تحلِّي *
انظر : حلية .
تحليف *
انظر : حلف .
تحليق *
التّعريف :
1 - من معاني التّحليق في اللّغة : الاستدارة وجعل الشّيء كالحلقة .
ومن معانيه أيضاً : إزالة الشّعر ، يقال : حلق رأسه يحلقه حلقاً ، وتحلاقاً : أزال شعره ، كحلّقه واحتلقه . ومنه قوله تعالى : { محلِّقينَ رءوسَكم } ، وفي الحديث : « اللّهمّ اغفر للمحلِّقين » والتّحليق خلاف التّقصير ، وهو : الأخذ من الشّعر بالمقصّ . وخلاف النّتف ، وهو : نزع الشّعر من أصوله . ويرد في اصطلاح الفقهاء بالمعنيين المذكورين .
الحكم الإجماليّ ومواطن البحث :
التّحليق بمعنى الاستدارة في التّشهّد :
2 - يرد التّحليق بمعنى : الاستدارة في التّشهّد في الصّلاة ، سواء التّشهّد الأوّل أو الأخير . وصفته : أن يقبض المصلّي الخنصر والبنصر من يده اليمنى ، ويحلق بإبهامه مع الوسطى ويشير بالسّبّابة - وهي الأصبع الّتي تلي الإبهام - عند لفظ الجلالة رافعاً لها وهذا عند الحنابلة ، وهو القول الثّاني عند الشّافعيّة ، وقول للحنفيّة ، وقالوا : إنّه المفتى به . والتّحليق على الوجه المذكور سنّة .
وذكر عند المالكيّة : أنّ من مندوبات الصّلاة أن يعقد المصلّي في تشهّده من أصابع يده اليمنى الخنصر والبنصر والوسطى وهي موضوعة على فخذها الأيمن ، وأطرافها على اللّحمة الّتي تحت الإبهام على صفة تسعة ، وأن يمدّ السّبّابة والإبهام ، والإبهام بجانبها على الوسطى ممدودة على صورة العشرين ، فتكون الهيئة صفة التّسعة والعشرين ، وهذا هو قول الأكثر ، وندب أن يحرّك السّبّابة يميناً وشمالاً تحرّكاً وسطاً في جميع التّشهّد . ولم يسمّوا ذلك تحليقاً . والتّفصيل موطنه مصطلح : ( تشهّد ) .
التّحليق بمعنى إزالة الشّعر :
3 - اتّفق الفقهاء على أنّ الحلق من المحظورات المتعلّقة ببدن الحرم ، لقوله تعالى : { ولا تَحْلِقُوا رءوسَكم حتّى يَبْلُغَ الهديُ مَحِلَّه فَمَنْ كان منكم مريضاً أو به أَذَى منْ رأسِه فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أو صَدَقَةٍ أو نُسُكٍ } فيحظر على المحرم حلق رأسه أو رأس محرم غيره ، وقليل الشّعر كذلك يحظر حلقه أو قطعه ، وإن حلق المحرم شعره أثناء إحرامه فعليه الفدية للنّصّ . والحلق للتّحلّل من الإحرام أفضل من التّقصير .
روي عن عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال :
« اللّهمّ ارحم المحلّقين ، قالوا : والمقصّرين يا رسول اللّه ، قال : اللّهمّ ارحم المحلِّقين ، قالوا : والمقصِّرين يا رسول اللّه ، قال : والمقصّرين » .
وفي دعاء رسول اللّه صلى الله عليه وسلم للمحلّقين ثلاثاً ، وللمقصّرين مرّةً دليل على أنّ الحلق في الحجّ والعمرة أفضل من التّقصير ، هذا إذا كان محرماً بالعمرة وحدها من غير إرادة تمتّع ، فإن كان متمتّعاً ، وأراد التّحلّل من عمرته ، فالأفضل له التّقصير ، ليتوفّر الحلق للتّحلّل من الحجّ .
وأجمع أهل العلم على أنّ التّقصير يجزئ عن الرّجال ، وأنّ النّساء سنّتهنّ التّقصير ، لما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « ليس على النّساء حَلْق ، إنّما عليهنّ التّقصير » ، ولا خلاف في أنّ حلق الرّأس في الحجّ نسك . والحلق - أو التّقصير - في ذاته واجب إذا كان على الرّأس شعر ، أمّا إذا لم يكن على رأسه شعر - كالأقرع ومن برأسه قروح - فإنّه يجب إمرار الموسى على رأسه عند الحنفيّة والمالكيّة ، واستحبّ ذلك الشّافعيّة والحنابلة . وبعد فراغ الحلق يقول : اللّه أكبر ثلاث مرّات ، اللّهمّ هذه ناصيتي بيدك ، فاجعل لي كلّ شعرة نوراً يوم القيامة ، واغفر لي ذنبي يا واسع المغفرة .
والتّفصيل موطنه مصطلح : ( إحرام ) ( حلق ) .
تحليل *
التّعريف :
1 - التّحليل لغةً ضدّ التّحريم ، وأصل الفعل ( حلّ ) ويتعدّى بالهمزة والتّضعيف ، فيقال : أحللته . ومنه { أحلَّ اللّهُ البيعَ } أي أباحه وخيّر في الفعل والتّرك ، واسم الفاعل : محلّ ومحلّل . والتّحليل في الشّرع هو : حكم اللّه تعالى بأنّ فعلاً ما هو حلال . قال ابن وهب : قال مالك : لم يكن من فتيا النّاس أن يقولوا : هذا حلال وهذا حرام ، ولكن يقولون : إيّاكم كذا وكذا ، ولم أكن لأصنع هذا . قال القرطبيّ : ومعنى هذا : أنّ التّحليل والتّحريم إنّما هو للّه عزّ وجلّ ، وليس لأحد أن يقول أو يصرّح بهذا في عين من الأعيان ، إلاّ أن يكون البارئ تعالى يخبر بذلك عنه . ثمّ قال : وقد يقوى الدّليل على التّحريم عند المجتهد ، فلا بأس عند ذلك أن يقول ذلك ، كما يقول : إنّ الرّبا حرام في غير الأعيان السّتّة .
وقد يطلق التّحليل ويراد منه العفو عن مظلمة ، ويطلق التّحليل ويراد منه : تحليل المطلّقة ثلاثاً لمطلّقها .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الإباحة :
2 - الإباحة في اللّغة : الإحلال ، وفي الاصطلاح الأصوليّ : هي خطاب اللّه تعالى لمتعلّق بأفعال المكلّفين تخييراً من غير بدل . وعند الفقهاء : الإذن بإتيان الفعل حسب مشيئة الفاعل في حدود الإذن . وقد تطلق الإباحة على ما قابل الحظر ، شمل الفرض والإيجاب والنّدب . والإباحة فيها تخيير ، أمّا الحلّ فإنّه أعمّ من ذلك شرعاً . ر : ( إباحة ) .
تحليل الحرام :
3 - المراد به : جعل الحرام حلالاً ، كتحليل الرّبا ، فذلك افتراء على اللّه وكذب توعّد اللّه عليه بقوله : { ولا تَقُولوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكم الكَذِبَ هذا حلالٌ وهذا حرامٌ لِتَفْتَرُوا على اللّهِ الكَذِبَ ، إنَّ الّذين يَفْتَرونَ على اللّهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحون } .
التّحليل من الدّيون وغيرها :
4 - التّحليل من الدّين : إخراج الدّين منه . وأمّا التّحلّل فهو : طلب الخروج من المظالم ، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « مَنْ كانتْ له مَظْلَمَةٌ لأخيه من عرضه أو شيء فَلْيَتَحَلَّلْه منه اليومَ قبلَ أنْ لا يكونَ دينارٌ ولا درهمٌ » . والتّحليل قد يكون بمقابل وبغيره :
فالّذي بمقابل : كالزّوجة تريد أن تختلع من زوجها ، فتعطيه مالاً ليخلعها . والأصل في ذلك قوله تعالى : { ولا يَحِلُّ لكم أن تأخذوا ممّا آتيتُموهنّ شيئاً إلاّ أنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حدودَ اللّهِ فإِنْ خِفتم ألاّ يقيما حدودَ اللّهِ فلا جُنَاحَ عليهما فيما افتدتْ به } .
وقد يكون التّحليل بلا مقابل ، وأصل ذلك قوله تعالى : { وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهنَّ نِحْلَةً فإِنْ طِبْنَ لكم عن شيء منه نَفْسَاً فَكُلُوه هنيئاً مَريئاً } .
فقد دلّت الآية على جواز هبة المرأة للمهر ، وهو دين .
التّحليل من التّبعات والحقوق غير الماليّة للحيّ والميّت :
5 - من أخطأ في حقّ أخيه المسلم ، فإنّه يجب عليه أن يتوب إلى اللّه عن ذنبه .
وقال العلماء : إنّ للتّوبة شروطاً منها : أن يَبْرأ التّائبُ من حقّ المعتدى عليه ، فإن كان مالاً ردّه إليه ، إن كان حدّ قذف ونحوه مكّنه منه ، أو طلب عفوه ، وإن كان غيبةً استحلّه منها . ( ر : توبة ) .
نكاح المحلّل :
6 - ذهب الفقهاء إلى أنّ من طلّق زوجته طلقةً رجعيّةً أو طلقتين رجعيّتين جاز له إرجاعها في العدّة . وإذا كان الطّلاق بائناً بينونةً صغرًى ، فحكم ما دون الثّلاث من الواحدة البائنة والثّنتين البائنتين هو نقصان عدد الطّلاق وزوال ملك الاستمتاع ، حتّى لا يجوز وطؤها إلاّ بنكاح جديد ، ويجوز نكاحها من غير أن تتزوّج بزوج آخر ، لأنّ ما دون الثّلاث - وإن كان بائناً - فإنّه يوجب زوال ملك الاستمتاع ، لا زوال حلّ المحلّيّة .
أمّا إذا طلّق زوجته ثلاثاً ، فإنّ الحكم الأصليّ للطّلقات الثّلاث هو زوال ملك الاستمتاع وزوال حلّ المحلّيّة أيضاً ، حتّى لا يجوز له نكاحها قبل التّزوّج بزوج آخر ، لقوله تعالى : { فإِنْ طَلَّقَها فلا تَحِلُّ له مِنْ بَعْدُ حتَّى تَنْكِحَ زوجاً غيرَه } . بعد قوله تعالى : { الطَّلاقُ مرَّتان } . وإنّما تنتهي الحرمة وتحلّ للزّوج الأوّل بشروط :
أ - النّكاح :
7 - أوّل شروط التّحليل : النّكاح ، لقوله تعالى : { حتّى تَنْكِحَ زَوْجَاً غيرَه } فقد نفى حلّ المرأة لمطلّقها ثلاثاً ، وحدّ النّفي إلى غاية التّزوّج بزوج آخر . والحكم المحدود إلى غاية لا ينتهي قبل وجود الغاية ، فلا تنتهي الحرمة قبل التّزوّج ، فلا تحلّ للزّوج الأوّل قبله ضرورةً . وعلى هذا يخرج ما إذا وطئها إنسان بالزّنى أو بشبهة أنّها لا تحلّ لزوجها لعدم النّكاح .
ب - صحّة النّكاح :
8 - يشترط في النّكاح الثّاني لكي تحلّ المرأة للأوّل : أن يكون صحيحاً ، ولا تحلّ للأوّل إذا كان النّكاح فاسداً ، حتّى لو دخل بها ، لأنّ النّكاح الفاسد ليس بنكاح حقيقةً ، ومطلق النّكاح ينصرف إلى ما هو نكاح حقيقةً . ولو كان النّكاح الثّاني مختلفاً في فساده ، ودخل بها ، لا تحلّ للأوّل عند من يقول بفساده لا قلنا .
ج - الوطء في الفرج :
9 - ذهب الجمهور إلى أنّه يشترط مع صحّة الزّواج : أن يطأها الزّوج الثّاني في الفرج ، فلو وطئها دون الفرج ، أو في الدّبر لم تحلّ للأوّل ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم علّق الحلّ على ذوق العسيلة منهما . فقال لامرأة رفاعة القرظيّ : « أتريدين أن تَرجعي إلى رفاعة ؟ لا ، حتّى تَذُوقي عُسَيْلَتَه وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك » .
ولا يحصل هذا إلاّ بالوطء في الفرج . وقال سعيد بن المسيّب : تحلّ بنفس العقد ، لحمله النّكاح في الآية على العقد دون الجماع ، وعامّة العلماء حملوا الآية على الجماع .
وأدنى الوطء تغييب الحشفة في الفرج ، لأنّ أحكام الوطء تتعلّق به ، وذلك بشرط الانتشار لأنّ الحكم يتعلّق بذوق العسيلة ، ولا تعقل من غير انتشار .
ولم يشترط الإنزال من الفقهاء إلاّ الحسن البصريّ ، فإنّه قال : لا تحلّ إلاّ بوطء وإنزال . واختلفوا فيما إذا وقع الوطء في وقت غير مباح كحيض أو نفاس ، هل يحلّ المرأة أم لا ؟ ذهب أبو حنيفة والشّافعيّ والثّوريّ والأوزاعيّ إلى أنّ الوطء يحلّ المرأة ، وإن وقع في وقت غير مباح كحيض أو نفاس ، سواء أكان الواطئ بالغاً عاقلاً أم صبيّاً مراهقاً أم مجنوناً ، لأنّ وطء الصّبيّ والمجنون يتعلّق به أحكام النّكاح ، من المهر والتّحريم ، كوطء البالغ العاقل . والحنابلة كالجمهور في أنّ وطء المجنون يحلّ المرأة كالعاقل . وكذلك الصّغيرة الّتي يجامع مثلها ، إذا طلّقها زوجها ثلاثاً ، ودخل بها الزّوج الثّاني ، حلّت للأوّل ، لأنّ وطأها يتعلّق به أحكام الوطء من المهر والتّحريم ، كوطء البالغة .
وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّه يشترط أن يكون الوطء حلالاً ( مباحاً ) ، لأنّ الوطء غير المباح حرام لحقّ اللّه تعالى ، فلم يحصل به الإحلال كوطء المرتدّة . وبناءً على هذا : فلا تحلّ المرأة لزوجها الأوّل إذا جامعها زوجها الثّاني في صوم أو حجّ أو حيض أو اعتكاف . كما اشترط المالكيّة أن يكون الواطئ بالغاً ، واشترط الحنابلة أن يكون له اثنتا عشرة سنةً ، لأنّ من دون البلوغ أو من دون الثّانية عشرة لا يمكنه المجامعة .
وأمّا الذّمّيّة ، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ وطء زوجها الذّمّيّ يحلّها للأوّل ، لأنّ النّصرانيّ زوج . ولا يحلّها عند مالك وربيعة وابن القاسم .
الزّواج بشرط التّحليل :
10 - من تزوّج مطلّقةً ثلاثاً بشرط صريح في العقد على أن يحلّها لزوجها الأوّل فهو حرام عند الجمهور ، مكروه تحريماً عند الحنفيّة ، لحديث ابن مسعود : « لَعَنَ رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم المحلِّل والمحلَّل له » . ولقوله صلى الله عليه وسلم : « ألا أُخبركم بالتَّيْس المستعار ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : هو المحلِّل . لعن اللّهُ والملِّل المحلَّل له » .
والنّهي يدلّ على فساد المنهيّ عنه .
وقد صرّح الجمهور ( المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وأبو يوسف من الحنفيّة ) بفساد هذا النّكاح للحديثين السّابقين ، ولأنّ النّكاح بشرط الإحلال في معنى النّكاح المؤقّت ، وشرط التّأقيت في النّكاح يفسده ، وما دام النّكاح فاسداً فلا يقع به التّحليل ، ويؤيّد هذا قول عمر رضي الله عنه :" واللّه لا أوتى بمحلّل ومحلّل له إلاّ رجمتهما ".
وذهب أبو حنيفة وزفر إلى أنّ النّكاح صحيح ، وتحلّ للأوّل بعد أن يطلّقها الثّاني وتنتهي عدّتها . ويكره للثّاني والأوّل ، لأنّ عمومات النّكاح تقتضي الجواز من غير فصل بين ما إذا شرط فيه الإحلال أو لا . فكان النّكاح بهذا الشّرط نكاحاً صحيحاً ، فيدخل تحت قوله تعالى : { حتّى تنكح زوجاً غيرَه } فتنتهي الحرمة عند وجوده ، إلاّ أنّه كره النّكاح لهذا الشّرط لغيره ، وهو أنّه شرط ينافي المقصود من النّكاح وهو السّكن والتّوالد والتّعفّف ، لأنّ ذلك يقف على البقاء والدّوام على النّكاح . وقال محمّد : النّكاح الثّاني صحيح ، ولا تحلّ للأوّل ، لأنّ النّكاح عقد مؤبّد ، فكان شرط الإحلال استعجال ما أخّره اللّه تعالى لغرض الحلّ ، فيبطل الشّرط ويبقى النّكاح صحيحاً ، لكن لا يحصل به الغرض .
الزّواج بقصد التّحليل :
11 - ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّ الزّواج بقصد التّحليل - من غير شرط في العقد - صحيح مع الكراهة عند الشّافعيّة ، وتحلّ المرأة بوطء الزّوج الثّاني للأوّل ، لأنّ النّيّة بمجرّدها في المعاملات غير معتبرة ، فوقع الزّواج صحيحاً لتوافر شرائط الصّحّة في العقد ، وتحلّ للأوّل ، كما لو نويا التّأقيت وسائر المعاني الفاسدة .
وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّ الزّواج بقصد التّحليل - ولو بدون شرط في العقد - باطل ، وذلك بأن تواطأ العاقدان على شيء ممّا ذكر قبل العقد ، ثمّ عقد الزّواج بذلك القصد ، ولا تحلّ المرأة به لزوجها الأوّل ، عملاً بقاعدة سدّ الذّرائع . ولحديث : « لعن اللّه المحلِّل والمحلَّل له » .
هدم طلقات الأوّل بالزّواج الثّاني :
12 - اتّفق الفقهاء على أنّ الزّوج الثّاني يهدم طلاق الزّوج الأوّل إذا كان ثلاثاً ، واختلفوا في أنّ الزّوج الثّاني هل يهدم ما دون الثّلاث ؟ وذلك كما إذا تزوّجت قبل الطّلقة الثّالثة ، ثمّ طلقت منه ، ثمّ رجعت إلى زوجها الأوّل . فذهب الجمهور ( مالك والشّافعيّ وأحمد ومحمّد بن الحسن ) إلى أنّه لا يهدم ، لأنّ هذا شيء يخصّ الثّالثة بالشّرع ، فلا يهدم ما دونها . وذهب أبو حنيفة إلى أنّه يهدم ما دون الثّلاث ، لأنّه لمّا هدم الثّلاث فهو أحرى أن يهدم ما دونها ، وبه قال ابن عمر وابن عبّاس وعطاء والنّخعيّ .
تحلية *
التّعريف :
1 - التّحلية لغةً : إلباس المرأة الحليّ ، أو اتّخاذه لها لتلبسه . ويقال : تحلّت المرأة : لبست الحليّ أو اتّخذته . وحلّيتها بالتّشديد : ألبستها الحليّ ، أو اتّخذته لها لتلبسه . والتّحلية لا تخرج في معناها الشّرعيّ عن هذا التّعريف .
الألفاظ ذات الصّلة :
تزيين :
2 - التّزيين من الزّينة ، والزّينة اسم جامع لكلّ شيء يتزيّن به . فالتّزيّن أعمّ من التّحلية ، لتناوله ما ليس حليةً كالاكتحال وتسريح الشّعر والاختضاب .
الحكم التّكليفيّ :
3 - يختلف حكم التّحلية بحسب الأحوال .
فقد تكون التّحلية واجبةً كستر العورة ، وتزيّن الزّوجة لزوجها متى طلب منها ذلك .
وقد تكون مستحبّةً كتحلّي الرّجل للجمعة والعيدين ومجامع النّاس ولقاء الوفود وخضاب الشّيب للرّجل والمرأة بصفرة أو حمرة كما هو عند الحنفيّة .
وقد تكون مكروهةً كلبس المعصفر والمزعفر للرّجال كما هو عند الحنفيّة ، وخضاب الرّجل يديه ورجليه للتّشبّه بالنّساء عندهم أيضاً .
وقد تكون حراماً كتحلّي الرّجال بحلية النّساء ، وتحلّي النّساء بحلية الرّجال ، وكتحلّي الرّجال بالذّهب .
الإسراف في التّحلية :
4 - التّحلية المباحة أو المستحبّة إذا أسرف فيها تصبح محظورةً ، وقد تصل إلى مرتبة التّحريم . والإسراف : هو مجاوزة حدّ الاستواء ، فتارةً يكون بمجاوزة الحلال إلى الحرام ، وتارةً يكون بمجاوزة الحدّ في الإنفاق ، فيكون ممّن قال اللّه تعالى فيهم { إنَّ المبذِّرِين كانوا إِخْوانَ الشَّياطينِ } والإسراف وضدّه من الإقتار مذمومان ، والاستواء هو التّوسّط قال اللّه تعالى : { والّذين إذا أَنفقوا لم يُسْرفوا ولم يَقْتُروا وكان بين ذلك قَوَاماً } .
تحلية المحدَّة :
5 - المحدّة من النّساء هي : المرأة الّتي تترك الزّينة والحليّ والطّيب بعد وفاة زوجها للعدّة ، والحداد تركها ذلك . وإحدادها في اصطلاح الفقهاء : امتناعها عن الزّينة وما في معناها مدّةً مخصوصةً في أحوال مخصوصة حزناً على فراق زوجها ، سواء أكان بالموت - وهو بالإجماع - أم بالطّلاق البائن ، وهو مذهب الحنفيّة على خلاف .
6- وقد أجمع الفقهاء على أنّه يحرم على المحدّة أن تستعمل الذّهب بكلّ صوره ، فيلزمها نزعه حين تعلم بموت زوجها ، لا فرق في ذلك بين الأساور والدّمالج والخواتم ، ومثله الحليّ من الجواهر ، ويلحق به ما يتّخذ للحلية من غير الذّهب والفضّة كالعاج وغيره . وجوّز بعض الفقهاء لبس الحليّ من الفضّة ، ولكنّه قول مردود ، لعموم النّهي عن لبس الحليّ على المحدّة في قوله صلى الله عليه وسلم : « ولا الحليّ » ولأنّ الزّينة تحصل بالفضّة ، فحرم عليها لبسها والتّحلّي بها كالذّهب . وقصر الغزاليّ الإباحة على لبس الخاتم من الفضّة ، لأنّه ليس ممّا تختصّ النّساء بحلّه ، ويحرم عليها أن تتحلّى لتتعرّض للخطاب بأيّ وسيلة من الوسائل تلميحاً أو تصريحاً لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم فيما رواه النّسائيّ وأبو داود : « ولا تلبس المعصفر من الثّياب ولا الحليّ » .
التّحلّي في الإحرام :
7 - وهو إمّا أن يكون ممّن يريده بحجّ أو عمرة أو ممّن أحرم بهما فعلاً .
وتحلّي المرأة المحرمة بالذّهب وغيره من الحليّ مباح ، سواء أكان سواراً أم غيره ، لقول ابن عمر رضي الله عنهما « نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم النّساء في إحرامهنّ عن القفّازين والنّقاب ، وما مسّ الورس والزّعفران من الثّياب ، وليلبسن بعد ذلك ما أحببن من ألوان الثّياب ، من معصفر أو خزّ أو حليّ » .
قال ابن قدامة : فأمّا الخلخال وما أشبهه من الحليّ مثل السّوار والدّملوج فظاهر كلام الخرقيّ : أنّه لا يجوز لبسه . وقد قال أحمد : المحرمة والمتوفّى عنها زوجها يتركان الطّيب والزّينة ، ولهما ما سوى ذلك ، وروي عن عطاء : أنّه كان يكره للمحرمة الحرير والحليّ . وكرهه الثّوريّ وأبو ثور . وروي عن قتادة أنّه كان لا يرى بأساً أن تلبس المرأة الخاتم والقرط وهي محرمة ، وكره السّوارين والدّملجين والخلخالين .
وظاهر مذهب أحمد : الرّخصة فيه . وهو قول ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما وأصحاب الرّأي . قال أحمد في رواية حنبل : تلبس المحرمة الحليّ والمعصفر . وقال عن نافع : كان نساء ابن عمر وبناته يلبسن الحليّ والمعصفر وهنّ محرمات لا ينكر ذلك عبد اللّه . وروى أحمد في المناسك عن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت : تلبس المحرمة ما تلبس وهي حلال من خزّها وقزّها وحليّها .
وقد ذكرنا حديث ابن عمر أنّه سمع النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « ولْتلبس بعد ذلك ما أَحبّت من ألوانِ الثّيابِ من معصفر أو خزّ أو حليّ » قال ابن المنذر : لا يجوز المنع منه بغير حجّة ، ويحمل كلام أحمد والخرقيّ في المنع على الكراهة لما فيه من الزّينة .
ولبس خاتم الفضّة للرّجال والنّساء جائز عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، ولا يجوز عند المالكيّة للرّجل وفيه الفداء ، ويجوز للمرأة .
8- ومن التّحلّي في الإحرام أن يتطيّب في بدنه . وهو وإن كان من محظورات الإحرام ، لكنّه سنّ استعداداً له عند الجمهور ، وكره المالكيّة الإحرام بمطيّب ، وندبوه بغيره . والتّطيّب في ثوب الإحرام قبل الإحرام منعه الجمهور ، وأجازه الشّافعيّة في القول المعتمد عندهم . وأمّا بعد الإحرام فإنّ التّحلية بالطّيب وما في معناه هو من محظورات الإحرام ، وأمّا لبس المرأة حليّها في الإحرام فلا بأس به ما لم يكن فيه إغراء ر : ( إحرام ) .
تحمّل *
التّعريف :
1 - التّحمّل في اللّغة مصدر تحمّل الشّيء أي : حمله ، ولا يطلق إلاّ على ما في حمله كلفة ومشقّة ، يقال : رجل حمّال يحمل الكلّ عن النّاس .
وفي الأثر : « لا تحلّ المسألة إلاّ لثلاث منها : رجل تحمّل حمالةً عن قوم » .
وفي تسمية ما قد يطلب من الشّخص الشّهادة فيه تحمّلاً ، إشارةً إلى أنّ الشّهادة من أعلى الأمانات الّتي يحتاج حملها إلى كلفة ومشقّة . وفي الاصطلاح الشّرعيّ : التّحمّل : التزام أمر وجب على الغير ابتداءً باختياره ، أو قهراً من الشّرع .
حكمه التّكليفيّ :
2 - التّحمّل يختلف حكمه باختلاف مواضعه ، فهو في الشّهادة فرض كفاية ، وهو واجب عينيّ على العاقلة في دية الخطأ وشبه العمد .
أوّلاً - تحمّل الشّهادة :
3 - اتّفق المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة على أنّ تحمّل الشّهادة فرض كفاية في غير الحدود ، كالنّكاح والإقرار بأنواعه ، وذلك للحاجة إلى الشّهادة ، ولتوقّف انعقاد النّكاح عليها ، لقوله تعالى : { ولا يَأْبَ الشّهداءُ إذا ما دُعُوا } وسمّوا شهداء باعتبار ما سيئول إليه أمرهم ، فإن قام بالتّحمّل العدد المعتبر في الشّهادة سقط الحرج عن الباقين ، وإلاّ أثموا جميعاً .
هذا إذا كانوا كثيرين ، فإن لم يكن إلاّ العدد اللّازم للشّهادة تعيّن عليهم .
الامتناع عن تحمّل الشّهادة :
4 - إذا دعي المكلّف إلى تحمّل شهادة في نكاح أو دين أو غيره لزمته الإجابة . وإن كانت عنده شهادة فدعي إلى أدائها لزمه ذلك . فإن قام بالفرض في التّحمّل أو الأداء اثنان سقط الإثم عن الجميع ، وإن امتنع الكلّ أثموا ، وإنّما يأثم الممتنع إذا لم يكن عليه ضرر ، وكانت شهادته تنفع ، فإن كان عليه ضرر في التّحمّل أو الأداء ، أو كان ممّن لا تقبل شهادته ، أو يحتاج إلى التّبذّل في التّزكية ونحوها لم يلزمه ، لقول اللّه تعالى : { ولا يُضَارَّ كاتِبٌ ولا شَهيدٌ } وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « لا ضرر ولا ضِرار » ولأنّه لا يلزمه أن يضرّ بنفسه لنفع غيره ، وإذا كان ممّن لا تقبل شهادته لم يجب عليه ، لأنّ مقصود الشّهادة لا يحصل منه ، وهل يأثم بالامتناع إذا وجد غيره ممّن يقوم مقامه ؟ فيه وجهان للحنابلة : أحدهما : يأثم ، لأنّه قد تعيّن بدعائه ، ولأنّه منهيّ عن الامتناع بقوله : { ولا يَأْبَ الشُّهداءُ إذا ما دُعُوا } .
والثّاني : لا يأثم ، لأنّ غيره يقوم مقامه ، فلم يتعيّن في حقّه ، كما لو لم يدع إليها .
أخذ الأجرة على التّحمّل :
5 - ذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى جواز أخذ الأجرة على التّحمّل قولاً واحداً في المذهبين ، إن كان التّحمّل فرض كفاية وفيه كلفة ، فإن لم يكن فيه كلفة فليس له أخذ الأجرة عليه . وإن تعيّن عليه التّحمّل ، كأن لم يوجد غيره ، فله أخذ الأجرة إن كان في التّحمّل كلفة على الأصحّ في المذهبين .
وقد اختلفت الأقوال عند الحنابلة في أخذ الأجرة على التّحمّل ، فلا يجوز أخذ الأجرة لمن تعيّن عليه ، وهو المذهب مطلقاً ، ولا لمن لم يتعيّن عليه في أصحّ الوجهين عندهم ، والوجه الثّاني : يجوز . وقيل : يجوز أخذ الأجرة للحاجة ، وقيل : يجوز مطلقاً .
أمّا الحنفيّة : فتحمّل الشّهادة - وكذلك أداؤها - يجب على الشّاهد إن لم يوجد غيره ، لأنّ ذلك يعتبر فرض عين ، ولا أجرة للشّاهد .
تحمّل الشّهادة على الشّهادة :
6 - لا خلاف بين الفقهاء في جواز الشّهادة على الشّهادة في الأموال ، وما يقصد به المال ، والأنكحة ، والفسوخ ، والطّلاق ، والرّضاع ، والولادة ، وعيوب النّساء ، وحقوق اللّه عدا الحدود كالزّكاة ، ووقف المساجد والجهات العامّة .
واختلفوا في القصاص وحدّ القذف . فذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّه يجوز التّحمّل في القصاص وحدّ القذف ، لأنّه حقّ آدميّ ، وهو مبنيّ على المنازعة ، ولا يسقط بالرّجوع عن الإقرار به ، ولا يستحبّ السّتر ، فأشبه الأموال .
وعند الحنفيّة والحنابلة لا يجوز التّحمّل في القصاص وحدّ القذف ، لأنّ كلّاً منهما عقوبة بدنيّة تدرأ بالشّبهات ، وتبنى على الإسقاط ، فأشبهت الحدود .
وهناك شروط لتحمّل الشّهادة على الشّهادة تنظر في مصطلح : ( شهادة ) .
ثانياً - تحمّل العاقلة عن الجاني دية الخطأ ، وشبه العمد :
7 - اتّفق الفقهاء على أنّ العاقلة تتحمّل دية الخطأ . ثمّ اختلفوا على من تجب أوّلاً . فذهب الجمهور ، وهو الأصحّ والمعتمد عند الشّافعيّة : إلى أنّ دية الخطأ تلزم الجاني ابتداءً ، ثمّ تتحمّلها عنه العاقلة . والقول الآخر للشّافعيّة : تجب ابتداءً على العاقلة .
وكذلك دية شبه العمد عند الأئمّة الثّلاثة : أبي حنيفة والشّافعيّ وأحمد . أمّا مالك فلا يثبت شبه العمد في القتل أصلاً . واستدلّوا لذلك بقضاء النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالدّية على العاقلة . في الحديث المتّفق عليه ، وهو : « أنّ امرأتين اقتتلتا ، فحذفت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها ، فقضى النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّ دية جنينها غرّة عبد أو أمة ، وقضى بدية المرأة على عاقلتها » . وكان قتلها شبه عمد ، فثبوت ذلك في الخطأ أولى . أمّا جهات العاقلة وترتيبهم في التّحمّل فيرجع فيه إلى مصطلح : ( عاقلة ) .
ثالثاً - تحمّل الإمام عن المأموم :
8 - لا تجب القراءة على المأموم خلف الإمام ، ويتحمّلها عنه الإمام ، سواء أكان مسبوقاً أم غير مسبوق عند الأئمّة : أبي حنيفة ومالك وأحمد ، على خلاف بينهم في حكم قراءته خلف الإمام ، من كراهة القراءة عند الحنفيّة سرّاً وجهراً ، وعند المالكيّة جهراً ، واستحبابها عند الحنابلة .
وعند الشّافعيّة : يتحمّل الإمام عن المأموم قراءة الفاتحة إذا كان مسبوقاً ، فأدرك الإمام في الرّكوع ، أو في القيام بقدر لا يتّسع لقراءة الفاتحة ، كما يتحمّل عنه سهوه في حال اقتدائه. أمّا غير المسبوق فلا يتحمّل عنه الإمام القراءة ، وتجب عليه على تفصيل يعرف في مصطلح : ( قراءة ) . وممّا يتحمّله الإمام عن المأموم أيضاً : سجود السّهو ، وسجود التّلاوة ، والسّترة ، لأنّ سترة الإمام سترة لمن خلفه .
مواطن البحث :
9 - يذكر التّحمّل عند الفقهاء في الشّهادات والدّية ، وتحمّل الإمام خطأ المأمومين ، وتحمّل الحديث .
تحميد *
التّعريف :
1 - التّحميد في اللّغة : كثرة الثّناء بالمحامد الحسنة ، وهو أبلغ من الحمد . والتّحميد في الإطلاق الشّرعيّ يراد به كثرة الثّناء على اللّه تعالى ، لأنّه هو مستحقّ الحمد على الحقيقة . والأحسن التّحميد بسورة الفاتحة ، وبما يثنى عليه في الصّلاة بقوله : سبحانك اللّهمّ وبحمدك .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الشّكر :
2 - الشّكر في اللّغة : الثّناء على المحسن بما قدّم لغيره من معروف .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن ذلك . والشّكر كما يكون باللّسان يكون باليد والقلب . والشّكر مجازاة للمحسن على إحسانه ، وقد يوضع الحمد مكان الشّكر ، تقول : حمدته على شجاعته ، يعني أثنيت على شجاعته ، كما تقول : شكرته على شجاعته ، وهما متقاربان ، إلاّ أنّ الحمد أعمّ ، لأنّك تحمد على الصّفات ولا تشكر ، وذلك يدلّ على الفرق .
ب - المدح :
3 - المدح من معانيه في اللّغة : الثّناء الحسن تقول : مدحته مدحاً من باب نفع : أثنيت عليه بما فيه من الصّفات الجميلة ، خلقيّةً كانت أو اختياريّةً . والمدح في الاصطلاح : هو الثّناء باللّسان على الجميل الاختياريّ قصداً . ولهذا كان المدح أعمّ من الحمد .
الحكم الإجماليّ :
4 - مواطن التّحميد في حياة الإنسان متعدّدة . فهو مطالب به عرفاناً منه بنعم اللّه تعالى وثناءً عليه بما هو أهله ، على ما أولاه من نعم لا حصر لها ، قال تعالى : { وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لا تُحْصُوها } فلا طاقة على عدّها ، ولا قدرة على حصرها لكثرتها ، كالسّمع والبصر وغير ذلك من العافية والرّزق ، وهي نعم منه سبحانه ، ولذا هيّأ للإنسان من الأسباب ما يعينه على القيام بحمده والثّناء عليه بما هو أهله .
والتّحميد تارةً يكون واجباً كما في خطبة الجمعة . وتارةً يكون سنّةً مؤكّدةً كما هو بعد العطاس . وتارةً يكون مندوباً كما في خطبة النّكاح ، وفي ابتداء الدّعاء ، وفي ابتداء كلّ أمر ذي بال ، وبعد كلّ أكل وشرب ونحو ذلك . وتارةً يكون مكروهاً كما في الأماكن المستقذرة . وتارةً يكون حراماً كما في الفرح بالمعصية . وتفصيل ذلك كما يأتي :
التّحميد في خطبتي الجمعة :
5 - التّحميد في خطبتي الجمعة مطلوب شرعاً ، على خلاف بين الفقهاء في فرضيّته أو ندبه . والبداءة به فيهما مستحبّة ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه مرفوعاً : « كلّ كلام لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم » ، ولما روى جابر رضي الله عنه « أنَّ النّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يخطب النّاس يحمد اللّه ويثني عليه بما هو أهله » .
والتّفصيل في ( صلاة الجمعة ) .