عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 05-19-2012, 07:09 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

التّحميد في خطبة النّكاح :
6 - يستحبّ التّحميد في خطبة النّكاح قبل إجراء العقد ، لما ورد فيها من لفظه عليه الصلاة والسلام : « الحمد للّه نحمده ، ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله { يا أيّها النّاسُ اتَّقُوا ربَّكم الّذي خَلَقَكم منْ نفسٍ واحدةٍ وَخَلَقَ منها زوجَها وَبثَّ منهما رِجَالاً كثيراً ونساءً واتَّقُوا اللّهَ الّذي تَسَاءلُونَ به والأرحامَ إنَّ اللّهَ كان عليكم رَقِيباً } { يا أيّها الّذين آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حقَّ تُقَاتِه ولا تَمُوتُنَّ إلاّ وأَنْتُم مسلمونَ } { يا أيّها الّذين آمنوا اتَّقُوا اللّهَ وقُولُوا قولاً سَديداً يُصْلِحْ لكم أعمالَكم ويَغْفِرْ لكم ذنوبَكم ومن يُطِعِ اللّهَ ورسولَه فقد فازَ فوزاً عظيماً } » .
التّحميد في افتتاح الصّلاة :
7 - التّحميد في افتتاح الصّلاة - وهو المعبّر عنه بدعاء الاستفتاح - سنّة : فقد « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصّلاة كبّر ، ثمّ رفع يديه حتّى يحاذي بإبهاميه أذنيه ، ثمّ يقول : سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدّك ، ولا إله غيرك » وذلك متّفق عليه بين الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة .
والتّحميد عند استواء الرّفع من الرّكوع في الصّلاة واجب عند الحنابلة ، لما روى الدّارقطنيّ « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لبريدة رضي الله عنه : يا بريدة إذا رفعت رأسك من الرّكوع فقل : سمع اللّه لمن حمده ، ربّنا ولك الحمد » وسنّة عند الحنفيّة والشّافعيّة للمأموم والمنفرد ، فإنّهما يجمعان بين التّسميع والتّحميد ، ويكتفي المأموم بالتّحميد اتّفاقاً للأمر به ، لما روى أنس وأبو هريرة رضي الله عنهما « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : إذا قال الإمام : سمع اللّه لمن حمده ، فقولوا : ربّنا ولك الحمد » ولما في صحيح البخاريّ عن رفاعة بن رافع الزّرقيّ رضي الله عنه قال : « كنّا يوماً نصلّي وراء النّبيّ صلى الله عليه وسلم فلمّا رفع رأسه من الرّكعة قال : سمع اللّه لمن حمده فقال رجل وراءه : ربّنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيّباً مباركاً فيه . فلمّا انصرف قال : من المتكلّم ؟ قال : أنا . قال : رأيت بضعةً وثلاثين ملكاً يبتدرونها . أيّهم يكتبها أوّل » .
وهذا التّحميد بعد قول الإمام أو قول الفرد : سمع اللّه لمن حمده ، مندوب عند المالكيّة .
التّحميد لمن فرغ من الصّلاة عقيب التّسليم :
8 - هو مستحبّ عند الشّافعيّة . لما روى ابن الزّبير رضي الله عنهما « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يهلّل في إثر كلّ صلاة فيقول : لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كلّ شيء قدير ، ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه ، ولا نعبد إلاّ إيّاه ، وله النّعمة ، وله الفضل ، وله الثّناء الحسن ، لا إله إلاّ اللّه ، مخلصين له الدّين ولو كره الكافرون » .
وسنّة عند الحنفيّة والحنابلة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « من سبّح اللّه في دبر كلّ صلاة ثلاثاً وثلاثين ، وحمد اللّه ثلاثاً وثلاثين ، وكبّر اللّه ثلاثاً وثلاثين ، فتلك تسعة وتسعون ، وقال في تمام المائة : لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كلّ شيء قدير ، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر » .
ويسنّ عندهم أن يقول بعد ذلك : « اللّهمّ أعِنّي على ذِكْرك وشُكرك وحُسْنِ عبادتِك » ويختم ذلك بقوله : « سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد للّه ربّ العالمين » وزاد الحنابلة على ما استدلّوا به الحديث الّذي استدلّ به الشّافعيّة . والأولى البدء بالتّسبيح لأنّه من باب التّخلية ، ثمّ التّحميد لأنّه من باب التّحلية ، ثمّ التّكبير لأنّه تعظيم .
التّحميد في صلاة العيدين بعد التّحريمة :
9 - هو سنّة عند الحنفيّة للإمام والمؤتمّ ، فيثني ويحمد مستفتحاً " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدّك ، ولا إله غيرك " وذلك مقدّم على تكبيرات الزّوائد .
وهو سنّة بين التّكبيرات عند الحنابلة ، فيقول بينها : اللّه أكبر كبيراً ، والحمد للّه كثيراً ، وسبحان اللّه بكرةً وأصيلاً ، وصلّى اللّه على محمّد النّبيّ وآله وسلّم تسليماً كثيراً .
لما روى عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : « سألت ابن مسعود رضي الله عنه عمّا يقوله بين تكبيرات العيد ؟ قال : يحمد اللّه ويثني عليه ويصلّي على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثمّ يدعو ويكبّر » .
التّحميد في صلاة الاستسقاء وصلاة الجنازة :
10 - التّحميد في خطبة صلاة الاستسقاء سنّة عند الشّافعيّة والحنابلة ، ومستحبّ عند الحنفيّة والمالكيّة . وهو صلاة الجنازة بعد التّكبيرة الأولى سنّة عند الحنفيّة . فيقول المصلّي : سبحانك اللّهمّ وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك .
التّحميد في تكبيرات التّشريق :
11 - التّحميد في تكبيرات التّشريق سنّة عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، فيقول كما قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « اللّه أكبر اللّه أكبر ، لا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر وللّه الحمد » . وقد روي أنّه صلى الله عليه وسلم « قال على الصّفا : اللّه أكبر . اللّه أكبر . اللّه أكبر . اللّه أكبر كبيراً والحمد للّه كثيراً ، وسبحان اللّه بكرةً وأصيلاً ، لا إله إلاّ اللّه ولا نعبد إلاّ إيّاه ، مخلصين له الدّين ولو كره الكافرون ، لا إله إلاّ اللّه وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . لا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر » . والجمع بين التّكبير والتّهليل والتّحميد في أيّام التّشريق أفضل وأحسن عند المالكيّة ، فيقول إن أراد الجمع : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، لا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر . اللّه أكبر ، وللّه الحمد . وقد روي عن مالك هذا .
التّحميد للعاطس في غير صلاة :
12 - اتّفق العلماء على أنّه يسنّ للعاطس إذا عطس أن يحمد اللّه ، فيقول عقبه : الحمد للّه . ولو قال : الحمد للّه ربّ العالمين ، أو الحمد للّه على كلّ حال كان أفضل ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « إذا عطس أحدكم فليقل : الحمد للّه . وليقل له أخوه أو صاحبه : يرحمك اللّه » وعنه رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « إذا عطس أحدكم فليقل : الحمد للّه على كلّ حال » وعن أنس رضي الله عنه قال : « عطس رجلان عند النّبيّ صلى الله عليه وسلم فشَمَّتَ أحدَهما ، ولم يشمّت الآخر . فقال الّذي لم يشمّته : عطس فلان فشمَّتَّه ، وعطستُ فلم تُشَمِّتْني ؟ فقال : هذا حمد اللّه تعالى ، وإنّك لم تحمد اللّه تعالى » . وعن أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول : { إذا عطس أحدكم فحمد اللّه تعالى فشمّتوه ، فإن لم يحمد اللّه فلا تشمّتوه } .
التّحميد للخارج من الخلاء بعد قضاء حاجته :
13 - وهو مندوب عند المالكيّة والشّافعيّة ، وسنّة عند الحنفيّة والحنابلة ، فيقول : « غفرانك » « الحمد للّه الّذي أذهب عنّي الأذى وعافاني » .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما ما قال : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء يقول : الحمد للّه الّذي أذاقني لذّته ، وأبقى في قوّته ، وأذهب عنّي أذاه » .
التّحميد لمن أكل أو شرب :
14 - هو مستحبّ لقوله صلى الله عليه وسلم : « إنّ اللّه ليرضى من العبد أن يأكل الأكلة أو يشرب الشّربة فيحمده عليها » .
ولما رواه أبو سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا أكل أو شرب قال : الحمد للّه الّذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين » وروى معاذ بن أنس الجهنيّ رضي الله عنه عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « من أكل طعاماً فقال : الحمد للّه الّذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول منّي ولا قوّة غفر له ما تقدّم من ذنبه » . ولما روى أبو أيّوب خالد بن زيد الأنصاريّ رضي الله عنه قال : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا أكل أو شرب قال : الحمد للّه الّذي أطعم وسقى وسوّغه وجعل له مخرجاً » . ولما روى عبد الرّحمن بن جبير التّابعيّ « أنّه حدّثه رجل خدم النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثماني سنوات أنّه كان يسمع النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا قرّب إليه طعاماً يقول : بسم اللّه . فإذا فرغ من طعامه قال : اللّهمّ أطعمتَ وسقيتَ وأغنيتَ وأقنيتَ وهديتَ وأحسنتَ ، فلك الحمد على ما أعطيت » .
التّحميد لمن سمع بشارةً تسرّه ، أو تجدّدت له نعمة ، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة :
15 - يستحبّ للشّخص أن يحمده سبحانه ، ويثني عليه بما هو أهله ، وفي هذا قول اللّه تبارك وتعالى : { الحمد للّه الّذي أذهب عنّا الحَزَن } وهو ما يقوله أهل الجنّة .
وفي قصّة داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام { وقالا الحمد للّه الّذي فَضَّلَنا على كثير من عباده المؤمنين } . وقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام : { الحمد للّه الّذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق } . وفي صحيح البخاريّ أنّ عمر رضي الله عنه أرسل ابنه عبد اللّه إلى عائشة رضي الله عنها يستأذنها أن يدفن مع صاحبيه . فلمّا أقبل عبد اللّه قال عمر : ما لديك ؟ قال : الّذي تحبّ يا أمير المؤمنين ، أذنت . قال : الحمد للّه ، ما كان شيء أهمّ إليّ من ذلك . وعن أبي هريرة رضي الله عنه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أتي ليلة أسري به بقدحين من خمر ولبن ، فنظر إليهما ، فأخذ اللّبن ، فقال له جبريل عليه السلام : الحمد للّه الّذي هداك للفطرة ، لو أخذت الخمر غَوَتْ أمّتك » .
التّحميد للقائم من المجلس :
16 - التّحميد للقائم من المجلس مستحبّ . فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « من جلس في مجلس فَكَثُر فيه لَغَطُه فقال قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلاّ أنت ، أستغفرك وأتوب إليك إلاّ غفر له ما كان في مجلسه ذلك » .
التّحميد في أعمال الحجّ :
17 - التّحميد في أعمال الحجّ مستحبّ ، وممّا أثر من صيغه عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عند الملتَزَم قوله : « اللّهمّ لك الحمد حمداً يوافي نعمك ، ويكافئ مزيدك ، أحمدك بجميع محامدك ، ما علمت منها وما لم أعلم وعلى كلّ حال . اللّهمّ صلّ وسلّم على محمّد وعلى آل محمّد . اللّهمّ أعذني من الشّيطان الرّجيم ، وأعذني من كلّ سوء ، وقنّعني بما رزقتني ، وبارك لي فيه . اللّهمّ اجعلني من أكرم وفدك عليك ، وألزمني سبيل الاستقامة حتّى ألقاك يا ربّ العالمين » .
التّحميد لمن لبس ثوباً جديداً :
18 - التّحميد لمن لبس ثوباً جديداً مستحبّ . فعن معاذ بن أنس أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « من لبس ثوباً جديداً فقال : الحمد للّه الّذي كساني هذا ، ورزقنيه من غير حول منّي ولا قوّة غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه » .
التّحميد لمن استيقظ من نومه :
19 - التّحميد لمن استيقظ من نومه مستحبّ . فقد « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول إذا استيقظ : الحمد للّه الّذي أحيانا بعد ما أماتنا ، وإليه النّشور » .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « إذا استيقظ أحدكم فليقل : الحمد للّه الّذي ردّ عليّ روحي ، وعافاني في جسدي ، وأذن لي بذكره » .
وعن عائشة رضي الله عنها عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « ما من عبد يقول عند ردّ اللّه تعالى روحه : لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كلّ شيء قدير إلاّ غفر اللّه تعالى له ذنوبه ، ولو كانت مثل زبد البحر » .
التّحميد لمن يأوي إلى فراشه :
20 - التّحميد لمن يأوي إلى فراشه للنّوم مستحبّ . « فعن عليّ رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال له ولفاطمة رضي الله عنهما : إذا أويتما إلى فراشكما ، أو إذا أخذتما مضاجعكما فكبّرا ثلاثاً وثلاثين ، وسبّحا ثلاثاً وثلاثين ، واحمدا ثلاثاً وثلاثين » وفي رواية التّسبيح « أربعاً وثلاثين » . وفي رواية التّكبير « أربعاً وثلاثين » .
قال عليّ فما تركته منذ سمعته من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم .
التّحميد لمن يشرع في الوضوء ، ولمن فرغ منه :
21 - التّحميد في الوضوء مستحبّ . فيقول المتوضّئ بعد التّسمية : الحمد للّه الّذي جعل الماء طهوراً . وروي عن السّلف ، وقيل عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في لفظها : « باسم اللّه العظيم ، والحمد للّه على دين الإسلام » .
والتّحميد لمن فرغ من الوضوء مستحبّ . فيقول بعد الفراغ منه : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله . اللّهمّ اجعلني من التّوّابين ، واجعلني من المتطهّرين . سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلاّ أنت ، أستغفرك وأتوب إليك . وقال صلى الله عليه وسلم : « من توضّأ فأسبغ الوضوء ثمّ قال عند فراغه من وضوئه : سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلاّ أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ختم عليها بخاتم فوضعت تحت العرش ، فلم يكسر إلى يوم القيامة » .
التّحميد للمسئول عن حاله :
22 - والتّحميد للمسئول عن حاله مستحبّ . ففي صحيح البخاريّ عن ابن عبّاس رضي الله عنهما « أنّ عليّاً رضي الله عنه خرج من عند رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في وجعه الّذي توفّي فيه ، فقال النّاس : يا أبا حسن : كيف أصبح رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : أصبح بحمد اللّه تعالى بارئاً » .
23 - كذلك التّحميد لمن رأى مبتلًى بمرض أو غيره مستحبّ . فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « من رأى مبتلًى فقال : الحمد للّه الّذي عافاني ممّا ابتلاك به ، وفضّلني على كثير ممّن خلق تفضيلاً ، لم يصبه ذلك البلاء » .
قال النّوويّ : قال العلماء : ينبغي أن يقول هذا الذّكر سرّاً بحيث يسمع نفسه ، ولا يَسْمعه المبتلى لئلاّ يتألّم قلبه بذلك ، إلاّ أن تكون بليّته معصيةً فلا بأس أن يسمعه ذلك إن لم يخف من ذلك مفسدةً .
24- كذلك التّحميد لمن دخل السّوق مستحبّ . فعن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « من دخل السّوق فقال : لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت ، بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير ، كتب اللّه له ألف ألف حسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيّئة ، ورفع له ألف ألف درجة » .
التّحميد لمن عطس في الصّلاة :
25 - التّحميد لمن عطس في الصّلاة مكروه إذا جهر به عند الحنفيّة والحنابلة ، ولا بأس به إن أسرّ به في نفسه من غير تلفّظ . وحرام عند الشّافعيّة ، لما روى معاوية بن الحكم رضي الله عنه قال : « بينما أنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في الصّلاة إذ عطس رجل من القوم فقلت : يرحمك اللّه ، فحدّقني القوم بأبصارهم . فقلت : واثكل أمّاه ما لكم تنظرون إليّ ؟ فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم ، فلمّا انصرف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دعاني ، بأبي وأمّي هو ، ما رأيت معلّماً أحسن تعليماً منه ، واللّه ما ضربني صلى الله عليه وسلم ولا كهرني ثمّ قال : إنّ صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميّين ، إنّما هي التّسبيح والتّكبير وقراءة القرآن » . هذا ويكره التّحميد لمن يقضي حاجته في الخلاء وعطس ، إلاّ أن يكون ذلك في نفسه من غير تلفّظ به بلسانه ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « كرهتُ أن أذكر اللّه تعالى إلاّ على طهر » .

تحنيك *
التّعريف :
1 - من معاني التّحنيك في اللّغة : أن يدلّك بالتّمر حنك الصّبيّ من داخل فيه ، بعد أن يلين . والتّعريف الاصطلاحيّ يشتمل على هذا المعنى وعلى غيره ، كتحنيك الميّت وغيره .
2 - فتحنيك الميّت هو : إدارة الخرقة تحت الحنك وتحت الذّقن . وتفصيله في ( الجنائز ) .
3 - وتحنيك الوضوء هو : مسح ما تحت الحنك والذّقن في الوضوء .
وتفصيله في ( الوضوء ) .
4- وتحنيك العمامة ( ويسمّى التّلحّي ) هو : إدارة العمامة من تحت الحنك كوراً أو كورين .
تحنيك المولود :
حكمه التّكليفيّ :
5 - التّحنيك مستحبّ للمولود ، لما في الصّحيحين من حديث أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنهما قال : « ولد لي غلام فأتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فسمّاه إبراهيم وحنّكه بتمرة » .
6- ويتولّى تحنيك الصّبيّ رجل أو امرأة ، لما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم « أنّه كان يؤتى بالصّبيان فيبرّك عليهم ويحنّكهم » .
وأورد ابن القيّم أنّ أحمد بن حنبل ولد له مولود فأمر امرأةً بتحنيكه .
7- ويحنّك المولود بتمر ، لما ورد « عن أسماء رضي الله عنها أنّها حملت بعبد اللّه بن الزّبير رضي الله عنهما قالت : خرجت وأنا مُتِمّ ، فأتيت المدينة ، فنزلت بقباء ، فولدته بقباء ، ثمّ أتيت به النّبيّ صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره ، ثمّ دعا بتمرة فمضغها ثمّ تفل في فيه ، فكان أوّل شيء دخل جوفه ريق رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثمّ حنّكه بتمرة ، ثمّ دعا له وبرّك عليه » . فإن لم يتيسّر تمر فرطب ، وإلاّ فشيء حلو ، وعسل نحل أولى من غيره ، ثمّ ما لم تمسّه النّار كما في نظيره ممّا يفطر الصّائم .
8- ويحنّك الغلام غداة يولد ، قال ابن حجر : وقيّد بالغداة اتّباعاً للفظ الخبر ، والغداة تطلق ويراد بها الوقت هنا . وينبغي عند التّحنيك أن يفتح المحنّك فم الصّبيّ ، حتّى تنزل حلاوة التّمر أو نحوه إلى جوفه .
التّحنيك في العمامة :
9 - تحنيك العمامة أن يدار منها تحت الحنك كور أو كوران ، ويسنّ تحنيكها عند المالكيّة والحنابلة ، ومحصّل الكلام في ذلك عندهم : أنّ العمامة بغير تحنيك ولا عذبة بدعة مكروهة ، فإن وجدا فهو الأكمل وهو السّنّة ، وإن وجد أحدهما فقد خرج من المكروه ، واختلفوا في وجه الكراهة ، فقيل لمخالفة السّنّة .
ولا يسنّ تحنيك العمامة عند الحنفيّة والشّافعيّة ، وتسنّ العذبة لا غير .

تحوّل *
التّعريف :
1 - التّحوّل في اللّغة مصدر تحوّل ، ومعناه : التّنقّل من موضع إلى آخر ، ومن معانيه أيضاً : الزّوال ، كما يقال : تحوّل عن الشّيء أي : زال عنه إلى غيره .
وكذلك : التّغيّر والتّبدّل . والتّحويل مصدر حوّل ، وهو : النّقل ، فالتّحوّل مطاوع وأثر للتّحويل . ويقصد الفقهاء بالتّحوّل ما يقصد به في اللّغة .
الألفاظ ذات الصّلة :
الاستحالة :
2 - من معاني الاستحالة لغةً : تغيّر الشّيء عن طبعه ووصفه ، أو عدم الإمكان . فالاستحالة قد تكون بمعنى التّحوّل ، كاستحالة الأعيان النّجسة من العذرة والخمر والخنزير وتحوّلها عن أعيانها وتغيّر أوصافها ، وذلك بالاحتراق ، أو بالتّخليل ، أو بالوقوع في شيء ، كما سيأتي تفصيله .
أحكام التّحوّل :
للتّحوّل أحكام تعتريه ، وهي تختلف باختلاف مواطنها ، أهمّها ما يلي :
أ - تحوّل العين وأثره في الطّهارة والحلّ :
3 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة ، وهو رواية عن أحمد إلى : أنّ نجس العين يطهر بالاستحالة ، فرماد النّجس لا يكون نجساً ، ولا يعتبر نجساً ملح كان حماراً أو خنزيراً أو غيرهما ، ولا نجس وقع في بئر فصار طيناً ، وكذلك الخمر إذا صارت خلّاً سواء بنفسها أو بفعل إنسان أو غيره ، لانقلاب العين ، ولأنّ الشّرع رتّب وصف النّجاسة على تلك الحقيقة ، فينتفي بانتقائها . فإذا صار العظم واللّحم ملحاً أخذا حكم الملح ، لأنّ الملح غير العظم واللّحم .
ونظائر ذلك في الشّرع كثيرة منها : العلقة فإنّها نجسة ، فإذا تحوّلت إلى المضغة تطهر ، والعصير طاهر فإذا تحوّل خمراً ينجس .
فيتبيّن من هذا : أنّ استحالة العين تستتبع زوال الوصف المرتّب عليها .
والأصل عند الشّافعيّة ، والحنابلة في ظاهر المذهب : أنّ نجس العين لا يطهر بالاستحالة ، فالكلب أو غيره يلقى في الملّاحة فيصير ملحاً ، والدّخان المتصاعد من وقود النّجاسة ، وكذلك البخار المتصاعد منها إذا اجتمعت منه نداوة على جسم صقيل ، ثمّ قطّر ، نجس .
4 - ثمّ استثنوا من ذلك الخمر إذا انقلبت بنفسها خلّاً فتطهر بالتّخلّل ، لأنّ علّة النّجاسة الإسكار وقد زالت ، ولأنّ العصير لا يتخلّل إلاّ بعد التّخمّر غالباً ، فلو لم يحكم بالطّهارة تعذّر الحصول على الخلّ ، وهو حلال بالإجماع .
وأمّا إن خلّلت بطرح شيء فيها بفعل إنسان فلا تطهر عندهم .
وصرّح الشّافعيّة بأنّها لو تخلّلت بإلقاء الرّيح فلا تطهر عندهم أيضاً ، سواء أكان له دخل في التّخليل كبصل وخبز حارّ ، أم لا كحصاة . وكذلك لا فرق بين أن تكون العين الملقاة طاهرةً أو نجسةً . وفي الموضوع تفصيل أكثر يرجع فيه إلى مصطلح : ( تخليل واستحالة ) .
ب - تطهير الجلد بالدّباغ :
5 - لا خلاف بين الفقهاء في نجاسة جلد الميتة قبل الدّباغ ، وإنّما اختلفوا في طهارته بعده على اتّجاهات كثيرة . وفي الموضوع فروع كثيرة وخلاف بين المذاهب ، فصّله الفقهاء عند الكلام عن النّجاسة وكيفيّة تطهيرها ، ويراجع فيه أيضاً مصطلح : ( دباغة ) .
ج - تحوّل الوصف أو الحالة :
تحوّل الماء الرّاكد إلى الماء الجاري :
6 - المختار عند الحنفيّة أنّ الماء النّجس الرّاكد إذا تحوّل إلى جار يطهر بمجرّد جريانه ، والجاري ما يعدّه النّاس جارياً بأن يدخل الماء من جانب ويخرج من جانب آخر حال دخوله ، وإن قلّ الخارج ، لأنّه صار جارياً حقيقةً ، وبخروج بعضه وقع الشّكّ في بقاء النّجاسة ، فلا تبقى مع الشّكّ . وفيه قولان ضعيفان عند الحنفيّة .
الأوّل : لا يطهر بمجرّد التّحوّل ، بل لا بدّ من خروج قدر ما فيه .
والثّاني : لا بدّ من خروج ثلاثة أمثاله .
ويظهر الفرق بين القول المختار والقولين الآخرين في : أنّ الخارج من الحوض يكون طاهراً بمجرّد خروجه ، بناءً على القول المختار . ولا يكون طاهراً قبل الحكم بطهارة الماء الرّاكد على القولين الآخرين . وعلى هذا الخلاف : البئر وحوض الحمّام والأواني .
وأمّا المالكيّة فعندهم يتحوّل الماء الكثير النّجس طهوراً بزوال التّغيّر ، سواء أكان بصبّ ماء مطلق عليه ، قليل أو كثير ، أو ماء مضاف مقيّد انتفت نجاسته ، أم بإلقاء شيء فيه كتراب أو طين ، ولم يظهر فيه أحد أوصاف ما ألقي فيه .
لأنّ تنجّسه إنّما كان لأجل التّغيّر وقد زال ، والحكم يدور مع علّته وجوداً وعدماً ، كالخمر إذا صارت خلّاً ، وفي تغيّره بنفسه ، أو بنزح بعضه قولان .
ومذهب الشّافعيّة : أنّ الماء إذا بلغ قلّتين لا ينجس بملاقاة نجس ، لحديث « إذا كان الماء قُلَّتين لم يحمل الخَبَثَ » أي لا يقبل النّجس . هذا ما لم يتغيّر لونه أو طعمه أو ريحه فينجس لحديث : « إنّ الماء طَهورٌ لا ينجّسه شيء إلاّ ما غيّر لونَه أو طعمَه أو ريحَه » .
فإن تغيّر وصف من هذه الأوصاف تنجّس ، فإن زال تغيّره بنفسه أو بماء انضمّ إليه طهر . وما دون القلّتين ينجس بالملاقاة ، فإن بلغهما بماء ولا تغيّر به فطهور .
ولو كوثر بإيراد طهور فلم يبلغ قلّتين لم يطهر . وقيل : هو طاهر لا طهور .
وعند الحنابلة : يختلف تطهير الماء المتنجّس بالمكاثرة باختلاف أحوال ثلاث للماء : أن يكون دون القلّتين ، أو وفق القلّتين ، أو زائداً عنهما .
- 1 - فإن كان دون القلّتين فتطهيره بالمكاثرة بماء آخر .
فإن اجتمع نجس إلى نجس ، فالكلّ نجس وإن كثر ، لأنّ اجتماع النّجس إلى النّجس لا يتولّد بينهما طاهر ، كالمتولّد بين الكلب والخنزير ، ويتخرّج أن يطهر إذا زال التّغيّر وبلغ القلّتين ، لحديث : « إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل الخبث » وحديث : « إنّ الماء طهور لا ينجّسه شيء إلاّ ماء غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » . وجميع النّجاسات في هذا سواء ، إلاّ بول الآدميّين وعذرتهم المائعة ، فإنّ أكثر الرّوايات عن أحمد أنّها تنجّس الماء الكثير ، إلاّ أن يبلغ حدّاً لا يمكن نزحه كالغدران ، فذلك الّذي لا ينجّسه شيء .
- 2 - فإن كان وفق القلّتين : وإن كان غير متغيّر فيطهر بالمكاثرة المذكورة .
وإن كان متغيّراً يطهر بالمكاثرة إذا أزالت التّغيّر ، أو بتركه حتّى يزول تغيّره بطول المكث . - 3 - وإن كان أكثر من القلّتين : فإن كان نجساً بغير التّغيّر فلا طريق إلى تطهيره بغير المكاثرة . وإن كان نجساً متغيّراً بالنّجاسة فتطهيره إمّا بالمكاثرة ، أو زوال تغيّره بمكثه ، أو أن ينزح منه ما يزول به التّغيّر ، ويبقى بعد ذلك قلّتان فصاعداً .
وفي الموضوع تفصيل يرجع إليه في مصطلح : ( طهارة ) .
التّحوّل إلى القبلة أو عنها :
7 - اتّفق الفقهاء على أنّ المصلّي إذا كان معايناً للكعبة ، ففرضه الصّلاة إلى عينها بجميع بدنه ، بأن لا يخرج شيء منه عن الكعبة ولو عضواً ، فلو تحوّل بغير عذر إلى جهة أخرى بطلت صلاته . وأمّا في تحويل الوجه : فذهب الحنفيّة إلى أنّه لو انحرف وجهه عن عين الكعبة انحرافاً لا تزول فيه المقابلة بالكلّيّة ، جاز مع الكراهة .
وأمّا تحويل الصّدر عن القبلة بغير عذر فمفسد للصّلاة . وعند المالكيّة والحنابلة : من التفت بجسده كلّه عن القبلة لم تفسد صلاته ، إن بقيت قدماه إلى القبلة .
ويرى الشّافعيّة أنّ التّحوّل إلى جهة أخرى عامداً مبطل للصّلاة ، وإن فعله ناسياً لم تبطل . وفي الموضوع خلاف وتفصيل يرجع فيه إلى مصطلح : ( استقبال ) .
التّحوّل من القيام إلى القعود في الصّلاة :
8 - التّحوّل من القيام إلى القعود ، ومنه إلى الاستلقاء أو الاضطجاع من فروع قاعدة :
" المشقّة تجلب التّيسير " والأصل فيها قوله تعالى : { يُريدُ اللّهُ بكم اليُسْرَ ولا يُريدُ بكم العُسْر } وقوله تعالى : { وما جَعَلَ عليكم في الدّينِ من حَرَجٍ } ، ولذلك أجمع أهل العلم على أنّ من لا يطيق القيام ، وتعذّر عليه قبل الصّلاة أو أثناءها حقيقةً أو حكماً ، بأن خاف زيادة مرض ، أو بطء برئه ، أو دوران رأسه ، أو وجد لقيامه ألماً شديداً ونحوه ، له أن يصلّي جالساً ، وإن لم يستطع أومأ مستلقياً ، « لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين : صلّ قائماً ، فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جَنْب » زاد النّسائيّ : « فإن لم تستطع فمستلقياً » . ويزاد في النّافلة : أنّ له التّحوّل من القيام إلى القعود بلا عذر .
وفي الموضوع تفصيل يرجع فيه إلى كتاب الصّلاة عند الكلام في صلاة المريض .
رد مع اقتباس