عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 05-19-2012, 07:15 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

تأديب المدلّس :
14 - يؤدّب المدلّس بالتّعزير بما يراه الحاكم زاجراً ومؤدّباً .
جاء في مواهب الجليل : قال مالك : من باع شيئاً وبه عيب غرّ به أو دلّسه يعاقب عليه . قال ابن رشد : ممّا لا خلاف فيه أنّ الواجب على من غشّ أخاه المسلم ، أو غرّه ، أو دلّس بعيب : أن يؤدّب على ذلك ، مع الحكم عليه بالرّدّ ، لأنّهما حقّان مختلفان : أحدهما للّه ، ليتناهى النّاس عن حرمات اللّه ، والآخر للمدلّس عليه بالعيب فلا يتداخلان ، وتعزير المدلّس محلّ اتّفاق بين الفقهاء ، ككلّ معصية لا حدّ فيها ولا كفّارة .

تدمية *
التّعريف :
1 - التّدمية لغةً : من دمّيته تدميةً : إذا حزبته حتّى خرج منه دم ، ومثله أدميته. واصطلاحاً : قول المقتول قبل موته : دمي عند فلان ، أو قتلني فلان . وهو اصطلاح المالكيّة وإن كان غيرهم قد تناول هذه المسألة في باب القسامة ولم يسمّها بالتّدمية .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الدّامية :
2 -الدّامية هي : جراحة تضعف الجلد حتّى يرشح منه شيء كالدّم من غير انشقاق الرّأس. وهي من الجراحات العشر الّتي لها أسماء خاصّة ، فهي غير التّدمية الاصطلاحيّة عند المالكيّة ، لكنّها والتّدمية لغةً من باب واحدة .
3 - الإشعار : هو إدماء الهدي من الإبل والبقر بطعن أو رمي أو وجء بحديدة ، ليعلم أنّه هدي فلا يتعرّض له . فالإشعار تدمية لغةً ، وليس كما اصطلح عليه المالكيّة .
الحكم الإجماليّ :
4 - اعتبر المالكيّة ( التّدمية ) من اللّوث الّذي تثبت به القسامة ، إن صدر من حرّ مسلم بالغ عاقل ، إن شهد على قوله عدلان ، واستمرّ على إقراره ، وكان به جرح .
وتسمّى حينئذ التّدمية الحمراء ، وهي إن كان بالمقتول جرح .
وأثر الضّرب أو السّمّ منزّل منزلة الجرح ، والعمل بالتّدمية قول اللّيث .
أمّا غيرهم فقد رأوا أنّ قول المقتول : دمي عند فلان ، دعوى من المقتول والنّاس لا يعطون بدعواهم ، والأيمان لا تثبت الدّعوى ، وإنّما تردّها من المنكر .
ورأى المالكيّة أنّ الشّخص عند موته لا يتجاسر على الكذب في سفك الدّم ، كيف وهو الوقت الّذي يندم فيه النّادم ويقلع فيه الظّالم .
ومدار الأحكام على غلبة الظّنّ ، وأيّدوا ذلك بكون القسامة خمسين يميناً مغلّظةً احتياطاً في الدّماء ، ولأنّ الغالب على القاتل إخفاء القتل على البيّنات ، فاقتضى الاستحسان ذلك .
أمّا التّدمية البيضاء ، فهي الّتي ليس معها جرح ، ولا أثر ضرب ، فالمشهور عند المالكيّة عدم قبولها . فإذا قال الميّت في حال مرضه ، وليس به جرح ، ولا أثر ضرب : قتلني فلان ، أو دمي عند فلان ، فلا يقبل قوله إلاّ بالبيّنة على ذلك .
وتفصيل القول في ذلك في الجنايات ، وفي القسامة .

تديين *
انظر : ديانة .

تذفيف *
التّعريف :
1 - التّذفيف بالذّال وبالدّال في اللّغة : الإجهاز على الجريح ، وهو قتله ، وقال بعضهم : هو الإسراع بقتله ، يقال : ذففت على القتيل : إذا أسرعت في قتله ، ويقال : ذففت على الجريح إذا عجّلت قتله . ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللّغويّ .
الحكم الإجماليّ :
يختلف حكم التّذفيف باختلاف مواضعه :
أ - التّذفيف في الجهاد :
2 - يجوز التّذفيف على جرحى الكفّار في المعركة ، لأنّ تركهم أحياءً ضرر على المسلمين وتقوية للكفّار ، والتّفصيل في مصطلح : ( جهاد ) .
ب - الإجهاز على جريح البغاة :
3 - اختلف الفقهاء في حكم جرحى البغاة بعد انهزامهم أمام المسلمين وتولّيهم . فقد نصّ الحنفيّة على أنّه إذا كانت لهم فئة فإنّه يجوز قتل مدبرهم والإجهاز على جريحهم ، لئلاّ ينحازوا إلى هذه الفئة ، لاحتمال أن يتجمّعوا ويثيروا الفتنة تارةً أخرى ، فيكرّوا على أهل الإسلام ، وقتلهم إذا كان لهم فئة لا يخرج عن كونه دفعاً ، لأنّه لو لم يذفّف عليهم يتحيّزون إلى الفئة ، ويعود شرّهم كما كان ، وإن لم تكن لهم فئة قائمة يحرم قتل جرحى البغاة . والأصل في ذلك قول عليّ رضي الله عنه يوم الجمل :" لا تتبعوا مدبراً ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تقتلوا أسيراً ، وإيّاكم والنّساء وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم ". وقد حمله الحنفيّة على ما إذا لم تكن للبغاة فئة . ونقل ابن عابدين عن بعض الحنفيّة أنّ جريح البغاة ومدبرهم يختار الإمام ما فيه المصلحة ، تاركاً هوى النّفس والتّشفّي ، وإن وجدت الفئة . ومذهب المالكيّة في جرحى البغاة يعتمد على مدى تيقّن الإمام من التحاقهم بالبغاة ، أو رجوعهم إلى الطّاعة ، فإن أمن الإمام بغيهم لا يجوز له اتّباع منهزمهم ، ولا التّذفيف على جريحهم ، وإن لم يأمن الإمام بغيهم اتّبع منهزمهم ، وذفّف على جريحهم ، حسب مقتضيات مصلحة الحرب لحصول المقصود .
ولم يشترط المالكيّة وجود الفئة الّتي يحتمل التّحيّز إليها ، لأنّ المصلحة هي الأساس عندهم. والتّفصيل في مصطلح : ( بغاة ) .
والشّافعيّة قالوا : إذا كانت لهم فئة بعيدة ينحازون إليها ، ولا يتوقّع في العادة مجيئها إليهم والحرب قائمة ، أو غلب على الظّنّ عدم وصولها إليهم ، لا يجهز على جريحهم لأمن غائلته ، إلاّ إذا كان متحرّفاً لقتال . وأمّا إذا كانت لهم فئة قريبة تسعفهم عادةً ، والحرب قائمة ، فإنّه يجوز اتّباعهم والتّذفيف على جريحهم .
ونصّ الحنابلة على أنّ أهل البغي إذا تركوا القتال بالرّجوع إلى الطّاعة ، أو بإلقاء السّلاح ، أو بالهزيمة إلى فئة ، أو إلى غير فئة ، أو بالعجز لجراح أو مرض ، فلا يجهز على جريحهم ، وبهذا قال بعض الشّافعيّة .
وساق ابن قدامة ، وبعض الشّافعيّة الآثار الواردة في النّهي عن قتل المدبر والإجهاز على الجريح ، ومنها ما روي عن عليّ رضي الله عنه أنّه قال يوم الجمل : لا يذفّف على جريح . كما روي عن عبد اللّه بن مسعود « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : يا ابن مسعود أتدري ما حكم اللّه فيمن بغى من هذه الأمّة ؟ قال ابن مسعود : اللّه ورسوله أعلم . قال : فإنّ حكم اللّه فيهم أن لا يتبع مدبرهم ، ولا يقتل أسيرهم ، ولا يذفّف على جريحهم » .
ولأنّ قتالهم للدّفع والرّدّ إلى الطّاعة دون القتل ، فلا يجوز فيه القصد إلى القتل من غير حاجة ( ر : بغاة ) .
ج - التّذفيف في الذّبائح :
4 - من صور الذّكاة ما إذا رمى الصّيد ، ثمّ أدركه وبه حياة مستقرّة ، فلا يحلّ إلاّ بتذكيته . أمّا إن أدركه ولم يبق به إلاّ حركة المذبوح ، فذهب الجمهور إلى أنّه يحلّ ولو لم يذفّف عليه ، لأنّ حركة المذبوح لا تعتبر حياةً عندهم ، وذهب أبو حنيفة - فيما نقل عنه الجصّاص - إلى أنّه لا يحلّ ما لم يذفّف عليه بالتّذكية ، لأنّه يعتبر حركة المذبوح حياةً . والنّقل الرّاجح عن أبي حنيفة أنّه يوافق الجمهور . وينظر التّفصيل في مصطلح : ( صيد ) ( وذبائح ) .

تذكّر *
التّعريف :
1 - التّذكير والتّذكّر : من مادّة ذَكَرَ ، ضدّ نَسِيَ ، يقال : ذكرت الشّيء بعد نسيان ، وذكرته بلساني ، وقلبي ، وتذكّرته ، وأذكرته غيري ، وذكّرته تذكيراً .
وهو في الاصطلاح الشّرعيّ لا يخرج عن المعنى اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - السّهو :
2 - السّهو في اللّغة : نسيان الشّيء والغفلة عنه وذهاب القلب إلى غيره ، فالسّهو عن الصّلاة : الغفلة عن شيء منها ، قال ابن الأثير : السّهو من الشّيء : تركه عن غير علم ، والسّهو عنه : تركه مع العلم ، ومنه قوله تعالى : { الّذينَ هم عن صَلاتِهم سَاهُون } . واصطلاحاً ، قال صاحب المواقف : السّهو زوال الصّورة عن المدركة مع بقائها في الحافظة ، وقيل : هو الذّهول عن الشّيء ، بحيث لو نبّه له أدنى تنبيه لتنبّه .
وفي المصباح : إنّ السّهو لو نبّه صاحبه لم يتنبّه .
ب - النّسيان :
3 - النّسيان : ضدّ الذّكر والحفظ ، يقال : نسيه نسياً ، ونسياناً ، وهو ترك الشّيء عن ذهول وغفلة ، ويطلق مجازاً على التّرك عن عمد ، ومنه قوله تعالى :{ نسوا اللّه فنسيهم } أي تركوا أمر اللّه فحرمهم رحمته . ويقال : رجل نسيان أي : كثير النّسيان والغفلة . واصطلاحاً : هو الذّهول عن الشّيء ، لكن لا يتنبّه له بأدنى تنبيه ، لكون الشّيء قد زال من المدركة والحافظة معاً ، فيحتاج إلى سبب جديد .
الحكم الإجماليّ :
تذكّر المصلّي لصلاته بعد الأكل فيها :
4 - قال الحنابلة والمالكيّة : لا تبطل صلاة من أكل ناسياً وإن كثر ، واستدلّوا بحديث : « إنّ اللّه وضع عن أمّتي الخطأ ، والنّسيان ، وما استكرهوا عليه » . وذهب الحنفيّة إلى أنّه إذا أكل في الصّلاة ناسياً بطلت صلاته ، وإن قلّ . وفرّق الشّافعيّة بين القليل والكثير ، فإن كان ناسياً فلا تبطل صلاته إذا كان قليلاً . وينظر تفصيل ذلك في : ( صلاة ) ( ونسيان ) .
سهو الإمام :
5 - قال الحنفيّة : إذا أخبره عدلان بعدم الإتمام لا يعتبر شكّه ، وعليه الأخذ بقولهم . أمّا إذا أخبره عدل في صلاة رباعيّة مثلاً أنّه ما صلّى أربعاً ، وشكّ في صدقه وكذبه أعاد احتياطاً . أمّا إذا كذّبه ، فلا يعيد . وإن اختلف الإمام والقوم فإن كان على يقين لم يعد ، وإلاّ أعاد بقولهم . وقال المالكيّة : إذا أخبرته جماعة مستفيضة ، يفيد خبرهم العلم الضّروريّ بتمام صلاته أو نقصها ، فإنّه يجب عليه الرّجوع لخبرهم ، سواء كانوا من مأموميه أو من غيرهم ، وإن تيقّن كذبهم . وإن أخبره عدلان فأكثر فإنّه يعمل بالخبر إن لم يتيقّن خلاف ذلك ، وكانا من مأموميه . فإن لم يكونا من مأموميه فلا يرجع لخبرهما ، بل يعمل على يقينه .
أمّا المنفرد والمأموم فلا يرجعان لخبر العدلين ، وإن أخبر الإمام واحد ، فإن أخبر بالتّمام فلا يرجع لخبره ، بل يبني على يقين نفسه ، أمّا إذا أخبره بالنّقص رجع لخبره .
وقال الشّافعيّة : إنّ الإمام إذا شكّ هل صلّى ثلاثاً أو أربعاً ؟ أخذ بالأقلّ ، ولا يعمل بتذكير غيره ، ولو كانوا جمعاً غفيراً كانوا يرقبون صلاته . ولا فرق عندهم بين أن يكون التّذكير من المأمومين أو من غيرهم . واستدلّوا بخبر : « إذا شكّ أحدُكم في صلاته فلم يَدْرِ أصلّى ثلاثاً أم أربعاً ؟ فليطرح الشّكّ ، ولْيَبنِ على ما استيقن » . وقد أجابوا عن المراجعة بين الرّسول صلى الله عليه وسلم والصّحابة ، وعوده للصّلاة في خبر ذي اليدين ، بأنّه لم يكن من باب الرّجوع إلى قول الغير ، وإنّما هو محمول على تذكّره بعد مراجعته لهم ، أو لأنّهم بلغوا حدّ التّواتر الّذي يفيد اليقين ، أي العلم الضّروريّ ، فرجع إليهم .
وذهب الحنابلة إلى أنّه : إذا سبّح اثنان يثق بقولهما لتذكيره ، لزمه القبول والرّجوع لخبرهما ، سواء غلب على ظنّه صوابهما أو خلافه . وقالوا : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : رجع إلى قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في حديث « ذي اليدين لمّا سألهما : أحقّ ما قال ذو اليدين ؟ فقالا : نعم » مع أنّه كان شاكّاً فيما قاله ذو اليدين بدليل أنّه أنكره ، وسألهما عن صحّة قوله ، ولأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر بالتّسبيح ليذكّروا الإمام ، ويعمل بقولهم . ولحديث ابن مسعود رضي الله عنه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم : صلّى فزاد أو نقص ... » الحديث ، وفيه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « إنّما أنا بشر أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت فذكّروني » .
وإن سبّح واحد لتذكيره لم يرجع إلى قوله ، إلاّ أن يغلب على ظنّه صدقه ، فيعمل بغالب ظنّه ، لا بتسبيح الغير ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يقبل قول ذي اليدين وحده .
وإن ذكّره فَسَقَةٌ بالتّسبيح لم يرجع إلى قولهم ، لأنّ قولهم غير مقبول في أحكام الشّرع .
تذكّر الصّائم لصومه وهو يأكل :
6 - يرى جمهور الفقهاء أنّ من أكل أو شرب وهو صائم ، ثمّ تذكّر وأمسك لم يفطر ، لما روى أبو هريرة أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « من أكل ناسياً وهو صائم ، فليتمّ صومه ، فإنّما أطعمه اللّه وسقاه » . وفي رواية أخرى : « من أكل أو شرب ناسياً فلا يفطر ، فإنّما هو رزق رزقه اللّه » .
وقال عليّ رضي الله عنه : لا شيء على من أكل ناسياً وهو صائم .
ولأنّ الصّوم عبادة ذات تحريم وتحليل ، فكان من محظوراته ما يخالف عمده سهوه كالصّلاة ، وهو قول أبي هريرة وابن عمر ، وطاووس والأوزاعيّ والثّوريّ وإسحاق .
وقال بعض الفقهاء : يشترط أن يكون الأكل أو الشّرب قليلاً ، فإن كان كثيراً أفطر .
وعند المالكيّة : إن أكل أو شرب ناسياً فقد أفطر ، وينظر التّفصيل في مصطلح : ( صوم ) .
تذكّر القاضي لحكم قضاه :
7 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ القاضي إذا رأى خطأً في حكمه ، لم يعتمد عليه في إمضاء الحكم حتّى يتذكّر ، لأنّه حكم حاكم لم يعلمه ، ولأنّه يجوز فيه التّزوير عليه وعلى ختمه ، فلم يجز إنفاذه إلاّ ببيّنة كحكم غيره .
وإلى هذا ذهب الإمام : أبو حنيفة والشّافعيّ وأحمد في إحدى روايتين عنه .
وفي رواية عن أحمد : إذا كان الحكم عنده ، وتحت يده جاز الاعتماد عليه ، لأنّه في هذه الحالة لا يحتمل التّغيير فيه ، وأجاز أبو يوسف ومحمّد بن الحسن العمل بالخطّ إذا عرف أنّه خطّه ، ولو لم يتذكّر الحادثة ، وإن لم يكن الخطّ بيده ، لأنّ الغلط نادر في مثل ذلك ، وأثر التّغيير يمكن الاطّلاع عليه ، وقلّما يتشابه الخطّ من كلّ وجه ، فإذا تيقّن أنّه خطّه جاز الاعتماد عليه ، توسعةً على النّاس .
أمّا إذا شهد عدلان عند القاضي : بأنّ هذا حكمه ولم يتذكّر ، فقد اختلف الفقهاء في العمل بقولهما : فقال المالكيّة وأحمد ومحمّد بن الحسن : يلزمه العمل بذلك وإمضاء الحكم .
وقالوا : إنّه لو شهدا عنده بحكم غيره قبل ، فكذلك يقبل إذا شهدا عنده بحكم نفسه . ولأنّهما شهدا بحكم حاكم ، فيجب قبول شهادتهما .وقال الشّافعيّة : إنّه لا يعمل بقولهما حتّى يتذكّر.
تذكّر الشّاهد الشّهادة وعدمه :
8 - إذا رأى الشّاهد بخطّه شهادةً أدّاها عند حاكم ، ولم يتذكّر الحادثة ، فعند المالكيّة والشّافعيّة ، وهي إحدى روايتين عن أحمد : لم يشهد على مضمونها حتّى يتذكّر ، وإن كان الكتاب محفوظاً عنده لإمكان التّزوير .
وفي رواية أخرى عن أحمد : أنّه إذا عرف خطّه شهد به ،وهو رأي أبي يوسف من الحنفيّة.
تذكّر الرّاوي للحديث وعدمه :
9 - أمّا رواية الحديث ، فإنّه يجوز للشّخص أن يروي مضمون خطّه اعتماداً على الخطّ المحفوظ عنده ، لعمل العلماء به سلفاً وخلفاً . وقد يتساهل في الرّواية ، لأنّها تقبل من المرأة والعبد ، بخلاف الشّهادة . هذا عند الشّافعيّة .
وقال الإمام أبو حنيفة : لا يعمل بها لمشابهة الخطّ بالخطّ ، وخالفه صاحباه .

تذكير *
انظر : تذكّر .

تذكية *
التّعريف :
1 - التّذكية في اللّغة : مصدر ذكّى ، والاسم ( الذّكاة ) ومعناها : إتمام الشّيء والذّبح . ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : « ذكاة الجنين ذكاة أمّه » .
وفي الاصطلاح : هي السّبب الموصّل لحلّ أكل الحيوان البرّيّ اختياراً .
هذا تعريف الجمهور ، ويعرف عند الحنفيّة : بأنّه السّبيل الشّرعيّة لبقاء طهارة الحيوان ، وحلّ أكله إن كان مأكولاً ، وحلّ الانتفاع بجلده وشعره إن كان غير مأكول .
أنواع التّذكية :
التّذكية لفظ عامّ ، يشمل : الذّبح ، والنّحر ، والعقر ، والصّيد ، ولكلّ موطنه على النّحو التّالي :
أ - الذّبح :
2 - الذّبح لغةً : الشّقّ . وعند الفقهاء : قطع الحلقوم من باطن عن المفصل بين العنق والرّأس . ويستعمل في ذكاة الاختيار ، فهو أخصّ من التّذكية ، حيث إنّها تشمل ذكاة الاختيار والاضطرار .
ب - النّحر :
3 - نحر البعير : طعنه في منحره حيث يبدأ الحلقوم من أعلى الصّدر ، قال في المغني : معنى النّحر أن يضرب البعير بالحربة أو نحوها في الوهدة الّتي بين أصل عنقها وصدرها . فهو قطع العروق في أسفل العنق عند الصّدر ، وبهذا يفترق عن الذّبح ، لأنّ القطع في أعلى العنق . والنّحر نوع آخر من أنواع التّذكية الاختياريّة .
ج - العقر :
4 - العقر : هو الجرح .
ويستعمله الفقهاء في : تذكية حيوان غير مقدورعليه بالطّعن في أيّ موضع وقع من البدن. وبهذا يختلف عن الذّبح والنّحر ، لأنّهما تذكية اختياراً ، والعقر تذكية ضرورةً .
د - الصّيد :
5 - الصّيد : هو إزهاق روح الحيوان البرّيّ المتوحّش، بإرسال نحو سهم أو كلب أو صقر.
الحكم الإجماليّ :
6 - التّذكية سبب لإباحة أكل لحم الحيوان غير المحرّم والّذي من شأنه الذّبح ، سواء أكانت بالذّبح أم النّحر أم العقر . أمّا ما ليس من شأنه الذّبح كالسّمك والجراد فيحلّان بلا ذكاة . ويشترط في المذكّي عند الفقهاء : أن يكون مسلماً أو كتابيّاً ، كما يشترط عند الجمهور : -الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، وهو رواية عند الشّافعيّة - : أن يكون المذكّي مميّزاً ، ليعقل التّسمية والذّبح . وفي الأظهر عند الشّافعيّة : لا يشترط التّمييز .
7- وجمهور الفقهاء - الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة - على أنّه تشترط التّسمية وقت التّذكية إلاّ إذا نسيها . وقال الشّافعيّة باستحباب التّسمية وقت التّذكية .
ويحلّ الذّبح بكلّ محدّد يجرح ، كحديد ونحاس وذهب وخشب وحجر وزجاج ، ولا يجوز بالسّنّ والظّفر القائمين اتّفاقاً .
أمّا إذا كانا منفصلين ففيه خلاف ، وتفصيله في مصطلح : ( ذبائح ) .
مواطن البحث :
8 - ذكر الفقهاء أحكام التّذكية في أبواب الصّيد والذّبائح والأضحيّة ، وذكر المالكيّة أحكامها في باب الذّكاة .

تراب *
التّعريف :
1 - التّراب : ما نعم من أديم الأرض . بهذا عرّفه المعجم الوسيط ، وهو اسم جنس ، وقال المبرّد : هو جمع واحده ترابة ، وجمعه أتربة وتربان ، وتربة الأرض : ظاهرها .
وأتربت الشّيء : وضعت عليه التّراب ، وترّبته تتريباً فتترّب : أي تلطّخ بالتّراب . ويقال : تَرِب الرّجل : إذا افتقر ، كأنّه لصق بالتّراب ، وفي الحديث : « فاظْفَرْ بذاتِ الدّينِ تَرِبَتْ يَداك » وليس المراد به الدّعاء ، بل الحثّ والتّحريض . ويقال : أترب الرّجل : أي استغنى ، كأنّه صار له من المال بقدر التّراب .
وفي المصطلحات العلميّة والفنّيّة : أنّه جزء الأرض السّطحيّ المتجانس التّركيب ، أو الّذي تتناوله آلات الحراثة .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ . ويفهم من كلام الفقهاء في باب التّيمّم أنّ الرّمل ونحاتة الصّخر ليسا من التّراب ، وإن أعطيا حكمه في بعض المذاهب .
الألفاظ ذات الصّلة :
الصّعيد :
2 - الصّعيد : وجه الأرض تراباً كان أو غيره ، قال الزّجّاج : ولا أعلم اختلافاً بين أهل اللّغة في ذلك . وعلى هذا يكون الصّعيد أعمّ من التّراب .
الحكم التّكليفيّ :
أ - في التّيمّم :
3 - اتّفق الفقهاء على أنّ التّيمّم يصحّ بكلّ تراب طاهر فيه غبار يعلق باليد ، لقوله تعالى : { فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّبَاً فَامْسَحُوا بِوجُوهِكم وأَيدِيْكم منه } ولقوله صلى الله عليه وسلم :
« أُعطيتُ خَمْسَاً لم يُعْطَهنّ أحدٌ قبلي : كان كلّ نبيّ يُبعث إلى قومه خاصّةً ، وبُعثتُ إلى كلّ أحمرَ وأسودَ ، وأُحلَّتْ لي الغنائمُ ولم تَحِلَّ لأحد قَبْلي ، وجُعلتْ لي الأرضُ طيّبةً طهوراً ومسجداً ، فأيّما رجلٍ أدركته الصّلاة صلّى حيث كان ، ونُصرتُ بالرُّعْب بين يديّ مسيرة شهر ، وأعطيتُ الشّفاعةَ » . واختلفوا في صحّة التّيمّم بما عدا التّراب ، كالنّورة والحجارة والرّمل والحصى والطّين الرّطب والحائط المجصّص ، وغير ذلك ممّا هو من جنس الأرض : فذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى صحّة التّيمّم بهذه الأشياء المذكورة . ويرى الشّافعيّة والحنابلة أنّ التّيمّم لا يصحّ إلاّ بالتّراب الطّاهر ذي الغبار العالق . وكذا يصحّ برمل فيه غبار عند الشّافعيّة ، وفي قول القاضي من الحنابلة . والتّفاصيل يرجع إليها في مصطلح ( تيمّم ) .
ب - في إزالة النّجاسة :
4 - ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ ما نجس بملاقاة شيء ، من كلب أو خنزير أو ما تولّد منهما أو من أحدهما ، يغسل سبع مرّات : إحداهنّ بالتّراب . سواء كان ذلك لعابه أو بوله أو سائر رطوباته أو أجزاءه الجافّة إذا لاقت رطباً ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم :
« طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرّات ، أولاهنّ بالتّراب » وفي رواية : « أُخراهنّ بالتّراب » وفي أخرى { وعفّروه الثّامنةَ بالتّراب } وألحق الخنزير بالكلب لأنّه أسوأ حالاً . ولهذا قال اللّه تعالى في حقّه : { أو لحمَ خنزيرٍ فإنَّه رِجْسٌ } .
وروي عن الإمام أحمد روايةً أخرى بوجوب غسل نجاسة الكلب والخنزير ثماني مرّات إحداهنّ بالتّراب ، وإلى هذا ذهب الحسن البصريّ ، لقوله صلى الله عليه وسلم في بعض روايات الحديث : « وعفّروه الثّامنةَ بالتّراب » ويشترط أن يعمّ التّراب المحلّ ، وأن يكون طاهراً ، وأن يكون قدراً يكدّر الماء ، ويكتفي بوجود التّراب في واحدة من الغسلات السّبع ، ولكن يستحبّ أن يكون في غير الأخيرة ، وجعله في الأولى أولى .
والأظهر تعيّن التّراب جمعاً بين نوعي الطّهور . فلا يكفي غيره ، كأشنان وصابون .
ومقابله أنّه لا يتعيّن التّراب . ويقوم ما ذكر ونحوه مقامه .
وهناك رأي ثالث : بأنّه يقوم مقام التّراب عند فقده للضّرورة ، ولا يقوم عند وجوده .
وفي قول رابع : أنّه يقوم مقامه فيما يفسده التّراب ، كالثّياب دون ما لا يفسده .
ويرى بعض الشّافعيّة : أنّ الخنزير ليس كالكلب ، بل يكفي لإزالة نجاسته غسلة واحدة من دون تراب ، كغيره من النّجاسات الأخرى ، لأنّ الوارد في التّتريب إنّما هو في الكلب فقط . أمّا الحنفيّة والمالكيّة : فيرون الاكتفاء بغسل ما ولغ الكلب فيه من الأواني من غير تتريب ، وحجّتهم في ذلك أنّ روايات التّتريب في الحديث مضطربة حيث وردت بلفظ : « إحداهنّ » ، في رواية ، وفي أخرى بلفظ : « أولاهنّ » ، وفي ثالثة بلفظ : « أخراهنّ » ، وفي رابعة :
« السّابعة بالتّراب » ، وفي خامسة « وعفّروه الثّامنة بالتّراب » ، والاضطراب قادح فيجب طرحها . ثمّ إنّ ذكر التّراب لم يثبت في كلّ الرّوايات .
والتّفاصيل يرجع إليها في مصطلح : ( نجاسة ، وطهارة ، وصيد ، وكلب ) .
5- ويرى جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة ، وهو رواية عن الإمام أحمد أنّ الخفّ والنّعل إذا أصابتهما نجاسة لها جرم كالرّوث فمسحهما بالتّراب يطهّرهما .
واستدلّوا لذلك بما رواه أبو سعيد الخدريّ رضي الله عنه : { أنّه صلى الله عليه وسلم صلّى يوماً ، فخلع نعليه في الصّلاة ، فخلع القوم نعالهم ، فلمّا فرغ سألهم عن ذلك ، فقالوا : رأيناك خلعت نعليك ، فقال عليه الصلاة والسلام : أتاني جبريل عليه السلام وأخبرني أنّ بهما أذًى فخلعتهما ، ثمّ قال : إذا أتى أحدكم المسجد فليقلّب نعليه ، فإن كان بهما أذًى فليمسحهما بالأرض ، فإنّ الأرض لهما طهور } .
وأمّا ما لا جرم له من النّجاسة كالبول ففيه تفصيل ينظر في مصطلح : ( نجاسة ) ،( وقضاء الحاجة ) . أمّا الشّافعيّة ، وهو الرّاجح عند الحنابلة ، فيرون أنّ التّراب لا يطهّر الخفّ أو النّعل ، وأنّه يجب غسلهما إذا أريد تطهيرهما .
ج - في الصّوم :
6 - اتّفق الفقهاء على أنّ أكل التّراب والحصاة ونحوهما عمداً يبطل الصّوم ، وكذلك إذا وصل إلى الجوف عن طريق الأنف أو الأذن أو نحوهما عمداً ، لأنّ الصّوم هو الإمساك عن كلّ ما يصل إلى الجوف ، وفي وجوب الكفّارة في هذه الحالة عند الحنفيّة والمالكيّة خلاف وتفصيل ينظر في مبحث ( كفّارة ) .
أمّا الغبار الّذي يصل إلى الجوف عن طريق الأنف أو نحوه بصورة غير مقصودة فلا يفطر باتّفاق العلماء لمشقّة الاحتراز عنه . ويرى بعض الشّافعيّة : أنّ الصّائم لو فتح فاه عمداً حتّى دخل التّراب جوفه لم يفطر لأنّه معفوّ عن جنسه . والتّفاصيل في مصطلح : ( صوم ) .
د - في البيع :
7 - يرى جمهور الفقهاء من المالكيّة والحنابلة وهو الأظهر عند الشّافعيّة - أنّ بيع التّراب ممّن حازه جائز لظهور المنفعة فيه .
ويرى الحنفيّة ، وهو مقابل الأصحّ عند الشّافعيّة : أنّه لا يجوز بيع التّراب لأنّه ليس بمال ولا مرغوب فيه ، ولأنّه يمكن تحصيل مثله بلا تعب ولا مؤنة . لكنّ الحنفيّة قيّدوه بأن لا يعرض له ما يصير به مالاً معتبراً كالنّقل والخلط بغيره . والتّفاصيل في مصطلح : ( بيع ) .
هـ - في الأكل :
8 - ذهب الشّافعيّة إلى حرمة أكل التّراب لمن يضرّه ، وإلى هذا ذهب المالكيّة في الرّاجح عندهم .
ويرى الحنفيّة والحنابلة وبعض المالكيّة كراهة أكله . والتّفاصيل في مصطلح : ( أطعمة ) .

تراب الصّاغة *
التّعريف :
1 - تراب الصّاغة : مركّب إضافيّ يتكوّن من كلمتين ، وهما ، تراب : والصّاغة . أمّا التّراب : فهو اسم جنس ، ويجمع على أتربة وتربان ، وتربة الأرض ظاهرها .
وأمّا الصّاغة : فهي جمع صائغ ، وهو الّذي حرفته الصّياغة ، وهي جعل الذّهب حليّاً .
يقال : صاغ الذّهب : إذا جعله حليّاً ، وصاغ اللّه فلاناً صيغةً حسنةً : خلقه .
وصاغ الشّيء : هيّأه على مثال مستقيم .
وتراب الصّاغة - كما عرفه المالكيّة - هو الرّماد الّذي يوجد في حوانيتهم ولا يدرى ما فيه.
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - التّبر :
2 - من معاني التّبر في اللّغة : ما كان من الذّهب غير مضروب ، فإذا ضرب دنانير فهو عين . ولا يقال تبر إلاّ للذّهب ، وبعضهم يقوله للفضّة أيضاً ، وقد يطلق التّبر على غير الذّهب والفضّة من المعدنيّات .
وفي اصطلاح الفقهاء ، عرّفه المالكيّة بأنّه : الذّهب غير المضروب .
وعرّفه الشّافعيّة بأنّه : اسم للذّهب والفضّة قبل ضربهما ، أو للذّهب فقط ، والمراد الأعمّ .
ب - تراب المعادن :
3 - أمّا التّراب فقد سبق بيان معناه ، وأمّا المعادن فهي : جمع معدن بكسر الدّال ، والمعدن - كما قال اللّيث : مكان كلّ شيء يكون فيه أصله ومبدؤه كمعدن الذّهب والفضّة .
وأمّا عند الفقهاء ، فهو كما عرّفه الزّيلعيّ : اسم لما يكون في الأرض خلقةً ، بخلاف الرّكاز والكنز ، إذ الكنز اسم لمدفون العباد ، والرّكاز اسم لما يكون في الأرض خلقةً ، أو بدفن العباد . وقال الرّمليّ الشّافعيّ : إنّ المعدن له إطلاقان : أحدهما على المستخرج ، والآخر على المخرج منه . هذا ، والفرق بين تراب المعدن وتراب الصّاغة - كما يفهم من كلام المالكيّة - أنّ تراب المعدن : هو ما يتساقط من جوهر المعدن نفسه ، دون اختلاط بجوهر آخر . أمّا تراب الصّاغة فهو المتساقط من المعدن مختلطاً بالتّراب أو الرّمل أو نحوهما .
رد مع اقتباس