د - بيع السّمك في الماء :
89 - وممّا ورد النّهي عن بيعه للغرر : السّمك في الماء . وذلك في حديث ابن مسعود رضي الله عنه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا تشتروا السّمك في الماء ، فإنّه غرر » . وجمهور الفقهاء متّفقون على أنّه لا يصحّ بيعه قبل اصطياده ، كما لا يصحّ بيعه إذا صيد ثمّ ألقي في الماء بحيث لا يمكن أخذه إلاّ بمشقّة ، وأنّه فاسد ، لأنّه بيع ما لم يملك ، وفيه غرر كثير فلا يغتفر إجماعاً ، ولأنّه لا يقدر على تسليمه إلاّ بعد اصطياده ، فأشبه الطّير في الهواء ، كما أنّه مجهول فلا يصحّ بيعه ، كاللّبن في الضّرع والنّوى في التّمر .
ومذهب الحنفيّة أنّه باطل - باصطلاحهم فيه - ومنهم من ذهب إلى أنّه فاسد ، إذا بيع بعرض ، لأنّ السّمك يكون حينئذ ثمناً والعرض مبيعاً ، واذا دخلت الجهالة على الثّمن كان البيع فاسداً ، ولم يكن باطلاً . فإن بيع بالدّراهم والدّنانير فهو باطل ، لعدم الملك في المبيع ، إذ يتعيّن كون السّمك حينئذ مبيعاً ، والدّراهم أو الدّنانير ثمناً . وفيه صور من الجواز بشروط خاصّة وأحكام يرجع في تفصيلها إلى موطنه من مصطلح ( غرر ) .
90 - ومثل بيع السّمك في الماء ، بيع الطّير في الهواء ، ولا يختلف الفقهاء في فساده . وللحنفيّة - خلافاً للشّافعيّة والحنابلة - تفصيل بين ما إذا كان يرجع بعد الإرسال فيصحّ ، وبين ما إذا كان لا يرجع بعد الإرسال ، فلا يصحّ .
أمّا بيعه قبل صيده ، فباطل عندهم ، كما هو الإجماع .
وانظر بعض أحكامه ، وتفصيلاته ، وتعليلات الجواز وعدمه في مصطلح ( غرر ، بيع ) .
هـ - بيع العبد الآبق :
91 - ورد في الحديث عن أبي سعيد رضي الله عنه « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نهى عن شراء العبد وهو آبق » فيحرم عند الجمهور بيعه في الجملة .
وأجاز الحنفيّة بيعه ممّن هو عنده ، أو يقدر على أخذه .
وقيّد الشّافعيّة الجواز ببيعه لمن يقدر على ردّه بلا مشقّة لا تحتمل عادةً ، وبلا مؤنة لها وقع . وأطلق الحنابلة عدم الجواز ، ولو علم مكانه أو قدر على تحصيله ، فإن حصل في يد إنسان ، جاز ، لإمكان تسليمه . وقيس عليه : الجمل الشّارد ، والفرس العاشر ، والضّالّ إلاّ من يسهل عليه ردّه والمغصوب إلاّ لقادر على انتزاعه عند الشّافعيّة . وبيعه من الغاصب صحيح قطعاً . وهناك فروع كثيرة ، تراجع في مصطلح : ( بيع ، غرر ) .
و - بيع اللّبن في الضّرع :
92 - ورد في النّهي عنه حديث ابن عبّاس رضي الله عنه ، قال : « نهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يباع ثمر حتّى يطعم ، أو صوف على ظهر ، أو لبن في ضرع ، أو سمن في لبن » . والشّوكانيّ يصرّح بأنّ الفقهاء مجمعون على فساده للحديث المذكور ، وعلّلوه بأنّه مجهول الصّفّة والمقدار ، فأشبه الحمل .
وتردّد الحنفيّة في القول بفساده لاختلاط الملكين ، أو بطلانه للشّكّ في وجوده .
ووضع ابن الهمام من الحنفيّة لهذا وأمثاله ضابطاً ، وهو : أنّ كلّ ما بيع بغلافه لا يجوز باستثناء الحبوب في قشرها ، وتفصيل أحكامه في ( بيع ، غرر ) .
ز - بيع الصّوف وهو على الظّهر :
93 - ورد فيه الحديث المتقدّم آنفاً . ( ف ) . وممّن نصّ على فساده الحنفيّة ، وهو المذهب عند الحنابلة . وذهب أبو يوسف إلى جوازه ، وهو رواية أيضاً عن الإمام أحمد ، بشرط جزّه في الحال ، وقال المرداويّ : فيه قوّة .
وذهب المالكيّة إلى جوازه بشرط جزّه خلال أيّام قليلة كنصف شهر .
وحجّة القائلين بالفساد : النّهي الوارد فيه ، وأنّه من أوصاف الحيوان وهي لا تفرد بالبيع ، واختلاط المبيع بغيره لأنّه ينبت من الأسفل ، أو اتّصاله بالحيوان فلم يجز إفراده كأعضائه ، أو الجهالة والتّنازع في موضع القطع . وأبو يوسف - رحمه الله - يقيسه على بيع القصيل ( الفصفصة ، أو البرسيم ) وفسّر بأنّه الشّعير يجزّ أخضر لعلف الدّوابّ . وفيه تفصيلات وصور تراجع في مصطلح ( بيع ، غرر ، جهالة ) .
ح - بيع السّمن في اللّبن :
94 - ورد في النّهي عنه حديث ابن عبّاس رضي الله عنه المتقدّم « ... أو سمن في لبن » ولا يصحّ هذا البيع ، وذلك لاختلاط المبيع بغيره بحيث لا يمتاز عنه ، وفيه جهالة وغرر ، ثمّ هو من الأشياء الّتي في غلفها ، والّتي لا يمكن أخذها وتسليمها إلاّ بإفساد الخلقة .
كما يقول ابن الهمام من الحنفيّة باستثناء الحبوب ، فلا يصحّ بيعه .
ط - الثّنيا أو استثناء المجهول في البيع :
95 - ورد فيها حديث جابر رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « نهى عن المحاقلة ، والمزابنة ، والثّنيا ، إلاّ أن تعلم » ومعنى الثّنيا : الاستثناء ، وهي في البيع : أن يبيع شيئاً ويستثني بعضه ، فإن كان المستثنى معلوماً ، كشجرة معلومة من أشجار بيعت ، صحّ البيع . وإن كان مجهولاً كبعض الأشجار ، لم يصحّ .
فوضع الفقهاء لذلك هذه القاعدة ، وهي : أنّ ما جاز إيراد العقد عليه بانفراده صحّ استثناؤه منه . وعلّق عليها ابن عابدين قوله : هذه قاعدة مذكورة في عامّة المعتبرات ، مفرّع عليها مسائل . وأشار الشّافعيّة أيضاً إلى هذه القاعدة ، وكذا الحنابلة ، وسمّاها صاحب الشّرح الكبير ضابطاً . فقال : وضابط هذا الباب أنّه لا يصحّ استثناء ما لا يصحّ بيعه منفرداً .
96 - وإليك بعض التّطبيقات :
- أ - لو باع هذا القطيع إلاّ شاةً غير معيّنة ، لم يصحّ في قول أكثر أهل العلم ، وذلك للحديث المذكور في النّهي عن بيع الثّنيا إلاّ أن تعلم ، ولأنّه مبيع مجهول فلم يصحّ ، فصار كما لو قال : بعتك شاةً تختارها من هذا القطيع . وكذلك لو باع بستاناً إلاّ شجرةً غير معيّنة . ومالك - رحمه الله - أجاز ذلك ، فللبائع عنده أن يبيع البستان ، ويستثني خمساً من شجراته ، لأنّ البائع - في الغالب - يعرف جيّد شجر بستانه ورديئه ، فلا يتوهّم فيه أنّه يختار ثمّ ينتقل ، بخلاف المشتري الّذي يتوهّم فيه التّنقّل من واحدة إلى أخرى ، ويؤدّي إلى التّفاضل بين الطّعامين إن كانا ربويّين أو أحدهما ، لأنّ المنتقل إليه يحتمل أن يكون أقلّ من المنتقل عنه أو أكثر أو مساوياً ، والشّكّ في التّماثل كتحقّق التّفاضل ، ويؤدّي إلى بيع الطّعام قبل قبضه إن كانا مكيلين أو أحدهما .
- ب - لو باع هذه الصّبرة من القمح ونحوه ، إلاّ قفيزاً أو رطلاً :
- جاز ذلك عند الحنفيّة ومالك ، وهو رواية عن أحمد ، لأنّ الثّنيا هنا معلومة ، فصار كما لو استثنى منها جزءاً مشاعاً - كما سيأتي -
- ومذهب أحمد أنّه لا يجوز ، لأنّ المبيع إنّما علم بالمشاهدة لا بالقدر ، والاستثناء يغيّر حكم المشاهدة ، لأنّه لا يدري كم يبقى في حكم المشاهدة ، فلم يجز .
- ج - لو باع هذا القطيع إلاّ شاةً معيّنةً ، أو باع هذا البستان إلاّ شجرةً بعينها جاز ذلك ، لأنّ المستثنى معلوم ، ولا يؤدّي إلى الجهالة . والمبيع معلوم بالمشاهدة ، لكون المستثنى معلوماً ، فانتفى المفسد .
- د - لو باع الصّبرة إلاّ أرطالاً معلومةً : - جاز عند الحنفيّة ، لأنّه يصحّ إيراد العقد عليها ، إذا علم أنّه يبقى أكثر من المستثنى ، ويكون استثناء القليل من الكثير ، كما لو استثنى رطلاً واحداً . وكذا يصحّ عندهم لو كان استثناء الأرطال المعلومة من ثمر على رءوس النّخل ، في ظاهر الرّواية .
- وعند أحمد - وهو رواية عن أبي حنيفة ، وهي الأقيس بمذهبه - لا يجوز هنا كما في الصّورة الأولى ، إن جهل المتعاقدان كمّيّة أرطالها ، لأنّ الجهل بذلك يؤدّي إلى الجهل بما يبقى بعد المستثنى .
- هـ - لو استثنى جزءاً غير معيّن بل شائعاً ، كربع وثلث ، فإنّه صحيح بالاتّفاق ، للعلم بالمبيع في أجزائه ، ولصحّة إيراد العقد عليها . ولو باعه أرضاً أو داراً أو ثوباً، إلاّ ذراعاً : - فمذهب الشّافعيّة والحنابلة ، وأحد قولين للصّاحبين من الحنفيّة أنّه : إذا كان المتعاقدان يعلمان عدّة أذرع الأرض أو الدّار أو الثّوب ، كعشرة - مثلاً - صحّ البيع ، وكان المذكور مشاعاً فيها ، كأنّه استثنى العشر ، وإن كانا لا يعلمان ( كلاهما أو أحدهما ) لم يصحّ ، لأنّ المبيع ليس معيّناً ولا مشاعاً ، فيكون مجهولاً .
97 - ويمكن تطبيق قاعدة : ما جاز إيراد العقد عليه بانفراده صحّ استثناؤه من العقد ، على هذه الصّورة كما ذكرها الحنفيّة ، وهي : ما إذا باعه عشرة أذرع من دار أو أرض هي مائة ذراع ، سواء أكانت تحتمل القسمة أم لا :
- فأبو حنيفة لا يجيز العقد لجهالة الموضع ، لأنّ البيع وقع على قدر معيّن من الأرض لا على شائع ، والدّار تتفاوت جوانبها وأجزاؤها ، وهذه جهالة مفضية إلى النّزاع ، وإذا لم يصحّ إيراد العقد عليه لم يصحّ استثناؤه من العقد ، بخلاف مسألة الصّبرة ، لعدم تفاوت أجزائها .
- والصّاحبان يقولان : إذا سمّى جملة الذّرعان صحّ ، وإلاّ لم يصحّ ، للجهالة - كما تقدّم-
- والصّحيح من مذهبهما جواز العقد ، وإن لم يبيّنا جملة مساحة الأرض بالذّرعان ، لأنّ هذه الجهالة بيدهما إزالتها فتقاس وتعلم نسبة العشرة المبيعة منها ، ويكون البيع شائعاً في الأرض كلّها . وإذا صحّ إيراد العقد على العشرة ، جاز استثناؤها منه .
98 - لو باع شاةً واستثنى حملها لم يصحّ البيع اتّفاقاً ، وكذا لو استثنى بعض أعضائها ، لأنّه لا يجوز إفراد المذكور بالعقد ، فكذا لا يجوز استثناؤه منه ، فصار شرطاً فاسداً - كما يقول ابن عابدين - وفيه منفعة للبائع ، فيفسد البيع .
وجوّز الحنابلة استثناء رأس الحيوان المأكول ، وجلده وسواقطه وسلبه وأطرافه ، لأنّ
« النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا خرج من مكّة - أي مهاجراً - إلى المدينة ، ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة رضي الله عنهما مرّوا براعي غنم ، فاشتريا منه شاةً ، وشرطا له سلبها » ويلحق الحضر بالسّفر عندهم كما نصّوا عليه .
وعن مالك صحّة استثناء المذكورات في السّفر دون الحضر ، لأنّ المسافر لا يمكنه الانتفاع بالجلد والسّواقط ، فجوّز له شراء اللّحم دونها .
أسباب النّهي غير العقديّة :
99 - ويراد بها : ما لا يتعلّق بمحلّ العقد ، ولا بوصف ملازم للعقد بحيث لا ينفكّ عنه ، بل يتعلّق بأمر خارج عن ذلك ، فما هو بركن ولا بشرط .
ويمكن تقسيم هذه الأسباب إلى هذين النّوعين :
النّوع الأوّل : ما يؤدّي إلى تضييق أو إيذاء أو ضرر : مادّيّ أو معنويّ ، خاصّ أو عامّ . وذلك كالغبن ، وبيع المسلم على بيع أخيه ، وبيع السّلاح من أهل الحرب .
النّوع الآخر : ما يؤدّي إلى مخالفة دينيّة بحتة ، أو عباديّة محضة ، كالبيع عند أذان الجمعة ، وبيع المصحف من الكافر .
النّوع الأوّل : الأسباب الّتي تؤدّي إلى الضّرر المطلق
100 - من أهمّ ما يشمله هذا النّوع ، البيوع الآتية :
أ - التّفرقة بين الأمّ وبين ولدها في بيع الرّقيق :
101 - اتّفق الفقهاء على منع هذا البيع ، لثبوت النّهي عنه في السّنّة فمن ذلك : حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « ملعون من فرّق بين والدة وولدها » .
وحديث أبي أيّوب الأنصاريّ رضي الله عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول : « من فرّق بين والدة وولدها ، فرّق اللّه بينه وبين أحبّته يوم القيامة » .
مذاهب الفقهاء في حكم هذا التّفريق :
102 - هذا التّفريق غير جائز - بوجه عامّ ، وعلى التّفصيل الآتي في أحواله - عند عامّة الفقهاء :
مذهب الجمهور : مالك ، والشّافعيّ وأحمد أنّ التّفريق بالبيع حرام .
وعند مالك : يجب فسخه ، وإن لم يمكن جمعهما في حوز ( أو ملك واحد ) . على تفصيل بين عقود المعاوضات وغيرها سيأتي :
وعندهما ( الشّافعيّ وأحمد ) : البيع باطل . وفي قول للشّافعيّة : يمنع من التّفريق .
ومذهب أبي حنيفة ومحمّد ، أنّ البيع جائز مفيد للحكم بنفسه ، لكنّه مكروه ، والبائع آثم بالتّفريق . ومذهب أبي يوسف أنّ البيع فاسد في الوالدين والمولودين ، جائز في سائر ذوي الأرحام . وروي عنه أنّ البيع فاسد في جميع ذلك . وتفصيل أدلّة هذه الاتّجاهات تنظر في مصطلح ( رقّ ) .
103 - هذا ومذهب الحنفيّة والحنابلة تعميم التّحريم ، بحيث يشمل كلّ تفريق بين كلّ ذي رحم محرم . ومذهب المالكيّة قصره على التّفريق بالبيع بين الأمّ الوالدة وبين ولدها الصّغير الّذي لم يثغر ( أي لم يبدّل أسنانه ) فقط .
والشّافعيّة قصروه على قرابة الولاد مهما نزل ، إذا كان الولد صغيراً حتّى يميّز ويستقلّ بنفسه ، في طعامه وشرابه ، ولو لم يبلغ سبع سنين . وتفصيل الأدلّة في مصطلح ( رقّ ) .
حكم التّفرقة بين الحيوان الصّغير وبين أمّه :
104 - الرّاجح عند المالكيّة ، جواز التّفرقة بين الحيوان البهيميّ وبين أمّه ، وأنّ التّفريق الممنوع خاصّ بالعاقل . ويروى عن ابن القاسم منهم : المنع من التّفرقة بين الأمّ وبين ولدها في الحيوان أيضاً ، وهو ظاهر الحديث ، حتّى يستغني عن أمّه بالرّعي .
فعلى هذا ، لو فرّق بينهما بالبيع لم يفسخ . ويجبران على جمعهما في حوز ، وليس هذا كتفريق العاقل .
105 - وهذا الّذي منع منه ابن القاسم ، هو مذهب الشّافعيّة أيضاً ، الّذين نصّوا على أنّ التّفريق بين البهيمة وولدها حرام . ثمّ فصّلوا في المسألة ، وقالوا :
يكره ذبح الأمّ الّتي استغنى الولد عن لبنها ، ويحرم ذبحها إن لم يستغن عن لبنها ، ولا يصحّ البيع ولا التّصرّف ، ولو لم يكن الحيوان مأكولاً وذبح الصّغير وهو مأكول حلال قطعاً . وبيعه ممّن يظنّ أنّه يذبحه قبل استغنائه ، وكذلك بيع الأمّ قبل استغنائه باطل - وإن قال ابن حجر بحلّه - لأنّه ربّما لا يقع الذّبح حالاً أو أصلاً ، فيوجد المحذور ، وشرط الذّبح على المشتري غير صحيح . نعم ، إذا علم المشتري أنّ البائع نذر ذبحه ، وشرط البائع على المشتري الذّبح ، صحّ البيع وكان ذلك افتداءً ، ووجب على المشتري ذبحه ، فإن امتنع ذبحه القاضي ، وفرّقه الذّابح على الفقراء . وبيع الولد المستغني عن أمّه مكروه إلاّ لغرض الذّبح . وذبحهما كليهما لا يحرم . ولم نجد للحنفيّة والحنابلة كلاماً في هذه المسألة .
ب - بيع العصير لمن يتّخذه خمراً :
106 - المراد بالعصير : عصير العنب ، أي معصوره المستخرج منه .
وقد ذهب الفقهاء مذاهب مختلفة في الحكم التّكليفيّ في هذه الجزئيّة .
فذهب المالكيّة والحنابلة إلى حرمة هذا البيع ، وهو الأصحّ والمعتمد عند الشّافعيّة إن كان يعلم أو يظنّ أيلولته إلى الخمر ، فإن شكّ كره . ونحوه قول للصّاحبين - أشار الحصكفيّ لتضعيفه - بأنّه مكروه ، والكراهة إن أطلقت عند الحنفيّة للتّحريم .
وعبارة المالكيّة : وحرّم على المكلّف بيع العنب لمن يعلم أنّه يعصره خمراً . وقد استدلّوا بقوله تعالى : { ولا تَعَاونوا على الإِثمِ والعُدوانِ } قال ابن قدامة : وهذا نهي يقتضي التّحريم . واستدلّوا كذلك بحديث « لعنت الخمر على عشرة أوجه : بعينها ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وبائعها ، ومبتاعها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وآكل ثمنها ، وشاربها ، وساقيها » . ووجه الاستدلال كما يقول عميرة البرلّسيّ : أنّه يدلّ على تحريم التّسبّب إلى الحرام .
ولما روي عن ابن سيرين ، أنّ قيّماً كان لسعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه في أرض له ، فأخبره عن عنب أنّه لا يصلح زبيباً ، ولا يصلح أن يباع إلاّ لمن يعصره ، فأمره بقلعه ، وقال : بئس الشّيخ أنا إن بعت الخمر . ولأنّه يعقد البيع على عصر لمن يعلم أنّه يريده للمعصية ، فأشبه إجارة الرّجل أمته لمن يعلم أنّه يستأجرها ليزني بها .
والقول الآخر للشّافعيّة : أنّه مكروه . والبيع صحيح على القولين .
وذهب أبو حنيفة إلى أنّ هذا البيع جائز ، وحكاه ابن المنذر عن الحسن وعطاء والثّوريّ ، ونقل عن هذا قوله : " بع الحلال ممّن شئت " واستدلّوا بقوله تعالى : { وَأَحَلَّ اللّه البيعَ } وقد تمّ بأركانه وشروطه .
ولأنّ المعصية لا تقوم بعينه ، بل بعد تغيّره بشربه ، وهو فعل فاعل مختار ، وليس الشّرب من ضرورات الحمل ، لأنّ الشّرب قد يوجد بدون الحمل ، وليس الحمل من ضرورات الشّرب ، لأنّ الحمل قد يوجد للإراقة والتّخليل بالصّبّ في الخلّ ، فليست المعصية من لوازم الحمل ، وصار كالاستئجار لعصر العنب ، وهذا قياس وقولهما استحسان كما قال الكرلانيّ . لكن يبدو أنّ المذهب - مع ذلك - أنّه مكروه تنزيهاً ، وأنّه خلاف الأولى ، فقد قال صاحب الهداية : ولا بأس ببيع العصير ممّن يعلم أنّه يتّخذه خمراً وكلمة لا بأس لكراهة التّنزيه ، فتركه أولى . وقول أبي حنيفة هذا ، هو المذهب عند الحنفيّة ، وهو الّذي عليه المتون .
اشتراط علم البائع بقصد المشتري اتّخاذ العصير للخمر :
107 - اشترط الجمهور للمنع من هذا البيع : أن يعلم البائع بقصد المشتري اتّخاذ الخمر من العصير ، فلو لم يعلم لم يكره بلا خلاف ، كما ذكره القهستانيّ من الحنفيّة ، وهو صريح كلام المرغينانيّ الآنف الذّكر . وكذلك قال ابن قدامة : إنّما يحرم البيع إذا علم البائع قصد المشتري ذلك : إمّا بقوله ، وإمّا بقرائن مختصّة به تدلّ على ذلك .
أمّا الشّافعيّة فاكتفوا بظنّ البائع أنّ المشتري يعصر خمراً أو مسكراً ، واختاره ابن تيميّة .
108 - أمّا إذا لم يعلم البائع بحال المشتري ، أو كان المشتري ممّن يعمل الخلّ والخمر معاً ، أو كان البائع يشكّ في حاله ، أو يتوهّم : - فمذهب الجمهور الجواز ، كما هو نصّ الحنفيّة والحنابلة . - ومذهب الشّافعيّة أنّ البيع في حال الشّكّ أو التّوهّم مكروه .
حكم بيع العصير لذمّيّ يتّخذه خمراً :
109 - إنّ مقتضى العموم والإطلاق في منع بيع العصير ممّن يتّخذه خمراً ، وكذا ما علّلته الشّروح - كما يقول ابن عابدين - أنّه لا فرق بين المسلم والكافر في بيع العصير منهما ، وأنّ من ذهب من الفقهاء إلى أنّ الكفّار غير مخاطبين بفروع الشّريعة ، يرون جواز بيع العصير من الكافر . والأصحّ أنّهم مخاطبون ولا فرق ، وصرّح بذلك الحنابلة أيضاً . والشّافعيّة صرّحوا بذلك ، وقالوا بحرمة البيع للعاصر ولو كان كافراً ، لحرمة ذلك عليه ، وإن كنّا لا نتعرّض له بشرطه ، أي عدم إظهاره .
الحكم في بيع العصير وشموله لغيره :
110 - عمّم جمهور الفقهاء الحكم في بيع العصير ممّن يتّخذه خمراً ، ولم يقصروه على العصير ، بل عدّوه إلى العنب نفسه وإلى الرّطب والزّبيب ، فهي مثل العصير في التّحريم ، كلّما قصد بها اتّخاذ الخمر والمسكر .
فقال الشّافعيّة : وبيع نحو رطب ، كعنب ، لمتّخذه مسكراً .
وقال الحنابلة : ولا يصحّ بيع ما قصد به الحرام ، كعنب وكعصير لمتّخذهما خمراً ، وكذا زبيب ونحوه . وقال المالكيّة : وكذا يمنع بيع كلّ شيء ، علم أنّ المشتري قصد به أمراً لا يجوز . وتردّد الحنفيّة في المسألة :
- فذهب صاحب المحيط منهم إلى : أنّ بيع العنب والكرم ممّن يتّخذه خمراً لا يكره .
- ونقل القهستانيّ عن بعضهم : أنّ بيع العنب هو أيضاً على الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه . فعنده لا بأس به ، وهو مكروه تنزيهاً . وعندهما يمنع ، وهو مكروه تحريماً .
حكم بيع العصير لمتّخذه خمراً ، من حيث الصّحّة والبطلان :
111 - ذهب الحنفيّة والشّافعيّة ، والحنابلة في وجه : إلى صحّة هذا البيع . وعلّله الشّافعيّة بأنّ النّهي - المستفاد من حديث لعن العاصر وإن كان يقتضي الكراهة أو التّحريم ، لأنّ البيع سبب لمعصية متحقّقة أو متوهّمة - لا يقتضي البطلان هنا ، لأنّه راجع إلى معنًى خارج عن ذات المنهيّ عنه وعن لازمها ، لكنّه مقترن به ، نظير البيع بعد نداء الجمعة ، فإنّه ليس لذاته لا لازمها ، بل هو لخشية تفويتها .
وذهب المالكيّة إلى : أنّه يجبر المشتري على إخراجه من ملكه ، من غير فسخ للبيع .
أمّا الحنابلة فنصّوا على : أنّه إذا ثبت التّحريم ، بأن علم البائع قصد المشتري الخمر بشراء العنب ، بأيّ وجه حصل العلم ، فالبيع باطل ، وذلك لأنّه عَقَدَ على عينٍ لمعصية اللّه تعالى بها فلم يصحّ ، ولأنّ التّحريم هنا لحقِّ اللّه تعالى فأفسد العقد ، كبيع درهم بدرهمين .
بيع ما يقصد به فعل محرّم :
112 - ذهب الجمهور إلى أنّ كلّ ما يقصد به الحرام ، وكلّ تصرّف يفضي إلى معصية فهو محرّم ، فيمتنع بيع كلّ شيء علم أنّ المشتري قصد به أمراً لا يجوز .
113 - فمن أمثلته عند المالكيّة : بيع الأمة لأهل الفساد ، والأرض لتتّخذ كنيسةً أو خمّارةً ، وبيع الخشب لمن يتّخذه صليباً ، والنّحاس لمن يتّخذه ناقوساً .
قال الدّسوقيّ : وكذا يمنع أن يباع للحربيّين آلة الحرب ، من سلاح أو كراع أو سرج ، وكلّ ما يتقوّون به في الحرب ، من نحاس أو خباء أو ماعون .
وأمّا بيع الطّعام لهم ، فقال ابن يونس عن ابن حبيب : يجوز في الهدنة ، وأمّا في غير الهدنة فلا يجوز . والّذي في المعيار عن الشّاطبيّ : أنّ المذهب المنع مطلقاً ، وهو الّذي عزاه ابن فرحون في التّبصرة ، وابن جزيّ في القوانين لابن القاسم .
وذكر في المعيار أيضاً عن الشّاطبيّ : أنّ بيع الشّمع لهم ممنوع ، إذا كانوا يستعينون به على إضرار المسلمين ، فإن كان لأعيادهم فمكروه .
114 - ومن أمثلته عند الشّافعيّة : بيع مخدّر لمن يظنّ أنّه يتعاطاه على وجه محرّم ، وخشب لمن يتّخذه آلة لهو ، وثوب حرير لرجل يلبسه بلا نحو ضرورة . وكذا بيع سلاح لنحو باغ وقاطع طريق ، وديك لمن يهارش به ، وكبش لمن يناطح به ، ودابّة لمن يحمّلها فوق طاقتها . كما نصّ الشّروانيّ وابن قاسم العبّاديّ على منع بيع مسلم كافراً طعاماً ، علم أو ظنّ أنّه يأكله نهاراً في رمضان ، كما أفتى به الرّمليّ ، قال : لأنّ ذلك إعانة على المعصية ، بناءً على أنّ الرّاجح أنّ الكفّار مخاطبون بفروع الشّريعة .
115 - ومن أمثلته عند الحنابلة : بيع السّلاح لأهل الحرب ، أو لقطّاع الطّريق ، أو في الفتنة ، أو إجارة داره لبيع الخمر فيها ، أو لتتّخذ كنيسةً ، أو بيت نار وأشباه ذلك ، فهذا حرام . قال ابن عقيل : وقد نصّ أحمد رحمه الله تعالى - على مسائل نبّه بها على ذلك ، فقال في القصّاب والخبّاز : إذا علم أنّ من يشتري منه ، يدعو عليه من يشرب المسكر ، لا يبيعه ، ومن يخترط ( يصنع ) الأقداح لا يبيعها ممّن يشرب فيها ( أي الخمر ) ونهى عن بيع الدّيباج ( أي الحرير ) للرّجال .
116 - ذهب أبو حنيفة إلى أنّه : لا يكره بيع ما لم تقم المعصية به ، كبيع الكبش النّطوح ، والحمامة الطّيّارة ، والخشب ممّن يتّخذ منه المعازف . بخلاف بيع السّلاح من أهل الفتنة ، لأنّ المعصية تقوم بعينه ، وهي الإعانة على الإثم والعدوان ، وإنّه منهيّ عنه . بخلاف بيع ما يتّخذ منه السّلاح كالحديد ، لأنّه ليس معدّاً للقتال ، فلا يتحقّق معنى الإعانة .
وذهب الصّاحبان من الحنفيّة ، إلى أنّه لا ينبغي للمسلم أن يفعل ذلك ، لأنّه إعانة على المعصية ، فهو مكروه عندهما ، خلافاً للإمام ، وليس بحرام ، خلافاً لما ذهب إليه الجمهور . وبحث الحنفيّة نظير هذه المسألة في الإجارة ، كما سبق عند الحنابلة ، كما لو آجر شخص نفسه ليعمل في بناء كنيسة ، أو ليحمل خمر الذّمّيّ بنفسه أو على دابّته ، أو ليرعى له الخنازير ، أو آجر بيتاً ليتّخذ بيت نار ، أو كنيسةً أو بيعةً ، أو يباع فيه الخمر ، جاز له ذلك عند أبي حنيفة ، لأنّه لا معصية في عين العمل ، وإنّما المعصية بفعل المستأجر ، وهو فعل فاعل مختار كشربه الخمر وبيعها ، ففي هذا يقول المرغينانيّ : إنّ الإجارة ترد على منفعة البيت ( ونحوه ) ولهذا تجب الأجرة بمجرّد التّسليم ، ولا معصية فيه ، وإنّما المعصية بفعل المستأجر ، وهو مختار فيه ، فقطع نسبته عنه . ويرى الصّاحبان كراهة ذلك ، لما فيه من الإعانة على المعصية . وطرح بعض الحنفيّة هذا الضّابط : وهو أنّ ما قامت المعصية بعينه ، يكره بيعه تحريماً ( كبيع السّلاح من أهل الفتنة ) وما لم تقم بعينه يكره تنزيهاً .
حكم بيع ما يقصد به فعل محرّم ، من حيث الصّحّة والبطلان :
117 - ذهب الجمهور ( الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة ) وهو أيضاً احتمال عند الحنابلة إلى : أنّ البيع صحيح ، لأنّه لم يفقد ركناً ولا شرطاً . غير أنّ المالكيّة نصّوا مع ذلك ، في مسألة بيع السّلاح ، على إجبار المشتري على إخراجه عن ملكه ، ببيع أو هبة أو نحوهما ، من غير فسخ للبيع .
يقول الدّسوقيّ : يمنع أن يباع للحربيّين آلة الحرب ، من سلاح أو كراع أو سرج ، وكلّ ما يتقوّون به في الحرب ، من نحاس أو خباء أو ماعون ، ويجبرون على إخراج ذلك .
كما نصّ القليوبيّ من الشّافعيّة ، على أنّ من باع أمةً لمن يكرهها على الزّنى ، ودابّةً لمن يحمّلها فوق طاقتها ، فللحاكم أن يبيع هذين على مالكهما قهراً عليه . ومذهب الحنابلة أنّ هذا البيع باطل ، لأنّه عقد على عين لمعصية اللّه تعالى بها ، فلم يصحّ .
ج - بيع الرّجل على بيع أخيه :
118 - من صوره أن يتراضى المتبايعان على ثمن سلعة ، فيجيء آخر ، فيقول : أنا أبيعك مثل هذه السّلعة بأنقص من هذا الثّمن ، أو يقول : أبيعك خيراً منها بثمنها أو بدونه - أي بأقلّ منه - أو يعرض على المشتري سلعةً رغب فيها المشتري ، ففسخ البيع واشترى هذه . وقد ثبت النّهي في الصّحيح عن ذلك في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « لا يبعْ بعضُكم على بيع بعض » . وفي لفظ آخر : « لا يبع الرّجل على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة أخيه ، إلاّ أن يأذن له » .
وفي لفظ : « لا يبع بعضكم على بيع بعض ، حتّى يبتاع أو يذر » .
وفي لفظ : « لا يبيع الرّجل على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة أخيه ، إلاّ أن يأذن له » .
وفي لفظ : « لا يبيع بعضكم على بيع أخيه » .
حكمه :
119 - ذهب الشّافعيّة ، وهو وجه محتمل عند الحنابلة إلى : أنّ هذا البيع محرّم ، لكنّه لا يبطل البيع ، بل هو صحيح لرجوع النّهي إلى معنًى خارج عن الذّات وعن لازمها ، إذ لم يفقد ركناً ولا شرطاً ، لكنّ النّهي لمعنًى مقترن به ، وهو خارج غير لازم ، وهو الإيذاء هنا . هذا تعليل الشّافعيّة . وتعليل الحنابلة : أنّ المحرّم هو عرض سلعته على المشتري ، أو قوله الّذي فسخ البيع من أجله ، وذلك سابق على البيع ، ولأنّه إذا صحّ الفسخ الّذي حصل به الضّرر ، فالبيع المحصّل للمصلحة أولى ، ولأنّ النّهي لحقّ آدميّ ، فأشبه بيع النّجش . وذهب الحنفيّة إلى أنّ هذا البيع ونحوه من البياعات مكروه تحريماً ، قال ابن الهمام : هذه الكراهات كلّها تحريميّة ، لا نعلم خلافاً في الإثم ، وذلك للأحاديث المذكورة ، ولما فيه من الإيحاش والإضرار . والمذهب عند الحنابلة : أنّه غير جائز وهو حرام ، ولا يصحّ هذا البيع ، بل هو باطل لأنّه منهيّ عنه ، لما فيه من الإضرار بالمسلم والإفساد عليه ، والنّهي يقتضي الفساد .
120 - وقيّد الشّافعيّة والحنابلة البيع المنهيّ عنه بما يلي :
- 1 - أن يكون البيع على البيع قبل لزوم البيع ، وذلك لبقاء خيار المجلس أو الشّرط ، وكذا بعد اللّزوم في زمن خيار العيب ، إذا اطّلع المشتري على عيب ، على المعتمد عندهم . وهذا معنى قول الحنابلة : أن يكون البيع زمن الخيارين ، فلو حدث بعد مضيّ الخيار ولزوم البيع لا يحرم ، لعدم تمكّن المشتري من الفسخ إذاً ، ولا معنى له .
- 2 - أن يكون البيع على البيع بغير إذنه له - كما قاله القاضي زكريّا - ( أي بغير إذن البائع الأوّل ، للّذي باع على بيع أخيه ) .
وقيّد الحنفيّة منع البيع على بيع غيره بما إذا تراضى المتبايعان على البيع .
121 - وذكر الشّافعيّة بعض الفروع والأحكام ، في هذه الجزئيّة ، فقرّروا :
- أنّ الحرمة ثابتة ، ولو كان المشتري مغبوناً في صفقته ، إذ النّصيحة الواجبة تحصل بالتّعريف من غير بيع . وقيّد القليوبيّ الحرمة بما إذا لم يعلم الرّضا باطناً .
- مثل البيع على البيع ، أن يبيع بائع المشتري في زمن الخيار سلعةً مثل الّتي اشتراها . وسبب المنع الخشية من أن يردّ المشتري بالخيار السّلعة الأولى ، كما نصّ عليه الشّافعيّ رضي الله عنه .
- يمنع البيع على بيع غيره إلى أن يتبيّن ما يؤول إليه الأمر ، بأن يلزم البيع أو يعرض المشتري عن الشّراء ، فإن أعرض انتهت مدّة المنع ، وجاز للغير أن يبيعه .
- مثل البيع في التّحريم على البيع غيره من بقيّة العقود ، كالإجارة والعاريّة ( أي الاستعارة ) والاقتراض والاتّهاب ، والمساقاة ، والمزارعة ، والجعالة . قال الحنابلة : فتحرم ولا تصحّ إذا سبقت للغير ، قياساً على البيع ، لما في ذلك من الإيذاء .
بل نصّ البرماويّ من الشّافعيّة أيضاً على أنّ من أنعم عليه بكتاب ( عاريّةً ) ليطالع فيه ، حرم على غيره أن يسأل صاحبه فيه ، أي يطلبه من صاحبه ليطالع فيه هو أيضاً ، لما فيه من الإيذاء ، وبنوا على هذا حرمة طلب العاريّة بعد عقدها مطلقاً .