ك - البناء باللّبن المخلوط بالنّجاسة :
18 - صرّح الشّافعيّة بأنّه يجوز بناء الدّور ونحوها بموادّ مخلوطةٍ بالنّجاسة - كتسميد الأرض بها - للضّرورة . قال الأذرعيّ : والإجماع الفعليّ على صحّة بيع ذلك . والتّفصيل في باب ( النّجاسة ) .
ل - البناء على القبور :
19 - يكره تجصيص القبر والبناء عليه ، إن كان في أرضٍ كان يملكها الميّت ، أو أرضٍ مواتٍ بلا قصد مباهاةٍ ، فإن كان في مقبرةٍ مسبّلةٍ حرم البناء ، ويهدم إن بني ، لأنّه يضيّق على النّاس ، ولا فرق في ذلك بين أن يبني قبّةً أو بيتاً أو مسجداً . وقد ورد النّهي عن بناء المساجد على القبور ، ففي الخبر المتّفق عليه أنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الّذي مات فيه : { لعن اللّه اليهود والنّصارى ، اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد } . والتّفصيل ينظر في مصطلح ( قبر ) .
م - البناء في الأماكن المشتركة :
20 - لا يجوز البناء الخاصّ في الأماكن الّتي تتعلّق بها حقوق عامّة ، كالشّوارع العامّة ، ومصلّى العيد في الصّحراء ، وأماكن النّسك ، كعرفة ومزدلفة ، لما في ذلك من التّضييق على النّاس ولأنّها للمسلمين جميعاً ، فليس لفردٍ أن يستأثر بها .
ن - بناء الحمّام :
21 - ذهب الإمام أحمد إلى أنّه يكره بناء الحمّام مطلقاً ، وبناؤه للنّساء أشدّ كراهةً ، ونقل عنه قوله : الّذي يبني الحمّام للنّساء ليس بعدلٍ وهو جائز عند بقيّة الأئمّة .
ثانياً : البناء في العبادات يراد بالبناء هنا : إتمام العبادة بعد انقطاعها . 22 - إذا أحرم متطهّراً ، ثمّ أحدث عمداً ، بطلت صلاته باتّفاق الفقهاء . واختلفوا فيما إذا سبقه الحدث بلا عمدٍ منه . فذهب الحنفيّة إلى أنّه لا تبطل صلاته ، فيبني عليها بعد التّطهّر ، وهو القول القديم للشّافعيّ . وعند المالكيّة : لا يبني المحدث في الصّلاة إلاّ في الرّعاف . وتبطل الصّلاة في الجديد عند الشّافعيّة ولا بناء ، وهو مذهب الحنابلة . وللتّفصيل انظر مصطلح ( حدث ، رعاف ) .
بناء السّاهي في الصّلاة على يقينه :
23 - إذا شكّ في أثناء الصّلاة في عدد الرّكعات أو فعل ركنٍ ، فالأصل أنّه لم يفعل ، فيجب البناء على اليقين ، وهو الأقلّ . وانظر مصطلح ( شكّ ) .
البناء في خطبة الجمعة :
24 - إذا انفضّ المجمعون في أثناء الصّلاة ، وعادوا قبل طول الفصل ، بنى الخطيب على خطبته . وانظر مصطلح ( خطبة ) .
البناء في الطّواف :
25 - اتّفق الفقهاء على أنّه إذا ابتدأ بالطّواف ، ثمّ أقيمت الصّلاة المكتوبة ، فإنّه يقطع الطّواف ، ويصلّي مع الجماعة ، ثمّ يبني على طوافه ، لأنّه فعل مشروع فلم يقطعه ، كالفعل اليسير . أمّا في غير المكتوبة فقد اختلف الفقهاء في صحّة البناء على ما مضى . ر : مصطلح ( طواف ) .
بناء بالزّوجة انظر : دخول .
بناء في العبادات انظر : استئناف .
بنان انظر : إصبع .
بنت
التّعريف
1 - بنت وابنة : مؤنّث ابنٍ . والولد يطلق عليهما . الحكم الإجماليّ ومواطن البحث : وردت أحكام تتعلّق بالبنت أهمّها ما يلي :
أ - النّكاح :
2 - نكاح البنت : يحرم نكاح الرّجل ابنته ، والعقد عليها باطل . لقوله تعالى : { حرّمت عليكم أمّهاتكم وبناتكم } وعليه إجماع الأمّة .
3 - نكاح ابنته من الزّنى : ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى تحريم زواج الرّجل ابنته من الزّنى ، لأنّ الوطء سبب الجزئيّة ، والاستمتاع بالجزء حرام . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ المخلوقة من ماء زناه تحلّ له ، لأنّ ماء الزّنى لا حرمة له ، لكنّه مكروه خروجاً من الخلاف . انظر مصطلح ( نكاح ) .
الولاية في النّكاح :
4 - اتّفق الفقهاء على أنّ للأب إنكاح ابنته الصّغيرة والكبيرة المجنونة أو المعتوهة ولو جبراً عنها ، إن كانت بكراً . واختلفوا في الثّيّب الصّغيرة . وأمّا تزويج الرّجل ابنته البكر الكبيرة فالجمهور على أنّ للأب إجبارها خلافاً للحنفيّة . أمّا البنت الثّيّب الكبيرة فالأب يلي إنكاحها دون إجبارٍ . والتّفصيل في ( النّكاح والولاية ) .
ب - إرث البنت :
5 - البنت إذا انفردت لها النّصف في الميراث ، لقوله تعالى : { وإن كانت واحدةً فلها النّصف } وإن كانتا اثنتين فصاعداً فلهما الثّلثان ، لقوله تعالى : { فإن كنّ نساءً فوق اثنتين فلهنّ ثلثا ما ترك } هذا عند عامّة الصّحابة ، وعن ابن عبّاسٍ أنّ حكمهما حكم الواحدة . أمّا إذا كان مع البنت ابن ، فللذّكر مثل حظّ الأنثيين وهو يعصبهنّ ، لقوله تعالى : { يوصيكم اللّه في أولادكم للذّكر مثل حظّ الأنثيين } . والتّفصيل في مصطلح ( إرث )
ج - النّفقة :
6 - اتّفقوا على وجوب نفقة البنت الفقيرة غير المتزوّجة على والدها إذا كان غنيّاً . أمّا إذا كانت البنت غنيّةً ، فلا تجب لها النّفقة ، وإذا كانت كبيرةً وفقيرةً فتجب لها النّفقة أيضاً مع بعض الشّروط . ولتفصيل ذلك انظر مصطلح ( نفقة )
بنت الابن
التّعريف
1 - بنت الابن : هي كلّ بنتٍ تنتسب إلى المتوفّى بطريق الابن ، مهما نزلت درجة أبيها ، فتشمل بنت الابن وبنت ابن الابن مهما نزل . الحكم الإجماليّ ومواطن البحث : لبنت الابن أحكام خاصّة في الفقه الإسلاميّ نجمل أهمّها فيما يلي : النّكاح :
2 - يحرم على الرّجل نكاح بنت ابنه وإن نزلت ، لقوله تعالى { حرّمت عليكم أمّهاتكم وبناتكم } والمراد بالبنت : الفرع المؤنّث وإن بعد . فيشمل بنت الابن وبنت البنت ، ولإجماع المجتهدين على ذلك . وللتّفصيل يراجع مصطلح ( نكاح ) .
الزّكاة :
3 - لا يجوز دفع الزّكاة إلى بنت الابن عند الحنفيّة والحنابلة ، لأنّ منافع الأملاك بينهم متّصلة . وذهب الشّافعيّة إلى أنّه لا يجوز دفع الزّكاة إليها في الحال الّتي تجب فيها النّفقة على الجدّ أمّا المالكيّة فقد جوّزوا دفع الزّكاة إلى بنت الابن ، لأنّها لا تجب نفقتها على جدّها .
الفرائض :
4 - لبنت الابن أحوال في الميراث نجملها فيما يلي :
أ - النّصف للواحدة .
ب - الثّلثان للاثنتين فصاعداً . وهاتان الحالتان يشترط فيهما عدم البنات الصّلبيّات ، فإذا عدمن قامت بنت الابن مقامهنّ .
ج - إذا كان معهنّ ذكر فإنّه يعصبهنّ ، وحينئذٍ فللذّكر مثل حظّ الأنثيين .
د - لهنّ السّدس مع البنت الواحدة الصّلبيّة ، تكملةً للثّلثين .
هـ - لا يرثن مع الصّلبيّتين عند عامّة الصّحابة ، إلاّ إذا كان معهنّ ذكر بدرجتهنّ أو أسفل منهنّ ، فإنّه يعصبهنّ ، وحينئذٍ فللذّكر مثل حظّ الأنثيين . ولتفصيل ذلك راجع مصطلح ( فرائض ) .
بنت لبونٍ انظر : ابن لبونٍ
بنت مخاضٍ انظر : ابن مخاضٍ
بنج
التّعريف
1 - البنج - بفتح الباء - في اللّغة والاصطلاح : نبات مخدّر ، غير الحشيش ، مسكّن للأوجاع .
( الألفاظ ذات الصّلة ) :
أ - الأفيون :
2 - الأفيون : عصارة ليّنة يستخرج من الخشخاش ، ويحتوي على ثلاث موادّ منوّمةٍ منها المورفين .
ب - الحشيشة :
3 - الحشيشة : نوع من ورق القنّب الهنديّ يسكر جدّاً إذا تناول منه قدر درهمٍ . هذا ما قاله ابن تيميّة وابن حجرٍ الهيتميّ وابن عابدين . لكن قال القرافيّ - بعد بيان الفرق بين المسكر والمفسد ( أي المخدّر ) - وبهذا يظهر لك أنّ الحشيشة مفسدة وليست مسكرةً ، ثمّ استدلّ لذلك بكلامٍ نفيسٍ يرجع إليه في الفروق . الحكم الشّرعيّ في تناوله :
4 - يرى جمهور الفقهاء أنّه يحرم تناول القدر المسكر من هذه المادّة ، ويعزّر بالسّكر منه بغير عذرٍ ويجوز عندهم التّداوي به واستعماله لإزالة العقل لقطع عضوٍ متآكلٍ . أمّا الحنفيّة فقد اختلفت آراؤهم في حكم تناول البنج لغير التّداوي ووجوب إقامة الحدّ على السّكران منه .
عقوبة تناوله :
5 - يعرّف الفقهاء ما يحرم تناوله ، ويترتّب على تعاطيه الحدّ بأنّه : كلّ شرابٍ مسكرٍ . وبناءً على هذا التّعريف ذهب معظم الفقهاء إلى عدم إقامة الحدّ على السّكران من البنج ونظائره من الجامدات ، وإن كان مذاباً وقت التّعاطي ، ولكنّه يعاقب عقوبةً تعزيريّةً .
حكم طهارته :
6 - اتّفق الفقهاء على أنّ البنج طاهر ، لأنّهم يشترطون لنجاسة المسكر أن يكون مائعاً .
( مواطن البحث ) :
7 - يذكره الفقهاء في باب الأشربة والنّجاسات والطّلاق .
بندق انظر : صيد
بنوّة انظر : ابن
بهتان انظر : افتراء
بهيمة انظر : حيوان
بول . انظر : قضاء الحاجة
بيات . انظر : بيتوتة
بيان
التّعريف
1 - البيان لغةً : الإظهار والتّوضيح ، والكشف عن الخفيّ أو المبهم . قال اللّه تعالى : { علّمه البيان } أي الكلام الّذي يبيّن به ما في قلبه ، ويحتاج إليه من أمور دنياه ، فهو منفصل به عن سائر الحيوانات . ولم يبعد الأصوليّون والفقهاء عن المعنى اللّغويّ في تعريفهم للبيان . فهو عند الأصوليّين : الدّالّ على المراد بخطابٍ لا يستقلّ بنفسه في الدّلالة على المراد . ويطلق ويراد به المدلول ، ويطلق أيضاً على فعل المبيّن ، ولأجل إطلاقه على المعاني الثّلاثة اختلفوا في تفسيره بالنّظر إليها . قال العبدريّ بعد حكاية المذاهب : الصّواب أنّ البيان هو مجموع هذه الأمور .
( الألفاظ ذات الصّلة ) :
أ - التّفسير :
2 - التّفسير لغةً : هو الكشف والإظهار . وفي الشّرع : توضيح معنى الآية وشأنها وقصّتها ، والسّبب الّذي نزلت فيه بلفظٍ يدلّ عليه دلالةً ظاهرةً . والبيان بعمومه يختلف عن التّفسير ، إذ البيان قد يكون بدلالة حال المتكلّم كالسّكوت ، في حين أنّ التّفسير لا يكون إلاّ بلفظٍ يدلّ على المعنى دلالةً ظاهرةً .
ب - التّأويل :
3 - التّأويل : صرف اللّفظ عن معناه الظّاهر إلى معنًى يحتمله ، إذا كان المحتمل موافقاً للكتاب والسّنّة . ( ر : تأويل ) . والفرق بين التّأويل والبيان : أنّ التّأويل ما يذكر في كلامٍ لا يفهم منه المعنى المراد لأوّل وهلةٍ ، والبيان ما يذكر في كلامٍ يفهم المعنى المراد منه بنوع خفاءٍ بالنّسبة إلى البعض ، فالبيان أعمّ من التّأويل . الأحكام المتعلّقة بالبيان عند الأصوليّين :
4 - البيان بالقول والفعل : المذهب عند الفقهاء وأكثر المتكلّمين أنّ البيان يحصل بالفعل من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كما يحصل بالقول . والدّليل على أنّ البيان قد يحصل بالفعل : أنّ جبريل عليه الصلاة والسلام بيّن مواقيت الصّلاة للنّبيّ صلى الله عليه وسلم بالفعل ، حيث أمّه في البيت يومين ، { ولمّا سئل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن مواقيت الصّلاة قال للسّائل : صلّ معنا } وكما قال : { صلّوا كما رأيتموني أصلّي } ثمّ صلّى في اليومين في وقتين ، فبيّن له المواقيت بالفعل . وفي الحجّ قال لأصحابه : { خذوا عنّي مناسككم } ، ولأنّ البيان عبارة عن إظهار المراد . فربّما يكون ذلك بالفعل أبلغ منه بالقول ، لأنّه { صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالحلق عام الحديبية ، فلم يفعلوا ثمّ لمّا رأوه حلق بنفسه حلقوا في الحال } . فعرفنا أنّ إظهار المراد يحصل بالفعل كما يحصل بالقول . وقال الكرخيّ وأبو إسحاق المروزيّ وبعض المتكلّمين : لا يكون البيان إلاّ بالقول ، بناءً على أصلهم أنّ بيان المجمل لا يكون إلاّ متّصلاً ، والفعل لا يكون متّصلاً بالقول . وللتّفصيل انظر الملحق الأصوليّ .
أنواع البيان 5 - قال البزدويّ : البيان على أوجهٍ : بيان تقريرٍ ، وبيان تفسيرٍ ، وبيان تغييرٍ ، وبيان تبديلٍ ، وبيان ضرورةٍ ، فهي خمسة أقسامٍ . وتجدر الإشارة إلى أنّ إضافة البيان إلى التّقرير والتّغيير والتّبديل من قبيل إضافة الجنس إلى نوعه كعلم الطّبّ ، أي بيان هو تقرير ، وكذا الباقي ، وإضافته إلى الضّرورة من قبيل إضافة الشّيء إلى سببه . بيان التّقرير :
6 - بيان التّقرير هو كلّ حقيقةٍ تحتمل المجاز ، أو عامّ يحتمل الخصوص ، إذا لحق به ما يقطع الاحتمال ، وذلك نحو قوله تعالى : { فسجد الملائكة كلّهم أجمعون } ، فصيغة الجمع تعمّ الملائكة على احتمال أن يكون المراد بعضهم وقوله تعالى : { كلّهم أجمعون } بيان قاطع لهذا الاحتمال فهو بيان التّقرير .
بيان التّفسير :
7 - بيان التّفسير هو بيان ما فيه خفاء ، كالمشترك والمجمل ونحوهما ، مثل قوله تعالى : { أقيموا الصّلاة وآتوا الزّكاة } فإنّه مجمل ، إذ العمل بظاهره غير ممكنٍ ، وإنّما يوقف على المراد للعمل به بالبيان ، ثمّ لحق هذه الآية البيان بالسّنّة ، فإنّه عليه الصلاة والسلام بيّن الصّلاة بالقول والفعل ، والزّكاة بقوله : { هاتوا ربع العشور } فإنّه يكون تفسيراً .
بيان التّغيير :
8 - بيان التّغيير هو البيان الّذي فيه تغيير لموجب الكلام وهو نوعان : الأوّل - التّعليق بالشّرط : كما قال اللّه تعالى : { فإن أرضعن لكم فآتوهنّ أجورهنّ } فإنّه يتبيّن به أنّه لا يجب إيتاء الأجر بعد عقد إجارة المرضع إذا لم يوجد الإرضاع ، وإنّما يجب ابتداءً عند وجود الإرضاع فيكون تغييراً لحكم وجوب أداء البدل بنفس العقد . الثّاني - الاستثناء : كما قال اللّه تعالى : { فلبث فيهم ألف سنةٍ إلاّ خمسين عاماً } فإنّ الألف اسم موضوع لعددٍ معلومٍ ، فما يكون دون ذلك العدد يكون غيره لا محالة ، فلولا الاستثناء لكان العلم يقع لنا بأنّه لبث فيهم ألف سنةٍ ، ومع الاستثناء إنّما يقع العلم لنا بأنّه لبث فيهم تسعمائةٍ وخمسين عاماً ، فيكون الاستثناء تغييراً لما يفيده لفظ الألف .
بيان التّبديل :
9 - بيان التّبديل هو النّسخ ، وهو رفع حكمٍ شرعيٍّ بدليلٍ شرعيٍّ متأخّرٍ . والنّسخ في حقّ صاحب الشّرع بيان محض لانتهاء الحكم الأوّل ، ليس فيه معنى الرّفع ، لأنّه كان معلوماً عند اللّه أنّه ينتهي في وقت كذا بالنّاسخ ، فكان النّاسخ بالنّسبة إلى علمه تعالى مبيّناً لا رافعاً . ثمّ الرّاجح عند الأصوليّين أنّ النّسخ جائز في الأمر والنّهي الّذي يجوز أن يكون ثابتاً ، ويجوز أن لا يكون . وقد قال بعضهم : إنّه لا يجوز النّسخ ، وربّما قالوا : لم يرد النّسخ في شيءٍ أصلاً . وانظر التّفاصيل في ( نسخ ) وفي الملحق الأصوليّ .
بيان الضّرورة :
10 - بيان الضّرورة نوع من البيان يحصل بغير اللّفظ للضّرورة ، وهو على أربعة أنواعٍ : النّوع الأوّل : ما يكون في حكم المنطوق ، وذلك بأن يدلّ النّطق على حكم المسكوت عنه . وقد مثّلوا له بقوله تعالى : { فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمّه الثّلث } فإنّه لمّا أضاف الميراث إليها في صدر الكلام ، ثمّ بيّن نصيب الأمّ ، كان ذلك بيان أنّ للأب ما بقي ، فلم يحصل هذا البيان بترك التّنصيص على نصيب الأب ، بل بدلالة صدر الكلام يصير نصيب الأب كالمنصوص عليه . النّوع الثّاني : هو السّكوت الّذي يكون بياناً بدلالة حال المتكلّم ، نحو سكوت صاحب الشّرع عند معاينة شيءٍ عن تغييره يكون بياناً لحقيته باعتبار حاله ، مثل ما شاهد النّبيّ صلى الله عليه وسلم من بياعاتٍ ومعاملاتٍ كان النّاس يتعاملونها فيما بينهم ، فأقرّهم عليها ، ولم ينكرها عليهم ، فدلّ أنّ جميعها مباح في الشّرع ، إذ لا يجوز من النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يقرّ النّاس على منكرٍ محظورٍ . النّوع الثّالث : هو السّكوت الّذي جعل بياناً ، ضرورة دفع الغرور ، مثل الأب إذا رأى ولده المميّز يبيع ويشتري ، فسكت عن النّهي ، كان سكوته إذناً له في التّجارة ، لضرورة دفع الغرور عمّن يعامله ، فإنّ في هذا الغرور إضراراً بهم ، والضّرر مدفوع . بهذا قال الحنفيّة . وقال الشّافعيّ : لا يكون السّكوت إذناً لأنّ سكوت الأب عن النّهي محتمل ، قد يكون للرّضا بتصرّفه ، وقد يكون لفرط الغيظ ، أو قلّة الالتفات ، والمحتمل لا يكون حجّةً . النّوع الرّابع : هو السّكوت الّذي جعل بياناً لضرورة الكلام كما إذا قال رجل : لفلانٍ عليّ مائة ودرهم ، أو مائة ودينار ، فإنّ العطف جعل بياناً للأوّل ، وجعل الأوّل من جنس المعطوف . بهذا يقول الحنفيّة . وقال الشّافعيّ : يلزمه المعطوف ، والقول في بيان جنس المائة قول المقرّ ، لأنّها مجملة فإليه بيانها ، والعطف لا يصلح بياناً ، لأنّه لم يوضع له .
تأخير البيان عن وقت الحاجة : كلّ ما يحتاج إلى البيان من مجملٍ وعامٍّ ، ومجازٍ ومشتركٍ ، وفعلٍ متردّدٍ ومطلقٍ ، إذا تأخّر بيانه فذلك على وجهين :
11 - الوجه الأوّل : أن يتأخّر عن وقت الحاجة ، وهو الوقت الّذي إذا تأخّر البيان عنه لم يتمكّن المكلّف من معرفة ما تضمّنه الخطاب ، وذلك في الواجبات الفوريّة . فهذا النّوع من التّأخير لا يجوز ، لأنّ الإتيان بالشّيء مع عدم العلم به ممتنع عند جميع القائلين بمنع التّكليف بما لا يطاق . وأمّا من جوّز التّكليف بما لا يطاق فهو يقول بجوازه عقلاً ، لا بوقوعه ، فكان عدم الوقوع متّفقاً عليه بين الطّائفتين . ولهذا نقل أبو بكرٍ الباقلّانيّ إجماع أرباب الشّرائع على امتناعه .
12 - الوجه الثّاني : تأخير البيان عن وقت ورود الخطاب إلى وقت الحاجة إلى الفعل ، وذلك في الواجبات الّتي ليست بفوريّةٍ ، حيث يكون الخطاب لا ظاهر له ، كالأسماء المتواطئة والمشتركة ، أو يكون له ظاهر وقد استعمل في خلاف الظّاهر ، كتأخير البيان بالتّخصيص . ومثله تأخير النّسخ ونحو ذلك ، وفي ذلك اتّجاهات أهمّها ما يلي :
أ - الجواز مطلقاً ، قال ابن برهانٍ : وعليه عامّة علمائنا من الفقهاء والمتكلّمين . ونقله القاضي عن الشّافعيّ ، واختاره الأخوّات في المحصول ، وابن الحاجب . وقال الباجيّ : عليه أكثر أصحابنا ، وحكاه القاضي عن مالكٍ .
ب - المنع مطلقاً ، نقل ذلك عن أبي إسحاق المروزيّ وأبي بكرٍ الصّيرفيّ وأبي حامدٍ المروزيّ وأبي بكرٍ الدّقّاق وداود الظّاهريّ والأبهريّ ، قال القاضي : وهو قول المعتزلة وكثيرٍ من الحنفيّة .
ج - أنّ بيان المجمل إن لم يكن تبديلاً ولا تغييراً جاز مقارناً وطارئاً ، وإن كان تغييراً جاز مقارناً ولا يجوز طارئاً بحالٍ . نقله السّمعانيّ عن أبي زيدٍ من الحنفيّة . وتنظر مراتب البيان للأحكام وسائر التّفاصيل المتعلّقة بالموضوع في الملحق الأصوليّ .
الأحكام المتعلّقة بالبيان عند الفقهاء بيان المقرّ به المجهول :
13 - إذا أقرّ شخص بمجهولٍ وأطلق ، بأن قال : عليّ شيء أو حقّ ، يلزمه ، لأنّ الحقّ قد يلزمه مجهولاً ، كأن يتلف مالاً لا يعرف قيمته ، أو يجرح جراحةً لا يعرف أرشها ، أو يبقى عليه باقية حسابٍ لا يعرف قدره وهو محتاج إليه لإبراء ذمّته بالإيفاء أوالتّراضي ، فجهالة المقرّ به لا تمنع صحّة الإقرار ، ويقال للمقرّ : بيّن المجهول ، فإن لم يبيّن أجبره الحاكم على البيان ، لأنّه لزمه الخروج عمّا وجب عليه بصحيحٍ إقراره ، وذلك الخروج عمّا لزمه يكون بالبيان ، ولكن يبيّن شيئاً يثبت في الذّمّة ، قلّ أو كثر ، أمّا إذا بيّن شيئاً لا يثبت في الذّمّة فلا يقبل منه ، نحو أن يقول : عنيت حقّ الإسلام ، أو كفّاً من ترابٍ أو نحوه ، بهذا قال الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، وهو أحد قولي الشّافعيّة . وذهب الشّافعيّة في القول الآخر إلى أنّه إن وقع الإقرار المبهم في جواب دعوى ، وامتنع عن التّفسير ، يجعل ذلك إنكاراً منه وتعرض اليمين عليه ، فإن أصرّ على الامتناع جعل ناكلاً عن اليمين ويحلف المدّعي . أمّا إذا أقرّ بمجهولٍ وبيّن السّبب ، فينظر إن كان سبباً لا تضرّه الجهالة كالغصب الوديعة ، بأن قال : غصبت مال فلانٍ ، أو لفلانٍ عندي أمانة ، فيصحّ إقراره ، ويجبر على بيان المغصوب أو الأمانة المجهولة وتعيينهما ، وإن كان سبباً تضرّه الجهالة كالبيع والإجارة لا يصحّ الإقرار ، ولا يجبر على بيان ما باعه أو استأجره .
البيان في الطّلاق المبهم :
14 - إذا قال الزّوج لزوجتيه : إحداكما طالق ، وقصد معيّنةً منهما طلقت ، ويلزمه البيان ، ويصدّق ، لأنّه مالك للإيقاع عليها ، فيصحّ بيانه أيضاً ، وما في ضميره لا يوقف عليه إلاّ من جهته ، فيقبل قوله فيه . وتعتزلانه إلى البيان ، لاختلاط المحرّمة بالمباحة . ويلزم الزّوج البيان فوراً ، فإن أخّر عصى ، فإن امتنع حبس وعزّر . وللفقهاء تفاصيل في لزوم نفقة الزّوجتين إلى البيان ، وألفاظ البيان وما يثبت به البيان من الأفعال كالوطء ومقدّماته تنظر في ( طلاق ) .
بيان المعتق المبهم :
15 - إذا قال شخص لأرقّائه : أحدكم حرّ ، أو أعتقت أحدكم ، ونوى معيّناً بيّنه وجوباً ، وإذا خاصم أحدهم إلى الحاكم أجبر المولى على البيان ، وإن بيّن واحداً من الاثنين للعتق ، فللآخر تحليفه أنّه ما أراده . وإن قال : أردت هذا ، بل هذا ، عتقا جميعاً مؤاخذةً له بإقراره . وللتّفصيل ( ر : عتق )
. بيت
التّعريف
1 - من معاني البيت في اللّغة : المسكن ، وهو كلّ ما كان له جدار وسقف ، وإن لم يكن به ساكن . ويطلق أيضاً على البيت الشّقّة . ويجمع البيت على أبياتٍ ، وبيوتٍ . ويطلق البيت على القصر ، ومنه { قول جبريل عليه السلام لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم بشّروا خديجة ببيتٍ في الجنّة من قصبٍ } قال في اللّسان : يعني بشّروها بقصرٍ من لؤلؤةٍ مجوّفةٍ . ويطلق على المسجد . قال اللّه عزّ وجلّ : { في بيوتٍ أذن اللّه أن ترفع } قال الزّجّاج : أراد المساجد . وقد يكون البيت مستقلّاً بذاته ، أو جزءاً من المسكن المستقلّ كحجرةٍ من دارٍ . ويصدق على المبنيّ من طينٍ ، أو آجرٍّ ومدرٍ وحجرٍ ، وعلى المتّخذ من خشبٍ ، أو صوفٍ ، أو وبرٍ ، أو شعرٍ ، أو جلدٍ ، وأنواع الخيام . ولا يخرج معناه الاصطلاحيّ عمّا ورد في اللّغة .
( الألفاظ ذات الصّلة ) :
أ - الدّار :
2 - الدّار لغةً : اسم لما اشتمل على بيوتٍ ومنازل وصحنٍ غير مسقّفٍ . واسم الدّار يتناول العرصة والبناء جميعاً . والفرق بين البيت والدّار : أنّ الدّار تشتمل على بيوتٍ ومنازل .
ب - المنزل :
3 - المنزل لغةً : اسم مكان النّزول ، وفي بعض الأعراف : هو اسم لما يشتمل على بيوتٍ ، وصحنٍ مسقّفٍ ومطبخٍ يسكنه الرّجل بعياله . وهو دون الدّار وفوق البيت ، وأقلّه بيتان أو ثلاثة . وتختلف الأعراف في هذه الألفاظ باختلاف المكان والزّمان . المبيت على ظهر البيت :
4 - جاء التّحذير في السّنّة الشّريفة عن المبيت على ظهر بيتٍ ليس له حائط يمنع من السّقوط . فقد روى عليّ بن شيبان رضي الله عنه عن الرّسول صلى الله عليه وسلم قال : { من بات على ظهر بيتٍ ليس له حجار فقد برئت منه الذّمّة } وجاء في روايةٍ : حجاب ، وفي أخرى : حجاز . وهي بمعنى السّترة الّتي تمنع وتحجز النّائم عن السّقوط . ومعنى برئت منه الذّمّة : أي أزال عصمة نفسه ، وصار كالمهدر الّذي لا ذمّة له ، أي لا يجب له على أحدٍ شيء بسبب موته ، إذ أنّ الّذي نام كذلك ربّما انقلب من نومه فسقط فمات هدراً . ثمّ إنّه إن مات كذلك مات من غير تأهّبٍ ، ولا استعدادٍ للموت .
الأحكام المتعلّقة بالبيت :
أ - البيع :
5 - يجوز بيع البيت المملوك المعيّن والمحدود عند جمهور الفقهاء ويدخل تبعاً للأرض . وقال مالك : إنّ بيع البيت يتناول الأرض الّتي بها البيت ، وكذا بيع الأرض يتناول البناء ، ومحلّ تناول العقد على البناء للأرض ، وتناول العقد على الأرض ما فيها من بناءٍ - كان العقد بيعاً أو غيره - إن لم يكن شرط ، أو عرف بخلافه ، وإلاّ عمل بذلك الشّرط ، أو العرف . فإذا اشترط البائع إفراد البناء عن الأرض ، أو جرى العرف بإفراده عن الأرض في البيع وغيره ، فلا تدخل الأرض في العقد على البناء ، وكذلك لو اشترط البائع إفراد الأرض عن البناء ، أو جرى العرف بذلك ، فإنّ البناء لا يدخل في العقد على الأرض . والتّفصيل موطنه مصطلح ( بيع ) .
ب - خيار الرّؤية :
6 - يثبت خيار الرّؤية للمشتري في شرائه للبيت إن لم يعاين ولم تحصل رؤيته ، لأنّ البيت من الأعيان اللّازم تعيينها ، وهذا عند الحنفيّة وعلى قولٍ للشّافعيّة والحنابلة . قالوا : يصحّ بيع الغائب ، وهو ما لم يره المتعاقدان أو أحدهما ، ويثبت الخيار للمشتري عند الرّؤية ، وتعتبر في رؤية البيت رؤية السّقف والجدران والسّطح والحمّام والطّريق . وفي الأظهر للشّافعيّة ، والمقدّم عند الحنابلة : إن اشترى إنسان ما لم يره ، وما لم يوصف له ، لم يصحّ العقد . والتّفصيل موطنه مصطلح ( بيع - خيار الرّؤية ) .
ج - الشّفعة :
7 - يثبت حقّ طلب الشّفعة في البيت المبيع للشّريك فيه الّذي لم يقاسم تبعاً للأرض المبيعة ، وأمّا الجار فلا شفعة له ، لحديث جابرٍ رضي الله عنه قال : { قضى النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالشّفعة في كلّ ما لم يقسّم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطّرق فلا شفعة } ولا شفعة في بناءٍ مفردٍ عن أرضٍ ، لأنّ من شروط الشّفعة أن يكون المبيع أرضاً ، لأنّها هي الّتي تبقى على الدّوام ، ويدوم ضررها ، والبناء يؤخذ تبعاً للأرض ، لحديث جابرٍ رضي الله عنه قال : { قضى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالشّفعة في كلّ شركةٍ لم تقسّم ربعةٍ ، أو حائطٍ ... } ويدخل فيه البناء ، وهذا عند جمهور الفقهاء . وعند الحنفيّة : الشّفعة تكون للشّريك وللجار تبعاً للعقار المملوك ، وهذا إن تحقّقت شروط الشّفعة . والتّفصيل في مصطلح ( شفعة ) .