عرض مشاركة واحدة
  #248  
قديم 05-19-2012, 07:06 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

تثليث *
التّعريف :
1 - التّثليث : مصدر ثلّث ، ويختلف معناه في اللّغة باختلاف مواضع استعماله ، يقال : ثلّث الشّيء : جزّأه وقسّمه ثلاثة أقسام ، وثلّث الزّرع : سقاه الثّالثة ، وثلّث الشّراب : طبخه حتّى ذهب ثلثه أو ثلثاه ، وثلّث الاثنين : صيّرهما ثلاثةً بنفسه . أمّا في اصطلاح الفقهاء : فيطلقونه على تكرار الأمر ثلاث مرّات ، وعلى العصير الّذي ذهب بالطّبخ ثلثه أو ثلثاه .
الحكم الإجماليّ :
يختلف حكم التّثليث باختلاف مواطنه على النّحو التّالي :
أ - التّثليث في الوضوء :
2 - يسنّ التّثليث في الوضوء عند الأئمّة الثّلاثة ، وهو رواية عن المالكيّة ، وذلك بتكرار غسل الوجه واليدين والرّجلين إلى ثلاث مرّات مستوعبات . وهو مستحبّ في المشهور من مذهب المالكيّة . وقيل : الغسلة الثّانية سنّة ، والثّالثة فضيلة ، وقيل : العكس . أمّا الرّجلان ففي تثليث غسلهما في الوضوء عند المالكيّة قولان مشهوران :
الأوّل : أنّ الرّجلين كالوجه واليدين ، فتغسل كلّ واحدة ثلاثاً وهو المعتمد .
والقول الثّاني : أنّ فرض الرّجلين في الوضوء الإنقاء من غير تحديد .
ولا يسنّ التّثليث في مسح الرّأس عند الحنفيّة ، وفي الصّحيح من مذهب الحنابلة ، وأمّا عند المالكيّة فقيل : ردّ اليدين ثالثةً في مسح الرّأس لا فضيلة فيه ، وذهب أكثر علمائهم إلى أنّ ردّ اليدين ثالثةً فضيلة إذا كان في اليدين بلل ، ولا يستأنف الماء للثّانية ولا للثّالثة .
وذهب الشّافعيّة ، والحنابلة في رواية إلى أنّ التّثليث يسنّ في مسح الرّأس ، بل يسنّ التّثليث عند الشّافعيّة في المسح على الجبيرة ، والعمامة ، وفي السّواك ، والتّسمية ، وكذا في باقي السّنن إلاّ في المسح على الخفّ ، وكذا تثليث النّيّة في قول لبعض الشّافعيّة . وذهب ابن سيرين إلى مسح الرّأس مرّتين .
والأصل فيما ذكر ، ما رواه ابن عبّاس رضي الله عنهما ، قال : « توضّأ النّبيّ صلى الله عليه وسلم مرّةً مرّةً » أخرجه البخاريّ . وروى عثمان رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « توضّأ ثلاثاً ثلاثاً » .
ثمّ الزّيادة على الثّلاث المستوعبة مع اعتقاد سنّيّة الثّلاث لا بأس بها عند الحنفيّة في رواية . والصّحيح عند الأئمّة الثّلاثة ، وهو رواية عن الحنفيّة : أنّها تكره .
ب - التّثليث في الغسل :
3 - يسنّ التّثليث في الغسل عند الأئمّة الثّلاثة كالوضوء ، فيغسل رأسه ثلاثاً ، ثمّ شقّه الأيمن ثلاثاً ، ثمّ شقّه الأيسر ثلاثاً .
وذهب المالكيّة إلى أنّ التّثليث مستحبّ في الغسل ، وإن لم تكف الثّلاث زاد إلى الكفاية . والأصل في هذا الباب ، ما روته عائشة رضي الله تعالى عنها « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ثلاثاً ، وتوضّأ وضوءه للصّلاة ، ثمّ يخلّل شعره بيده ، حتّى إذا ظنّ أنّه قد روى بشرته أفاض الماء عليه ثلاث مرّات ، ثمّ غسل سائر جسده » .
ج - التّثليث في غسل الميّت :
4 - يستحبّ التّثليث في غسل الميّت عند الأئمّة الثّلاثة ، ويسنّ عند الحنفيّة ، واتّفقوا على جواز الزّيادة عليه ، لأنّ المقصود في غسل الميّت النّظافة والإنقاء ، فإن لم يحصل التّنظيف بالغسلات الثّلاث زيد عليها حتّى يحصل ، مع جعل الغسلات وتراً .
والأصل فيما ذكر ، خبر الشّيخين : « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال لغاسلات ابنته زينب رضي الله تعالى عنها : ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ، واغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً ، أو أكثر من ذلك إن رأيتنّ ذلك بماء وسدر ، واجعلن في الآخرة كافوراً ، أو شيئاً من كافور » . وكذا يستحبّ التّثليث ، وتجوز الزّيادة عليه عند جمهور الفقهاء في تجمير الميّت وكفن الميّت ، والميّت عند موته ، وسريره الّذي يوضع فيه .
والأصل فيما ذكر ، ما روي عنه عليه الصلاة والسلام « إذا أجمرتم الميّت فأجمروه ثلاثاً » . وفي لفظ « فأوتروا » . وفي لفظ البيهقيّ : « جمِّروا كفن الميّت ثلاثاً » .
د - التّثليث في الاستجمار والاستبراء :
5 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ الواجب في الاستجمار الإنقاء دون العدد . ومعنى الإنقاء هنا هو إزالة عين النّجاسة وبلّتها ، بحيث يخرج الحجر نقيّاً ، وليس عليه أثر إلاّ شيئاً يسيراً . وأمّا التّثليث فمستحبّ عندهم وإن حصل الإنقاء باثنين ، بينما يشترط الشّافعيّة والحنابلة في الاستجمار أمرين : الإنقاء وإكمال الثّلاثة ، أيّهما وجد دون صاحبه لم يكف ، والحجر الكبير الّذي له ثلاث شعب يقوم مقام ثلاثة أحجار .
كذلك قال جمهور الفقهاء : بأنّه يستحبّ نتر الذّكر ثلاثاً بعد البول لما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثاً » .
وتفصيل أحكام الاستجمار والاستبراء في مصطلحي ( استنجاء ) و( استبراء ) .
هذا ، ويستحبّ التّثليث عند جمهور الحنفيّة في غسل النّجاسات غير المرئيّة ، وكذلك إزالة النّجاسات المرئيّة عند بعض الحنفيّة ، وهو رواية عن الحنابلة .
وأمّا المالكيّة والشّافعيّة ، والحنابلة في رواية فلا يشترطون العدد فيما سوى نجاسة ولوغ الكلب . ونجاسة الخنزير كنجاسة الكلب في ذلك عند الشّافعيّة والحنابلة .
هـ – التّثليث في تسبيحات الرّكوع والسّجود :
6 – يسنّ التّثليث عند الأئمّة الثّلاثة في تسبيح الرّكوع ، وهو " سبحان ربّي العظيم " . وتسبيح السّجود ، وهو " سبحان ربّي الأعلى " . وتستحبّ عندهم الزّيادة على الثّلاث بعد أن يختم على وتر ، خمس ، أو سبع ، أو تسع عند الحنفيّة والحنابلة ، أو إحدى عشرة عند الشّافعيّة . هذا إذا كان منفرداً ، وأمّا الإمام فلا ينبغي له أن يطوّل على وجه يملّ القوم ، وعند الشّافعيّة تكره للإمام الزّيادة على الثّلاث .
والأصل في هذا ما رواه ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه : سبحان ربّي العظيم ثلاثاً فقد تمّ ركوعه ، وذلك أدناه . ومن قال في سجوده : سبحان ربّي الأعلى ثلاثاً فقد تمّ سجوده ، وذلك أدناه » . وأمّا عند المالكيّة فيندب التّسبيح في الرّكوع والسّجود بأيّ لفظ كان ، ولم يحدّوا فيه حدّاً ، ولا دعاءً مخصوصاً .
و - التّثليث في الاستئذان :
7 - إذا استأذن شخص على آخر وظنّ أنّه لم يسمع ، فاتّفق الفقهاء على جواز التّثليث ، ويسنّ عدم الزّيادة على الثّلاث عند الأئمّة الثّلاثة .
وقال الإمام مالك : له الزّيادة على الثّلاث حتّى يتحقّق من سماعه .
وأمّا إذا استأذن فتحقّق أنّه لم يسمع ، فاتّفقوا على جواز الزّيادة على الثّلاث وتكرير الاستئذان حتّى يتحقّق إسماعه .

تثنية *
التّعريف :
1 - التّثنية في اللّغة مصدر : ثنّى ، يقال : ثنّيت الشّيء : إذا جعلته اثنين ، ويأتي أيضاً بمعنى الضّمّ ، فإذا فعل الرّجل أمراً ثمّ ضمّ إليه آخر قيل : ثنّى بالأمر الثّاني .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ للفظ تثنية عمّا ورد في اللّغة .
مواطن البحث :
2 - وردت التّثنية في الأذان ، والإقامة ، وفي صلاة النّفل ، ومنها الرّواتب مع الفرائض ، وفي صلاة اللّيل ، لخبر : « صلاة اللّيل مثنى مثنى » . وفي العقيقة للذّكر ، والشّهادة في أغلب الأمور كالنّكاح ، والطّلاق ، والإسلام ، والموت ، وتفصيل كلّ في موطنه .

تثويب *
التّعريف :
1 - التّثويب : مصدر ثوّب يثوب ، وثلاثيّه ثاب يثوب ، بمعنى : رجع ، ومنه قوله تعالى : { وإذْ جعلْنا البيتَ مَثابةً للنّاس وأَمْناً } أي مكاناً يرجعون إليه . ومنه قولهم : ثاب إلى فلان عقله : أي رجع . ومنه أيضاً : الثّواب ، لأنّ منفعة عمل الشّخص تعود إليه .
والتّثويب : بمعنى ترجيع الصّوت وترديده ، ومنه التّثويب في الأذان .
والتّثويب في الاصطلاح : العود إلى الإعلام بالصّلاة بعد الإعلام الأوّل بنحو : " الصّلاة خير من النّوم " أو " الصّلاة الصّلاة " أو " الصّلاة حاضرة " أو نحو ذلك بأيّ لسان كان ، وقد كانت تسمّى تثويباً في العهد النّبويّ وعهد الصّحابة . لأنّ فيه تكريراً لمعنى الحيعلتين ، أو لأنّه لمّا حثّ على الصّلاة بقوله : حيّ على الصّلاة ، ثمّ قال : حيّ على الفلاح ، عاد إلى الحثّ على الصّلاة بقوله : " الصّلاة خير من النّوم " .
وللتّثويب عند الفقهاء ثلاثة إطلاقات :
أ - التّثويب القديم ، أو التّثويب الأوّل ، وهو : زيادة " الصّلاة خير من النّوم " في أذان الفجر .
ب - التّثويب المحدث وهو : زيادة حيّ على الصّلاة ، حيّ على الفلاح ، أو عبارة أخرى . حسب ما تعارفه أهل كلّ بلدة بين الأذان والإقامة .
ج - ما كان يختصّ به بعض من يقوم بأمور المسلمين ومصالحهم من تكليف شخص بإعلامهم بوقت الصّلاة ، فذلك الإعلام أو النّداء يطلق عليه أيضاً ( تثويب ) .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - النّداء :
2 - النّداء بمعنى : الدّعاء ورفع الصّوت بما له معنًى .
ب - الدّعاء :
3 - الدّعاء بمعنى : الطّلب ، ويكون برفع الصّوت وخفضه ، كما يقال : دعوته من بعيد ، ودعوت اللّه في نفسي . فهو أعمّ من النّداء والتّثويب .
ج - التّرجيع :
4 - يقال : رجّع في أذانه إذا أتى بالشّهادتين مرّةً خفضاً ومرّةً رفعاً ، فالتّثويب والتّرجيع يتّفقان في العود والتّكرير ، ولكنّهما يختلفان في أنّ محلّ التّثويب وهو قول المؤذّن : " الصّلاة خير من النّوم " في أذان الفجر عند أكثر الفقهاء ، أمّا التّرجيع بمعنى تكرار الشّهادتين فذلك في الأذان لجميع الصّلوات عند من يقول به .
الحكم الإجماليّ ومواطن البحث :
5 - يختلف الحكم الإجماليّ للتّثويب باختلاف إطلاقاته وباختلاف أوقات الصّلاة .
أمّا التّثويب في القديم ، أو التّثويب الأوّل ، وهو زيادة عبارة : " الصّلاة خير من النّوم " مرّتين بعد الحيعلتين في أذان الفجر أو بعده ( على الأصحّ عند بعض الحنفيّة ) فسنّة عند جميع الفقهاء ، وجائزة في العشاء عند بعض الحنفيّة وبعض الشّافعيّة .
وأجازه بعض الشّافعيّة في جميع الأوقات .
أمّا عند المالكيّة والحنابلة فمكروه في غير الفجر ، وهو المذهب عند الحنفيّة والشّافعيّة .
التّثويب في أذان الفجر :
6 - من المقرّر عند الفقهاء - عدا أبي حنيفة ومحمّد بن الحسن - أنّ المشروع للفجر أذانان : أحدهما قبل وقتها والثّاني عند وقتها . وقد قال النّوويّ : ظاهر إطلاق الأصحاب أنّه يشرع في كلّ أذان للصّبح سواء ما قبل الفجر وبعده . وقال البغويّ في التّهذيب : إن ثوّب في الأذان الأوّل لم يثوّب في الثّاني في أصحّ الوجهين . ومن مراجعة كتب بقيّة الفقهاء القائلين بمشروعيّة أذانين للفجر تبيّن أنّهم لم يصرّحوا بأنّ التّثويب يشرع في الأذان الأوّل أو الثّاني أو في كليهما ، فالظّاهر أنّه يكون في الأذانين كما استظهر النّوويّ .
7- وأمّا التّثويب المحدث وهو الّذي استحدثه علماء الكوفة من الحنفيّة ، وهو زيادة عبارة " حيّ على الصّلاة ، حيّ على الفلاح مرّتين " بين الأذان والإقامة في الفجر أو زيادة عبارة بحسب ما يتعارفه أهل كلّ بلدة بالتّنحنح أو " الصّلاة الصّلاة " أو " قامت ، قامت " أو غير ذلك فمستحسن عند متقدّمي الحنفيّة في الفجر فقط ، إلاّ أنّ المتأخّرين منهم استحسنوه في الصّلوات كلّها . وأمّا تخصيص من يقوم بأمور المسلمين ومصالحهم كالإمام ونحوه بتكليف شخص ليقوم بإعلامه بوقت الصّلاة فجائز عند أبي يوسف من الحنفيّة ، وهو قول للشّافعيّة وبعض المالكيّة ، وكذلك عند الحنابلة إن لم يكن الإمام ونحوه قد سمع الأذان وكرهه محمّد بن الحسن وبعض المالكيّة .

تجارة *
التّعريف :
1 - التّجارة في اللّغة والاصطلاح : هي تقليب المال ، أي بالبيع والشّراء لغرض الرّبح . وهي في الأصل : مصدر دالّ على المهنة ، وفعله تجر يتجر تجراً وتجارةً .
دليل مشروعيّة التّجارة :
2 - الأصل في التّجارة : قوله تعالى : { يا أيّها الّذين آمنوا لا تأكلوا أموالَكم بينكم بالباطلِ إلاّ أن تكونَ تجارةً عن تراضٍ منكم } وقوله تعالى : { فإذا قُضيتِ الصّلاةُ فانتشروا في الأرضِ وابْتَغُوا من فضلِ اللّهِ } . وقوله صلى الله عليه وسلم : « التّاجرُ الأمينُ الصّدوقُ مع النّبيّين والصّدّيقين والشّهداء » .
3 - وأجمع المسلمون على جواز التّجارة في الجملة ، وتقتضيه الحكمة ، لأنّ النّاس يحتاج بعضهم إلى ما في أيدي بعض ، وهذه سنّة الحياة ، وتشريع التّجارة وتجويزها هو الطّريق إلى وصول كلّ واحد منهم إلى غرضه ، ودفع حاجته .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - البيع :
4 - البيع : مبادلة مال بمال تمليكاً وتملّكاً . أمّا التّجارة فهي : عبارة عن شراء الشّخص شيئاً ليبيعه بالرّبح . فالفرق بينهما قصد الاسترباح في التّجارة ، سواء تحقّق أم لا .
ب - السّمسرة :
5 - السّمسرة لغةً : هي التّجارة ، قال الخطّابيّ : السّمسار لفظ أعجميّ ، وكان كثير ممّن يعالج البيع والشّراء فيهم عجماً ، فتلقّوا هذا الاسم عنهم ، « فغيّره رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى التّجارة الّتي هي من الأسماء العربيّة » .
والسّمسرة اصطلاحاً : هي التّوسّط بين البائع والمشتري ، والسّمسار هو : الّذي يدخل بين البائع والمشتري متوسّطاً لإمضاء البيع ، وهو المسمّى الدّلّال ، لأنّه يدلّ المشتري على السّلع ، ويدلّ البائع على الأثمان .
الحكم التّكليفيّ :
6 - التّجارة من المهن المعيشيّة ، الّتي يمارسها الإنسان بغرض الكسب ، وهو كسب مشروع لأنّه يسدّ حاجات المجتمع فتدخل أصالةً في دائرة الإباحة ، وقد تطرأ عليها سائر الأحكام التّكليفيّة : كالوجوب ، والحرمة ، والكراهة إلخ . حسب الظّروف والملابسات الّتي تصادفها . ويعني الفقهاء بالأحكام المتّصلة بالتّجارة ( بالإضافة إلى كتب الفقه الأساسيّة ) بما يوردونه في كتب الحسبة ، وكتب الآداب الشّرعيّة وكتب الفتاوى ، وخصّها بعضهم بالتّأليف كالسّرخسيّ في كتابه " الاكتساب في الرّزق المستطاب " وأبو بكر الخلّال في " كتاب التّجارة " . وقد استحدثت أوضاع وتنظيمات تجاريّة يعرف حكمها ممّا وضعه الفقهاء من قواعد عامّة وما تعرّضوا إليه من أحكام .
كما يتناول الفقهاء بعض أحكام خاصّة بمال التّجارة في باب زكاة العروض ، كوجوب الزّكاة فيما لا تجب فيه زكاة لو لم يكن للتّجارة ، كالبزّ والعقارات ، وتغيّر النّوع المخرج وقدره فيما كان زكويّاً من المال في الأصل إذا صار للتّجارة ، كالنّعم والمعشّرات . وترد بعض أحكام للتّجارة في المضاربة والشّركات الأخرى .
فضل التّجارة :
7 - التّجارة من أفضل طرق الكسب ، وأشرفها إذا توقّى التّاجر طرق الكسب الحرام والتزم بآدابها . جاء في الأثر : « سئل النّبيّ صلى الله عليه وسلم : أيّ الكسب أطيب ؟ فقال : عمل الرّجل بيده وكلّ بيع مبرور » قال الشّرقاويّ في حاشيته : قوله : « وكلّ بيع مبرور » إشارةً إلى التّجارة .
المحظورات في التّجارة :
8 - يحرم في التّجارة جميع أنواع الغشّ والخداع ، وترويج السّلعة باليمين الكاذبة . فعن رفاعة بن رافع رضي الله عنه أنّه قال : « خرجت مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى المصلّى ، فرأى النّاس يتبايعون فقال : يا معشر التّجّار فاستجابوا لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه ، فقال : إنّ التّجّار يبعثون يوم القيامة فجّاراً ، إلاّ من اتّقى اللّه وبرّ وصَدَقَ » .
وعن أبي ذرّ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « ثلاثة لا يكلّمهم اللّه يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكّيهم ، ولهم عذاب أليم ، قلت : من هم يا رسول اللّه ؟ فقد خسروا وخابوا : قال : المنّان ، والمسبل إزاره ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب » .
9- ومن المحظورات تلقّي الجلب : وهو أن يستقبل الحضريّ البدويّ ، قبل وصوله إلى السّوق ليشتري منه سلعته بأقلّ من الثّمن ، والتّفصيل في مصطلح ( تلقّي الرّكبان ) .
10 - ومنها الاحتكار : لحديث : « الجالب مرزوق ، والمحتكر ملعون » . وحديث : « لا يحتكر إلاّ خاطئ » وللتّفصيل ينظر مصطلح ( احتكار ) .
11 - ومنها : سَوْم المرء على سوم أخيه : وهو أن يتفاوض المتبايعان في ثمن السّلعة ، ويتقارب الانعقاد ، فيجيء آخر يريد أن يشتري تلك السّلعة ويخرجها من يد الأوّل بزيادة على ذلك الثّمن .
12 - ومنها : المتاجرة مع العدوّ بما فيه تقويتهم على حربنا كالسّلاح والحديد ، ولو بعد صلح ، لأنّه صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك . ويجوز المتاجرة معهم بغير ذلك ، إذا لم يكن المسلمون في حاجة إليه .
آداب التّجارة :
13 - من آداب التّجارة : السّماحة في المعاملة ، واستعمال معالي الأخلاق ، وترك المشاحة والتّضييق على النّاس بالمطالبة .
والآثار الواردة في ذلك كثيرة ، منها حديث جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « رحم اللّه رجلاً سَمْحاً إذا باع ، وإذا اشترى ، وإذا اقتضى » وقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « غفر اللّه لرجل كان قبلكم سَهْلاً إذا باع ، سَهْلاً إذا اشترى ، سَهْلاً إذا اقتضى » .
14 - ومن آدابها : ترك الشّبهات كالاتّجار في سوق يختلط الحرام فيه بالحلال ، وكالتّعامل مع من أكثر ماله حرام ، لحديث : « الحلال بَيّنٌ ، والحرام بيّن ، وبَيْنَ ذلك أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من النّاس : أمن الحلال هي أم من الحرام ؟ ، فمن تركها فقد استبرأ لدينه وعرضه » .
15 - ومنها : تحرّي الصّدق والأمانة . جاء في الأثر « التّاجر الأمين الصّدوق مع النّبيّين والصّدّيقين والشّهداء » .
16 - ومنها : التّصدّق من مال التّجارة لحديث : « إنّ الشّيطان والإثم يحضران البيع ، فشوبوا بيعكم بالصّدقة ، فإنّها تطفئ غضب الرّبّ » .
17 - ومنها : التّبكير بالتّجارة . روى صخر الغامديّ قال : « قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم اللّهمّ بارك لأمّتي في بكورها » وقيل : إنّ صخراً كان رجلاً تاجراً ، وكان إذا بعث تجّاره بعثهم أوّل النّهار ، فأثرى وكثر ماله .
وجوب الزّكاة في مال التّجارة :
18 - تجب الزّكاة في مال التّجارة . ومال التّجارة : كلّ ما قصد الاتّجار به عند اكتساب الملك بمعاوضة إذا حال عليه الحول ، وبه قال فقهاء المدينة السّبعة ، والحسن وجابر بن ميمون وطاوس والثّوريّ والنّخعيّ ، والأوزاعيّ وأبو عبيد وإسحاق ، وأصحاب الرّأي ، والشّافعيّ في القول الجديد .
وفصّل المالكيّة بين التّاجر المدير ( وهو من يبيع بالسّعر الواقع ويخلف بغيره ، كأرباب الحوانيت ) فإنّه يزكّي كلّ حول ، وبين التّاجر المحتكر وهو من يرصد بعرض التّجارة السّوق لترتفع الأثمان . فهذا لا زكاة على تجارته إلاّ بالتّنضيض ( تحوّل السّلعة إلى نقد ) ولو بقيت عنده سنين .
واستدلّ الجمهور بحديث : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : يأمرنا أن نخرج الصّدقة ممّا نعدّه للبيع » . وخبر : « وفي البزّ صدقة » . ولا خلاف في أنّها لا تجب في عينه ، فثبت أنّها تجب في قيمته ، ولا خلاف بين الفقهاء في أنّ الحول والنّصاب معتبران في وجوب زكاة التّجارة . وانظر للتّفصيل مصطلح : ( زكاة ) زكاة عروض التّجارة .

تجديد *
التّعريف :
1- التّجديد في اللّغة مصدر : جدّد ، والجديد : خلاف القديم . ومنه : جدّد وضوءه ، أو عهده أو ثوبه : أي صيّره جديداً . والاصطلاح الشّرعيّ لا يخرج عن هذا المعنى .
الحكم التّكليفيّ :
2- يختلف حكم التّجديد باختلاف موضعه : فتجديد الوضوء سنّة عند جمهور الفقهاء ، أو مستحبّ على اختلاف اصطلاحاتهم . وعن أحمد روايتان : أصحّهما توافق الجمهور ، والأخرى أنّه لا فضل فيه .
واشترط الشّافعيّة للاستحباب : أن يصلّي بالأوّل صلاةً ولو ركعتين ، فإن لم يصلّ به صلاةً فلا يسنّ التّجديد ، فإن خالف وفعل لم يصحّ وضوءه ، لأنّه غير مطلوب .
ويشترط الأحناف أن يفصل بين الوضوءين بمجلس أو صلاة ، فإن لم يفصل بذلك كره ، ونقل عن بعضهم مشروعيّة التّجديد ، وإن لم يفصل بصلاة أو مجلس .
واشترط المالكيّة لاستحباب التّجديد أن يفعل بالأوّل عبادةً : كالطّواف أو الصّلاة ، ودليل مشروعيّته حديث : « من توضّأ على طهر كتب له عشر حسنات » وقد كان الخلفاء يتوضّئون لكلّ صلاة ، وكان عليّ رضي الله عنه يفعله ويتلو قوله تعالى : { يا أيّها الّذين آمنوا إذا قمتم إلى الصّلاة فاغْسِلُوا وجوهَكم ... } الآية ولأنّه كان يجب الوضوء في أوّل الإسلام لكلّ صلاة فنسخ وجوبه ، وبقي أصل الطّلب ر : مصطلح ( وضوء ) .
تجديد الماء لمسح الأذنين :
3 - ذهب الشّافعيّ إلى أنّ تجديد الماء لمسح الأذنين سنّة ، ولا تحصل السّنّة إلاّ به ، وهو الصّحيح عند كلّ من الحنابلة والمالكيّة .
وذهب الحنفيّة إلى أنّ السّنّة هي : مسحهما بماء الرّأس في المشهور من المذهب .
تجديد العصابة والحشو للاستحاضة :
4 - ذهب الشّافعيّة في الأصحّ عندهم إلى أنّه يجب على المستحاضة تجديد العصابة والحشو عند كلّ صلاة ، قياساً على الوضوء ، وقيل : لا تجب عليها ، لأنّه لا معنى لإزالة النّجاسة مع استمرارها ، وهذا إذا لم يظهر الدّم على جوانب العصابة ، ولم تزل العصابة عن محلّها . أمّا إذا ظهر الدّم على جوانب العصابة أو زالت عن محلّها ، فإنّه يجب التّجديد قولاً واحداً عندهم .
وعند الحنابلة : لا يلزمها إعادة شدّ العصابة وغسل الدّم لكلّ صلاة ، إذا لم تفرّط في الشّدّ . وصرّح بعض فقهاء الحنفيّة باستحباب الحشو أو العصابة في المستحاضة وغيرها من أصحاب الأعذار تقليلاً للنّجاسة ، ولم ينصّوا على مسألة التّجديد ، ومقتضاه عدم وجوبه لعدم وجوب أصل العصابة . ولم نجد للمالكيّة تصريحاً بهذه المسألة .
تجديد نكاح المرتدّة :
5 - ذهب الجمهور إلى أنّ المرأة إذا ارتدّت ، ولم ترجع إلى الإسلام بعد الاستتابة تقتل ، وقال الحنفيّة : لا تقتل ، بل تحبس إلى أن تموت .
وذهب بعض فقهاء الحنفيّة إلى أنّه إذا ارتدّت المرأة المتزوّجة ، تجبر على الإسلام وتجديد النّكاح مع زوجها ، ولو بغير رضاها ، إذا رغب زوجها في ذلك . ولا يجوز لها إذا رجعت إلى الإسلام أن تتزوّج غيره ، ولكلّ قاض أن يجدّد النّكاح بمهر يسير . والتّفصيل في مصطلح ( ردّة ) .
وإذا ارتدّ أحد الزّوجين عن الإسلام بعد الدّخول انفسخ النّكاح من حين الرّدّة عند الحنفيّة والمالكيّة ، فإن عاد المرتدّ منهما إلى الإسلام ، وكانت العدّة قائمةً وجب تجديد العقد . وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ النّكاح موقوف إلى انقضاء العدّة ، فإن عاد المرتدّ منهما إلى الإسلام ، وهي في العدّة فهما على النّكاح الأوّل . وإن لم يعد انفسخ النّكاح من حين الرّدّة ، وتبدأ العدّة منذ الرّدّة . وتفصيل ذلك في مصطلح ( ردّة ) .

تجرّد *
انظر : عورة .

تجربة *
التّعريف :
1- التّجربة : مصدر جرّبت ، ومعناه : الاختبار . يقال : جرّبت الشّيء تجريباً وتجربةً ، أي : اختبرته مرّةً بعد أخرى . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى اللّغويّ .
الحكم الإجماليّ :
2 - أثر المرض في إباحة الفطر عند خوف زيادته بالتّجربة :
يجوز الفطر لمريض خاف زيادة مرضه بالتّجربة ، ولو كانت من غير المريض عند اتّحاد المرض . أمّا حكم الصّحيح الّذي يخاف المرض لو صام ، وضابط المرض المبيح للفطر، فينظر في مصطلح : ( صوم ).
تجربة المبيع في مدّة الخيار :
3 - يجوز تجربة المبيع في مدّة الخيار ، وهي تختلف باختلاف السّلعة ، وإليك بعض أنواعها :
أ - تجربة الثّوب :
4 - يجوز تجربة الثّوب في مدّة الخيار لمعرفة طوله وعرضه ، ولا يعتبر ذلك إجازةً عند جمهور الفقهاء ، إلاّ أنّ الحنفيّة صرّحوا بأنّ المشتري إذا لبس الثّوب مرّةً ، ثمّ لبسه ثانياً لمعرفة الطّول والعرض يسقط خياره ، لأنّه لا حاجة إلى تكرار اللّبس في الثّوب ، لحصول المقصود باللّبس مرّةً واحدةً .
وأمّا عند المالكيّة : فتجري في لبس الثّوب في مدّة الخيار ستّ عشرة صورةً ، حاصلها جواز لبس الثّوب بغية التّجربة والاختيار في بعض تلك الصّور بشروط ذكروها .
ولتفصيل الموضوع يرجع إلى مصطلح ( خيار الشّرط ) .
ب - تجربة الدّار :
5 - إذا كان المبيع داراً فسكنها المشتري في مدّة الخيار ، أو أسكنها غيره ، بأجر أو بغير أجر ، يسقط خياره ، لأنّه دليل اختيار الملك أو تقريره ، فكان إجازة دلالة عند الحنفيّة . وصرّح المالكيّة بأنّه يجوز للمشتري في مدّة الخيار أن يسكن الدّار المشتراة تيسيراً لتجربتها واختبارها ، حسب تفصيل يأتي في مصطلح ( خيار الشّرط ) .
ويؤخذ ممّا أورده الشّافعيّة والحنابلة : أنّ للمشتري بالخيار التّصرّف بما تحصل به تجربة المبيع ، فله تجربة الثّوب أو الدّار ولا يعتبر بذلك إجازةً .
ج - تجربة الدّابّة :
6 - يرى الفقهاء جواز تجربة الدّابّة في مدّة الخيار للنّظر في سيرها وقوّتها ، على خلاف وتفصيل في كيفيّة التّجربة والمدّة الّتي يمكن تجريب الدّابّة فيها يرجع إليه في موطنه ، وفي مصطلح ( خيار الشّرط ) .
تجربة الصّبيّ لمعرفة رشده :
7 - يجرّب الصّبيّ لمعرفة رشده ، ويكون ذلك بتفويضه في التّصرّفات الّتي يتصرّف فيها أمثاله . فإن كان من أولاد التّجّار فوّض إليه البيع والشّراء ، فإذا تكرّر منه فلم يغبن ، ولم يضيّع ما في يديه ، فهو رشيد .
ويجرّب ولد الزّارع بالزّراعة والنّفقة على القائمين بمصالح الزّرع من حرث وحصد وحفظ ، كما يجرّب ولد المحترف بما يتعلّق بحرفة أبيه وأقاربه .
ويرى أبو حنيفة وزفر والنّخعيّ عدم تجربة الشّخص الّذي بلغ غير رشيد ، إذا أكمل الخامسة والعشرين من عمره ، فيجب عندهم إعطاؤه ماله ولو لم يصر رشيداً ، لأنّ منعه من ماله هو للتّأديب ، فإذا لم يتأدّب - وقد بلغ سنّاً يمكن أن يكون فيه جدّاً - فلا يبقى أمل في تأديبه . وللفقهاء في معنى الرّشد ووقت تجربة الصّبيّ لمعرفة رشده آراء وخلافات تنظر في مصطلحات : ( حجر ، رشد ، وسفه ) .
تجربة القائف لمعرفة كفاءته :
8 - يشترط في القائف - عند من يرى العمل بقوله في ثبوت النّسب - أن يكون مجرّباً في الإصابة ، لخبر : « لا حكيم إلاّ ذو تجربة » ولأنّ القيافة أمر علميّ ، فلا بدّ من العلم بمعرفة القائف له ، وذلك لا يعرف بغير التّجربة .
ومن طرق تجربة القائف لمعرفة كفاءته : أن يعرض عليه ولد في نسوة ، ليس فيهنّ أمّه ثلاث مرّات ، ثمّ في نسوة هي فيهنّ ، فإذا أصاب في الكلّ فهو مجرّب .
وتجدر الإشارة إلى أنّ الحنفيّة لا يجيزون العمل بقول القائف مطلقاً ، ومن ثمّ لم يشترطوا شروطاً لاعتبار قول القافة دليلاً يعتمد عليه في الحكم .
وتنظر التّفاصيل المتعلّقة بالموضوع في مصطلح : ( قيافة ) .
تجربة أهل الخبرة :
9 - يشترط في أهل الخبرة الّذين يعمل بقولهم في المنازعات : أن تثبت خبرتهم بتجارب مناسبة كالطّبيب والمهندس ونحوهما .

تجزّؤ *
انظر : تبعيض .

تجسّس *
التّعريف :
1 - التّجسّس لغةً : تتبّع الأخبار ، يقال : جسّ الأخبار وتجسّسها : إذا تتبّعها ، ومنه الجاسوس ، لأنّه يتتبّع الأخبار ويفحص عن بواطن الأمور ، ثمّ استعير لنظر العين .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنيّ اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - التّحسّس :
2 - التّحسّس هو : طلب الخبر ، يقال : رجل حسّاس للأخبار أي : كثير العلم بها ، وأصل الإحساس : الإبصار ، ومنه قوله تعالى : { هل تُحِسُّ منهم مِنْ أَحَدٍ } أي : هل ترى ، ثمّ استعمل في الوجدان والعلم بأيّ حاسّة كانت ، وقد قرئ قوله تعالى : { ولا تَجَسَّسُوا } بالحاء { ولا تحسّسوا } قال الزّمخشريّ : والمعنيان متقاربان ، وقيل : إنّ التّجسّس غالباً يطلق على الشّرّ ، وأمّا التّحسّس فيكون غالباً في الخير .
ب - التّرصّد :
3 - التّرصّد : القعود على الطّريق ، ومنه الرّصديّ : الّذي يقعد على الطّريق ينظر النّاس ليأخذ شيئاً من أموالهم ظلماً وعدواناً . فيجتمع التّجسّس والتّرصّد في أنّ كلّاً منهما تتبّع أخبار النّاس ، غير أنّ التّجسّس يكون بالتّتبّع والسّعي لتحصيل الأخبار ولو بالسّماع أو الانتقال ، أمّا التّرصّد فهو العقود والانتظار والتّرقّب .
ج - التّنصّت :
4 - التّنصّت هو : التّسمّع . يقال : أنصت إنصاتاً أي : استمع ، ونصت له أي : سكت مستمعاً ، فهو أعمّ من التّجسّس ، لأنّ التّنصّت يكون سرّاً وعلانيةً .
حكم التّجسّس التّكليفيّ :
5 - التّجسّس تعتريه أحكام ثلاثة : الحرمة والوجوب والإباحة .
فالتّجسّس على المسلمين في الأصل حرام منهيّ عنه ، لقوله تعالى : { ولا تجسّسوا } لأنّ فيه تتبّع عورات المسلمين ومعايبهم والاستكشاف عمّا ستروه . وقد قال صلى الله عليه وسلم : « يا معشر مَنْ آمن بلسانه ولم يدخل الإيمانُ إلى قلبه لا تتبّعوا عوراتِ المسلمين . فإنّ من تتبّعَ عوراتِ المسلمين تتبّع اللّهُ عورتَه حتّى يفضحه ولو في جوف بيته » .
قال ابن وهب : والسّتر واجب إلاّ عن الإمام والوالي وأحد الشّهود الأربعة في الزّنى .
وقد يكون التّجسّس واجباً ، فقد نقل عن ابن الماجشون أنّه قال : اللّصوص وقطّاع الطّريق أرى أن يطلبوا في مظانّهم ويعان عليهم حتّى يقتلوا أو ينفوا من الأرض بالهرب .
وطلبهم لا يكون إلاّ بالتّجسّس عليهم وتتبّع أخبارهم .
ويباح في الحرب بين المسلمين وغيرهم بعث الجواسيس لتعرف أخبار جيش الكفّار من عدد وعتاد وأين يقيمون وما إلى ذلك . وكذلك يباح التّجسّس إذا رفع إلى الحاكم أنّ في بيت فلان خمراً ، فإن شهد على ذلك شهود كشف عن حال صاحب البيت ، فإن كان مشهوراً بما شهد عليه أخذ ، وإن كان مستوراً فلا يكشف عنه . وقد سئل الإمام مالك عن الشّرطيّ يأتيه رجل يدعوه إلى ناس في بيت اجتمعوا فيه على شراب ، فقال : إن كان في بيت لا يعلم ذلك منه فلا يتتبّعه ، وإن كان معلوماً بذلك يتتبّعه . وللمحتسب أن يكشف على مرتكبي المعاصي ، لأنّ قاعدة ولاية الحسبة : الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر .
رد مع اقتباس