تأكيد *
التّعريف :
1- التّأكيد لغةً : التّوثيق والإحكام والتّقوية ، يقال : أكّد العهد إذا وثّقه وأحكمه .
وفي الاصطلاح هو : جعل الشّيء مقرّراً ثابتاً في ذهن المخاطب .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - التّأسيس :
2 - التّأسيس عبارة عن إفادة معنًى جديد لم يكن حاصلاً قبله ، فالتّأسيس على هذا في عرف الفقهاء خير من التّأكيد ، لأنّ حمل الكلام على الإفادة خير من حمله على الإعادة . وإذا دار اللّفظ بينهما تعيّن حمله على التّأسيس ، ولذا لو قال شخص لزوجته : أنت طالق أنت طالق ولم ينو شيئاً ، فالأصحّ الحمل على الاستئناف ( أي التّأسيس ) لا التّأكيد . فإن قال : أردت التّأكيد بذلك صدّق .
وعند الحنفيّة - كما نقله ابن نجيم عن الزّيلعيّ - صدّق ديانةً لا قضاءً .
الحكم الإجماليّ :
3 - التّأكيد جائز في الأحكام لتقويتها وترجيحها على غيرها ، حيث يرجّح المؤكّد على غيره من الأحكام غير المؤكّدة ، لاحتمال تأويل غير المؤكّد بخلاف المؤكّد ، فإنّه لا يحتمله ، كما يمنع نقضها إلاّ بشرطه . من ذلك قوله تعالى : { ولا تَنْقُضُوا الأَيمانَ بعد توكيدها } .
تأكيد الأقوال :
4 - تؤكّد الأقوال فترجّح على غيرها ، ومن ذلك تأكيد الشّهادات ، لقوله تعالى : { فشهادةُ أحدهم أربعُ شهاداتٍ باللّه إنّه لمن الصّادقين } .
وقد يأخذ التّأكيد أحكاماً معيّنةً ، كتأكيد الطّلاق ، فإنّه يضمّ المتفرّق منه ليجعل حكمه واحداً ، وينظر تفصيله في الطّلاق ، وفي مصطلح ( أيمان ) .
التّأكيد بالأفعال :
5 - من ذلك تأكيد الثّمن في عقد البيع بقبض المبيع ، لأنّ المبيع ربّما هلك في يد البائع قبل التّسليم فيسقط الثّمن ، وتأكيد المهر بالدّخول ، وتأكيد الأحكام بالتّنفيذ .
وتفصيل ما أجمل في هذا البحث ينظر في الملحق الأصوليّ .
تأميم *
انظر : مصادرة .
تأمين *
انظر : أمين ، مستأمن .
تأمين الدّعاء *
انظر : آمين .
تأويل *
التّعريف :
1 - التّأويل : مصدر أوّل ، وأصل الفعل : آل الشّيء يئول أولاً : إذا رجع ، تقول : آل الأمر إلى كذا ، أي رجع إليه . ومعناه : تفسير ما يئول إليه الشّيء ، ومصيره .
وفي اصطلاح الأصوليّين ، التّأويل : صرف اللّفظ عن المعنى الظّاهر إلى معنًى مرجوح ، لاعتضاده بدليل يصير به أغلب على الظّنّ من المعنى الظّاهر .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - التّفسير :
2 - التّفسير لغةً : البيان ، وكشف المراد من اللّفظ المشكل .
وفي الشّرع : توضيح معنى الآية ، وشأنها ، وقصّتها ، والسّبب الّذي نزلت فيه بلفظ يدلّ عليه دلالةً ظاهرةً . وقريب من ذلك أنّ التّأويل : بيان أحد محتملات اللّفظ ، والتّفسير : بيان مراد المتكلّم . وقال ابن الأعرابيّ وأبو عبيدة وطائفة : التّفسير والتّأويل بمعنًى واحد .
وقال الرّاغب : التّفسير أعمّ من التّأويل ، وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها ، وأكثر استعمال التّأويل في المعاني والجمل . وكثيراً ما يستعمل في الكتب الإلهيّة ، والتّفسير يستعمل فيها وفي غيرها . وقال غيره : التّفسير : بيان لفظ لا يحتمل إلاّ وجهاً واحداً . والتّأويل : توجيه لفظ متوجّه إلى معان مختلفة إلى واحد منها بما ظهر من الأدلّة .
وقال أبو طالب الثّعلبيّ التّفسير : بيان وضع اللّفظ إمّا حقيقةً ، أو مجازاً ، كتفسير ( الصّراط ) بالطّريق ( والصّيّب ) بالمطر . والتّأويل : تفسير باطن اللّفظ ، مأخوذ من الأول وهو الرّجوع لعاقبة الأمر . فالتّأويل : إخبار عن حقيقة المراد ، والتّفسير إخبار عن دليل المراد ، لأنّ اللّفظ يكشف عن المراد ، والكاشف دليل .
ب - البيان :
3 - البيان لغةً : الإظهار والإيضاح والانكشاف ، وما يتبيّن به الشّيء من الدّلالة وغيرها . وأمّا في الاصطلاح : فهو إظهار المعنى وإيضاحه للمخاطب .
والفرق بين التّأويل والبيان : أنّ التّأويل ما يذكر في كلام لا يفهم منه معنًى محصّل في أوّل وهلة ليفهم المعنى المراد . والبيان ما يذكر فيما يفهم ذلك بنوع خفاء بالنّسبة إلى البعض .
الحكم الإجماليّ :
يختلف الحكم الإجماليّ باختلاف ما يدخله التّأويل ، وبيان ذلك فيما يلي :
4 - أوّلاً : بالنّسبة للنّصوص المتعلّقة بالعقائد ، وأصول الدّيانات ، وصفات الباري عزّ وجلّ ، فقد اختلف العلماء في هذا القسم على ثلاثة مذاهب :
الأوّل : أنّه لا مدخل للتّأويل فيها ، بل تجري على ظاهرها ، ولا يؤوّل شيء منها .
وهذا قول المشبّهة .
الثّاني : أنّ لها تأويلاً ، ولكنّا نمسك عنه ، مع تنزيه اعتقادنا عن التّشبيه والتّعطيل ، لقوله تعالى : { وما يعلم تأويلَه إلاّ اللّه } ، قال ابن برهان : وهذا قول السّلف . وقال الشّوكانيّ : وهذا هو الطّريق الواضح والمنهج المصحوب بالسّلامة عن الوقوع في مهاوي التّأويل ، وكفى بالسّلف الصّالح قدوةً لمن أراد الاقتداء ، وأسوةً لمن أحبّ التّأسّي ، على تقدير عدم ورود الدّليل القاضي بالمنع من ذلك ، فكيف وهو قائم موجود في الكتاب والسّنّة .
والمذهب الثّالث : أنّها مؤوّلة . قال ابن برهان : والأوّل من هذه المذاهب باطل ، والآخران منقولان عن الصّحابة ، ونقل هذا المذهب الثّالث عن عليّ وابن مسعود وابن عبّاس وأمّ سلمة . وقال ابن دقيق العيد في الألفاظ المشكلة : إنّها حقّ وصدق ، وعلى الوجه الّذي أراده اللّه ، ومن أوّل شيئاً منها ، فإن كان تأويله قريباً على ما يقتضيه لسان العرب ويفهمونه في مخاطباتهم لم ننكر عليه ولم نبدّعه ، وإن كان تأويله بعيداً توقّفنا عليه واستبعدناه ورجعنا إلى القاعدة في الإيمان بمعناه مع التّنزيه .
وفي إعلام الموقّعين ، قال الجوينيّ : ذهب أئمّة السّلف إلى الانكفاف عن التّأويل ، وإجراء الظّواهر على مواردها ، وتفويض معانيها إلى الرّبّ تعالى ، والّذي نرتضيه رأياً وندين اللّه به عقد اتّباع سلف الأمّة ، فحقّ على ذي الدّين أن يعتقد تنزيه الباري عن صفات المحدّثين ، ولا يخوض في تأويل المشكلات ، ويكل معناها إلى الرّبّ تعالى .
5 - ثانياً : النّصوص المتعلّقة بالفروع ، وهذه لا خلاف في دخول التّأويل فيها .
والتّأويل في النّصوص المتعلّقة بها باب من أبواب الاستنباط ، وهو قد يكون تأويلاً صحيحاً ، وقد يكون تأويلاً فاسداً . فيكون صحيحاً إذا كان مستوفياً لشروطه ، من الموافقة لوضع اللّغة ، أو عرف الاستعمال ، ومن قيام الدّليل على أنّ المراد بذلك اللّفظ هو المعنى الّذي حمل عليه ، ومن كون المتأوّل أهلاً لذلك .
ويتّفق العلماء على قبول العمل بالتّأويل الصّحيح مع اختلافهم في طرقه ومواضعه ، وما يعتبر قريباً ، وما يعتبر بعيداً . يقول الآمديّ : التّأويل مقبول معمول به إذا تحقّق بشروطه ، ولم يزل علماء الأمصار في كلّ عصر من عهد الصّحابة إلى زمننا عاملين به من غير نكير . وفي البرهان : تأويل الظّاهر على الجملة مسوّغ إذا استجمعت الشّرائط ، ولم ينكر أصل التّأويل ذو مذهب ، وإنّما الخلاف في التّفاصيل .
وعلى أيّ حال فهذا يرجع إلى نظر المجتهد في كلّ مسألة ، وعليه اتّباع ما أوجبه ظنّه كما يقول الآمديّ . ويقول الغزاليّ : مهما كان الاحتمال قريباً ، وكان الدّليل أيضاً قريباً ، وجب على المجتهد التّرجيح ، والمصير إلى ما يغلب على ظنّه ، فليس كلّ تأويل مقبولاً بوسيلة كلّ دليل ، بل ذلك يختلف ولا يدخل تحت ضبط . ويقول ابن قدامة : لكلّ مسألة ذوق يجب أن تفرد بنظر خاصّ .
هذا ، وقد ذكرت في كتب الأصول أمثلة للمسائل الفرعيّة الّتي استنبطت أحكامها عن طريق تأويل النّصوص ، مع بيان وجهة نظر الّذين نحوا هذا المنحى والّذين عارضوهم .
أثر التّأويل :
6 - للتّأويل أثر ظاهر في المسائل الفرعيّة المستنبطة من النّصوص ، إذ هو سبب اختلاف الفقهاء في أحكام هذه المسائل .
والمعروف عند الفقهاء ، أنّ العمل بالمختلف فيه لا ينكر على صاحبه إلاّ أن يكون الخلاف شاذّاً ، لكنّ الأفضل مراعاة الخلاف ، وذلك بترك ما هو جائز عند من يراه كذلك إذا كان غيره يراه حراماً ، وبفعل ما هو مباح إذا كان غيره يراه واجباً . وقد سبق تفصيل ذلك في مصطلح ( اختلاف ) . ونذكر هنا بعض الآثار العمليّة للتّأويل من خلال بعض المسائل :
7 - أوّلاً : أمثلة للتّأويل المتّفق على فساده وما يترتّب عليه :
أ - من المقرّر أنّ كلّ من ثبتت إمامته وجبت طاعته ، وحرم الخروج عليه للنّصوص الدّالّة على ذلك من الكتاب والسّنّة .
وقد اتّفق الفقهاء على أنّ خروج طائفة على الإمام بتأويل يبيح لهم في نظرهم يعتبر بغياً لفساد تأويلهم . ويجب دعوتهم إلى الطّاعة والدّخول في الجماعة وكشف شبههم ، فإن لم يستجيبوا وجب قتالهم كما فعل عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه مع الخوارج .
وقد سبق تفصيل ذلك في مصطلح ( بغاة ) .
ب - وجوب الزّكاة أمر ثابت بالكتاب والسّنّة والإجماع ، والتّأويل في منع أدائها تأويل فاسد . ويجب حمل المانعين على أدائها بالقوّة ، وقد فعل ذلك أبو بكر رضي الله تعالى عنه مع مانعي الزّكاة الّذين تأوّلوا قول اللّه تعالى : { خذْ من أموالهم صدقةً تطهّرهم وتزكّيهم بها وصلِّ عليهم إنَّ صلاتك سَكَنٌ لهم } فقالوا : إنّ ذلك لا يتأتّى لغير النّبيّ صلى الله عليه وسلم ولم يقم دليل على قيام غيره في ذلك مقامه . والتّفصيل ينظر في الزّكاة .
ج - حرمة شرب الخمر ثابتة بالكتاب والسّنّة والإجماع ، والتّأويل لاستحلال شربها تأويل فاسد ، ويجب توقيع الحدّ على شاربها المتأوّل .
وقد حدث أنّ قدامة بن مظعون شرب الخمر ، فقال له عمر رضي الله تعالى عنه : ما حملك على ذلك ؟ فقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : { ليس على الّذين آمَنوا وعملوا الصّالحات جُنَاحٌ فيما طَعِمُوا إذا ما اتّقَوْا وآمنوا وعملوا الصّالحات } وإنّي من المهاجرين من أهل بدر وأحد ، فطلب عمر من الصّحابة أن يجيبوه ، فقال ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما : " إنّما أنزلها اللّه تعالى عذراً للماضين لمن شربها قبل أن تحرم ، وأنزل : { إنّما الخمرُ والميسر والأنصابُ والأزلامُ رجْسٌ من عمل الشّيطانِ فاجتنبوه } حجّة على النّاس . وقال له عمر : " إنّك أخطأت التّأويل يا قدامة ، إذا اتّقيت اجتنبت ما حرّم اللّه عليك ".
8 - ثانياً : تأويل متّفق على قبوله :
وذلك مثل التّأوّل في اليمين إذا كان الحالف مظلوماً ، قال ابن قدامة : من حلف فتأوّل في يمينه فله تأويله إذا كان مظلوماً ، وإن كان ظالماً لم ينفعه تأويله . ولا يخلو حال الحالف المتأوّل من ثلاثة أحوال :
أحدها : أن يكون مظلوماً ، مثل من يستحلفه ظالم على شيء لو صدّقه لظلمه ، أو ظلم غيره ، أو نال مسلماً منه ضرر ، فهذا له تأويله .
ثانيها : أن يكون الحالف ظالماً كالّذي يستحلفه الحاكم على حقّ عنده ، فهذا تنصرف يمينه إلى ظاهر اللّفظ الّذي عناه المستحلف ولا ينفع الحالف تأويله ، ولا نعلم فيه مخالفاً ، فإنّ أبا هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « يمينك على ما يصدّقك به صاحبك » ولأنّه لو ساغ التّأويل لبطل المعنى المبتغى باليمين .
ثالثها : ألاّ يكون ظالماً ولا مظلوماً فظاهر كلام أحمد أنّ له تأويله . هذا ما ذكره ابن قدامة . والمذاهب متّفقة على أنّ المظلوم إذا تأوّل في يمينه فله تأويله . ( ر : أيمان ) .
9 - ثالثاً : هناك من التّأويلات ما اعتبره بعض الفقهاء قريباً ، فأصبح دليلاً في استنباط الحكم ، في حين اعتبره البعض الآخر بعيداً ، فلا يصلح دليلاً .
ومن أمثلة ذلك ، وجوب الكفّارة بالأكل أو الجماع عمداً في نهار رمضان عند الحنفيّة والمالكيّة ، وبالجماع فقط عند الشّافعيّة والحنابلة .
وعلى ذلك فمن رأى هلال رمضان وحده ، وردّت شهادته ، وجب عليه الصّوم ، فإن ظنّ إباحة الفطر لردّ شهادته فأفطر بما يوجب الكفّارة ، فعند الشّافعيّة والحنابلة ، وفي المشهور عند المالكيّة : تجب عليه الكفّارة لانتهاك حرمة الشّهر ، أمّا ظنّ الإباحة لردّ الشّهادة فهو تأويل بعيد لمخالفته قول اللّه تعالى : { فمن شَهِدَ منكم الشّهرَ فَلْيَصمْه } ، وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « صوموا لرؤيته » - وعند الحنفيّة وبعض المالكيّة : لا كفّارة عليه لمكان الشّبهة ، إذ ردّ الشّهادة يعتبر تأويلاً قريباً في ظنّ الإباحة .
ومثل هذه الاختلافات بين المذاهب ، بل بين فقهاء المذهب الواحد كثيرة في المسائل الفرعيّة . فالحنفيّة مثلاً لا يوجبون الزّكاة في مال الصّبيّ والمجنون ، وينتقض عندهم الوضوء بالقهقهة في الصّلاة ، خلافاً لبقيّة المذاهب في المسألتين . والمعروف كما سبق أنّه لا ينكر المختلف فيه . وتفصيل ما أجمل هنا موطنه الملحق الأصوليّ .
تابع *
انظر : تبعيّة .
تابوت *
انظر : جنائز .
تاريخ *
انظر : تأريخ .
تاسوعاء *
التّعريف :
1 - التّاسوعاء : هو اليوم التّاسع من شهر المحرّم استدلالاً بالحديث الصّحيح « أنّه صلى الله عليه وسلم صام عاشوراء ، فقيل له : إنّ اليهود والنّصارى تعظّمه ، فقال : فإذا كان العام المقبل إن شاء اللّه صمنا اليوم التّاسع » .
الألفاظ ذات الصّلة :
2 - عاشوراء : وهو العاشر من شهر المحرّم ، لما روى ابن عبّاس رضي الله عنهما « أمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عاشوراء : العاشر من المحرّم » .
وأنّ صومه مستحبّ أو مسنون . فعن أبي قتادة رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال : يكفّر السّنة الماضية والباقية » .
الحكم الإجماليّ :
3 - صوم يوم تاسوعاء مسنون ، أو مستحبّ ، كصوم يوم عاشوراء ، فقد روي أنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء ، فذكروا أنّ اليهود والنّصارى تصومه . فقال صلى الله عليه وسلم إنّه في العام المقبل يصوم التّاسع » إلاّ أنّ صوم يوم عاشوراء آكد في الاستحباب لأنّه يكفّر السّنة الّتي قبله . ففي صحيح مسلم " أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال « صيام يوم عرفة أحتسب على اللّه أن يكفّر السّنة الّتي قبله والسّنة الّتي بعده . وصيام يوم عاشوراء أحتسب على اللّه أن يكفّر السّنة الّتي قبله »
وفي رواية لمسلم أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « فإذا كان العام المقبل إن شاء اللّه صمنا اليوم التّاسع » . قال ابن عبّاس : « فلم يأت العام المقبل حتّى توفّي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم » وتكفير سنة : أي ذنوب سنة من الصّغائر ، فإن لم يكن صغائر خفّف من كبائر السّنة ، وذلك التّخفيف موكول لفضل اللّه ، فإن لم يكن كبائر رفع له درجات . وعن عطاء أنّه سمع ابن عبّاس يقول في يوم عاشوراء : « خالفوا اليهود وصوموا التّاسع والعاشر » .
4 - وذكر العلماء في حكمة استحباب صوم يوم تاسوعاء أوجهاً :
أحدهما : أنّ المراد منه مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر ، وهو مرويّ عن ابن عبّاس ، وفي حديث رواه الإمام أحمد بن حنبل بسنده إلى ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « صوموا يوم عاشوراء ، وخالفوا اليهود ، وصوموا قبله يوماً وبعده يوماً » .
الثّاني : أنّ المراد به وصل يوم عاشوراء بصوم .
الثّالث : الاحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال ووقوع غلط ، فيكون التّاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر وللمزيد من التّفصيل في ذلك ر : ( صوم التّطوّع ) .
تبختر *
انظر : اختيال .
تبديل *
التّعريف :
1 - تبديل الشّيء لغةً : تغييره وإن لم يأت ببدله . يقال : بدّلت الشّيء تبديلاً بمعنى غيّرته تغييراً . والأصل في التّبديل : تغيير الشّيء عن حاله ، وقوله عزّ وجلّ : { يوم تُبَدَّلُ الأرضُ غيرَ الأرضِ والسّماواتُ } قال الزّجّاج : تبديلها واللّه أعلم : تسيير جبالها ، وتفجير بحارها ، وجعلها مستويةً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً . وتبديل السّماوات : انتشار كواكبها وانفطارها وانشقاقها وتكوير شمسها وخسوف قمرها .
ومعناه في الاصطلاح ، كمعناه في اللّغة ، ومنه النّسخ : وهو رفع حكم شرعيّ بدليل شرعيّ متأخّر . ويطلق التّبديل على الاستبدال في الوقف بمعنى : بيع الموقوف عقاراً كان أو منقولاً ، وشراء عين بمال البدل لتكون موقوفةً مكان العين الّتي بيعت . أو مقايضة عين الوقف بعين أخرى . ويدلّ كلام الحنفيّة على أنّ بيان التّغيير مثل تقييد المطلق وتخصيص العام ، وبيان التّبديل مثل النّسخ أي رفع الحكم الثّابت أوّلاً بنصّ متأخّر .
الحكم الإجماليّ :
للتّبديل أحكام تعتريه ، وهي تختلف باختلاف مواطنه :
2 - التّبديل في الوقف : أجاز الحنفيّة للواقف اشتراط الإدخال والإخراج في وقفه ، كما أجاز له متأخّروهم ما عرف بالشّروط العشرة . وهي الإعطاء ، والحرمان ، والإدخال ، والإخراج ، والزّيادة ، والنّقصان ، والتّغيير ، والإبدال ، والاستبدال ، والبدل أو التّبادل . وخالفهم الشّافعيّة والحنابلة والمالكيّة في ذلك .
فاعتبر الشّافعيّة اشتراط الواقف الرّجوع متى شاء ، أو الحرمان ، أو تحويل الحقّ إلى غير الموقوف عليه متى شاء اشتراطاً فاسداً ، وأجازوا له التّغيير إن كان قدر المصلحة ولم يجزه الحنابلة والمالكيّة ، لأنّه شرط ينافي مقتضى الوقف .
وتفصيل ذلك يرجع فيه إلى مصطلح ( وقف ) شرط الواقف .
التّبديل في البيع :
ومن التّبديل البيع ، لأنّه تبديل متقوّم بمتقوّم . ولا بدّ فيه من مراعاة الشّروط الشّرعيّة ومن ذلك :
أ - التّبديل في الصّرف :
3 - وهو بيع جنس الأثمان بعضه ببعض ، ويستوي في ذلك مضروبها ومصوغها وتبرها . فإن باع فضّةً بفضّة أو ذهباً بذهب ، جاز متى كان وزناً بوزن ويداً بيد ، والأصل فيه ما رواه عبادة بن الصّامت رضي الله عنه " أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « الذّهب بالذّهب والفضّة بالفضّة والتّمر بالتّمر والبرّ بالبرّ والشّعير بالشّعير والملح بالملح مثلاً بمثل يداً بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد » ولأنّهما جنسان فجاز التّفاضل فيهما ، كما لو تباعدت منافعهما .
ب - تبديل أحد العوضين بعد تعيّنه في العقد :
4 - إذا تعيّن أحد العوضين في العقد فلا يجوز تبديله ، ومن ذلك المبيع ، فإنّه يتعيّن بالعقد ، أمّا الثّمن فلا يتعيّن بالتّعيين ، إلاّ في مواطن منها : الصّرف والسّلم .
كما تتعيّن الأثمان في الإيداع ، فلا يجوز تبديلها .
وتفصيل ذلك في مصطلح : ( تعيين ) وفي ( الصّرف ، والسّلم ) .
تبديل الدّين :
5 - إن كان التّبديل من دين الإسلام إلى غيره ، وهو المعروف بالرّدّة ، فإنّه لا يقرّ عليه اتّفاقاً ، وتترتّب على ذلك أحكام كثيرة . وتفصيل ذلك في مصطلح ( ردّة ) .
أمّا إن كان تبديل الدّين من دين غير الإسلام إلى دين آخر غير الإسلام أيضاً ، كما لو تهوّد نصرانيّ ، أو تنصّر يهوديّ ، فقد اختلف الفقهاء في إقراره على ذلك ، فذهب الحنفيّة والمالكيّة ، وهو غير الأظهر عند الشّافعيّة ، وروايةً عن أحمد إلى أنّه يقرّ على ما انتقل إليه ، لأنّ الكفر كلّه ملّة واحدة .
والأظهر عند الشّافعيّة ، وهو مذهب الحنابلة : أنّه لا يقرّ على ذلك ، لأنّه أحدث ديناً باطلاً بعد اعترافه ببطلانه ، فلا يقرّ عليه ، كما لو ارتدّ المسلم . فإن كانت امرأةً لم تحلّ لمسلم تفريعاً على أنّه لا يقرّ ، فإن كانت زوجةً لمسلم فتهوّدت بعد أن كانت نصرانيّةً فهي كالمرتدّة . فإن كان التّهوّد أو التّنصّر قبل الدّخول تنجّزت الفرقة ، أو بعده توقّفت على انقضاء العدّة ، ولا يقبل منها إلاّ الإسلام ، لأنّها أقرّت ببطلان ما انتقلت عنه وكانت مقرّةً ببطلان المنتقل إليه . ولو انتقل يهوديّ أو نصرانيّ إلى دين غير كتابيّ لم يقرّ ، وفيما يطلب منه الرّجوع إليه عند الاستتابة قولان ، أحدهما : الإسلام فقط ، والثّاني هو أو دينه الأوّل ، وفي قول ثالث هما أو الدّين المساوي لدينه السّابق ، فإن كانت امرأةً تحت مسلم تنجّزت الفرقة قبل الدّخول ، وتوقّفت بعده على انقضاء العدّة .
ولو تهوّد وثنيّ أو تنصّر لم يقرّ لانتقاله عمّا لا يقرّ عليه إلى باطل ، والباطل لا يفيد فضيلة الإقرار ، ويتعيّن الإسلام ، كمسلم ارتدّ ، فإن أبى قتل .
تبديل الشّهادة في اللّعان :
6 - لو أبدل أحد المتلاعنين لفظة أشهد بأقسم ، أو أحلف ، أو أولي ، لم يعتدّ به ، لأنّ اللّعان يقصد فيه التّغليظ ، ولفظ الشّهادة أبلغ فيه ، ولو أبدل لفظة اللّعنة بالإبعاد ، أو أبدلها ( أي لفظة اللّعنة ) بالغضب لم يعتدّ به ، أو أبدلت المرأة لفظة الغضب بالسّخط ، أو قدّمت الغضب فيما قبل الخامسة لم يعتدّ به ، أو أبدلته أي الغضب باللّعنة أو قدّم الرّجل اللّعنة فيما قبل الخامسة لم يعتدّ به لمخالفته المنصوص .
والأصل فيه قوله تعالى : { والّذين يَرْمون أزواجَهم ولم يكن لهم شُهداء إلاّ أنفسُهم فشهادةُ أحدِهم أربعُ شهاداتٍ باللّه إنّه لمن الصّادقين ، والخامسة أنَّ لعنةَ اللّه عليه إنْ كان من الكاذبين ، ويَدْرَأُ عنها العذابَ أن تشهدَ أربعَ شهاداتٍ باللّه إنّه لمن الكاذبين ، والخامسة أنَّ غضبَ اللّه عليها إنْ كان من الصّادقين } . وتفصيل ذلك في مصطلح ( لعان ) .
تبديل الزّكاة :
7 - ذهب الجمهور إلى عدم جواز تبديل الزّكاة بدفع قيمتها بدلاً من أعيانها ، وذهب الحنفيّة إلى جوازه ، إذ دفع القيمة عندهم أفضل من دفع العين ، لأنّ العلّة في أفضليّة القيمة كونها أعون على دفع حاجة الفقير ، لاحتمال أنّه يحتاج غير الحنطة مثلاً من ثياب ونحوها ، بخلاف دفع العروض ، وهذا في السّعة ، أمّا في الشّدّة فدفع العين أفضل .
وتفصيل ذلك يرجع إليه في ( زكاة الفطر ) .
تبذّل *
التّعريف :
1 - للتّبذّل في اللّغة معان : منها : ترك التّزيّن ، والتّهيّؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التّواضع . ومنه حديث سلمان : « فرأى أمّ الدّرداء متبذّلةً » وفي رواية « مبتذلةً » . والمبذل والمبذلة : الثّوب الخلق . والمتبذّل : لابسه . وفي حديث الاستسقاء « فخرج متبذّلاً متخضّعاً » ، وفي مختار الصّحاح . البِذلة والمِبذلة بكسر أوّلهما : ما يمتهن من الثّياب . وابتذال الثّوب وغيره : امتهانه . ومن معاني التّبذّل أيضاً : ترك التّصاون .
والتّبذّل في الاصطلاح : لبس ثياب البذلة . والبذلة : المهنة . وثياب البذلة هي الّتي تلبس في حال الشّغل ، ومباشرة الخدمة ، وتصرّف الإنسان في بيته .
وهو بهذا لا يخرج في معناه الاصطلاحيّ عمّا ذكر له من معان لغويّة .
حكمه الإجماليّ :
2 - التّبذّل بمعنى ترك التّزيّن . تارةً يكون واجباً ، وتارةً يكون مسنوناً . وتارةً يكون مكروهاً . وتارةً يكون مباحاً ، وهو الأصل .
3 - فيكون واجباً : في الإحداد . وهو ترك الزّينة ونحوها للمعتدّة من الموت أو الطّلاق البائن . ولا خلاف بين عامّة الفقهاء في وجوبه على المتوفّى عنها زوجها ، والأصل فيه قول اللّه تبارك وتعالى : { والّذين يُتوفّون منكم ويَذَرون أزواجاً يَتَرَبَّصْنَ بأنفسهنّ أربعةَ أشهرٍ وعشراً } وقوله صلى الله عليه وسلم : « لا يَحِلّ لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاث إلاّ على زوج أربعةَ أشهر وعشراً » .
وإحدادها يكون بتجنّب الزّينة ، والطّيب ، ولبس الحليّ ، والملوّن والمطرّز من الثّياب للتّزيّن ، والكحل والادّهان ، وكلّ ما من شأنه أن تعتبر معه باستعماله متزيّنةً ما لم تدع إلى ذلك ضرورة ، فتقدّر حينئذ بقدرها ، كالكحل مثلاً للرّمد ، فإنّه يرخّص لها باستعماله ليلاً وتمسحه نهاراً ، لما روى أبو داود « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم دخل على أمّ سلمة وهي حادّة على أبي سلمة وقد جعلت في عينها صبراً ، فقال : ما هذا يا أمّ سلمة ؟ فقالت : إنّما هو صبر يا رسول اللّه ليس فيه طيب ، قال : إنّه يشبّ الوجه ، فلا تجعليه إلاّ باللّيل ، وتنزعينه بالنّهار » . وحديث أمّ عطيّة رضي الله عنها عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالت : « كنّا ننهى أن نحدّ على ميّت فوق ثلاث ، إلاّ على زوج أربعة أشهر وعشراً ، ولا تكتحل ولا تتطيّب ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلاّ ثوب عصب ، وقد رخّص لنا عند الطّهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار » .
والمطلّقة طلاقاً بائناً كالمتوفّى عنها زوجها عند الحنفيّة ، فيجب عليها تجنّب ما تتجنّبه الحادّة ، إظهاراً للتّأسّف على فوت نعمة النّكاح . وانظر للتّفصيل مصطلح ( إحداد ) .
4 - ويكون التّبذّل مسنوناً في الاستسقاء . وهو طلب العباد السّقيا من اللّه تعالى عند حاجتهم إليها . فيخرجون إلى الصّحراء في ثياب بذلة خاشعين متضرّعين وجلين ناكسين رءوسَهم ، إذ ذلك أقرب إلى الإجابة . فيصلّون ركعتين ، ويكثرون من الدّعاء والاستغفار . قال ابن عبّاس : « خرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم للاستسقاء متبذّلاً متواضعاً متخشّعاً متضرّعاً حتّى أتى المصلّى » . وانظر للتّفصيل مصطلح ( استسقاء ) .
5- ويكون التّبذّل مكروهاً : في الجمعة والعيدين ، لأنّ التّزيّن مسنون لهما باتّفاق ، فيغتسل ويلبس أحسن ثيابه ، والجديد منها أفضل ، وأولاها البياض ، ويتطيّب . والأحاديث الواردة في ذلك كثيرة ، منها : حديث « من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومسّ من طيب إن كان عنده ، ثمّ أتى الجمعة ، فلم يتخطّ أعناق النّاس ، ثمّ صلّى ما كتب له ، ثمّ أنصت إذا خرج إمامه حتّى يفرغ من صلاته ، كانت كفّارةً لما بينها وبين جمعته الّتي قبلها » وما روي عن عبد اللّه بن سلام رضي الله عنه « أنّه سمع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة يقول : ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم جمعته سوى ثوبي مهنته » . هذا بالنّسبة للرّجال . أمّا النّساء فإنّهنّ إذا أردن حضور الجمعة والعيدين يتنظّفن بالماء ولا يتطيّبن ، ولا يلبسن الشّهرة من الثّياب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « لا تمنعوا إماء اللّه مساجد اللّه ، وليخرجن تفلات » أي غير متعطّرات ، لأنّهنّ إذا تطيّبن ولبسن الشّهرة من الثّياب دعا ذلك إلى الفساد والافتتان بهنّ . فهذه الأحاديث قد دلّت على كراهة التّبذّل للرّجال في الجمعة والعيدين ، وعلى استحبابه بالنّسبة للنّساء فيهما .
وانظر : ( جمعةً وعيدين ) .
ويكره التّبذّل في مجامع النّاس ولقاء الوفود . وانظر لتفصيل ذلك مصطلح : ( تزيّن ) . ويكره تبذّل المرأة لزوجها والرّجل لزوجته ، ذلك لأنّه يستحبّ لكلّ منهما أن يتزيّن للآخر عند عامّة الفقهاء ، لقوله تعالى : { وعاشروهنّ بالمعروف } وقوله تعالى : { ولهنّ مثلُ الّذي عليهنّ بالمعروف } فالمعاشرة بالمعروف حقّ لكلّ منهما على الآخر ، ومن المعروف أن يتزيّن كلّ منهما لصاحبه ، فكما يحبّ الزّوج أن تتزيّن له زوجته . فكذلك هي تحبّ أن يتزيّن لها . قال أبو زيد :" تتّقون اللّه فيهنّ كما عليهنّ أن يتّقين اللّه فيكم ".
وقال ابن عبّاس رضي الله عنهما : " إنّي لأحبّ أن أتزيّن للمرأة كما أحبّ أن تتزيّن لي ، لأنّ اللّه تعالى يقول : { ولهنّ مثل الّذي عليهنّ بالمعروف } .
وكان محمّد بن الحسن يلبس الثّياب النّفيسة ويقول : إنّ لي نساءً وجواري ، فأزيّن نفسي كي لا ينظرن إلى غيري . وقال أبو يوسف : يعجبني أن تتزيّن لي امرأتي ، كما يعجبها أن أتزيّن لها . وانظر للتّفصيل مصطلح ( زينة ) .
كما يكره التّبذّل في الصّلاة عدا ما كان منه في صلاة الاستسقاء على نحو ما سبق بيانه ، سواء أكان المصلّي فرداً أم في جماعة ، إماماً كان أم مأموماً ، كأن يلبس المصلّي ثوباً يزري به . وذلك لأنّ مريد الصّلاة يعدّ نفسه لمناجاة ربّه ، ولذا يستحبّ له أن يرتدي أكمل ثيابه وأحسنها لقوله تعالى : { يا بَني آدمَ خذوا زينَتكم عندَ كلّ مسجد } وهذه الآية وإن كان نزولها فيمن كان يطوف بالبيت عرياناً إلاّ أنّ العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص السّبب ، والمراد ما يستر العورة عند الصّلاة بما لا يصف البشرة ويخلّ بالصّلاة ، والرّجل والمرأة في ذلك سواء .
6- ولكون التّبذّل مباحاً في غير المواضع المذكورة ، كمن يلبس ثياب البذلة في عمله أو شؤونه الخاصّة .
7- أمّا التّبذّل بمعنى عدم التّصاون ، فهو مذموم شرعاً لإخلاله بالمروءة ، ولأنّه يؤدّي إلى عدم قبول الشّهادة .
وهو حرام إن كان عدم التّصاون عن المعاصي وتفصيله في ( الشّهادة ) .