عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 05-12-2012, 11:32 AM
الصورة الرمزية أم آدم
أم آدم غير متواجد حالياً
إدارية مميزة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 23,136
افتراضي باب الهدي والأضحية




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


الدرس الخامس عشر

باب الهدي والأضحية


بسم الله الرحمن الرحيم

الشرح:
المؤلف يقول: (باب الهدي والأضحية) أي باب الهدي والأضحية وما يتبع ذلك من أحكام.
والهدي: هو ما يهدى للحرم من نِعَم ونحوها.
ومعنى: (نحوه) يجوز للإنسان أن يهدي للحرم, يعني يتقرب إلى الله -سبحانه وتعالى- عند بيت الله -سبحانه وتعالى- بالهدي أو بالطعام أو باللباس أو نحو ذلك مما يتقرب به إلى الله -سبحانه وتعالى- مما ينفع الفقراء الذين في الحرم.
وسميت الهدي بهذا لأن المرء يهديها عند بيت الله -سبحانه وتعالى-، وقال بعضهم: يهديها إلى الله -سبحانه وتعالى-، وهذا يهديها يعني يقدمها تقرباً إلى الله -سبحانه وتعالى-، وإلا فإن ربك غني عن فعل عباده، ﴿لَن يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ﴾ [الحج: 37]، فالتقرب إلى الله بإراقة الدم من أعظم ما يتقرب به إلى الله -سبحانه وتعالى- يوم النحر، وليعلم أن الذبائح -التي هي قربة وعبادة يتقرب بها إلى الله- هي ثلاثة:
الأول: الهدي.
والثاني: الأضحية.
والثالث: العقيقة.
فأنت تذبحها مستعينا بالله, لله، تتقرب بها إلى الله، واضح, أما من ذبح للحم أو لبيته, فهو يذبحها مستعيناً بالله, لله, يقصد بذلك اللحم، لكن لا يجوز؛ أن يذبحها لأجل فلان، هذا من الشرك المعلوم من الدين بالضرورة؛ لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: 2].
قال ابن القيم -رحمه الله-: «فلكل ملة صلاة ونسيكة لا يقوم غيرهما مقامهما ولهذا لو تصدق عن دم المتعة بأضعاف أضعاف ثمنها ما أجزأه ذلك باتفاق الفقهاء"
أما الأضحية [في اللغة]: فالأضحية بكسر الهمزة وضمها، تقول: إِضحية وتقول: أُضحية، وتقول: ضَحية، سميت بذلك لأن الشاة تذبح ضحوة أي عند ارتفاع الشمس في يوم النحر.
وأما في اصطلاح الفقهاء، فإنهم يقولون: هو ما يذبح من بهيمة الأنعام بسبب العيد تقرباً إلى الله -سبحانه وتعالى-، ويعني يوم العيد، يعني أيام الأضحى.
وقد دل على مشروعية الهدي والأضحية الكتاب والسنة، وإجماع أهل العلم فمن الكتاب قوله تعالى في سورة الكوثر: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2].
وفي سورة الحج ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ …﴾ الآية [الحج: 36].
وأما السنة: فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أهدى مائة من الإبل, فنحر -عليه الصلاة والسلام- بيده ثلاثاً وستين، وأعطى علياً نحر ما غبر) (فنحر ما غبر) يعني نحر الباقي، هذا هو مشروعيتها في السنة.
أما الإجماع فقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على مشروعية الهدي والأضحية.
مسألة 1-:المؤلف -رحمه الله- قال: (والهدي والأضحية سنة) هذا هو قول جمهور الفقهاء، أن الهدي والأضحية سنة، وإدخال الهدي في حكم السنية محل تأمل، وذلك لأن أهل العلم لا يجعلون للهدي حكماً مستقلاً مطرداً بل يقسمون، فيقولون: الهدي على أقسام:
القسم الأول: الهدي الواجب: فهدي الدم المتعة والقران، هو هدي ولكنه ليس بسنة ولكنه واجب, فينبغي أن يُفَصَّل فيقال: هدي التمتع والقران هو هدي واجب؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]، فهذا أمر وهذا خبر بمعنى الوجوب وهو من أعظم الوجوب كما يقول بعض علماء الأصول، وكذلك القران, فالقران داخل في التمتع؛ لأن القارن يأخذ عمرة وحجة في سفرة واحدة، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (طوافكِ بالبيت وسعيكِ بين الصفا والمروة) لعائشة حينما كانت قارنة (يجزئ عن حجك وعمرتك جميع).
القسم الثاني من الهدي: هو من لم يجب عليه الهدي، فيكون في حقه سنة، وهذا في حق المفرد، وكل من تقرب إلى الله في بعث الهدي إلى البيت، فجائز أن يتقرب إلى الله بأن يهدي إلى الله -سبحانه وتعالى- في أي وقت شاء, أن يتقرب إلى الله في الهدي، لا يلزم أن يكون وقت الحج، فقد كان -عليه الصلاة والسلام- يبعث بالهدي في غير وقت الحج، كما صنع ذلك -بأبي هو وأمي, عليه الصلاة والسلام- في عمرة الحديبية.
أما الأضحية فالمؤلف يقول: (سنة) والأضحية سنة, وهذا هو قول جمهور الفقهاء، من المالكية والشافعية والحنابلة في المشهور عنهم جميعاً -رحمة الله تعالى على الجميع- بل ذكر في جواهر الإكليل من كتب المالكية, قالوا: «وإذا تركها أهل بلد بالكلية قوتلوا عليها؛ لأنها من شعائر الإسلام» والدليل على عدم وجوب الأضحية -بل إنها سنة لا واجبة- قالوا:
- ما رواه الجماعة إلا البخاري من حديث أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا أهلَّ هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيئًا)، قالوا: وجه الدلالة: والشارع فوض هذا الأمر لإرادة المسلم أو لإرادة المرء، ولو كان واجباً لما جُعِل ذلك تحت إرادته, فالواجبات مناطها الكتاب والسنة، فكونه يقال: (إذا أهل .... وأراد أحدكم أن يضحي) دليل على عدم الوجوب, هكذا قالوا، وهذا الدليل قوي، لكن لو جاء حديث صحيح صريح يخالفه فنقول: نعمل بالمنطوق الصريح أولى من المنطوق غير الصريح فهذا الحديث منطوق، ولكنه غير صريح،
- الدليل الآخر على عدم الوجوب، قالوا: وقد صح عن أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- أنهما لم يضحيان قالوا: وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا) كما في صحيح مسلم من حديث أبي قتادة، وقال: (اقتدوا باللذين من بعدي) كما رواه أهل السنن من حديث حذيفة، بل قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: (إني لأدع الأضحية وأنا من أيسركم، كراهية أن يعتقد الناس أنها حتم واجب)، وهذا الحديث رواه البيهقي, وذكر آثاراً عن ابن عباس وعن بلال وعن ابن عمر -رحمة الله تعالى على الجميع.
قالوا: فهذا غالب الصحابة كانوا لا يضحون، بل أبو بكر وعمر كانا لا يضحيان.
القول الثاني في المسألة: هو قول أبو حنيفة ورواية عند الإمام أحمد وقول عند مالك، وهو اختيار ابن تيمية -رحمه الله- ونصرها قال: «فإنها من أعظم شعائر الإسلام, وهي النسك العام في جميع الأمصار» وذكروا أدلة للوجوب بأن قالوا:
- الآية، دليل على وجوبها قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2]، قالوا: أمر ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ والأصل في الأوامر الوجوب
الرد على هذا الدليل:1- صرفه صارف من الوجوب إلى الاستحباب بقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث: (وأراد أحدكم أن يضحي).
2-: إن هذه الآية ليست صريحة في الوجوب؛ لأن هذه الآية ليست أمراً في النحر, إنما هو أمر بأن يتقرب إلى الله بالنحر لله -سبحانه وتعالى-، فالأمر متعلق بالتقرب؛ لأن الله يأمرك أن تتقرب إليه بالصلاة والنحر ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ [الكوثر:2]، يعني اجعل عبادتك لوجه الله -سبحانه وتعالى- في صلاتك وفي نحرك، وهذا دليل على أنه لا يجوز صرف النحر لغير الله -سبحانه وتعالى- وأن ذلك من الشرك. فدل ذلك على أن الآية ليست دليلاً على الوجوب.
- الدليل الآخر: ما رواه الترمذي والإمام أحمد -رحمه الله- وغيرهم: من حديث عبد الله بن عياش عن الأعرج عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من وجد سعة فلم يضحِّ فلا يقربن مصلانا)
هذا الحديث لو صح لكان محل نزاع واستدلال من أقوى الأدلة، لكنه ضعيف، حيث إن في سنده عبد الله بن عياش, وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، وضعفه أبو داود والنسائي -رحمهم الله جميعاً- ولا يصح في الباب -في وجوب الأضحية- حديث صحيح صريح،
مسألة2- المؤلف يقول: (لا تجب إلا بالنذر) نقول: لا تجب الأضحية إلا بالنذر أو بالتعيين؛ فلو قال: هذه أضحية –عينها- بقوله؛ فإنه يجب عليه أن يضحيها، ولا يجوز له أن يتركها، لكنه لو اشتراها فإن الجمهور يقول: لا تتعين إلا بالتعيين أو بالذبح، أما أن يشتريها فإنها لا تتعين، وعلى هذا نقول: لا تجب إلا بالنذر أو بالتعيين.
مسألة3-المؤلف يقول: (والتضحية أفضل من الصدقة بثمنها) هذا قول عامة الفقهاء, بل نُقل الإجماع على ذلك، أن التضحية أفضل من الصدقة بثمنها لم؟ لأن لله عبادات في أزمان وأحوال لا يسوغ غيرها فيها، فالعبادات تتفاضل في زمانها وفي مكانها، أرأيتم قراءة القرآن، أليست أعظم الذكر، أليس كذلك؟ بلى، ولكن قراءة القرآن في الركوع، هل هو عبادة؟ نقول: محرم، (فأما الركوع فعظموا فيه الرب) ، (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً وساجداً)، كما قال -صلى الله عليه وسلم- في الصحيحين, فهذا يدل على أن التضحية في زمانها أولى من التصدق بثمنها، فإراقة الدم من أعظم ما يُتقرب به إلى الله.
من الأدلة على أن التضحية أفضل: قالوا: لأن العلماء اختلفوا في حكم التضحية بين الوجوب وبين الاستحباب، وما اختلفوا فيه أولى بالعناية مما لم يختلفوا عليه، هذه قاعدة مطردة فإن: «العبادة المختلف في وجوبها أولى من العبادة التي لم يختلف عليها» كما أشار إلى ذلك أبو العباس بن تيمية -رحمه الله-، وابن رجب في بعض كتبهم.
مسألة 4-المؤلف يقول: (والأفضل فيهم) يعني الأفضل لمن أراد أن يتقرب إلى الله في الهدي أو في الأضحية قال: (الإبل) ومعنى الإبل: يعني إبلاً كاملة، وكذلك قال: (الإبل، ثم البقر، ثم الغنم)، فلو جاء سبعة, الواحد يجزئ عنه شاة أو سُبع من الإبل أو البقر لكن أيهما أفضل أن يشتروا هؤلاء السبعة إبلاً أم كل واحد شاة؟ نقول: الأفضل كل واحد شاة، لماذا؟ لأنها على الترتيب، إبل ثم بقر، ثم غنم، ثم سُبع من الإبل ثم سُبع من البقر، هكذا هو الترتيب.
والدليل قالوا: لأن الإبل أعظم ثمناً، وقد قال تعالى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]، قال ابن عباس في تفسير هذه الآية قال: تعظيم شعائر الله هو الاستحسان، والاستسمان؛ ولهذا قال ابن تيمية: «ولهذا كان أغلاها ثمناً وأثمنها أعظم باتفاق أهل العلم»
مسألة: هل الأفضل التضحية بشاتين أو إبلين؟ أم العبرة بالمغالاة في الثمن لو كانت واحدة ذكر اسحق بن منصور عن الإمام أحمد قال: «ثنتان أعجب إلي» أما الإمام ابن تيمية -رحمه الله- فإنه قال: «الواحدة التي فيها استسمان واستعظام وغالية الثمن أعظم من أن يتقرب باثنتين»، ولعل قول ابن تيمية يمكن أن يستدل له بما جاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله تعالى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ﴾ [الحج: 32]، قال استسمانها واستعظامها، وقد ثبت في الصحيح من حديث سهل بن سعد، قال: (كنا نسمن ضحايانا في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) فهذا أعظم، لأن لحمه سوف يطيب لمن أكلها، فالعبرة ليست بكثرة اللحم، ولكن بإراقة الدم لله -سبحانه وتعالى- كما قال تعالى: ﴿لَن يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ﴾ [الحج: 37].
مسألة 5-المؤلف يقول: (ويستحب استحسانها واستسمانها) يعني الأفضل للإنسان أمرين: أنه إذا اقترب عيد الأضحى أن يأخذ السمينة والعظيمة أ يشتريهافي وقت مبكرويطعمها ويسمنها ليطيب لحمها, حتى إذا جاء وقت الأضحية تقرب بها إلى الله، نقول: هذا أعظم أجراً؛ كما قال سهل بن سعد -رضي الله عنه- كما في الصحيح: (كنا نسمن ضحايانا في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم).
مسألة6-يقول المؤلف: (ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن؛ وهو ما كمل له ستة أشهر) هذا الكلام فيه مسائل:
المسألة الأولى نقول: أجمع العلماء على أنه لا يجزئ الهدي أو الأضحية أو العقيقة إلا ما تم لها السن الشرعي المعتبر، هذا إجماع قال المؤلف: (ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن) الجذع من الضأن خاصة، وأما غيره فلا يجوز إلا الثني.
المؤلف بين الجذع من الضأن قال: (وهو ما كمل له ستة أشهر) هذا هو الجذع من الضأن وهذا هو مذهب الحنفية والحنابلة، يقولون: الجذع ما كمل له ستة أشهر.
وذهب المالكية إلى أن الجذع ما كمل له سنة، ولم يدخل في السنة الثانية، وأما الثني من المعز، ما كمل له سنة ودخل في شهر منها.
والأقرب -والله أعلم- هو قول الحنفية والحنابلة، أن الجذع من الضأن ما كمل له ستة أشهر.
ذكر إبراهيم الحربي -رحمه الله- وهو من أئمة اللغة والحديث وهو من أسنام الإمام أحمد وطبقته، قال: «إنما يجزئ الجذع من الضأن خاصة في الأضاحي لأنه ينزوا على الشاة فيلقحها بخلاف المعز، فإنه لا يستطيع أن ينزوا»
وعلى هذا فالراجح أن الجذع من الضأن هو ما كمل له ستة أشهر, خلافاً لمالك -رحمه الله- وبعض علماء الشافعية.
السؤال: هل يجزئ الجذع؟ نقول: الجمهور من أهل العلم على أنه يجزئ واستدلوا بقوله -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلم من حديث جابر: (لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن)، هذا الحديث ظاهره أنه لا يجزئ الجذع إلا إذا عسر علينا المسنة، وهي الثني فما فوق، ولكننا نقول: جاء في الصحيحين من حديث عقبة بن عامر قال: (قَسَم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أصحابه ضحايا, فصارت لي جذعة، فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ضحي بها، قال يا رسول الله: إنها جذعة -يعني صغيرة- قال: ضحي بها، فضحى بها) كما في الحديث المتفق عليه، وقال عقبة بن عامر -رضي الله عنه- أيضاً: (ضحينا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بجذع من الضأن)، وهذا الحديث رواه النسائي, وقال الحافظ ابن حجر: سنده قوي.
مسألة 7-يقول المؤلف: (والثني مما سواه) يعني غير الضأن، فإذا كان غير الضأن فيجب أن يكون ثني, والثني يختلف في بهيمة الأنعام من أن يكون معزاً أو بقراً أو إبلاً:
- فالإبل لا يكون ثنياً إلا إذا كَمُلَ له خمس سنين.
- والبقرة لا تكون ثني إلا إذا بلغت لها ثنتان، هذا هو الراجح خلافاً لمالك, فمالك قال: ثلاث سنين، والصحيح إكمالها سنتان.
- أما المعز فما كمل له سنة.
هذا هو الأقرب والله أعلم.
مسألة 8-يقول المؤلف -رحمه الله-: (وتجزئ الشاة عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة) أما البدنة والبقرة فإنها تجزئ عن سبعة, دليل ذلك: قال جابر -رضي الله عنه-: (نحرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة)، وقال أيضاً: (كننا ننحر البدنة عن سبعة فقيل له: يا جابر والبقر؟ قال: وهل هي إلا من البُدن؟!) يعني أن البدن يسمى بقر ويسمى إبلاً, وهذا الحديث أيضاً رواه مسلم في صحيحه.
أما قول المؤلف: (وتجزئ الشاة عن واحد) يعني بذلك أنه لا يجوز أن يشتري اثنان شاة بينهما، وهذا ما يسمى بالاشتراك في الملك، وفي هذا الكلام كلام، أما قوله: (وتجزئ الشاة عن واحد) أما الإجزاء عن واحد فهذا ثابت من حديث أبي أيوب -رضي الله عنه- قال: (كان الرجل في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته, فيأكلون ويطعمون) وهذا الحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه, وقال عنه الترمذي حديث حسن صحيح, وإسناده قوي.
الاشتراك ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: اشتراك في الثواب، فهنا يجوز للإنسان أن يُشْرك في ثواب أضحيته التي اشتراها من حر ماله ما يشاء من عدد، فيجوز أن يشتري أضحية فيقول: اللهم هذا عني وعن زوجتي وعن أمي وعن والدي وعن أولادي وعن ذريتي، فيجوز ودليله أيضاً ما ثبت في الصحيحين عن أنس قال: (ضحى النبي -صلى الله عليه وسلم- بكبشين أملحين) وفي رواية: (موجبين، فأضجعهما وقال: بسم الله والله أكبر) أو (ضحى وسمى وقال: اللهم هذا منك ولك اللهم عن محمد وآل محمد).
يدخل فيها الأحياء والأموات؛ الأضحية للميت تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يُشْرك الأحياء والأموات، فهذا لا شك في جوازها، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم هذا عني وعن آل محمد وعن أمة محمد)، فأمة محمد فيهم الأحياء وفيهم الأموات؛ لأن الرسول أشرك أحياء وأموات.
القسم الثاني: أن يخصص الأضحية للميت، وقد كانت عادة العوام أنهم لا يضحون إلا عن أمواتهم، هذا خطأ بل الأفضل أن يضحي عن نفسه الحي ويشرك الأموات، أما تخصيص الأضحية عن الميت فإننا نقول: لا يخلو من حالين:
- الحالة الأولى: أن يكون ذلك وصية من الأموات، بأموال الأموات، فهذا لا بأس به ؛ لأن العلماء أجمعوا على أن الميت ينفعه الصدقة، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة) ومن المعلوم أن الأضحية صدقة
- الحالة الثانية: أن يذبح الحي عن ميته خاصة، فهذا بعض طلبة العلم منع من ذلك, وقال لم يرد عن السلف -رضي الله عنهم-، وأقول: إن غالب العلماء المعاصرين على جواز ذلك، ومما يدل على الجواز: أن الشارع جوَّز للميت أن يشرك في الأضحية، وإذا جاز أن يُشرَك الميت في الأضحية فسواء استقلت الأضحية له أو أشرك معه الأحياء فهذا يدل على الجواز، ولكننا نقول: لا ينبغي للأحياء أن يخصوا الأضحية للميت، بل السنة أن يخصوا أنفسهم -وهم الأحياء- أو الأحياء ويشركوا الأموات، لكن تخصيص الأموات، هذا لا معنى له.
القسم الثاني: وهو الإشراك في الملك: الحنابلة وأحد الوجهيين عند الشافعية يمنعونها، فيقولون: لا يجوز أن يشترك اثنان أو شخصان في شراء أضحية لهما جميعاً، وقالوا: لأن ذلك لم يفعل على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- (ومن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وأرى أن القول الثاني -وهو قول بعض الشافعية- يدل على جوازه، وقد جاء حديث من حديث الأشم عن أبيه عن جده قال: (كنا سابع سبعة في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: اشتركوا فجاء كل واحد منا بدرهم فاجتمعت لنا سبعة دراهم فاشترينا شاة، فأخذ أحدنا بشيء منها والآخر بيدها والآخر برجلها ثم ذبحناها)، قالوا: فهذا يدل على أنه لا بأس بجواز الإشراك في الأضحية إذا كانت شفعاً أكثر من واحد، وهذا الحديث ضعيف، ولو صح فإنه ربما يقال: أن هذه الأضحية لا يلزم أن تكون شاة، ربما تكون بقرة؛ لأن الشاة لسنا بحاجة إلى أن يأتي سبعة فيمسكونها، هذا قول, لكني أقول: أن الأولى ألا يشرك اثنان في غنم، أما إذا كان إبلاً أو بقراً فلا بأس أن يشركوا في سبعة، لكن لو اشتركوا فإني أقول الأولى تركها، ولكن لها حيلة شرعية، مثل الآن إخوة عندهم أم في بيت يقول والله ما عندنا نحن خمسمائة ريال، هم خمسة يقولون ما عندنا خمسمائة ريال ونريد أن نذبح أضحية، نتمنى أن نذبح فكيف الحيلة الشرعية، قلنا الحيلة الشرعية أن تتدافعوا أو أن يقدم كل واحد منكم مائة ريال -وهم خمسة- ثم هذه المائة ريال تملكونها أمكم، والأم تضحي بها وتقول: اللهم عني وعن أولادي وعن ذريتي، وهذا حسن، ولا أعلم أحداً قال بمنع ذلك، ولكن لو أن اثنان من الإخوة وليس عندهم أم أو غير ذلك, فأرى أنهم يتقربون بها إلى ميت ويشركون أنفسهم فيها, أما أن يذبحون عن أنفسهم فالمسألة -كما ترى- مسألة خلافية, وشيخنا محمد بن عثيمين يمنع من ذلك منعاً شديداً وألف في ذلك رسالة، والعلم عند الله -سبحانه وتعالى- وأما الترجيح فأرى أننا نأخذ بالمنع
مسألة 9-ما يجوز من الأضاحي
يقول: (ولا تجزئ العوراء البين عورها) العوراء: هي المخسوفة العين, هذا معنى البين عورها, التي خسفت عينها, في الهدي أو الأضحية. أما العمياء فهل يجوز؟ ما تقولون؟ العمياء لا يجوز؛ لأنه إذا منعت العوراء التي ترى في عين ولا ترى في عين أخرى؛ فالعمياء من باب أولى.
وهذه الأشياء الأربعة لا تجزئ في الأضاحي, إجماع من أهل العلم كما حكى ذلك ابن هبيرة؛ لحديث البراء بن عازب قال: (قام فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والكبيرة التي لا تنقي)، وهذا الحديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بسند جيد أو صحيح.
يقول: (ولا العجفاء التي لا تنقي) العجفاء هي الهزيلة التي لا مخ فيها, ومعنى: (لا تنقي) أنها لا تَسْمَن, فهي ضعيفة هزيلة ليس فيها لحم، إنما جلد قد غطي بالعظام، فهذه عجفاء لا تنقي, لا يجوز، ولا تجزئ.
يقول المؤلف: (ولا العرجاء البين ظلعها) العرجاء: أي كسيرة الرجل أو اليد؛ التي لا تستطيع مشياً مع الصحيحة أما إذا كان عرجها يسيراً، وهي تسرع في مشيها, فهذا لا بأس به ودليله: (البين عرجها)، وهذا من جوامع كلمه -بأبي هو وأمي, عليه أفضل السلام وأتم التسليم- إذا ثبت أن العرجاء البين عرجها لا تجزئ، فمقطوعة اليد أو الرجل من باب أولى.
يقول المؤلف: (ولا المريضة البين مرضها) المريضة: يعني التي أصابها الحمى، أو ما يسمونه الجرب، أحياناً البهيمة تصاب بالجرب، فهذا سوف يضر بلحمها، وإن شئت فقل: المرض الذي يضر بلحمها فهي أشد حرمة وعدم إجزاء من المريضة؛ لأن المريضة ربما تؤكل ولا تتضرر، فالطبخ ربما يزيل كثيراً من أمراضها، لكن مثل هذه مرضها بيِّن.
المؤلف لم يذكر الكبيرة التي لا تنقي ففي الحديث: (العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والكبيرة التي لا تنقي) فالكبيرة هي قوله: (العجفاء) لأن الهزيلة هي العجفاء.
المؤلف حينما انتهى من هذه الأربعة دخل في مسائل أخرى, وقوله: (ولا العضباء التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها- فالحنابلة يقولون: لا يجزئ، واستدلوا بما رواه قتادة عن جري بن كليب النهدي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: (نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يضحى بأعضب الأذن والقرن) (بأعضب)، يعني بالمقطوع أو الكسير, هكذا ذهب إليه الحنابلة.
- القول الثاني في المسألة وهو مذهب الشافعية وقول عند المالكية على تفصيل عندهم لا داعي للتفصيل فيه, وهذا ما رجه ابن مفلح في كتابه الفروع, قالوا: بجواز ذلك مع الكراهة, قالوا: لأن الحديث ضعيف, وضعْفُه لأن في سنده جري بن كليب وهو مجهول, بل قال أبو حاتم -رحمه الله - لا يحتج بحديثه, وجهله ابن المديني -رحمهم الله- , قالوا أيضاً: إن كسير القرن لا يضر, ولا يضر لحمه كذلك الأذن, فإن الأذن -ولو كانت مقطوعة- فلا شك أن قطعها ليس بأفضل من الموجودة, ولكن أكلها بمقصود في الغالب, في الغالب الأذن ما تقصد في الأكل, فكذلك يقال هنا, كما أشار إلى ذلك ابن مفلح؛ وعلى هذا فلا بأس بالعضباء التي ذهب أكثر أذنها أو عظمها.



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي
لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا
سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا
سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها
أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله
هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك