علّة النّهي عن بيع الحاضر للبادي :
اختلف الفقهاء في علّة هذا النّهي :
5 - أ - فمذهب الجمهور ، بناءً على التّفسير الأوّل ، أنّ المعنى في النّهي عن ذلك ، هو ما يؤدّي إليه هذا البيع من الإضرار بأهل البلد ، والتّضييق على النّاس . والقصد أن يبيعوا للنّاس برخص . قال ابن القاسم : لم يختلف أهل العلم في أنّ النّهي عن بيع الحاضر للبادي إنّما هو لنفع الحاضرة ، لأنّه متى ترك البدويّ يبيع سلعته ، اشتراها النّاس برخص ، ويوسّع عليهم السّعر ، فإذا تولّى الحاضر بيعها ، وامتنع من بيعها إلاّ بسعر البلد ، ضاق على أهل البلد ، وقد أشار النّبيّ صلى الله عليه وسلم في تعليله إلى هذا المعنى .
6- ب - ومذهب بعض الحنفيّة ، كالمرغينانيّ - على ما بيّنّا - والكاسانيّ ، وكذلك التّمرتاشيّ - فيما يبدو بناءً على التّفسير الثّاني - أنّ المعنى في النّهي عن ذلك ، وهو الإضرار بأهل المصر ، من جهة أخرى غير الرّخص ، وهي : أن يكون أهل البلد في حال قحط وعوز إلى الطّعام والعلف ، فلا يبيعهما الحضريّ - مع ذلك - إلاّ لأهل البدو ، بثمن غال .
قيود النّهي :
قيّد جمهور الفقهاء النّهي عن بيع الحاضر للبادي ، بقيود وشروط شتّى منها :
7 - أن يكون ما يقدم به البادي ، ممّا تعمّ الحاجة إليه ، سواء أكان مطعوماً أم غير مطعوم ، فما لا يحتاج إليه إلاّ نادراً ، لا يدخل تحت النّهي .
8- وأن يكون قصد البادي البيع حالاً ، وهو ما عبّروا عنه بالبيع بسعر يومه ، فلو كان قصده البيع على التّدريج ، فسأله البلديّ تفويض ذلك إليه فلا بأس به ، لأنّه لم يضرّ بالنّاس ، ولا سبيل إلى منع المالك منه . وهذان الشّرطان للشّافعيّة والحنابلة .
9- وأن يكون البيع على التّدريج بأغلى من بيعه حالاً ، كما استظهره بعض الشّافعيّة .
قالوا : لأنّه إذا سأل الحضريّ أن يفوّض له بيعه ، بسعر يومه على التّدريج ، لم يحمله ذلك على موافقته ، فلا يكون سبباً للتّضييق ، بخلاف ما إذا سأله أن يبيعه بأغلى ، فالزّيادة ربّما حملته على الموافقة ، فيؤدّي إلى التّضييق .
10 - وأن يكون البادي جاهلاً بالسّعر ، لأنّه إذا علمه لم يزده الحاضر على ما عنده ، ولأنّ النّهي لأجل أن يبيعوا للنّاس برخص ، وهذه العلّة إنّما توجد إذا كانوا جاهلين بالأسعار ، فإذا علموا بالأسعار فلا يبيعون إلاّ بقيمتها كما يبيع الحاضر ، فبيع الحاضر حينئذ بمنزلة بيعهم . وهذا الشّرط للمالكيّة والحنابلة .
ومع ذلك فقد أطلق الخرشيّ النّهي ، سواء أكان البدويّ جاهلاً بالأسعار أم لا .
واختلف في المعتمد عند المالكيّة : فالمعتمد عند العدويّ : شرط الجهل بالأسعار . وهو الّذي نصّ عليه ابن جزيّ . والمعتمد عند آخرين - كما نقله الدّسوقيّ - هو الإطلاق .
11 - واشترط الحنابلة أن يكون البادي قد جلب السّلع ، وحضر لبيعها ، لأنّه إذا حضر لخزنها أو أكلها ، فقصده الحاضر ، وحضّه على بيعها ، كان توسعةً لا تضييقاً .
12 - واشترط المالكيّة أن يكون البيع لحاضر ، فلو باع الحاضر لبدويّ مثله ، فإنّه يجوز ، لأنّ البدويّ لا يجهل أسعار هذه السّلع ، فلا يأخذها إلاّ بأسعارها ، سواء اشتراها من حضريّ أم من بدويّ ، فبيع الحضريّ له بمنزلة بيع بدويّ لبدويّ .
13 - واشترط الحنابلة أن يقصد البدويّ حاضر عارف بالسّعر ، فإن قصده البادي لم يكن للحاضر أثر في عدم التّوسعة .
فإن اختلّ شرط من شروط المنع لم يحرم البيع من الحاضر للبادي عند القائل بذلك الشّرط .
14 - والحنفيّة ، الّذين صوّر بعضهم النّهي : بأن يبيع الحاضر طعاماً أو علفاً للبادي طمعاً في الثّمن الغالي ، قيّدوا التّحريم بأن يضرّ البيع بأهل البلد ، بأن يكونوا في قحط من الطّعام والعلف ، فإن كانوا في خصب وسعة فلا بأس به لانعدام الضّرر ، وعبارة الحصكفيّ : وهذا في حال قحط وعوز ، وإلاّ لا ، لانعدام الضّرر .
15 - أمّا الّذين صوّروا منهم النّهي : بأن يتولّى الحاضر بيع سلعة البدويّ ، ويغالي فيها ، وهذا هو الأصحّ ، فقد قيّدوه .
بأن تكون السّلعة ممّا تعمّ الحاجة إليها كالأقوات ، فإن كانت لا تعمّ ، أو كثر القوت واستغني عنه ، ففي التّحريم تردّد . -وبما إذا كان أهل الحضر يتضرّرون بذلك .
حكم بيع الحاضر للبادي :
16 - أ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه محرّم مع صحّته ، وصرّح به بعض الحنفيّة وعبّر عنه بعضهم بالكراهة ، وهي للتّحريم عند الإطلاق . كما صرّح به المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، لكنّه مع ذلك صحيح عند جمهورهم ، كما هو رواية عن الإمام أحمد .
والنّهي عنه لا يستلزم الفساد والبطلان ، لأنّه لا يرجع إلى ذات البيع ، لأنّه لم يفقد ركناً ، ولا إلى لازمه ، لأنّه لم يفقد شرطاً ، بل هو راجع لأمر خارج غير لازم ، كالتّضييق والإيذاء . قال المحلّيّ : والنّهي للتّحريم : فيأثم بارتكابه العالم به ، ويصحّ البيع .
ب - وفي رواية عن أحمد أنّ البيع صحيح ولا كراهة فيه ، وأنّ النّهي اختصّ بأوّل الإسلام لما كان عليهم من الضّيق ، قال أحمد : كان ذلك مرّةً .
ج - مذهب المالكيّة ، والمذهب عند الحنابلة ، والأظهر عندهم ، أنّ هذا البيع حرام ، وهو باطل أيضاً وفاسد ، كما نصّ عليه الخرقيّ ، لأنّه منهيّ عنه ، والنّهي يقتضي فساد المنهيّ عنه . وكما نصّ عليه البهوتيّ بقوله : فيحرم ، ولا يصحّ لبقاء النّهي عنه وقال أحمد لمّا سئل عن هذا البيع : أكره ذلك ، وأردّ البيع في ذلك . وفصّل المالكيّة في هذا ، وقرّروا : أوّلاً : أنّه يفسخ البيع ما دامت السّلعة قائمةً لم تفت ببيع ، أو عيب ، أو موت ،أو نحو ذلك.
ثانياً : فإن فاتت مضى البيع بالثّمن ( الّذي وقع به البيع ) وهذا هو المعتمد . وقيل : بالقيمة . وفيما يلي بعض الفروع التّفصيليّة عند غير الحنفيّة في هذا البيع :
17 - أوّلاً : نصّ المالكيّة على أنّه - مع فسخ هذا البيع بشرط عدم فوات المبيع - يؤدّب كلّ من المالك والحاضر والمشتري ، إن لم يعذر أحد منهم بجهله ، بأن كان عالماً بالحرمة ، ولا أدب على الجاهل لعذره بالجهل . لكن هل يؤدّب مطلقاً ، أم يؤدّب إن اعتاد هذا البيع ؟ قولان للمالكيّة في هذا .
والشّافعيّة قرّروا الإثم على العالم بالتّحريم ، كما قال المالكيّة ، وكذا الجاهل المقصّر ، ولو فيما يخفى غالباً . قالوا : وللحاكم أن يعزّر في ارتكاب ما لا يخفى غالباً ، وإن ادّعى جهله . قال القليوبيّ : إنّ الحرمة مقيّدة بالعلم أو التّقصير ، وإنّ التّعزير مقيّد بعدم الخفاء .
غير أنّ القفّال من أئمّة الشّافعيّة ، جعل الإثم هنا ، على البلديّ دون البدويّ ، وقرّر أنّه لا خيار للمشتري . ثمّ عمّم الشّافعيّة اشتراط العلم بالحرمة ، في كلّ منهيّ عنه .
قال ابن حجر : ولا بدّ هنا ، وفي جميع المناهي ، أن يكون عالماً بالنّهي ، أو مقصّراً في تعلّمه ، كما هو ظاهر ، أخذاً من قولهم : يجب على من باشر أمراً أن يتعلّم جميع ما يتعلّق به ، ممّا يغلب وقوعه .
18 - ثانياً : بما أنّ النّصّ ورد في النّهي عن البيع للبادي ، فقد اختلف في حكم الشّراء له:
أ - مذهب المالكيّة التّفصيل بين الشّراء له بالنّقد أو بالسّلع :
فمنهم من يرى جواز الشّراء له بالنّقد وبالسّلع مطلقاً ، أي سواء أحصّل السّلع بنقد أم بغير نقد ، وهو ظاهر كلام الشّيخ خليل .
وخصّ الخرشيّ جواز الشّراء بالسّلع الّتي حصّلها بثمن ينقد ، وأمّا الّتي حصّلها بغير النّقد ، فلا يجوز أن يشتري له بها سلعاً ، قال : لأنّ العلّة الّتي في منع البيع له ، تأتي حينئذ . وقال آخرون منهم : ظاهر كلام الأئمّة أنّه لا يجوز الشّراء له إلاّ بالنّقد ، لا بالسّلع مطلقاً ، وإلاّ كان بيعاً لسلعه ، وهو ممنوع مطلقاً على المعتمد - كما تقدّم - واستوجه هذا الدّسوقيّ .
19 - ب - ومذهب الشّافعيّة متردّد في التّأثيم به أيضاً ، فلو قدم من البدو من يريد الشّراء ، فتعرّض له من الحضر من يشتري له رخيصاً :
- 1 - فابن يونس قال : هو حرام ، وبحث الأذرعيّ الجزم بالإثم ، وله وجه - كما قال ابن حجر - وهو : القياس على البيع ، قال الشّروانيّ : وهو المعتمد ، لكن قيّده بأن يكون الثّمن ممّا تعمّ الحاجة إليه . والقول بالمنع نقله أيضاً ابن هانئ من الحنابلة .
- 2 - وجمع من المتأخّرين اختاروا عدم الإثم في الشّراء ، وفرّقوا بين البيع وبين الشّراء للبدويّ ، بأنّ الشّراء غالباً بالنّقد ، وهو لا تعمّ الحاجة إليه .
- 3 - أمّا ابن حجر ، فذهب مذهب التّوفيق بين القولين ، فحمل القول الأوّل بالإثم على ما إذا كان الشّراء بمتاع تعمّ الحاجة إليه ، وحمل القول بعدم الإثم على خلافه ، وهو ما إذا كان الشّراء بمتاع لا تعمّ الحاجة إليه .
20 - ج - ومذهب الحنابلة في الشّراء للبادي : أنّه صحيح روايةً واحدةً ، وذلك لأنّ النّهي غير متناول للشّراء بلفظه ، ولا هو في معناه ، فإنّ النّهي عن البيع للرّفق بأهل الحضر ، ليتّسع عليهم السّعر ويزول عنهم الضّرر ، وليس ذلك في الشّراء لهم ، إذ لا يتضرّرون لعدم الغبن للبادين ، بل هو دفع الضّرر عنه . والخلق في نظر الشّارع على السّواء ، فكما شرع ما يدفع الضّرر عن أهل الحضر ، لا يلزم أن يلزم أهل البدو الضّرر .
21 - ثالثاً : هناك مسألة تتّصل ببيع الحاضر للبادي والشّراء له ، وهي : ما لو أشار الحاضر على البادي ، من غير أن يباشر البيع له : فقد نقل ابن قدامة أنّه كرهه مالك واللّيث . وقال الشّافعيّة : في وجوب إرشاده إلى الادّخار أو البيع وجهان : أوجههما أنّه يجب إرشاده ، لوجوب الإشارة بالأصلح عليه .
ونقل ابن قدامة أيضاً ، أنّه رخّص فيه طلحة بن عبيد اللّه رضي الله عنه ، والأوزاعيّ وابن المنذر . قال ابن قدامة : وقول الصّحابيّ حجّة ، ما لم يثبت خلافه .
22 - رابعاً : نصّ ابن جزيّ من المالكيّة على أنّ تعريف البادي بالسّعر ، هو كالبيع له ، فلا يجوز .
بيع الحصاة *
التّعريف :
1 - بيع الحصاة : هو البيع بإلقاء الحجر ، وكان معروفاً في الجاهليّة ، وورد النّهي عنه ، وذلك في حديث النّهي عن الغرر ، فيما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصاة ، وعن بيع الغرر » واختلف الفقهاء في تفسيره .
2 - فقال الحنفيّة : هو : أن يلقي حصاةً ، وثمّة أثواب ، فأيّ ثوب وقع عليه كان هو المبيع بلا تأمّل ولا رويّة ، ولا خيار بعد ذلك . وهذا التّفسير للحديث ، ذكره جميع فقهاء المذاهب :
أ - فالمالكيّة قالوا : هو بيع ملزم على ما تقع عليه الحصاة من الثّياب - مثلاً - بلا قصد من الرّامي لشيء معيّن ، وقيّده الدّردير باختلاف السّلع أو الثّياب .
ب - والشّافعيّة قالوا في التّفسير : بعتك من هذه الأثواب ما تقع عليه الحصاة .
ج - والحنابلة قالوا في التّفسير : أن يقول البائع : ارم هذه الحصاة ، فعلى أيّ ثوب وقعت فهو لك بكذا . ولا فرق بين رمي البائع والمشتري ، كما يقول عميرة البرلّسيّ .
3 - وهناك تفسير ثان لهذا النّوع من البيع ، وهو : أن يقول البائع للمشتري : بعتك من هذه الأرض من محلّ وقوفي أو وقوف فلان إلى ما تنتهي إليه رمية هذه الحصاة بكذا . نصّ على هذا التّفسير المالكيّة والحنابلة ، وقيّده الأوّلون ، بأن يقع البيع على اللّزوم .
4 - وفي تفسير آخر للشّافعيّة ، أن يقول البائع : إذا رميت هذه الحصاة ، فهذا الثّوب مبيع منك بعشرة ، أي يجعل الرّمي صيغة البيع .
5 - وفي تفسير رابع للمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة أن يقول البائع للمشتري : بعتك هذا بكذا ، على أنّي متى رميت هذه الحصاة وجب البيع ولزم .
6 - وطرح المالكيّة تفسيراً خامساً :
أ - أن يقول البائع للمشتري : ارم بالحصاة فما خرج ووجد من أجزاء تلك الحصاة الّتي تكسّرت كان لي بعدده دنانير أو دراهم .
ب - أو يقول المشتري للبائع : ارم بالحصاة فما خرج من أجزائها المتفرّقة حال رميها ، كان لك بعدده دنانير أو دراهم .
ج - ويحتمل أيضاً عندهم أن يكون المراد بالحصاة الجنس ، أي يقول البائع للمشتري : خذ جملةً من الحصى ، في كفّك أو كفّيك ، وحرّكه مرّةً أو مرّتين - مثلاً - فما وقع فلي بعدده دراهم أو دنانير . ولا يختلف الفقهاء في فساد هذا البيع بهذه الصّور المفسّرة للحديث كلّها ، وقد وضعوا إزاء كلّ صورة ما يشير إلى وجه الفساد فيها .
7- ففي الصّورة الأولى : علّل الحنفيّة الفساد فيها بما فيها من الجهالة ، وتعليق التّمليك بالخطر ، لأنّها في معنى : إذا وقع حجري على ثوب فقد بعته منك ، أو بعتنيه بكذا ، والتّمليكات لا تحتمله ، لأدائه إلى معنى القمار .
ويقرّر الحنفيّة أنّ الفساد لهذا المعنى مشروط بسبق ذكر الثّمن ، فإن لم يذكر الثّمن في هذا البيع ، كان الفساد لعدم ذكر الثّمن ، إن سكت عنه . لأنّ المقرّر عندهم : أنّ البيع مع نفي الثّمن باطل ، ومع السّكوت عنه فاسد .
وكذلك علّل المالكيّة الفساد فيها ، بالجهل بعين المبيع ، لكنّهم شرطوا كما رأينا - علاوةً على اختلاف السّلع ، عدم قصد الرّامي لشيء معيّن منها ، أمّا لو كان الرّمي بقصد جاز ، إن كان الرّمي من المشتري ، أو كان من البائع ، وجعل الخيار للمشتري .
كما أنّه لو اتّفقت السّلع ، جاز البيع ، سواء أكان وقوع الحصاة بقصد أم بغيره .
8- وفي الصّورة الثّانية ، وهي بيع قدر من الأرض ، من حيث يقف الرّامي إلى ما تنتهي إليه رمية الحصاة ، فالفساد للجهل بمقدار المبيع ، لاختلاف الرّمي كما علّله المالكيّة ، وقرّروا أنّ محلّ الفساد بشرط أن يقع البيع على اللّزوم .
9- وفي الصّورة الثّالثة ، الّتي ذكرها الشّافعيّة : علّلوا فسادها بعدم وجود صيغة البيع ، إذ جعل الرّمي للحصاة بيعاً ، اكتفاءً به عن الصّيغة .
10 - وفي الصّورة الرّابعة ، وهي لزوم البيع بوقوع الحصاة ، من أحد المتبايعين أو من غيرهما : الفساد لتعليق لزوم البيع على السّقوط في زمن غير معيّن ، فالبيع فاسد للجهل بزمن وقوعها ، ففيه تأجيل بأجل مجهول - كما يقول المالكيّة - أو جهل بزمن الخيار ، كما يقول الشّافعيّة . أمّا لو عيّن لوقوعها باختياره أجلاً معلوماً ، وكان الأجل قدر زمن الخيار ، وهو في كلّ شيء بحسبه - كما يقول العدويّ - كما لو قال : إن وقعت الحصاة من طلوع الشّمس إلى الظّهر ، أو من اليوم إلى غد ، قصداً ، كان البيع لازماً ولا يفسد .
11 - وفي الصّورة الخامسة الّتي طرحها المالكيّة ، وهي البيع بعدد ما يتناثر من الحصى ، دراهم أو دنانير : فساد البيع للجهل بمقدار الثّمن ، إذ لا يعلم قدر المتناثر من الحصى .
فلا خلاف إذاً في فساد البيع بالحصاة ، بالقيود الّتي ذكرت في الصّور كلّها وتعليلاتها .
وفي هذا يقول ابن قدامة : وكلّ هذه البيوع فاسدة ، لما فيها من الغرر والجهل ، ولا نعلم فيه خلافاً .
بيع السّلم *
انظر : سلم .
بيع الصّرف *
انظر : صرف .
بيع العرايا *
التّعريف :
1 - العرايا : جمع عَرِيَّة ، وهي : النّخلة يعريها صاحبها رجلاً محتاجاً ، فيجعل له ثمرها عامها ، فيعروها ، أي يأتيها ، فعيلة بمعنى مفعولة ، ودخلت الهاء عليها ، لأنّه ذُهب بها مذهب الأسماء ، مثل النّطيحة والأكيلة ، فإذا جيء بها مع النّخلة حذفت الهاء ، وقيل : نخلة عريّ ، كما يقال : امرأة قتيل ، والجمع : العَرايا .
قال في الفتح : هي في الأصل عطيّة ثمر النّخل دون الرّقبة : كانت العرب في الجدب تتطوّع بذلك على من لا ثمر له .
وعرّفها الشّافعيّة اصطلاحاً : بأنّها بيع الرّطب على النّخل بتمر في الأرض ، أو العنب في الشّجر بزبيب ، فيما دون خمسة أوسق .
وعرّفها الحنابلة بأنّها : بيع الرّطب في رءوس النّخل خرصاً ، بماله يابساً ، بمثله من التّمر ، كيلاً معلوماً لا جزافاً .
حكمها :
2 - بيع العرايا جائز في الجملة ، عند جمهور الفقهاء : مالك ، والشّافعيّ ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن المنذر ، لكنّ التّحقيق أنّ مالكاً ليس معهم .
واستدلّ الجمهور المجيزون بما يلي :
أ - بحديث سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التّمر بالتّمر ، ورخّص في العريّة ، أن تباع بخرصها ، يأكلها أهلها رطباً » قال ابن قدامة : والرّخصة : استباحة المحظور مع وجود السّبب الحاظر ، فلو منع مع وجود السّبب من الاستباحة ، لم يبق لنا رخص بحال .
ب - وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم رخّص في بيع العرايا ، في خمسة أوسق ، أو دون خمسة أوسق » . قال المحلّيّ - من الشّافعيّة - : شكّ داود بن الحصين أحد رواته ، فأخذ الشّافعيّ بالأقلّ ، في أظهر قوليه .
3 - والحنفيّة - وكذا مالك في التّحقيق - لم يستجيزوا ، بيع العرايا ، وذلك : للنّهي عن المزابنة ، وهي : بيع التّمر على رأس النّخل بتمر مجدود مثل كيله خرصاً
وللحديث الصّحيح المعروف عن عبادة بن الصّامت - . قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « الذّهب بالذّهب ، والفضّة بالفضّة ، والبرّ بالبرّ ، والشّعير بالشّعير ، والتّمر بالتّمر ، والملح بالملح ، مثلاً بمثل ، سواءً بسواء ، يداً بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم ، إذا كان يداً بيد » .
وفي بعض رواياته : « فمن زاد أو استزاد ، فقد أربى ، الآخذ والمعطي فيه سواء » .
فهذه النّصوص ، وأمثالها لا تحصى ، كلّها مشهورة ، وتلقّتها الأمّة بالقبول ، فلا يجوز تركها ولا العمل بما يخالفها ، وهذا لأنّ المساواة واجبة بالنّصّ ، والتّفاضل محرّم به ، وكذا التّفرّق قبل قبض البدلين ، فلا يجوز أن يباع جزافاً ، ولا إذا كان أحدهما متأخّراً ، كما لو كان أكثر من خمسة أوسق . وهذا لأنّ احتمال التّفاضل ثابت ، فصار كما لو تفاضلا بيقين ، أو كانا موضوعين في الأرض .
4 - ومعنى العرايا ، وتأويلها عند المانعين فيما ذكر من الأحاديث :
أ - أن يكون للرّجل النّخلة أو النّخلتان ، في وسط النّخل الكثير لرجل ، وكان أهل المدينة إذا كان وقت الثّمار ، خرجوا بأهليهم إلى حوائطهم ، فيجيء صاحب النّخلة أو النّخلتين ، فيضرّ ذلك بصاحب النّخل الكثير ، فرخّص صلى الله عليه وسلم لصاحب الكثير أن يعطيه خرص ما له من ذلك تمراً ، لينصرف هو وأهله عنه ، روي هذا عن مالك .
ب - وما روي عن أبي حنيفة ، أنّه قال : معنى ذلك عندنا : أن يعري الرّجل الرّجل نخلةً من نخله ، فلا يسلّم ذلك إليه حتّى يبدو له ، فرخّص له أن يحبس ذلك ، ويعطيه مكانه بخرصه تمراً مجذوذاً بالخرص بدله .
وهو جائز عند الحنفيّة - كما قالوا - لأنّ الموهوب له ، لم يملك الثّمرة لعدم القبض ، فصار بائعاً ملكه بملكه ، وهو جائز لا بطريق المعاوضة ، وإنّما هو هبة مبتدأة ، وسمّي ذلك بيعاً مجازاً ، لأنّه لم يملكه ، فيكون برّاً مبتدأً . كما يقول المرغينانيّ .
5- وقد شرط الحنابلة شروطاً جمّةً لجواز بيع العرايا ، ووافقهم الشّافعيّة على بعضها . ولاستكمال شروط العرايا ، وأحكامها ، وصورها . راجع مصطلح ( عرايا ) .
بيع العربون *
التّعريف :
1 - العَرَبون بفتحتين كحَلَزون ، والعُربون وزان عُصفور ، لغة فيه . والعُربان بالضّمّ لغة ثالثة ، بوزن القُربان . وأمّا الفتح مع الإسكان فلحن لم تتكلّم به العرب . وهو معرّب . وفسّروه لغةً : بما عقد به البيع .
وفي الاصطلاح الفقهيّ : أن يشتري السّلعة ، ويدفع إلى البائع درهماً أو أكثر ، على أنّه إن أخذ السّلعة ، احتسب به من الثّمن ، وإن لم يأخذها فهو للبائع .
الحكم الإجماليّ :
2 - والفقهاء مختلفون في حكم هذا البيع :
- أ - فجمهورهم ، من الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة ، وأبو الخطّاب من الحنابلة ، يرون أنّه لا يصحّ ، وهو المرويّ عن ابن عبّاس رضي الله عنهما والحسن كما يقول ابن قدامة ، وذلك : للنّهي عنه في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ، قال : « نهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان » ولأنّه من أكل أموال النّاس بالباطل ، وفيه غرر ، ولأنّ فيه شرطين مفسدين : شرط الهبة للعربون ، وشرط ردّ المبيع بتقدير أن لا يرضى .
ولأنّه شرط للبائع شيئاً بغير عوض ، فلم يصحّ ، كما لو شرطه لأجنبيّ .
ولأنّه بمنزلة الخيار المجهول ، فإنّه اشترط أنّ له ردّ المبيع من غير ذكر مدّة ، فلم يصحّ ، كما لو قال : ولي الخيار ، متى شئت رددت السّلعة ، ومعها درهم .
3 - ب - ومذهب الحنابلة جواز هذه الصّورة من البيوع .
وصرّحوا بأنّ ما ذهب إليه الأئمّة من عدم الجواز ، هو القياس ، لكن قالوا : وإنّما صار أحمد فيه إلى ما روي عن نافع بن الحارث ، أنّه اشترى لعمر دار السّجن من صفوان بن أميّة ، فإن رضي عمر ، وإلاّ فله كذا وكذا ، قال الأثرم : قلت لأحمد : تذهب إليه ؟ قال : أيّ شيء أقول ؟ هذا عمر رضي الله عنه .
وضعّف الحديث المرويّ عن عمرو بن شعيب في النّهي عنه . لكن قرّر الشّوكانيّ أرجحيّة مذهب الجمهور ، لأنّ حديث عمرو بن شعيب قد ورد من طرق يقوّي بعضها بعضاً ، ولأنّه يتضمّن الحظر ، وهو أرجح من الإباحة ، كما تقرّر في الأصول .
من أهمّ الأحكام في بيع العربون :
4 - أنّ المشتري إن أعطى العربون على أنّه : إن كره البيع ، أخذه واستردّه ، وإلاّ حاسب به ، جاز كما يقول المالكيّة .
5- وأنّ هذا البيع يفسخ عندهم ، فإن فات ( أي تعذّر الفسخ ) أمضى البيع بالقيمة .
6 - إن دفع المشتري إلى البائع درهماً ، وقال : لا تبع هذه السّلعة لغيري ، وإن لم أشترها منك فهذا الدّرهم لك :
- أ -فإن اشتراها بعد ذلك بعقد مبتدأ ، واحتسب الدّرهم من الثّمن صحّ ، لأنّ البيع خلا عن الشّرط المفسد . ويحتمل أنّ شراء دار السّجن من صفوان بن أميّة الّذي وقع لعمر ، كان على هذا الوجه ، فيحمل عليه ، جمعاً بين فعله وبين الخبر وموافقة القياس والأئمّة القائلين بفساد بيع العربون .
- ب - وإن لم يشتر السّلعة ، لم يستحقّ البائع الدّرهم ، لأنّه يأخذه بغير عوض ، ولصاحبه الرّجوع فيه . ولا يصحّ جعله عوضاً عن انتظاره ، وتأخّر بيعه من أجله ، لأنّه لو كان عوضاً عن ذلك ، لما جاز جعله من الثّمن في حال الشّراء ، ولأنّ الانتظار بالبيع لا تجوز المعاوضة عنه ، ولو جازت لوجب أن يكون معلوم المقدار ، كما في الإجارة .
بيع العهدة *
انظر : بيع الوفاء .
بيع العينة *
التّعريف :
1 - العينة بكسر العين . معناها في اللّغة : السّلف . يقال : اعتان الرّجل : إذا اشترى الشّيء بالشّيء نسيئةً أو اشترى بنسيئة - كما يقول الرّازيّ .
وقيل : لهذا البيع عِينة ، لأنّ مشتري السّلعة إلى أجل يأخذ بدلها ( أي من البائع ) عيناً ، أي نقداً حاضراً والكمال بن الهمام يرى أنّه سمّي بيع العينة : لأنّه من العين المسترجعة . واستحسن الدّسوقيّ أن يقال : إنّما سمّيت عينةً ، لإعانة أهلها للمضطرّ على تحصيل مطلوبه ، على وجه التّحيّل ، بدفع قليل في كثير . وفي الاصطلاح الفقهيّ ، عرّفت بتعريفات :
أ - ففي ردّ المحتار : هي بيع العين بثمن زائد نسيئةً ، ليبيعها المستقرض بثمن حاضر أقلّ ، ليقضي دينه .
ب - وعرّفها الرّافعيّ : بأن يبيع شيئاً من غيره بثمن مؤجّل ، ويسلّمه إلى المشتري ، ثمّ يشتريه بائعه قبل قبض الثّمن بثمن نقد أقلّ من ذلك القدر . وقريب منه تعريف الحنابلة .
ج - وعرّفها المالكيّة كما في الشّرح الكبير : بأنّها بيع من طلبت منه سلعة قبل ملكه إيّاها لطالبها بعد أن يشتريها .
ويمكن تعريفها - أخذاً ممّا يأتي - بأنّها : قرض في صورة بيع ، لاستحلال الفضل .
صورتها :
2 - للعينة المنهيّ عنها تفسيرات أشهرها :
أن يبيع سلعةً بثمن إلى أجل معلوم ، ثمّ يشتريها نفسها نقداً بثمن أقلّ ، وفي نهاية الأجل يدفع المشتري الثّمن الأوّل ، والفرق بين الثّمنين فضل هو رباً ، للبائع الأوّل .
وتؤول العمليّة إلى قرض عشرة ، لردّ خمسة عشر ، والبيع وسيلة صوريّة إلى الرّبا . حكمها :
3 - اختلف الفقهاء في حكمها بهذه الصّورة : فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : لا يجوز هذا البيع . وقال محمّد بن الحسن : هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ، اخترعه أكلة الرّبا .
ونقل عن الشّافعيّ - رحمه الله - جواز الصّورة المذكورة ( كأنّه نظر إلى ظاهر العقد ، وتوافر الرّكنيّة ، فلم يعتبر النّيّة ) . وفي هذا استدلّ له ابن قدامة من الحنابلة بأنّه ثمن يجوز بيع السّلعة به من غير بائعها ، فيجوز من بائعها ، كما لو باعها بثمن مثلها .
4 - وعلّل المالكيّة عدم الجواز بأنّه سلف جرّ نفعاً .
ووجه الرّبا فيه - كما يقول الزّيلعيّ من الحنفيّة - أنّ الثّمن لم يدخل في ضمان البائع قبل قبضه ، فإذا أعاد إليه عين ماله بالصّفة الّتي خرج عن ملكه ، وصار بعض الثّمن قصاصاً ببعض ، بقي له عليه فضل بلا عوض ، فكان ذلك ربح ما لم يضمن ، وهو حرام بالنّصّ .
5- واستدلّ الحنابلة على التّحريم بالآتي :
أ - بما روى غندر عن شعبة ، عن أبي إسحاق السّبيعيّ ، عن امرأته العالية ، قالت : « دخلت أنا وأمّ ولد زيد بن أرقم على عائشة رضي الله عنها ، فقالت أمّ ولد زيد بن أرقم : إنّي بعت غلاماً من زيد ، بثمانمائة درهم إلى العطاء ، ثمّ اشتريته منه بستّمائة درهم نقداً . فقالت لها : بئس ما اشتريت ، وبئس ما شريت ، أبلغي زيداً : أنّ جهاده مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بَطَل ، إلاّ أن يتوب » . قالوا : ولا تقول مثل ذلك إلاّ توقيفاً .
ب - ولأنّه ذريعة إلى الرّبا ، ليستبيح بيع ألف بنحو خمسمائة إلى أجل ، والذّريعة معتبرة في الشّرع ، بدليل منع القاتل من الإرث .
ج - وبما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « إذا ضنّ النّاس بالدّينار والدّرهم ، وتبايعوا بالعينة ، واتّبعوا أذناب البقر ، وتركوا الجهاد في سبيل اللّه ، أنزل اللّه بهم بلاءً ، فلا يرفعه حتّى يراجعوا دينهم »
وفي رواية : « إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزّرع ، وتركتم الجهاد ، سلّط اللّه عليكم ذلّاً ، لا ينزعه حتّى ترجعوا إلى دينكم . »
بيع الغرر *
انظر : غرر .
البيع الفاسد *
التّعريف :
1 - البيع : مبادلة المال بالمال ، والفساد : ضدّ الصّلاح .
والبيع الفاسد في الاصطلاح : ما يكون مشروعاً أصلاً لا وصفاً . والمراد بالأصل : الصّيغة ، والعاقدان ، والمعقود عليه . وبالوصف : ما عدا ذلك .
وهذا اصطلاح الحنفيّة الّذين يفرّقون بين الفاسد والباطل . فالبيع الفاسد عندهم مرتبة بين البيع الصّحيح والبيع الباطل . ولهذا يفيد الحكم ، إذا اتّصل به القبض ، لكنّه مطلوب التّفاسخ شرعاً .
أمّا جمهور الفقهاء فالفاسد والباطل عندهم سيّان ، فكما أنّ البيع الباطل لا يفيد الحكم فكذلك الفاسد لا أثر له عندهم . وهذا في الجملة .
إلاّ أنّ بعض الشّافعيّة وافقوا الحنفيّة في الفرق بين الفاسد والباطل حيث قالوا : إن رجع الخلل إلى ركن العقد فالبيع باطل ، وإن رجع إلى شرطه ففاسد .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - البيع الصّحيح :
2 - البيع الصّحيح هو : البيع المشروع بأصله ووصفه ، ويفيد الحكم بنفسه إذا خلا عن الموانع . فالبيع الصّحيح يترتّب عليه أثره ، من حصول الملك والانتفاع بالمبيع وغير ذلك ، ولا يحتاج إلى القبض . وهذا متّفق عليه بين المذاهب .
ب - البيع الباطل :
3 - البيع الباطل : ما لا يكون مشروعاً بأصله ولا بوصفه ، فلا يترتّب عليه أثر ، ولا تحصل به فائدة ، ولا يعتبر منعقداً ، فلا حكم له أصلاً ، لأنّ الحكم للموجود ، ولا وجود لهذا البيع شرعاً ، وإن وجد من حيث الصّورة ، كالبيع الواقع من الطّفل والمجنون ، وكبيع الميتة والحرّ ، وكلّ ما لا يعتبر مالاً . ( ر : بطلان ، البيع الباطل ) .
ج - البيع المكروه :
4 - المكروه لغةً : خلاف المحبوب . والبيع المكروه عند جمهور الفقهاء : ما كان مشروعاً بأصله ووصفه ، لكن نهي عنه لوصف مجاور غير لازم . كالبيع عند أذان الجمعة ، وبيع المسلم على بيع أخيه ونحوهما .
والبيع المكروه بيع منعقد صحيح عند الجمهور - الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة - فيترتّب عليه أثره ، كثبوت الملكيّة في البدلين ، لكن فيه إثم إن كان مكروهاً تحريماً على اصطلاح الحنفيّة ، لورود النّهي فيه لوصف عارض ، وهو اقترانه بوقت النّداء لصلاة الجمعة مثلاً . أمّا المكروه تنزيهاً فلا إثم فيه كبيع الحاضر للبادي على إحدى الرّوايات عن أحمد .
وقال الحنابلة : لا يصحّ بيع بعد أذان الجمعة عقب جلوس الإمام على المنبر ، لقوله تعالى : { يا أيّها الّذين آمنوا إذا نُودِيَ للصّلاةِ من يومِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللّه وَذَرُوا البَيْعَ } والنّهي يقتضي الفساد . ( ر : بيع منهيّ عنه ) .
د - البيع الموقوف :
5 - البيع الموقوف هو : ما يكون مشروعاً بأصله ووصفه ، ويفيد الحكم على سبيل التّوقّف وامتنع تمامه لأجل غيره ، كبيع مال الغير . ويسمّى البائع حينئذ فضوليّاً ، لتصرّفه في حقّ غيره بغير إذن شرعيّ . فمن باع ملك غيره يكون البيع موقوفاً على إجازة المالك ، إن شاء ردّه ، وإن شاء أجاز ، إذا كان المبيع والمتبايعان بحالهم .
والبيع الموقوف بيع صحيح عند الحنفيّة والمالكيّة ، وهو قول عند الشّافعيّة والحنابلة ، لصدوره من أهله في محلّه . وباطل عند الشّافعيّة في الصّحيح ، وهو رواية أخرى عند الحنابلة لعدم الملك والولاية . ( ر : البيع الموقوف ) .