عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 05-11-2012, 09:40 AM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

حكم من نقض العهد منهم :
44 - إذا نقض الذّمّيّ العهد فهو بمنزلة المرتدّ في جميع أحكامه ، ويحكم بموته باللّحاق بدار الحرب ، لأنّه التحق بالأموات ، وتبين منه زوجته الذّمّيّة الّتي خلّفها في دار الإسلام ، وتقسم تركته ، وإذا تاب ورجع تقبل توبته وتعود ذمّته ، إلاّ أنّه لو غلب عليه المسلمون وأسر يسترقّ ، بخلاف المرتدّ ، وهذا كلّه عند الحنفيّة .
وفصّل المالكيّة والشّافعيّة في حكم ناقض العهد ، حسب اختلاف أسباب النّقض ، فقال المالكيّة : قتل بسبّ نبيٍّ بما لم يكفر به وجوباً ، وبغصب مسلمةٍ على الزّنى ، أو غرورها بإسلامه فتزوّجته ، وهو غير مسلمٍ ، وأبى الإسلام بعد ذلك ، أمّا المطّلع على عورات المسلمين فيرى الإمام فيه رأيه بقتلٍ أو استرقاقٍ . ومن التحق بدار الحرب ثمّ أسره المسلمون جاز استرقاقه ، وإن خرج لظلمٍ لحقه لا يسترقّ ويردّ لجزيته .
وقال الشّافعيّة : من انتقض عهده بقتالٍ يقتل ، وإن انتقض عهده بغيره لم يجب إبلاغه مأمنه في الأظهر ، بل يختار الإمام فيه قتلاً أو رقّاً أو منّاً أو فداءً .
أمّا الحنابلة ، فلم يفرّقوا بين أسباب النّقض في الرّواية المشهورة ، وقالوا : خيّر الإمام فيه بين أربعة أشياء : القتل والاسترقاق والفداء والمنّ ، كالأسير الحربيّ ، لأنّه كافر قدرنا عليه في دارنا بغير عهدٍ ولا عقدٍ ، فأشبه اللّصّ الحربيّ ، ويحرم قتله بسبب نقض العهد إذا أسلم . هذا ، ولا يبطل أمان ذرّيّتهم ونسائهم بنقض عهدهم عند جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ) لأنّ النّقض إنّما وجد من الرّجال البالغين دون الذّرّيّة ، فيجب أن يختصّ حكمه بهم . ويفهم من كلام المالكيّة أنّه تسترقّ ذرّيّتهم .
أهل الشّورى *
انظر : مشورةً .

أهل الكتاب *
التّعريف :
1 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ ( أهل الكتاب ) هم : اليهود والنّصارى بفرقهم المختلفة . وتوسّع الحنفيّة فقالوا : إنّ أهل الكتاب هم : كلّ من يؤمن بنبيٍّ ويقرّ بكتابٍ ، ويشمل اليهود والنّصارى ، ومن آمن بزبور داود ، وصحف إبراهيم وشيثٍ . وذلك لأنّهم يعتقدون ديناً سماويّاً منزّلاً بكتابٍ .
واستدلّ الجمهور بقوله تعالى : { أَنْ تَقولوا إنّما أُنْزِل الكتابُ على طائفتين من قَبْلِنا } قالوا : ولأنّ تلك الصّحف كانت مواعظ وأمثالاً لا أحكام فيها ، فلم يثبت لها حكم الكتب المشتملة على أحكامٍ . والسّامرة من اليهود ، وإن كانوا يخالفونهم في أكثر الأحكام .
واختلف الفقهاء في الصّابئة ، فذهب أبو حنيفة إلى أنّهم من أهل الكتاب من اليهود أو النّصارى . وفي قولٍ لأحمد ، وهو أحد وجهين عند الشّافعيّة : أنّهم جنس من النّصارى . والمذهب عند الشّافعيّ ، وهو ما صحّحه ابن قدامة من الحنابلة : أنّهم إن وافقوا اليهود والنّصارى في أصول دينهم ، من تصديق الرّسل والإيمان بالكتب كانوا منهم ، وإن خالفوهم في أصول دينهم لم يكونوا منهم ، وكان حكمهم حكم عبدة الأوثان .
أمّا المجوس ، فقد اتّفق الفقهاء على أنّهم ليسوا من أهل الكتاب ، وإن كانوا يعاملون معاملتهم في قبول الجزية فقط . ولم يخالف في ذلك إلاّ أبو ثورٍ ، فاعتبرهم من أهل الكتاب في كلّ أحكامهم .
واستدلّ الجمهور بحديث : « سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب ... » فإنّه يدلّ على أنّهم غيرهم ،و لو كانوا من أهل الكتاب لما توقّف عمر في أخذ الجزية منهم حتّى روي له الحديث المذكور .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الكفّار :
2 - الكفّار ثلاثة أقسامٍ : قسم أهل كتابٍ ، وقد سبق بيانهم ، وقسم لهم شبهة كتابٍ ، وهم المجوس ، وقسم لا كتاب لهم ولا شبهة كتابٍ ، وهم من عدا هذين القسمين من عبدة الأوثان وغيرهم . وعلى ذلك فأهل الكتاب من الكفّار .
فالكفّار أعمّ من أهل الكتاب ، لأنّه يشمل أهل الكتاب وغيرهم .
ب - أهل الذّمّة :
3 - أهل الذّمّة هم : المعاهدون من اليهود والنّصارى وغيرهم ممّن يقيم في دار الإسلام . ويقرّون على كفرهم بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الإسلام الدّنيويّة .
فلا تلازم بين أهل الذّمّة وأهل الكتاب ، فقد يكون ذمّيّاً غير كتابيٍّ ، وقد يكون كتابيّاً غير ذمّيٍّ ، وهم من كان في غير دار الإسلام من اليهود والنّصارى .
التّفاوت بين أهل الكتاب :
4 - اتّفق الفقهاء على أنّ أهل الكتاب ( اليهود والنّصارى ) إذا قوبلوا بالمجوس . فالمجوسيّة شرّ ، وأمّا اليهوديّة إذا قوبلت بالنّصرانيّة فاختلفت آراء الفقهاء والمفسّرين على الاتّجاهات التّالية :
الاتّجاه الأوّل : أنّه لا تفاوت بين هاتين الفرقتين . وهذا هو المتبادر من أقوال أصحاب التّفاسير والفقهاء ، الّذين تكلّموا في هذه المسألة ممّن رتّبوا أحكاماً فقهيّةً كثيرةً على اليهود والنّصارى دون أي تفرقةٍ بينهما ، وعلى حدٍّ سواءٍ ، مثل : جواز المناكحة فيما بينهم ، كأهل المذاهب فيما بين المسلمين ، وجواز شهادة بعضهم على بعضٍ ، وجواز أكل ذبيحتهم ، وحلّ نكاح نسائهم للمسلمين ، وغير ذلك من الأحكام الفقهيّة ، لأنّهم أهل ملّةٍ واحدةٍ وإن اختلفت نحلهم ، ولأنّه يجمعهم اعتقاد الشّرك والإنكار لنبوّة سيّدنا محمّدٍ صلى الله عليه وسلم . الاتّجاه الثّاني : أنّ النّصرانيّة شرّ من اليهوديّة . وهذا ما ذكره بعض فقهاء الحنفيّة ، منهم ابن نجيمٍ وصاحب الدّرر وابن عابدين ، وإليه ذهب بعض المفسّرين ، وفرّعوا على هذا الفرق بقولهم : يلزم على هذا كون الولد المتولّد من يهوديّةٍ ونصرانيٍّ أو عكسه تبعاً لليهوديّ لا النّصرانيّ .
وفائدته خفّة العقوبة في الآخرة ، حيث إنّ في الآخرة يكون النّصرانيّ أشدّ عذاباً ، لأنّ نزاع النّصارى في الإلهيّات ، ونزاع اليهود في النّبوّات .
وكذا في الدّنيا ، لما ذكره الولوالجيّ من كتاب الأضحيّة أنّه : يكره الأكل من طعام المجوسيّ والنّصرانيّ ، لأنّ المجوسيّ يطبخ المنخنقة والموقوذة والمتردّية ، والنّصرانيّ لا ذبيحة له ، وإنّما يأكل ذبيحة المسلم أو يخنقها ، ولا بأس بطعام اليهوديّ ، لأنّه لا يأكل إلاّ من ذبيحة اليهوديّ أو المسلم ، فعلم أنّ النّصرانيّ شرّ من اليهوديّ في أحكام الدّنيا أيضاً .
والاتّجاه الثّالث : ما ذكره في الذّخيرة ، منقولاً عن الخلاصة أيضاً ، وهو قول لبعض المفسّرين : أنّ كفر اليهود أغلظ من كفر النّصارى ، لأنّهم يجحدون نبوّة نبيّنا عليه السلام ونبوّة عيسى عليه السلام ، وكفر النّصارى أخفّ لأنّهم يجحدون نبوّة نبيٍّ واحدٍ ، ولأنّ اليهود أشدّ جميع النّاس عداوةً للمؤمنين ، وأصلبهم في ذلك ، وأمّا النّصارى فهم ألين عريكةً من اليهود ، وأقرب إلى المسلمين منهم .
عقد الذّمّة لأهل الكتاب :
5 - يجوز لإمام المسلمين أو نائبه أن يبرم عقد الذّمّة مع أهل الكتاب ، على الخلاف السّابق في المراد بهم ، واختلف في غيرهم من الكفّار ، ودليل الاتّفاق على جواز عقد الذّمّة لأهل الكتاب قوله تعالى : { قاتِلوا الّذين لا يؤمنون باللّه ولا باليومِ الآخر ولا يُحَرِّمُون ما حَرَّم اللّهُ ورسولُهُ ولا يَدِينُونَ دينَ الحقِّ من الّذين أُوتوا الكتابَ حتّى يُعْطُوا الجِزْيَة عن يَدٍ وهم صَاغِرون } . ويترتّب على العقد أن يلتزموا أحكام الإمام ، والمراد بالتزام الأحكام : قبول ما يحكم به عليهم من أداء حقٍّ أو ترك محرّمٍ ، وأن يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون ، والمراد بالإعطاء : التزامه والإجابة إلى بذله ، لا حقيقة الإعطاء ولا جريان الأحكام فعلاً ، وبالعقد تعصم دماؤهم وأموالهم ، لأنّ عقد الذّمّة كالخلف عن الإسلام في إفادة العصمة . وقال المالكيّة والشّافعيّة : إذا طلب أهل الكتاب عقد الذّمّة ، وكان فيه مصلحة للمسلمين ، وجب على الإمام إجابتهم إليه .
ولتفصيل أحكام عقد الذّمّة ، وما ينعقد به ، ومقدار الجزية ، وعلى من تفرض ، وبم تسقط ، وما ينتقض به عقد الذّمّة يرجع إلى مصطلح ( أهل الذّمّة ) ( وجزية ) .
ذبائح أهل الكتاب :
6 - قال ابن قدامة : أجمع أهل العلم على إباحة ذبائح أهل الكتاب ، لقول اللّه تعالى : { وطعامُ الّذين أوتوا الكتاب حِلٌّ لكم } يعني ذبائحهم . قال ابن عبّاسٍ : طعامهم ذبائحهم ، وكذلك قال مجاهد وقتادة ، وروي معناه عن ابن مسعودٍ .
وأكثر أهل العلم يرون إباحة صيدهم أيضاً ، قال ذلك عطاء واللّيث والشّافعيّ وأصحاب الرّأي ، ولا نعلم أحداً ثبت عنه تحريم صيد أهل الكتاب .
ولا فرق بين العدل والفاسق من المسلمين وأهل الكتاب .
ولا فرق بين الحربيّ والذّمّيّ في إباحة ذبيحة الكتابيّ منهم ، وتحريم ذبيحة من سواه . وسئل أحمد عن ذبائح نصارى أهل الحرب فقال : لا بأس بها . وقال ابن المنذر : أجمع على هذا كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم ، منهم مجاهد والثّوريّ والشّافعيّ وأحمد وإسحاق وأبو ثورٍ وأصحاب الرّأي ، ولا فرق بين الكتابيّ العربيّ وغيرهم ، لعموم الآية فيهم .
فإن كان أحد أبوي الكتابيّ ممّن لا تحلّ ذبيحته ، والآخر ممّن تحلّ ذبيحته ، قال الحنابلة : لا يحلّ صيده ولا ذبيحته .
وقال الشّافعيّ : إن كان الأب غير كتابيٍّ لا تحلّ ، وإن كان الأب كتابيّاً ففيه قولان :
أحدهما : تباح ، وهو قول مالكٍ وأبي ثورٍ .
والثّاني : لا تباح ، لأنّه وجد ما يقتضي التّحريم والإباحة ، فغلب ما يقتضي التّحريم .
وقال أبو حنيفة : تباح ذبيحته بكلّ حالٍ لعموم النّصّ ، ولأنّه كتابيّ يقرّ على دينه ، فتحلّ ذبيحته ، كما لو كان ابن كتابيّين . وأمّا إن كان ابن وثنيّين أو مجوسيّين ( وهو من أهل الكتاب ) فمقتضى مذهب الأئمّة الثّلاثة تحريمه ، ومقتضى مذهب أبي حنيفة حلّه ، لأنّ الاعتبار بدين الذّابح لا بدين أبيه ، بدليل أنّ الاعتبار في قبول الجزية بذلك ، ولعموم النّصّ والقياس وأمّا ذبح الكتابيّ لما يملكه المسلم ، فقد اختلف فقهاء المالكيّة في إباحة ذلك أو منعه على قولين ، وجعل ابن عرفة الكراهة قولاً ثالثاً ، والرّاجح من تلك الأقوال القول بالكراهة . أمّا غير المالكيّة فلم نعثر لهم على نصٍّ في ذلك ، وإنّما أطلقوا القول في حلّ ذبيحة الكتابيّ كما سبق . ولم يفصّلوا كما فصّل المالكيّة . والظّاهر من عباراتهم الحلّ .
نكاح نساء أهل الكتاب :
7 - فقهاء المذاهب متّفقون على جواز نكاح المسلم للكتابيّة للآية السّابقة { والمحصنات من الّذين أوتوا الكتاب من قبلكم } وروي عن أحمد تحريم نكاح نساء نصارى بني تغلب . والصّحيح عنه : أنّهم كغيرهم من أهل الكتاب .
وعن ابن عبّاسٍ أنّه خصّ الجواز بنساء أهل العهد دون أهل الحرب . والجمهور على أنّه لا فرق بين الحربيّة وغيرها . وانظر للتّفصيل مصطلح ( نكاحٍ ) .
استعمال آنية أهل الكتاب :
8 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة ، وهو أحد قولين عند الحنابلة : إلى جواز استعمال آنية أهل الكتاب إلاّ إذا تيقّن عدم طهارتها . وصرّح القرافيّ المالكيّ بأنّ جميع ما يصنعه أهل الكتاب من الأطعمة وغيرها محمول على الطّهارة .
ومذهب الشّافعيّة ، والرّواية الأخرى عند الحنابلة : أنّه يكره استعمال أواني أهل الكتاب ، إلاّ أن يتيقّن طهارتها فلا كراهة ، وقد سبق تفصيل الأحكام في مصطلح ( آنيةٍ )
دية أهل الكتاب :
9 - دية الكتابيّ نصف دية المسلم عند مالكٍ وأحمد ، والمرأة منهم على النّصف من ذلك ، وعند الشّافعيّة دية الكتابيّ ثلث دية المسلم ، ودية المرأة نصف ذلك ، وعند الحنفيّة ديته كدية المسلم ، وراجع مصطلح : ( ديةٍ ) .
مجاهدة أهل الكتاب :
10 - قال اللّه تعالى : { قاتِلوا الّذينَ لا يؤمنون باللّه ولا باليومِ الآخِر ولا يُحَرِّمُونَ ما حرَّم اللّه ورسولُهُ ولا يَدِينون دينَ الحَقِّ مِنَ الّذين أُوتوا الكتابَ حتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عن يَدٍ وهم صاغرون } .
أمر اللّه تعالى بمقاتلة جميع الكفّار لإجماعهم على الكفر ، وخصّ أهل الكتاب بالذّكر لتعاظم مسئوليّتهم ، لما أوتوا من كتبٍ سماويّةٍ ، ولكونهم عالمين بالتّوحيد والرّسل والشّرائع والملل ، وخصوصاً ذكر محمّدٍ صلى الله عليه وسلم وملّته وأمّته ، فلمّا أنكروه تأكّدت عليهم الحجّة ، وعظمت منهم الجريمة ، فنبّه على محلّهم ، ثمّ جعل للقتال غايةً ، وهي إعطاء الجزية بدلاً من القتل .
ولا خلاف بين الفقهاء في أنّ الجزية تؤخذ من اليهود والنّصارى إذا طلبوا الكفّ عن القتال ، لكنّ الخلاف في غيرهم على تفصيلٍ ينظر في ( أهل الحرب ، وأهل الذّمّة ، وجزيةٍ ) .
وقال الحنابلة : إنّ قتال أهل الكتاب أفضل من قتال غيرهم ، وكان ابن المبارك يأتي من مرو لغزو الرّوم ، فقيل له في ذلك ، فقال : هؤلاء يقاتلون على دينٍ .
وقد روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال لأمّ خلّادٍ : « إنّ ابنك له أجر شهيدين ، قالت : ولم ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : لأنّه قتله أهل الكتاب » .
الاستعانة بأهل الكتاب في القتال :
11 - ذهب الحنفيّة ، والحنابلة في الصّحيح من المذهب ، والشّافعيّة ما عدا ابن المنذر ، وابن حبيبٍ من المالكيّة ، وهو رواية عن الإمام مالكٍ إلى : جواز الاستعانة بأهل الكتاب في القتال عند الحاجة . لما روي « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم : استعان في غزوة حنينٍ سنة ثمانٍ بصفوان بن أميّة وهو مشرك » .
وصرّح الشّافعيّة والحنابلة بأنّه يشترط أن يعرف الإمام حسن رأيهم في المسلمين ويأمن خيانتهم ، فإن كانوا غير مأمونين لم تجز الاستعانة بهم ، لأنّنا إذا منعنا الاستعانة بمن لا يؤمن من المسلمين مثل المخذل والمرجف ، فالكافر أولى .
كما شرط الإمام البغويّ وآخرون شرطاً آخر ، وهو : أن يكثر المسلمون ، بحيث لو خان المستعان بهم ، وانضمّوا إلى الّذين يغزونهم ، أمكنهم مقاومتهم جميعاً .
وشرط الماورديّ : أن يخالفوا معتقد العدوّ ، كاليهود والنّصارى .
ويرى المالكيّة ما عدا ابن حبيبٍ ، وجماعةً من أهل العلم ، منهم ابن المنذر والجوزجانيّ : أنّه لا يجوز الاستعانة بمشركٍ ، لقوله عليه الصلاة والسلام « فارجع فلن أستعين بمشركٍ » . ولا بأس أن يكونوا في غير المقاتلة ، بل في خدمات الجيش .ولتفصيل ذلك ( ر : جهاد ).
ترك أهل الكتاب وما يدينون :
12 - إن كان أهل الكتاب أهل ذمّةٍ في دار الإسلام ، فتجري عليهم أحكام المسلمين في حقوق الآدميّين في العقود والمعاملات وغرامات المتلفات ، ويتركون وما يدينون فيما يتعلّق بعقائدهم وعباداتهم بشروطٍ . وتفصيل ذلك في مصطلح ( أهل الذّمّة ) .
الأحكام المشتركة بين أهل الكتاب والمشركين :
13 - يشترك أهل الكتاب والمشركون في أحكامٍ منها :
أ - أنّه يمنع المشركون وأهل الكتاب من دخول الحرم ، ولو دخل المشرك الحرم متستّراً ومات ، نبش قبره ، وأخرجت عظامه ، فليس لهم الاستيطان ولا الاجتياز .
فإذا جاء رسول منهم خرج الإمام إلى الحلّ ليسمع ما يقول .
وأمّا جزيرة العرب ، فقال مالك والشّافعيّ : يخرج من هذه المواضع من كان على غير دين الإسلام ، ولا يمنعون من التّردّد مسافرين ، ويضرب لهم أجل للخروج خلال ثلاثة أيّامٍ ، كما ضرب عمر رضي الله عنه حين أجلاهم . وفيما يعتبر من جزيرة العرب وما لا يعتبر ، وأحكام دخول الكفّار إليها ينظر ( أرض العرب ) .
ب - ومنها أن يمنع أهل الكتاب والمشركون من دخول المساجد كلّها ، وبذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمّاله مستدلّاً بالآية { إنَّما المشرِكونَ نَجَسٌ } ويؤيّد ذلك قوله تعالى : { في بيوتٍ أَذِنَ اللّه أنْ تُرْفَعَ } إلخ ، ودخول الكفّار فيها يناقض رفعهما .
وعند الإمام الشّافعيّ أنّ الآية عامّة في جميع المشركين ، خاصّةً بالمسجد الحرام ، فلا يمنعون من غير المسجد الحرام . وعند الحنفيّة في دخول المشركين وأهل الكتاب المسجد الحرام روايتان : إحداهما في السّير الكبير بالمنع . والثّانية في الجامع الصّغير بعدم المنع . وعند الحنابلة أنّهم يمنعون من الحرم بكلّ حالٍ .
فإذا امتنع أهل الكتاب من دفع الجزية يقاتلون كما يقاتل المشركون ، لأنّهم إنّما يعصمون دماءهم بدفع الجزية . فإذا منعوها ساووا المشركين في إهدار دمهم .
ج - ومن الأمور المشتركة ألا يحدثوا معبداً في دار الإسلام ، وألاّ يدفن أحد منهم في مقابر المسلمين .
ولاية أهل الكتاب على المسلمين :
14 - لا ولاية لكافرٍ على مسلمٍ ، لا ولايةً عامّةً ولا خاصّةً ، فلا يكون الكافر إماماً على المسلمين ، ولا قاضياً عليهم ، ولا شاهداً ، ولا ولاية له في زواج مسلمةٍ ، ولا حضانة له لمسلمٍ ، ولا يكون وليّاً عليه ولا وصيّاً .
والأصل في ذلك قول اللّه تعالى : { لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعدوَّكم أولياءَ تُلْقُون إليهم بالمودَّةِ } . والتّولية شقيقة التّولّي ، فكانت توليتهم نوعاً من تولّيهم ، وقد حكم اللّه تعالى بأنّ من تولّاهم فإنّه منهم ، ولا يتمّ الإيمان إلاّ بالبراءة منهم ، والولاية تنافي البراءة ، فلا تجتمع البراءة والولاية أبداً . والولاية إعزاز ، فلا تجتمع هي وإذلال الكفر أبداً .
والولاية صلة ، فلا تجامع معاداة الكفّار .
والتّفصيلات يرجع إليها في أبواب النّكاح والشّهادة والقضاء ، وفي مصطلح ( كفرٍ ) .
بطلان زواج أهل الكتاب بالمسلمات :
15- والأصل في هذا قول اللّه تعالى : { يا أيّها الّذين آمنوا إذا جاءكم المؤمناتُ مهاجراتٍ فامتَحِنُوهنّ اللّهُ أعلمُ بإيمانِهِنّ فإنْ عَلِمْتُموهُنَّ مؤمناتٍ فلا تَرْجِعُوهنّ إلى الكفّار لا هنّ حلٌّ لهم ولا هم يحلِّون لهنّ } ، قال المفسّرون في تفسير الآية قوله { فلا ترجعوهنّ إلى الكفّار} الآية : أي لم يحلّ اللّه مؤمنةً لكافرٍ ، ولا نكاح مؤمنٍ لمشركةٍ .
العدل بين الزّوجات المسلمات والكتابيّات :
16 - العدل بين الزّوجات - ولو مختلفاتٍ في الدّين - واجب .
قال ابن المنذر : أجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم على أنّ القسم بين المسلمة والذّمّيّة سواء ، وذلك لأنّ القسم من حقوق الزّوجيّة ، فاستوت فيه المسلمة والكتابيّة ، كالنّفقة والسّكنى ، وهذا عند جميع الفقهاء .
حكم التّعامل مع أهل الكتاب :
17 - التّعامل مع أهل الكتاب جائز ، فقد ثبت عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم « أنّه اشترى من يهوديٍّ سلعةً إلى الميسرة » وثبت عنه صلى الله عليه وسلم « أنّه اشترى من يهوديٍّ طعاماً إلى أجلٍ ورهنه درعه » ففيه دليل على جواز معاملتهم ، وثبت عنه أنّه " زارعهم وساقاهم " وثبت عنه أنّه " أكل من طعامهم " وهناك وقائع كثيرة غير ما ذكر ، وهناك تفصيلات في مشاركتهم يرجع إليها في مواضعها .

أهل المحلّة *
التّعريف :
1 - أهل المحلّة في اللّغة : القوم ينزلون بموضع ما يعمرونه بالإقامة به ، ويجمع أهل على أهلين ، وربّما قيل : أهالي المحلّة .
ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - العاقلة :
2- العاقلة هم : قبيلة الشّخص وعشيرته وإن بعدوا .
وفي المصباح : دافع الدّية عاقل ، والجمع عاقلة ، وسمّيت الدّية عقلاً تسميةً بالمصدر ، لأنّ الإبل كانت تعقل بفناء وليّ القتيل ، ثمّ كثر الاستعمال حتّى أطلق العقل على الدّية ، إبلاً كانت أو نقوداً . وأهل المحلّة قد تكون بينهم قرابة وقد لا تكون .
ب - القبيلة :
القبيلة : من القبيل الّذي يطلق على الجماعة ، ثلاثةً فصاعداً من قومٍ شتّى ،
والقبيلة لغةً يراد بها : بنو أبٍ واحدٍ . وأهل المحلّة قد لا يكونون من أبٍ واحدٍ .
ج - أهل الخطّة :
يراد بالخطّة موضع ما خطّه الإمام ووضّحه ليسكنه القوم .
د - أهل السّكّة :
السّكّة والشّارع : ما يكون بين البيوت من فراغٍ تمرّ به المشاة والدّوابّ وغيرها .
أحكام أهل المحلّة :
3 - لأهل المحلّة أحكام تختلف تبعاً لما يضاف إليها .
فإمام أهل المحلّة يكون أولى من غيره إذا كان ممّن تصحّ إمامته ، وإن كان غيره أفضل منه قراءةً أو علماً عند جمهور الفقهاء . وذلك لما روي أنّ ابن عمر رضي الله عنهما أتى أرضاً له عندها مسجد يصلّي فيه مولًى له ، فصلّى ابن عمر رضي الله عنهما معهم ، فسألوه أن يؤمّهم فأبى ، وقال : صاحب المسجد أحقّ .
وأذان أهل المحلّة في مسجدهم يغني المصلّين عن الأذان ، إذا كان بحيث يسمعهم عند جمهور الفقهاء ، وهو قديم مذهب الشّافعيّ .
وفي جديد المذهب : يندب الأذان للمصلّي وإن سمع أذان أهل المحلّة .
وفي مسألة اشتراك أهل المحلّة بالقسامة والدّية إذا وجد فيها قتيل لا يعرف قاتله - وهناك لوث - جمهور الفقهاء على أنّ الّذي يقسم هو المدّعي خمسين يميناً ، بأنّ أهل المحلّة أو بعضهم قَتَلَه ولا بَيّنة له ، لقوله صلى الله عليه وسلم « أتحلفون خمسين يميناً منكم » . فإن لم يحلفوا حلف المدّعي عليهم ( أهل المحلّة ) خمسين يميناً ، لقوله صلى الله عليه وسلم في قصّة عبد اللّه بن سهلٍ : « أتحلفون خمسين يميناً فتستحقّون صاحبكم ، قالوا . كيف نأخذ أقوال قومٍ كفّارٍ ؟ قال : فعقله النّبيّ صلى الله عليه وسلم من عنده » .
ويرى الحنفيّة أنّ أهل المحلّة الّتي وجد القتيل فيها هم الّذين يشتركون أوّلاً بالقسامة ، ثمّ يغرمون الدّية ، وذلك لحديث عبد اللّه بن سهلٍ قال : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « تبرئكم يهود بخمسين .. » الحديث .
وذكر الزّهريّ عن سعيد بن المسيّب : أنّ القسامة كانت من أحكام الجاهليّة ، « فقرّرها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في قتيلٍ من الأنصار وجد في حيٍّ ليهودٍ ، فألزم الرّسول صلى الله عليه وسلم اليهود الدّية والقسامة » . ( ر : قسامة - دية ) .

أهل النّسب *
التّعريف :
1 - الأهل : أهل البيت ، والأصل فيه القرابة ، وقد أطلق على الأتباع .
وأهل الرّجل : أخصّ النّاس به ، وأهل الرّجل : عشيرته وذوو قرباه .
وأهل المذهب : من يدين به . والنّسب : القرابة ، وهو الاشتراك من جهة أحد الأبوين ، وقيل هو في الآباء خاصّةً ، أي : الاشتراك من جهة الأب فقط .
وعلى ذلك فأهل النّسب لغةً : هم الأقارب من جهة الأبوين ، وقيل من جهة الأب فقط . والفقهاء يعتبرون النّسب ما كان من جهة الأب فقط .
الحكم الإجماليّ :
2 - يتّفق الفقهاء على أنّ النّسب هو ما كان من جهة الأب فقط ، ولذلك لا يختلف الحكم عندهم ، إلاّ أنّ التّعبير بلفظ ( أهل النّسب ) لم يرد إلاّ عند الحنفيّة ، فقد قالوا : من أوصى لأهل نسبه فالوصيّة لمن ينتسب إليه من جهة الأب ، لأنّ النّسب إلى الآباء .
وعند الشّافعيّة والحنابلة لو قال : وقفت على من ينتسب إليّ ، أو قال : وقفت على أولادي المنتسبين إليّ ، فإنّ الوقف يكون على من ينتسب إليه من جهة الأب ، ولا يدخل في ذلك أولاد البنات ، لأنّهم لا ينسبون إليه بل إلى آبائهم ، لقوله تعالى : { ادْعوهم لآبائهم } .
ويذكر الشّافعيّة : أنّ الواقف لو كان امرأةً دخل أولاد بناتها ، لأنّ ذكر الانتساب في حقّها لبيان الواقع لا للإخراج ، فالعبرة فيها بالنّسبة اللّغويّة لا الشّرعيّة ، ويكون كلام الفقهاء محمولاً على وقف الرّجل .
ويظهر أنّ الحكم عند المالكيّة كبقيّة المذاهب ، فقد قالوا : إنّ نسب الولد إنّما هو لأبيه لا لأمّه . ولم يصرّحوا في أغلب كتبهم بتعبيرٍ مماثلٍ لما ورد عند بقيّة الفقهاء ، إلاّ أنّه ورد في الرّهونيّ : من قال : حبس على ولدي وأنسابهم ، ففي دخول ولد البنات في تحبيس جدّهم للأمّ في المذهب قولان ، قيل : إنّهم لا يدخلون إلاّ أن يخصّوا بلفظ الدّخول ، وقيل : إنّهم يدخلون .
مواطن البحث :
3 - جاء ذكر أهل النّسب عند الحنفيّة في باب الوصيّة ، وشبيهه عند الفقهاء في بابي الوصيّة والوقف ( ر : وصيّة - وقف ) .

إهلال *
التّعريف :
1 - أصل الإهلال : رفع الصّوت عند رؤية الهلال ، ثمّ كثر استعماله حتّى قيل لكلّ رافعٍ صوته : مهلّ ومستهلّ ، ومن معانيه النّظر إلى الهلال ، وظهور الهلال ، ورفع الصّوت بالتّلبية . ويستعمله الفقهاء بالمعاني السّابقة ، وبمعنى : ذكر اسمٍ معظّمٍ عند الذّبح .
صلته بالاستهلال :
2 - كثيراً ما يأتي الاستهلال بمعنى الإهلال أي : رفع الصّوت ، غير أنّ من الفقهاء من أطلق استهلال الصّبيّ على : كلّ ما يدلّ على حياة المولود ، سواء كان رفع صوتٍ أو حركة عضوٍ بعد الولادة .
الحكم الإجماليّ :
3 - طلب رؤية هلال رمضان ليلة الثّلاثين من شعبان محلّ خلافٍ بين الفقهاء ، بعضهم يقول : يستحبّ للنّاس ترائي الهلال ليلة الثّلاثين من شعبان وتطلّبه ، ليحتاطوا بذلك لصيامهم ، وليسلموا من الاختلاف ، وقد روي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « أحصوا هلال شعبان لرمضان » .
والبعض يرى أنّ التماس هلال رمضان يجب على الكفاية ، لأنّه يتوصّل به إلى الفرض .
ولا يثبت هلال سائر الشّهور غير هلال رمضان إلاّ بشهادة رجلين ، بهذا قال العلماء كافّةً إلاّ أبا ثورٍ ، فحكي عنه أنّه يقبل في هلال شوّالٍ عدل واحد كهلال رمضان .
أمّا هلال رمضان ففيه خلاف : فبعض الفقهاء يشترط عدلين ، والبعض يكتفي بواحدٍ .
وأكثر الفقهاء على أنّ من رأى هلال رمضان وحده لزمه الصّوم ، وتجب عليه الكفّارة لو جامع فيه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » .
وقال أبو حنيفة : يلزمه الصّوم ، ولكن إن جامع فيه فلا كفّارة وقال عطاء والحسن وابن سيرين وأبو ثورٍ وإسحاق بن راهويه : لا يلزمه الصّوم .
ومن رأى هلال شوّالٍ وحده لزمه الفطر كذلك عند أغلب الفقهاء ، للحديث السّابق ، وقال مالك واللّيث وأحمد : لا يجوز له الأكل فيه .
وظهور الهلال في النّهار يعتدّ به عند بعض الفقهاء للّيلة التّالية ، ويفرّق آخرون بين ظهوره قبل الزّوال فيكون للّيلة الماضية ، وبعده فيكون للّيلة التّالية .
وظهور الهلال في بلدٍ يوجب الصّيام على أهلها ، أمّا غير أهل بلد الرّؤية ففي وجوب الصّوم عليهم خلاف بين الفقهاء . ولهم في ذلك تفصيلات موطنها مصطلح : ( الصّوم ) .
4 - والإهلال بالنّسك بمعنى الإحرام ، وهو إمّا أن يكون بحجٍّ أو عمرةٍ أو بهما ، ويفصّل الفقهاء أحكامه في الحجّ عند الكلام عن التّمتّع ، والإفراد ، والقران ، وفي الإحرام من الميقات بالحجّ أو العمرة أو بهما . كما يكون الإهلال بمعنى التّلبية ، ورفع الصّوت بها . وينظر مصطلح ( إحرامٍ ) ( ج 2 ص 128 ) .
5 - والإهلال بالذّبح يجب أن يكون باسم اللّه . فإن أهلّ بالذّبح لغير اللّه ، وذلك بأن يذكر عليه اسم غير اللّه سبحانه ، كأن يقول : باسم المسيح أو العذراء مثلاً ، فلا يحلّ أكل المذبوح . وهذا في الجملة ، ولهذه المسألة تفصيلات يذكرها الفقهاء في الصّيد والذّبائح والأضحيّة ، وقد أفرد ابن نجيمٍ رسالةً لهذه المسألة .
مواطن البحث :
6 - بالإضافة إلى المواطن السّابقة ، يتكلّم الفقهاء عن إهلال المولود في الصّلاة عليه ، وفي التّسمية ، وفي الإرث ، والجناية عليه . وتفصيل ذلك كلّه ذكر في مبحث ( استهلالٍ ) .
رد مع اقتباس