، فيضرب الثّلاثة في أصل المسألة ، فيصير ثمانية عشر ، وتصحّ السّهام على الكلّ كما مرّ .
30 - والأصل الثّاني من الأصول الأربعة : أن يكون بعض الأعداد - أي بعض أعداد رءوس الورثة المنكسرة عليهم سهامهم من طائفتين أو أكثر - متداخلا في البعض ، فالحكم فيها أن يضرب ما هو أكثر تلك الأعداد في أصل المسألة ، كأربع زوجات وثلاث جدّات واثني عشر عمّا . فأصل المسألة من اثني عشر : للجدّات الثّلاث السّدس وهو اثنان ، فلا يستقيم عليهنّ ، وبين رءوسهنّ وسهامهنّ مباينة ، فأخذنا مجموع عدد رءوسهنّ وهو ثلاثة . وللزّوجات الأربع الرّبع وهو ثلاثة ، فبين عدد رءوسهنّ وعدد سهامهنّ مباينة ، فأخذنا عدد الرّءوس بتمامه . وللأعمام الاثني عشر الباقي وهو سبعة ، فلا يستقيم عليهم بل بينهما تباين ، فأخذنا عدد الرّءوس بأسره . فنجد الثّلاثة والأربعة متداخلين في الاثني عشر الّذي هو أكبر أعداد الرّءوس ، فضربناه في أصل المسألة ، وهو أيضا اثنا عشر فصار مائة وأربعة وأربعين ، فتصحّ منها المسألة .
وقد كان للجدّات من أصل المسألة اثنان ، ضربناهما في المضروب - الّذي هو اثنا عشر - فصار أربعة وعشرين ، فلكلّ واحدة منهنّ ثمانية . وللزّوجات من أصلها ثلاثة ضربناها في المضروب المذكور فصار ستّة وثلاثين ، فلكلّ واحدة منهنّ تسعة . وللأعمام سبعة ضربناها في اثني عشر أيضا فحصل أربعة وثمانون ، فلكلّ واحد منهم سبعة .
ولو فرضنا في هذه الصّورة زوجة واحدة بدل الزّوجات الأربع ، كان الانكسار على طائفتين فقط ، أعني الجدّات الثّلاث والأعمام الاثني عشر ، وكان عدد رءوس الجدّات متداخلا في عدد رءوس الأعمام ، فيضرب أكثر هذين العددين المتداخلين ، أي الاثني عشر في أصل المسألة ، فيحصل مائة وأربعة وأربعون ، فيقسم على الكلّ قياس ما سبق .
31 - والأصل الثّالث من الأصول الأربعة : أن يوافق بعض أعداد رءوس من انكسرت عليهم سهامهم من طائفتين أو أكثر بعضا . والحكم في هذه الصّورة أن يضرب وفق أحد أعداد رءوسهم في جميع العدد الثّاني ، ثمّ يضرب جميع ما بلغ في وفق العدد الثّالث - إن وافق ذلك المبلغ العدد الثّالث - وإن لم يوافق المبلغ الثّالث فحينئذ يضرب المبلغ في جميع العدد الثّالث . ثمّ يضرب المبلغ الثّاني في العدد الرّابع كذلك ، أي في وفقه إن وافقه المبلغ الثّاني ، أو في جميعه إن لم يوافقه . ثمّ يضرب المبلغ الثّالث في أصل المسألة ، كأربع زوجات وثماني عشرة بنتا وخمس عشرة جدّة وستّة أعمام . أصل المسألة أربعة وعشرون : للزّوجات الأربع الثّمن وهو ثلاثة ، فلا يستقيم عليهنّ وبين عدد سهامهنّ وعدد رءوسهنّ مباينة ، فحفظنا جميع عدد رءوسهنّ . وللبنات الثّماني عشرة : الثّلثان وهو ستّة عشر فلا يستقيم عليهنّ ، وبين رءوسهنّ وسهامهنّ موافقة بالنّصف ، فأخذنا نصف عدد رءوسهنّ وهو تسعة وحفظناه . وللجدّات الخمس عشرة السّدس وهو أربعة فلا يستقيم عليهنّ ، وبين عدد رءوسهنّ وعدد سهامهنّ مباينة ، فحفظنا جميع عدد رءوسهنّ . وللأعمام السّتّة الباقي وهو واحد لا يستقيم عليهم ، وبينه وبين عدد رءوسهم مباينة ، فحفظنا عدد رءوسهم . فحصل لنا من أعداد الرّءوس المحفوظة : أربعة وستّة وتسعة وخمسة عشر . والأربعة موافقة للسّتّة بالنّصف فرددنا إحداهما إلى نصفها وضربناه في الأخرى ، فحصل اثنا عشر ، وهو موافق للتّسعة بالثّلث ، فضربنا ثلث أحدهما في جميع الآخر فحصل ستّة وثلاثون ، وبين هذا المبلغ الثّاني وبين خمسة عشر موافقة بالثّلث أيضا ، فضربنا ثلث خمسة عشر - وهو خمسة - في ستّة وثلاثين فحصل مائة وثمانون ، ثمّ ضربنا هذا المبلغ الثّالث في أصل المسألة - أعني أربعة وعشرين - فحصل أربعة آلاف وثلاثمائة وعشرون ، ومنها تصحّ المسألة . كان للزّوجات من أصل المسألة ثلاثة ، ضربناها في المضروب - وهو مائة وثمانون - فحصل خمسمائة وأربعون ، فلكلّ من الزّوجات الأربع مائة وخمسة وثلاثون . وكان للبنات الثّماني عشرة ستّة عشر ، وقد ضربناها في ذلك المضروب ، فصار ألفين وثمانمائة وثمانين ، لكلّ واحدة منهنّ مائة وستّون . وكان للجدّات الخمس عشرة أربعة ، وقد ضربناها في المضروب المذكور فصار سبعمائة وعشرين ، لكلّ واحدة منهنّ ثمانية وأربعون . وكان للأعمام السّتّة واحد ضربناه في المضروب ، فكان مائة وثمانين لكلّ واحد منهم ثلاثون . وإذا جمعت جميع أنصباء الورثة بلغ أربعة آلاف وثلاثمائة وعشرين سهماً . 32 - والأصل الرّابع من الأصول الأربعة : أن يكون أعداد رءوس من انكسر عليهم سهامهم من طائفتين أو أكثر متباينة لا يوافق بعضها بعضا . والحكم فيها : أن يضرب أحد الأعداد في جميع الثّاني ، ثمّ يضرب ما بلغ في جميع الثّالث ، ثمّ ما بلغ في جميع الرّابع ، ثمّ يضرب ما اجتمع في أصل المسألة . كزوجتين وستّ جدّات وعشر بنات وسبعة أعمام . أصل المسألة : أربعة وعشرون . للزّوجتين الثّمن وهو ثلاثة لا يستقيم عليهما ، وبين عدد رءوسهما وعدد سهامهما مباينة ، فأخذنا عدد رءوسهما وهو اثنان . وللجدّات السّتّ : السّدس وهو أربعة لا يستقيم عليهنّ ، وبين عدد رءوسهنّ وعدد سهامهنّ موافقة بالنّصف ، فأخذنا نصف عدد رءوسهنّ وهو ثلاثة ، وللبنات العشر : الثّلثان هو ستّة عشر فلا يستقيم عليهنّ ، وبين عدد رءوسهنّ وعدد سهامهنّ موافقة بالنّصف ، فأخذنا نصف عدد رءوسهنّ وهو خمسة . وللأعمام السّبعة الباقي وهو واحد ، لا يستقيم عليهم ، وبينه وبين عدد رءوسهم مباينة فأخذنا عدد رءوسهم وهو سبعة . فصار معنا من الأعداد المأخوذة للرّءوس : اثنان وثلاثة وخمسة وسبعة . وهذه كلّها أعداد متباينة . فضربنا الاثنين في الثّلاثة فحصل ستّة ، ثمّ ضربنا السّتّة في خمسة فحصل ثلاثون ، ثمّ ضربنا هذا المبلغ في سبعة فصار مائتين وعشرة ، ثمّ ضربنا هذا المبلغ في أصل المسألة - وهو أربعة وعشرون - فصار المجموع خمسة آلاف وأربعين . ومنها تستقيم المسألة على جميع الطّوائف . إذ كان للزّوجتين من أصل المسألة ثلاثة ، فضربناها في المضروب - الّذي هو مائتان وعشرة - فحصل ستّمائة وثلاثون ، لكلّ واحدة منهما ثلاثمائة وخمسة عشر . وكان للجدّات السّتّ أربعة ، فضربناها في ذلك المضروب المذكور فصار ثمانمائة وأربعين ، لكلّ واحدة منهم مائة وأربعون . وكان للبنات العشر ستّة عشر ، ضربناها في المضروب المذكور فبلغ ثلاثة آلاف وثلاثمائة وستّين ، لكلّ واحدة منهنّ ثلاثمائة وستّة وثلاثون . وكان للأعمام السّبعة واحد ، ضربناه في ذلك المضروب فكان مائتين وعشرة ، لكلّ واحد منهم ثلاثون . ومجموع هذه الأنصباء خمسة آلاف وأربعون . وذكر بعض الشّافعيّة والحنابلة أنّه قد علم بالاستقراء أنّ انكسار السّهام لا يقع على أكثر من أربع طوائف .
33 - هذا ولا يختلف فقهاء المذاهب الأخرى عن الحنفيّة ، فيما ذهبوا إليه في تصحيح المسائل الفرضيّة ، توصّلا إلى معرفة نصيب كلّ وارث على نحو ما ذكر .

تصحيف *
انظر : تحريف .

تصدّق *
انظر : صدقة .

تصديق *
انظر : تصادق .

تصرّف *
التّعريف :
1 - التّصرّف لغة : التّقلّب في الأمور والسّعي في طلب الكسب .
وأمّا في الاصطلاح فلم يذكر الفقهاء في كتبهم تعريفا للتّصرّف ، ولكن يفهم من كلامهم أنّ التّصرّف هو : ما يصدر عن الشّخص بإرادته ، ويرتّب الشّرع عليه أحكاماً مختلفة .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الالتزام :
2 - الالتزام مصدر التزم . ومادّة لزم تأتي في اللّغة بمعنى : الثّبوت والدّوام والوجوب والتّعلّق بالشّيء أو اعتناقه .
وفي الاصطلاح : إلزام الشّخص نفسه ما لم يكن لازماً له ، أي ما لم يكن واجباً عليه قبل فهو أعمّ من التّصرّف ، لأنّ التّصرّف إنّما يكون بالاختيار والإرادة .
ب - العقد :
3 - العقد في اللّغة : الضّمان والعهد . واصطلاحا : ارتباط الإيجاب بالقبول الالتزاميّ ، كعقد البيع والنّكاح وغيرهما على وجه تترتّب عليه آثاره .
وذكر الزّركشيّ أنّ العقد باعتبار الاستقلال به وعدمه على ضربين : ضرب ينفرد به العاقد ، كالتّدبير والنّذور وغيرها . وضرب لا بدّ فيه من متعاقدين كالبيع والإجارة والنّكاح وغيرها.
الفرق بين التّصرّف والالتزام والعقد :
4 - يتّضح ممّا قاله الفقهاء في معنى الالتزام والعقد والتّصرّف : أنّ التّصرّف أعمّ من العقد بمعنييه العامّ والخاصّ ، لأنّ التّصرّف قد يكون في تصرّف لا التزام فيه كالسّرقة والغصب ونحوهما ، وهو كذلك أعمّ من الالتزام .
أنواع التّصرّف :
5 - التّصرّف نوعان : تصرّف فعليّ وتصرّف قوليّ .
النّوع الأوّل : التّصرّف الفعليّ :
6 - هو ما كان مصدره عملا فعليّا غير اللّسان ، بمعنى أنّه يحصل بالأفعال لا بالأقوال . ومن أمثلته .
أ - الغصب : وهو في اللّغة : أخذ الشّيء قهراً وظلماً .
واصطلاحاً : أخذ مال قهرا تعدّيا بلا حرابة . فالغصب فعل وليس قولاً .
ب - قبض البائع الثّمن من المشتري ، وتسلّم المشتري المبيع من البائع .
وهكذا سائر التّصرّفات الّتي يعتمد المتصرّف في مباشرتها على الأفعال دون الأقوال .
النّوع الثّاني : التّصرّف القوليّ :
7 - وهو الّذي يكون منشؤه اللّفظ دون الفعل ، ويدخل فيه الكتابة والإشارة ، وهو نوعان : تصرّف قوليّ عقديّ ، وتصرّف قوليّ غير عقديّ .
أ - التّصرّف القوليّ العقديّ :
8 - وهو الّذي يتمّ باتّفاق إرادتين ، أي أنّه يحتاج إلى صيغة تصدر من الطّرفين وتبيّن اتّفاقهما على أمر ما ، ومثال هذا النّوع : سائر العقود الّتي لا تتمّ إلا بوجود طرفين أي الموجب والقابل ، كالإجارة والبيع والنّكاح والوكالة ، فإنّ هذه العقود لا تتمّ إلّا برضا الطّرفين . وتفصيل ذلك محلّه المصطلحات الخاصّة بتلك العقود .
ب - التّصرّف القوليّ غير العقديّ . وهو ضربان :
9 - أحدهما : ما يتضمّن إرادة إنشائيّة وعزيمة مبرمة من صاحبه على إنشاء حقّ أو إنهائه أو إسقاطه ، وقد يسمّى هذا الضّرب تصرّفا عقديّا لما فيه من العزيمة والإرادة المنشئة أو المسقطة للحقوق ، وهذا على قول من يرى أنّ العقد بمعناه العامّ يتناول العقود الّتي تكون بين طرفين كالبيع والإجارة ، والعقود الّتي ينفرد بها المتصرّف كالوقف والطّلاق والإبراء والحلف وغيرها كما سبق ، ومن أمثلته الوقف والطّلاق ، وتفصيل ذلك في المصطلحات الخاصّة بهما .
10 - الضّرب الثّاني : تصرّف قوليّ لا يتضمّن إرادة منشئة ، أو منهيّة ، أو مسقطة للحقوق ، بل هو صنف آخر من الأقوال الّتي تترتّب عليها أحكام شرعيّة ، وهذا الضّرب تصرّف قوليّ محض ليس له شبه بالعقود ، ومن أمثلته : الدّعوى ، والإقرار .
وتفصيل ذلك في المصطلحات الخاصّة بهما .
11 - هذا والعبرة في تميّز التّصرّف القوليّ عن الفعليّ مرجعها موضوع التّصرّف وصورته ، لا مبناه الّذي بني عليه .
12 - والتّصرّف بنوعيه القوليّ والفعليّ يندرج فيه جميع أنواع التّصرّفات ، سواء أكانت تلك التّصرّفات عبادات كالصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ .
أم تمليكات ومعاوضات كالبيع ، والإقالة ، والصّلح والقسمة ، والإجارة ، والمزارعة ، والمساقاة ، والنّكاح ، والخلع ، والإجازة ، والقراض .
أم تبرّعات كالوقف ، والهبة ، والصّدقة ، والإبراء عن الدّين . أم تقييدات كالحجر ، والرّجعة ، وعزل الوكيل .
أم التزامات كالضّمان ، والكفالة ، والحوالة ، والالتزام ببعض الطّاعات .
أم إسقاطات كالطّلاق ، والخلع ، والتّدبير ، والإبراء عن الدّين . أم إطلاقات كالإذن للعبد بالتّجارة ، والإذن المطلق للوكيل بالتّصرّف .
أم ولايات كالقضاء ، والإمارة ، والإمامة ، والإيصاء . أم إثباتات كالإقرار ، والشّهادة ، واليمين ، والرّهن . أم اعتداءات على حقوق الغير الماليّة وغيرها كالغصب والسّرقة .
أم جنايات على النّفس والأطراف والأموال أيضا . لأنّ تلك التّصرّفات على اختلاف أنواعها لا تخرج عن كونها أقوالا أو أفعالا فيكون التّصرّف بنوعيه القوليّ والفعليّ شاملاً لها .
هذا ، وأمّا شروط صحّة التّصرّف ونفاذه فليس هذا البحث محلّ ذكرها ، سواء ما كان منها يرجع إلى المتصرّف أم إلى نفس التّصرّف ، لأنّ محلّ ذكر تلك الشّروط المصطلحات الخاصّة بكلّ من هذه التّصرّفات .

تصريح *
انظر : صريح .

تَصْرِية *
التّعريف :
1 - التّصرية لغة : مصدر صرّى ، يقال : صرّ النّاقة أو غيرها تصرية : إذا ترك حلبها ، فاجتمع لبنها في ضرعها . وفي الاصطلاح : ترك البائع حلب النّاقة أو غيرها عمدا مدّة قبل بيعها ، ليوهم المشتري كثرة اللّبن .
الحكم التّكليفيّ :
2 - التّصرية حرام باتّفاق الفقهاء ، إذا قصد البائع بذلك إيهام المشتري كثرة اللّبن ، لحديث : « مَنْ غَشّنا فليس منّا » وحديث : { بَيعُ المحفَّلات خِلابة ، ولا تَحِلُّ الخلابة لمسلم } . ولما فيه من التّدليس والإضرار .
الحكم الوضعيّ ( الأثر ) :
3 - ذهب الأئمّة : مالك والشّافعيّ وأحمد ، وأبو يوسف إلى أنّ تصرية الحيوان عيب يثبت الخيار للمشتري . ويستوي في ذلك الأنعام وغيرها ممّا يقصد إلى لبنه . وذلك لما فيه من الغشّ والتّغرير الفعليّ ، ولحديث : « لا تصرّوا الإبل والغنم ، فمن ابتاعها بعد فإنّه بخير النّظرين بعد أن يحتلبها : إن شاء أمسك ، وإن شاء ردّها وردّ معها صاعا من تمر » ويردّ معها عوضا عن لبنها إن احتلب ، وهذا محلّ اتّفاق بين هؤلاء الأئمّة ، وإن اختلفوا في نوع العوض كما سيأتي . كما اتّفقوا على أنّ العوض خاصّ بالأنعام .
وذهب أبو حنيفة إلى أنّه لا يردّ الحيوان بالتّصرية ، ولا يثبت الخيار بها ، لأنّ التّصرية ليست بعيب ، بدليل أنّه لو لم تكن مصرّاة فوجدها أقلّ لبنا من أمثالها لم يملك ردّها ، والتّدليس بما ليس بعيب لا يثبت الخيار . ولا يردّ معها صاعا من تمر ، لأنّ ضمان العدوان بالمثل أو القيمة ، والتّمر ليس مثلا ولا قيمة ، بل يرجع المشتري بأرش النّقصان على البائع - والأرش هنا : هو التّعويض عن نقصان المبيع - .
نوع العوض عن اللّبن :
4 - اختلف الفقهاء في ردّ العوض ، وفي نوعه .
فذهب الإمام أحمد ، وهو الصّحيح عند الشّافعيّة ، إلى أنّ العوض هو صاع من تمر ، وذلك للحديث السّابق ، وقد نصّ فيه على التّمر : « وإن شاء ردّها وردّ معها صاعا من تمر » .
وذهب الإمام مالك إلى أنّ العوض هو صاع من غالب قوت البلد ، وهو القول الآخر للشّافعيّة . وقال مالك : إنّ بعض ألفاظ الحديث جاء فيها : « فإن ردّها ردّ معها صاعاً من طعام » وتنصيص التّمر في الحديث ليس لخصوصه ، وإنّما كان غالب قوت المدينة آنذاك . وعند أبي يوسف يردّ قيمة اللّبن المحتلب ، لأنّه ضمان متلف ، فكان مقدّرا بقيمته كسائر المتلفات . ثمّ عند الجمهور : هل يجب ردّ اللّبن نفسه إذا كان موجوداً ؟ ذهب أحمد إلى أنّ للمشتري ردّ اللّبن إذا لم يتغيّر ، ولا يلزمه شيء آخر ، ولا يجوز للبائع رفضه .
الواجب عند انعدام التّمر :
5 - ذهب الحنابلة إلى أنّ الواجب في هذا الحال قيمة التّمر في الموضع الّذي وقع فيه العقد وذهب الشّافعيّة - في الوجه الأصحّ - إلى أنّ عليه قيمة التّمر في أقرب البلاد الّتي فيها تمر ، وفي الوجه الآخر عليه قيمة التّمر بالحجاز . ولا يختلف الحكم عند مالك بانعدام التّمر ، لأنّ الواجب عنده مطلقا صاع من غالب قوت أهل البلد .
هل يختلف الحكم بين كثرة اللّبن وقلّته ؟
6 - لا خلاف بين من يرى ردّ صاع مع المصرّاة في أنّه لا عبرة بكثرة اللّبن وقلّته ، ولا بين أن يكون الصّاع مثل قيمة لبن الحيوان أو أقلّ أو أكثر ، لأنّه بدل قدّره الشّرع . ويشترط في جواز ردّ المصرّاة :
أ - أن لا يعلم المشتري أنّها مصرّاة ، فإن علم قبل الشّراء وقبل حلبها فلا يثبت له الخيار . ب - أن يقصد البائع التّصرية ، فإن لم يقصد ذلك كأن ترك حلبها ناسيا أو لشغل ، أو تصرّت بنفسها فوجهان عند الشّافعيّة في ثبوت الخيار . وعند الحنابلة يثبت له الخيار لدفع الضّرر اللّاحق بالمشتري ، والضّرر واجب الدّفع شرعا ، قصد أم لم يقصد ، فأشبه العيب . ج - وأن يردّها بعد الحلب ، فإن ردّها قبل الحلب فلا شيء عليه بالاتّفاق ، لأنّ الصّاع إنّما وجب عوضا عن اللّبن المحلوب ولم يحلب .
وللخبر الّذي قيّد ردّ الصّاع بالاحتلاب ، ولم يوجد .
وإذا أراد المشتري إمساك المصرّاة وطلب الأرش لم يكن له ذلك ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يجعل للمصرّاة أرشا ، وإنّما خيّر المشتري بين شيئين : « إن شاء أمسك ، وإن شاء ردّها وصاعا من تمر » ولأنّ التّصرية ليست بعيب ، فلم يستحقّ من أجلها عوضاً .
7 - وإذا اشترى مصرّاتين أو أكثر في عقد واحد فردّهنّ ، ردّ مع كلّ مصرّاة صاعا ، وبهذا قال الشّافعيّ وبعض أصحاب مالك . وقال بعضهم : في الجميع صاع واحد ، لأنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « من اشترى غنما مصرّاة فاحتلبها ، فإن رضيها أمسكها ، وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر » . وللحنابلة عموم قوله صلى الله عليه وسلم « من اشترى مصرّاة » و « من اشترى محفّلة » وهذا يتناول الواحدة ، ولأنّ ما جعل عوضاً عن الشّيئين في صفقتين ، وجب إذا كانا في صفقة واحدة كأرش العيب .
مدّة الخيار :
8 - الرّدّ يكون على الفور كالرّدّ في خيار العيب عند الشّافعيّة .
وللحنابلة في المدّة ثلاثة أقوال :
الأوّل : أنّها مقدّرة بثلاثة أيّام ، وليس له الرّدّ قبل مضيّها ، ولا إمساكها بعدها ، وهو ظاهر قول أحمد . لحديث مسلم : « فهو بالخيار ثلاثةَ أيّامٍ » .
والثّاني : أنّه متى ثبتت التّصرية جاز له الرّدّ قبل الثّلاثة وبعدها ، لأنّه تدليس يثبت الخيار ، فملك الرّدّ إذا تبيّنه كسائر التّدليس .
والثّالث : أنّه متى علم التّصرية ثبت له الخيار في الأيّام الثّلاثة إلى تمامها .
وعند المالكيّة : لا يردّ إن حلبها في اليوم الثّالث إن حصل الاختيار في اليوم الثّاني .

تصفيق *
التّعريف :
1 - للتّصفيق في اللّغة معان ، منها : الضّرب الّذي يسمع له صوت . وهو كالصّفق في ذلك . يقال : صفّق بيديه وصفّح سواء .
وفي الحديث : « التّسبيح للرّجال ، والتّصفيق للنّساء » والمعنى : إذا ناب المصلّي شيء في صلاته فأراد تنبيه من بجواره صفّقت المرأة بيديها ، وسبّح الرّجل بلسانه .
والتّصفيق باليد : التّصويت بها . كأنّه أراد معنى قوله تعالى : { وما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيتِ إلا مُكَاءً وتَصْدِيةً } . كانوا يصفّقون ويصفّرون وقد كان ذلك عبادة في ظنّهم .
وقيل في تفسيرها أيضاً : إنّهم أرادوا بذلك أن يشغلوا النّبيّ صلى الله عليه وسلم والمسلمين في القراءة والصّلاة .
ويجوز أن يكون أراد الصّفق على وجه اللّهو واللّعب . ويقال : صفّق له بالبيع والبيعة : أي ضرب يده على يده عند وجوب البيع ، ثمّ استعمل ولو لم يكن هناك ضرب يد على يد . وربحت صفقتك للشّراء . وصفقة رابحة وصفقة خاسرة .
وصفّق بيديه بالتّثقيل : ضرب إحداهما على الأخرى .
وهو في الاصطلاح : لا يخرج عن هذا المعنى . وسواء كان من المرأة في الصّلاة ، بضرب كفّ على كفّ على نحو ما سيأتي في بيان كيفيّته . أو كان منها ومن الرّجل بضرب باطن كفّ بباطن الكفّ الأخرى ، كما هو الحال في المحافل والأفراح .
حكمه التّكليفيّ :
2 - قد يكون التّصفيق من مصلّ ، وقد يكون من غيره .
فما كان من مصلّ : فإمّا أن يكون لتنبيه إمامه على سهو في صلاته ، أو لدرء مارّ أمامه لتنبيهه على أنّه في صلاة ، ومنعه عن المرور أمامه . أو يكون منه فيها على وجه اللّعب .
وما كان من غير المصلّي : فإمّا أن يكون في المحافل كالموالد والأفراح ، أو في أثناء خطبة الجمعة ، أو لطلب الإذن له من مصلّ بالدّخول ، أو للنّداء . ولكلّ من ذلك حكمه .
تصفيق المصلّي لتنبيه إمامه على سهو في صلاته :
3 - اتّفق الفقهاء على أنّه لو عرض للإمام شيء في صلاته سهواً منه استحبّ لمن هم مقتدون به تنبيهه .
واختلفوا في طريقته بالنّسبة لكلّ من الرّجل والمرأة . هل يكون بالتّسبيح أو بالتّصفيق ؟ فاتّفقوا على استحبابه بالتّسبيح بالنّسبة للرّجل ، واختلفوا في التّصفيق بالنّسبة للمرأة .
فقال الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة : إنّه يكون منها بالتّصفيق . لما روى سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبّح الرّجال ولتصفّق النّساء » ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « التّسبيح للرّجال والتّصفيق للنّساء » ومثلهنّ الخناثى في ذلك .
وكره المالكيّة تصفيق المرأة في الصّلاة لقوله صلى الله عليه وسلم : « من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان اللّه » ( ومَنْ ) مِنْ صيغ العموم فشملت النّساء في التّنبيه بالتّسبيح . ولذا قال خليل : ولا يصفّقن . أي النّساء في صلاتهنّ لحاجة . وقوله صلى الله عليه وسلم : « التّصفيق للنّساء » ذمّ له ، لا إذن لهنّ فيه بدليل عدم عملهنّ به .
تصفيق المصلّي لمنع المارّ أمامه :
4 - يختلف حكم درء المارّ بين يدي المصلّي بين كونه رجلاً أو امرأة . فإذا كان المصلّي رجلا كان درؤه للمارّ أمامه بالتّسبيح أو بالإشارة بالرّأس أو العين ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « التّسبيح للرّجال » وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « إذا نابكم في صلاتكم شيء فليسبّح الرّجال » . وكما « فعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم بولدي أمّ سلمة وهما عمر وزينب رضي الله عنهما حيث كان صلى الله عليه وسلم يصلّي في بيتها فقام ولدها عمر ليمرّ بين يديه ، فأشار إليه أن قف فوقف . ثمّ قامت بنتها زينب لتمرّ بين يديه ، فأشار إليها أن قفي فأبت ومرّت ، فلمّا فرغ صلى الله عليه وسلم من صلاته قال : هنّ أغلب »
وإن كان المصلّي امرأة كان درؤها للمارّ بالإشارة أو بالتّصفيق ببطن كفّها اليمنى على ظهر أصابع كفّها اليسرى ، لأنّ لها التّصفيق . لا ترفع صوتها بالقراءة والتّسبيح ، لأنّ مبنى حال النّساء على السّتر ، ولا يطلب منها الدّرء به لقوله صلى الله عليه وسلم : « والتّصفيقُ للنّساء » وقوله : « ولْيصفّق النّساء » وهذا هو المسنون عند الحنفيّة .
أمّا الشّافعيّة والحنابلة فلم يقولوا بالتّسبيح للرّجل ، ولا بالتّصفيق للمرأة في دفع المارّ ، بل قالوا : يدفعه المصلّي بما يستطيعه ويقدّم في ذلك الأسهل فالأسهل .
وقال المالكيّة : يندب للمصلّي دفع المارّ بين يديه دفعا خفيفا لا يتلف له شيء ولا يشغله ، فإن كثر منه ذلك أبطل صلاته . وتفصيل ذلك في الكلام على ( سترة الصّلاة ) .
تصفيق الرّجل في الصّلاة :
5 - اتّفق الفقهاء على كراهة تصفيق الرّجل في الصّلاة مطلقاً لما روي عن سهل بن سعد السّاعديّ رضي الله عنه « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بلغه أنّ بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء ، فخرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصلح بينهم في أناس معه ، فحبس رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وحانت الصّلاة ، فجاء بلال رضي الله عنه إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال : يا أبا بكر إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قد حبس ، وقد حانت الصّلاة ، فهل لك أن تؤمّ النّاس ؟ قال : نعم إن شئت . فأقام بلال وتقدّم أبو بكر رضي الله عنه ، فكبّر للنّاس . وجاء رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يمشي في الصّفوف ، حتّى قام في الصّفّ فأخذ النّاس في التّصفيق ، وكان أبو بكر رضي الله عنه لا يلتفت في صلاته ، فلمّا أكثر النّاس التفت فإذا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأشار إليه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يأمره أن يصلّي ، فرفع أبو بكر رضي الله عنه يديه ، فحمد اللّه ورجع القهقرى وراءه حتّى قام في الصّفّ . فتقدّم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فصلّى للنّاس . فلمّا فرغ أقبل على النّاس فقال : يا أيّها النّاس ما لكم حين نابكم شيء في الصّلاة أخذتم في التّصفيق ؟ إنّما التّصفيق للنّساء . من نابه شيء في صلاته فليقل : سبحان اللّه ، فإنّه لا يسمعه أحد حين يقول : سبحان اللّه إلا التفت . يا أبا بكر ما منعك أن تصلّي للنّاس حين أشرت إليك ؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه : ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلّي بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم . » " ففي هذا الحديث « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنكر عليهم التّصفيق ، ولم يأمرهم بإعادة الصّلاة » . وفيه الدّليل على كراهة التّصفيق للرّجل في الصّلاة .
رد مع اقتباس