عرض مشاركة واحدة
  #188  
قديم 05-11-2012, 09:39 AM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

أهل الخبرة *
انظر : خبرةً .

أهل الخطّة *
انظر : أهل المحلّة .

أهل الدّيوان *
التّعريف :
1 - الدّيوان : لفظ فارسيّ معرّب معناه : مجتمع الصّحف والكتاب ، يكتب فيه أهل الجيش وأهل العطيّة . والدّيوان : جريدة الحساب ثمّ أطلق على الحساب . ثمّ أطلق على موضع الحساب . ويسمّى مجموع شعر الشّاعر ديواناً ، قال صاحب التّاج : فمعانيه خمسة : الكتبة ، ومحلّهم ، والدّفتر ، وكلّ كتابٍ ، ومجموع الشّعر .
والدّيوان عند الفقهاء : هو الدّفتر الّذي يثبت فيه أسماء العاملين في الدّولة ولهم رزق أو عطاء في بيت المال ، ويراد به أيضاً المكان الّذي فيه الدّفتر المذكور وكتابه .
وأهل الدّيوان : هم هؤلاء الّذين يأخذون رزقاً منه . ووظيفة الدّيوان : حفظ ما يتعلّق بحقوق الدّولة من الأعمال والأموال ومن يقوم بها من الجيوش والعمّال .
أوّل من وضع الدّيوان ، وسبب وضعه :
2 - أوّل من وضع الدّيوان في الدّولة الإسلاميّة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ، وذلك لمّا قدم عليه أبو هريرة رضي الله عنه بمالٍ من البحرين ، فقال له عمر : ماذا جئت به ؟ فقال : خمسمائة ألف درهمٍ . فاستكثره عمر ، فقال : أتدري ما تقول ؟ قال : نعم ، مائة ألفٍ خمس مرّاتٍ ، فقال عمر : أطيّب هو ؟ فقال : لا أدري ، فصعد عمر المنبر ، فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها النّاس قد جاءنا مال كثير ، فإن شئتم كلنا لكم كيلاً ، وإن شئتم عددنا لكم عدّاً ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين قد رأيت الأعاجم يدوّنون ديواناً لهم ، فدوّن أنت لهم ديواناً . وقال آخرون : بل سبب وضعه أنّ عمر بعث بعثاً ، وكان عنده الهرمزان ، فقال لعمر : هذا بعث قد أعطيت أهله الأموال فإن تخلّف منهم رجل وآجل بمكانه ، فمن أين يعلم صاحبك به ، فأثبت لهم ديواناً ، فسأله عن الدّيوان حتّى فسّره له .
أصناف أهل الدّيوان :
3 - سبق أنّ أهل الدّيوان هم من يرزقون منه ، وهم . عدّة أصنافٍ منهم :
أ - أفراد الجيش : لا بدّ لإثباتهم في الدّيوان من شروطٍ أوردها الماورديّ وهي :
- 1 - البلوغ : فإنّ الصّبيّ من جملة الذّراريّ والأتباع ، فكان عطاؤه جارياً في عطاء الذّراريّ .
- 2 - الحرّيّة : لأنّ المملوك تابع لسيّده ، فكان داخلاً في عطائه ، وخالف في هذا الشّرط أبو حنيفة ، وهو رأي أبي بكرٍ الصّدّيق رضي الله عنه .
- 3 - الإسلام : ليدفع عن الملّة باعتقاده ويوثق بنصحه واجتهاده .
- 4 - السّلامة من الآفات المانعة من القتال .
- 5 - أن يكون فيه إقدام على الحرب ومعرفة بالقتال .
- 6 - أن يتجرّد عن كلّ عملٍ . ولا يخفى أنّ هذه الشّروط تنظيميّة قابلة للنّظر فيها بحسب اختلاف الأزمنة والأمكنة بما يحقّق المصلحة .
ب - ذوو الولايات ، كالولاة والقضاء والعلماء والسّعاة على المال جمعاً وحفظاً وقسمةً ونحو ذلك ، وأئمّة الصّلاة والمؤذّنين .
ج - ذوو الحاجات ، لأثر عمر رضي الله عنه ، ليس أحد أحقّ بهذا المال من أحدٍ ، إنّما هو الرّجل وسابقته ، والرّجل وغناؤه ، والرّجل وبلاؤه ، والرّجل وحاجته .
القول الضّابط في المصارف :
4 - قال إمام الحرمين : من يرعاه الإمام بما في يده من المال ثلاثة أصنافٍ :
- 1 - صنف منهم محتاجون ، والإمام يبغي سدّ حاجاتهم ، وهؤلاء معظم مستحقّي الزّكوات ، الّذين ورد ذكرهم في الآية { إنّما الصّدقات للفقراء والمساكين ... } .
- 2 - أقوام يبغي الإمام كفايتهم ، ويدرأ عنهم بالمال الموظّف لهم حاجتهم ، ويتركهم مكفيّين ليكونوا متجرّدين لما هم بصدده من مهمّ الإسلام ، وهؤلاء صنفان :
أ - المرتزقة : وهم نجدة المسلمين وعدّتهم ووزرهم وشوكتهم ، فينبغي أن يصرف إليهم ما يرمّ خلّتهم ويسدّ حاجتهم .
ب - الّذين انتصبوا لإقامة أركان الدّين ، وانقطعوا بسبب اشتغالهم واستقلالهم بها عن التّوصّل إلى ما يقيم أودهم ويسدّ خلّتهم ، ولولا قيامهم بما لابسوه لتعطّلت أركان الإيمان ، فعلى الإمام أن يكفيهم مؤنتهم ، حتّى يسترسلوا فيما تصدّوا له ، وهؤلاء هم القضاة والحكّام والقسّام والمفتون والمتفقّهون ، وكلّ من يقوم بقاعدةٍ من قواعد الدّين يلهيه قيامه عمّا فيه سداده وقوامه .
- 3 - قوم يصرف إليهم طائفة من مال بيت المال على غناهم واستظهارهم ، ولا يتوقّف استحقاقهم على سدّ حاجةٍ ، وهم بنو هاشمٍ وبنو المطّلب ، المسمّون في كتاب اللّه : ( ذوي القربى ) .
التّفاضل في العطاء بين أهل الدّيوان :
5 - اختلف الصّحابة رضي الله عنهم في عطاء أهل الدّيوان :
فقد كان أبو بكرٍ الصّدّيق وعليّ رضي الله عنهما يريان التّسوية بين أهل الدّيوان في العطاء ، ولا يريان التّفضيل بالسّابقة ، وإلى هذا ذهب الشّافعيّ ومالك .
أمّا عمر بن الخطّاب وعثمان رضي الله عنهما فقد كانا يريان التّفضيل بالسّابقة في الإسلام ، وزاد عمر التّفضيل بالقرابة من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مع السّابقة في الإسلام . وأخذ بقولهما من الفقهاء أبو حنيفة وأحمد وفقهاء العراق .
وقد ناظر عمر أبا بكرٍ حين سوّى بين النّاس فقال : " أتسوّي بين من هاجر الهجرتين وصلّى إلى القبلتين ، ومن أسلم عام الفتح خوف السّيف ؟ فقال له أبو بكرٍ : إنّما عملوا للّه وأجورهم على اللّه ، وإنّما الدّنيا دار بلاغٍ ، فقال عمر : لا أجعل من قاتل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه . "
علاقة أهل الدّيوان بالعاقلة :
6 - الأصل في العاقلة هم : من ينتصر بهم القاتل من قرابةٍ وعشيرةٍ ، وعلى هذا جرى الأمر في صدر الإسلام ، ثمّ مع كثرة الموالي وضعف الاهتمام بالانتساب للقبائل ، اعتبر بعض الفقهاء من العاقلة : ( الدّيوان ) وأهل الحرفة ، وأهل السّوق ، وغيرهما ممّا يتناصر به . ولا خلاف أنّ النّساء والذّرّيّة - ممّن له حظّ في الدّيوان - وكذا المجنون لا شيء عليهم من الدّية . واختلف الفقهاء هل على أهل الدّيوان دية أم لا ؟ .
فذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ الدّية على أهل الدّيوان ، وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا مدخل لأهل الدّيوان في المعاقلة . وينظر التّفصيل والخلاف في مصطلح ( عاقلةٍ ) .

أهل الذّمّة *
التّعريف :
1 - الذّمّة في اللّغة : الأمان والعهد ، فأهل الذّمّة أهل العهد ، والذّمّيّ : هو المعاهد . والمراد بأهل الذّمّة في اصطلاح الفقهاء الذّمّيّون ، والذّمّيّ نسبة إلى الذّمّة ، أي العهد من الإمام - أو ممّن ينوب عنه - بالأمن على نفسه وماله نظير التزامه الجزية ونفوذ أحكام الإسلام . وتحصل الذّمّة لأهل الكتاب ومن في حكمهم بالعقد أو القرائن أو التّبعيّة ، فيقرّون على كفرهم في مقابل الجزية ، كما سيأتي تفصيله .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - أهل الكتاب :
2 - قال الحنفيّة والحنابلة : أهل الكتاب هم : اليهود والنّصارى ومن دان بدينهم ، فيدخل في اليهود السّامرة ، لأنّهم يدينون بالتّوراة ويعملون بشريعة موسى عليه السلام ، ويدخل في النّصارى كلّ من دان بالإنجيل وانتسب إلى عيسى عليه السلام بالادّعاء والعمل بشريعته . وقال الشّافعيّة والمالكيّة : أهل الكتاب هم اليهود والنّصارى .
وأهل الذّمّة قد يكونون من أهل الكتاب ، وقد يكونون من غيرهم كالمجوس ، فالنّسبة بين أهل الذّمّة وأهل الكتاب : أنّ كلّ واحدٍ منهما أعمّ من الآخر من وجهٍ ، وأخصّ منه من وجهٍ آخر ، فيجتمعان في الكتابيّ إذا كان من أهل الذّمّة .
ب - أهل الأمان " المستأمنون " :
3 - المراد بالمستأمن عند الفقهاء : من دخل دار الإسلام على أمانٍ مؤقّتٍ من قبل الإمام أو أحد المسلمين ، على تفصيلٍ يذكر في مصطلحه ، وعلى ذلك فالفرق بينه وبين أهل الذّمّة : أنّ الأمان لأهل الذّمّة مؤبّد ، وللمستأمنين مؤقّت .
ج - أهل الحرب :
4 - المراد بأهل الحرب : الكفّار من أهل الكتاب والمشركين الّذين امتنعوا عن قبول دعوة الإسلام ، ولم يعقد لهم عقد ذمّةٍ ولا أمانٍ ، ويقطنون في دار الحرب الّتي لا تطبّق فيها أحكام الإسلام . فهم أعداء المسلمين الّذين يعلن عليهم الجهاد مرّةً أو مرّتين كلّ عامٍ .
وتفصيله في مصطلحه .
ما يكون به غير المسلم ذمّيّاً :
5 - يصير غير المسلم ذمّيّاً بالعقد ، أو بقرائن معيّنةٍ تدلّ على رضاه بالذّمّة ، أو بالتّبعيّة لغيره ، أو بالغلبة والفتح . وفيما يأتي تفصيل هذه الحالات :
أوّلاً - عقد الذّمّة :
6 - عقد الذّمّة : إقرار بعض الكفّار على كفره بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الإسلام الدّنيويّة ، والغرض منه : أن يترك الذّمّيّ القتال ، مع احتمال دخوله الإسلام عن طريق مخالطته بالمسلمين ، ووقوفه على محاسن الدّين . فكان عقد الذّمّة للدّعوة إلى الإسلام ، لا للرّغبة أو الطّمع فيما يؤخذ منهم من الجزية . وينعقد هذا العقد بإيجابٍ وقبولٍ باللّفظ ، أو ما يقوم مقامه ، ولا تشترط كتابته كما هو الشّأن في سائر العقود ، ومع هذا فكتابة العقد أمر مستحسن لأجل الإثبات ، ودفعاً لمضرّة الإنكار والجحود .
من يتولّى إبرام العقد :
7 - جمهور الفقهاء : المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة على أنّ عقد الذّمّة مع غير المسلم يتولّى إبرامه الإمام أو نائبه ، فلا يصحّ من غيرهما ، لأنّ ذلك يتعلّق بنظر الإمام وما يراه من المصلحة ، ولأنّ عقد الذّمّة عقد مؤبّد ، فلم يجز أن يفتات به على الإمام .
وأجاز ذلك الحنفيّة لكلّ مسلمٍ ، لأنّ عقد الذّمّة خلف عن الإسلام ، فهو بمنزلة الدّعوة إليه ، ولأنّه مقابل الجزية ، فتتحقّق فيه المصلحة ، ولأنّه مفروض عند طلبهم له ، وفي انعقاده إسقاط الفرض عن الإمام وعامّة المسلمين ، فيجوز لكلّ مسلمٍ .
من يصحّ له عقد الذّمّة :
8 - اتّفق الفقهاء على جواز عقد الذّمّة لأهل الكتاب والمجوس ، كما اتّفقوا على عدم جوازه للمرتدّ . أمّا فيما عدا ذلك فقد اختلفوا :
فقال الشّافعيّة والحنابلة في المشهور عندهم : لا يجوز عقد الذّمّة لغير أهل الكتاب والمجوس ، بدليل قوله تعالى : { فاقْتُلوا المشركين حيثُ وجَدْتموهم } وهذا عامّ خصّ منه أهل الكتاب بآية الجزية في سورة التّوبة ، وخصّ منهم المجوس بقوله عليه الصلاة والسلام : « سُنُّوا بهم سنّةَ أهل الكتاب ... » فمن عداهم من الكفّار يبقى على بقيّة العموم .
وقال الحنفيّة ، وهو رواية عند المالكيّة ، ورواية عن أحمد : يجوز عقد الذّمّة لجميع الكفّار ، إلاّ عبدة الأوثان من العرب ، لأنّ عقد الذّمّة لرجاء الإسلام عن طريق المخالطة بالمسلمين والوقوف على محاسن الدّين ، وهذا لا يحصل بعقد الذّمّة مع مشركي العرب ، لأنّ القرآن نزل بلغتهم ، وحملوا الرّسالة ، فليس لهم أدنى شبهةٍ في رفضهم الإيمان باللّه ورسوله ، فتعيّن السّيف داعياً لهم إلى الإسلام ، ولهذا لم يقبل رسول اللّه منهم الجزية .
وفي المشهور عند المالكيّة : يجوز عقد الذّمّة لجميع أصناف الكفّار ، لا فرق بين كتابيٍّ وغيره ، ولا فرق بين وثنيٍّ عربيٍّ ، ووثنيٍّ غير عربيٍّ .
شروط عقد الذّمّة :
9 - جمهور الفقهاء على أنّه يشترط في عقد الذّمّة أن يكون مؤبّداً ، لأنّ عقد الذّمّة في إفادة العصمة كالخلف عن عقد الإسلام ، وعقد الإسلام لا يصحّ إلاّ مؤبّداً ، فكذا عقد الذّمّة . وفي قولٍ عند الشّافعيّة يصحّ مؤقّتاً .
وكذلك يشترط في هذا العقد قبول والتزام أحكام الإسلام في غير العبادات ، من حقوق الآدميّين في المعاملات وغرامة المتلفات ، وكذا ما يعتقدون تحريمه كالزّنى والسّرقة ، كما يشترط في حقّ الرّجال منهم قبول بذل الجزية كلّ عامٍ .
10- وذكر بعض الفقهاء شروطاً أخرى لم يذكرها الآخرون .
قال الماورديّ من الشّافعيّة : يشترط عليهم ستّة أشياء :
- 1 - ألاّ يذكروا كتاب اللّه تعالى بطعنٍ ولا تحريفٍ له .
- 2 - وألاّ يذكروا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بتكذيبٍ له ولا ازدراءٍ .
- 3 - وألاّ يذكروا دين الإسلام بذمٍّ له ولا قدحٍ فيه .
- 4 - وألاّ يصيبوا مسلمةً بزنًى ولا باسم نكاحٍ .
- 5 - وألاّ يفتنوا مسلماً عن دينه ولا يتعرّضوا لماله .
- 6 - وألاّ يعينوا أهل الحرب ولا يؤووا للحربيّين عيناً ( جاسوساً ) .
قال الماورديّ : فهذه حقوق ملتزمة ، فتلزمهم بغير شرطٍ ، وإنّما تشترط إشعاراً لهم وتأكيداً لتغليظ العهد عليهم ، ويكون ارتكابها بعد الشّرط نقضاً لعهدهم . ومثله ما ذكره أبو يعلى من الحنابلة . وإنّما لم يذكرها الآخرون لدخولها في شرط التزام أحكام الإسلام .
11 - هذا ، وزاد بعضهم شروطاً أخرى كاستضافة المسلمين ، وعدم إظهار منكرٍ في دار الإسلام وغيرها ، واختلفوا في وجوب أو استحباب اشتراط هذا النّوع من الشّروط ، وجملة ذلك أنّه ينبغي للإمام عند العقد أن يشترط عليهم شروطاً نحو ما شرطه عمر رضي الله عنه ، وقد رويت عن عمر رضي الله عنه في ذلك أخبار ، منها ما رواه الخلّال بإسناده عن إسماعيل بن عيّاشٍ قال : حدّثنا غير واحدٍ من أهل العلم ، قالوا : كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرّحمن بن غنمٍ : أنّا حين قدمنا من بلادنا طلبنا إليك الأمان لأنفسنا وأهل ملّتنا ، على أنّا شرطنا لك على أنفسنا ألا نحدث في مدينتنا كنيسةً ولا فيما حولها ديراً ولا قلايةً ولا صومعة راهبٍ ولا نجدّد ما خرب من كنائسنا ، ولا ما كان منها في خطط المسلمين ، ولا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في اللّيل والنّهار ، وأن نوسّع أبوابها للمارّة وابن السّبيل ، ولا نؤوي فيها ولا في منازلنا جاسوساً ، وألاّ نكتم أمر من غشّ المسلمين ، وألاّ نضرب نواقيسنا إلاّ ضرباً خفيّاً في جوف كنائسنا ولا نظهر عليها صليباً ، ولا نرفع أصواتنا في الصّلاة ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون ، ولا نخرج صليبنا ولا كتابنا في سوق المسلمين ، وألاّ نخرج باعوثاً ولا شعانين ولا نرفع أصواتنا مع أمواتنا ، ولا نظهر النّيران معهم في أسواق المسلمين ، وألاّ نجاورهم بالخنازير ولا ببيع الخمور ، ولا نظهر شركاً ، ولا نرغّب في ديننا ولا ندعو إليه أحداً ، ولا نتّخذ شيئاً من الرّقيق الّذين جرت عليهم سهام المسلمين ، وألاّ نمنع أحداً من أقربائنا إذا أراد الدّخول في الإسلام ، وأن نلزم زيّنا حيثما كنّا ، وألاّ نتشبّه بالمسلمين في لبس قلنسوةٍ ولا عمامةٍ ولا نعلين ولا فرق شعرٍ ولا في مراكبهم ، ولا نتكلّم بكلامهم ، وألاّ نتكنّى بكناهم ، وأن نجزّ مقادم رءوسنا ، ولا نفرّق نواصينا ، ونشدّ الزّنانير على أوساطنا ، ولا ننقش خواتيمنا بالعربيّة ، ولا نركب السّروج ، ولا نتّخذ شيئاً من السّلاح ، ولا نحمله ، ولا نتقلّد السّيوف ، وأن نوقّر المسلمين في مجالسهم ، ونرشد الطّريق ، ونقوم لهم عن المجالس إذا أرادوا المجالس ، ولا نطّلع عليهم في منازلهم ، ولا نعلّم أولادنا القرآن ، ولا يشارك أحد منّا مسلماً في تجارةٍ إلاّ أن يكون إلى المسلم أمر التّجارة ، وأن نضيّف كلّ مسلمٍ عابر سبيلٍ ثلاثة أيّامٍ ، ونطعمه من أوسط ما نجد ، ضمّنا ذلك على أنفسنا وذراريّنا وأزواجنا ومساكننا ، وإن نحن غيّرنا أو خالفنا عمّا شرطنا على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه فلا ذمّة لنا ، وقد حلّ لك منّا ما يحلّ لأهل المعاندة والشّقاق . فكتب بذلك عبد الرّحمن بن غنمٍ إلى عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ، فكتب لهم عمر : أن أمض لهم ما سألوه .
ولا شكّ أنّ بعض هذه الشّروط واجب ، وينقض بمخالفته عقد الذّمّة كما سيأتي .
ثانياً : حصول الذّمّة بالقرائن :
وهو أنواع :
أ - الإقامة في دار الإسلام :
12 - الأصل أنّ غير المسلم الّذي لم يحصل على الذّمّة لا يمكّن من الإقامة الدّائمة في دار الإسلام ، وإنّما يمكّن من الإقامة اليسيرة بالأمان المؤقّت ، ويسمّى صاحب الأمان ( المستأمن ) ، وجمهور الفقهاء : الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة على أنّ مدّة الإقامة في دار الإسلام للمستأمن لا تبلغ سنةً ، فإذا أقام فيها سنةً كاملةً أو أكثر تفرض عليه الجزية ويصير بعدها ذمّيّاً . فطول إقامة غير المسلمين قرينة على رضاهم بالإقامة الدّائمة وقبولهم شروط أهل الذّمّة . هذا ، وقد فصّل فقهاء الحنفيّة في هذا الموضوع فقالوا : الأصل أنّ الحربيّ إذا دخل دار الإسلام بأمانٍ ينبغي للإمام أن يتقدّم إليه ، فيضرب له مدّةً معلومةً ، على حسب ما يقتضيه رأيه ، ويقول له : إن جاوزت المدّة جعلتك من أهل الذّمّة ، فإذا جاوزها صار ذمّيّاً ، فإذا أقام سنةً من يوم ما قال له الإمام أخذت منه الجزية .
وإذا لم يضرب له مدّةً قال أكثر الحنفيّة : يصير ذمّيّاً بإقامته سنةً ، وقال بعضهم : إن أقام المستأمن ، فأطال المقام أمر بالخروج ، فإن أقام بعد ذلك حولاً وضعت عليه الجزية ، وعلى هذا فاعتبار السّنة من تاريخ إنذار الإمام له بالخروج ، فلو أقام سنين من غير أن يتقدّم إليه الإمام بالخروج ، فله الرّجوع إلى دار الحرب ، ولا يصير ذمّيّاً .
ولم نجد نصّاً للمالكيّة في تقدير مدّة الأمان للمستأمن وصيرورته ذمّيّاً .
ب - زواج الحربيّة من المسلم أو الذّمّيّ :
13 - صرّح الحنفيّة بأنّ الحربيّة المستأمنة إذا تزوّجت مسلماً أو ذمّيّاً فقد توطّنت وصارت ذمّيّةً ، لأنّ المرأة في المسكن تابعة للزّوج ، ألا ترى أنّها لا تملك الخروج إلاّ بإذنه ، فجعلها نفسها تابعةً لمن هو في دارنا رضًى بالتّوطّن في دارنا على التّأبيد ، ورضاها بذلك دلالة كالرّضى بطريق الإفصاح ، فلهذا صارت ذمّيّةً . بخلاف المستأمن إذا تزوّج ذمّيّةً ، لأنّ الزّوج لا يكون تابعاً لامرأته في المقام ، فزواجه من الذّمّيّة لا يدلّ على رضاه بالبقاء في دار الإسلام ، فلا يصير ذمّيّاً .
وأمّا الحنابلة ، فالظّاهر أنّهم خالفوا الحنفيّة في هذا الحكم ، قال صاحب المغني : إذا دخلت الحربيّة إلينا بأمانٍ ، فتزوّجت ذمّيّاً في دارنا ، ثمّ أرادت الرّجوع لم تمنع إذا رضي زوجها أو فارقها ، وقال أبو حنيفة : تمنع . ولم نعثر في كتب المالكيّة والشّافعيّة على هذا الحكم .
ج - شراء الأراضي الخراجيّة :
14 - قرّر الحنفيّة أنّ المستأمن إذا اشترى أرضاً خراجيّةً في دار الإسلام فزرعها ، يوضع عليه خراج الأرض ويصير ذمّيّاً ، لأنّ وظيفة الخراج تختصّ بالمقام في دار الإسلام ، فإذا قبلها فقد رضي بكونه من أهل دار الإسلام فيصير ذمّيّاً . ولو باعها قبل أن يجبي خراجها لا فيصير ذمّيّاً ، لأنّ دليل قبول الذّمّة وجوب الخراج لا نفس الشّراء ، فما لم يوضع عليه الخراج لا يصير ذمّيّاً . وقال بعضهم : إنّما يصير ذمّيّاً بشرط تنبيهه على أنّه في حالة عدم بيعه الأرض ورجوعه إلى بلاده سيكون ذمّيّاً ، إذ لا يصحّ جعله ذمّيّاً بلا رضًى منه أو قرينةٍ معتبرةٍ تكشف عن رضاه . هذا ، ولم نجد لسائر الفقهاء رأياً في هذه المسألة .
رد مع اقتباس