عرض مشاركة واحدة
  #209  
قديم 05-11-2012, 10:52 AM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

حكم شهود الأبرص المساجد :
4 - ذهب المالكيّة إلى إباحة ترك صلاة الجمعة والجماعة للأبرص ، إذا كان برصه شديداً ، إذا لم يوجد للبرص موضع يتميّزون فيه ، بحيث لا يلحق ضررهم بالنّاس على الوجه المبيّن في موطنه . وعند الحنابلة يكره حضور المسجد لصلاة الجمعة والجماعة لمن به برص يتأذّى به . ورخّص الشّافعيّة في ترك الجماعة لمريضٍ ببرصٍ للتّأذّي .
مصافحته وملامسته :
5 - يكره عند الشّافعيّة مصافحة أو ملامسة ذي عاهةٍ كالبرص ، لأنّ في ذلك إيذاءً ، ويخشى أن ينتقل ذلك إلى السّليم .
حكم إمامة الأبرص :
6 - أجاز المالكيّة الاقتداء بإمامٍ به برص ، إلاّ إن كان شديداً ، فيؤمر بالبعد عن النّاس بالكلّيّة وجوباً ، فإن امتنع أجبر على ذلك . وعند الحنفيّة تكره إمامة أبرص شاع برصه ، وكذا الصّلاة خلفه للنّفرة ، والاقتداء بغيره أولى .

بَرَكة *
انظر : تشهّد ، تحيّة .

بِرْكة *
انظر : مياه .

برنامج *
التّعريف :
1 - البرنامج : الورقة الجامعة للحساب ، وهو معرّب برنامه ، وقال في المغرب : هي النّسخة المكتوب فيها عدد الثّياب والأمتعة وأنواعها المبعوث بها من إنسانٍ لآخر ، فتلك النّسخة هي البرنامج الّتي فيها مقدار المبعوث ، ومنه قول السّمسار : إنّ وزن الحمولة في البرنامج كذا . ونصّ فقهاء المالكيّة على أنّ البرنامج : هو الدّفتر المكتوب فيه صفة ما في الوعاء من الثّياب المبيعة .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الرّقم :
2 - الرّقم لغةً : من رقمت الشّيء : أعلمته بعلامةٍ تميّزه عن غيره كالكتابة ونحوها .
وفي الاصطلاح : علامة يعرف بها مقدار ما يقع به البيع ، كما عرّفه بذلك الحنفيّة .
وعرّفه الحنابلة بأنّه : الثّمن المكتوب على الثّوب .
ب - الأنموذج :
3 - ويقال فيه أيضاً : نموذج ، وهو معرّب ، وقال الصّغانيّ : النّموذج : مثال الشّيء الّذي يعمل عليه .
ومن معانيه لغةً : أنّه ما يدلّ على صفة الشّيء . كأن يريه صاعاً من صبرة قمحٍ ، ويبيعه الصّبرة على أنّها من جنس ذلك الصّاع . وتفصيل أحكامه في مصطلح : ( أنموذج ) .
الحكم الإجماليّ :
4 - أجاز المالكيّة البيع على رؤية البرنامج ، فيجوز شراء ثيابٍ مربوطةٍ في العدل ، معتمداً فيه على الأوصاف المذكورة في الدّفتر . فإن وجدت على الصّفّة لزم ، وإلاّ خيّر المشتري إن كانت أدنى صفةً . فإن وجدها أقلّ عدداً وضع عنه من الثّمن بقدره . فإن كثر النّقص أكثر من النّصف لم يلزمه ، وكان له أن يردّ البيع . وإن وجدها أكثر عدداً كان البائع شريكاً معه بنسبة الزّائد . وقيل : يردّ ما زاد . قال ابن القاسم : والأوّل أحبّ إليّ .
ولو قبضه المشتري وغاب عليه ، وادّعى أنّه أدنى أو أنقص ممّا هو مكتوب في البرنامج . فالقول للبائع بيمينه : أنّ ما في العدل موافق للمكتوب . حيث أنكر ما ادّعاه المشتري .
فإن نكل ولم يحلف حلف المشتري ، وردّ المبيع ، وحلف : أنّه ما بدّل فيه ، وإنّ هذا هو المبتاع بعينه . فإن نكل كالبائع لزمه .

بريد *
التّعريف :
1 - من معاني البريد في اللّغة : الرّسول ، ومنه قول بعض العرب : الحمّى بريد الموت . وأبرد بريداً : أرسله ، وفي الحديث أنّه صلى الله عليه وسلم قال : « إذا أَبْردتم إليَّ بريداً فاجْعلوه حَسَنَ الوجهِ ، حسنَ الاسمِ » وإبراده : إرساله .
وقال الزّمخشريّ : البريد : كلمة فارسيّة معرّبة ، كانت تطلق على بغال البريد ، ثمّ سمّي الرّسول الّذي يركبها بريداً ، وسمّيت المسافة الّتي بين السّكّتين بريداً ، والسّكّة : موضع كان يسكنه الأشخاص المعيّنون لهذا الغرض من بيتٍ أو قبّةٍ أو رباطٍ . وكان يرتّب في كلّ سكّةٍ بغال ، وبعد ما بين السّكّتين فرسخان أو أربعة . أ . هـ . والفرسخ ثلاثة أميالٍ ، والميل أربعة آلاف ذراعٍ . وفي كتب الفقه : السّفر الّذي يجوز فيه القصر أربعة بردٍ ، وهي 48 ميلاً بالأميال الهاشميّة .
مواطن البحث :
2 - البريد مصطلح يذكره الفقهاء في تقدير مسافة القصر الّتي يرخّص فيها القصر والفطر في رمضان ونحو ذلك من أحكام السّفر ( ر : قصر ، فطر ، سفر ، صلاة المسافر ) وانظر أيضاً ( مقادير ) .

بَرِيّة *
انظر : طلاق .

بزاق *
انظر : بصاق .

بساط اليمين *
التّعريف :
1 - ركّب هذا المصطلح من لفظين . أوّلهما : لفظ بساطٍ . وثانيهما : لفظ اليمين . وأوّلهما مضاف إلى ثانيهما . وهما يستعملان في الحلف . ولم يستعملهما بهذه الصّورة سوى فقهاء المالكيّة ، ولا بدّ من تعريف المتضايفين للوصول إلى تعريف المركّب الإضافيّ .
من معاني اليمين في اللّغة : القسم والحلف ، وهو المراد هنا .
وفي اصطلاح فقهاء المالكيّة : تحقيق ما لم يجب بذكر اسم اللّه أو صفةً من صفاته .
وهذا أدقّ تعريفٍ وأوجزه ، وهناك تعاريف أخرى لليمين لا تخرج عن هذا المعنى .
2 - أمّا البساط فهو : السّبب الحامل على اليمين إذ هو مظنّتها فليس فيه انتفاع النّيّة ، بل هو متضمّن لها .
وضابطه : صحّة تقييد يمينه بقوله : ما دام هذا الشّيء أي الحامل على اليمين موجوداً .
الحكم الإجماليّ :
3 - بساط اليمين عند المالكيّة الّذين انفردوا بهذا التّعبير : هو الباعث على اليمين ، والحامل عليها . ويمكن أن يكون مقيّداً لمطلق اليمين ، أو مخصّصاً لعمومه ، كما لو كان هناك ظالم في السّوق فقال : واللّه لا أشتري لحماً من هذا السّوق ، فيمكن أن يقيّد يمينه بوجود هذا الظّالم ، فإذا زال هذا الظّالم جاز له شراء اللّحم من هذا السّوق ، ولا يكون حانثاً . وكذلك لو كان خادم المسجد سيّئ الخلق ، فقال : واللّه لا أدخل هذا المسجد ، ثمّ زال هذا الخادم ، فلو دخل هذا المسجد لا يحنث ، فإنّه يصحّ أن يقيّد اليمين بقوله : ما دام هذا الخادم موجوداً . ويشترط في هذا البساط ألاّ تكون للحالف نيّة ، وألاّ يكون له مدخل في هذا الباعث ، والتّقييد به أو التّخصيص به إنّما يكون بعد زوال هذا الباعث . ويقابل بساط اليمين عند الحنفيّة ، ما يسمّى يمين العذر ، كمن قال لزوجته عندما تهيّأت للخروج : واللّه لا تخرجي ، فإذا جلست ساعةً ثمّ خرجت لا يحنث استحساناً عند أئمّة الحنفيّة ، خلافاً لزفر الّذي أخذ بالقياس ، وهو الحنث . وليس هناك دخل عند الشّافعيّة للباعث على اليمين ، إلاّ أن تكون له نيّة ، والمعتبر عندهم ظاهر اللّفظ ، إن عامّاً فعامّ ، أو مطلقاً فمطلق ، أو خاصّاً فخاصّ . وسمّى الحنابلة بساط اليمين : سبب اليمين وما هيّجها ، واعتبروا مطلق اليمين ، إذا لم ينو الحالف شيئاً . ومن أراد تفصيل ذلك فليرجع إلى مصطلح ( أيمان ) .

بسملة *
التّعريف :
1 - البسملة في اللّغة والاصطلاح : قول : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . يقال : بَسْمَلَ بَسْمَلَةً : إذا قال ، أو كتب : بسم اللّه . ويقال : أكثرَ من البسملة ، أي أكثر من قول : بسم اللّه .
قال الطّبريّ : إنّ اللّه - تعالى ذكره ، وتقدّست أسماؤه - أدّب نبيّه محمّداً صلى الله عليه وسلم بتعليمه ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله ، وجعل ذلك لجميع خلقه سنّةً يستنّون بها ، وسبيلاً يتّبعونه عليها ، فقول القائل : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إذا افتتح تالياً سورةً ، ينبئ عن أنّ مراده أقرأ باسم اللّه ، وكذلك سائر الأفعال . البسملة جزء من القرآن الكريم :
2 - اتّفق الفقهاء على أنّ البسملة جزء من آيةٍ في قوله تعالى : { إنّه من سليمانَ وإنّه بسمِ اللّه الرّحمنِ الرّحيمِ } .
واختلفوا في أنّها أيّة من الفاتحة ، ومن كلّ سورةٍ . والمشهور عند الحنفيّة ، والأصحّ عند الحنابلة ، وما قال به أكثر الفقهاء هو : أنّ البسملة ليست آيةً من الفاتحة ومن كلّ سورةٍ ، وأنّها آية واحدة من القرآن كلّه ، أنزلت للفصل بين السّور ، وذكرت في أوّل الفاتحة .
ومن أدلّتهم ما رواه أبو هريرة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « يقول اللّه تعالى : قَسَمْتُ الصّلاةَ بيني وبينَ عَبْدي نِصْفين ، فإذا قال العبد : { الحمدُ للّه ربِّ العالمينَ } ، قال اللّه تعالى : حمدني عبدي ، فإذا قال : { الرّحمن الرّحيم } ، قال اللّه تعالى : مجّدني عبدي ، وإذا قال : { مالك يوم الدّين } ، قال اللّه تعالى : أثنى عليّ عبدي ، وإذا قال : { إيّاك نعبد وإيّاك نستعين } ، قال اللّه تعالى : هذا بيني وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل » فالبداءة بقوله : { الحمد للّه ربّ العالمين } ، دليل على أنّ التّسمية ليست آيةً من أوّل الفاتحة . إذ لو كانت آيةً من الفاتحة لبدأ بها ، وأيضاً : لو كانت البسملة آيةً منها لم تتحقّق المناصفة ، فإنّه يكون في النّصف الأوّل أربع آياتٍ إلاّ نصفاً ، وقد نصّ على المناصفة ، ولأنّ السّلف اتّفقوا على أنّ سورة الكوثر ثلاث آياتٍ . وهي ثلاث آياتٍ بدون البسملة . وورد في كلّ مذهبٍ من المذاهب الثّلاثة غير ما سبق . ففي المذهب الحنفيّ أنّ المعلّى قال : قلت لمحمّدٍ : التّسمية آية من القرآن أم لا ؟ قال : ما بين الدّفّتين كلّه قرآن ، فهذا عن محمّدٍ بيان أنّها آية للفصل بين السّور ، ولهذا كتبت بخطٍّ على حدةٍ . وقال محمّد : يكره للحائض والجنب قراءة التّسمية على وجه قراءة القرآن ، لأنّ من ضرورة كونها قرآناً حرمة قراءتها على الحائض والجنب ، وليس من ضرورة كونها قرآناً الجهر بها كالفاتحة ... وروى ابن عبّاسٍ أنّه قال لعثمان : لم لم تكتب التّسمية بين ، التّوبة والأنفال ، قال : لأنّ التّوبة من آخر ما نزل ، فرسول اللّه صلى الله عليه وسلم توفّي ، ولم يبيّن لنا شأنها ، فرأيت أوّلها يشبه أواخر الأنفال ، فألحقتها بها ، فهذا بيان منهما على أنّها كتبت للفصل بين السّور . والمشهور عند المالكيّة : أنّ البسملة ليست آيةً من القرآن إلاّ في سورة النّمل ، فإنّها جزء من آيةٍ ، ويكره قراءتها بصلاة فرضٍ - للإمام وغيره - قبل فاتحةٍ أو سورةٍ بعدها ، وقيل عند المالكيّة بإباحتها ، وندبها ، ووجوبها في الفاتحة . وروي عن الإمام أحمد أنّ البسملة من الفاتحة ، لما رواه أبو هريرة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : { إذا قرأتم : { الحمد للّه ربّ العالمين } ، فاقرءوا : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فإنّها أمّ القرآن والسّبع المثاني وبسم اللّه الرّحمن الرّحيم آية منها } ولأنّ الصّحابة أثبتوها في المصاحف بخطّهم ، ولم يثبتوا بين الدّفّتين سوى القرآن ، وما روي عن نعيمٍ المجمر قال : صلّيت وراء أبي هريرة ، فقرأ : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، ثمّ قرأ بأمّ القرآن . وما رواه ابن المنذر { أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قرأ في الصّلاة : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، ثمّ قرأ بأمّ القرآن ، وعدّها آيةً ، { والحمد للّه ربّ العالمين } آيتين } . وقال ابن المبارك : من ترك بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فقد ترك مائةً وثلاث عشرة آيةٍ وروي عن الإمام أحمد : أنّ البسملة آية مفردة ، كانت تنزل بين كلّ سورتين فصلاً بين السّور . وعنه أيضاً : أنّها بعض آيةٍ من سورة النّمل ، وما أنزلت إلاّ فيها . وعنه أيضاً : البسملة ليست بآيةٍ إلاّ من الفاتحة وحدها .
3 - ومذهب الشّافعيّة : أنّ البسملة آية كاملة من الفاتحة ومن كلّ سورةٍ ، لما روت أمّ سلمة رضي الله عنها : { أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قرأ في الصّلاة : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، فعدّها آيةً منها } ، ولما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه : أنّ { رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : الحمد للّه سبع آياتٍ ، إحداهنّ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم } . وعن عليٍّ رضي الله عنه كان إذا افتتح السّورة في الصّلاة يقرأ : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . وروي عن أبي هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : { إذا قرأتم : { الحمد للّه ربّ العالمين } ، فاقرءوا : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، إنّها أمّ القرآن والسّبع المثاني ، بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إحدى آياتها } ، ولأنّ الصّحابة أثبتوها فيما جمعوا من القرآن في أوائل السّور ، وأنّها مكتوبة بخطّ القرآن ، وكلّ ما ليس من القرآن فإنّه غير مكتوبٍ بخطّ القرآن ، وأجمع المسلمون على أنّ ما بين الدّفّتين كلام اللّه تعالى ، والبسملة موجودة بينهما ، فوجب جعلها منه . واتّفق أصحاب المذاهب الأربعة على أنّ من أنكر أنّها آية في أوائل السّور لا يعدّ كافراً . للخلاف السّابق في المذاهب .

حكم قراءة البسملة لغير المتطهّر :
4 - لا خلاف بين العلماء في أنّ البسملة من القرآن ، وذهب الجمهور إلى حرمة قراءتها على الجنب والحائض والنّفساء بقصد التّلاوة ، لحديث التّرمذيّ وغيره : { لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن } . ورويت كراهة ذلك عن عمر وعليٍّ ، وروى أحمد وأبو داود والنّسائيّ من رواية عبد اللّه بن سلمة عن عليٍّ قال : { كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم لا يحجبه - وربّما قال لا يحجزه - من القرآن شيء ليس الجنابة } . وورد عن ابن عمر أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : { لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن } . فلو قصد الدّعاء أو الثّناء أو افتتاح أمرٍ تبرّكاً ، ولم يقصد القراءة ، فلا بأس . وفي أحد قولين للمالكيّة : لا يحرم قراءة آيةٍ للتّعوّذ أو الرّقية ، ولو آية الكرسيّ . كما ذهب المالكيّة إلى أنّه لا يمنع الحيض والنّفاس قراءة القرآن ، ما دامت المرأة حائضاً أو نفساء بقصد التّعلّم أو التّعليم ، لأنّها غير قادرةٍ على إزالة المانع ، أمّا إذا انقطع ولم تتطهّر ، فلا تحلّ لها قراءته كما لا تحلّ للجنب . والدّليل على استثناء التّسمية من التّحريم : أنّ لهم ذكر اللّه ، ويحتاجون إلى التّسمية عند اغتسالهم ، ولا يمكنهم التّحرّز عنها ، لما روى مسلم عن عائشة قالت : { كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يذكر اللّه في كلّ أحيانه } . وإن قصدوا بها القراءة ، ففيه روايتان : إحداهما لا يجوز ، لما روي عن عليٍّ رضي الله عنه أنّه سئل عن الجنب يقرأ القرآن ؟ فقال : لا ولو حرفاً ، لعموم الخبر في النّهي ، والثّانية : لا يمنع منه ، لأنّه لا يحصل به الإعجاز ، ويجوز إذا لم يقصد به القرآن . ( ر : الجنابة ، والحيض ، والغسل ، والنّفاس ) .

البسملة في الصّلاة :
5 - اختلف الفقهاء في حكم قراءة البسملة بالنّسبة للإمام والمأموم والمنفرد ، في ركعات الصّلاة ، لاختلافهم في أنّها آية من الفاتحة ومن كلّ سورةٍ . وحاصل مذهب الحنفيّة في ذلك : أنّه يسنّ قراءة البسملة سرّاً للإمام والمنفرد في أوّل الفاتحة من كلّ ركعةٍ ، ولا يسنّ قراءتها بين الفاتحة والسّورة مطلقاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، لأنّ البسملة ليست من الفاتحة ، وذكرت في أوّلها للتّبرّك . قال المعلّى : إنّ هذا أقرب إلى الاحتياط لاختلاف العلماء والآثار في كونها آيةً من الفاتحة ، وروى ابن أبي رجاءٍ عن محمّدٍ أنّه قال : يسنّ قراءة البسملة سرّاً بين السّورة والفاتحة في غير الصّلاة الجهريّة ، لأنّ هذا أقرب إلى متابعة المصحف ، وإذا كانت القراءة جهراً فلا يؤتى بالبسملة بين السّورة والفاتحة ، لأنّه لو فعل لأخفى ، فيكون ذلك سكتةً في وسط القراءة ، وليس ذلك مأثوراً . وفي قولٍ آخر في المذهب : تجب بداية القراءة بالبسملة في الصّلاة ، لأنّها آية من الفاتحة . وحكم المقتدي عند الحنفيّة أنّه لا يقرأ لحمل إمامه عنه ، ولا تكره التّسمية اتّفاقاً بين الفاتحة والسّورة المقروءة سرّاً أو جهراً . والمشهور عند المالكيّة : أنّ البسملة ليست من الفاتحة ، فلا تقرأ في المكتوبة سرّاً أو جهراً من الإمام أو المأموم أو المنفرد ، لما ورد عن أنسٍ أنّه قال : { صلّيت خلف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ وعمر وعثمان وعليٍّ ، فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد للّه ربّ العالمين ، ولا يذكرون بسم اللّه الرّحمن الرّحيم في أوّل قراءةٍ ولا في آخرها } . ويكره قراءتها بفرضٍ قبل الفاتحة أو السّورة الّتي بعدها ، وفي قولٍ عند المالكيّة : يجب ، وهناك قول بالجواز . وفي روايةٍ في مذهب الإمام مالكٍ أنّه يجوز قراءة البسملة في صلاة النّفل قبل الفاتحة والسّورة في كلّ ركعةٍ سرّاً أو جهراً . وللخروج من الخلاف في حكم قراءة البسملة في الصّلاة ، قال القرافيّ : الورع البسملة أوّل الفاتحة ، وقال : محلّ كراهة الإتيان بالبسملة إذا لم يقصد الخروج من الخلاف الوارد في المذهب ، فإن قصده فلا كراهة . والأظهر عند الشّافعيّة : أنّه يجب على الإمام والمأموم والمنفرد قراءة البسملة في كلّ ركعةٍ من ركعات الصّلاة في قيامها قبل فاتحة الكتاب ، سواء أكانت الصّلاة فرضاً أم نفلاً ، سريّةً أو جهريّةً ، لحديثٍ رواه أبو هريرة : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : { فاتحة الكتاب سبع آياتٍ ، إحداهنّ : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم } وللخبر : { لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب } ويدلّ على دخول المأمومين في العموم ما صحّ عن عبادة : { كنّا نخلف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر ، فثقلت عليه القراءة ، فلمّا فرغ قال : لعلّكم تقرءون خلف إمامكم ، قلنا : نعم ، قال : لا تفعلوا إلاّ بفاتحة الكتاب ، فإنّه لا صلاة لمن لم يقرأ بها } وتقرأ البسملة عند ابتداء كلّ سورةٍ في ركعات الصّلاة ، ويجهر بها في حالة الجهر بالفاتحة والسّورة ، وكذا يسرّ بها معهما ، على القول بأنّ البسملة آية من سائر السّور . وعلى الأصحّ عند الحنابلة : لا يجب قراءة البسملة مع الفاتحة ومع كلّ سورةٍ في ركعات الصّلاة ، لأنّها ليست آيةً من الفاتحة ومن كلّ سورةٍ ، لحديث { قسمت الصّلاة بيني وبين عبدي نصفين ... } ولأنّ الصّحابة أثبتوها في المصاحف بخطّهم ، ولم يثبتوا بين الدّفّتين سوى القرآن . وعلى الأصحّ : يسنّ قراءة البسملة مع فاتحة الكتاب في الرّكعتين الأوليين من كلّ صلاةٍ ، ويستفتح بها السّورة بعد الفاتحة ، ويسرّ بها ، لما ورد أنّ { النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يسرّ ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم في الصّلاة } . وعلى الرّواية الأخرى عن أحمد في قرآنيّة البسملة يجب على الإمام والمنفرد والمأموم قراءة البسملة مع الفاتحة في الصّلاة . هذا ، وتقرأ البسملة بعد التّكبير والاستفتاح والتّعوّذ في الرّكعة الأولى ، أمّا فيما بعدها فإنّه يقرؤها بعد تكبير القيام إلى تلك الرّكعة ، وتقرأ البسملة في حال القيام ، إلاّ إذا صلّى قاعداً لعذرٍ ، فيقرؤها قاعداً وللتّفصيل ر : ( الصّلاة )

مواطن أخرى للبسملة :
أ - التّسمية عند دخول الخلاء :
6 - اتّفق الفقهاء على مشروعيّة التّسمية على سبيل النّدب ، وذلك قبل دخول الخلاء لقضاء الحاجة ، لما ورد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم { أنّه كان يقول إذا دخل الخلاء : بسم اللّه ، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الخبث والخبائث } وانظر للتّفصيل مصطلح : ( قضاء الحاجة ) .

ب - التّسمية عند الوضوء :
7 - ذهب الحنفيّة ، والمالكيّة في المشهور عندهم ، والشّافعيّة إلى أنّ التّسمية سنّة عند ابتداء الوضوء ، وسندهم فيما قالوا : أنّ آية الوضوء مطلقة عن شرط التّسمية ، والمطلوب من المتوضّئ الطّهارة ، وترك التّسمية لا يقدح فيها ، لأنّ الماء خلق طهوراً في الأصل ، فلا تتوقّف طهوريّته على صنع العبد ، وما رواه ابن مسعودٍ أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : { من توضّأ وذكر اسم اللّه عليه كان طهوراً لجميع بدنه ، ومن توضّأ ولم يذكر اسم اللّه كان طهوراً لما أصاب من بدنه } وإن نسي المتوضّئ التّسمية في أوّل الوضوء ، وذكرها في أثنائه ، أتى بها ، حتّى لا يخلو الوضوء من اسم اللّه تعالى . وذهب الحنابلة : إلى أنّ التّسمية في الوضوء واجبة ، وهي قول ( باسم اللّه ) لا يقوم غيرها مقامها ، واستدلّوا لوجوبها بما رواه أبو هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : { لا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم اللّه عليه } وتسقط التّسمية حالة السّهو تجاوزاً ، لحديث : { تجاوز اللّه عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه } . فإن ذكر المتوضّئ التّسمية في أثناء الوضوء سمّى وبنى ، وإن تركها عمداً لم تصحّ طهارته ، لأنّه لم يذكر اسم اللّه على طهارته ، والأخرس والمعتقل لسانه يشير بها .

ج - التّسمية عند الذّبح :
8 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة في المشهور عندهم إلى أنّ التّسمية واجبة عند الذّبح . لقوله تعالى : { ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه } ولا تجب التّسمية على ناسٍ ، ولا أخرس ، ولا مكرهٍ ، ويكفي من الأخرس أن يومئ إلى السّماء ، لأنّ إشارته تقوم مقام نطق النّاطق . وذهب الشّافعيّة ، وهو رواية عن أحمد إلى أنّ التّسمية سنّة عند الذّبح ، وصيغتها أن يقول : ( باسم اللّه ) عند الفعل ، لما روى البيهقيّ في صفة ذبح النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأضحيّته : { ضحّى النّبيّ صلى الله عليه وسلم أتى بكبشين أملحين أقرنين عظيمين موجوأين ، فأضجع أحدهما فقال : بسم اللّه واللّه أكبر ، اللّهمّ هذا عن محمّدٍ ، ثمّ أضجع الآخر فقال : بسم اللّه واللّه أكبر ، اللّهمّ هذا عن محمّدٍ وأمّته ممّن شهد لك بالتّوحيد ، وشهد لي بالبلاغ } . ويكره عند الشّافعيّة تعمّد ترك التّسمية ، ولكن لو تركها عمداً يحلّ ما ذبحه ويؤكل ، لأنّ اللّه تعالى أباح ذبائح أهل الكتاب بقوله تعالى : { وطعام الّذين أوتوا الكتاب حلّ لكم } وهم لا يذكرونها ( التّسمية ) ، وأمّا قوله تعالى : { ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه وإنّه لفسق } فالمراد ما ذكر عليه غير اسم اللّه ، أي ما ذبح للأصنام ، بدليل قوله تعالى : { وما أهلّ لغير اللّه به } وسياق الآية دالّ عليه ، فإنّه قال : { وإنّه لفسق } والحالة الّتي يكون فيها فسقاً هي الإهلال لغير اللّه تعالى .

د - التّسمية على الصّيد :
9 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى وجوب التّسمية عند صيد ما يؤكل لحمه ، والمراد بها : ذكر اللّه من حيث هو ، لا خصوص ( باسم اللّه ) والأفضل باسم اللّه واللّه أكبر ، ولا يزيد في البسملة : الرّحمن الرّحيم ولا الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ويشترط عند الرّمي أو الإرسال للمعلّم إن ذكر وقدر ، لأنّه وقت الفعل من الرّامي والمرسل ، فتعتبر عنده . فإن تركها ناسياً أو عجزاً يحلّ ويؤكل ، وإن تركها عمداً مع القدرة عليها فلا ، لقوله تعالى : { ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه } على معنى ولا تأكلوا ممّا تركت التّسمية عليه عمداً مع القدرة ، وخالف ابن رشدٍ من المالكيّة وقال : التّسمية ليست بشرطٍ في صحّة الذّكاة ، لأنّ معنى قوله تعالى : { ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه } لا تأكلوا الميتة الّتي لم تقصد ذكاتها ، لأنّها فسق . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ التّسمية عند الصّيد سنّة ، وصيغتها أن يقول عند الفعل : باسم اللّه والأكمل : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، لما رواه الشّيخان في الذّبح للأضحيّة ، وقيس بما فيه غيره ، ويكره تعمّد ترك التّسمية . فلو تركها - ولو عمداً - يحلّ ويؤكل للدّليل المبيّن في التّسمية عند الذّبح . ولمزيدٍ من التّفصيل ( ر : ذبائح ) . وذهب الحنابلة إلى اشتراط التّسمية في حلّ الصّيد عند إرسال الجارح المعلّم ، وهي : باسم اللّه ، لأنّ إطلاق التّسمية ينصرف إلى ذلك ، ولو قال : باسم اللّه واللّه أكبر ، فلا بأس لوروده ، فإن ترك التّسمية عمداً أو سهواً لم يبح على التّحقيق ، لقوله تعالى : { ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه } وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم فيما رواه عديّ بن حاتمٍ : { إذا أرسلت كلبك وسمّيت فكل ، قلت : فإن أخذ معه آخر ؟ قال : لا تأكل ، فإنّك سمّيت على كلبك ، ولم تسمّ على الآخر } ، والفرق بين الذّبح والصّيد في التّسمية عند الحنابلة : أنّ الذّبح وقع في محلّه ، فجاز أن يتسامح فيه بالنّسبة لنسيان التّسمية ، بخلاف الصّيد ، فلا يتسامح في نسيانها فيه ، ونقل عن الإمام أحمد : أنّه إن نسي التّسمية عند الصّيد يباح ويؤكل ، وعنه أيضاً : إن نسيها على السّهم أبيح ، وإن نسيها على الجارحة لم يبح . ولمزيدٍ من التّفصيل ( ر : صيد ) .

هـ - ( التّسمية عند الأكل ) :
10 - ذهب الفقهاء إلى أنّ التّسمية عند البدء في الأكل من السّنن . وصيغتها : بسم اللّه وبسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، فإن نسيها في أوّله سمّى في باقيه ، ويقول : باسم اللّه أوّله وآخره لحديث عائشة رضي الله عنها عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : { إذا أكل أحدكم فليذكر اسم اللّه تعالى ، فإن نسي أن يذكر اسم اللّه في أوّله فليقل : باسم اللّه أوّله وآخره } .

و - التّسمية عند التّيمّم :
11 - التّسمية عند التّيمّم مشروعة : سنّة عند الحنفيّة ، ومندوبة عند المالكيّة ، ومستحبّة عند الشّافعيّة ، وصيغتها : بسم اللّه والأكمل عند الشّافعيّة : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، وإن نسي التّسمية في أوّل التّيمّم وذكرها في أثنائه أتى بها ، وإن تركها عمداً لا يبطل التّيمّم ، وإن فعلها يثاب . وذهب الحنابلة إلى أنّ التّسمية عند التّيمّم واجبة وهي : باسم اللّه ، لا يقوم غيرها مقامها ، ووقتها أوّله ، وتسقط سهواً لحديث : { تجاوز اللّه عن أمّتي الخطأ والنّسيان ... } وإن ذكرها في أثنائه سمّى وبنى ، وإن تركها عمداً حتّى مسح بعض أعضائه ، ولم يستأنف ما فعله ، لم تصحّ طهارته ، لأنّه لم يذكر اسم اللّه على طهارته .

ز - التّسمية لكلّ أمرٍ ذي بالٍ :
12 - اتّفق أكثر الفقهاء على أنّ التّسمية مشروعة لكلّ أمرٍ ذي بالٍ ، عبادةٍ أو غيرها ، فتقال عند البدء في تلاوة القرآن الكريم والأذكار ، وركوب سفينةٍ ودابّةٍ ، ودخول المنزل ومسجدٍ ، أو خروجٍ منه ، وعند إيقاد مصباحٍ أو إطفائه ، وقبل وطءٍ مباحٍ ، وصعود خطيبٍ منبراً ، ونومٍ ، والدّخول في صلاة النّفل ، وتغطية الإناء ، وفي أوائل الكتب ، وعند تغميض ميّتٍ ولحده في قبره ، ووضع اليد على موضع ألمٍ بالجسد ، وصيغتها ( باسم اللّه ) والأكمل ( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ) فإن نسي التّسمية أو تركها عمداً فلا شيء ، ويثاب إن فعل . وممّا ورد : حديث { كلّ أمرٍ ذي بالٍ لا يبدأ فيه باسم اللّه فهو أبتر } ، وفي روايةٍ { فهو أقطع } وفي أخرى { فهو أجذم } ، وما ورد عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : { ضع يدك على الّذي تألّم من جسدك ، وقل : باسم اللّه ثلاثاً ... } الحديث . وحديث : { أغلق بابك واذكر اسم اللّه ، فإنّ الشّيطان لا يفتح باباً مغلقاً ، وأطفئ مصباحك واذكر اسم اللّه ، وخمّر إناءك ... } وحديث : { إذا عثرت بك الدّابّة فلا تقل : تعس الشّيطان ، فإنّه يتعاظم ، حتّى يصير مثل البيت ، ويقول : بقوّتي صرعته ، ولكن قل : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، فإنّه يتصاغر ، حتّى يصير مثل الذّباب } .

بشارة
التّعريف
1 - البشارة - بكسر الباء - : ما يبشّر به الإنسان غيره من أمرٍ ، وبضمّ الباء : ما يعطاه المبشّر بالأمر ، كالعمالة للعامل ، قال ابن الأثير : البشارة بالضّمّ : ما يعطى البشير ، وبكسر الباء : الاسم ، سمّيت بذلك من البشر وهو السّرور ، لأنّها تظهر طلاقة وجه الإنسان . وهم يتباشرون بذلك الأمر أي : يبشّر بعضهم بعضاً ، والبشارة إذا أطلقت فهي للبشارة بالخير ، ويجوز استعمالها مقيّدةً في الشّرّ ، كقوله تعالى : { فبشّرهم بعذابٍ أليمٍ } . ولا يخرج استعمالها في اصطلاح الفقهاء عن ذلك . ( الألفاظ ذات الصّلة ) :
أ - الخبر :
2 - الخبر يكون من المخبر الأوّل ومن يليه ، والبشارة لا تكون إلاّ من المخبر الأوّل . والخبر يكون بالصّدق والكذب سارّاً ، كان أو غير سارٍّ ، والبشارة تختصّ بالخبر الصّادق السّارّ غالباً .
ب - الجعل :
3 - الجعل لغةً : اسم لما يجعله الإنسان لغيره على شيءٍ يعمله . والجعل اصطلاحاً : عوض معلوم ملتزم به على عملٍ معيّنٍ معلومٍ فيه كلفة . والبشارة بضمّ الباء : ما يعطاه المبشّر بالأمر ، وهي بهذا المعنى تشبه الجعل ، جاء في نهاية المحتاج : لا بدّ من كون العمل في الجعالة فيه كلفة أو مؤنة ، كردّ آبقٍ ، أو إخبارٍ فيه غرض والمخبر صادق فيه .
الحكم الإجماليّ :
4 - إخبار النّاس بما يسرّهم أمر مستحبّ ، لما ورد في ذلك من الآيات القرآنيّة ، كقوله تعالى : { وبشّر الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات أنّ لهم جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار كلّما رزقوا منها من ثمرةٍ رزقاً قالوا : هذا الّذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابهاً ولهم فيها أزواج مطهّرة وهم فيها خالدون } وما ورد كذلك من أحاديث ، منها حديث كعب بن مالكٍ رضي الله عنه المخرّج في الصّحيحين { في قصّة توبته قال : وسمعت صوت صارخٍ يقول بأعلى صوته : يا كعب بن مالكٍ . أبشر ، فذهب النّاس يبشّروننا ، وانطلقت أتأمّم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يتلقّاني النّاس فوجاً فوجاً يهنّئونني بالتّوبة ، ويقولون : لتهنك توبة اللّه تعالى عليك ، حتّى دخلت المسجد ، فإذا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حوله النّاس ، فقام طلحة بن عبيد اللّه يهرول ، حتّى صافحني وهنّأني ، وكان كعب لا ينساها لطلحة ، قال كعب : فلمّا سلّمت على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال - وهو يبرق وجهه من السّرور - : أبشر بخير يومٍ مرّ عليك منذ ولدتك أمّك } . وفي قصّة كعبٍ أنّه لمّا جاءه البشير بالتّوبة ، نزع له ثوبيه وكساهما إيّاه نظير بشارته . ونقل الأبيّ عن القاضي عياضٍ أنّه قال : وهذا يدلّ على جواز البشارة والتّهنئة بما يسرّ من أمور الدّنيا والآخرة ، وإعطاء الجعل للمبشّر . وفي حديث كعبٍ مشروعيّة الاستباق إلى البشارة بالخير . ويستحبّ لمن بشّر بخبرٍ سارٍّ أن يحمد اللّه تعالى ويثني عليه ، لما روي في صحيح البخاريّ عن عمرو بن ميمونٍ ، في مقتل عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ، في حديث الشّورى الطّويل : أنّ عمر رضي الله عنه أرسل ابنه عبد اللّه إلى عائشة رضي الله عنها يستأذنها أن يدفن مع صاحبيه ، فلمّا أقبل عبد اللّه ، قال عمر : ما لديك ؟ قال : الّذي تحبّ يا أمير المؤمنين ، أذنت . فقال : الحمد للّه ما كان شيء أهمّ إليّ من ذلك . وأجمع العلماء على أنّ البشارة تتحقّق من المخبر الأوّل منفرداً أو مع غيره ، فإذا قال رجل : من بشّرني من عبيدي بكذا فهو حرّ ، فبشّره واحد من عبيده فأكثر ، فإنّ أوّلهم يكون حرّاً . وأورد الفقهاء أمثلةً أخرى في مواطن متعدّدةٍ . ويدلّ على ذلك ما روي { أنّه عليه الصلاة والسلام مرّ بابن مسعودٍ وهو يقرأ القرآن ، فقال عليه الصلاة والسلام من أحبّ أن يقرأ القرآن غضّاً طريّاً كما نزل فليقرأ بقراءة ابن أمّ عبدٍ ، فابتدر إليه أبو بكرٍ وعمر رضي الله عنهما بالبشارة ، فسبق أبو بكرٍ عمر ، فكان ابن مسعودٍ يقول : بشّرني أبو بكرٍ ، وأخبرني عمر } رضي الله عنهم أجمعين . والبشارة مستحبّة كالهبة إذا قصد بها وجه اللّه تعالى .
( مواطن البحث ) :
5 - ورد في الكتاب الكريم ذكر البشارة ، وورد في السّنّة النّبويّة بيان بعض أحكام البشارة وما يستحبّ فعله لمن يبشّر بأمرٍ ، ويرد عند الفقهاء في الأيمان . كما ورد في كتب الآداب الشّرعيّة حكم البشارة ، وما يستحبّ فعله لمن يبشّر بأمرٍ .
رد مع اقتباس