أوقات الكراهية *
انظر : أوقات الصّلاة .
أوقات *
انظر : أوقات الصّلاة .
أوقاص *
التّعريف :
1- الأوقاص : جمع وقصٍ بفتحتين ، وقد تسكن القاف ، والوقص من معانيه في اللّغة : قصر العنق ، كأنّما ردّ في جوف الصّدر . والكسر : يقال : وقصت عنقه أي : كسرت ودقّت . وقد استعمل في الشّرع : لما بين الفريضتين في أنصبة زكاة الإبل والبقر والغنم ، أو هو : ما بين الفريضتين في الغنم والبقر ، أو في البقر خاصّةً ، وهو واحد الأوقاص .
فمثلاً إذا بلغت الغنم أربعين ، ففيها شاة إلى أن تبلغ مائةً وعشرين ، فإذا بلغت مائةً وإحدى وعشرين ، ففيها شاتان . فالثّمانون الّتي بين الأربعين وبين المائة وإحدى وعشرين وقصٍ . الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الأشناق :
2 - الأشناق : جمع شنقٍ ، هذا وجاء في المصباح وغيره من كتب اللّغة أنّ الشّنق بفتحتين : ما بين الفريضتين ، وبعضهم يقول : هو الوقص ، وبعض الفقهاء يخصّ الشّنق بالإبل ، والوقص بالبقر والغنم . وفسّر مالك الشّنق بما يزكّى من الإبل بالغنم . كالخمس من الإبل ففيها شاة ، والعشر فيها شاتان ، والخمس عشرة فيها ثلاث شياهٍ ، والعشرين فيها أربع .
ب - العفو :
3 - يقال لما بين الفريضتين أيضاً : العفو ، وهو في اللّغة مصدر عفا ، ومن معانيه : المحو والإسقاط . وأمّا عند الفقهاء فإنّه كالوقص ، بمعنى أنّه الّذي يفصل بين الواجبين في زكاة النّعم ، أو في كلّ الأموال ، وسمّي عفواً لأنّه معفوّ عنه ، أي لا زكاة فيه .
الحكم الإجماليّ ومواطن البحث :
أوقاص الإبل :
4 - يبحث عن الأحكام الخاصّة بالأوقاص في مصطلح ( زكاة ) أي فيما يتعلّق منها بزكاة النّعم ، وهي الإبل والبقر والغنم ، إذ الأوقاص كما سبق : ما بين الفريضتين من كلّ الأنعام ، والمراد بالفريضتين النّصابان . فما بين كلّ نصابين يعتبر وقصاً .
هذا ، والأوقاص في الإبل على خمس مراتب :
الأولى : الأربعة الّتي تفصل بين ما تجب فيه الشّاة وهي الخمس من الإبل ، والشّاتان وهي العشر ، والثّلاث شياهٍ وهي الخمس عشرة ، والأربع شياه وهي العشرون ، وبنت المخاض وهي الخمس والعشرون .
الثّانية : العشرة ، وهي الّتي تفصل بين ما تجب فيه بنت المخاض ، وهي الخمس والعشرون ، وما تجب فيه بنت اللّبون وهي السّتّ والثّلاثون .
الثّالثة : التّسعة ، وهي الّتي تفصل بين ما تجب فيه بنت اللّبون وهي السّتّ والثّلاثون ، وما تجب فيه الحقّة ، وهي السّتّ والأربعون .
الرّابعة : الأربع عشرة ، وهي الّتي تفصل بين ما تجب فيه الحقّة وهي السّتّ والأربعون ، وما تجب فيه الجذعة وهي الإحدى والسّتّون . وهي الّتي تفصل أيضاً بين ما تجب فيه الجذعة وهي الإحدى والسّتّون ، وما تجب فيه بنتا اللّبون وهي السّتّ والسّبعون ، والّتي تفصل أيضاً بين هذه وبين ما تجب فيه الحقّتان وهي الإحدى والتّسعون .
الخامسة : التّسع والعشرون ، وهي الّتي تفصل بين ما تجب فيه الحقّتان وهي الإحدى والتّسعون ، وما تجب فيه ثلاث بنات لبونٍ وهي الإحدى والعشرون بعد المائة عند ابن القاسم من المالكيّة وعند الشّافعيّة والحنابلة ، إذ زيادة الواحدة على المائة والعشرين تؤثّر عندهم في تغيير الواجب .
وأمّا الحنفيّة فقد ذكروا أنّ زيادة الواحدة على المائة والعشرين لا تؤثّر في تغيير الواجب ، وإنّما يتغيّر الواجب عندهم بزيادة خمسٍ ، فيستمرّ أخذ الحقّتين عندهم إلى أربعٍ وعشرين بعد المائة . فالمرتبة الخامسة من مراتب الوقص على هذا القول تكون ثلاثاً وثلاثين .
والّذي ارتضاه الإمام مالك أنّ الواجب بعد المائة والعشرين يتغيّر بزيادة عشرةٍ ، فإن كان الزّائد أقلّ من ذلك ، فإنّ السّاعي مخيّر بين أخذ الحقّتين أو ثلاث بنات لبونٍ .
والتّفصيل مع الأدلّة وما قيل فيها محلّه مصطلح : ( زكاةٍ ) .
أوقاص البقر :
5 - الأوقاص في البقر لا تخرج عن عددين :
أحدهما : التّسعة ، وهي الّتي تفصل بين ما يجب فيه التّبيع أو التّبيعة ، وهو الثّلاثون ، وما يجب فيه المسنّة أو المسنّ وهو الأربعون ، وهو الّتي تقع أيضاً بعد العدد الّذي يتغيّر فيه الواجب بزيادة عشرةٍ اتّفاقاً وهو السّتّون ، وما فوقها كالتّسعة الّتي بين السّتّين والسّبعين . والسّبعين والثّمانين . وهكذا .
الثّاني : التّسعة عشر ، وهي الّتي تفصل بين العدد الّذي تجب فيه المسنّة أو المسنّ على خلافٍ في ذلك وهو الأربعون ، والعدد الّذي يتغيّر بعده الواجب بزيادة عشرةٍ وهو السّتّون ، فإنّها وقص لا زكاة فيه عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وأبي يوسف ومحمّدٍ من الحنفيّة . هذا وتذكر كتب الحنفيّة ثلاث رواياتٍ عن أبي حنيفة في البقر إذا زاد عددها على الأربعين . سيأتي ذكرها .
أوقاص الغنم :
6 - الأوقاص في الغنم تكون على النّحو التّالي :
أوّلاً : الثّمانون ، وهي الّتي تفصل بين ما تجب فيه الشّاة الواحدة وهي الأربعون ، وما تجب فيه الشّاتان وهي الإحدى والعشرون بعد المائة .
ثانياً : التّسع والسّبعون ، وهي الّتي تفصل بين ما تجب فيه الشّاتان وهي الإحدى والعشرون بعد المائة ، وما تجب فيه الثّلاث الشّياه وهي الواحدة بعد المائتين .
ثالثاً : التّسع والتّسعون ، وهي الّتي تقع بعد العدد الّذي تجب فيه الثّلاث الشّياه وهو الواحد بعد المائتين وقبل العدد الّذي يتغيّر بعده الواجب بزيادة مائةٍ وهو الثّلاثمائة ، فيستمرّ بعد ذلك الوقص على تسعٍ وتسعين .
زكاة أوقاص الإبل :
7 - ذكر الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة في زكاة أوقاص الإبل قولين :
أحدهما : أنّها لا زكاة فيها ، لأنّ الزّكاة إنّما تتعلّق بالنّصاب فقط ، ولأنّ الوقص عفو بعد النّصاب كما هو عفو أيضاً قبل النّصاب ، فالأربعة الواقعة بعد الخمسة وقبل العشرة عفو ، إذ هي كالأربعة الواقعة قبل الخمس . وهذا القول هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، وهو أيضاً أحد قولين في مذهب المالكيّة ، وقول الشّافعيّة أيضاً في القديم والجديد .
الثّاني : أنّها تزكّى ، وهو قول محمّدٍ وزفر من الحنفيّة ، وهو أيضاً القول الّذي رجع إليه الإمام مالك ، وهو أيضاً قول الشّافعيّ في رواية البويطيّ ، ودليل هذا القول حديث أنسٍ :
« في أربعٍ وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كلّ خمسٍ شاة ، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمسٍ وثلاثين ففيها بنت مخاضٍ أنثى » ، فجعل الفرض في النّصاب وما زاد . ولأنّه زيادة على نصابٍ فلم يكن عفواً ، كالزّيادة على نصاب القطع في السّرقة .
ويظهر أثر الخلاف - كما جاء في حاشية ابن عابدين - فيمن ملك تسعاً من الإبل ، فهلك بعد الحول منها أربعة لم يسقط شيء على الأوّل ، ويسقط على الثّاني أربعة أتساع شاةٍ . هذا وأمّا الحنابلة فقد ذكروا أنّ الأوقاص لا زكاة فيها قولاً واحداً ، لأنّ الزّكاة إنّما تتعلّق بالنّصاب فقط ، فلو كان له تسع إبلٍ مغصوبةٍ حولاً ، فخلص منها بعيراً ، لزمه خمس شاةٍ .
زكاة أوقاص البقر :
8 - اختلف الفقهاء في زكاة ما زاد على الأربعين إلى السّتّين من البقر على ثلاثة أقوالٍ : أحدها : أنّ هذه الزّيادة وقص لا زكاة فيها ، وهو ما ذهب إليه المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، وهو رواية عن أبي حنيفة وصاحبيه ، ودليل هذا القول « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لمّا بعث معاذاً إلى اليمن أمره أن يأخذ من كلّ ثلاثين من البقر تبيعاً أو تبيعةً ، ومن كلّ أربعين مسنّاً أو مسنّةً ، فقالوا : الأوقاص ، فقال : ما أمرني فيها بشيءٍ ، وسأسأل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا قدمت عليه ، فلمّا قدم على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم سأله عن الأوقاص فقال : ليس فيها شيء » .
وفسّروها بما بين أربعين إلى ستّين ، ولأنّ الأصل في الزّكاة أن يكون بين كلّ واجبين وقص ، لأنّ توالي الواجبات غير مشروعٍ فيها ، لا سيّما فيما يؤدّي إلى التّشقيص في المواشي .
الثّاني : وهو قول أبي حنيفة في رواية الأصل عنه - وهي الرّواية الثّانية - أنّ ما زاد على الأربعين يجب فيه بحسابه إلى السّتّين ، ففي الواحدة الزّائدة ربع عشر مسنّةٍ ، أو ثلث عشر التّبيع ، وفي الثّنتين نصف عشر مسنّةٍ أو ثلثا عشر تبيعٍ وهكذا . ودليل هذا القول هو أنّ المال سبب الوجوب ، ونصب النّصاب بالرّأي لا يجوز ، وكذا إخلاؤه عن الواجب بعد تحقّق سببه ، وأمّا حديث معاذٍ فهو غير ثابتٍ ، لأنّه لم يجتمع برسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعد ما بعثه إلى اليمن في الصّحيح .
الثّالث : وهو قول أبي حنيفة في رواية الحسن عنه - وهي الرّواية الثّالثة - أنّه لا شيء في الزّيادة حتّى تبلغ خمسين ، فإذا بلغتها ففيها مسنّة وربع مسنّةٍ أو ثلث تبيعٍ . ودليل هذا القول هو أنّ الأوقاص من البقر تسع تسع ، كما قبل الأربعين وبعد السّتّين ، فكذا هنا . زكاة أوقاص الغنم :
9 - ولا زكاة في أوقاص الغنم بالاتّفاق
أوقاف *
انظر وقف .
أوقيّة *
انظر مقادير .
أولويّة *
التّعريف :
1 - الأولويّة لغةً : مصدر صناعيّ للأوّل ، أي كون الشّيء أولى من غيره . ويقال : هو أولى بكذا : أي أحرى به وأجدر وأقرب وأحقّ ، مشتقّ من الوليّ : وهو القرب .
وقد استعمل الأصوليّون والفقهاء الأولى بمعنى : الأحرى والأفضل ، إلاّ أنّ أفعل التّفضيل هنا على غير بابه ، بدليل أنّ مقابل الأولى - وهو المسمّى عندهم بخلاف الأولى - لا فضل فيه ، بل فيه نوع كراهةٍ خفيفةٍ . كما استعمل الفقهاء الأولى أيضاً بمعنى الأحقّ ، على غير باب أفعل التّفضيل أيضاً ، بمعنى أنّه المستحقّ للشّيء دون غيره .
الحكم الإجماليّ :
أوّلاً :
2 - يعبّر الأصوليّون والفقهاء أحياناً عن النّدب الخفيف بالأولى ، وقد يقولون : إنّ الأمر على سبيل الأولويّة .
ثانياً :
3 - الأمر بالشّيء يفيد النّهي عن ضدّه في الجملة ، فالأمر بفعل المندوبات يستفاد منه النّهي عن تركها ، لكن لمّا كان ترك المندوب لا يستوجب إثماً ، عبّر عن ذلك التّرك بأنّه خلاف الأولى . وعند الحنفيّة أنّ من ارتكب خلاف الأولى فقد أساء . والإساءة عندهم دون الكراهة ، أو أفحش ، أو أنّها وسط بين كراهة التّنزيه والتّحريم .
ثالثاً : الدّلالة والفحوى :
4 - من أنواع الدّلالة اللّفظيّة " الدّلالة والفحوى " وهي : ثبوت حكم المنطوق للمسكوت لفهم مناط الحكم باللّغة ، كقوله تعالى { فلا تَقُلْ لهما أفٍّ } ويفهم منه تحريم الضّرب ، لأجل أنّ مناط النّهي عنه هو الإيذاء ، وهذا مفهوم لغةً ، من غير حاجةٍ إلى نظرٍ واستدلالٍ ، فكان منهيّاً عنه ، ومن جزئيّاته الضّرب فيكون منهيّاً عنه أيضاً ، ولا يجب في الدّلالة أولويّة المسكوت في تحقّق المناط فيه .
وقيل : إنّه تنبيه بالأدنى على الأعلى فتشترط الأولويّة على هذا ، ويخرج ما فيه مساواة ، ويسمّى الأوّل عندئذٍ فحوى الخطاب ، كما يطلق عليه ( المفهوم الأوّل ) ويسمّى الثّاني ( لحن الخطاب ) . والمشهور أنّ فحوى الخطاب ولحن الخطاب مترادفان .
رابعاً : قياس الأولى :
5 - من أنواع القياس : القياس الجليّ ، وهو : ما قطع فيه بنفي الفارق ، أو كان تأثير الفارق فيه احتمالاً ضعيفاً . فالأوّل كقياس الأمة على العبد في تقويم حصّة الشّريك على شريكه المعتق الموسر وعتقها عليه . ومثال ما كان فيه تأثير الفارق احتمالاً ضعيفاً : قياس العمياء على العوراء في المنع من التّضحية ، حيث إنّ العمياء ترشد للمرعى الحسن ، بخلاف العوراء ، فإنّها توكل إلى بصرها - وهو ناقص - فلا تسمن ، فيكون العور مظنّة الهزال . وجوابه أنّ المنظور إليه في عدم الإجزاء نقص الجمال بسبب نقص تمام الخلقة ، لا نقص السّمن . وقيل : الجليّ : القياس الأوّل ، كقياس الضّرب على التّأفيف في التّحريم ، وعلى التّعريف الأوّل يصدق بالأولى كالمساوي .
وهناك خلاف في كون قياس الأوّل من القياس الأصوليّ أو اللّغويّ ، ينظر في محلّه . وتمام الكلام على ما سبق محلّه الملحق الأصوليّ .
خامساً :
6 - من الألفاظ الدّالّة على الأولويّة عند الحنفيّة أحياناً كلمة ( لا بأس ) ، لكن الغالب استعمالها فيما تركه أولى ، وإن كانت قد تستعمل في المندوب أحياناً ، فإن قالوا : لا بأس بكذا دلّ على أنّ المستحبّ غيره غالباً .
من مواطن البحث :
7 - يذكر الأصوليّون مباحث الأولويّة والأولى في مباحث الحكم وأنواعه ، وفي مباحث الدّلالة وأنواع القياس كما تقدّم . كما يذكرها الفقهاء بمناسبة الكلام على صيغة " لا بأس " وفي مواضع متفرّقةٍ بحسب المناسبات كالأولى بالإمامة وبالصّلاة على الميّت والدّفن والذّبح في الحجّ وبالحضانة وتربية اللّقيط ونحو ذلك .
أولياء *
انظر : ولاية .
إياس *
التّعريف :
1- الإياس من الشّيء ، واليأس منه : انقطاع الرّجاء والطّمع والأمل فيه ( واليأس ) مصدر يئس ييأس فهو يائس . وقد ورد في كلام العرب كثيراً : أيس ييأس فهو آيس .
هذا ، ويقال للرّجل يائس وآيس ، وللمرأة يائسة وآيسة ، لكن إن أريد يأسها من الحيض خاصّةً قيل : هي آيس ، بدون تاءٍ ، وهو الأحرى على قواعد اللّغة ، ويرد فيها أيضاً في كلام الفقهاء كثيراً : آيسة .
هذا ، ويرد اليأس والإياس في كلام الفقهاء بمعنيين :
الأوّل ، وهو اصطلاح لهم : أن يكون بمعنى انقطاع الحيض عن المرأة بسبب الكبر والطّعن في السّنّ .
والثّاني : هو المعنى اللّغويّ المتقدّم ، ومنه قولهم : اليأس من رحمة اللّه ، وقولهم : توبة اليائس أي توبة من يئس من الحياة . وفيما يلي بيان أحكام هذين المعنيين .
أوّلاً :
الإياس بمعنى انقطاع الحيض بسبب الكبر :
2 - الإياس دور من حياة المرأة ، ينقطع فيه الحيض والحمل ، بسبب تغيّراتٍ تطرأ على جسمها . ويرافق هذا الانقطاع اضطراب في وظائف الأعضاء ، واضطرابات نفسيّة .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - القعود :
3 - قعود المرأة بمعنى إياسها . فقد فسّره أهل اللّغة بانقطاع الحيض والولد عنها . قال ابن السّكّيت : امرأة قاعد إذا قعدت عن المحيض . فإذا أردت القعود قلت : هي قاعدة . وجمعها قواعد . وقد فسّر قوله تعالى : { والقواعدُ من النّساءِ } بمن انقطع عنهنّ الحيض .
وقال الزّجّاج : هنّ اللّاتي قعدن عن الأزواج .
ب - العقر والعقم :
4 - المرأة العاقر : هي الّتي لا تلد . ويقال للرّجل أيضاً : عاقر ، إن كان لا يولد له . والعقم أيضاً في المرأة والرّجل ، يقال : قد عقمت المرأة بمعنى : أعقمها اللّه . فهي عقيم ومعقومة . ويقال للرّجل أيضاً : عقيم ، إن كان لا يولد له .
ويظهر أنّ المرأة يقال لها : عاقر وعقيم ، إذا كانت لا تحمل ولو كانت ذات حيضٍ ، وبهذا تخالف الآيسة ، فإنّ المرأة لا تكون آيسةً إلاّ إذا امتنع عنها الحيض بسبب السّنّ ، ثمّ إن امتنع الحيض بسبب ذلك امتنع الحمل عادةً ولا بدّ . فكلّ آيسةٍ عقيم ، ولا عكس .
ج - امتداد الطّهر :
5 - قد يمتنع الحيض عن المرأة قبل سنّ الإياس لعارضٍ من هزالٍ أو مرضٍ أو رضاعٍ ، فلا يسمّى ذلك يأساً . وقد يكون امتناعه لسببٍ غير معلومٍ ، فيقال لها في كلّ تلك الأحوال ( ممتدّة الطّهر ) أو ( منقطعة الحيض ) . وفرّق في ( الدّرّ المنتقى ) بين هذين الاصطلاحين فقال : منقطعة الحيض : هي الّتي بلغت بالسّنّ ولم تحض قطّ . ومرتفعة الحيض : هي من حاضت ولو مرّةً ، ثمّ ارتفع حيضها وامتدّ طهرها ، ولذا تسمّى ممتدّة الطّهر .
سنّ الإياس :
6 - يقرّر الأطبّاء أنّ وظيفة الحمل لدى المرأة تستمرّ لديها بعد البلوغ خمس وثلاثون عاماً ، تتعطّل لديها بعدها وظيفة الحمل والإنجاب . وقد اختلف الفقهاء في تحديد سنّ الإياس على أقوالٍ : - 1 - فقال بعضهم : لا حدّ لأكثره . وعليه فأيّ سنٍّ رأت فيها الدّم فهو حيض . ولو كان ذلك بعد السّتّين . وهذا قول بعض الحنفيّة . قالوا : لا يحدّ الإياس بمدّةٍ ، بل إياسها أن تبلغ من السّنّ ما لا يحيض مثلها فيه . فإذا بلغته ، وانقطع دمها ، حكم بإياسها . فما رأته بعد الانقطاع حيض ، فيبطل به الاعتداد بالأشهر ، وتفسد الأنكحة أي يظهر فساد نكاحها إن كانت اعتدّت بالأشهر وتزوّجت ، ثمّ رأت الدّم .
- 2 - وقيل : يحدّ بخمسٍ وخمسين سنةً . وهو قول عند الحنفيّة ، هو رواية الحسن عن أبي حنيفة ، قيل فيه إنّ عليه الاعتماد ، وإنّ عليه أكثر المشايخ ، فما رأته من الدّم بعدها فليس بحيضٍ في ظاهر المذهب ، إلاّ إذا كان دماً خالصاً فحيض ، حتّى يبطل به الاعتداد بالأشهر ، إن جاءها قبل تمام الأشهر لا بعدها ، حتّى لا تفسد الأنكحة ، قالوا : وهو المختار للفتوى ، وعليه فالنّكاح إن وقع بعد انقضاء الأشهر ثمّ رأت الدّم جائز .
- 3 - وقيل يحدّ بخمسين سنةً ، وهو قول للحنفيّة ، قال صاحب الدّرّ : عليه المعوّل والفتوى في زماننا . وهو رواية عن أحمد . واحتجّ أصحاب هذا القول بقول عائشة رضي الله عنها :" لن ترى المرأة في بطنها ولداً بعد الخمسين ".
- 4 - وقيل يحدّ سنّ اليأس بالنّسبة إلى كلّ امرأةٍ بيأس نساء عشيرتها من الأبوين ، لتقاربهنّ في الطّبع . فإذا بلغت السّنّ الّذي ينقطع فيه حيضهنّ فقد بلغت سنّ اليأس ، وهذا أحد قولي الشّافعيّ .
- 5 - والقول الجديد للشّافعيّ : المعتبر سنّ اليأس لجميع النّساء بحسب ما يبلغ الخبر عنهنّ . وأقصاه فيما علم اثنتان وستّون سنةً . وقيل : ستّون . وقيل خمسون .
- 6 - وقيل بالتّفريق بين بعض الأجناس وبعضٍ ، فهو للعربيّات ستّون عاماً ، وللعجميّات خمسون . وهو رواية عن أحمد . قال ابن قدامة : لأنّ العربيّة أقوى طبيعةً .
- 7 - وذهب المالكيّة ، والحنابلة فيما نقله الخرقيّ عن أحمد إلى أنّ الإياس له حدّان : أعلى وأدنى . فأقلّه عندهم جميعاً خمسون سنةً . وأعلاه عند المالكيّة سبعون . قالوا : فمن بلغت سبعين فدمها غير حيضٍ قطعاً . ومن لم تبلغ خمسين فدمها حيض قطعاً . ولا يسأل النّساء - أي ذوات الخبرة - فيهما . وما بين ذلك يرجع فيه للنّساء ، لأنّه مشكوك فيه . وأعلاه عند أحمد على هذه الرّواية ستّون سنةً ، تيأس بعدها يقيناً . وما بين الخمسين والسّتّين من الدّم مشكوك فيه ، لا تترك له الصّوم والصّلاة . وتقضي الصّوم المفروض احتياطاً . قال ابن قدامة : الصّحيح إن شاء اللّه أنّه متى بلغت المرأة خمسين فانقطع حيضها عن عادتها عدّة مرّاتٍ لغير سببٍ فقد صارت آيسةً ، لأنّ وجود الحيض في حقّ هذه نادر ، بدليل قلّة وجوده ، وقول عائشة :" لن ترى المرأة في بطنها ولداً بعد الخمسين "فإذا انضمّ إلى هذا انقطاعه عن العادة مرّاتٍ حصل اليأس من وجوده ، فلها حينئذٍ أن تعتدّ بالأشهر ، وإن انقطع قبل ذلك فحكمها حكم من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه - أي فتتربّص تسعة أشهرٍ لاستبراء الرّحم ، وثلاثة أشهرٍ للعدّة - وإن رأت الدّم بعد الخمسين على العادة الّتي كانت تراه فيها فهو حيض في الصّحيح ، لأنّ دليل الحيض الوجود في زمن الإمكان ، وهذا يمكن وجود الحيض فيه ، وإن كان نادراً .
وإن رأته بعد السّتّين فقد تيقّن أنّه ليس بحيضٍ لأنّه لم يوجد ذلك .
اشتراط انقطاع الدّم مدّةً قبل الحكم بالإياس :
7 - ذكر هذا الشّرط الحنفيّة في سياق القول بأنّ سنّ الإياس خمسون أو خمس وخمسون عاماً ، قالوا : يشترط للحكم بالإياس في هذه المدّة أن ينقطع الدّم عنها مدّةً طويلةً ، وهي ستّة أشهرٍ في الأصحّ . قالوا : والأصحّ ألاّ يشترط أن يكون انقطاع ستّة أشهرٍ بعد مدّة الإياس . بل لو كان منقطعاً قبل مدّة الإياس ، ثمّ تمّت مدّة الإياس ، وطلّقها زوجها يحكم بإياسها وتعتدّ بثلاثة أشهرٍ . ولم يتعرّض لهذا الشّرط غير الحنفيّة فيما اطّلعنا عليه .
إياس من لم تحض :
8 - لم يعرض لهذه المسألة بالنّصّ عليها فيما اطّلعنا عليه غير الحنفيّة . فقد قالوا : إنّ المرأة إذا بلغت بالسّنّ ، واستمرّ امتناع الحيض ، فإنّها يحكم بإياسها متى بلغت ثلاثين عاماً . نقله في البحر عن الجامع .
ومقتضى إطلاق غيرهم أنّه لا يحكم بإياسها إلاّ متى بلغت سنّ الإياس المعتبر ، كغيرها .
السّنّة والبدعة في تطليق الآيسة :
9 - السّنّة في طلاق المرأة أن يكون في طهرٍ لم يأتها فيه زوجها ، أو أثناء الحمل .
أمّا طلاقها أثناء الحيض ، أو في طهرٍ أصابها فيه ، فإنّه طلاق بدعيّ .
وأمّا الآيسة من الحيض فقد قيل : لا سنّة لطلاقها ولا بدعة ، وقال الحنفيّة : السّنّة في طلاقها أن تطلق على رأس كلّ شهرٍ طلقةً .
وقيل : طلاقها طلاق سنّيّ ولو بعد الوطء . وينظر تفصيل ذلك في ( طلاقٍ ) .
عدّة طلاق الآيسة :
10 - تعتدّ ذات الأقراء من الطّلاق بثلاثة أقراءٍ .
والحامل عدّتها إلى وضع حملها ، أمّا الّتي أيست من الحيض ، إن كانت حرّةً فعدّتها من الطّلاق ثلاثة أشهرٍ من حين الطّلاق . وهذا متّفق عليه . لقول اللّه تعالى : { واللّائي يَئِسْنَ من المحيضِ من نسائِكم إنِ ارْتَبْتُم فعِدَّتُهُنَّ ثَلاثةُ أشْهُرٍ } . والتّفصيل في ( عدّةٍ ) .
من تأخذ حكم الآيسة من النّساء :
11 - إنّ المطلّقة إذا ارتفع حيضها ، وعرفت ما رفعه من رضاعٍ أو مرضٍ أو نفاسٍ ، فإنّها تنتظر زوال العارض وعود الدّم وإن طال ، إلاّ أن تصير في سنّ اليأس ، فعند ذلك تعتدّ عدّة الأيسات .
أمّا إن كان ارتفاع حيضها لسببٍ لا تعلمه ، وكانت حرّةً ، فقد قيل : تتربّص سنةً : تسعة أشهرٍ للحمل ، ثمّ تعتدّ بثلاثة أشهرٍ كالآيسة . وقيل في مدّة تربّصها غير ذلك ( ر : عدّة ) .
أحكام اللّباس والنّظر ونحوهما بالنّسبة للآيسة :
12 - إنّ المرأة إذا اجتمع لها مع الإياس انقطاع رجائها في النّكاح ثبت لها نوع من الرّخصة في كمال الاستتار . قال اللّه تعالى : { والقواعدُ من النّساءِ اللّاتي لا يَرْجُون نِكاحاً فليسَ عليهنّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهنّ غيرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزينَةٍ } ، قال القرطبيّ في تفسيرها : هنّ العجّز اللّواتي قعدن عن التّصرّف من السّنّ ، وقعدن عن الولد والمحيض . هذا قول أكثر العلماء . وقال أبو عبيدة : هنّ اللّاتي قعدن عن الولد ، وليس ذلك بمستقيمٍ ، لأنّ المرأة تقعد عن الولد ، وفيها مستمتع . وإنّما خصّ القواعد بهذا الحكم - وهو جواز وضع الجلباب أو الرّداء عنهنّ ، إذا كان ما تحته من الثّياب ساتراً لما يجب ستره - لانصراف الأنفس عنهنّ ، وقيل : لا بأس بالنّظر منها إلى ما يظهر غالباً وهو مذهب الحنابلة ، إذ لا مذهب للرّجال فيهنّ ، فأبيح لهنّ ما لم يبح لغيرهنّ ، وأزيل عنهنّ كلفة التّحفّظ المتعبة لهنّ .
ثانياً :
الإياس بمعنى انقطاع الرّجاء
13 - الإياس من حصول بعض الأشياء جائز ولا بأس به . بل استحضار الإياس من بعض الأشياء البعيدة الحصول قد يكون راحةً للنّفس من تطلّبها . وفي الحديث « أجمع الإياس ممّا في أيدي النّاس » . ولكن لا يجوز للمؤمن اليأس من روح اللّه ورحمته .
ومن أمثلة الإياس من رحمة اللّه الإياس من الرّزق أو نحوه كالولد ، أو وجود المفقود ، أو يأس المريض من العافية ، أو يأس المذنب من المغفرة .
والإياس من رحمة اللّه تعالى منهيّ عنه . وقد عدّه العلماء من الكبائر . قال ابن حجرٍ المكّيّ : عدّ ذلك كبيرةً هو ما أطبقوا عليه ، لما ورد فيه من الوعيد الشّديد . كقوله تعالى : { إنّه لا يَيْأسُ من رَوْحِ اللّه إلاّ القومُ الكافرون } ، وقوله تعالى : { وَمَنْ يقنطُ من رحمةِ ربّه إلاّ الضّالّون } . وروى ابن أبي حاتمٍ والبزّار عن ابن عبّاسٍ « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم سئل : ما الكبائر ؟ فقال : الشّرك باللّه ، والإياس من روح اللّه ، والأمن من مكر اللّه ، وهذا أكبر الكبائر » قيل : والأشبه أن يكون الحديث موقوفاً ، وبكونه أكبر الكبائر صرّح ابن مسعودٍ كما رواه عبد الرّزّاق والطّبرانيّ . ثمّ قال ابن حجرٍ : وإنّما كان اليأس من رحمة اللّه من الكبائر لأنّه يستلزم تكذيب النّصوص القطعيّة . ثمّ هذا اليأس قد ينضمّ إليه حالة هي أشدّ منه ، وهي التّصميم على عدم وقوع الرّحمة له ، وهذا هو القنوط ، بحسب ما دلّ عليه سياق الآية : { وإنْ مَسَّهُ الشّرُّ فيئوس قنوط } وتارةً ينضمّ إليه أنّه مع اعتقاده عدم وقوع الرّحمة له يرى أنّه سيشدّد عذابه كالكفّار . وهذا هو المراد بسوء الظّنّ باللّه تعالى .
وقد ورد النّهي عن اليأس من الرّزق في مثل قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لحبّةٍ وسواءٍ ابني خالد « لا تيأسا من الرّزق ما تهزهزت رءوسكما » .
وورد النّهي عن القنوط بسبب الفقر والحاجة أو حلول المصيبة في مثل قوله تعالى : { وإذا أَذَقْنَا النّاسَ رحمةً فَرِحُوا بها وإنْ تُصِبْهم سيّئةٌ بما قَدَّمَتْ أَيْدِيْهم إذا هم يَقْنطون أوَلم يَرَوْا أنَّ اللّه يَبْسُطُ الرّزقَ لمن يشاءُ وَيَقْدِرُ إنّ في ذلك لآياتٍ لِقَومٍ يؤمنون } .
وورد النّهي عن اليأس من مغفرة الذّنوب في قوله تعالى : { قلْ يا عبادِيَ الّذين أسْرَفُوا على أنفسِهم لا تَقْنَطُوا من رحمةِ اللّه إنَّ اللّه يَغْفِرُ الذّنوبَ جميعاً إنّه هو الغفورُ الرّحيمُ } .
فإنّ اللّه تعالى لا يتعاظمه ذنب أن يغفره ، فرحمته وسعت كلّ شيءٍ . ومن أجل ذلك فالإنابة إلى اللّه تعالى مطلوبة ، وباب التّوبة إليه من الذّنوب جميعاً مفتوح للعبد ما لم يغرغر ، أي حين ييأس من الحياة .
فتوبة اليائس - وهي توبة من يئس من الحياة كالمحتضر - المشهور أنّها غير مقبولةٍ ، كإيمان اليائس . وهو قول الجمهور . وفرّق بعض الحنفيّة بين توبة اليائس وإيمان اليائس ، فقالوا بقبول الأوّل دون الثّاني ( ر : احتضار . توبة ) .
أمّا من مات على كفره فإنّه هو اليائس حقّاً من مغفرة اللّه ورحمته ، لقوله تعالى : { والّذين كفروا بآياتِ اللّه وَلِقَائِه أولئك يَئِسُوا من رحمتي وأولئك لهم عذابٌ أليم } ، بخلاف من مات على الإيمان فإنّ الرّحمة ترجى له .
أيامى *
انظر نكاح .
إيتار *
انظر وتر .
إيتمان *
انظر أمانة .
إيجاب *
التّعريف :
1 - الإيجاب : لغةً مصدر أوجب . يقال أوجب الأمر على النّاس إيجاباً : أي ألزمهم به إلزاماً ، ويقال : وجب البيع يجب وجوباً أي : لزم وثبت ، وأوجبه إيجاباً : ألزمه إلزاماً . واصطلاحاً : يطلق على عدّة معانٍ ، منها : طلب الشّارع الفعل على سبيل الإلزام ، وهو بهذا يخالف الاختيار . ومنها : التّلفّظ الّذي يصدر عن أحد العاقدين .
وقد اختلف الفقهاء في تعريفه بهذا المعنى ، فقال الحنفيّة : الإيجاب : هو ما صدر أوّلاً من أحد العاقدين بصيغةٍ صالحةٍ لإفادة العقد ، والقبول : ما صدر ثانياً من أيّ جانبٍ كان .
ويرى غير الحنفيّة أنّ الإيجاب : ما صدر من البائع ، والمؤجّر ، والزّوجة ، أو وليّها ، على اختلافٍ بين المذاهب ، سواء صدر أوّلاً أو آخراً ، لأنّهم هم الّذين سيملّكون : المشتري السّلعة المبيعة ، والمستأجر منفعة العين ، والزّوج العصمة ، وهكذا .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الفرض :
2 - يأتي الفرض لغةً واصطلاحاً بمعنى : الإيجاب .
يقال : فرض اللّه الأحكام فرضاً أي أوجبها ، ولا فرق عند غير الحنفيّة بين الفرض والإيجاب . أمّا عند الحنفيّة فالفرض : ما ثبت بدليلٍ قطعيٍّ لا شبهة فيه ، ويكفر جاحده إذا كان ممّا علم من الدّين بالضّرورة . والواجب ما ثبت بدليلٍ فيه شبهة كالقياس .
ب - الوجوب :
وهو أثر الإيجاب ، فالإيجاب من الحاكم به ، والوجوب صفة الفعل المحكوم فيه ، فما أوجبه اللّه صار بإيجابه واجباً .
ج - النّدب :
وهو طلب الشّارع الفعل لا على وجه الإلزام به ، كصلاة النّافلة .
مصدر الإيجاب الشّرعيّ :
3 - الإيجاب الشّرعيّ حكم شرعيّ لا يكون إلاّ من اللّه تعالى ، لأنّه خطاب الشّرع للمكلّفين بما يوجبه عليهم . وقد يوجب الإنسان على نفسه فعل طاعةٍ بالنّذر فيجب عليه أداؤه شرعاً ، لإيجاب اللّه الوفاء بالنّذر ، كأن ينذر شخص صوم أيّامٍ ، أو حجّ البيت ، أو صدقةً معيّنةً . وينظر لتفاصيل أحكام الواجب الملحق الأصوليّ .
الإيجاب في المعاملات :
4 - يكون الإيجاب باللّفظ ، وهو الأكثر . ويكون بالإشارة المفهمة من الأبكم ونحوه في غير النّكاح . وقد يكون بالفعل كما في بيع المعاطاة . وقد يكون بالكتابة . ويكون الإيجاب بالرّسالة أو الرّسول ، إذ يعتبر مجلس تبليغ الرّسالة أو الرّسول ، وعلمه بما فيها ، هو مجلس الإيجاب . وينظر تفصيل ذلك ، والخلاف فيه ، في أبواب المعاملات المختلفة وخاصّةً البيوع ، وانظر أيضاً مصطلح ( إرسالٍ . إشارةٍ . عقدٍ ) .
شروط صحّة الإيجاب في العقود :
5 - يشترط لصحّة الإيجاب في العقود شروط أهمّها : أهليّة الموجب ، وتفصيل ذلك في مصطلح ( صيغة ، وعقد ) .
خيار الإيجاب :
6 - يرى بعض الفقهاء - مثل الحنفيّة - أنّ للموجب حقّ الرّجوع قبل القبول ، وقال المالكيّة : إنّ الموجب لو رجع عمّا أوجبه لصاحبه قبل أن يجيبه الآخر ، لا يفيده رجوعه إذا أجابه صاحبه بالقبول ، ولا يملك أن يرجع وإن كان في المجلس .
أمّا الشّافعيّة والحنابلة فإنّهم يرون خيار المجلس ، وهو يقتضي جواز رجوع الموجب عن إيجابه حتّى بعد قبول العاقد الآخر ، فمن باب أولى يصحّ رجوعه قبل اتّصال القبول به .
إيجار *
التّعريف :
1 - الإيجار : مصدر آجر ، وفعله الثّلاثيّ أجر . يقال : آجر الشّيء يؤجّره إيجاراً . ويقال : آجر فلان فلاناً داره أي : عاقده عليها .
والمؤاجرة : الإثابة وإعطاء الأجر .
وآجرت الدّار أوجرها إيجاراً ، فهي مؤجّرة .
والاسم : الإجارة . وللتّفصيل ( ر : إجارة ج 1 252 )
والإيجار ( أيضاً ) مصدر للفعل أوجر ، وفعله الثّلاثيّ ( وجر ) ، يقال : أوجره : إذا ألقى الوجور في حلقه . هذا في اللّغة ، ولم يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك ، فإنّهم يستعملون الإيجار بمعنى : صبّ اللّبن أو الدّواء أو غيرهما في الحلق .
واشتهر عندهم التّعبير بلفظ الإجارة بمعنى : بيع المنفعة .
الحكم الإجماليّ :
2 - جمهور الفقهاء على أنّ إيجار لبن امرأةٍ في حلق طفلٍ رضيعٍ فيما بين الحولين يثبت به التّحريم ، كارتضاعه من ثديها ، لأنّ المؤثّر في التّحريم هو حصول الغذاء باللّبن وإنبات اللّحم وإنشاز العظم ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « لا رضاع إلاّ ما أنشز العظم وأنبت اللّحم » وذلك يحصل بالإيجار ، لأنّه يصل إلى الجوف ، وبذلك يساوي الارتضاع من الثّدي في التّحريم . وفي هذا خلاف لبعض الفقهاء ، مع اختلافهم أيضاً في عدد الرّضعات الّتي تنشر الحرمة . وللتّفصيل ( ر : رضاع ) .
ويختلف الفقهاء في وصول شيءٍ لجوف الصّائم بالإيجار مكرهاً ، هل يصير به مفطراً أم لا ؟ يقول الحنفيّة والمالكيّة : لو أوجر الصّائم مكرهاً ، أو كان نائماً وصبّ في حلقه شيء ، كان مفطراً بذلك ، ويجب عليه القضاء .
وعند الشّافعيّة والحنابلة : من أوجر مكرهاً لم يكن مفطراً بذلك ، لانتفاء الفعل والقصد منه ، ولعموم قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « رفع عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه » .
مواطن البحث :
3 - يأتي تفصيل الإيجار بمعنى صبّ شيءٍ في الحلق في الرّضاع والصّوم ، كما يأتي في باب الجنايات ، وذلك بإيجار سمٍّ في فم إنسانٍ .
إيداع *
انظر وديعةً .
إيصاء *
التّعريف :
1 - الإيصاء في اللّغة : مصدر أوصى ، يقال : أوصى فلان بكذا يوصي إيصاءً ، والاسم الوصاية ( بفتح الواو وكسرها ) وهو : أن يعهد إلى غيره في القيام بأمرٍ من الأمور ، سواء أكان القيام بذلك الأمر في حال حياة الطّالب أم كان بعد وفاته .
وفي المغرب : أوصى زيد لعمر بكذا إيصاءً ، وقد وصّى به توصيةً ، والوصيّة والوصاة اسمان في معنى المصدر ، ومنه { مِنْ بعد وَصِيّةٍ تُوصُونَ بها } والوصاية بالكسر مصدر الوصيّ . وقيل الإيصاء : طلب الشّيء من غيره ليفعله على غيبٍ منه حال حياته أو بعد وفاته .
أمّا في اصطلاح الفقهاء ، فالإيصاء بمعنى الوصيّة ، وعند بعضهم هو أخصّ من ذلك ، فهو إقامة الإنسان غيره مقامه بعد وفاته في تصرّفٍ من التّصرّفات ، أو في تدبير شئون أولاده الصّغار ورعايتهم ، وذلك الشّخص المقام يسمّى الوصيّ .
أمّا إقامة غيره مقامه في القيام بأمرٍ في حال حياته ، فلا يقال له في الاصطلاح إيصاء عندهم ، وإنّما يقال له وكالة .