عرض مشاركة واحدة
  #198  
قديم 05-11-2012, 09:45 AM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

ثانياً : العقل ، فلا يصحّ الإيلاء من المجنون والصّبيّ الّذي لا يعقل ، ولا من المعتوه ، لأنّ المعتوه قد لا يكون عنده إدراك ولا تمييز فيكون كالمجنون ، وقد يكون عنده إدراك وتمييز ولكنّه لا يصل إلى درجة الإدراك عند الرّاشدين العاديّين كالصّبيّ المميّز ، والصّبيّ المميّز لا يصحّ منه الإيلاء ، فكذلك المعتوه .
ومثل المجنون في الحكم الأشخاص التّالي ذكرهم :
- 1 - المدهوش ، وهو الّذي اعترته حالة انفعالٍ لا يدري فيها ما يقول أو يفعل ، أو يصل به الانفعال إلى درجةٍ يغلب معها الخلل في أقواله وأفعاله .
فإذا صدر الإيلاء من الزّوج ، وهو في هذه الحال لا يعتبر ، وإن كان يعلمه ويريده ، لأنّ هذا العلم وهذه الإرادة غير معتبرين ، لعدم حصولهما عن إدراكٍ صحيحٍ ، كما لا يعتبر ذلك من الصّبيّ المميّز .
- 2 - المغمى عليه والنّائم ، فالمغمى عليه في حكم المجنون ، ومثله النّائم ، لأنّه لا إدراك عنده ولا وعي ، فلا يعتدّ بالإيلاء الّذي يصدر عنه كما لا يعتدّ بطلاقه .
- 3 - السّكران ، وهو الّذي صار عقله مغلوباً من تأثير المسكر ، حتّى صار يهذي ويخلط في كلامه ، ولا يعي بعد إفاقته ما كان منه في حال سكره ، وقد اتّفق الفقهاء على أنّ إيلاء السّكران لا يعتبر إذا كان سكره من طريقٍ غير محرّمٍ ، كما لو شرب المسكر للضّرورة ، أو تحت ضغط الإكراه ، لأنّ السّكران لا وعي عنده ولا إدراك كالمجنون والنّائم ، بل أشدّ حالاً من النّائم ، إذ النّائم ينتبه بالتّنبيه ، أمّا السّكران فلا ينتبه إلاّ بعد الإفاقة من السّكر ، فإذا لم يعتبر الإيلاء الصّادر من النّائم ، فلا يعتبر الإيلاء الصّادر من السّكران بالطّريق الأولى . واختلفوا فيما إذا كان السّكر بطريقٍ محرّمٍ ، وذلك بأن يشرب المسكر باختياره ، وهو يعلم أنّه مسكر ، من غير ضرورةٍ حتّى يسكر ، فقال بعضهم : يعتبر إيلاؤه ، وهو قول جمهور الحنفيّة ومالكٍ والشّافعيّ وأحمد في روايةٍ عنه ، لأنّه لمّا تناول المحرّم باختياره يكون قد تسبّب في زوال عقله ، فيجعل موجوداً عقوبةً له وزجراً عن ارتكاب المعصية .
وقال بعضهم : لا يعتبر إيلاؤه ، وهو قول زفر من الحنفيّة واختاره الطّحاويّ والكرخيّ ، وهو أيضاً قول أحمد في روايةٍ أخرى عنه ، وهو منقول عن عثمان بن عفّان وعمر بن عبد العزيز . وحجّتهم في ذلك : أنّ صحّة التّصرّف تعتمد على القصد والإرادة الصّحيحة ، والسّكران قد غلب السّكر على عقله ، فلا يكون عنده قصد ولا إرادة صحيحة ، فلا يعتدّ بالعبارة الصّادرة منه ، كما لا يعتدّ بالعبارة الصّادرة من المجنون والمعتوه والنّائم والمغمى عليه . والشّارع لم يترك السّكران بدون عقوبةٍ على سكره ، حتّى نحتاج إلى عقوبةٍ أخرى ننزلها به ، خصوصاً إذا كانت هذه العقوبة الأخرى لا تقتصر على الجاني ، بل تتعدّاه إلى غيره من الزّوجة والأولاد .
وأساس هذا الاختلاف هو الاختلاف في اعتبار طلاقه وعدم اعتباره : فمن قال باعتبار طلاقه قال باعتبار إيلائه ، ومن قال بعدم اعتبار طلاقه قال بعدم اعتبار إيلائه ، لأنّ الإيلاء كطلاقٍ معلّقٍ عند بعضهم ، وسبب للطّلاق عند آخرين ، فيكون له حكمه .
د - ما يشترط في المدّة المحلوف عليها :
14 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الإيلاء لا بدّ له من مدّةٍ يحلف الزّوج على ترك قربان زوجته فيها . لكنّهم اختلفوا في مقدار هذه المدّة . فقال الحنفيّة : إنّ مدّة الإيلاء أربعة أشهرٍ أو أكثر ، وهو قول عطاءٍ والثّوريّ ورواية عن أحمد .
فلو حلف الرّجل على ترك قربان زوجته أقلّ من أربعة أشهرٍ لا يكون إيلاءً ، بل يكون يميناً . فإذا حنث بالوطء قبل مضيّ أربعة أشهرٍ لزمته كفّارة يمينٍ .
وعلى هذا لو حلف الزّوج : ألاّ يطأ زوجته أكثر من أربعة أشهرٍ كان إيلاءً باتّفاق الفقهاء ، وكذلك لو حلف : ألاّ يقرب زوجته ، ولم يذكر مدّةً ، أو قال : أبداً ، فإنّه يكون إيلاءً بالاتّفاق أيضاً . أمّا لو حلف ألاّ يقرب زوجته أربعة أشهرٍ فإنّه يكون إيلاءً عند الحنفيّة ، ولا يكون إيلاءً عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة . ولو حلف : ألاّ يقرب زوجته أقلّ من أربعة أشهرٍ فإنّه لا يكون إيلاءً عند الجميع .
وقد احتجّ الحنفيّة ومن وافقهم بأنّ الإيلاء له حكمان : أحدهما : الحنث إذا وطئ الرّجل زوجته قبل مضيّ أربعة أشهرٍ ، وثانيهما : وقوع الطّلاق إن لم يطأ زوجته قبل مضيّ هذه المدّة . وهذا يفيد أنّ الأربعة الأشهر هي المدّة المعتبرة في الإيلاء ، فلا يكون الحلف على ما دونها إيلاءً ، كما لا يتوقّف الإيلاء على الحلف على أكثر منها ، وبأنّ الإيلاء هو اليمين الّتي تمنع قربان الزّوجة خوفاً من لزوم الحنث ، فلو كان الحلف على ترك قربان الزّوجة أقلّ من أربعة أشهرٍ ، لأمكن الزّوج بعد مضيّ هذه المدّة أن يجامع زوجته من غير أن يلزمه الحنث في يمينه ، فلا يكون هذا إيلاءً .
واحتجّ المالكيّة ومن معهم بأنّ المولي يوقف بعد مضيّ أربعة أشهرٍ ، يخيّر بين الفيء ( وهو الرّجوع عن اليمين بالفعل أو القول ) والتّطليق ، فلا بدّ أن تكون المدّة على ترك قربان الزّوجة فيها أكثر من أربعة أشهرٍ ، ولو كانت أربعة أشهرٍ أو أقلّ منها لانقضى الإيلاء بانقضائها ، ولا تصحّ المطالبة من غير الإيلاء .
15 - إذا فقد الإيلاء شرطاً من الشّرائط الّتي تقدّم بيانها ، فهل يكون لليمين مفعولها الّذي وضعت لإفادته شرعاً ؟ ذلك يتوقّف على الشّرط الّذي لم يتحقّق ، فإن كان من شرائط الصّيغة ترتّب على فقده عدم اعتبار اليمين أصلاً ، بحيث لا يترتّب على مخالفة موجبها الحنث ووجوب الكفّارة أو لزوم ما رتّبه عليها .
وكذلك لو كان الشّرط الّذي لم يتحقّق من الشّرائط الّتي تعود إلى الرّجل كالبلوغ أو العقل ، لأنّه لا اعتبار لما يصدر عن الصّبيّ قبل البلوغ ، ولا لما يصدر عن المجنون ومن في حكمه . أمّا لو كان من الشّرائط الّتي تعود إلى الرّجل والمرأة معاً ، وهو قيام النّكاح حين الإيلاء ، فإنّ فقده لا يعطّل مفعول اليمين ، بل تبقى في حقّ الحنث ، فلو قال رجل لامرأةٍ أجنبيّةٍ : واللّه لا أطأك مدّة أربعة أشهرٍ ، ثمّ وطئها قبل مضيّ أربعة أشهرٍ ، وجبت عليه كفّارة اليمين المبيّنة في كتب الفقه ، حتّى لو كان الوطء بعد العقد عليها .
أمّا في حقّ الطّلاق ، فإنّ فقد الشّرط يبطل اليمين بالنّسبة له ، ولهذا لا يقع الطّلاق بمضيّ أربعة أشهرٍ ، لعدم انعقاد الإيلاء في حقّ الطّلاق لانعدام المحلّيّة .
ومثل هذا يقال في حال عدم توافر شرائط المدّة المحلوف عليها ، فإنّ مفعول اليمين يبقى . ولو نقصت المدّة الّتي حلف الرّجل على ترك قربان الزّوجة فيها عن أربعة أشهرٍ - عند من يرى أنّها لا تكون أقلّ من ذلك - وحتّى لو وطئ زوجته في أثناء المدّة الّتي حلف على ترك قربانها فيها ، وجبت عليه الكفّارة .
أثر الإيلاء بعد انعقاده :
16 - إذا تحقّق ركن الإيلاء وتوافرت شرائطه ترتّب عليه أحد أثرين :
أوّلهما : يترتّب عليه في حالة إصرار الزّوج على عدم قربان زوجته الّتي آلى منها ، حتّى تمضي أربعة أشهرٍ من تاريخ الإيلاء .
وثانيهما : يترتّب عليه في حالة حنثه في اليمين الّتي حلفها .
أ - حالة الإصرار :
17 - إذا أصرّ المولي على ترك قربان زوجته الّتي حلف ألاّ يقربها كان إصراره هذا داعياً إلى الفرقة بينه وبين زوجته ، لأنّ في هذا الامتناع إضراراً بالزّوجة ، فحمايةً لها من هذا الضّرر ، يكون لها الحقّ في مطالبته بالعودة إلى معاشرتها .
فإن لم يعد إلى معاشرتها حتّى مضت أربعة أشهرٍ فهل يقع الطّلاق بمجرّد مضيّها ؟
يرى المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة : أنّ الطّلاق لا يقع بمضيّ أربعة أشهرٍ ، بل للزّوجة أن ترفع الأمر إلى القاضي ، فيأمر الزّوج بالفيء ، أي الرّجوع عن موجب يمينه ، فإن أبى الفيء أمره بتطليقها ، فإن لم يطلّق طلّقها عليه القاضي .
ويرى فقهاء الحنفيّة أنّ الطّلاق يقع بمجرّد مضيّ أربعة أشهرٍ ، ولا يتوقّف على رفع الأمر إلى القاضي ، ولا حكمٍ منه بتطليقها . وذلك جزاءً للزّوج على الإضرار بزوجته وإيذائها بمنع حقّها المشروع .
والحكمة الشّرعيّة في إمهاله هذه المدّة المحافظة على علاقة الزّوجيّة ومعالجة بقائها بما هو غالب على طبائع النّاس ، فإنّ البعد عن الزّوجة مثل هذا الزّمن فيه تشويق للزّوج إليها ، فيحمله ذلك على وزن حاله معها وزناً صحيحاً ، فإذا لم تتأثّر نفسه بالبعد عنها ، ولم يبال بها سهل عليه فراقها ، وإلاّ عاد إلى معاشرتها نادماً على إساءته مصرّاً على حسن معاشرتها . وكذلك المرأة فإنّ هجرها من وسائل تأديبها ، فقد تكون سبباً في انصراف الزّوج عنها بإهمالها في شأن زينتها ، أو بمعاملتها إيّاه معاملةً توجب النّفرة منها ، فإذا هجرها هذه المدّة كان هذا زاجراً لها عمّا فرّط منها .
وسبب الخلاف بين الجمهور وبين الحنفيّة يرجع إلى اختلافهم في المراد من التّرتيب الّذي تدلّ عليه " الفاء " في قول اللّه تعالى : { للّذين يؤلون من نسائهم تربّص أربعة أشهرٍ فإن فاءوا فإنّ اللّه غفور رحيم } أهو التّرتيب الحقيقيّ وهو التّرتيب الزّمانيّ . أي أنّ زمن المطالبة بالفيء أو الطّلاق عقب مضيّ الأجل المضروب ، وهو الأربعة الأشهر أو هو التّرتيب الذّكريّ لا الزّمنيّ ، فتفيد ترتيب المفصّل على المجمل ، وعليه يكون الفيء بعد الإيلاء خلال الأجل المضروب لا بعده ، فإذا انقضى الأجل بدون فيءٍ فيه وقع الطّلاق بمضيّه ؟ فبالأوّل قال الجمهور ، وبالثّاني قال الحنفيّة .
فمعنى الآية على رأي الحنفيّة : أنّ للأزواج الّذين يحلفون على ترك وطء زوجاتهم انتظار أربعة أشهرٍ ، فإن فاءوا قبل مضيّ هذه المدّة ، وعادوا إلى وطئهنّ ، فإنّ ذلك يكون توبةً منهم عن ذلك الذّنب الّذي ارتكبوه ، والّذي يترتّب عليه الإضرار بزوجاتهم وإيقاع الأذى بهنّ ، واللّه يغفره لهم بالكفّارة عنه ، وإن أصرّوا على تنفيذ يمينهم وهجر زوجاتهم ، فلم يقربوهنّ حتّى انقضت المدّة المذكورة ، وهي أربعة أشهرٍ ، فإنّ ذلك يكون إصراراً منهم على الطّلاق ، فيكون إيلاؤهم طلاقاً ، فتطلق منهم زوجاتهم بمجرّد انقضاء هذه المدّة من غير حاجةٍ إلى تطليقٍ منهم أو من القاضي ، جزاءً لهم على ضرر زوجاتهم .
ومعنى الآية على رأي الجمهور : أنّ الأزواج الّذين يحلفون على ترك قربان زوجاتهم يمهلون أربعة أشهرٍ ، فإن فاءوا ورجعوا عمّا منعوا أنفسهم منه بعد مضيّ هذه المدّة فإنّ اللّه غفور رحيم لما حدث منهم من اليمين والعزم على ذلك الضّرر ، وإن عزموا على الطّلاق بعد انقضاء المدّة فإنّ اللّه سميع لما يقع منهم من الطّلاق ، عليم بما يصدر عنهم من خيرٍ أو شرٍّ ، فيجازيهم عليه .
وممّا استدلّ به لمذهب الجمهور ما رواه الدّارقطنيّ في سننه عن سهيل بن أبي صالحٍ عن أبيه قال : « سألت اثني عشر رجلاً من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن رجلٍ يولي من امرأته قالوا : ليس عليه شيء حتّى تمضي أربعة أشهرٍ ، فيوقف ، فإن فاء وإلاّ طلّق ».
نوع الطّلاق الّذي يقع نتيجةً للإيلاء :
18 - إذا وقع الطّلاق نتيجةً للإيلاء ، سواء أكان وقوعه بمضيّ المدّة عند من يقول بذلك من الفقهاء ، أم كان وقوعه بإيقاع الزّوج ، بناءً على أمر القاضي له بالطّلاق ، أو بإيقاع القاضي عند امتناع الزّوج من الطّلاق عند من لا يقول بوقوع الطّلاق بمضيّ المدّة من الفقهاء ، فإنّه يكون طلاقاً بائناً عند الحنفيّة ، وهو المنصوص عن أحمد في فرقة الحاكم . لأنّه طلاق لدفع الضّرر عن الزّوجة ، ولا يندفع الضّرر عنها إلاّ بالطّلاق البائن ، إذ لو كان رجعيّاً لاستطاع الزّوج إعادتها فلا تتخلّص من الضّرر ، ولأنّ القول بوقوع الطّلاق رجعيّاً يؤدّي إلى العبث ، لأنّ الزّوج إذا امتنع عن الفيء والتّطليق يقدّم إلى القاضي ليطلّق عليه ، ثمّ إذا طلّق عليه القاضي يراجعها ثانياً ، فيكون ما فعله القاضي عبثاً ، والعبث لا يجوز . وقال مالك والشّافعيّ وأحمد في روايةٍ أخرى : إنّ الطّلاق الواقع بالإيلاء طلاق رجعيّ ما دامت المرأة قد دخل بها الزّوج قبل ذلك ، لأنّه طلاق لامرأةٍ مدخولٍ بها من غير عوضٍ ولا استيفاء عددٍ ، فيكون رجعيّاً كالطّلاق في غير الإيلاء .
ولم يشترط الشّافعيّة والحنابلة شيئاً لصحّة الرّجعة من المولي ، إلاّ أنّهم قالوا : إنّه إذا ارتجعها - وقد بقيت مدّة الإيلاء - ضربت له مدّة أخرى ، فإن لم يفء طلّق عليه القاضي لرفع الضّرر عن المرأة . واشترط المالكيّة لصحّة الرّجعة انحلال اليمين عنه في العدّة بالوطء فيها ، أو بتكفير ما يكفّر ، أو بتعجيل الحنث في العدّة ، فإذا لم ينحلّ الإيلاء بوجهٍ من هذه الوجوه فإنّ الرّجعة تكون باطلةً لا أثر لها .
ب - حالة الحنث أو الفيء :
19 - المقصود بالحنث عدم الوفاء بموجب اليمين ، وهو ذلك الوفاء المكروه الّذي يتحقّق بامتناع الزّوج من وطء زوجته الّتي آلى منها قبل أن تمضي المدّة الّتي حلف ألاّ يقربها فيها ، فإذا كانت المدّة الّتي حلف ألاّ يقرب زوجته فيها أكثر من أربعة أشهرٍ ، كخمسة أشهرٍ ( مثلاً ) ثمّ قربها قبل أن تمضي هذه المدّة ، كان حانثاً في يمينه ، حيث إنّه لم يعمل بمقتضاها ، وهو الامتناع من قربان الزّوجة مدّة خمسة أشهرٍ . والحنث في اليمين وإن كان غير مرغوبٍ فيه شرعاً ، لكنّه في الإيلاء مستحبّ ، لأنّ فيه رجوعاً عن إيذاء الزّوجة والإضرار بها ، فهو ما ينطبق عليه قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من حلف على يمينٍ فرأى غيرها خيراً منها فليأت الّذي هو خير ، وليكفّر عن يمينه » .
أمّا الفيء فمعناه في الأصل : الرّجوع ، ولذلك يسمّى الظّلّ الّذي يكون بعد الزّوال فيئاً ، لأنّه رجع من المغرب إلى المشرق . والمراد منه هنا : رجوع الزّوج إلى جماع زوجته الّذي منع نفسه منه باليمين عند القدرة عليه ، أو الوعد به عند العجز عنه .
ووجود الفيء لا يترتّب عليه الحنث في اليمين إلاّ إذا كان بالجماع ، لأنّه هو المحلوف على تركه ، أمّا لو كان الفيء بالقول - كما سيأتي - فلا يترتّب عليه الحنث ، بل تبقى اليمين قائمةً منعقدةً حتّى يوجد الجماع ، فإن حصل منه قبل مضيّ المدّة الّتي حلف الزّوج على ترك وطء زوجته فيها حنث وانحلّت اليمين ، ومن هذا يبيّن أنّ الفيء يكون وجوده سبباً في انحلال الإيلاء وارتفاعه ، وإنّه إن كان بالفعل انحلّ الإيلاء وارتفع في حقّ الطّلاق والحنث جميعاً ، وإن كان بالقول انحلّ الإيلاء في حقّ الطّلاق ، وبقي في حقّ الحنث ، حتّى لو وجد الجماع في الزّمن المحلوف على تركه فيه وجبت الكفّارة وانحلّ الإيلاء بالنّسبة للحنث أيضاً.
انحلال الإيلاء
لانحلال الإيلاء سببان : الفيء ، والطّلاق .
حالة الفيء :
20 - الفيء - كما تقدّم - هو أن يرجع الزّوج إلى معاشرة الزّوجة الّتي آلى منها ، بحيث تعود الحياة الزّوجيّة بينهما إلى ما كانت عليه قبل الإيلاء .
وللفيء طريقان : إحداهما أصليّة ، والأخرى استثنائيّة .
أمّا الأصليّة : فهي الفيء بالفعل .
وأمّا الاستثنائيّة : فهي الفيء بالقول .
أ - الطّريق الأصليّة في الفيء : الفيء بالفعل :
21 - المراد بالفعل الّذي يكون فيئاً وينحلّ به الإيلاء : إنّما هو الجماع ، ولا خلاف في هذا لأحدٍ من الفقهاء . قال ابن المنذر : أجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم على أنّ الفيء الجماع ، ولا يكون ما دون الجماع فيئاً . وينبني على الفيء بالفعل انحلال الإيلاء ، ولزوم مقتضى اليمين ، لأنّه بالجماع يتحقّق الحنث ، واليمين لا يبقى بعد الحنث ، إذ الحنث يقتضي نقض اليمين ، والشّيء لا يبقى مع وجود ما ينقضه .
22 - فإن كانت اليمين قسماً باللّه تعالى أو بصفةٍ من صفاته الّتي يحلف بها ، كعزّة اللّه وعظمته وجلاله وكبريائه ، لزمته كفّارة يمينٍ في قول أكثر أهل العلم ، وعند بعض العلماء لا تجب عليه الكفّارة . وإن كانت اليمين بتعليق شيءٍ على قربان الزّوجة لزمه ما التزمه من ذلك ، فإن كان المعلّق على القربان طلاقاً أو عتقاً وقع الطّلاق والعتق وقت حصول الفيء ، لأنّ الطّلاق والعتق متى علّق حصوله على حصول أمرٍ في المستقبل ، ووجد المعلّق عليه ، وقع الطّلاق وثبت العتق بمجرّد وجوده ، كما هو مذهب الفقهاء .
وإن كان المعلّق على القربان صلاةً أو صياماً أو حجّاً أو صدقةً ، فإمّا أن يعيّن لأدائه وقتاً أو لا يعيّن . فإن عيّن للأداء وقتاً كأن يقول : إن قربت زوجتي مدّة خمسة أشهرٍ فعليّ صلاة مائة ركعةٍ في يوم كذا ( مثلاً ) لزمته الصّلاة في الوقت الّذي عيّنه . وإن لم يعيّن للأداء وقتاً وجب عليه فعل ما التزمه في أيّ وقتٍ أراد ، ولا إثم عليه في التّأخير ، وإن كان الأفضل الأداء في أوّل وقتٍ يمكنه الأداء فيه خوفاً من انتهاء الأجل قبل أن يؤدّي ما وجب عليه .
ب - الطّريق الاستثنائيّة في الفيء : الفيء بالقول :
23 - إذا آلى الرّجل من زوجته كان الواجب شرعاً عليه أن يفيء إليها بالفعل ، فإن لم يقدر على الفيء بالفعل لزمه الفيء بالقول . كأن يقول : فئت إلى زوجتي فلانة ، أو رجعت عمّا قلت ، أو متى قدرت جامعتها ، وما أشبه ذلك من كلّ ما يدلّ على رجوعه عمّا منع نفسه منه باليمين .
والحكمة في تشريع الفيء بالقول : أنّ الزّوج لمّا آذى زوجته بالامتناع عن قربانها ، وعجز عن الرّجوع ، وكان في إعلانه الوعد به إرضاءً لها لزمه هذا الوعد ، ولأنّ المقصود بالفيئة ترك الإضرار الّذي قصده الزّوج بالإيلاء ، وهذا يتحقّق بظهور عزمه على العود إلى معاشرتها عند القدرة .
شرائط صحّة الفيء بالقول :
24 - لا يصحّ الفيء بالقول إلاّ إذا توافرت فيه الشّرائط الآتية :
الشّريطة الأولى :
العجز عن الجماع ، فإن كان الزّوج قادراً على الجماع لا يصحّ منه الفيء بالقول ، لأنّ الفيء بالجماع هو الأصل ، إذ به يندفع الظّلم عن الزّوجة حقيقةً ، والفيء بالقول خلف عنه ، ولا عبرة بالخلف مع القدرة على الأصل ، كالتّيمّم مع الوضوء .
والعجز نوعان : عجز حقيقيّ وعجز حكميّ .
والعجز الحقيقيّ ، مثل أن يكون أحد الزّوجين مريضاً مرضاً يتعذّر معه الجماع ، أو تكون المرأة صغيرةً لا يجامع مثلها ، أو تكون رتقاء : وهي الّتي يكون بها انسداد موضع الجماع من الفرج ، بحيث لا يستطاع جماعها ، أو يكون الزّوج مجبوباً : وهو الّذي استؤصل منه عضو التّناسل ، أو يكون عنّيناً : وهو من لا يقدر على الجماع مع وجود عضو التّناسل لضعفٍ أو كبر سنٍّ أو مرضٍ ، أو يكون أحد الزّوجين محبوساً حبساً يحول دون الوصول إلى الجماع ، أو يكون بينهما مسافة لا يقدر على قطعها في مدّة الإيلاء .
والعجز الحكميّ ، هو عندما يكون المانع عن الجماع شرعيّاً ، كأن تكون المرأة حائضاً عند انقضاء مدّة التّربّص ( هذا عند الفقهاء الّذين يقولون بالفيء بعد انقضاء مدّة الإيلاء ) أو يكون الزّوج محرماً بالحجّ وقت الإيلاء من زوجته ، وبينه وبين التّحلّل من الإحرام أربعة أشهرٍ ( وهذا عند الفقهاء الّذين يقولون : الفيء لا يكون إلاّ في مدّة الإيلاء ) .
فإن كان العجز حقيقيّاً انتقل الفيء من الفعل إلى القول بالاتّفاق ، وإن كان العجز حكميّاً انتقل الفيء من الفعل إلى القول أيضاً عند المالكيّة والحنابلة وفي قولٍ مرجوحٍ للشّافعيّة .
ولا ينتقل عند أبي حنيفة وصاحبيه والشّافعيّ . وصرّح الشّافعيّة بأنّه يطالب بالطّلاق . وحجّة القائلين بالانتقال : أنّ العجز الحكميّ كالعجز الحقيقيّ في أصول الشّريعة ، كما في الخلوة بالزّوجة ، فإنّه يستوي فيها المانع الحقيقيّ والمانع الشّرعيّ في المنع من صحّة الخلوة ، فكذلك الفيء في الإيلاء يقوم فيه العجز الحكميّ مقام العجز الحقيقيّ في صحّة الفيء بالقول بدلاً من الفيء بالفعل .
وحجّة القائلين بعدم الانتقال : أنّ الزّوج قادر على الجماع حقيقةً ، والامتناع عنه إنّما جاء بسببٍ منه ، فلا يسقط حقّاً واجباً عليه . وأيضاً : فإنّ الزّوج هو المتسبّب باختياره فيما لزمه بطريقٍ محظورٍ فلا يستحقّ التّخفيف .
الشّريطة الثّانية :
دوام العجز عن الجماع إلى أن تمضي مدّة الإيلاء ، فلو كان الزّوج عاجزاً عن الجماع في مبدأ الأمر ، ثمّ قدر عليه في المدّة بطل الفيء بالقول ، وانتقل إلى الفيء بالجماع ، حتّى لو ترك الزّوجة ولم يقربها إلى أن مضت أربعة أشهرٍ بانت منه عند الحنفيّة . وذلك لما سبق من أنّ الفيء باللّسان بدل عن الفيء بالجماع ، ومن قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل بطل حكم البدل ، كالمتيمّم إذا قدر على الماء قبل أداء الصّلاة .
وإذا آلى الرّجل من زوجته وهو صحيح ، ثمّ مرض ، فإن مضت عليه مدّة وهو صحيح يمكنه الجماع فيها ، فلا يصحّ فيئه بالقول ، لأنّه كان قادراً على الجماع مدّة الصّحّة ، فإذا لم يجامع مع القدرة عليه يكون قد فرّط في إيفاء حقّ زوجته ، فلا يعذر بالمرض الحادث .
أمّا إذا لم تكن مضت عليه مدّة - وهو صحيح يمكنه الجماع فيها - فإنّ فيئه بالقول يكون صحيحاً ، لأنّه إذا لم يقدر على الجماع في مدّة الصّحّة لقصرها ، لم يكن مفرّطاً في ترك الجماع ، فكان معذوراً .
هذا ما صرّح به الحنفيّة ، وهو ما يفهم من عبارات المذاهب الأخرى .
الشّريطة الثّالثة :
قيام النّكاح وقت الفيء بالقول ، وذلك بأن يكون الفيء حال قيام الزّوجيّة ، وقبل حصول الطّلاق البائن من الزّوج . أمّا لو آلى الرّجل من زوجته ، ثمّ أوقع عليها طلاقاً بائناً ، وفاءً بالقول لم يكن ذلك فيئاً ، وبقي الإيلاء ، لأنّ الفيء بالقول حال قيام النّكاح إنّما يرفع الإيلاء في حقّ حكم الطّلاق ، لإيفاء حقّ الزّوجة بهذا الفيء ، والمطلّقة بائناً ليس لها الحقّ في الجماع ، حتّى يكون الرّجل مضرّاً بها بالامتناع عن جماعها ، ووقوع الطّلاق بالإيلاء كان لهذا السّبب ، ولم يوجد ، فلا يقع عليها طلاق بمضيّ المدّة ، لكن يبقى الإيلاء ، لأنّه لم يوجد ما يرفعه وهو الحنث ، ولهذا لو تزوّجها ومضت مدّة الإيلاء بعد الزّواج من غير فيءٍ وقع عليها الطّلاق عند الحنفيّة ، وأمر بالفيء إليها أو طلاقها عند الجمهور ، وهذا بخلاف الفيء بالفعل ، فإنّه يصحّ بعد زوال النّكاح وثبوت البينونة بسببٍ آخر ، كالخلع أو الطّلاق على مالٍ ، فإنّه بالفيء بالفعل - وإن كان محرماً - يبطل الإيلاء ، لأنّه إذا وطئها حنث في يمينه ، وبالحنث تنحلّ اليمين ويبطل الإيلاء ، ولكن لا ترجع المرأة إلى عصمته ، ويعتبر آثماً بالوطء في عدّة البينونة .
وقت الفيء :
25 - تقدّم أنّ المولي يلزمه شرعاً أن يرفع الضّرر عن الزّوجة الّتي آلى منها ، وطريق رفع الضّرر عنها يكون بالفيء ، والفيء له طريقان : إحداهما أصليّة وهي : الفعل ، وثانيتهما استثنائيّة وهي : القول .
وسواء أكان الفيء بالفعل أم بالقول فإنّ له وقتاً تختلف آراء الفقهاء فيه على الوجه الآتي : يرى الحنفيّة أنّ الفيء يكون في مدّة الإيلاء ، وهي الأربعة الأشهر . فإن حصل الفيء فيها ، وكان الفيء بالفعل ، حنث الزّوج في يمينه ، وانحلّ الإيلاء بالنّسبة للطّلاق ، حتّى لو مضت أربعة أشهرٍ لا تبين الزّوجة .
وإن حصل الفيء بالقول انحلّ الإيلاء في حقّ الطّلاق ، وبقي في حقّ الحنث ، حتّى لو فاء الزّوج بالقول في المدّة ، ثمّ قدر على الجماع بعد المدّة وجامعها ، لزمته الكفّارة ، لأنّ وجوب الكفّارة معلّق بالحنث ، والحنث هو فعل المحلوف عليه ، والمحلوف عليه هو الجماع ، فلا يحصل الحنث بدونه .
وإن لم يحصل الفيء في مدّة الإيلاء بالفعل ولا بالقول ، وقع الطّلاق بمضيّها عند الحنفيّة كما تقدّم . ويرى المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة : أنّ الفيء يكون قبل مضيّ الأربعة الأشهر ، ويكون بعدها ، إلاّ أنّه إن حصل الفيء قبل مضيّ هذه المدّة فالحكم كما سبق في الكلام على مذهب الحنفيّة ، وإن حصل الفيء بعد مضيّها ارتفع الإيلاء في حقّ الطّلاق وفي حقّ الحنث جميعاً . وكذا إن حدّد مدّةً في يمينه ففاء بعد مضيّها .
أمّا إن كان الفيء قبل مضيّها ، فإنّ الزّوج يحنث في يمينه ، وتلزمه كفّارة اليمين إن كان اليمين قسماً ، ويلزمه ما التزمه إن لم يكن اليمين قسماً ، عند من يرى صحّة الإيلاء في حالتي القسم والتّعليق . ومنشأ الاختلاف بين الفقهاء في ذلك يرجع إلى اختلافهم في فهم قول اللّه تعالى : { لِلّذين يُؤْلُون من نسائهم تَرَبُّصُ أربعةِ أشهرٍ فإنْ فاءوا فإنّ اللّه غفورٌ رحيمٌ } ، هل الفيئة مطلوبة خارج الأربعة الأشهر أو فيها ؟ وقد بيّنّا ذلك فيما تقدّم .
حالة الطّلاق :
أوّلاً : الطّلاق الثّلاث :
26 - إذا آلى الرّجل من زوجته ، وكان الإيلاء مطلقاً عن التّقييد بمدّةٍ ، أو كان مؤبّداً ، ولم يجامعها ، بل طلّقها في مدّة الإيلاء ثلاثاً بكلمةٍ واحدةٍ ، أو طلّقها طلقةً واحدةً - وكانت المكمّلة للثّلاث - ارتفع الإيلاء في حقّ الطّلاق عند أبي حنيفة وصاحبيه ، ومالكٍ ، وهو أظهر أقوالٍ ثلاثةٍ للإمام الشّافعيّ .
وقال أحمد وزفر من الحنفيّة ، والشّافعيّ في قولٍ ثانٍ من أقواله الثّلاثة : لا يرتفع الإيلاء بالطّلاق الثّلاث . وعلى هذا لو تزوّجت المرأة رجلاً آخر ، ثمّ عادت إلى الزّوج الأوّل المولي منها ، ومضت أربعة أشهرٍ من وقت زواجها به ولم يجامعها ، لا يقع عليها شيء عند أبي حنيفة وصاحبيه ، ولا يطالب بالفيء أو الطّلاق إن لم يفئ عند مالكٍ والشّافعيّ في قوله الموافق لأبي حنيفة وصاحبيه .
أمّا عند أحمد والشّافعيّ ( في أحد أقواله ) فللزّوجة أن ترفع الأمر إلى القاضي ، والقاضي يقف الزّوج ، فإمّا أن يفيء أو يطلّق ، فإن لم يفعل طلّق عليه القاضي .
وعند زفر من الحنفيّة : يقع عليها طلاق بائن بمضيّ أربعة أشهرٍ من وقت زواجها به من غير وقاعٍ .
وحجّة الأوّلين : أنّ الحلّ الثّابت بالزّواج الأوّل قد زال بالكلّيّة بالطّلاق الثّلاث ، والحلّ الحاصل بالزّواج الثّاني حلّ جديد ، ولهذا يملك فيه الزّوج ثلاث طلقاتٍ ، فصار إيلاؤه في الزّواج الأوّل كإيلائه من امرأةٍ أجنبيّةٍ .
وحجّة الآخرين : أنّ اليمين صدرت مطلّقةً غير مقيّدةٍ بالحلّ الّذي كان قائماً وقت صدورها ، وعلى هذا توجد اليمين عندما يتحقّق حلّ المرأة للرّجل ، بلا فرقٍ بين الحلّ الّذي كان موجوداً عند صدورها ، وبين الحلّ الّذي وجد بعد زوال الحلّ الأوّل . فإذا عادت المرأة إلى الزّوج الّذي آلى منها صدق عليه أنّه ممتنع من جماع امرأته بناءً على يمينه ، فيثبت له حكم الإيلاء كما لو لم يطلّق .
أمّا الإيلاء في حقّ الحنث ، فإنّه باقٍ بعد الطّلاق الثّلاث عند هؤلاء الفقهاء جميعاً .
وعلى هذا لو آلى الرّجل من زوجته إيلاءً مطلقاً عن التّقييد بمدّةٍ ، أو مؤبّداً ، ولم يجامعها ، ثمّ طلّقها ثلاثاً ، وعادت إليه بعد أن تزوّجت رجلاً آخر ، ثمّ جامعها حنث في يمينه ، ولزمته كفّارة اليمين إن كانت اليمين قسماً ، ولزمه ما علّقه على جماعها إن لم تكن اليمين قسماً ، لأنّ اليمين إذا كانت لها مدّة فإنّها تبقى ما بقيت هذه المدّة ، ولا تبطل إلاّ بالحنث ، وهو فعل المحلوف عليه قبل مضيّ مدّة اليمين ، أو بمضيّ هذه المدّة بدون حنثٍ . وإن كانت اليمين مطلقةً لم تقيّد بمدّةٍ ، أو ذكرت فيها كلمة الأبد ، فإنّها لا تبطل إلاّ بالحنث ، وهو فعل الشّيء المحلوف على تركه ( وهو في الإيلاء الجماع ) فإذا لم يوجد الحنث فاليمين باقية .
رد مع اقتباس