رابعاً : مذهب الحنابلة :
28 - قسم الحنابلة الشّروط في البيع إلى قسمين :
الأوّل : صحيح لازم ، ليس لمن اشترط عليه فكّه . الآخر : فاسد يحرم اشتراطه .
- 1 - فالأوّل : وهو الشّرط الصّحيح اللّازم ، ثلاثة أنواع :
أحدها : ما هو مقتضى العقد بحكم الشّرع ، كالتّقابض ، وحلول الثّمن ، وتصرّف كلّ واحد منهما فيما يصير إليه ، وخيار المجلس ، والرّدّ بعيب قديم . فهذا الشّرط وجوده كعدمه ، لا يفيد حكماً ، ولا يؤثّر في العقد ، لأنّه بيان وتأكيد لمقتضى العقد .
الثّاني : شرط من مصلحة العقد ، أي تتعلّق به مصلحة تعود على المشترط من المتعاقدين : الخيار ، والشّهادة ، أو اشتراط صفة في الثّمن ، كتأجيله كلّه أو بعضه ، أو رهن معيّن به ، أو كفيل معيّن به ، أو اشتراط صفة مقصودة في المبيع ، كالصّناعة والكتابة ، أو اشتراط كون الدّابّة ذات لبن ، أو غزيرة اللّبن ، أو الفهد صيوداً ، أو الطّير مصوّتاً ، أو يبيض ، أو يجيء من مسافة معلومة ، أو كون خراج الأرض كذا .. فيصحّ الشّرط في كلّ ما ذكر ، ويلزم الوفاء به ، وذلك لحديث : « المسلمون عند شروطهم إلاّ شرطاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً » ، ولأنّ الرّغبات تختلف باختلاف ذلك ، فلو لم يصحّ اشتراط ذلك لفاتت الحكمة الّتي لأجلها شرع البيع . فهذا الشّرط إن وفّى به لزم ، وإلاّ فللمشترط له الفسخ لفواته ، أو أرش فقد الصّفة ، فإن تعذّر الرّدّ تعيّن أرش فقد الصّفة ، كالمعيب إذا تلف عند المشتري . الثّالث : شرط ليس من مقتضى العقد ، ولا من مصلحته ، ولا ينافي مقتضاه ، لكن فيه نفعاً معلوماً للبائع أو للمشتري .
أ - كما لو شرط البائع سكنى الدّار المبيعة شهراً ، أو أن تحمله الدّابّة ( أو السّيّارة ) إلى موضع معلوم ، فإنّه يصحّ لحديث « جابر رضي الله عنه ، حين باع جمله من النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذ قال فبعته واستثنيت حملانه إلى أهلي » وحديث : جابر أيضاً ، أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « نهى عن المحاقلة والمزابنة ، والثّنيا إلاّ أن تعلم » والمراد بالثّنيا الاستثناء . وقياساً على ما لو باعه داراً مؤجّرةً .
ومثل ما تقدّم أيضاً : اشتراط البائع أن يحبس المبيع حتّى يستوفي ثمنه ، وكذا اشتراطه المنفعة لغيره مدّةً معلومةً ، فلو تلفت العين المشترط استثناء نفعها ، قبل استيفاء البائع النّفع : فإن كان التّلف بفعل المشتري وتفريطه ، لزمه أجرة مثله ، لتفويته المنفعة المستحقّة على مستحقّها . وإن تلفت بغير ذلك ، لم يلزمه العوض .
ب - وكما لو شرط المشتري على البائع حمل الحطب ، أو تكسيره ، أو خياطة ثوب ، أو تفصيله ، أو حصاد زرع ، أو جزّ رطبه ، فيصحّ إن كان النّفع معلوماً ، ويلزم البائع فعله . ولو شرط عليه أن يحمل متاعه إلى منزله ، والبائع لا يعرفه ، فلهم فيه وجهان .
ثمّ إن تعذّر العمل المشروط بتلف المبيع ، أو استحقّ النّفع بالإجارة الخاصّة ، أو تعذّر بموت البائع ، رجع المشتري بعوض ذلك النّفع ، كما لو انفسخت الإجارة بعد قبض عوضها ، رجع المستأجر بعوض المنفعة . وإن تعذّر العمل على البائع بمرض ، أقيم مقامه من يعمل ، والأجرة على البائع ، كما في الإجارة .
29 - استثنى الحنابلة من جواز اشتراط النّفع المعلوم ، ما لو جمع في الاستثناء بين شرطين ، وكانا صحيحين : كحمل الحطب وتكسيره ، أو خياطة الثّوب وتفصيله ، فإنّ البيع لا يصحّ ، لحديث : عبد اللّه بن عمر رضي الله تعالى عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « لا يحلّ سلف وبيع ، ولا شرطان في بيع ، ولا ربح ما لم يضمن ، ولا بيع ما ليس عندك » . أمّا إن كان الشّرطان المجموعان من مقتضى العقد ، كاشتراط حلول الثّمن مع تصرّف كلّ منهما فيما يصير إليه ، فإنّه يصحّ بلا خلاف . أو يكونا من مصلحة البيع ، كاشتراط رهن وكفيل معيّنين بالثّمن ، فإنّه يصحّ ، كما لو كانا من مقتضاه .
- 2 - والآخر : وهو الشّرط الفاسد المحرّم ، تحته أيضاً ثلاثة أنواع :
النّوع الأوّل :
30 - أن يشترط أحدهما على صاحبه عقداً آخر : كعقد سلم ، أو قرض ، أو بيع ، أو إجارة ، أو شركة ، فهذا شرط فاسد ، يفسد به البيع ، سواء اشترطه البائع أم المشتري . وهذا مشهور المذهب ، وإن كان بطلان الشّرط وحده احتمالاً عندهم ، وهو رواية عن الإمام أحمد . ودليل المشهور :
أ - أنّه بيعتان في بيعة ، « وأنّ النّبيّ نهى عن بيعتين في بيعة » . والنّهي يقتضي الفساد .
ب - وقول ابن مسعود رضي الله عنه : صفقتان في صفقة رباً .
ج - ولأنّه شرط عقداً في آخر ، فلم يصحّ ، كنكاح الشّغار . وكذلك كلّ ما كان في معنى ذلك ، مثل أن يقول : بعتك داري بكذا على أن تزوّجني ابنتك ، أو على أن تنفق على دابّتي ، أو على حصّتي من ذلك ، قرضاً أو مجّاناً .
النّوع الثّاني :
31 - أن يشترط في العقد ما ينافي مقتضاه . مثل : أن يشترط البائع على المشتري أن لا يبيع المبيع ، ولا يهبه ، ولا يعتقه ، أو يشترط عليه أن يبيعه ، أو يقفه ، أو أنّه متى نفق ( هلك ) المبيع فبها ، وإلاّ ردّه ، أو إن غصبه غاصب رجع عليه بالثّمن ، وإن أعتقه فالولاء له ، فهذه وما أشبهها شروط فاسدة . وفي فساد البيع بها روايتان في المذهب . والمنصوص عن أحمد أنّ البيع صحيح ، ولا يبطله الشّرط ، بل يبطل الشّرط فقط ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أبطل الشّرط في حديث بريرة المعروف ، ولم يبطل العقد .
32 - وقد استثنى الحنابلة من هذا الشّرط الباطل العتق ، فيصحّ أن يشترطه البائع على المشتري ، لحديث بريرة المذكور ، ويجبر المشتري على العتق إن أباه ، لأنّه حقّ للّه تعالى كالنّذر ، فإن امتنع المشتري من عتقه أعتقه الحاكم عليه ، لأنّه عتق مستحقّ عليه ، لكونه قربةً التزمها ، كالنّذر .
33 - وبناءً على الحكم بصحّة البيع فيما تقدّم ، وبفساد الشّرط فقط بناءً على مذهبهم - فإنّه يجوز للّذي فات غرضه بفساد الشّرط ، من البائع والمشتري ، سواء أعلم بفساد الشّرط أم لم يعلم - ما يلي :
أ - فسخ البيع ، لأنّه لم يسلم له ما دخل عليه من الشّرط .
ب - للبائع الرّجوع بما نقصه الشّرط من الثّمن بإلغاء الشّرط ، لأنّه إنّما باع بنقص ، لما يحصل له من الغرض الّذي اشترطه ، فإذا لم يحصل له غرضه رجع بالنّقص .
ج - وللمشتري الرّجوع بزيادة الثّمن بإلغاء الشّرط ، لأنّه إنّما اشترى بزيادة الثّمن ، لما يحصل له من الغرض الّذي اشترطه ، فإذا لم يحصل له غرضه رجع بالزّيادة الّتي سمح بها ، كما لو وجده معيباً . فللبائع الخيار بين الفسخ وبين أخذ أرش النّقص .
وللمشتري الخيار بين الفسخ وبين أخذ ما زاده على الثّمن .
ومع ذلك فقد ذكر الحنابلة أيضاً احتمال ثبوت الخيار ، بدون الرّجوع بشيء ، وذلك : قياساً على من شرط رهناً أو ضميناً ، فامتنع الرّاهن والضّمين . ولأنّه ما ينقصه الشّرط من الثّمن مجهول ، فيصير الثّمن مجهولاً . ولأنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يحكم لأرباب بريرة بشيء » ، مع فساد الشّرط ، وصحّة البيع .
النّوع الثّالث :
34 - أن يشترط البائع أو المشتري شرطاً يعلّق عليه البيع والشّراء ، كقول البائع : بعتك إن جئتني بكذا ، أو بعتك إن رضي فلان ، وكقول المشتري : اشتريت إن جاء زيد ، فلا يصحّ البيع ، وذلك لأنّ مقتضى البيع نقل الملك حال التّبايع ، والشّرط هنا يمنعه . ولأنّه علّق البيع على شرط مستقبل ، فلم يصحّ ، كما إذا قال : بعتك إذا جاء آخر الشّهر . واستثنوا من ذلك قول البائع : بعتك إن شاء اللّه ، وقول المشتري : قبلت إن شاء اللّه ، وبيع العربون ، فإنّه يصحّ ، لأنّ نافع بن الحارث اشترى لعمر دار السّجن من صفوان ، فإن رضي عمر ، وإلاّ له كذا وكذا . ( ر : مصطلح عربون )
بيعتان في بيعة :
35 - ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : « نهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة » . وورد في حديث ابن مسعود رضي الله عنه . قال : « نهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة » . والمراد بهذه المسألة : جمع بيعتين في عقد واحد . وتسمية ذلك العقد بيعتين باعتبار تعدّد الثّمن . وأشار الكمال بن الهمام من الحنفيّة إلى توهّم من يتكلّم في الحديث : أنّ الحديثين بمعنًى واحد ، وليس كذلك ، بل حديث البيعتين أخصّ من حديث الصّفقتين ، لأنّ الأوّل خصوص صفقة من الصّفقات ، وهي البيع ، وأمّا حديث الصّفقتين فهو أعمّ لشموله البيع وغيره ، كالإجارة . واختلفت الصّور الّتي ألقاها الفقهاء لتصوّر المنهيّ عنه . على تفصيل ينظر في مصطلح : ( بيعتان في بيعة ) .
بيع الوضيعة *
انظر : وضيعة .
بيع الوفاء *
التّعريف :
1 - البيع هو : مبادلة مال بمال .
والوفاء لغةً : ضدّ الغدر ، يقال : وفّى بعهده وأوفى بمعنًى واحد ، والوفاء : الخلق الشّريف العالي الرّفيع ، وأوفى الرّجل حقّه ووفّاه إيّاه بمعنى : أكمله له وأعطاه وافياً .
وفي اصطلاح الفقهاء ، بيع الوفاء هو : البيع بشرط أنّ البائع متى ردّ الثّمن يردّ المشتري المبيع إليه ، وإنّما سمّي ( بيع الوفاء ) لأنّ المشتري يلزمه الوفاء بالشّرط .
هذا ، ويسمّيه المالكيّة " بيع الثّنيا " والشّافعيّة " بيع العهدة " والحنابلة " بيع الأمانة " ويسمّى أيضاً " بيع الطّاعة " " وبيع الجائز " وسمّي في بعض كتب الحنفيّة " بيع المعاملة "
حكم بيع الوفاء :
2 - اختلف الفقهاء في الحكم الشّرعيّ لبيع الوفاء .
فذهب المالكيّة والحنابلة والمتقدّمون من الحنفيّة والشّافعيّة إلى : أنّ بيع الوفاء فاسد ، لأنّ اشتراط البائع أخذ المبيع إذا ردّ الثّمن إلى المشتري يخالف مقتضى البيع وحكمه ، وهو ملك المشتري للمبيع على سبيل الاستقرار والدّوام . وفي هذا الشّرط منفعة للبائع ، ولم يرد دليل معيّن يدلّ على جوازه ، فيكون شرطاً فاسداً يفسد البيع باشتراطه فيه .
ولأنّ البيع على هذا الوجه لا يقصد منه حقيقة البيع بشرط الوفاء ، وإنّما يقصد من ورائه الوصول إلى الرّبا المحرّم ، وهو إعطاء المال إلى أجل ، ومنفعة المبيع هي الرّبح ، والرّبا باطل في جميع حالاته .
وذهب بعض المتأخّرين من الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّ بيع الوفاء جائز مفيد لبعض أحكامه ، وهو انتفاع المشتري بالمبيع - دون بعضها - وهو البيع من آخر .
وحجّتهم في ذلك : أنّ البيع بهذا الشّرط تعارفه النّاس وتعاملوا به لحاجتهم إليه ، فراراً من الرّبا ، فيكون صحيحاً لا يفسد البيع باشتراطه فيه ، وإن كان مخالفاً للقواعد ، لأنّ القواعد تترك بالتّعامل ، كما في الاستصناع .
3 - وذهب أبو شجاع وعليّ السّغديّ والقاضي أبو الحسن الماتريديّ من الحنفيّة إلى : أنّ بيع الوفاء رهن وليس ببيع ، فيثبت له جميع أحكام الرّهن فلا يملكه المشتري ولا ينتفع به ، ولو استأجره لم تلزمه أجرته ، كالرّاهن إذا استأجر المرهون من المرتهن ، ويسقط الدّين بهلاكه ولا يضمن ما زاد عليه ، وإذا مات الرّاهن كان المرتهن أحقّ به من سائر الغرماء . وحجّتهم في ذلك : أنّ العبرة في العقود للمعاني ، لا للألفاظ والمباني . ولهذا كانت الهبة بشرط العوض بيعاً ، وكانت الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالةً ، وأمثال ذلك كثير في الفقه . وهذا البيع لمّا شرط فيه أخذ المبيع عند ردّ الثّمن كان رهناً ، لأنّه هو الّذي يؤخذ عند أداء الدّين .
4 - قال ابن عابدين : في بيع الوفاء قولان : الأوّل : أنّه بيع صحيح مفيد لبعض أحكامه من حلّ الانتفاع به ، إلاّ أنّه لا يملك المشتري بيعه ، قال الزّيلعيّ في الإكراه : وعليه الفتوى . الثّاني : القول الجامع لبعض المحقّقين : أنّه فاسد في حقّ بعض الأحكام حتّى ملك كلّ منهما الفسخ ، صحيح في حقّ بعض الأحكام كحلّ الإنزال ومنافع المبيع ، ورهن في حقّ البعض حتّى لم يملك المشتري بيعه من آخر ولا رهنه وسقط الدّين بهلاكه . فهو مركّب من العقود الثّلاثة ، كالزّرافة فيها صفة البعير والبقرة والنّمر ، جوّز لحاجة النّاس إليه بشرط سلامة البدلين لصاحبهما ، قال في البحر : وينبغي أن لا يعدل في الإفتاء عن القول الجامع . وفي النّهر : والعمل في ديارنا على ما رجّحه الزّيلعيّ .
5- وقال صاحب بغية المسترشدين من متأخّري الشّافعيّة : بيع العهدة صحيح جائز وتثبت به الحجّة شرعاً وعرفاً على قول القائلين به ، ولم أر من صرّح بكراهته ، وقد جرى عليه العمل في غالب جهات المسلمين من زمن قديم وحكمت بمقتضاه الحكّام ، وأقرّه من يقول به من علماء الإسلام ، مع أنّه ليس من مذهب الشّافعيّ ، وإنّما اختاره من اختاره ولفّقه من مذاهب ، للضّرورة الماسّة إليه ، ومع ذلك فالاختلاف في صحّته من أصله وفي التّفريع عليه ، لا يخفى على من له إلمام بالفقه .
شرط بيع الوفاء عند من يجيزه :
6 - لتطبيق أحكام بيع الوفاء شرطان عند من يجيزه لا بدّ من توافرهما وهما :
أ - أن ينصّ في العقد على أنّه متى ردّ البائع الثّمن ردّ المشتري المبيع .
ب - سلامة البدلين ، فإن تلف المبيع وفاءً وكانت قيمته مساويةً للدّين ( أي الثّمن ) سقط من الدّين في مقابلته ، وإن كانت زائدةً على مقدار الدّين ، وهلك المبيع في يد المشتري ، سقط من قيمته قدر ما يقابل الدّين ، وهو في هذا كالرّهن عند الحنفيّة .
الآثار المترتّبة على بيع الوفاء :
هناك آثار تترتّب على بيع الوفاء عند من يجيزه من متأخّري الحنفيّة وغيرهم مجملها فيما يلي :
أوّلاً - عدم نقله للملكيّة :
7 - أنّ بيع الوفاء لا يسوّغ للمشتري التّصرّف النّاقل للملك كالبيع والهبة عند من يجيزه ، ويترتّب على ذلك عدّة مسائل :
أ - عدم نفاذ بيع المبيع وفاءً من غير البائع ، وذلك لأنّه كالرّهن ، والرّهن لا يجوز بيعه .
ب - لا يحقّ للمشتري في بيع الوفاء الشّفعة ، وتبقى الشّفعة للبائع ، ففي الفتاوى الهنديّة نقلاً عن فتاوى أبي الفضل : أنّه سئل عن كرم بيد رجل وامرأة ، باعت المرأة نصيبها من الرّجل ، واشترطت أنّها متى جاءت بالثّمن ردّ عليها نصيبها ، ثمّ باع الرّجل نصيبه ، هل للمرأة فيه شفعة ؟ قال ( أبو الفضل ) : إن كان البيع بيع معاملة ففيه الشّفعة للمرأة ، سواء كان نصيبها من الكرم في يدها أو في يد الرّجل .
وبيع الوفاء وبيع المعاملة واحد ، كذا في التّتارخانيّة .
ج - الخراج في الأرض المبيعة بيع وفاء على البائع .
د - لو هلك المبيع في يد المشتري فلا شيء لواحد منهما على الآخر .
هـ - منافع المبيع بيع وفاء للبائع كالإجارة وثمرة الأشجار ونحوها ، فلو باع داره من آخر بثمن معلوم بيع وفاء ، وتقابضا ، ثمّ استأجرها من المشتري مع شرائط صحّة الإجارة وقبضها ومضت المدّة ، هل يلزمه الأجر ؟ قال : لا ، فتبيّن أنّ الملك لم ينتقل للمشتري ، إذ لو انتقل لوجبت الأجرة ، وكذلك ثمر الشّجر للبائع دون المشتري ، فإنّ المشتري لو أخذ من ثمر الأشجار شيئاً ، فإن أخذه بإذن البائع برئت ذمّته ، وإن أخذه بغير إذنه ورضاه ضمنها .
و - انتقال المبيع وفاءً بالإرث إلى ورثة البائع ، فلو باع رجل بستانه من آخر بيع وفاء ، وتقابضا ، ثمّ باعه المشتري من آخر بيعاً باتّاً وسلّم وغاب ، فللبائع أو ورثته أن يخاصموا المشتري الثّاني ، ويستردّوا منه البستان . وكذا إذا مات البائع والمشتريان ، ولكلّ ورثة ، فلورثة المالك أن يستخلصوه من أيدي ورثة المشتري الثّاني ، ولورثة المشتري الثّاني أن يرجعوا بما أدّى من الثّمن إلى بائعه في تركته الّتي في أيدي ورثته ، ولورثة المشتري الأوّل أن يستردّوه ، ويحبسوه بدين مورثهم إلى أن يقضوا الدّين .
ثانياً : حقّ البائع في استرداد المبيع :
8 - يحقّ للبائع أن يستردّ مبيعه إذا دفع الثّمن للمشتري في حالتي التّوقيت وعدمه .
ثالثاً : أثر موت أحد المتعاقدين في بيع الوفاء :
9 - سبق قريباً أنّه إذا مات المشتري أو البائع بيع وفاء فإنّ ورثته يقومون مقامه في أحكام الوفاء ، نظراً لجانب الرّهن .
رابعاً : اختلاف المتعاقدين في بيع الوفاء :
10 - من أهمّ الأحكام الّتي تتعلّق باختلاف المتعاقدين في بيع الوفاء ما يلي :
أ - إذا اختلف المتعاقدان في أصل بيع الوفاء ، كأن قال أحدهما : كان البيع باتّاً أو وفاءً ، فالقول لمدّعي الجدّ والبتات إلاّ بقرينة الوفاء ، وهناك قول آخر عند الحنفيّة أنّ القول لمدّعي الوفاء استحساناً .
ب - إذا أقام كلّ من المشتري والبائع البيّنة تقدّم بيّنة الوفاء ، لأنّها خلاف الظّاهر .
ج - إذا لم يكن لأحدهما بيّنة فالقول قول مدّعي البتات .
قال ابن عابدين : فتحصّل أنّ الاستحسان في الاختلاف في البيّنة ترجيح بيّنة الوفاء ، وفي الاختلاف في القول ترجيح قول مدّعي البتات . ومن القرائن الدّالّة على الوفاء نقصان الثّمن كثيراً ، وهو ما لا يتغابن فيه النّاس عادةً إلاّ أن يدّعي صاحبه تغيّر السّعر .