عرض مشاركة واحدة
  #17  
قديم 05-11-2012, 09:44 AM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

أحوال صيغة الإيلاء :
10 - الصّيغة الّتي ينشئ الزّوج الإيلاء بها تارةً تصدر خاليةً من التّعليق على حصول أمرٍ في المستقبل ، ومن الإضافة إلى زمنٍ مستقبلٍ ، وتارةً تصدر مشتملةً على التّعليق على حصول أمرٍ في المستقبل ، أو الإضافة إلى زمنٍ مستقبلٍ .
فإذا صدرت الصّيغة ، وكانت خاليةً من التّعليق والإضافة ، كان الإيلاء منجّزاً .
وإن صدرت ، وكانت مشتملةً على التّعليق على حصول أمرٍ في المستقبل ، كان الإيلاء معلّقاً . وإن صدرت وكانت مضافةً إلى زمنٍ مستقبلٍ ، كان الإيلاء مضافاً . وعلى هذا فالإيلاء المنجّز هو : ما كانت صيغته مطلقةً غير مضافةٍ إلى زمنٍ مستقبلٍ ، ولا معلّقةً على حصول أمرٍ في المستقبل ، ومن أمثلة التّنجيز أن يقول الرّجل لزوجته : واللّه لا أقربك خمسة أشهرٍ ، وهذا يعتبر إيلاءً في الحال ، وتترتّب عليه آثاره بمجرّد صدوره .
والإيلاء المعلّق هو : ما رتّب فيه الامتناع عن قربان الزّوجة على حصول أمرٍ في المستقبل بأداةٍ من أدوات الشّرط ، مثل ( إن ) ( وإذا ) ( ولو ) ( ومتى ) ونحوها ، وذلك كأن يقول الرّجل لزوجته : إن أهملت شئون البيت ، أو يقول لها : لو كلّمت فلاناً فواللّه لا أقربك . وفي هذه الحال ، لا يعتبر ما صدر عن الرّجل إيلاءً قبل وجود الشّرط المعلّق عليه ، لأنّ التّعليق يجعل وجود التّصرّف المعلّق مرتبطاً بوجود الشّرط المعلّق عليه ، ففي المثال المتقدّم لا يكون الزّوج مولياً قبل أن تهمل المرأة في شئون البيت ، أو تكلّم ذلك الشّخص ، فإذا أهملت شئون البيت أو كلّمته صار مولياً ، واحتسبت مدّة الإيلاء من وقت الإهمال أو التّكليم فقط ، لا من وقت قول الزّوج .
والإيلاء المضاف هو : ما كانت صيغته مقرونةً بوقتٍ مستقبلٍ يقصد الزّوج منع نفسه من قربان زوجته عند حلول هذا الوقت ، ومثاله : أن يقول الرّجل لزوجته : واللّه لا أقربك من أوّل الشّهر الآتي ، أو يقول لها : واللّه لا أقربك من غدٍ .
وفي هذه الحال ، يعتبر ما صدر عن الرّجال إيلاءً من وقت صدور اليمين ، ولكنّ الحكم لا يترتّب عليه إلاّ عند وجود الوقت الّذي أضيف إليه الإيلاء ، لأنّ الإضافة لا تمنع انعقاد اليمين سبباً لحكمه ، ولكنّها تؤخّر حكمه إلى الوقت الّذي أضيف إليه ، ففي قول الرّجل لزوجته : واللّه لا أقربك من أوّل الشّهر القادم يعتبر الزّوج مولياً من زوجته من الوقت الّذي صدرت فيه هذه الصّيغة ، ولهذا لو كان الرّجل قد حلف باللّه تعالى ألاّ يولّي من زوجته حكم بحنثه في هذه ، وإن لم يحن الوقت الّذي أضيفت إليه اليمين ، ووجب عليه كفّارة يمينٍ بمجرّد صدور الصّيغة المضافة ، لكن لو اتّصل بزوجته قبل مجيء الشّهر الّذي أضاف الإيلاء إليه لا يحكم بحنثه ووجوب كفّارة اليمين عليه ، كما أنّ مدّة الإيلاء لا تحتسب إلاّ من أوّل الشّهر الّذي أضاف الإيلاء إليه .
وإنّما صحّ تعليق الإيلاء وإضافته لأنّه يمين ، واليمين من التّصرّفات الّتي تقبل الإضافة والتّعليق . ولم نعثر على كلامٍ للمالكيّة والشّافعيّة في قبول الإيلاء للإضافة .
أمّا الحنابلة فقد أوردوا من تطبيقات الإيلاء ما يدلّ على قبول الإيلاء للإضافة .
ب - ما يشترط في الرّجل والمرأة معاً :
11 - يشترط لصحّة الإيلاء في الرّجل والمرأة معاً قيام النّكاح بينهما حقيقةً أو حكماً عند حصول الإيلاء أو إضافته إلى النّكاح . أمّا قيام النّكاح حقيقةً ، فيتحقّق بعقد الزّواج الصّحيح ، وقبل حصول الفرقة بين الرّجل وزوجته ، سواء أدخل الرّجل بزوجته أم لم يدخل .
وأمّا قيامه حكماً ، فيتحقّق بوجود العدّة من الطّلاق الرّجعيّ ، لأنّ المرأة بعد الطّلاق الرّجعيّ تكون زوجةً من كلّ وجهٍ ما دامت العدّة ، فتكون محلّاً للإيلاء ، كما تكون محلّاً للطّلاق ، فإذا أقسم الزّوج ألاّ يقرب زوجته الّتي طلّقها طلاقاً رجعيّاً مدّةً تستغرق أربعة أشهرٍ فأكثر كان مولياً ، فإن مضت أربعة أشهرٍ والمرأة لا تزال في العدّة ، بأن كانت حاملاً ، أو كانت غير حاملٍ وكان طهرها بين الحيضتين يمتدّ طويلاً ، فعند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة يؤمر الرّجل بالفيء ، فإن لم يفء طلّق عليه القاضي إن امتنع عن الطّلاق ، على ما سيأتي في الكلام عن أثر الإيلاء بعد انعقاده . وعند الحنفيّة تقع عليها طلقة أخرى .
أمّا إذا كانت العدّة من طلاقٍ بائنٍ ، فإنّ المرأة في أثنائها لا تكون محلّاً للإيلاء ، سواء أكان بائناً بينونةً صغرى ، أم بائناً بينونةً كبرى ، لأنّ الطّلاق البائن بنوعيه يزيل رابطة الزّوجيّة ، ولا يبقي من آثار الزّواج شيئاً سوى العدّة وما يتعلّق بها من أحكامٍ ، فيحرم على المطلّق قربان المطلّقة طلاقاً بائناً ولو كانت العدّة قائمةً ، فإذا حلف الرّجل ألاّ يقرب زوجته الّتي طلّقها طلاقاً بائناً كانت يمينه لغواً في حكم البرّ ، حتّى لو مضت أربعة أشهرٍ فأكثر ولم يقربها لم يقع عليها طلاق ثانٍ .
أمّا في حكم الحنث فإنّها معتبرة ، ولهذا لو عقد عليها ، ثمّ وطئها حنث في يمينه ، ووجبت عليه كفّارة الحنث في اليمين ، لعدم الوفاء بموجبها ، وهو عدم قربانها ، أي أنّ حلفه لم ينعقد إيلاءً ، ولكنّه انعقد يميناً .
ومثل هذا لو قال لامرأةٍ أجنبيّةٍ : واللّه لا أقربك ، وأطلق في يمينه ، أو قال : أبداً ، ثمّ تزوّجها فإنّه لا يعتبر مولياً في حكم البرّ ، لعدم قيام النّكاح حقيقةً ولا حكماً عند الحلف ، حتّى لو مضت أربعة أشهرٍ بعد الزّواج ، ولم يقربها لا يقع عليها شيء ، لأنّ النّكاح لم يكن قائماً عند حصول اليمين ، لكن لو قربها بعد الزّواج أو قبله لزمته الكفّارة ، لانعقاد اليمين في حقّ الحنث ، لأنّه لا يشترط في انعقاده في حقّ الحنث قيام النّكاح ، بخلاف انعقاده في حقّ البرّ ، فإنّه يشترط فيه قيام النّكاح .
وأمّا إضافة الإيلاء إلى النّكاح ، فصورته أن يقول الرّجل لامرأةٍ أجنبيّةٍ : إن تزوّجتك فواللّه لا أقربك ، ثمّ يتزوّجها فإنّه يصير مولياً ، وهذا عند الحنفيّة والمالكيّة الّذين أجازوا إضافة الطّلاق أو تعليقه على النّكاح ، وحجّتهم في ذلك : أنّ المعلّق بالشّرط كالمنجّز عند وجود الشّرط ، والمرأة عند وجود الشّرط زوجة ، فتكون محلّاً للإيلاء المضاف إلى النّكاح ، كما تكون محلّاً للطّلاق .
وقال الشّافعيّة والحنابلة : لا يصحّ الإيلاء المضاف إلى النّكاح ، لقول اللّه تعالى : { لِلَّذين يُؤْلون من نسائهم تَرَبُّصُ أربعةِ أشهرٍ } فإنّه سبحانه جعل الإيلاء من الزّوجة ، والمرأة الّتي يضاف الإيلاء منها إلى نكاحها ليست زوجةً عند حصول الإيلاء ، فلا يكون الإيلاء منها صحيحاً ، ولأنّ الإيلاء حكم من أحكام النّكاح ، وحكم الشّيء لا يتقدّمه ، كالطّلاق والقسم ، ولأنّ المدّة تضرب للمولي لقصده الإضرار بيمينه ، وإذا كانت اليمين قبل النّكاح لم يتحقّق هذا القصد ، فأشبه الممتنع بغير يمينٍ .
12 - والخلاف بين الفقهاء في صحّة تعليق الطّلاق والإيلاء بالنّكاح وعدم صحّته مبنيّ على اختلافهم في التّعليق وأثره في التّصرّف المعلّق .
فعند الحنفيّة : التّعليق يؤخّر انعقاد التّصرّف المعلّق سبباً لحكمه حتّى يوجد المعلّق عليه . فالتّصرّف المعلّق لا وجود له عند التّكلّم بالصّيغة ، وإنّما يوجد عند وجود المعلّق عليه . وعند الشّافعيّة ومن وافقهم : التّعليق لا يؤخّر انعقاد التّصرّف سبباً لحكمه ، وإنّما يمنع ترتّب الحكم عليه حتّى يوجد الشّرط المعلّق عليه . فعندهم التّصرّف المعلّق على شرطٍ موجود عند التّكلّم بالصّيغة ، غير أنّ حكمه لا يترتّب عليه إلاّ عند وجود الشّرط المعلّق عليه . وبناءً على هذا : من قال لامرأةٍ أجنبيّةٍ : إن تزوّجتك فأنت طالق ، ثمّ تزوّجها وقع الطّلاق عند الحنفيّة ومن معهم ، لأنّ الشّرط لصحّة الطّلاق أن تكون المرأة محلّاً للطّلاق عند وجوده ، والطّلاق المعلّق لا يوجد في رأيهم إلاّ عند تحقّق الشّرط ، وعند تحقيق الشّرط تكون المرأة محلّاً للطّلاق ، إذ هي في ذلك الوقت زوجة ، فيقع عليها الطّلاق .
وعند الشّافعيّة ومن وافقهم : لا يقع الطّلاق ، لأنّ الطّلاق المعلّق ينعقد سبباً لحكمه عند التّكلّم به ، والمرأة في ذلك الوقت لم تكن زوجةً ، فلم تتحقّق المحلّيّة الّتي هي شرط وقوع الطّلاق ، فلا يقع الطّلاق . وأنّ الإيلاء كالطّلاق في هذا الحكم .
ج - ما يشترط في المولي :
13 - يشترط في الرّجل لكي يكون إيلاؤه صحيحاً ما يأتي :
أوّلاً : البلوغ ، بظهور العلامات الطّبيعيّة أو بالسّنّ ، فإيلاء الصّبيّ لا ينعقد ( ر : مصطلح : بلوغٍ ) .
رد مع اقتباس