الموسوعة الفقهية / الجزء العاشر
تأبّد *
انظر : آبد .
تأبيد *
التّعريف :
1- التّأبيد : مصدر أبّد بتشديد الباء ، ومعناه لغةً : التّخليد . وأصله من أبد الحيوان يأبد ، ويأبد أبوداً ، أي : انفرد وتوحّش .
وفي اصطلاح الفقهاء : تقييد التّصرّف بالأبد ، وهو : الزّمان الدّائم بالشّرع أو العقد . ويقابله التّوقيت والتّأجيل ، فإنّ كلّاً منهما يكون إلى زمن ينتهي .
الألفاظ ذات الصّلة :
تخليد :
2 - التّخليد لغةً : إدامة البقاء . قال في الصّحاح : الخلد دوام البقاء ، تقول : خلد الرّجل يخلد خلوداً ، وأخلده اللّه وخلّده تخليداً .
والفقهاء استعملوا التّخليد في المعنى الوارد في اللّغة ، كما في تخليد حبس المتمرّد . وكما في دوام حبس الكفيل إلى حضور المكفول . والفرق بين التّأبيد والتّخليد ، أنّ التّأبيد لما لا ينتهي ، والتّخليد قد يكون لما لا ينتهي ، وقد يكون لما ينتهي ، كما في تخليد عصاة المؤمنين في النّار لا يقتضي دوامهم فيها ، بل يخرجون منها . فإذا قيّد التّخليد بالأبد كان لما لا ينتهي ، كقوله تعالى في شأن الكفّار { خالدين فيها أبداً } .
التّصرّفات من حيث التّأبيد أو عدمه :
3 - التّصرّفات من حيث التّأبيد أو عدمه على ثلاثة أنواع :
الأوّل : ما هو مؤبّد لا يقبل التّأقيت : كالنّكاح والبيع والهبة والرّهن ، وكالوقف عند الجمهور .
الثّاني : ما هو مؤقّت لا يقبل التّأبيد كالإجارة والمزارعة والمساقاة .
والثّالث : ما هو قابل للتّوقيت والتّأبيد كالكفالة .
وانظر للتّفصيل مصطلح ( تأقيت ) وانظر أيضاً ( بيع . هبة . إجارة . إلخ ) .
تأبين *
انظر : رثاء .
تأجيل *
انظر : أجل .
تأخّر *
انظر : تأخير .
تأخير *
التّعريف :
1- التّأخير لغةً : ضدّ التّقديم ، ومؤخّر كلّ شيء : خلاف مقدّمه .
واصطلاحاً : هو فعل الشّيء في آخر وقته المحدّد له شرعاً ، كتأخير السّحور والصّلاة ، أو خارج الوقت ( سواء أكان الوقت محدّداً شرعاً أو متّفقاً عليه ) كتأخير الزّكاة والدّين .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - التّراخي :
2 - التّراخي في اللّغة : الامتداد في الزّمان . يقال : تراخى الأمر تراخياً : امتدّ زمانه ، وفي الأمر تراخ أي فسحة .
ومعنى التّراخي عند الفقهاء : هو مشروعيّة فعل العبادة في وقتها الممتدّ ، وهو ضدّ الفور كالصّلاة والحجّ . وعلى هذا فيتّفق التّأخير مع التّراخي في فعل العبادة في آخر وقتها ، ويختلفان في حال إيقاع العبادة خارج الوقت ، فيسمّى ذلك تأخيراً لا تراخياً .
ب - الفور :
3 - الفور في اللّغة : كون الشّيء على الوقت الحاضر الّذي لا تأخير فيه . يقال : فارت القِدْر فوراً وفوراناً : غلت ، ومنه قولهم : الشّفعة على الفور .
وفي الاصطلاح : هو مشروعيّة الأداء في أوّل أوقات الإمكان بحيث يلحقه الذّمّ بالتّأخير عنه . ويتبيّن من هذا أنّ بين الفور والتّأخير تبايناً .
ج - التّأجيل :
4 - التّأجيل في اللّغة : أن تضرب للشّيء أجلاً . يقال : أجّلته تأجيلاً أي جعلت له أجلاً . ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن معناه اللّغويّ .
وعلى هذا فالتّأخير أعمّ من التّأجيل ، إذ يكون التّأخير بأجل وبغير أجل .
هـ – التّعجيل :
5 - التّعجيل : الإسراع بالشّيء . يقال : عجّلت إليه المال : أسرعت إليه بحضوره فتعجّله أي أخذه بسرعة . وهو عند الفقهاء : الإتيان بالفعل قبل الوقت المحدّد له كتعجيل الزّكاة ، أو في أوّل الوقت كتعجيل الفطر ، قال عليه الصلاة والسلام : « لا تزال أمّتي بخير ما عجّلوا الفطر ، وأخّروا السّحور » . فتبيّن من هذا أنّ بين التّأخير والتّعجيل تبايناً .
الحكم الإجماليّ :
6 - الأصل في الشّرع عدم تأخير الفعل إلى آخر وقته أو خارج الوقت المحدّد له شرعاً ، كتأخير العبادة الواجبة مثل الصّلاة ، أو عن الوقت المتّفق عليه بين المتعاقدين كأداء ما في الذّمّة ، إلاّ إذا وجد نصّ يجيز التّأخير ، أو قاعدة عامّة من قواعد الشّريعة أو عذر شرعيّ خارج عن مقدور العبد .
وقد يعرض ما يخرج التّأخير عن هذا الأصل إلى الوجوب أو النّدب أو الكراهة أو الإباحة . فيجب التّأخير في إقامة الحدّ على الحامل حتّى تلد ، ويستغني عنها وليدها . أمّا المريض ، فإن كان يرجى برؤه يؤخّر عنه الحدّ حتّى يبرأ ، وإن كان لا يرجى برؤه يقام عليه الحدّ ولا يؤخّر . وذلك في غير القصاص بالنّفس .
ويندب : كتأخير السّحور إلى آخر اللّيل ، وتأخير الوتر إلى وقت السّحر لمن وثق بصلاته فيه ، وكتأخير أداء الدّين عن وقته بالنّسبة للمعسر لوجود عذر الإعسار . قال تعالى : { وإنْ كان ذو عُسْرة فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرة } ويكره : كتأخير الإفطار للصّائم بعد غروب الشّمس ، إذ السّنّة في الإفطار التّعجيل .
ويباح : كتأخير الصّلاة عن أوّل الوقت ما لم يدخل في وقت الكراهة .
تأخير الصّلاة :
7 - اتّفق الفقهاء على مشروعيّة تأخير صلاة المغرب لتصلّى جمعاً مع العشاء ، وذلك للحاجّ ليلة المزدلفة . وأمّا في غير ذلك فقد اختلفوا في جواز جمع صلاتي الظّهر والعصر في وقت إحداهما ، وكذا في جمع صلاة المغرب والعشاء في وقت إحداهما : فذهب الجمهور إلى جوازه في أعذار معيّنة ، ومَنَعَهُ الحنفيّة ، وينظر الخلاف والتّفصيل في مصطلح ( جمع الصّلاة ) .
تأخير الصّلاة لفاقد الماء :
8 - اتّفق الفقهاء على سنّيّة تأخير الصّلاة إلى آخر الوقت المختار إذا تيقّن وجود الماء في آخره ، وقيّد الحنفيّة ذلك بألاّ يدخل وقت الكراهة .
أمّا إذا ظنّ وجود الماء ، أو رجاه في آخر الوقت ، فالجمهور على أنّ تأخير الصّلاة أفضل بشرطه عند الحنفيّة ، وذهب المالكيّة إلى أنّ المتردّد يتيمّم في وسط الوقت ندباً ،
وذهب الشّافعيّة إلى أنّ التّعجيل في هذه الحالة أفضل .
تأخير الصّلاة بلا عذر :
9 - اتّفق الفقهاء على تحريم تأخير الصّلاة حتّى يخرج وقتها بلا عذر شرعيّ .
أمّا من ترك الصّلاة كسلاً وهو موقن بوجوبها ، وكان تركه لها بلا عذر ولا تأوّل ولا جهل ، فقال الحنفيّة : يحبس حتّى يصلّي . قال الحصكفيّ : لأنّه يحبس لحقّ العبد ، فحقّ ( الحقّ ) أحقّ . وقيل : يضرب حتّى يسيل منه الدّم .
وذهب المالكيّة والشّافعيّة ، وهو إحدى الرّوايتين عن أحمد : إلى أنّه إذا أخّر الصّلاة عن وقتها دعي إلى فعلها ، فإن تضيّق وقت الّتي تليها ، وأبى الصّلاة ، يقتل حدّاً . والرّواية الثّانية عن أحمد أنّه يقتل لكفره . قال في الإنصاف : وهو المذهب ، وعليه جمهور الأصحاب . أمّا تأخير الصّلاة إلى آخر وقتها فهو خلاف الأولى لقوله صلى الله عليه وسلم : « أوّل الوقت رضوان اللّه ، ووسطه رحمة اللّه ، وآخره عفو اللّه » ويكره التّأخير إلى أحد أوقات الكراهة . وينظر التّفصيل في مصطلح ( أوقات الصّلاة ) .
تأخير دفع الزّكاة :
10 - ذهب جمهور العلماء ، ومنهم الحنفيّة على المفتى به عندهم ، إلى أنّه لا يجوز تأخير دفع الزّكاة عن وقت استحقاقها ، وأنّها يجب إخراجها على الفور ، لقوله تعالى : { وآتُوا حقَّه يومَ حصادِه } وهذا في زكاة الزّروع ، ويلحق بها غيرها .
والّذي عليه عامّة مشايخ الحنفيّة ، وصحّحه الباقلّانيّ والجصّاص : أنّها تجب على التّراخي ، ففي أيّ وقت أدّى يكون مؤدّياً للواجب ، وإذا لم يؤدّ إلى آخر عمره يتضيّق عليه الوجوب ، حتّى لو لم يؤدّ إلى أن مات يأثم . وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنّه إن أخّر الزّكاة بعد الحول مع التّمكّن من الإخراج فتلف بعض المال أو كلّه فإنّه ضامن لها ، ولا تسقط عنه . وعند المالكيّة إذا أخّرها يوماً أو يومين فلا ضمان عليه ، إلاّ أن يقصّر في حفظها .
وذهب الحنفيّة إلى سقوط الزّكاة بهلاك المال بعد الحول ، سواء تمكّن من الأداء أم لم يتمكّن . والتّفصيل في مصطلح ( زكاة ) .
تأخير قضاء الصّوم :
11 - الأصل المبادرة إلى قضاء ما فات من صيام رمضان ، ويجوز تأخير القضاء ما لم يتضيّق الوقت ، بألاّ يبقى بينه وبين رمضان القادم إلاّ ما يسع أداء ما عليه . فيتعيّن ذلك الوقت للقضاء عند الجمهور . فإن لم يقض فيه فقد نصّ الشّافعيّة والحنابلة على تأثيمه بالتّأخير إذا فات وقت القضاء من غير عذر ، لقول عائشة رضي الله عنها : « كان يكون عليّ الصّوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلاّ في شعبان لمكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم » قالوا : ولو أمكنها لأخّرته ، ولأنّ الصّوم عبادة متكرّرة ، فلم يجز تأخير الأولى عن الثّانية كالصّلوات المفروضة .
وذهب الحنفيّة إلى أنّه يجوز تأخير القضاء مطلقاً ولا إثم عليه ، وإن هلّ عليه رمضان آخر . لكنّ المستحبّ عندهم المتابعة مسارعةً إلى إسقاط الواجب .
12 - هذا ، وإذا أخّر القضاء حتّى دخل رمضان آخر ، فقد ذهب الجمهور إلى أنّه إن كان مفرّطاً فإنّ عليه القضاء مع الفدية ، وهي إطعام مسكين عن كلّ يوم ، لما روي « أنّه صلى الله عليه وسلم قال في رجل مرض في رمضان فأفطر ، ثمّ صحّ فلم يصم حتّى أدركه رمضان آخر : يصوم الّذي أدركه ثمّ يصوم الّذي أفطر فيه ، ويطعم عن كلّ يوم مسكيناً » ولما روي عن ابن عمر وابن عبّاس وأبي هريرة أنّهم قالوا : أطعم عن كلّ يوم مسكيناً ، ولم يرد خلاف في ذلك عن غيرهم من الصّحابة .
ثمّ الأصحّ عند الشّافعيّة أنّ الفدية تتكرّر بتكرّر السّنين ، لأنّ الحقوق الماليّة لا تتداخل ، ومقابل الأصحّ : لا تتكرّر كالحدود . ومحلّ الخلاف إذا لم يكن أخرج الفدية ، فإن أخرجها ثمّ لم يقض حتّى دخل رمضان آخر وجبت ثانياً .
وذهب الحنفيّة إلى أنّ من أخّر قضاء رمضان حتّى هلّ عليه رمضان آخر ، فإنّ عليه القضاء ولا فدية ، واستدلّوا بإطلاق قوله تعالى : { فعِدَّةٌ من أيّامٍ أُخَر } من غير قيد . وقالوا : إنّ إطلاق الآية يدلّ على وجوب القضاء على التّراخي ، فلا يلزمه بالتّأخير شيء ، غير أنّه تارك للأولى من المسارعة .
تأخير الحجّ :
13 - ذهب جمهور العلماء إلى أنّ الحجّ يجب على الفور ، أي الإتيان به في أوّل أوقات الاستطاعة . لقوله تعالى : { وَلِلّه على النّاسِ حِجُّ البيت مَن استطاعَ إليه سبيلاً } ولقوله تعالى : { وأتمُّوا الحجَّ والعمرةَ للّه } والأمر للفور ، ولخبر ابن عبّاس رضي الله عنهما مرفوعاً قال : « تعجّلوا إلى الحجّ فإنّ أحدكم لا يدري ما يَعْرِض له » .
وذهب الشّافعيّة ومحمّد بن الحسن من الحنفيّة ، وهو المشهور عند المالكيّة إلى أنّ الحجّ يجب على التّراخي ، لكنّ جواز التّأخير عندهم مشروط بأمرين : العزم على الفعل في المستقبل ، وأن يغلب على الظّنّ السّلامة إلى وقت فعله .
واحتجّوا بأنّ فريضة الحجّ نزلت بعد الهجرة سنة ستّ ، وفتح رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مكّة في رمضان سنة ثمان ، وانصرف عنها في شوّال من سنته .
وحجّ النّاس سنة ثمان ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم مقيم بالمدينة هو وأزواجه وعامّة أصحابه ، ثمّ في سنة تسع بعث النّبيّ صلى الله عليه وسلم أبا بكر للحجّ ، والنّبيّ مع عامّة أصحابه في المدينة ، وهم قادرون على الحجّ غير مشتغلين بقتال ولا غيره .
ثمّ في السّنة العاشرة حجّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم . فدلّ على جواز التّأخير .
تأخير رمي الجمار :
14 - اتّفق الفقهاء على أنّ من أخّر الرّمي حتّى غروب اليوم الثّالث من أيّام التّشريق ، عليه دم . واختلفوا فيما لو أخّره حتّى غروب الشّمس في غير اليوم الثّالث منها .
فذهب الحنفيّة إلى أنّه لو أخّر الرّمي فيما قبل اليوم الثّالث يرمي في اللّيلة الّتي تلي ذلك اليوم الّذي أخّر رميه ويقع أداءً ، لأنّها تابعة له وكره لتركه السّنّة ، وإن أخّره إلى اليوم التّالي كان قضاءً ، ولزمه الجزاء . وكذا لو أخّر الكلّ إلى الثّالث ما لم تغرب شمسه .
وذهب المالكيّة إلى أنّه لو أخّر الرّمي إلى اللّيل وقع قضاءً ولا شيء عليه .
وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لو أخّر رمي يوم أو يومين من أيّام التّشريق تداركه في باقي الأيّام ولا شيء عليه ، فإن رمى ليلاً لم يجزئه الرّمي ويعيد .
تأخير طواف الإفاضة عن أيّام التّشريق :
15 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا آخر للوقت الّذي يصحّ فيه طواف الإفاضة ، خلافاً للمالكيّة الّذين نصّوا على أنّ آخر وقت طواف الإفاضة آخر ذي الحجّة .
ثمّ اختلف الفقهاء فيمن أخّر طواف الإفاضة عن أيّام التّشريق :
فذهب الحنفيّة إلى أنّه يكره تحريماً تأخيره عن أيّام النّحر ولياليها ( وهي يوم العيد ويومان بعده ) ويلزمه دم لترك الواجب ، وهو إيقاع طواف الإفاضة في وقته .
وذهب المالكيّة إلى أنّ من أخّر طواف الإفاضة حتّى خرجت أيّام التّشريق - وهي الأيّام الثّلاثة التّالية ليوم العيد - فإنّ عليه دماً .
وذهب الشّافعيّة إلى أنّه يكره تأخيره عن يوم النّحر ، وتأخيره عن أيّام التّشريق أشدّ كراهةً ، وعن خروجه من مكّة أشدّ .
وذهب الحنابلة إلى أنّ من أخّر طواف الإفاضة عن أيّام منًى ( أيّام التّشريق ) جاز ، ولا شيء عليه لأنّ وقته غير محدود .
ونصّوا على أنّ أوّل وقته بعد نصف ليلة النّحر ، والأفضل فعله يوم النّحر ، لقول ابن عمر : « أفاض رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يوم النّحر » .
تأخير الحلق أو التّقصير :
16 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة في رواية إلى أنّه يجوز تأخير الحلق أو التّقصير إلى آخر أيّام النّحر ، لأنّه إذا جاز تأخير النّحر - وهو في التّرتيب مقدّم على الحلق - فتأخير الحلق أولى ، فإن أخّر الحلق حتّى خرجت أيّام النّحر لزمه دم بالتّأخير .
وذهب الشّافعيّة والحنابلة في رواية إلى أنّه إن أخّر الحلق حتّى خرجت أيّام التّشريق فلا شيء عليه ، لأنّ الأصل عدم التّأقيت ، لأنّ اللّه تعالى بيّن أوّل وقته بقوله : { ولا تَحْلِقوا رءوسَكم حتّى يَبْلُغَ الهديُ مَحِلَّه } . ولم يبيّن آخره ، فمتى أتى به أجزأه ، كطواف الزّيارة والسّعي ، وقد نصّ الشّافعيّة على كراهية تأخيره . وتفصيل ذلك كلّه في ( الحجّ ) .
تأخير دفن الميّت :
17 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى كراهة تأخير دفن الميّت ، ويستثنى من ذلك من مات فجأةً أو بهدم أو غرق ، فيجب التّأخير حتّى يتحقّق الموت .
وقال الشّافعيّة : يحرم تأخير الدّفن ، وقيل : يكره ، واستثنوا تأخير الدّفن إذا كان الميّت بقرب مكّة أو المدينة أو بيت المقدس ، نصّ عليه الشّافعيّ ، فيجوز التّأخير هنا لدفنه في تلك الأمكنة . قال الإسنويّ : والمعتبر في القرب مسافة لا يتغيّر فيها الميّت قبل وصوله .
تأخير الكفّارات :
من تأخير الكفّارات ما يلي :
أ - تأخير كفّارة اليمين :
18 - ذهب جمهور العلماء إلى أنّه لا يجوز تأخير كفّارة اليمين ، وأنّها تجب بالحنث على الفور ، لأنّه الأصل في الأمر المطلق .
وذهب الشّافعيّة إلى أنّ كفّارة اليمين تجب على التّراخي . ( وانظر : أيمان ف 138 ) .
ب - تأخير كفّارة الظّهار :
19 - ذهب جمهور العلماء إلى أنّ كفّارة الظّهار واجبة على التّراخي ، فلا يأثم بالتّأخير عن أوّل أوقات الإمكان . وزاد الحنفيّة أنّها تتضيّق عند آخر عمره ، فيأثم بموته قبل أدائها ، ولا تؤخذ من تركته بلا وصيّة من الثّلث ، ولو تبرّع الورثة بها جاز ، وقيل : يأثم بالتّأخير ، ويجبر عن التّكفير للظّهار . وانظر مصطلح : ( ظهار ) . وينظر أحكام تأخير كفّارة القتل في مصطلح ( جناية ) ، وأحكام تأخير كفّارة الوقاع في رمضان في مصطلح ( صوم ) .
تأخير زكاة الفطر :
20 - ذهب الشّافعيّة والحنابلة ، وهو أحد قولين مشهورين للمالكيّة إلى : أنّ زكاة الفطر تجب عند غروب شمس آخر أيّام رمضان . والقول الآخر للمالكيّة : تجب بطلوع فجر يوم العيد . ويجوز عند الجمهور إخراجها إلى غروب شمس يوم العيد ، ويسنّ عندهم ألاّ تتأخّر عن صلاة العيد . ويحرم عندهم جميعاً تأخيرها عن يوم العيد من غير عذر ، ولا تسقط بهذا التّأخير بل يجب قضاؤها ، وقد رجّح ابن الهمام من الحنفيّة ، وتبعه ابن نجيم هذا القول ، لقوله عليه الصلاة والسلام في الفقراء : « أغنوهم عن طواف هذا اليوم » .
وذهب الحنفيّة إلى أنّ وجوب زكاة الفطر هو وجوب موسّع في العمر كلّه ، ففي أيّ وقت أدّى كان مؤدّياً لا قاضياً ، غير أنّ المستحبّ إخراجها قبل الخروج إلى المصلّى ، ولو مات فأدّاها وارثه جاز .
لكن ذهب الحسن بن زياد من أصحاب أبي حنيفة إلى أنّ زكاة الفطر تسقط بتأخيرها عن يوم الفطر كالأضحيّة . قال ابن عابدين : والظّاهر أنّ هذا قول ثالث خارج عن المذهب .
تأخير نيّة الصّوم :
21 - ذهب الحنفيّة إلى جواز تأخير نيّة الصّوم في صوم رمضان والنّذر المعيّن والنّفل إلى الضّحوة الكبرى ، أمّا في غير هذه الثّلاثة فمنعوا تأخير النّيّة فيها . وقالوا بوجوب تبييتها أو قرانها مع الفجر ، كقضاء رمضان ، والنّذر المطلق ، وقضاء النّذر المعيّن ، والنّفل بعد إفساده ، والكفّارات وغيرها .
وذهب المالكيّة إلى أنّ الصّوم لا يجزئ إلاّ إذا تقدّمت النّيّة على سائر أجزائه فإن طلع الفجر ولم ينوه لم يجزه في سائر أنواع الصّيام ، إلاّ يوم عاشوراء ففيه قولان : المشهور من المذهب أنّه كغيره . وفرّق الشّافعيّة والحنابلة بين الفرض والنّفل ، فاشترطوا للفرض التّبييت ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « من لم يُجْمِع الصّيام قبل الفجر فلا صيام له » وأمّا النّفل فاتّفقوا على صحّة صومه بنيّة قبل الزّوال ، لحديث عائشة « أنّه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة يوماً : هل عندكم شيء ؟ قالت : لا . قال : فإنّي إذن أصوم » وزاد الحنابلة ، وهو قول عند الشّافعيّة : أنّ النّفل يصحّ بنيّة بعد الزّوال أيضاً للحديث السّابق ، ولأنّ النّيّة وجدت في جزء النّهار فأشبه وجودها قبل الزّوال بلحظة .
تأخير قضاء الصّلاة :
22 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يجب على من نام عن صلاة أو نسيها قضاء تلك الصّلاة على الفور ويحرم تأخيرها . لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من نسي صلاةً أو نام عنها فليصلّها إذا ذكرها » فأمر بالصّلاة عند الذّكر والأمر للوجوب ، وقد ألحق الجمهور مطلق التّرك بالنّوم والنّسيان في وجوب القضاء من باب أولى ، ويجوز عندهم تأخير الفائتة لغرض صحيح كالأكل والشّرب والنّوم الّذي لا بدّ منه ، وقضاء حاجة الإنسان وتحصيل ما يحتاج له في معاشه . واستثنى الشّافعيّة من ترك الصّلاة لعذر ، فإنّه يستحبّ له أن يقضيها على الفور ، فإن أخّرها جاز ، كما روي « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فاتته صلاة الصّبح فلم يصلّها حتّى خرج من الوادي » . قالوا : ولو كانت على الفور لما أخّرها .
تأخير الوتر :
23 - اتّفق الفقهاء على استحباب تأخير الوتر إلى وقت السّحر ، وهذا الاستحباب لمن وثق بأنّه يصلّيه آخر اللّيل ، فإن لم يثق بذلك أوتر قبل أن يرقد ، لحديث جابر « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : أيّكم خاف ألاّ يقوم من آخر اللّيل فليوتر ثمّ ليرقد ، ومن وثق بقيامه من اللّيل فليوتر من آخره ، فإنّ قراءة آخر اللّيل محضورة ، وذلك أفضل » .
تأخير السّحور :
24 - اتّفق الفقهاء على أنّ تأخير السّحور وتقديم الفطر من السّنّة ، لحديث زيد بن ثابت قال : « تسحّرنا مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثمّ قام إلى الصّلاة . قلت : كم كان بين الأذان والسّحور ؟ قال : قدر خمسين آيةً » . ولحديث أبي ذرّ أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « لا تزال أمّتي بخير ما عجّلوا الفطر وأخّروا السّحور » .
وموطن السّنّيّة فيما إذا تحقّق من غروب الشّمس ولم يقع منه الشّكّ في طلوع الفجر ، فإن شكّ في ذلك ، كأن تردّد في بقاء اللّيل لم يسنّ التّأخير بل الأفضل تركه .
تأخير أداء الدّين :
25 - إذا حلّ أجل الدّين ولم يؤدّه المدين ، فإن كان قادراً على الوفاء وأخّره بلا عذر منعه القاضي من السّفر وحبسه إلى أن يوفي دينه ، قال عليه الصلاة والسلام : « ليّ الواجد يحلّ عرضه وعقوبته » . فإن لم يؤدّ ، وكان له مال ظاهر ، باعه الحاكم عليه ، على خلاف وتفصيل في ذلك بين المذاهب ، وإذا كان تأخير سداد الدّين لعذر كالإعسار أمهل إلى أن يوسر ، لقوله تعالى : { وإن كان ذو عسرة فَنَظِرَة إلى ميسرة } . أمّا إذا كان للمدين مال ، ولكنّه لا يفي بالدّيون ، وطلب الغرماء الحجر عليه لزم القاضي إجابتهم . على خلاف وتفصيل في المذاهب ينظر في مصطلح ( أداء ) وبابي ( الحجر والتّفليس ) .
تأخير المهر :
26 - يجب المهر بنفس عقد الزّواج ، ويجوز تأخير الصّداق كلّه أو بعضه عن الدّخول . على خلاف وتفصيل ينظر في ( النّكاح ) .
تأخير نفقة الزّوجة :
27 - يجب على الزّوج الإنفاق على زوجته ومن يعول ، ويجوز له ولزوجته الاتّفاق على تعجيل أو تأخير النّفقة ، ويعتبر كلّ زوج بحسب حال مورده ، فإن أخّر النّفقة عن زوجته بعذر الإعسار جاز عند بعض الفقهاء طلب التّطليق من قبل الزّوجة أو الإنفاق عليها .
ثمّ إن أخّر النّفقة وتراكمت عليه هل تسقط بالتّقادم أم تبقى ديناً في ذمّته ؟ في كلّ ذلك خلاف وتفصيل ينظر في باب ( النّفقة ) .
تأخير تسليم أحد البدلين في الرّبويّات :
28 - يشترط لبيع الرّبويّ بالرّبويّ الحلول - لا التّأخير - والتّقابض قبل التّفرّق ، سواء أكان جنساً واحداً أم جنسين مختلفين ، ويزاد شرط التّماثل إذا كان جنساً واحداً ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « الذّهب بالذّهب ، والفضّة بالفضّة ، والبرّ بالبرّ ، والشّعير بالشّعير ، والتّمر بالتّمر ، والملح بالملح ، مثلاً بمثل ، سواء بسواء ، يداً بيد ، فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم يداً بيد » فيحرم التّأخير في تسليم أحد البدلين في الرّبويّات .
وللتّفصيل ر : ( الرّبا ، والبيع ) .
التّأخير في إقامة الحدّ :
29 - الحدّ عقوبة مقدّرة شرعاً تقام على مرتكب ما يوجب الحدّ زجراً له وتأديباً لغيره ، والأصل أنّ الجاني يحدّ فوراً بعد ثبوت الحكم دون تأخير لكن قد يطرأ ما يوجب التّأخير أو يستحبّ معه التّأخير :
أ - فيجب تأخير الحدّ بالجلد في الحرّ الشّديد والبرد الشّديد ، لما في إقامة الحدّ فيهما من خوف الهلاك خلافاً للحنابلة . ولا يقام على مريض يرجى برؤه حتّى يبرأ ، لأنّه يجتمع عليه وجع المرض وألم الضّرب فيخاف الهلاك ، خلافاً للحنابلة . ولا يقام على النّفساء حتّى ينقضي النّفاس ، لأنّ النّفاس نوع مرض ، ويقام الحدّ على الحائض ، لأنّ الحيض ليس بمرض . ولا يقام على الحامل حتّى تضع وتطهر من النّفاس - لأنّ فيه هلاك الولد والوالدة - وحتّى يستغني ولدها عنها بمن ترضعه ، حفاظاً على حياة ولدها .
وللتّفصيل انظر مصطلح ( حدّ ) .
ب - أمّا في القصاص وحدّ الرّجم فلا تأخير إلاّ للحامل بالقيد السّابق . هذا إذا كان الأولياء في القصاص موجودين ، أمّا إذا كانوا صغاراً أو غائبين فيؤخّر القصاص حتّى يكبر الصّغار ويقدم الغائب . على خلاف وتفصيل ينظر في ( قصاص ) .
ج - وكذلك المرتدّ يؤخّر ثلاثة أيّام وجوباً عند بعض الفقهاء ، وندباً عند بعضهم ، ويحبس في هذه الفترة ولا يخلّى سبيله بقصد استتابته وإزالة الشّبه الّتي علقت به ، فإن تاب خلّي سبيله ، وإلاّ قتل حدّاً لكفره بعد الإسلام .
د - ويؤخّر حدّ السّكران باتّفاق الفقهاء حتّى يزول عنه السّكر تحصيلاً للمقصود - وهو الانزجار - بوجدان الألم ، والسّكران زائل العقل كالمجنون . فلو حدّ قبل الإفاقة فإنّ الحدّ يعاد عند جمهور الفقهاء ، ويسقط الحدّ على أحد قولين مصحّحين للشّافعيّة ، وهو الظّاهر عند بعض الحنابلة ، نسبه المرداويّ إلى ابن نصر اللّه في حواشي الفروع ، وقال : الصّواب إن حصل به ألم يوجب الزّجر سقط ، وإلاّ فلا ، ومثله في كشّاف القناع .
تأخير إقامة الدّعوى :
30 - إذا تأخّر المدّعي في إقامة دعواه خمس عشرة سنةً سقطت دعواه بالتّقادم ، ومن ثمّ فلا تسمع ، قال ابن عابدين : لنهي السّلطان عن سماعها بعد هذه المدّة إلاّ في الوقف والإرث وعند وجود عذر شرعيّ ، وسبب هذا النّهي قطع الحيل والتّزوير في الدّعاوى . ثمّ قال : ونقل في الحامديّة فتاوى من المذاهب الأربعة بعدم سماع الدّعوى بعد نهي السّلطان . وأفتى في الخيريّة بأنّه إذا مات السّلطان لا بدّ من تجديد النّهي ولا يستمرّ النّهي بعده .
تأخير أداء الشّهادة :
31 - تأخير أداء الشّهادة بلا عذر - كمرض أو بعد مسافة أو خوف - يؤدّي إلى عدم قبولها لتهمة الشّاهد إلاّ في حدّ القذف ، فإنّ التّقادم فيه لا يؤثّر على قبولها لما فيه من حقّ العبد ، وكذلك يضمن السّارق المال المسروق ، لأنّه حقّ العبد فلا يسقط بالتّأخير .
ويسقط حدّ الخمر لتأخير الشّهادة شهراً على الأصحّ عند الحنفيّة ، وتأخير الشّهادة في القصاص لا يمنع من قبول الشّهادة . والضّابط في قبول الشّهادة كما قال ابن عابدين : أنّ التّقادم مانع في حقوق اللّه غير مانع في حقوق العباد ، على خلاف وتفصيل بين الفقهاء ينظر في باب ( الشّهادة ) ومصطلح ( تقادم ) .
تأخير النّساء والصّبيان في صفوف الصّلاة :
32 - من السّنّة أن يقف الرّجال خلف الإمام ، ويقف بعد الرّجال الصّبيان ، ويندب تأخّر النّساء خلف الجميع . لقول أبي مالك الأشعريّ : « إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى وأقام الرّجال يلونه ، وأقام الصّبيان خلف ذلك ، وأقام النّساء خلف ذلك » .
تأديب *
التّعريف :
1- التّأديب لغةً : مصدر أدّبه تأديباً ، أي علّمه الأدب ، وعاقبه على إساءته ، وهو رياضة النّفس ومحاسن الأخلاق . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - التّعزير :
2 - التّعزير لغةً : التّأديب والمنع والنّصرة . ومن هذا المعنى : قول الحقّ تبارك وتعالى :
{ فالّذين آمنوا به وَعَزّروه } .
وشرعاً : تأديب على معصية لا حدّ فيها ولا كفّارة . قال الخطيب الشّربينيّ : وتسمية ضرب الوليّ والزّوج والمعلّم تعزيراً هو أشهر الاصطلاحين ، كما ذكره الرّافعيّ . قال : ومنهم من يخصّ لفظ التّعزير بالإمام أو نائبه ، وضرب الباقي بتسميته تأديباً لا تعزيراً .
أمّا الحنفيّة : فقد جروا على أنّ التّعزير يصدق على العقوبة الصّادرة من الزّوج أو الأب أو غيرهما - كما يصدق على فعل الإمام . قال ابن عابدين : التّعزير يفعله الزّوج والسّيّد ، وكلّ من رأى أحداً يباشر المعصية . هذا ، وينظر تفصيل ما يتّصل بالعقوبة الصّادرة من الإمام في غير الحدود في مصطلح ( تعزير ) . فالتّأديب أعمّ من التّعزير في أحد إطلاقيه .
حكمه التّكليفيّ :
3 - قال ابن قدامة : لا نعلم خلافاً بين الفقهاء في جواز تأديب الزّوج زوجته فيما يتعلّق بحقوقه الزّوجيّة ، وفي أنّه غير واجب . واختلفوا في جواز تأديبه لحقّ اللّه تعالى كترك الصّلاة ، فذهب بعضهم إلى المنع ، وجوّزه آخرون ، كما سيأتي إن شاء اللّه .
كما اتّفقوا على أنّه يجب على الوليّ تأديب الصّبيّ لترك الصّلاة والطّهارة ، ولتعليم الفرائض ونحو ذلك ، وذلك بالقول إذا بلغ سبع سنين ، وبالضّرب إن لزم لإصلاحه إذا بلغ عشراً ، لحديث : « علّموا الصّبيّ الصّلاة لسبع سنين ، واضربوه عليها ابن عشر سنين » .
واختلفوا في حكم تأديب الإمام ونوّابه لمن رفع إليهم :
فذهب الأئمّة : أبو حنيفة ومالك وأحمد ، إلى وجوب إقامة التّأديب عليهم فيما شرع التّأديب فيه ، إلاّ إذا رأى الإمام أنّ في ترك التّأديب مصلحةً ، وقالوا : إنّه إن كان التّأديب منصوصاً عليه ، كوطء جارية امرأته وجارية مشتركة ، يجب امتثال الأمر فيه ، وإن لم يكن منصوصاً عليه ورأى الإمام مصلحةً في إقامة التّأديب ، أو علم أنّ المذنب لا ينزجر إلاّ بالضّرب وجب ، لأنّه زاجر مشروع لوجه اللّه فوجب كالحدّ .
ويرى الشّافعيّة أنّه لا يجب على الإمام إقامة التّأديب ، وله تركه .
وحجّتهم : « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أعرض عن جماعة استحقّوه ، ولم يقم عليهم التّأديب كالغالّ في الغنيمة » ، فلو كان واجباً لما أعرض عنهم ، ولأقامه عليهم .
هذا إذا كان التّأديب حقّاً للّه . أمّا إذا كان حقّاً لآدميّ ، وطالب به مستحقّه ، وجب على الإمام إقامته باتّفاق الفقهاء ، ولكن إذا عفا عنه صاحب الحقّ فهل للإمام إقامة التّأديب ؟
ذهب الشّافعيّة - في الأصحّ من قولين عندهم - إلى : أنّه يجوز للإمام ذلك ، وإن لم يكن له قبل المطالبة إقامة التّأديب . لأنّه لا يخلو عن حقّ اللّه ، ولأنّه يتعلّق بنظر الإمام فلم يؤثّر فيه إسقاط غيره . وينظر التّفصيل في مصطلح ( تعزير ) .