عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 05-11-2012, 09:29 AM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

الإنكار في المنكرات
28 - إنكار المنكر هو النّهي عن معصية اللّه باليد أو باللّسان ، أو بالقلب . فمن رأى حدود اللّه تنتهك شرع له التّغيير ، لقول اللّه تعالى : { كنتم خيرَ أمّةٍ أُخْرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون باللّه } وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » .
وتفصيل القول في هذا الأمر ، وبيان آداب النّهي عن المنكر ينظر تحت عنوان . ( الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ) .
هذا ، وإنّ ترك النّبيّ صلى الله عليه وسلم الإنكار على ما يراه من الأفعال ، أو ما يسمعه من الأقوال ، يدلّ على جواز ذلك الفعل أو القول ، وأنّه لا بأس به شرعاً .
وهذا التّرك هو أحد أصول الأدلّة الشّرعيّة ، وهو نوع من أنواع السّنّة النّبويّة ، ويسمّيه الأصوليّون ( الإقرار ) أو ( التّقرير ) وينظر تفصيل مباحثه تحت عنوان ( تقرير ) وفي باب ( السّنّة ) من الملحق الأصوليّ .

إنماء *
التّعريف :
1 - الإنماء لغةً : مصدر أنمى ، وهو من نمى ينمي نمياً ، ونماءً ، وفي لغةٍ : نما ينمو نموّاً ، أي زاد وكثر ، ونمّيت الشّيء تنميةً جعلته ينمو . فالإنماء والتّنمية : فعل ما به يزيد الشّيء ويكثر . ونمى الصّيد : غاب ، والإنماء أن يرمي الصّيد فيغيب عن عينه ثمّ يدركه ميّتاً ، وعن ابن عبّاسٍ مرفوعاً : « كل ما أصميت ، ودع ما أنميت » .
ولا يخرج استعمال الفقهاء له عمّا ورد في المعنى اللّغويّ .
ثمّ النّماء هو الزّيادة ، أي ما يكون نتيجة الإنماء غالباً ، كما يقول الفقهاء ، وقد يكون النّماء ذاتيّاً .
والنّماء نوعان : حقيقيّ وتقديريّ ، فالحقيقيّ الزّيادة بالتّوالد والتّناسل والتّجارات . والتّقديريّ : التّمكّن من الزّيادة بكون المال في يده أو يد نائبه .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - التّثمير والاستثمار :
2 - التّثمير والاستثمار كالإنماء أيضاً ، يقال : ثمّر ماله إذا نمّاه .
ب - التّجارة :
3 - التّجارة تقليب المال بالمعاوضة لغرض الرّبح .
فهي بذلك من الأعمال الّتي يطلب بها زيادة المال وتعتبر وسيلةً من وسائل تنميته .
ج - الاكتساب :
4 - الاكتساب هو طلب الرّزق . وأصل الكسب السّعي في طلب الرّزق والمعيشة ، وفي الحديث : « أطيب ما أكل الرّجل من كسبه ، وولده من كسبه » .
فالاكتساب هو طلب المال ، سواء أكان بتنمية مالٍ موجودٍ ، أم بالعمل بغير مالٍ ، كمن يعمل بأجرةٍ . أمّا الإنماء فهو العمل على زيادة المال ، وبذلك يكون الاكتساب أعمّ من الإنماء .
د - الزّيادة :
5 - الإنماء هو فعل ما يزيد به الشّيء ، كما سبق ، أمّا الزّيادة فهي الشّيء الزّائد أو المزيد على غيره ، وفي الفروق في اللّغة : الفعل نما يفيد زيادةً من نفسه ، وزاد لا يفيد ذلك . يقال : زاد مال فلانٍ بما ورثه عن والده ولا يقال ذلك في نما .
ومعنى ذلك أنّ الإنماء هو العمل على أن تكون الزّيادة نابعةً من نفس الشّيء وليست من خارجٍ ، أمّا الزّيادة فقد تكون من خارجٍ فهي أعمّ .
ويقسّم الفقهاء الزّيادة إلى متّصلةٍ ومنفصلةٍ ، ويقسّمون كلّاً منهما إلى متولّدةٍ وغير متولّدةٍ ، فالزّيادة المتّصلة المتولّدة كالسّمن والجمال ، وغير المتولّدة كالصّبغ والخياطة ، والزّيادة المنفصلة المتولّدة كالولد والثّمر ، وغير المتولّدة كالأجرة .
هـ- الكنز :
6- الكنز مصدر كنز ، وهو أيضاً اسم للمال إذا أحرز في وعاءٍ . وقيل : الكنز المال المدفون ، وتسمّي العرب كلّ كثيرٍ مجموعٍ يتنافس فيه كنزاً ، ويطلق على المال المخزون والمصون ، ومنه قوله تعالى : { والّذين يكنزون الذّهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل اللّه فبشّرهم بعذابٍ أليمٍ } وفي الحديث : « كلّ مالٍ لا تؤدّى زكاته فهو كنز » .
فالكنز ضدّ الإنماء .
و- تعطيل :
7 - التّعطيل التّفريغ ، والمعطّل الموات من الأرض ، وإبل معطّلة لا راعي لها ، وعطّل الدّار أخلاها ، وتعطّل الرّجل إذا بقي لا عمل له ، ويقول الفقهاء : من تحجّر أرضاً وترك عمارتها ، قيل له : إمّا أن تعمّر وإمّا أن ترفع يدك ، فإن استمرّ تعطيلها فمن عمّرها فهو أحقّ بها ، لقول عمر رضي الله عنه : من تحجّر أرضاً فعطّلها ثلاث سنين فجاء قوم فعمروها فهم أحقّ بها . فالتّعطيل أيضاً ضدّ الإنماء .
ز - القنية :
8 - القنية ( بكسر القاف وضمّها ) الكسبة ، واقتنيته : كسبته ، ويقال : اقتنيته أي اتّخذته لنفسي قنيةً لا للتّجارة ، والقنية الإمساك ، وفي الزّاهر : القنية : المال الّذي يؤثّله الرّجل ويلزمه ، ولا يبيعه ليستغلّه .
والفقهاء يفرّقون في وجوب الزّكاة بين ما يتّخذ للقنية أي للملك وما يتّخذ للتّجارة .
فالقنية أيضاً تعطيل للمال عن الإنماء .
ح - ادّخار :
9 - الادّخار : إعداد الشّيء وإمساكه لاستعماله لوقت الحاجة ، وفي الحديث :
« كنت نهيتكم عن ادّخار لحوم الأضاحيّ فوق ثلاثٍ ، فأمسكوا ما بدا لكم » .
فالمال في حال الادّخار معطّل عن الإنماء .
أوّلاً :
الإنماء بمعنى زيادة المال
حكم إنماء المال :
تمهيد :
10 - الإنسان بالنّسبة للمال : إمّا أن يكون مالكاً للرّقبة ( العين ) وللتّصرّف فيها ، كالشّيء الّذي يتملّكه الإنسان بشراءٍ أو هبةٍ أو إرثٍ ويكون تحت يده وأهلاً للتّصرّف فيه ، وإمّا أن يكون مالكاً للرّقبة فقط دون التّصرّف كالمحجور عليه ، وإمّا أن يكون مالكاً للتّصرّف فقط دون الرّقبة كالوليّ والوصيّ والوكيل وناظر الوقف والقاضي والسّلطان فيما يرجع إلى بيت المال ، وإمّا أن يكون لا يملك الرّقبة ولا التّصرّف كالغاصب والفضوليّ والمرتهن والمودع والملتقط في مدّة التّعريف .
حكم الإنماء بالنّسبة لمالك الرّقبة والتّصرّف :
مشروعيّته :
11 - إنماء المال الّذي يملكه الإنسان ويملك التّصرّف فيه جائز مشروع ، والدّليل على مشروعيّته ، أنّ اللّه تعالى أحلّ البيع والتّجارة حتّى في مواسم الحجّ ، وذلك العمل وسيلة للإنماء كما يقول الفقهاء .
يقول اللّه تعالى : { وأحلّ اللّه البيع وحرّم الرّبا } ، ويقول : { يا أيّها الّذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم } ويقول : { وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل اللّه } أي يسافرون للتّجارة ، ويقول : { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربّكم } يعني في مواسم الحجّ .
كما ورد « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم دفع إلى عروة البارقيّ ديناراً ليشتري له شاةً فاشترى شاتين فباع إحداهما بدينارٍ وأتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم بشاةٍ ودينارٍ فدعا له بالبركة » وكذلك يقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم « التّاجر الصّدوق الأمين مع النّبيّين والصّدّيقين والشّهداء » . ويقول : « الجالب مرزوق والمحتكر محروم أو ملعون » ، ويقول : « لا يغرس مسلم غرساً ولا يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان ولا دابّة ولا شيء إلاّ كانت له صدقة » . ويقول : « نعم المال الصّالح للرّجل الصّالح » .
ولتحصيل هذا الغرض ( وهو الإنماء ) أباحت الشّريعة أنواعاً من العقود كالشّركات .
وقد روي عن جماعةٍ من الصّحابة أنّهم دفعوا مال اليتيم مضاربةً ، كذلك بعث النّبيّ صلى الله عليه وسلم والنّاس يتعاملون بالشّركة والمضاربة فأقرّهم ولم ينكر عليهم .
حكمة المشروعيّة :
12 - شرع للإنسان تنمية ماله حفاظاً على المال لمصلحته ومصلحة الجماعة ، والحفاظ على المال مقصد من مقاصد الشّريعة ، ولذلك منع منه السّفهاء حتّى لا يضيّعوه . ومن وسائل حفظه تنميته بتجارةٍ أو زراعةٍ أو صناعةٍ أو غير ذلك ، ولذلك يقول الفقهاء في الحكمة من مشروعيّة الشّركة : الشّركة وضعت لاستنماء المال بالتّجارة لأنّ غالب نماء المال بالتّجارة ، والنّاس في الاهتداء إلى التّجارة مختلفون بعضهم أهدى من بعضٍ ، فشرعت الشّركة لتحصيل غرض الاستنماء ، وحاجة النّاس إلى استنماء المال متحقّقة ، فشرعت هذه العقود لمصالح العباد .
وفي القراض يقول الفقهاء ، إنّ الضّرورة تدعو إليه لاحتياج النّاس إلى التّصرّف في أموالهم وتنميتها بالتّجر فيها ، فهو من المصالح العامّة ، وليس كلّ أحدٍ يقدر عليه بنفسه ، فيضطرّ إلى الاستنابة عليه .
إنماء المال بحسب نيّة الشّخص :
13 - الإنماء نوع من أنواع الاكتساب ، ويختلف حكمه بحسب الغرض منه .
فيفرض إن كان لتحصيل المال بقدر الكفاية لنفسه وعياله وقضاء ديونه .
ويستحبّ الزّائد على الحاجة إذا كان الغرض منه مواساة الفقير ونفع القريب وهو حينئذٍ أفضل من التّفرّغ لنفل العبادة .
ويباح الزّائد إذا كان بغرض التّجمّل والتّنعّم لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم . « نعم المال الصّالح للرّجل الصّالح » .
ويكره ( أي كراهة تحريمٍ ) الزّائد إذا كان للتّفاخر والتّكاثر والبطر والأشر وإن كان من حلٍّ ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من طلبها حلالاً مكاثراً لها مفاخراً لقي اللّه تعالى وهو عليه غضبان » .
حكم الإنماء بالنّسبة لمن يملك التّصرّف دون الرّقبة
14 - من يملك التّصرّف في المال دون الرّقبة كالوليّ والوصيّ وناظر الوقف والوكيل والقاضي والسّلطان . هؤلاء يتصرّفون فيما يلونه من أموال اليتامى والقصّر وأموال الوقف والموكّل وبيت المال بإذنٍ شرعيٍّ ، وهم أمناء على هذه الأموال ، ونظرهم فيها يكون بما فيه الحظّ لأربابها ، ولذلك يجوز لهم إنماء هذه الأموال لأنّه أوفر حظّاً .
يقول الفقهاء : الوكيل والوصيّ والوليّ والقاضي والسّلطان فيما يرجع إلى بيت المال يتصرّفون بإذنٍ شرعيٍّ .
وللوصيّ دفع المال إلى من يعمل فيه مضاربةً نيابةً عن اليتيم ، وللقاضي - حيث لا وصيّ - إعطاء مال الوقف والغائب واللّقطة واليتيم مضاربةً . ولناظر الوقف تنميته بإيجارٍ أو زرعٍ أو غير ذلك . وللإمام النّظر فيما يرجع إلى بيت المال بالتّثمير والإصلاح ، وقد استدلّ الفقهاء على جواز تصرّف هؤلاء المذكورين بالإنماء فيما يلونه من أموالٍ بالآتي :
أ - ما رواه عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « من ولي يتيماً له مال فليتّجر له بماله ولا يتركه حتّى تأكله الصّدقة » .
ب - ما روي عن جماعةٍ من الصّحابة أنّهم دفعوا مال اليتيم مضاربةً ، منهم : عمر وعثمان وعليّ وعبد اللّه بن مسعودٍ رضي الله عنهم .
ج - ما روي أنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم : دفع إلى عروة البارقيّ ديناراً ليشتري له شاةً ، فاشترى شاتين ، فباع إحداهما بدينارٍ ، وأتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم بشاةٍ ودينارٍ ، فدعا له بالبركة » .
د - استدلّوا على أنّ الإمام له النّظر في أموال بيت المال بالتّثمير والإصلاح ، بما روي" أنّ عبد اللّه وعبيد اللّه ابني عمر بن الخطّاب أخذا من أبي موسى الأشعريّ - وهو أمير البصرة - مالاً من بيت المال ليبتاعا ويربحا ، ثمّ يؤدّيا رأس المال إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ، فأبى عمر ، وجعل المال قراضاً ، وأخذ نصف الرّبح لبيت المال وترك لهما النّصف ".
هـ - كما ورد أنّ أبا بكرٍ رضي الله تعالى عنه كان يرسل إبل الصّدقة إذا كانت عجافاً إلى الرّبذة وما والاها ترعى هناك .
حكم الإنماء بالنّسبة لمن يملك الرّقبة دون التّصرّف
من يملك الرّقبة ولا يملك التّصرّف كالسّفيه عند غير الحنفيّة ، وكالصّغير والمجنون يمنع من التّصرّف في المال ، والحجر عليهم إنّما هو للحفاظ على أموالهم ، والأصل في ذلك قوله تعالى : { ولا تُؤتوا السّفهاء أموالكم الّتي جعل اللّه لكم قِياماً } ، فأضاف الأموال إلى الأولياء ، لأنّهم مدبّروها ، كذلك أمر اللّه تعالى باختبار اليتامى وعدم دفع الأموال إليهم إلاّ عند إيناس الرّشد منهم . يقول تعالى : { وابتلوا اليتامى حتّى إذا بلغوا النّكاح فإنْ آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم } ، يقول ابن عبّاسٍ رضي الله تعالى عنهما : { فإن آنستم منهم رشداً } أي صلاحاً في أموالهم . فالمنع من التّصرّف نظر لهم لأنّه يمكن تبذير المال بما يعقدونه من بياعاتٍ . لكن إذا أذن الوليّ للصّغير المميّز جاز تصرّفه بالإذن ، أمّا الصّغير غير المميّز والمجنون فلا يصحّ تصرّفهما ولو بالإذن .
حكم الإنماء بالنّسبة لمن لا يملك الرقبة ولا التّصرّف :
15 - من لا يملك الرّقبة ولا التّصرّف ، وله يد على المال ، سواء أكانت يد أمانةٍ كالمودع ، أو كانت يداً معتديةً كيد الغاصب ، فإنّه لا يجوز له الإنماء ، إذ الأصل أنّه لا يجوز تصرّف أحدٍ في غير ملكه بغير إذن مالكه . وانظر للتّفصيل ( غصب . وديعة ) .
وسائل الإنماء
ما يجوز منها وما لا يجوز :
16 - تقدّم أنّ الأصل في إنماء المال أنّه مشروع ، إلاّ أنّه يجب أن يقتصر فيه على الوسائل المشروعة ، كالتّجارة والزّراعة والصّناعة ، مع مراعاة القواعد والشّرائط الشّرعيّة الّتي أوردها الفقهاء للتّصرّفات الّتي تكون سبيلاً إلى الإنماء ، كالبيع والشّركة والمضاربة والمساقاة والوكالة ، وذلك لضمان صحّة هذه العقود ، وليخلص الرّبح من شبهة الحرام ( ر : بيع - شركة - مضاربة ... إلخ ) .
ولذلك يحرم تنمية المال عن طريقٍ غير مشروعٍ كالرّبا والقمار والتّجارة بالخمر ونحو ذلك . لقوله تعالى : { وأحلّ اللّه البيع وحرّم الرّبا } وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم في الخمر : « لعن اللّه شاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها ... » الحديث . وقوله : « إنّ اللّه ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام » .
ما يتعلّق بالنّماء من أحكامٍ :
17 - المال سواء أكان في يد مالكه أو يد المتصرّف فيه . أم كان أمانةً أو غصباً ، إذا نما ، سواء أكان نماؤه طبيعيّاً أو ناتجاً بعملٍ ، فلنمائه أحكام ، تختلف باختلاف مواضعها . ولمعرفة تفاصيل ذلك ينظر مصطلح ( زيادة ) .
ثانياً :
الإنماء بمعنى تغيّب الصّيد بعد رميه
18 - التّعبير بالإنماء بمعنى رمي الصّيد حتّى غاب عن العين بعد رميه ، ورد منسوباً لابن عبّاسٍ رضي الله تعالى عنهما ، والغالب أنّ الفقهاء لا يستعملون هذا اللّفظ ، وإنّما ذكروا المسألة واستدلّوا على رأيهم بقول ابن عبّاسٍ ، جاء في بدائع الصّنائع : إذا رمى الصّيد وتوارى عن عينه وقعد عن طلبه ثمّ وجده لم يؤكل ، فأمّا إذا لم يتوار أو توارى لكنّه لم يقعد عن الطّلب حتّى وجده يؤكل استحساناً ، والقياس أنّه لا يؤكل ، وروي عن ابن عبّاسٍ أنّه سئل عن ذلك فقال : كل ما أصميت ودع ما أنميت .
قال أبو يوسف رحمه الله : الإصماء ما عاينه ، والإنماء ما توارى عنه .
وقال هشام : الإنماء ما توارى عن بصرك ، إلاّ أنّه أقيم الطّلب مقام البصر للضّرورة ، ولا ضرورة عند عدم الطّلب . وفي المغني لابن قدامة : إذا رمى الصّيد فغاب عن عينه فوجده ميّتاً وسهمه فيه ولا أثر به غيره حلّ أكله ، وهذا هو المشهور عن أحمد ، وكذلك لو أرسل كلبه على صيدٍ فغاب عن عينه ثمّ وجده ميّتاً ومعه كلبه حلّ ، وعن أحمد إن غاب نهاراً فلا بأس ، وإن غاب ليلاً لم يأكله ، وعن أحمد ما يدلّ على أنّه إن غاب مدّةً طويلةً لم يبح ، وإن كانت يسيرةً أبيح ، لأنّه قيل له : إن غاب يوماً ؟ قال : يوم كثير . ووجه ذلك قول ابن عبّاسٍ إذا رميت فأقعصت فكل ، وإن رميت فوجدت فيه سهمك من يومك أو ليلتك فكل ، وإن بات عنك ليلةً فلا تأكل ، فإنّك لا تدري ما حدث فيه بعد ذلك .
وللشّافعيّ فيه قولان لأنّ ابن عبّاسٍ قال : كل ما أصميت ، وما أنميت فلا تأكل .
قال الحكم : الإصماء الإقعاص ، يعني أنّه يموت في الحال ، والإنماء أن يغيب عنك يعني أنّه لا يموت في الحال . وينظر تفصيل الموضوع في ( صيد ) .

أنموذج *
التّعريف :
1- للأنموذج معانٍ منها : أنّه ما يدلّ على صفة الشّيء ، كأن يري إنسان إنساناً صاعاً من صبرة قمحٍ مثلاً ، ويبيعه الصّبرة على أنّها من جنس ذلك الصّاع . ويقال له أيضاً نموذج . قال الصّغائيّ : النّموذج : مثال الشّيء الّذي يعمل عليه ، وهو معرّب .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - البرنامج :
2 - البرنامج : هو الورقة الجامعة للحساب وهو معرّب " برنامه " .
وفي المغرب : هي النّسخة المكتوب فيها عدد الثّياب والأمتعة وأنواعها المبعوث بها من إنسانٍ لآخر . فالبرنامج هي تلك النّسخة الّتي فيها مقدار المبعوث ، ومنه قول السّمسار : إنّ وزن الحمولة في البرنامج كذا .
ونصّ فقهاء المالكيّة على أنّ البرنامج : هو الدّفتر المكتوب فيه صفة ما في الوعاء من الثّياب المبيعة . وللتّفصيل ينظر مصطلح : ( برنامج ) .
ب - الرّقم :
3 - الرّقم : من رقّمت الشّيء إذا أعلمته بعلامةٍ تميّزه عن غيره كالكتابة ونحوها .
وفسّره الحنفيّة في قولهم البيع بالرّقم بأنّه علامة يعرف بها مقدار ما يقع به البيع .
وقال الحنابلة : بأنّه الثّمن المكتوب على الثّوب ، وهو أوضح من غيره .
وللتّفصيل ينظر : ( البيع بالرّقم ) .
الحكم الإجماليّ :
4 - أورد الحنفيّة في كتاب البيوع أنّ البيع ينعقد بالإيجاب والقبول . وأنّه لا بدّ للعاقدين من معرفة المبيع معرفةً نافيةً للجهالة المفضية للمنازعة .
فإن كان المبيع حاضراً اكتفي بالإشارة إليه ، لأنّها موجبة للتّعريف قاطعة للمنازعة .
وإن كان غائباً فإن كان ممّا يعرف بالأنموذج كالكيليّ والوزنيّ والعدديّ المتقارب فرؤية الأنموذج كرؤية الجميع إلاّ أن يختلف فيكون له خيار العيب ، أو خيار فوات الوصف المرغوب فيه . وإن كان ممّا لا يعرف بالأنموذج كالثّياب والحيوان فيذكر له جميع الأوصاف قطعاً للمنازعة ويكون له خيار الرّؤية .
كما أنّه لا بدّ كذلك من معرفة مقدار الثّمن وصفته إذا كان في الذّمّة قطعاً للمنازعة ، وإن أطلق الثّمن فهو على غالب نقد البلد ، وإن لم يتعاملوا بها انصرف إلى المعتاد عندهم . ويكفي أن يرى المشتري من المبيع ما يدلّ على العلم ، لأنّ رؤية جميع المبيع غير مشروطةٍ لتعذّرها كوجه صبرةٍ لا تتفاوت آحادها . فمتى كان الأنموذج قد دلّ على ما في الصّبرة من مبيعٍ دلالةً نافيةً للجهالة ، وكان ممّا لا تتفاوت آحاده ، وكان الثّمن معلوماً ، كان البيع به صحيحاً وبغيره لا . هذا ما عليه الفقهاء ، فقد شرطوا فيما ينعقد به البيع : معرفة العاقدين بالمبيع والثّمن معرفةً نافيةً للجهالة ، وأنّ رؤية بعض المبيع تكفي إن دلّت على الباقي فيما لا يختلف أجزاؤه اختلافاً بيّناً .
وقال الشّافعيّة في الأنموذج المتماثل المتساوي الأجزاء كالحبوب : إنّ رؤيته تكفي عن رؤية باقي المبيع ، والبيع به جائز . وإذا أحضر البائع الأنموذج وقال : بعتك من هذا النّوع كذا فهو باطل ، لأنّه لم يعيّن مالاً ليكون بيعاً ، ولم يراع شرط السّلم ، ولا يقوم ذلك مقام الوصف في السّلم ، لأنّ الوصف باللّفظ يرجع إليه عند النّزاع ، فإن عيّن الثّمن وبيّنه جاز . وقال الحنابلة : إنّ البيع بالأنموذج لا يصحّ إذا لم ير المبيع وقت العقد ، أمّا إذا رئي في وقته وكان على مثاله فإنّه يصحّ .

إنهاء *
التّعريف :
1 - الإنهاء في اللّغة : يكون بمعنى الإعلام ، والإبلاغ ، يقال أنهيت الأمر إلى الحاكم أي أعلمته به . ويكون بمعنى الإتمام والإنجاز . يقال : أنهى العمل إذا أنجزه .
وقد استعمله المالكيّة والشّافعيّة بمعنى إبلاغ القاضي قاضياً آخر بحكمه لينفّذه ، أو بما حصل عنده ممّا هو دون الحكم ، كسماع الدّعوى لقاضٍ آخر ليتمّمه . ويكون إمّا مشافهةً أو بكتابٍ أو بشاهدين . ويرجع في تفصيل ذلك إلى ( دعوى . قضاءٍ ) .
وأمّا بالمعنى الثّاني فقد استعمله الفقهاء كذلك ، ويرجع إلى بحث ( إتمامٍ ) .

أنوثة *
التّعريف :
1 - الأنوثة خلاف الذّكورة ، والأنثى - كما جاء في الصّحاح وغيره من كتب اللّغة - خلاف الذّكر ، قال تعالى : { يا أَيّها النّاسُ إنّا خلقناكم من ذَكَرٍ وَأُنْثَى } ، وتجمع على إناثٍ وأناثى ، وامرأة أنثى . أي كاملة في أنوثتها .
والأنثيان : الخصيتان . ( ر : خصاء ) .
ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى . هذا ، ويذكر الفقهاء للأنوثة علاماتٍ وأماراتٍ تميّزها عن الذّكورة فضلاً عن أعضاء الأنوثة ، وتلك الأمارات إمّا حسّيّة كالحيض ، وإمّا معنويّة كالطّباع . وسيأتي بيان ذلك في مصطلح ( خنثى ) .
الألفاظ ذات الصّلة :
الخنوثة :
2 - الخنوثة حالة بين الذّكورة والأنوثة . وتذكر كتب اللّغة أنّ الخنثى من له ما للرّجال والنّساء جميعاً .
وأمّا عند الفقهاء ، فقد قال النّوويّ : الخنثى ضربان : ضرب له فرج المرأة وذكر الرّجال ، وضرب ليس له واحد منهما . وللتّفصيل ينظر مصطلح : ( خنثى ) .
أحكام الأنوثة :
أنثى الآدميّ :
أوّلاً : تكريم الإسلام للأنثى :
يتمثّل تكريم الإسلام للأنثى فيما يأتي :
حسن استقبالها عند ولادتها :
3 - كان استقبال الأنثى في العرب قبل الإسلام استقبالاً سيّئاً ، يتبرّمون بها ، وتسودّ وجوههم ، ويتوارون عن الأعين ، إذ هي في نظرهم مجلبة للفقر أو للعار ، فكانوا يئدونها حيّةً ، ويستكثر الرّجل عليها النّفقة الّتي لا يستكثرها على عبده أو حيوانه ، فنهى اللّه سبحانه وتعالى المسلمين عن ذلك ، وذمّ هذا الفعل الشّنيع ، وبيّن أنّ من فعل ذلك فقد باء بالخسران المبين ، { قد خَسِرَ الّذين قَتَلُوا أولادَهم سَفَهَاً بغيرِ عِلْمٍ } .
ونبّه الإسلام إلى أنّ حقّ الوجود وحقّ الحياة هبة من اللّه سبحانه وتعالى لكلّ إنسانٍ من ذكرٍ أو أنثى ، قال اللّه تعالى : { يَهَبُ لمن يشاءُ إناثاً ويَهَبُ لمن يشاءُ الذّكورَ } .
قال ابن قيّم الجوزيّة : قدّم اللّه سبحانه وتعالى ما كانت تؤخّره الجاهليّة من أمر البنات حتّى كانوا يئدونهنّ ، أي هذا النّوع المؤخّر الحقير عندكم مقدّم عندي في الذّكر .
والمقصود أنّ التّسخّط بالإناث من أخلاق أهل الجاهليّة الّذين ذمّهم اللّه سبحانه وتعالى في قوله : { وإذا بُشّرَ أحدُهم بالأُنثى ظَلّ وَجْهُهُ مُسْوّداً وهو كَظيم ، يتوارى من القوم من سُوءِ ما بُشّرَ به ، أَيُمْسِكُه على هُونٍ أم يَدُسُّهُ في التّراب ألا ساء ما يَحْكمون } .
وقال قتادة فيما رواه الطّبريّ : أخبر اللّه تعالى بخبث صنيعهم ، فأمّا المؤمن فهو حقيق أن يرضى بما قسم اللّه له ، وقضاء اللّه له خير من قضاء المرء نفسه ، ولعمري ما يدري أنّه خير ، لربّ جاريةٍ خير لأهلها من غلامٍ ، وإنّما أخبركم اللّه بصنيعهم لتجتنبوه وتنتهوا عنه ، وكان أحدهم يغذو كلبه ويئد ابنته .
والإسلام لا يكتفي من المسلم بأن يجتنب وأد البنات ، بل يرتقي بالمسلم إلى درجة الإنسانيّة المثلى ، فيأبى عليه أن يتبرّم بذرّيّة البنات ، ويتلقّى ولادتهنّ بالعبوس والانقباض ، بل يتقبّلها بالرّضى والحمد ، قال صالح بن الإمام أحمد : كان أحمد إذا ولد له ابنة يقول : الأنبياء كانوا آباء بناتٍ ، ويقول : قد جاء في البنات ما علمت .
العقّ عنها :
4 - العقيقة عن المولود سنّة ، ويستوي في السّنّة الذّكر والأنثى ، فكما يعقّ الوليّ عن الذّكر يوم السّابع يعقّ عن الأنثى أيضاً ، ولكن يعقّ عن الأنثى شاة ، وعن الذّكر شاتان . وينظر تفصيل ذكر في ( عقيقةٍ ) .
رد مع اقتباس