عرض مشاركة واحدة
  #256  
قديم 05-19-2012, 07:10 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

تحوّل المقيم إلى مسافر وعكسه :
أ - تحوّل المقيم إلى مسافر :
9 - يصير المقيم مسافراً بأحد أمرين :
أوّلهما : إذا جاوز بيوت مقامه ، وجاوز ما اتّصل به من توابع البلد بنيّة السّفر ، قاصداً المسافة الّتي يتحقّق بها السّفر الّذي تتغيّر به الأحكام . والمعتبر في النّيّة نيّة المتبوع لا التّابع ، حتّى تصير الزّوجة مسافرةً بنيّة الزّوج ، والجنديّ بنيّة القائد ، وكلّ من لزمه طاعة غيره كالسّلطان وأمير الجيش .
ثانيهما : إذا أنشأ السّير بعد الإقامة . ولتفصيل الموضوع يرجع إلى ( صلاة المسافر ) .
ب - تحوّل المسافر إلى مقيم :
10 - يصير المسافر مقيماً بأحد الأمور التّالية :
الأوّل : العود إلى الوطن الأصليّ ، ولو لم ينو الإقامة فيه .
والضّبط فيه : أن يعود إلى الموضع الّذي شرط الفقهاء مفارقته في إنشاء السّفر منه . الثّاني : الوصول إلى الموضع الّذي يسافر إليه ، إذا عزم على الإقامة فيه القدر المانع من التّرخّص ، وكان صالحاً للإقامة . والمدّة المانعة من التّرخّص خلافيّة يرجع فيها إلى ( صلاة المسافر ) .
الثّالث : إذا تزوّج المسافر ببلد ، وإن لم يتّخذه وطناً ، ولم ينو الإقامة .
الرّابع : نيّة الإقامة في الطّريق : ولا بدّ فيه من أربعة أشياء : نيّة الإقامة ، ونيّة مدّة الإقامة ، واتّحاد المكان ، وصلاحيّته للإقامة .
وأمّا المفازة ونحوها ففي انقطاع السّفر بنيّة الإقامة فيها خلاف وتفصيل ينظر في ( صلاة المسافر ) .
الخامس : الإقامة بطريق التّبعيّة : وهو أن يصير الأصل مقيماً ، فيصير التّبع أيضاً مقيماً ، بإقامة الأصل .
التّحوّل عن الواجب إلى البدل :
الكلام على التّحوّل عن الواجب إلى البدل يكون في مواضع منها :
أ - الزّكاة :
11 - ذهب الحنفيّة إلى جواز التّحوّل عن الواجب إلى البدل في الزّكاة ، وإليه ذهب الأوزاعيّ والثّوريّ ، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصريّ .
فيجوز للمالك أن يدفع العين أو القيمة من النّقدين والعروض وغير ذلك ، ولو مع وجود المنصوص عليه ، لقوله تعالى : { خُذْ من أموالِهم صَدَقَةً } .
نصّ على أنّ المراد بالمأخوذ ( صدقةً ) وكلّ جنس يأخذه فهو صدقة . ولقول معاذ لأهل اليمن حين بعثه النّبيّ صلى الله عليه وسلم إليهم : « ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصّدقة مكان الشّعير والذّرة ، أهون عليكم وخير لأصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، وكان يأتي به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ولا ينكر عليه » .
والفقه فيه : أنّ المقصود إيصال الرّزق الموعود إلى الفقير ، ودفع حاجة المسكين ، وهو يحصل بالقيمة أيضاً . قال عليه الصلاة والسلام : « إنّ اللّه تعالى فرض على الأغنياء قوت الفقراء ، وسمّاه زكاةً » .
وفي اعتبار القيمة هل تدفع القيمة يوم الأداء أم يوم الوجوب ؟ خلاف يرجع فيه إلى موطنه. وأمّا عند المالكيّة والحنابلة : فيجوز التّحوّل عن الواجب إلى البدل في الدّنانير والدّراهم فقط ، فيجوز للمزكّي أن يخرج في زكاة الدّنانير دراهم بقيمتها ، ويخرج عن الفضّة ذهباً بقيمته ، قلّت القيمة أو كثرت ، لأنّ ذلك معاوضة في حقّه ، فكانت بالقيمة كسائر المعاوضات ، وهما كجنس واحد . ولم يجز ذلك الشّافعيّة .
وأمّا في المواشي : فعند الحنفيّة جائز ، بناءً على قاعدتهم بجواز القيمة في كلّ شيء .
وهو الصّحيح عند الشّافعيّة . ويكره عند المالكيّة التّحوّل عن الواجب إلى البدل ، لما في ذلك من معنى الرّجوع في الصّدقة ، ولئلاّ تكون القيمة أقلّ ممّا عليه ، فيكون قد بخس الفقراء حقّهم ، إلاّ إذا أجبر السّاعي المزكّي على أن يأخذ منه دراهم فيما وجب عليه من صدقته ، فيجزئ عنه ، إذا كان فيه وفاء بقيمة ما وجب عليه ، وكان عند محلّها .
وفي وجه عند الشّافعيّة : لا يجزئ إن نقصت قيمته عن قيمة الشّاة . ووجه ثالث : أنّه إن كانت الإبل مراضاً ، أو قليلة القيمة لعيب أجزأ البعير النّاقص عن قيمة الشّاة ، وإن كانت صحاحاً سليمةً لم يجزئ النّاقص . وفي الموضوع تفصيل يرجع إليه في ( الزّكاة ) .
وأمّا الحنابلة فلا يجوز عندهم التّحوّل في الماشية من جنس إلى آخر ولا إلى القيمة .
ب - زكاة الفطر :
12 - التّحوّل عن العين إلى القيمة في صدقة الفطر لا يجوز عند المالكيّة والشّافعيّة ، وكذلك في ظاهر المذهب عند الحنابلة . ويجوز عند الحنفيّة .
وأمّا التّحوّل من جنس إلى آخر من أجناس الأقوات ، أو التّحوّل من الأدنى إلى الأعلى وعكسه ففيه خلاف وتفصيل ينظر في ( زكاة الفطر ) .
ج - العشور :
13 - ذهب المالكيّة والحنابلة إلى عدم جواز التّحوّل عن الواجب إلى البدل في العشور . وذهب الحنفيّة إلى جواز التّحوّل عن الواجب إلى البدل في العشور ، وذلك للأدلّة الّتي سبق ذكرها ، وكذلك يجوز التّحوّل من الواجب إلى الأعلى فقط عند الشّافعيّة إذا كانت الحبوب والثّمار نوعاً واحداً .
وإن اختلفت الأنواع : أخذ الواجب من كلّ نوع بالحصّة إن لم يتعسّر ، فإن عسر أخذ الواجب من كلّ نوع بأن كثرت ، وقلّ ثمرها ففيه أوجه :
الوجه الأوّل ، وهو الصّحيح : أنّه يخرج من الوسط رعايةً للجانبين .
والثّاني : يؤخذ من كلّ نوع بقسطه .
والثّالث : من الغالب ، وقيل : يؤخذ الوسط قطعاً .
وفي الموضوع تفصيل ينظر في مصطلح : ( عشر ) .
د - الكفّارات :
14 - ذهب الجمهور إلى أنّه لا يجوز التّحوّل عن الواجب المنصوص عليه إلى غيره في الكفّارات ، فإن كان معيّناً تعيّن ، وإن كان مخيّراً تخيّر في الخصال الّتي نصّ عليها الشّارع. ويرى الحنفيّة جواز التّحوّل عن الواجب إن كان ماليّاً إلى البدل في الكفّارات .
وفي ذلك خلاف وتفصيل ينظر إليه في مصطلح : ( كفّارات ) .
هـ - النّذور :
15 - المذهب عند المالكيّة والحنابلة ، وهو الوجه الصّحيح لدى الشّافعيّة : أنّ من نذر نذراً معيّناً وغير مطلق فعليه إخراجه ممّا عيّنه ، ولا يجوز العدول عن المعيّن إلى غيره بدلاً أو قيمةً . وفي ذلك خلاف وتفصيل ينظر في ( النّذر ) .
ويرى الحنفيّة جواز ذلك مطلقاً ، كما يجوز عندهم العدول عن الواجب إلى القيمة في النّذور ، واستثنوا نذر العتق والهدي والأضحيّة .
تحوّل فريضة الصّوم إلى فدية :
16 - اتّفق عامّة الفقهاء على أنّ الشّيخ الهرم الّذي لا يطيق الصّوم ، أو تلحقه به مشقّة شديدة لا صوم عليه ، واختلفوا في وجوب الفدية عليه :
فذهب الحنفيّة والحنابلة ، وهو الأظهر عند الشّافعيّة ، وقول غير مشهور عند المالكيّة : إلى أنّه تجب عليه الفدية .
ويرى المالكيّة في المشهور من المذهب ، وهو غير الأظهر عند الشّافعيّة : أنّه لا فدية عليه . وفي وجوب الفدية على الحامل والمرضع خافت على نفسها أو ولدها ، والمريض الّذي لا يرجى برؤه خلاف وتفصيل ، يرجع فيه إلى مصطلح : ( صوم وفدية ) .
تحوّل العقد الّذي لم تستكمل شرائطه إلى عقد آخر :
17 - ذهب الحنفيّة والحنابلة ، وهو الأظهر من المذهب عند الشّافعيّة : إلى أنّ الهبة إذا كانت بشرط العوض يصحّ العقد ويتحوّل إلى بيع ، فيثبت فيه الخيار والشّفعة ، ويلزم قبل القبض ، ويردّ بالعيب وخيار الرّؤية .
وفي قول للشّافعيّة : يبطل العقد ، لأنّه شرط في الهبة ما ينافي مقتضاها .
وذهب المالكيّة إلى : أنّ هبة الثّواب بيع ابتداءً ، ولذا لا تبطل بموت الواهب قبل حيازة الهبة ، ولا يجوز أن يثاب عن الذّهب فضّةً أو العكس ، لما يلزم عليه من الصّرف المؤخّر ، ما لم يحدث التّقابض في المجلس . وفي كون العوض معلوماً أو مجهولاً ، وكذلك في كونها بيعاً ابتداءً أو انتهاءً تفصيل يرجع فيه إلى مصطلح : ( هبة ) .
ولتحوّل العقد الّذي لم تستكمل شرائطه إلى عقد آخر أمثلة أخرى منها : تحوّل المضاربة الصّحيحة إلى وكالة بالنّسبة لتصرّفات المضارب ، ولذلك يرى جمهور الفقهاء في الجملة : أنّ تصرّفات المضارب منوطة بالمصلحة كالوكيل .
وإلى شركة إن ربح المضارب ، وإلى إجارة فاسدة إن فسدت .
ومنها : تحوّل السّلم إلى بيع مطلقاً ، إذا كان المسلم فيه عيناً في قول عند الشّافعيّة . وإلى هبة لو قال : بعت بلا ثمن ، والأظهر البطلان .
ومنها : تحوّل الاستصناع سلماً إذا ضرب فيه الأجل عند بعض الحنفيّة ، حتّى تعتبر فيه شرائط السّلم . وفي كلّ من الأمثلة المتقدّمة خلاف وتفصيل ينظر في مصطلحات ( عقد ، وسلم ، ومضاربة ، وشركة ، واستصناع ) .
تحوّل العقد الموقوف إلى نافذ :
18 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة ، وهو قول للشّافعيّة ، ورواية عند الحنابلة : إلى أنّ بيع الفضوليّ ينعقد موقوفاً على إجازة المالك ، فإذا أجازه المالك أصبح نافذاً ، وإلاّ فلا ، وإليه ذهب إسحاق بن راهويه .
وذهب الشّافعيّة في القول الجديد ، وهو رواية أخرى عند الحنابلة إلى : أنّ هذا البيع باطل ويجب ردّه ، وإليه ذهب أبو ثور وابن المنذر . وقد فصّل القائلون بانعقاد بيع الفضوليّ الكلام حوله ، ويرجع فيه إلى مصطلحات : ( عقد ، وموقوف ، وفضوليّ ) .
تحوّل الدّين الآجل إلى حالّ :
يتحوّل الدّين الآجل إلى حالّ في مواطن منها :
أ - الموت :
19 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة ، وهو رواية عند الحنابلة : إلى أنّ الدّين الآجل يتحوّل بالموت إلى حالّ ، لانعدام ذمّة الميّت وتعذّر المطالبة . وبه قال الشّعبيّ والنّخعيّ ، والثّوريّ . وذهب الحنابلة في رواية أخرى : إلى أنّه لا يحلّ إذا وثّقه الورثة ، وهو قول ابن سيرين وعبد اللّه بن الحسن وإسحاق وأبي عبيد أيضاً . وفي لحاق المرتدّ بدار الحرب هل يتقرّر موته ، وتثبت الأحكام المتعلّقة به ؟ خلاف بين الفقهاء ينظر في مواطنه من كتب الفقه ، ومصطلح : ( ردّة ) . ومصطلح أجل ( ف :95 ج 2 ) .
ب - التّفليس :
20 - المتبادر من أقوال أبي يوسف ومحمّد من الحنفيّة القائلين بجواز الحجر للإفلاس ، وهو الأظهر عند الشّافعيّة ، والمذهب عند الحنابلة : أنّ الدّين المؤجّل لا يحلّ بالتّفليس ، لأنّ الأجل حقّ للمفلّس فلا يسقط بفلسه ، كسائر حقوقه ، ولأنّه لا يوجب حلول ماله ، فلا يوجب حلول ما عليه .
وأمّا عند أبي حنيفة فلا يتأتّى هذا ، لأنّه لا يجوز عنده الحجر على الحرّ العاقل البالغ بسبب الدّين . وذهب المالكيّة ، وكذلك الشّافعيّة في قول ، وهو رواية عند الحنابلة ذكرها أبو الخطّاب إلى : أنّ من حجر عليه لإفلاسه يتحوّل دينه الآجل إلى حالّ ، لأنّ التّفليس يتعلّق به الدّين بالمال ، فيسقط الأجل كالموت . وتفصيل ذلك في مصطلح : ( حجر ) .
تحوّل الوقف عند انقطاع الموقوف عليه :
21 - ذهب عامّة الفقهاء إلى أنّ التّأبيد شرط في الوقف ، وأنّ الوقف الّذي لا خلاف في صحّته : ما كان معلوم الابتداء والانتهاء غير منقطع ، مثل أن يجعل نهايته إلى جهة لا تنقطع ، كأن يجعل آخره على المساكين ، أو طائفة منهم ، فإنّه يمتنع بحكم العادة انقراضهم . واختلفوا فيما لو انقطع الموقوف عليهم : فذهب أبو يوسف والمالكيّة ، وهو قول عند الشّافعيّة ، ورأي للحنابلة : إلى أنّه يرجع إلى الواقف ، أو إلى ورثته ، إلاّ أن يقول : صدقة موقوفة ينفق منها على فلان ، وعلى فلان فإذا انقرض المسمّى كانت للفقراء والمساكين . والأظهر عند الشّافعيّة ، والمذهب عند الحنابلة : أنّه يبقى وقفاً ، وينصرف إلى أقرب النّاس إلى الواقف . وهناك أقوال أخرى عند الشّافعيّة في مصرف هذا النّوع من الوقف .
ويرجع إلى تفصيل الموضوع في مصطلح : ( وقف ) .
تحوّل الملكيّة العامّة من الإباحة إلى الملكيّة الخاصّة وعكسه :
22 - قد تتحوّل الملكيّة من العامّة إلى الخاصّة بأيّ سبب من أسباب التّملّك ، كالإقطاع من أراضي بيت المال .
فللإمام أن يعطي الأرض من بيت المال على وجه التّمليك ، كما يعطي المال حيث رأى المصلحة ، إذ لا فرق بين الأرض والمال في الدّفع للمستحقّ . وراجع مصطلح : ( إقطاع ) . ويتحوّل الملك الخاصّ إلى العامّ إذا مات عنه أربابه ، ولم يستحقّه وارثه بفرض ولا تعصيب ، فينتقل إلى بيت المال ميراثاً لكافّة المسلمين . وذكر أبو يعلى أنّه ينتقل إلى بيت المال مصروفاً في مصالح المسلمين ، لا على طريق الميراث .
ويتحوّل الملك الخاصّ إلى عامّ ، في نحو البيت المملوك إذا احتيج إليه للمسجد ، أو توسعة الطّريق ، أو للمقبرة ونحوها من مصالح المسلمين ، بشرط التّعويض .
تحوّل الولاية في عقد النّكاح :
23 - تتحوّل الولاية من الوليّ الأقرب إلى الوليّ الأبعد في مواطن منها :
- إذا فقد الوليّ الأقرب ، وكذلك إذا أسر أو حبس .
فذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى أنّ الولاية تتحوّل من الوليّ الأقرب إلى الأبعد .
وأمّا الشّافعيّة فالولاية عندهم تنتقل إلى الحاكم .
- ومنها غيبة الوليّ ، فإذا غاب الوليّ غيبةً منقطعةً تنتقل الولاية من الأقرب إلى الأبعد عند الحنفيّة والحنابلة . وعند المالكيّة تنتقل إلى الحاكم ، لأنّ الحاكم وليّ الغائب . وكذلك عند الشّافعيّة ، إلاّ إذا حكم القاضي بموت الوليّ الأقرب وقسّم ماله بين ورثته ، فتنتقل عندهم إلى الأبعد . ومنها : العضل ، وهو : منع الوليّ مولّيته من زواج الكفء . فذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة ، وهو رواية عن أحمد : إلى أنّ الوليّ الأقرب إذا عضلها انتقلت الولاية إلى السّلطان ، وهو اختيار أبي بكر رضي الله عنه . وذكر ذلك عن عثمان بن عفّان رضي الله تعالى عنه وشريح . وذهب الحنابلة في المنصوص من المذهب إلى أنّها تنتقل إلى الأبعد . وانظر لتفصيل ذلك والخلاف فيه مصطلح : ( ولاية النّكاح ) .
تحوّل حقّ الحضانة :
24 - الأصل في الحضانة أنّ الأمّ أولى النّاس بحضانة الطّفل إذا كملت الشّروط ، لما روى عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما « أنّ امرأةً قالت : يا رسول اللّه ، إنّ ابني هذا كان بطني له وِعاءً ، وثديي له سِقاءً ، وحجري له حِواءً ، وإنّ أباه طلّقني ، وأراد أن ينزعه منّي ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : أنت أحقّ به ما لم تَنْكحي » .
فإن لم تكن الأمّ من أهل الحضانة لفقدان جميع الشّروط فيها أو بعضها ، أو امتنعت من الحضانة ، فهي كالمعدومة ، وتنتقل الحضانة إلى من يليها ، وهكذا تتحوّل من الأقرب إلى الأبعد في الاستحقاق . على تفصيل ينظر في مصطلح : ( حضانة ) .
تحوّل المعتدّة من عدّة الطّلاق إلى عدّة الوفاة :
25 - إذا مات الزّوج والمرأة في عدّة طلاقه ، فإن كان الطّلاق رجعيّاً سقطت عنها عدّة الطّلاق ، وانتقلت إلى عدّة الوفاة ، أي أربعة أشهر وعشرة أيّام من حين الوفاة ، بلا خلاف. قال ابن المنذر : أجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك ، وذلك لأنّ المطلّقة رجعيّاً زوجة يلحقها طلاقه ، وينالها ميراثه ، فعليها أن تعتدّ عدّة الوفاة .
وإذا مات مطلّق البائن ، وهي في العدّة ، وكان الطّلاق في حال صحّته ، أو طلّقها بطلبها ، بنت على مدّة الطّلاق ، وهذا بالاتّفاق . أمّا إذا طلّقها في مرض موته بغير طلب منها ، فهذه خلافيّة : فذهب أبو حنيفة وأحمد والثّوريّ ومحمّد بن الحسن إلى أنّها تعتدّ بأبعد الأجلين احتياطاً لشبهة قيام الزّوجيّة ، باعتبار إرثها منه . وذهب مالك والشّافعيّ وأبو عبيد وأبو يوسف وابن المنذر إلى أنّها تبني على عدّة الطّلاق لانقطاع الزّوجيّة من كلّ وجه .
تحوّل العدّة من الأشهر إلى الأقراء وعكسه :
أ - تحوّل العدّة من الأشهر إلى الأقراء :
26 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّ الصّغيرة الّتي لم تحض ، وكذلك البالغة الّتي لم تحض ، إذا اعتدّت ببعض الأشهر ، فحاضت قبل انقضاء عدّتها ، أنّ عدّتها تتحوّل من الأشهر إلى الأقراء ، وذلك لأنّ الشّهور بدل عن الأقراء ، وقد ثبتت القدرة على المبدل ، والقدرة على المبدل ، قبل حصول المقصود بالبدل تبطل حكم البدل كالقدرة على الوضوء في حقّ المتيمّم ، فيبطل حكم الأشهر ، وتنتقل عدّتها إلى الأقراء .
وكذا الآيسة إذا اعتدّت ببعض الأشهر ، ثمّ رأت الدّم ، فتتحوّل عدّتها إلى الأقراء عند بعض الحنفيّة ، وذلك على الرّواية الّتي لم يقدّروا فيها للإياس سنّاً معيّنةً . وكذلك عند الشّافعيّة . وأمّا عند المالكيّة : فإذا رأت الدّم بعد الخمسين وقبل السّبعين - وكذلك عند الحنابلة بعد الخمسين وقبل السّتّين - يكون دماً مشكوكاً فيه يرجع فيه إلى النّساء .
إلاّ أنّ ابن قدامة من الحنابلة قال : إنّ المرأة إن رأت الدّم بعد الخمسين على العادة الّتي كانت تراه فيها ، فهو حيض على الصّحيح . وذهب الحنفيّة على الرّواية الّتي وقّتوا للإياس فيها وقتاً : إلى أنّ ما رأته من الدّم بعدها ليس بحيض في ظاهر المذهب ، إلاّ إذا كان دماً خالصاً فحيض ، حتّى يبطل به الاعتداد بالأشهر .
ولتفصيل الموضوع يرجع إلى مصطلحي : ( إياس ، وعدّة ) .
27 - وأمّا من انقطع حيضها بعد أن رأت الدّم ، وقبل أن تبلغ سنّ اليأس - وهي المرتابة - فذهب جميع الفقهاء إلى أنّه إذا كان انقطاع الدّم بسبب معروف كرضاع ونفاس أو مرض يرجى برؤه ، فإنّها تصبر حتّى تحيض ، فتعتدّ بالأقراء ، أو تبلغ سنّ اليأس ، فتعتدّ بالأشهر بعد سنّ اليأس ، ولا عبرة بطول مدّة الانتظار ، لأنّ الاعتداد بالأشهر جُعل بعد اليأس بالنّصّ ، فلم يجز الاعتداد بالأشهر قبله .
أمّا من انقطع حيضها لا لعلّة تعرف . فذهب المالكيّة ، وهو قول للشّافعيّ في القديم ، وهو المذهب عند الحنابلة : إلى أنّها تتربّص تسعة أشهر ، ثمّ تعتدّ بثلاثة أشهر ، فهذه سنة . وعلّلوه بأنّ الأغلب في مدّة الحمل تسعة أشهر ، فإذا مضت تبيّنت براءة الرّحم ، فتعتدّ بالأشهر ، وهو مرويّ عن الحسن البصريّ أيضاً ، وقضى به عمر بمحضر من الصّحابة رضي الله عنهم أجمعين . وروي عن الشّافعيّ في القديم أيضاً أنّها تتربّص ستّة أشهر ثمّ ثلاثةً ، وروي عنه أيضاً في القديم : أنّها تتربّص أربع سنين ثمّ تعتدّ بثلاثة أشهر .
تحوّل الأرض العشريّة إلى خراجيّة والعكس :
28 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الأرض الخراجيّة لا تصير عشريّةً أصلاً ، وكذلك لا تتحوّل الأرض العشريّة إلى خراجيّة . وذهب أبو حنيفة وزفر إلى أنّ الأرض العشريّة تتحوّل إلى خراجيّة إذا اشتراها ذمّيّ .
وفي كتاب الخراج لأبي يوسف : للإمام أن يصيّر الأرض العشريّة خراجيّةً ، والخراجيّة عشريّةً ، إلاّ ما كان من أرض الحجاز والمدينة ومكّة واليمن ، فإنّ هنالك لا يقع خراج ، فلا يحلّ للإمام أن يغيّر ذلك ، ولا يحوّله عمّا جرى عليه أمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وحكمه . ولتفصيل ذلك يرجع إلى مصطلحات : ( أرض ، وعشر ، وخراج ) .
تحوّل المستأمن إلى ذمّيّ :
29 - ذهب جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ) إلى أنّ غير المسلم لا يمكّن من الإقامة سنةً في دار الإسلام ، فإذا أقام فيها سنةً أو أكثر تفرض عليه الجزية ، ويصير بعدها ذمّيّاً . وظاهر المتون في المذهب الحنفيّ أنّ قول الإمام : إن أقمت سنةً أو أقلّ من ذلك وضعنا عليك الجزية ، شرط لصيرورته ذمّيّاً ، فعلى هذا لو أقام سنةً ، أو أكثر من غير أن يقول الإمام له ذلك لا يصير ذمّيّاً .
وكذلك يتحوّل المستأمن إلى ذمّيّ بالتّبعيّة : كما لو دخل مع امرأته ، ومعهما أولاد صغار وكبار ، فصار ذمّيّاً ، فالصّغار تبع له بخلاف الكبار . وتترتّب على صيرورة المستأمن ذمّيّاً أحكام عدّة ، يرجع لتفصيلها إلى مصطلحي : ( أهل الذّمّة ، ومستأمن ) .
تحوّل المستأمن إلى حربيّ :
30 - يرى جمهور الفقهاء أنّ المستأمن يصير حربيّاً بأمور :
- إذا لحق بدار الحرب ، ولو بغير بلده بنيّة الإقامة ، فإن دخل تاجراً أو رسولاً أو متنزّهاً ، أو لحاجة يقضيها ، ثمّ يعود إلى دار الإسلام ، فهو على أمانه في نفسه وماله .
- وإذا نقض الأمان : كأن يقاتل عامّة المسلمين أو يغلب على قرية أو حصن لأجل حربنا ، أو يقدم على عمل مخالف لمقتضى الأمان ، انتقض عهده وصار حربيّاً . وفيما ينتقض به الأمان والعهد خلاف وتفصيل ينظر في مصطلحي : ( أهل الحرب ومستأمن ) .
تحوّل الذّمّيّ إلى حربيّ :
31 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّ الذّمّيّ يتحوّل إلى حربيّ باللّحاق بدار الحرب مختاراً طائعاً والإقامة فيها ، أو بنقض عهد ذمّته ، فيحلّ دمه وماله . وفي محاربته جوازاً أو وجوباً - بعد بلوغ مأمنه - خلاف بينهم ، وكذلك فيما ينتقض به عقد الذّمّة تفصيل ينظر في مصطلحي : ( أهل الحرب ، وأهل الذّمّة ) .
تحوّل الحربيّ إلى مستأمن :
32 - يصير الحربيّ مستأمناً بالحصول على أمان ممّن له حقّ إعطاء الأمان ، على خلاف بين الفقهاء ذكر في مواطنه من كتب الفقه ، وانظر أيضاً مصطلحي : ( أمان ، ومستأمن ) .
تحوّل دار الإسلام إلى دار الحرب وعكسه :
33 - ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه متى ارتدّ أهل بلد وجرت فيه أحكامهم صارت الدّار دار حرب ، وعلى الإمام قتالهم بعد الإنذار والإعذار ، لأنّ أبا بكر الصّدّيق رضي الله عنه قاتل أهل الرّدّة بجماعة الصّحابة .
34 - وذهب أبو حنيفة إلى أنّ دار الإسلام لا تصير دار حرب إلاّ بأمور ثلاثة :
أ - أن تجري فيها أحكام أهل الشّرك على الاشتهار ، وأن لا يحكم فيها بحكم أهل الإسلام ، أمّا لو أجريت أحكام المسلمين ، وأحكام أهل الشّرك ، فلا تكون دار حرب .
ب - أن تكون متاخمةً ( أي مجاورةً ) لدار الحرب ، بأن لا تتخلّل بينهما بلدة من بلاد الإسلام .
ج - أن لا يبقى فيها مسلم أو ذمّيّ آمناً بالأمان الأوّل الّذي كان ثابتاً قبل استيلاء الكفّار ، للمسلم بإسلامه ، وللذّمّيّ بعقد الذّمّة . وأمّا أبو يوسف ومحمّد فيقولان بشرط واحد لا غير ، وهو : إظهار حكم الكفر ، وهو القياس . وتترتّب على دار الرّدّة أحكام ، اختلف الفقهاء فيها ، تنظر في مظانّها ، وفي مصطلح : ( ردّة ) .
35 - وتتحوّل دار الحرب إلى إسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها كجمعة وعيد ، وإن بقي فيها كافر أصليّ ، وإن لم تتّصل بدار الإسلام .
التّحوّل من دين إلى آخر :
36 - التّحوّل من دين إلى آخر ثلاثة أقسام :
القسم الأوّل : التّحوّل من دين باطل إلى دين باطل ، وهو على ثلاثة أضرب : لأنّه إمّا أن يكون مِنْ دين يُقَرُّ أهله عليه إلى ما يقرّ أهله عليه ، كتهوّد نصرانيّ أو عكسه .
وإمّا أن يكون ممّا يقرّ عليه إلى ما لا يقرّ عليه ، كانتقال يهوديّ أو نصرانيّ إلى الوثنيّة . وإمّا أن يكون ممّا لا يقرّ عليه إلى ما يقرّ عليه ، كتهوّد وثنيّ أو تنصّره .
ففي هذه الحالات هل يقرّ على ما انتقل إليه بالجزية أم لا ؟ خلاف وتفصيل ينظر في مواطنه من كتب الفقه ، وانظر أيضاً مصطلحي : ( تبديل ، وردّة ) .
القسم الثّاني : التّحوّل من دين الإسلام إلى باطل ، وهو ردّة المسلم - والعياذ باللّه - فلا يقبل منه إلاّ الإسلام . وتفصيله في مصطلح : ( ردّة ) .
والقسم الثّالث : التّحوّل من دين باطل إلى الإسلام ، فتترتّب عليه أحكام مختلفة تنظر في مظانّها من كتب الفقه ، وفي المصطلحات الخاصّة ، وينظر أيضاً مصطلحي : ( تبديل ، إسلام ) .

تحويل *
التّعريف :
1 - التّحويل لغةً : مصدر حوّل الشّيء ، وتدور معانيه على النّقل والتّغيير والتّبديل .
وحوّلته تحويلاً : نقلته من موضع إلى موضع ، وحوّلت الرّداء : نقلت كلّ طرف إلى موضع الآخر .
والحَوالة : بالفتح مأخوذة من النّقل ، فتقول : أحلته بدينه أي : نقلته إلى ذمّة أخرى .
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن معانيه اللّغويّة .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - النّقل :
2 - النّقل : تحويل الشّيء من موضع إلى موضع ، والأصل فيه النّقل من مكان إلى مكان . وقد يستعمل في الأمور المعنويّة ، كالنّقل من صفة إلى صفة ، وكنقل اللّفظ من الاستعمال الحقيقيّ إلى الاستعمال المجازيّ .
ب - التّبديل والإبدال والتّغيير :
3 - وهي أن يجعل مكان الشّيء شيء آخر ، أو تحوّل صفته إلى صفة أخرى .
ومن هنا يتبيّن أنّ هذه الألفاظ متقاربة في المعنى ، إلاّ أنّ التّحويل لا يستعمل في تبديل ذات بذات أخرى .
أحكام التّحويل :
أ - تحويل النّيّة في الوضوء :
4 - ذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ النّيّة من فروض الوضوء .
وذهب الحنابلة إلى أنّها شرط في صحّته .
وذهب الحنفيّة إلى أنّها سنّة مؤكّدة ، وليست شرطاً في صحّة الوضوء ، وإنّما هي شرط في وقوعه عبادةً . فمن حيث الجملة إذا حوّل النّيّة في الوضوء من نيّة رفع الحدث إلى نيّة التّبرّد أو التّنظّف ، فلا أثر لذلك في إفساد الوضوء عند الحنفيّة ، لعدم اعتبارهم النّيّة فرضاً . وإنّما يظهر أثر التّحويل في عدم اعتبار الوضوء عبادةً ، وفي هذا يقول ابن عابدين : الصّلاة تصحّ عندنا بالوضوء ، ولو لم يكن منويّاً ، وإنّما تسنّ النّيّة في الوضوء ليكون عبادةً ، فإنّه بدونها لا يسمّى عبادةً مأموراً بها .. وإن صحّت به الصّلاة .
فالوضوء مع النّيّة أو بدونها أو مع تحويلها صحيح باعتباره شرطاً لصحّة الصّلاة ، وإن كان لا يصحّ عبادة بدون النّيّة أو مع تحويلها .
أمّا المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة : فيظهر أثر تحويل النّيّة عندهم في إفساد الوضوء وعدم اعتباره شرعاً من حيث الجملة . وفي ذلك تفصيل : فعند المالكيّة : رفض النّيّة في أثناء الوضوء لا يضرّ ، إذا رجع وكمّله بالنّيّة الأولى على الفور ، بأن ينوي رفع الحدث - على الرّاجح عندهم - أمّا إذا لم يكمّله أو كمّله بنيّة أخرى كنيّة التّبرّد أو التّنظيف ، فإنّه يبطل بلا خلاف ، وكذلك لو أكمله بالنّيّة الأولى ، ولكن بعد طول فصل ، فإنّه يبطل .
وعند الشّافعيّة : من نوى نيّةً صحيحةً ثمّ نوى بغسل الرّجل - مثلاً - التّبرّد أو التّنظّف فله حالان :
الحالة الأولى : أن لا تحضره نيّة الوضوء في حال غسل الرّجل ، ففيه وجهان :
الوجه الأوّل ، وهو الصّحيح : أنّه لا يصحّ غسل الرّجلين .
والوجه الثّاني : أنّه يصحّ لبقاء حكم النّيّة الأولى .
الحالة الثّانية : أن تحضره نيّة الوضوء مع نيّة التّبرّد - كما لو نوى أوّل الطّهارة الوضوء مع التّبرّد - ففيه وجهان :
الوجه الأوّل ، وهو الصّحيح : أنّ الوضوء صحيح ، لأنّ نيّة رفع الحدث حاصلة .
الوجه الثّاني : لا يصحّ غسل الرّجلين ، وذلك لتشريكه بين قربة وغيرها .
وأمّا عند الحنابلة : فإنّ من غسل بعض أعضائه بنيّة الوضوء ، وغسل بعضها بنيّة التّبرّد ، فلا يصحّ إلاّ إذا أعاد فعل ما نوى به التّبرّد بنيّة الوضوء ، بشرط أن لا يفصل فصلاً طويلاً فيكون وضوءه صحيحاً ، وذلك لوجود النّيّة مع الموالاة .
فإن طال الفصل بحيث تفوت الموالاة بطل الوضوء لفواتها .
ب - تحويل النّيّة في الصّلاة :
5 - للفقهاء في أثر تحويل النّيّة تفصيل :
ذهب الحنفيّة إلى أنّ الصّلاة لا تبطل بنيّة الانتقال إلى غيرها ولا تتغيّر ، بل تبقى كما نواها قبل التّغيير ، ما لم يكبّر بنيّة مغايرة ، بأن يكبّر ناوياً النّفل بعد الشّروع في الفرض أو عكسه ، أو الاقتداء بعد الانفراد وعكسه ، أو الفائتة بعد الوقتيّة وعكسه .
ولا تفسد حينئذ إلاّ إن وقع تحويل النّيّة قبل الجلوس الأخير بمقدار التّشهّد ، فإن وقع بعده وقبيل السّلام لا تبطل . وعند المالكيّة : نقل النّيّة سهواً من فرض إلى فرض آخر أو إلى نفل سهواً ، دون طول قراءة ولا ركوع ، مغتفر .
قال ابن فرحون من المالكيّة : إنّ المصلّي إن حوّل نيّته من فرض إلى نفل ، فإن قصد بتحويل نيّته رفع الفريضة ورفضها بطلت ، وإن لم يقصد رفضها لم تكن نيّته الثّانية منافيةً للأولى . لأنّ النّفل مطلوب للشّارع ، ومطلق الطّلب موجود في الواجب ، فتصير نيّة النّفل مؤكّدةً لا مخصّصةً .
وعند الشّافعيّة : لو قلب المصلّي صلاته الّتي هو فيها صلاةً أخرى عالماً عامداً بطلت ، فإن كان له عذر صحّت صلاته ، وانقلبت نفلاً .
وذلك كظنّه دخول الوقت ، فأحرم بالفرض ، ثمّ تبيّن له عدم دخول الوقت فقلب صلاته نفلاً ، أو قلب صلاته المنفردة نفلاً ليدرك جماعةً . لكن لو قلبها نفلاً معيّناً كركعتي الضّحى لم تصحّ . أمّا إذا حوّل نيّته بلا سبب أو غرض صحيح فالأظهر عندهم بطلان الصّلاة .
رد مع اقتباس