عقوبة التّزوير :
20 - عقوبة التّزوير : التّعزير بما يراه الحاكم . كأيّ جريمة ليس لها عقوبة مقدّرة ، إن علم أنّه تعمّد التّزوير ، فيعزّر بما يراه الحاكم من تشهير أو ضرب أو حبس ، أو كشف رأسه وإهانته ، إلى غير ذلك . وينظر تفصيل ذلك في : ( شهادة ، تعزير ، تشهير ) .
تزيين *
انظر : تزيّن .
تزيّن *
التّعريف :
1 - التّزيّن هو : اتّخاذ الزّينة ، وهي في اللّغة : اسم جامع لكلّ شيء يتزيّن به ، من باب إطلاق اسم المصدر وإرادة المفعول .
وفي قوله عزّ وجلّ : { وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها } معناه لا يبدين الزّينة الباطنة كالقلادة والخلخال والدّملج والسّوار ، والّذي يظهر هو الثّياب وزينة الوجه .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة :
التّحسّن ، والتّحلّي :
2 - التّحسّن من الحسن ، نقيض القبح . ومعناه في اللّغة : التّزيّن . يقال : حسّن الشّيء تحسيناً زيّنه ، قال الرّاغب الأصفهانيّ : الحسن أكثر ما يقال في تعارف العامّة في المستحسن بالبصر ، وأكثر ما جاء في القرآن الكريم في المستحسن من جهة البصيرة .
3 - والتّحلية في اللّغة : لبس الحليّ ، يقال : تحلّت المرأة : لبست الحليّ أو اتّخذته ، وحلّيتها - بالتّشديد - ألبستها الحليّ أو اتّخذته لها لتلبسه .
4 - والتّزيّن والتّجمّل والتّحسّن تكاد تكون متقاربة المعاني ، وكلّها أعمّ من التّحلية لتناولها ما ليس حليةً ، كالاكتحال وتسريح الشّعر والاختضاب ونحوها .
وقد فرّق بعضهم بين التّحسّن والتّجمّل ، بأنّ التّحسّن من الحسن ، وهو في الأصل الصّورة ، ثمّ استعمل في الأخلاق والأفعال . والتّجمّل من الجمال ، وهو في الأصل للأفعال والأخلاق والأحوال الظّاهرة ، ثمّ استعمل في الصّور .
أمّا الفرق بين كلّ من التّحسّن والتّجمّل ، وبين التّزيّن ، فقيل : إنّ التّزيّن يكون بالزّيادة المنفصلة عن الأصل ، قال تعالى : { وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيا بِمَصَابِيحَ } .
وقال القرطبيّ : الزّينة المكتسبة ما تحاول المرأة أن تحسّن نفسها به ، كالثّياب والحليّ والكحل والخضاب ، ومنه قوله تعالى : { خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } .
أمّا كلّ من التّحسّن والتّجمّل فيكون بزيادة متّصلة بالأصل أو نقصان فيه ، كما تفيده الآية الكريمة : { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } .
الحكم التّكليفيّ :
5 - الأصل في التّزيّن : الاستحباب ، لقوله تعالى : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الّتي أَخْرَجَ لِعِبَادِه وَالطَّيِّبَاتِ مِن الرِّزقِ } وقوله صلى الله عليه وسلم « مَنْ أنعمَ اللّه عليه نعمةً ، فإنَّ اللّه يحبّ أن يَرَى أَثَرَ نعمته عليه » .
ففي هذه الآية دلالة على استحباب لبس الرّفيع من الثّياب ، والتّجمّل بها في الجمع والأعياد وعند لقاء النّاس وزيارة الإخوان . قال أبو العالية : كان المسلمون إذا تزاوروا تجمّلوا . وقد روى مكحول عن عائشة رضي الله عنها قالت : « كان نفر من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ينتظرونه على الباب ، فخرج يريدهم ، وفي الدّار ركوة فيها ماء ، فجعل ينظر في الماء ويسوّي لحيته وشعره . فقلت : يا رسول اللّه . وأنت تفعل هذا ؟ قال : نعم ، إذا خرج الرّجل إلى إخوانه فليهيّئ من نفسه ، فإنّ اللّه جميل يحبّ الجمال » .
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة تدلّ كلّها على مشروعيّة التّزيّن وتحسين الهيئة .
6- وينبغي ألاّ يقصد بالتّزيّن التّكبّر ولا الخيلاء ، لأنّ قصد ذلك حرام .
قال ابن عابدين في حاشيته ما نصّه : اعلم أنّه لا تلازم بين قصد الجمال وقصد الزّينة ، فالقصد الأوّل : لدفع الشّين وإقامة ما به الوقار وإظهار النّعمة ، شكراً لا فخراً ، وهو أثر أدب النّفس وشهامتها .
وأمّا الثّاني : وهو قصد الزّينة أثر ضعفها ، وقالوا بالخضاب وردت السّنّة ولم يكن لقصد الزّينة . ثمّ بعد ذلك إن حصلت زينة فقد حصلت في ضمن قصد مطلوب فلا يضرّه إذا لم يكن ملتفتاً إليه . ولهذا قال في الولوالجيّة : لبس الثّياب الجميلة مباح إذا كان لا يتكبّر ، لأنّ التّكبّر حرام ، وتفسيره أن يكون معها كما كان قبلها .
7- هذا ، وقد تعرض للتّزيّن أحكام تكليفيّة أخرى ، فمنه ما هو واجب ، وما هو مكروه ، وما هو حرام .
ومن أمثلة ما هو واجب : ستر العورة ، وتزيّن الزّوجة لزوجها متى طلب منها ذلك .
ومن أمثلة ما هو مستحبّ : تزيّن الرّجل للجمعة والعيدين ، وخضاب الشّيب للرّجل والمرأة . ( ر : اختضاب ) . ومن أمثلة ما هو مكروه : لبس المعصفر والمزعفر للرّجال .
ومن أمثلة ما هو حرام : تشبّه الرّجال بالنّساء والعكس في التّزيّن ، وتزيّن الرّجل بالذّهب ولبسه الحرير إلاّ لعارض . وتزيّن معتدّة الوفاة . وتزيّن المحرم بما أمر باجتنابه كالطّيب . وتزيّن المرأة لغير زوجها ، وهذا في الجملة وتفصيلها في مواضعها .
ما يكون به التّزيّن :
8 - لكلّ شخص زينته الّتي يتزيّن بها ، فمثلاً زينة الزّوجة لزوجها في ملبسها وحليّها وطيبها ، وزينة الرّجل يوم الجمعة والعيدين أن يلبس أحسن ثيابه ، ويفضّل البياض منها ، ويتطيّب .
9 - ويحرم على الرّجل التّزيّن بالحرير ، والتّحلّي بالذّهب ، لما روي « أنّه صلى الله عليه وسلم أخذ في يمينه قطعة حرير وفي شماله قطعة ذهب ، وقال : هذان حرام على ذكور أمّتي » ولما روي عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنّه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « لا تَلْبِسُوا الحرير ، فإنّ من لَبِسه في الدّنيا لم يلبسه في الآخرة » ولما في ذلك بالنّسبة للرّجل من معنى الخيلاء والرّفاهية ممّا لا يليق بالرّجال ، وهذا ما قاله الفقهاء . وذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى : أنّه يكره للرّجل لبس المعصفر والمزعفر ، وقال عبد اللّه بن عمرو رضي الله عنهما : « رأى النّبيّ صلى الله عليه وسلم عليّ ثوبين معصفرين فقال : إنّ هذا من ثياب الكفّار فلا تلبسهما » ويحرم عند بعض الشّافعيّة المزعفر دون المعصفر . وفي قول آخر : عندهم يحرم المعصفر كذلك .
وعند الحنفيّة والمالكيّة : يكره لوليّ الصّغير إلباسه الذّهب والحرير ، وأجازوا إلباسه الفضّة على المعتمد . وللشّافعيّة والحنابلة في ذلك قولان :
أحدهما : الجواز . والثّاني : المنع ، لعموم قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « الحرير والذّهب حرام على ذكور أمّتي ، وحِلٌّ لإناثهم » .
وجاز للمرأة التّزيّن بالملبوس ، ذهباً أو فضّةً أو محلًّى بهما أو حريراً ، أو ما يجري مجرى اللّباس من زرّ وفرش ومساند ، ولو نعلاً وقبقاباً ، وتفصيله في بحث : ( ألبسة ) .
10 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّه يحرم على الرّجال أن يتشبّهوا بالنّساء في الحركات ولين الكلام والزّينة واللّباس وغير ذلك من الأمور الخاصّة بهنّ عادةً أو طبعاً . وأنّه يحرم على النّساء أيضاً أن يتشبّهن بالرّجال في مثل ذلك ، لحديث ابن عبّاس رضي الله عنهما :
« لعن رسول اللّه المتشبّهين من الرّجال بالنّساء ، والمتشبّهات من النّساء بالرّجال » .
وضبط ابن دقيق العيد ما يحرم التّشبّه بهنّ فيه : بأنّه ما كان مخصوصاً بهنّ في جنسه وهيئته أو غالباً في زيّهنّ ، وكذا يقال عكسه . ( ر : تشبّه ) .
التّزيّن في المناسبات :
11 - يستحبّ التّزيّن عند الفقهاء للجمع والأعياد ، وعند لقاء النّاس وتزاور الإخوان . وذلك بلبس أحسن الثّياب والتّطيّب ، وكذلك التّنظيف بحلق الشّعر وقلم الظّفر والسّواك والاغتسال أيّام العيد والجمعة ، لما روي { أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر والأضحى } وروي أيضاً { أنّه صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع إنّ هذا يوم جعله اللّه عيداً للمسلمين ، فاغتسلوا ، ومن كان عنده طيب فلا يضرّه أن يمسّ منه ، وعليكم بالسّواك } وروى جابر رضي الله عنه { أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يعتمّ ، ويلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة } . وقد روى مكحول « عن عائشة قالت : كان نفر من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ينتظرونه على الباب فخرج يريدهم وفي الدّار ركوة فيها ماء فجعل ينظر في الماء ويسوّي لحيته وشعره ، فقلت يا رسول اللّه وأنت تفعل هذا ؟ قال نعم ، إذا خرج الرّجل إلى إخوانه فليهيّئ من نفسه فإنّ اللّه جميل يحبّ الجمال » ( ر : تحسين ف 7 - 10 ) . وهذا كلّه بالنّسبة للرّجال ، والإمام بذلك أحقّ لأنّه المنظور إليه من بينهم . والتّفصيل ينظر في بحثي : ( جمعة وعيد ) .
التّزيّن للصّلاة :
12 - يستحبّ التّزيّن للصّلاة خشوعاً للّه واستحضاراً لعظمته ، لا تكبّراً وخيلاء ، فإنّه حرام . والمستحبّ للرّجل أن يصلّي في ثوبين أو أكثر ، فإن لم يجد إلاّ واحداً يتوشّح به جاز ، لحديث : « إذا صلّى أحدكم فليلبس ثوبيه فإنّ اللّه أحقّ من تزيّن له » .
قال ابن قدامة في بيان الفضيلة في لباس الصّلاة : وهو أن يصلّي في ثوبين أو أكثر ، فإنّه إذاً أبلغ في السّتر ، يروى عن عمر رضي الله عنه أنّه قال : إذا أوسع اللّه فأوسعوا ، جمع رجل عليه ثيابه ، وصلّى رجل في إزار وبرد ، أو في إزار وقميص . في إزار وقباء ، في سراويل ورداء ، في سراويل وقميص ، في سراويل وقباء ، في تبّان وقميص . وروى أبو داود عن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أو قال عمر : « إذا كان لأحدكم ثوبان فليصلّ فيهما ، فإن لم يكن إلاّ ثوب واحد فَلْيَتَّزر به ، ولا يشتمل اشتمال اليهود » . قال التّميميّ : الثّوب الواحد يجزئ ، والثّوبان أحسن ، والأربع أكمل : قميص وسراويل وعمامة وإزار . وروى ابن عبد البرّ عن عمر رضي الله عنه :" أنّه رأى نافعاً يصلّي في ثوب واحد ، قال : ألم تكتس ثوبين : قلت : بلى . قال : فلو أُرسلتَ في الدّار ، أكنتَ تذهب في ثوب واحد ؟ قلت لا .قال : فاللّه أحقّ أن يُزَّيَّنَ له أو النّاس ؟ قلت : بل اللّه". وقال القاضي : ذلك في الإمام آكد منه في غيره ، لأنّه بين يدي المأمومين ، وتتعلّق صلاتهم بصلاته . فإن لم يكن إلاّ ثوب واحد فالقميص ، لأنّه أعمّ في السّتر ، فإنّه يستر جميع الجسد إلاّ الرّأس والرّجلين ، ثمّ الرّداء ، لأنّه يليه في السّتر ، ثمّ المئزر ، ثمّ السّراويل . ولا يجزئ من ذلك كلّه إلاّ ما ستر العورة عن غيره وعن نفسه . والتّفصيل في بحث ( ألبسة ) .
التّزيّن في الإحرام :
13 - يجوز للمرأة المحْرِمة أن تلبس ما أحبّت من ألوان الثّياب والحليّ ، إلاّ أنّ في لبسها القفّازين والخلخال خلافاً بين الفقهاء . فرخّص فيه عليّ وعائشة رضي الله عنهما ، وبه قال الثّوريّ وأبو حنيفة ، وهو أحد قولي الشّافعيّ . ومنعه ابن عمر رضي الله عنهما ، وبه قال طاوس ومجاهد والنّخعيّ ومالك وأحمد ، وهو القول الآخر للشّافعيّ .
وحمل بعضهم كلام أحمد في منع الخلخال على الكراهة . ويحرم لبس المخيط اتّفاقاً للرّجال .
ولا يجوز التّزيّن بالتّطيّب والحلق أو التّقصير وتقليم الأظفار ونحوها أثناء الإحرام مطلقاً ، سواء أكان المحرم رجلاً أم امرأةً . ويسنّ التّطيّب في البدن استعداداً للإحرام عند جمهور الفقهاء . أمّا التّطيّب في الثّوب قبل الإحرام فمنعه الجمهور ، وأجازه الشّافعيّة في المعتمد عندهم . وتفصيله في مصطلح : ( إحرام ، وتحلية ) .
التّزيّن في الاعتكاف :
14 - يجوز للمعتكف عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة التّزيّن بالتّطيّب ولبس الثّياب الحسنة وأخذ الظّفر والشّارب ونحوه ، لكنّ المالكيّة صرّحوا بكراهة قلم الأظفار وقصّ الشّارب داخل المسجد ، كما قالوا بكراهة حلق رأسه مطلقاً إلاّ أن يتضرّر .
ويستحبّ عند الحنابلة أن يترك المعتكف لبس رفيع الثّياب ، والتّلذّذ بما يباح له قبل الاعتكاف . ويكره له أن يتطيّب ، لكن لا بأس بأخذ شعره وأظفاره عندهم . ( ر : اعتكاف ).
تزيّن كلّ من الزّوجين للآخر :
15 - يستحبّ لكلّ من الزّوجين أن يتزيّن للآخر ، لقوله تعالى : { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ } وقوله تعالى : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الّذِيْ عَلَيهِنَّ بِالمَعْرُوفِ } فالمعاشرة بالمعروف حقّ لكلّ منهما على الآخر ، ومن المعروف أن يتزيّن كلّ منهما للآخر ، فكما يحبّ الزّوج أن تتزيّن له زوجته ، كذلك الحال بالنّسبة لها تحبّ أن يتزيّن لها .
قال أبو زيد : تتّقون اللّه فيهنّ ، كما عليهنّ أن يتّقين اللّه فيكم .
وقال ابن عبّاس رضي الله عنهما : إنّي لأحبّ أن أتزيّن للمرأة ، كما أحبّ أن تتزيّن لي ، لأنّ اللّه تعالى يقول : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الّذي عَليهِنَّ بِالمَعْرُوفِ } ، وحقّ الزّوج عليها أعظم درجةً من حقّها ، لقوله تعالى : { وللرجالِ عليهنّ درجةٌ } .
وكان محمّد بن الحسن يلبس الثّياب النّفيسة ، ويقول : إنّ لي نساءً وجواري ، فأزيّن نفسي كي لا ينظرن إلى غيري .
وقال أبو يوسف : يعجبني أن تتزيّن لي امرأتي ، كما يعجبها أن أتزيّن لها .
ومن الزّينة في هذا المقام : أنّه إن نبت شعر غليظ للمرأة في وجهها ، كشعر الشّارب واللّحية ، فيجب عليها نتفه لئلاّ تتشبّه بالرّجال ، فقد روت امرأة بن أبي الصّقر - وهي العالية بنت أيفع - رضي الله عنها ، أنّها كانت عند عائشة رضي الله عنها فسألتها امرأة فقالت : يا أمّ المؤمنين إنّ في وجهي شعرات أفأنتفهنّ : أتزيّن بذلك لزوجي ؟ فقالت عائشة :" أميطي عنك الأذى ، وتصنّعي لزوجك كما تصنعين للزّيارة ، وإن أمرك فأطيعيه ، وإن أقسم عليك فأبرّيه ، ولا تأذني في بيته لمن يكره ".
وإن نبت في غير أماكنه في وجه الرّجل فله إزالته ، حتّى أجاز الحنفيّة للرّجل الأخذ من الحاجبين إذا فحشا . فإذا أمر الزّوج زوجته بالتّزيّن له كان التّزيّن واجباً عليها ، لأنّه حقّه ، ولأنّ طاعة الزّوج في المعروف واجبة على الزّوجة .
تأديب الرّجل زوجته لترك الزّينة :
16 - من حقوق الزّوج على زوجته أن تتزيّن له بالملبس والطّيب ، وأن تحسّن هيئتها وغير ذلك ، ممّا يرغّبه فيها ويدعوه إليها ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « خير النّساء الّتي تسرّه إذا نظر ، وتطيعه إذا أمر ، ولا تخالفه فيما يكره في نفسها وماله » فإن أمر الزّوج زوجته بالتّزيّن فلم تتزيّن له كان له حقّ تأديبها ، لأنّ الزّينة حقّه . قال تعالى : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهمْ ، فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلغَيبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيهنَّ سَبِيلاً إنَّ اللّهَ كانَ عَلِيَّاً كَبِيراً } .
تزيّن المعتدّة :
17 - المعتدّة للوفاة لا يجوز لها التّزيّن اتّفاقاً لوجوب الإحداد عليها لقوله تعالى : { وَالّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجَاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفسِهنَّ أَرْبَعةَ أَشْهرٍ وَعشرَاً } ولقوله صلى الله عليه وسلم : « لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمِنُ باللّه واليوم الآخر أنْ تُحِدَّ على ميّتٍ فوقَ ثلاثٍ ، إلاّ على زوجِها فإنّها تحدّ عليه أربعةَ أشهر وعشراً » .
وكذلك المعتدّة للطّلاق البائن عند الحنفيّة ، وهو القول القديم للشّافعيّ : لا يجوز لها التّزيّن ، حداداً وأسفاً على فوت نعمة النّكاح الّذي هو سبب لصونها وكفاية مؤنتها ، ولحرمة خطبتها ، وعدم مشروعيّة الرّجعة .
ويستحبّ لها الحداد وترك الزّينة عند المالكيّة ، وهو الأظهر في الجديد عند الشّافعيّة ، ويباح لها الزّينة عند الحنابلة .
وأمّا المطلّقة الرّجعيّة فلها أن تتزيّن ، لأنّها حلال للزّوج لقيام نكاحها ، والرّجعة مستحبّة والتّزيّن حامل عليها ، فيكون مشروعاً ، وهذا عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة .
أمّا الشّافعيّة : فقد روى أبو ثور عن الشّافعيّ رحمهما الله أنّه يستحبّ لها الإحداد ، وحيث كان كذلك فلا يستحبّ لها التّزيّن . ومنهم من قال : الأولى أن تتزيّن ممّا يدعو الزّوج إلى رجعتها . وتفصيله في مصطلح : ( إحداد ، عدّة ) .
الجراحة لأجل التّزيّن :
أوّلاً - تثقيب الأذن :
18 - جمهور الفقهاء على أنّ تثقيب أذن الصّغيرة لتعليق القرط جائز ، فقد كان النّاس يفعلونه في زمن النّبيّ صلى الله عليه وسلم من غير إنكار ، فعن ابن عبّاس رضي الله عنهما « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى يوم العيد ركعتين ، لم يُصَلِّ قبلهما ولا بعدهما ، ثمّ أتى النّساء - ومعه بلال - فأمرهنّ بالصّدقة ، فجعلت المرأة تُلْقي قرطها » .
ونقل عميرة عن الغزاليّ الحرمة ، لأنّه جرح لم تدع إليه ضرورة إلاّ أن يثبت فيه شيء من جهة الشّرع ، ولم يبلغنا ذلك . قال عميرة : واعترض بحديث أمّ زرع الّذي فيه : « وأناس من حليّ أذنيّ » لقوله صلى الله عليه وسلم : « كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع » .
واتّفقوا على كراهة ذلك في الصّبيّ .
ثانياً - الوشم والوشر :
19 - ومن أنواع الجراحة أيضاً من أجل التّزيّن : ما اعتاده بعض النّاس من الوشم والوشر الواردين في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم :
« لعن اللّه الواشمات ، والمستوشمات والنّامصات والمتنمّصات ، والمتفلّجات للحسن المغيّرات خلق اللّه » ، وفي رواية : « نهى عن الواشرة » .
قال القرطبيّ : هذه الأمور محرّمة ، نصّت الأحاديث على لعن فاعلها ، ولأنّها من باب التّدليس ، وقيل : من باب تغيير خلق اللّه تعالى .
ففي الآية : { وَلآَمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ } .
قال ابن عابدين : النّهي عن النّمص أي نتف الشّعر محمول على ما إذا فعلته لتتزيّن للأجانب ، وإلاّ فلو كان في وجهها شعر ينفر زوجها بسببه ، ففي تحريم إزالته بُعد ، لأنّ الزّينة للنّساء مطلوبة ، ثمّ قال : إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالته ، بل تستحبّ .
ولا بأس بأخذ الحاجبين وشعر وجهه ما لم يشبه المخنّث .
وصرّح المالكيّة بأنّه لا بأس بإزالة شعر الجسد في حقّ الرّجال ، أمّا النّساء فيجب عليهنّ إزالة ما في إزالته جمال لها - ولو شعر اللّحية إن لها لحية - وإبقاء ما في بقائه جمال . والوجوب قول الشّافعيّة أيضاً إذا أمرها الزّوج .
قال ابن قدامة : وأمّا حفّ الوجه فقال مهنّا : سألت أبا عبد اللّه عن الحفّ ؟ فقال : ليس به بأس للنّساء ، وأكرهه للرّجال . وللتّفصيل : ( ر : تحسين ) .
ثالثاً - قطع الأعضاء الزّائدة :
20 - يجوز قطع أصبع زائدة ، أو شيء آخر كسنّ زائدة إن لم يكن الغالب منه الهلاك عند الحنفيّة . ونقل القرطبيّ عن عياض : أنّ من خلق بإصبع زائدة أو عضو زائد لا يجوز له قطعه ولا نزعه ، لأنّه من تغيير خلق اللّه .
وقال ابن حجر في الفتح نقلاً عن الطّبريّ : لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها الّتي خلقها اللّه عليها بزيادة أو نقص التماساً للحسن ، لا للزّوج ولا لغيره ، كمن تكون مقرونة الحاجبين ، فتزيل ما بينهما توهم البلج أو عكسه ، ومن تكون لها سنّ زائدة فتقلعها ، أو طويلة فتقطع منها ، أو لحية أو شارب أو عنفقة فتزيلها بالنّتف ، ومن يكون شعرها قصيراً أو حقيراً فتطوّله أو تغزره بشعر غيرها ، فكلّ ذلك داخل في النّهي وهو من تغيير خلق اللّه تعالى .
ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضّرر والأذيّة ، كمن يكون لها سنّ زائدة أو طويلة تعيقها عن الأكل ، أو أصبع زائدة تؤذيها أو تؤلمها ، فيجوز ذلك ، والرّجل في هذا الأخير كالمرأة .
تزيين البيوت والأفنية :
21 - تزيين البيوت والأفنية - بتنظيفها وترتيبها - مطلوب شرعاً ، لما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « إنّ اللّه طيّب يحبّ الطّيّب نظيف يحبّ النّظافة »
ويجوز تزيين البيوت بالدّيباج ، وتجميلها بأواني الذّهب والفضّة بلا تفاخر عند الحنفيّة .
كما أجاز المالكيّة تزويق حيطان البيوت وسقفها وخشبها وساترها بالذّهب والفضّة .
وفصّل الشّافعيّة ، فقالوا : يحلّ الإِناء المموّه بالذّهب والفضّة ، وكالإناء السّقوف والجدران ولو للكعبة والمصحف والكرسيّ والصّندوق وغير ذلك ، إن لم يحصل بالعرض على النّار شيء منه ، فإن كثر المموّه به بأن كان يحصل منه شيء بالعرض على النّار حرم .
ومحلّ الحلّ الاستدامة ، أمّا الفعل فحرام مطلقاً .
وصرّحوا بكراهة تزيين البيوت للرّجال وغيرهم حتّى مشاهد الصّلحاء والعلماء بالثّياب ، وحرمة تزيينها بالحرير والصّور لعموم الأخبار .
ويكره تزويق البيوت عند الحنابلة بالسّتور ما لم يكن لحاجة ، ويحرم عندهم تزيينها بالدّيباج والحرير وآنية الذّهب والفضّة والمموّه بها - قليلاً كان أو كثيراً - وبصور الحيوانات ، فإن كانت مزيّنةً بالنّقوش وصور شجر فلا بأس بذلك . وانظر : ( تصوير ) .
تزيين المساجد :
22 - يحرم تزيين المساجد بنقشها وتزويقها بمال الوقف عند الحنفيّة والحنابلة ، وصرّح الحنابلة بوجوب ضمان الوقف الّذي صرف فيه ، لأنّه لا مصلحة فيه .
وظاهر كلام الشّافعيّة منع صرف مال الوقف في ذلك .
ولو وقف الواقف ذلك عليهما - النّقش والتّزويق - لم يصحّ في القول الأصحّ عندهم ، أمّا إذا كان النّقش والتّزويق من مال النّاقش فيكره اتّفاقاً في الجملة إذا كان يلهي المصلّي ، كما إذا كان في المحراب وجدار القبلة ، وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « إذا ساء عملُ قوم زخرفوا مساجدَهم » .
وفيما عدا جدار الكعبة تفصيل وخلاف ينظر في بحث : ( مسجد ) .
تزيين الأضرحة :
23 - يكره تجصيص القبور والبناء عليها اتّفاقاً بين الفقهاء ، لقول جابر رضي الله عنه : « نهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يجصّص القبر ، وأن يبنى عليه » ولأنّ ذلك من المباهاة وزينة الحياة الدّنيا ، وتلك منازل الآخرة ، وليست بموضع للمباهاة . وكذا يكره تطيينها عند جمهور الفقهاء ، وفي قول عند الحنفيّة جوازه . وتفصيله في بحث : ( قبر ) .
حكم بيع ما يتزيّن به :
24 - يجوز بيع ما تتزيّن به المرأة لزوجها من طيب وحنّاء وخضاب وكحل وغير ذلك ممّا أبيح استعماله ممّا يباع ويشترى ، ولا يجب على الزّوج شراؤه لها من ماله ، فإذا أراد أن تتزيّن له بذلك هيّأه لها ، لأنّه هو المريد لذلك ، وهذا عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، فيما عدا الطّيب ، فقد قالوا : إنّه يجب عليه من الطّيب ما تقطع به الرّائحة الكريهة لا غير . أمّا المالكيّة فقد قالوا : يفرض لها ذلك على الزّوج إن تضرّرت بتركه وكان معتاداً لها .
الاستئجار للتّزيّن :
25 - الأصل إباحة إجارة كلّ عين يمكن أن ينتفع بها منفعةً مباحةً مع بقائها ، ولهذا صرّح الشّافعيّة والحنابلة بجواز الثّياب والحليّ للتّزيّن ، فإنّ النّفقة بهما مباحة مقصودة مع بقاء عينها ، والزّينة من المقاصد المشروعة ، قال اللّه تعالى : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الّتي أَخْرَجَ لِعِبَادِه } . وجواز إجارة حليّ الذّهب والفضّة بغير جنسه محلّ اتّفاق بينهم ، وتردّد أحمد فيما إذا كانت الأجرة من جنسها ، وروي عنه جوازه مطلقاً .
أمّا الحنفيّة فقد صرّحوا بفساد إجارة مثل الثّياب والأواني للتّزيّن حيث قالوا : لو استأجر ثياباً أو أواني ليتجمّل بها أو دابّةً ليجنيها بين يديه أو داراً لا ليسكنها ... فالإجارة فاسدة في الكلّ ولا أجر له ، لأنّها منفعة غير مقصودة من العين .
ويجوز إجارة الألبسة للّبس ، والأسلحة للجهاد ، والخيام للسّكن وأمثالها إلى مدّة معيّنة مقابل بدل معلوم ، والحليّ كاللّباس عندهم .
وكره المالكيّة إجارة الحليّ ، لأنّه ليس من شأن النّاس ، وقالوا : الأولى إعارته لأنّها من المعروف . هذا ، وصرّح الحنفيّة والشّافعيّة بجواز استئجار الماشطة لتزيّن العروس وغيرها إن ذكر العمل أو المدّة ، والجواز مفهوم من قواعد المذاهب الأخرى أيضاً ، لأنّ أصل التّزيّن مشروع ، والإجارة على المنافع المشروعة صحيحة .
حكم إعارة ما يتزيّن به :
26 - يجوز عند جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ) إعارة كلّ عين ينتفع بها منفعةً مباحةً - مع بقائها على الدّوام من غير استهلاك بالتّجمّل والتّزيّن - كالنّقدين والحليّ ومنه القلائد وغيرها . فعن عائشة رضي الله عنها قالت : « هلكت قِلادة لأسماء ، فبعث النّبيّ صلى الله عليه وسلم في طلبها رجالاً ، فحضرت الصّلاة وليسوا على وضوء ، ولم يجدوا ماءً فصلّوا وهم على غير وضوء ، فذكروا ذلك للنّبيّ صلى الله عليه وسلم فأنزل اللّه آية التّيمّم » .
زاد ابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها « استعارت من أسماء » يعني أنّها استعارت من أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها القلادة المذكورة .
تساقط *
انظر : تهاتر .
تسامع *
التّعريف :
1 - التّسامع : مصدر تسامع النّاس ، وهو ما حصل من العلم بالتّواتر أو بالشّهرة أو غير ذلك ، يقال : تسامع به النّاس أي اشتهر عندهم ، وسمعه بعضهم من بعض ، وتسامع النّاس بفلان : شاع بينهم عيبه . ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ الأوّل .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الإفشاء :
2 - الإفشاء : نشر الخبر ، سرّاً كان أو جهراً ، ببثّه بين النّاس .
ب - الإعلام :
3 - الإعلام : إيصال الخبر إلى شخص أو طائفة من النّاس ، سواء أكان ذلك بالإعلان ، أم بالتّحديث من غير إعلان .
ج - الإعلان :
4 - الإعلان : المجاهرة بالقول أو الفعل ، ويلاحظ فيه قصد الشّيوع والانتشار .
د - الإشهار :
5 - الإشهار : مصدر أشهر ، والشّهر مصدر شهر الشّيء ، وكلاهما في اللّغة والاصطلاح بمعنى الإعلان والإظهار .
هـ – السّمع :
6 - السّمع : قوّة في الأذن بها تدرك الأصوات ، ويستعمل أيضاً بمعنى المسموع ، وبمعنى الذِّكر .
الحكم الإجماليّ :
7 - اتّفق الفقهاء على جواز الشّهادة بالتّسامع في ستّة أشياء هي : العتق ، والنّسب ، والموت ، والنّكاح ، والولاء ، والوقف .
8- وزاد الحنفيّة على السّتّة : المهر - على الأصحّ - والدّخول بزوجته ، وولاية القاضي ، ومن في يده شيء - سوى رقيق لم يعلم رقّه ويعبّر عن نفسه . وفي عدّ الأخير منها نظر ذكره في الفتح والبحر .
9- وزاد المالكيّة على السّتّة : الشّهادة بملك الشّيء من عقار أو غيره لحائز له - وتقدّم بيّنة البتّ بالملك على بيّنة السّماع ، إلاّ أن تشهد بيّنة السّماع بنقل الملك - وعزل قاض ، وتعديل وتجريح لبيّنة ، وإسلام وكفر لشخص معيّن ، ورشد ، وسفه لمعيّن ، وفي النّكاح اشترطوا : ادّعاء الحيّ منهما على الميّت ليرثه ، أو ادّعاء أحد الزّوجين الحيّين ولم ينكر الآخر ، وكانت الزّوجة في عصمته . وأمّا لو ادّعاه أحدهما وأنكره الآخر فلا يثبت به النّكاح ، وفي الطّلاق - وإن بخلع - يثبت بالسّماع الطّلاق لا دفع العوض ، وبضرر زوج لزوجته - نحو : لم نزل نسمع عن الثّقات وغيرهم أنّه يضارّها فيطلّقها عليه الحاكم - وبالولادة لإثبات أنّها أمّ ولد ، أو لخروج من عدّة ، وبالرّضاع ، والحرابة ، والإباق ، والأسر ، والفقد ، والصّدقة ، والهبة ، واللّوث - نحو : لم نزل نسمع بأنّ فلاناً قتل فلاناً ، فتكون الشّهادة لوثاً تسوّغ للوليّ القسامة - والبيع ، والقسمة ، والوصيّة ، والعسر واليسر .
قال الدّسوقيّ : فجملة المسائل الّتي تقبل فيها شهادة السّماع ثلاثون مسألةً .
10 - وزاد الشّافعيّة على السّتّة : الملك في الأصحّ عندهم ، وتنبني الشّهادة فيه على ثلاثة أمور : اليد والتّصرّف والتّسامع .
11 - وأمّا الحنابلة فقد زادوا على السّتّة : الملك المطلق ، والولادة ، والطّلاق ، والخلع ، وأصل الوقف وشرطه ، ومصرفه ، والعزل ، وهذه الأنواع عند الحنابلة على سبيل الحصر كما في المغني والفروع .
أمّا صاحب الإقناع وشرح المنتهى بعد أن ذكرها فقد قالا : وما أشبه ذلك .
12 - واشترط الحنفيّة لجواز الشّهادة بما ذكر أن يحصل علم الشّاهد بهذه الأشياء عن خبر جماعة لا يتصوّر تواطؤهم على الكذب ، ولو بلا شرط عدالة ، أو شهادة عدلين . أمّا في الموت فيكفي العدل ولو أنثى وهو المختار ، وقيّده شارح الوهبانيّة بأن لا يكون المخبر متّهماً كوارث وموصًى له ، ولو فسّر الشّاهد للقاضي أنّ شهادته بالتّسامع ردّت على الصّحيح إلاّ في الوقف والموت إذا فسّرا ، وقالا فيه بأخبرنا من نثق به فتقبل على الأصحّ . وقال في الهداية بعد أن ذكر ما يجوز الشّهادة فيه بالتّسامع : يسعه أن يشهد بهذه الأشياء إذا أخبره بها من يثق به - وهذا استحسان - ووجهه أنّ هذه أمور تختصّ بالمعاينة ، وتتعلّق بها أحكام تبقى على انقضاء القرون ، فلو لم تقبل فيها الشّهادة بالتّسامع أدّى إلى الحرج وتعطيل الأحكام ، وإنّما يجوز للشّاهد أن يشهد بالاشتهار ، وذلك بالتّواتر ، أو بإخبار من يثق به ، ويشترط أن يخبره رجلان عدلان ، أو رجل وامرأتان ليحصل له نوع علم ، وقيل : في الموت يكتفى بإخبار واحد أو واحدة .
13 - والشّافعيّة قالوا : إنّ شرط التّسامع ليستند إليه في الشّهادة هو سماع المشهود به من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب ، ويحصل الظّنّ القويّ بصدقهم ، بشرط أن يكونوا مكلّفين ، ولا يشترط فيهم حرّيّة ولا ذكورة ولا عدالة ، وقيل : يكفي التّسامع من عدلين إذا سكن القلب لخبرهما .
14 - وعند الحنابلة : تجوز الشّهادة بالتّسامع فيما تظاهرت به الأخبار ، واستقرّت معرفته في قلب الشّاهد ، وهو ما يعلم بالاستفاضة . والتّفصيل لما سبق في مصطلح ( شهادة ) .