عرض مشاركة واحدة
  #18  
قديم 05-11-2012, 09:26 AM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

الموسوعة الفقهية / الجزء السابع

إنشاء*
التّعريف :
1- الإنشاء : لغةً ابتداء الشّيء ، ورفعه ، ومنه قوله تعالى : { وهو الّذي أنشأ جَنّاتٍ معروشاتٍ وغيرَ معروشاتٍ } وفعله المجرّد : نشأ ينشأ ، ومنه نشأ السّحاب نشئاً ونشوءاً : إذا ارتفع وبدا . وقوله تعالى : { وله الجَوَار المنشئات في البحر كالأعلام } قال الزّجّاج والفرّاء : المنشئات : السّفن المرفوعة الشّرع .
والإنشاء عند أهل الأدب ، قال القلقشنديّ : هو كلّ ما رجع من صناعة الكتابة إلى تأليف الكلام وترتيب المعاني .
وأمّا في اصطلاح البيانيّين والأصوليّين فالإنشاء أحد قسمي الكلام ، إذ الكلام عندهم إمّا : خبر أو إنشاء . فالخبر هو : ما احتمل الصّدق والكذب لذاته ، كقام زيد ، وأنت أخي . والإنشاء : الكلام الّذي لا يحتمل الصّدق والكذب ، إذ ليس له في الخارج نسبة تطابقه أو لا تطابقه . وسمّي إنشاءً لأنّك أنشأته : أي ابتكرته ، ولم يكن له في الخارج وجود .
2 - والإنشاء نوعان :
الأوّل : الإنشاء الطّلبيّ : ويسمّى طلباً ، وهو ما أفاد طلباً بالوضع ، فيطلب به تحصيل غير حاصلٍ في الخارج . فإن كان المطلوب ذكر الماهيّة فهو الاستفهام . وإن كان المطلوب إيجاد الماهيّة فهو أمر ، أو الكفّ عنها فهو نهي . وهكذا .
الثّاني : الإنشاء غير الطّلبيّ .ويذهب بعض الأصوليّين إلى أنّ قسمة الكلام ثلاثيّة ، فهو إمّا خبر ، أو طلب ، أو إنشاء . خصّ أصحاب هذا القول الطّلب بما سمّاه غيرهم الإنشاء الطّلبيّ ، والإنشاء لما عداه ، كألفاظ العقود نحو : بعت واشتريت .
قال التّهانويّ : والمحقّقون على دخول الطّلب في الإنشاء ، وأنّ معنى ( اضرب ) مثلاً وهو طلب الضّرب ، مقترن بلفظه . وأمّا الضّرب الّذي يوجد بعد ذلك فهو متعلّق الطّلب ، لا الطّلب نفسه . هذا ، ويدخل في الإنشاء الطّلبيّ : الأمر والنّهي والاستفهام والتّمنّي والنّداء . ويدخل في الإنشاء غير الطّلبيّ أفعال المدح والذّمّ ، وفعلا التّعجّب ، والقسم .
3 - واختلف الفقهاء والأصوليّون في ألفاظ العقود كبعت واشتريت ، وألفاظ الفسوخ كطلّقت وأعتقت ، ونحوها كظاهرت ، وصيغ قضاء القاضي كقوله : حكمت بكذا ، أهي خبر أم إنشاء ، ومحلّ الخلاف ليس ما أريد به الإخبار عن عقدٍ سابقٍ أو تصرّفٍ سابقٍ ، كقول القائل : أعتقت عبدي أمس ، ووقفت داري اليوم ، بل الخلاف فيما أريد به إنشاء العقد أو التّصرّف ، أي اللّفظ الموجب لذلك ، وهو الإيجاب والقبول في العقد ، كبعت واشتريت مثلاً .
فقال الشّافعيّة : هي إنشاء : لأنّ دلالة لفظ ( بعت ) مثلاً على المعنى الموجب للبيع ، وهو الحادث في الذّهن عند إحداث البيع ، هي دلالة بالعبارة ، فهو منقول عرفاً عن المعنى الخبريّ إلى الإنشاء ، قالوا : ولو كانت خبراً لكانت محتملةً للتّصديق والتّكذيب . ولكنّها لا تحتملهما ، ولكان لها خارج تطابقه أو لا تطابقه .
وعند الحنفيّة : هي إخبار : لأنّ دلالتها بالاقتضاء لا بالعبارة . ووجه كون دلالتها بالاقتضاء : أنّها حكاية عن تحصيل البيع ، وهو متوقّف على حصول المعنى الموجب للبيع . فالمعنى الموجب لازم متقدّم ، أمّا العبارة فهي : إخبار عن ذلك المعنى . واحتجّوا بأنّ الصّيغة موضوعة للإخبار ، والنّقل عنه إلى الإنشاء لم يثبت .
ورجّح التّهانويّ - وهو حنفيّ - قول الشّافعيّة . وهو قول البيانيّين أيضاً . وينظر تفصيل القول في هذا الملحق الأصوليّ .

انشغال الذّمّة *
انظر : ذمّة .

أنصاب *
التّعريف :
1 - الأنصاب : جمع مفرده نصب ، وقيل : النّصب جمع مفرده نصاب ، والنّصب : كلّ ما نصب فجعل علماً . وقيل : النّصب هي الأصنام . وقيل : النّصب كلّ ما عبد من دون اللّه ، قال الفرّاء : كأنّ النّصب الآلهة الّتي كانت تعبد من أحجارٍ .
والأنصاب حجارة كانت حول الكعبة تنصب فيهلّ ويذبح عليها لغير اللّه تعالى ، وروى مثل ذلك عن مجاهدٍ وقتادة وابن جريجٍ ، قالوا : إنّ النّصب أحجار منصوبة كانوا يعبدونها ويقرّبون الذّبائح لها .
الألفاظ ذات الصّلة :
الأصنام والأوثان :
2 - الأصنام : جمع صنمٍ ، والصّنم : قيل هو الوثن المتّخذ من الحجارة أو الخشب ، ويروى ذلك عن ابن عبّاسٍ .
وقيل الصّنم : جثّة من فضّةٍ أو نحاسٍ أو خشبٍ كانوا يعبدونها متقرّبين بها إلى اللّه تعالى . وقيل : الصّنم ما كان على صورة حيوانٍ .
وقيل : كلّ ما عبد من دون اللّه تعالى يقال له صنم . والفرق بين الأنصاب والأصنام ، أنّ الأصنام مصوّرة منقوشة ، وليس كذلك الأنصاب لأنّها حجارة منصوبة .
وفي أحكام القرآن للجصّاص : الوثن كالنّصب سواء ، ويدلّ على أنّ الوثن اسم يقع على ما ليس بمصوّرٍ ، أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لعديّ بن حاتمٍ حين جاءه وفي عنقه صليب : « ألق هذا الوثن من عنقك » فسمّى الصّليب وثناً ، فدلّ ذلك على أنّ النّصب والوثن اسم لما نصب للعبادة ، وإن لم يكن مصوّراً ولا منقوشاً ، فعلى هذا الرّأي تكون الأنصاب كالأوثان في أنّها غير مصوّرةٍ . وعلى الرّأي الأوّل يكون الفرق بين الأنصاب والأوثان أنّ الأنصاب غير مصوّرةٍ ، والأوثان مصوّرة .
التّماثيل :
3 - التّماثيل : جمع تمثالٍ ، وهو الصّورة من حجرٍ أو غيره سواء عبد من دون اللّه أم لم يعبد .
أنصاب الحرم :
4 - حرم مكّة هو ما أحاط بها من جوانبها ، جعل اللّه حكمه حكمها في الحرمة .
وللحرم علامات مبيّنة ، وهي أنصاب مبنيّة في جميع جوانبه قيل أوّل من نصبها إبراهيم الخليل عليه السلام بدلالة جبريل له ، فقيل نصبها إسماعيل عليه السلام . ثمّ تتابع ذلك حتّى نصبها النّبيّ صلى الله عليه وسلم عام الفتح ، ثمّ الخلفاء من بعده . ( ر : أعلام الحرم ) .
والفرق بينها وبين أنصاب الكفّار : أنّ أعلام الحرم علامات تبيّن حدود الحرم دون تقديسٍ أو عبادةٍ ، أمّا أنصاب الكفّار فكانت تقدّس ويتقرّب بها لغير اللّه ويذبح عليها .
حكم الذّبح على النّصب :
5 - الذّبح على النّصب كان عادةً من عادات أهل الجاهليّة ، ينصبون الأحجار ويقدّسونها ويتقرّبون إليها بالذّبائح . وقد بيّن اللّه تعالى أنّ هذه الذّبائح لا تحلّ . قال اللّه تعالى : { حرّمت عليكم الميتة والدّم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير اللّه به والمنخنقة والموقوذة والمتردّية والنّطيحة وما أكل السّبع إلاّ ما ذكّيتم وما ذبح على النّصب } .
قال ابن جريجٍ : المعنى : والنّيّة فيها تعظيم النّصب .
وقال ابن زيدٍ : ما ذبح على النّصب وما أهلّ به لغير اللّه شيء واحد .
وقال ابن عطيّة : ما ذبح على النّصب جزء ممّا أهلّ به لغير اللّه ، ولكن خصّ بالذّكر بعد جنسه لشهرة الأمر .
حكم صنعها وبيعها واقتنائها :
6 - الأنصاب بالمعنى العامّ الشّامل لكلّ ما صنع ليعبد من دون اللّه تعتبر رجساً من عمل الشّيطان كما ورد في الآية الكريمة : { إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشّيطان فاجتنبوه } . وكلّ ما حرّمه اللّه تعالى يحرم صنعه وبيعه واقتناؤه .
وقد اتّفق الفقهاء على أنّ صنعة التّصاوير المجسّدة لإنسانٍ أو حيوانٍ حرام على فاعلها ، سواء أكانت من حجرٍ أم خشبٍ أم طينٍ أم غير ذلك ، لما روى ابن عمر عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « الّذين يصنعون هذه الصّور يعذّبون يوم القيامة ، يقال لهم : أحيوا ما خلقتم » وعن مسروقٍ قال : دخلنا مع عبد اللّه بيتاً فيه تماثيل ، فقال لتمثالٍ منها : تمثال من هذا ؟ قالوا : تمثال مريم ، قال عبد اللّه : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « إنّ أشدّ النّاس عذاباً يوم القيامة المصوّرون » والأمر بعمله محرّم كعمله ، بل إنّ الأجرة على صنع مثل هذه الأشياء لا تجوز وهذا في مطلق التّصاوير المجسّدة ، فإذا كانت ممّا يعبد من دون اللّه فذلك أشدّ تحريماً .
ففي الفتاوى الهنديّة : لو استأجر رجلاً ينحت له أصناماً لا شيء له ، والإجارة على المعاصي لا تصحّ . ويقول بعض الفقهاء : إنّه لا قطع في سرقة صنمٍ وصليبٍ : لأنّ التّوصّل إلى إزالة المعصية مندوب إليه ، فصار شبهةً كإراقة الخمر ( ر : سرقة ) .
7 - كما يحرم صنع هذه الأشياء يحرم بيعها واقتناؤها ، فقد ورد في الصّحيحين من حديث جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما أنّه سمع النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول : « إنّ اللّه ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام » ، يقول ابن القيّم : يستفاد من هذا الحديث تحريم بيع كلّ آلةٍ متّخذةٍ للشّرك على أيّ وجهٍ كانت ، ومن أيّ نوعٍ كانت . صنماً أو وثناً أو صليباً ، فهذه كلّها يجب إزالتها وإعدامها ، وبيعها ذريعة إلى اقتنائها واتّخاذها ، ولذلك يحرم البيع بل إنّ المادّة الّتي تصنع منها هذه الأشياء سواء كانت حجراً أم خشباً أم غير ذلك - وإن كانت مالاً وينتفع بها - لا يجوز بيعها لمن يتّخذها لمثل ذلك ، كما لا يصحّ عند جمهور الفقهاء بيع العنب لمن يتّخذه خمراً ، ولا بيع أدوات القمار ولا بيع دارٍ لتعمل كنيسةً ، ولا بيع الخشبة لمن يتّخذها صليباً ، ولا بيع النّحاس لمن يتّخذه ناقوساً ، وكذلك كلّ شيءٍ علم أنّ المشتري قصد به أمراً لا يجوز . وفي المبسوط في باب الأشربة أورد السّرخسيّ قوله تعالى : { إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشّيطان فاجتنبوه } ثمّ قال بعد ذلك : بيّن اللّه تعالى أنّ كلّ ذلك رجس ، والرّجس ما هو محرّم العين وأنّه من عمل الشّيطان .
حكم ضمان إتلاف الأنصاب ونحوها :
8 - يقول بعض الفقهاء : من كسر صليباً أو صنماً لم يضمنه ، لأنّه لا يحلّ بيعه لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « إنّ اللّه ورسوله حرّم بيع الخمر والخنزير والميتة والأصنام » ( ر : ضمان ) .

إنصات *
التّعريف :
1 - الإنصات لغةً واصطلاحاً : السّكوت للاستماع . وعرّفه البعض بالسّكوت .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الاستماع :
2 - الاستماع قصد السّماع بغية فهم المسموع أو الاستفادة منه ، فالإنصات سكوت بقصد الاستماع . وفي الفروق في اللّغة : أنّ الاستماع استفادة المسموع بالإصغاء إليه ليفهم ، ولهذا لا يقال إنّ اللّه يستمع .
ب - السّماع :
3 - السّماع مصدر ( سمع ) ولا يشترط في السّماع قصد المسموع ، ويشترط في الإنصات قصده .
الحكم الإجماليّ ومواطن البحث :
4 - يتناول الفقهاء الإنصات في عدّة مواطن منها :
أ - الإنصات لخطبة الجمعة ، فيرى الجمهور وجوب الإنصات على من حضر الجمعة ، وفيه خلاف وتفصيل وينظر في مصطلح ( استماعٍ ) والإنصات في خطبة العيدين ، حكمه حكم الإنصات في خطبة الجمعة ، صرّح بذلك الحنفيّة ، والشّافعيّة ، ويندب عند المالكيّة .
أمّا الإنصات في الصّلاة عند جهر الإمام بالقراءة ، وكذلك الإنصات لقراءة القرآن الكريم خارجها فهو مطلوب شرعاً لقوله سبحانه : { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } وتفصيل ذلك كلّه في مصطلح ( استماعٍ ) .

انضباط *
التّعريف :
1 - لم يرد الانضباط فيما بين أيدينا من معاجم اللّغة القديمة ، وإنّما ورد فعله في المعجم الوسيط حيث قال : ( انضبط مطاوع ضبط ) . ومعنى الضّبط : الحفظ بالحزم . والضّابطة : القاعدة . والجمع ضوابط .
والانضباط في الاصطلاح : الاندراج والانتظام تحت ضابطٍ أي حكمٍ كلّيٍّ وبه يكون الشّيء معلوماً .
الحكم الإجماليّ :
2 - ذهب الأصوليّون إلى أنّ من شرائط العلّة أن تكون وصفاً ضابطاً للحكمة ، لا حكمةً مجرّدةً لعدم انضباطها . وذلك كالمشقّة ، فإنّه من الواضح البيّن أنّه لم يعتبر كلّ قدرٍ منها ، بل قدر معيّن ، وهو غير مضبوطٍ في ذاته ، فضبط بمظنّته وهي السّفر .
ولو وجدت الحكمة منضبطةً جاز ربط الحكم بها لعدم المانع ، بل يجب ، لأنّها المناسب المؤثّر في الحقيقة . وقيل لا يجوز ربط الحكم بها ولو مع انضباطها . وتمام الكلام فيه محلّه الملحق الأصوليّ .
وإذ قد كان الأمر على ما بيّنّا فقد اعترض على القائلين بالمناسبة بأنّ المناسب وصف غير منضبطٍ مثل الحرج والزّجر ونحوهما ، فإنّها مشكّكات ، ولا يعتبر كلّ قدرٍ من آحادها . والجواب أنّ الوصف المناسب منضبط ، وطرق انضباطه ثلاثة :
الأولى : أن ينضبط بنفسه بأن يعتبر مطلقه كالإيمان لو قيل بتشكيك اليقين ، فالمعتبر مطلق اليقين في أيّ فردٍ تحقّق من أفراده المختلفة .
الثّانية : أن ينضبط في العرف كالمنفعة والمضرّة ، فإنّهما وصفان مضبوطان عرفاً .
الثّالثة : أن ينضبط في الشّرع بالمظنّة كالسّفر ، فإنّ مرتبة الحرج إنّما تتعيّن به ، وكالحدّ فإنّه به يتحدّد مقدار الزّجر .
ومن أمثلة الانضباط عند الفقهاء :
أوّلاً : انضباط المسلم فيه :
3 - يصحّ السّلم في المختلط بسبب الصّنعة ، إذا انضبطت عند أهل تلك الصّنعة الأجزاء المقصودة الّتي صنع منها المسلم فيه ، وذلك كالعتّابيّ ، وهو ما ركّب من قطنٍ وحريرٍ ، وكالخزّ وهو ما ركّب من حريرٍ ووبرٍ وصوفٍ ، فلا بدّ لكلٍّ من المتعاقدين معرفة وزن كلٍّ من هذه الأجزاء لأنّ القيم والأغراض تتفاوت بذلك تفاوتاً ظاهراً ، فإذا لم تضبط هذه الأمور أدّى ذلك إلى النّزاع ، ومن باب أولى إذا كانت بحيث لا يمكن ضبطها .
ثانياً : الانضباط في القصاص :
4 - يشترط في قصاص ما دون النّفس أن تكون الجناية منضبطةً كالقطع من المفصل ، فإن لم يمكن انضباطهما كالجوائف فلا يجب ، بخلاف قصاص النّفس فلا يشترط الانضباط في جراحته الّتي سرت إليها .
ثالثاً : الانضباط في العين المدّعاة :
5 - على المدّعي إذا ادّعى عيناً تنضبط أن يصفها بصفة السّلم ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون العين مثليّةً كالحبوب ، أو قيميّةً كالحيوان ، على خلافٍ وتفصيلٍ يرجع إليه في باب السّلم .
من مواطن البحث :
6 - ذكر الأصوليّون الانضباط في كلامهم على علّة القياس ، وفي آداب المناظرة ضمن الأسئلة الواردة على القياس .
وذكره الفقهاء في كلامهم على شروط المسلم والقصاص والدّعوى .

إنظار *
انظر : إمهال .

أنعام *
التّعريف :
1 - الأنعام لغةً : جمع مفرده نعم ، وهي ذوات الخفّ والظّلف ، وهي الإبل ، والبقر ، والغنم ، وأكثر ما يقع على الإبل . والنّعم مذكّر ، فيقال هذا نعم وارد .
والأنعام تذكّر وتؤنّث ، ونقل النّوويّ عن الواحديّ : اتّفاق أهل اللّغة على إطلاقه على الإبل ، والبقر ، والغنم . وقيل تطلق الأنعام على هذه الثّلاثة ، فإذا انفردت الإبل فهي نعم ، وإن انفردت البقر والغنم لم تسمّ نعماً .
وعند الفقهاء الأنعام هي الإبل ، والبقر ، والغنم سمّيت نعماً لكثرة نعم اللّه تعالى فيها على خلقه بالنّموّ ، والولادة ، واللّبن ، والصّوف ، والوبر ، والشّعر ، وعموم الانتفاع .
الأحكام المتعلّقة بالأنعام ، ومواطن البحث :
2 - تجب الزّكاة في الأنعام إن بلغت نصاباً باتّفاق الفقهاء .
روى أبو ذرٍّ رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « ما من صاحب إبلٍ ولا بقرٍ ولا غنمٍ لا يؤدّي زكاتها إلاّ جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمن تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها ، كلّما نفذت أخراها عادت عليه أولاها حتّى يقضى بين النّاس » .
وتفصيل النّصاب في الأنعام بأنواعها الثّلاثة والواجب فيها ينظر في ( الزّكاة ) .
ولا يشرع الهدي والأضحيّة ونحوهما من الذّبائح المسمّاة المطلوبة شرعاً كالعقيقة إلاّ من الأنعام ، لقول اللّه تعالى : { ويذكروا اسم اللّه في أيّامٍ معلوماتٍ على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير } . والأفضل في الهدي الإبل ثمّ البقر ثمّ الغنم ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثمّ راح فكأنّما قرّب بدنةً ، ومن راح في السّاعة الثّانية فكأنّما قرّب بقرةً ، ومن راح في السّاعة الثّالثة فكأنّما قرّب كبشاً أقرن ، ومن راح في السّاعة الرّابعة فكأنّما قرّب دجاجةً ، ومن راح في السّاعة الخامسة فكأنّما قرّب بيضةً »
وللأنعام الّتي تجعل هدياً أو عقيقةً أو أضحيّةً أحكام خاصّة تنظر في مصطلحاتها .
ويحلّ ذبح الأنعام وأكلها في الحلّ والحرم ، وحالة الإحرام بخلاف الصّيد من الحيوان الوحشيّ ، وبخلاف ما حرم منها من الميتة ونحوها ممّا تفصيله في ( أطعمةٍ ) ، لقول اللّه سبحانه : { أحلّت لكم بهيمة الأنعام إلاّ ما يتلى عليكم غير محلّي الصّيد وأنتم حرم }
والأفضل في تذكية الأنعام : النّحر في الإبل ، والذّبح في البقر والغنم . وبالإضافة إلى ما تقدّم يتكلّم الفقهاء عن وسم إبل الصّدقة عند كلامهم في قسم الصّدقات . وفي خيار الرّدّ بالتّصرية عند من يقول به ، نرى أنّ البعض يجعل الخيار خاصّاً بالنّعم دون غيرها ، والبعض يخيّر في ردّ المصرّاة من نعمٍ وغيره ، وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في خيار العيب .

انعزال *
التّعريف :
1 - الانعزال : انفعال من العزل . والعزل : هو فصل الشّيء عن غيره : تقول : عزلت الشّيء عن الشّيء إذا نحّيته عنه ، ومنه عزلت النّائب أو الوكيل : إذا أخرجته عمّا كان له من الحكم .
ويفهم من استعمال الفقهاء أنّ المراد به عندهم : خروج ذي الولاية عمّا كان له من حقّ التّصرّف . والانعزال قد يكون بالعزل ، أو يكون حكميّاً ، كانعزال المرتدّ والمجنون .
الحكم الإجماليّ :
2 - الأصل أنّ من تولّى عملاً بأهليّةٍ معيّنةٍ ، أو شروطٍ خاصّةٍ ، ثمّ فقد هذه الأهليّة ، أو شرطاً من الشّروط الأساسيّة ( لا شروط الأولويّة ) فإنّه ينعزل حكماً من غير حاجةٍ إلى عزلٍ ، هذا في الجملة .
وفي تطبيقات هذا الأصل تفصيل يرجع إليه في كلّ مصطلحٍ ذي صلةٍ ، كالإمامة ، والقضاء ، والوقف ( النّاظر ) والولاية على اليتيم ونحوه .
هذا ، وهناك فرق بين الانعزال واستحقاق العزل ، فإنّ الانعزال قد لا يحتاج إلى العزل ، ولا ينفذ شيء من تصرّفات من انعزل .
أمّا استحقاق العزل فيكون بأن يرتكب ذو الولاية أمراً يوجب على وليّ الأمر ، أو على الأصيل أن يعزل ، كفسق القاضي ، أو حكمه بالهوى ، أو أخذه الرّشوة .

انعقاد *
التّعريف :
1 - الانعقاد في اللّغة : ضدّ الانحلال ، ومنه انعقاد الحبل ، ومن معانيه أيضاً الوجوب ، والارتباط ، والتّأكّد . وعند الفقهاء يختلف المراد منه باختلاف الموضوع ، فانعقاد العبادة من صلاةٍ ، وصومٍ : ابتداؤها صحيحةً ، وانعقاد الولد حمل الأمّ به ، وانعقاد ما يتوقّف على صيغةٍ من العقود : هو ارتباط الإيجاب بالقبول على الوجه المعتبر شرعاً .
الألفاظ ذات الصّلة :
الصّحّة :
2 - يعبّر جمهور الفقهاء عن الصّحّة بالانعقاد ، فقولهم : تنعقد الصّلاة بقراءة الآية معناه : تصحّ بها ، إلاّ أنّ النّاظر في اللّفظين يجد أنّ هناك فرقاً بين الصّحّة والانعقاد ، فالصّحّة لا تحصل إلاّ بعد تمام الأركان والشّروط ، أمّا الانعقاد فإنّه قد يحصل وإن لم تتمّ الشّروط .
ما يتحقّق به الانعقاد :
3 - انعقاد العقود يكون تارةً بالقول ، وتارةً بالفعل ، فالقول كالارتباط الحاصل بسبب صيغ العقود المعتبرة شرعاً كالنّكاح ونحوه .
والفعل كالمعاطاة عند أغلب الفقهاء ، وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في صيغ العقود .
والانعقاد قد يقع بالكناية مع النّيّة ، وقد يشترط فيه اللّفظ الصّريح .
فالأوّل نحو كلّ تصرّفٍ يستقلّ به الشّخص كالطّلاق ، والعتاق والإبراء ، فإنّ هذه الأشياء تنعقد بالكناية مع النّيّة ، وكذا ما لا يستقلّ به الشّخص من العقود ، وكان ممّا يقبل التّعليق كالمكاتبة والخلع ، فإن كان العقد لا يقبل التّعليق ففي انعقاده خلاف ، ويفصّل الفقهاء ذلك في صيغ العقود .
والباطل من عبادةٍ وعقدٍ وغيرهما غير منعقدٍ اتّفاقاً ، وأمّا المعاملات ففي انعقاد فاسدها خلاف ، وأغلب الفقهاء على أنّ العقد الفاسد غير منعقدٍ كذلك ، وعند الحنفيّة العقد الفاسد ينعقد غير صحيحٍ ، والانعقاد حينئذٍ بمشروعيّة الأصل دون الوصف .
ومن التّصرّفات ما ينعقد مع الهزل كالنّكاح ، والطّلاق ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « ثلاث جدّهنّ جدّ وهزلهنّ جدّ : النّكاح ، والطّلاق ، والرّجعة » ، ومنها ما لا ينعقد معه كالبيع ونحوه .
وأغلب العقود والفسوخ تنعقد بإشارة الأخرس ، كالبيع ، والنّكاح والطّلاق ، ونحو ذلك .
أمّا إشارة القادر على النّطق فلا يتمّ بها الانعقاد في الجملة عند جمهور الفقهاء ، إذ لا يعدل عن العبارة إلى الإشارة إلاّ لعذرٍ . وقال المالكيّة إنّ إشارة غير الأخرس يعتدّ بها في سائر العقود .
وانعقاد الإمامة الكبرى يكون باختيار أهل الحلّ والعقد ، غير أنّ الفقهاء يتفاوتون في تحديد أقلّ عددٍ تنعقد به البيعة من أهل الحلّ والعقد ، وموطن ذلك مصطلح ( الإمامة الكبرى ) .
أو يكون بعهدٍ من الإمام لمن بعده مع المبايعة من أهل الحلّ والعقد ، وقد أجمع المسلمون على صحّة العهد بالإمامة لأمرين :
أحدهما : أنّ أبا بكرٍ رضي الله عنه عهد بها إلى عمر رضي الله عنه .
والثّاني : أنّ عمر عهد بها إلى أهل الشّورى ، فقبلت الجماعة دخولهم فيها ، وهم أعيان العصر ، اعتقاداً لصحّة العهد بها ، فصار العهد بها إجماعاً في انعقاد الإمامة .
أمّا انعقاد الإمامة بغير عقدٍ ولا اختيارٍ فجمهور الفقهاء على أنّها لا تنعقد ، ويلزم أهل الاختيار عقد الإمامة له ، لكن ذهب بعض الفقهاء إلى انعقادها بالتّغلّب ، وتفصيله في ( الإمامة الكبرى ) .
وتنعقد الولايات مع الحضور باللّفظ مشافهةً ، ومع الغيبة مكاتبةً ، ومراسلةً ، وكيفيّة انعقاد كلّ ولايةٍ تذكر في موطنها ، ويتكلّم الفقهاء عن ذلك غالباً في كتب السّياسة الشّرعيّة والأحكام السّلطانيّة .
مواطن البحث :
4 - يتكلّم الفقهاء في الأيمان عن انعقاد اليمين ، ومواطن الانعقاد يصعب سردها لذا يرجع إلى كلّ عبادةٍ أو تصرّفٍ في موطنه لبيان الانعقاد من عدمه .

انعكاس *
التّعريف :
1 - الانعكاس في اللّغة : مصدر انعكس مطاوع عكس . والعكس : ردّ أوّل الشّيء على آخره . يقال : عكسه يعكسه عكساً من باب ضرب .
ومنه قياس العكس عند الأصوليّين وهو : إثبات عكس حكم شيءٍ لمثله لتعاكسهما في العلّة ، كما في حديث مسلمٍ : « أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرامٍ أكان عليه فيها وزر ؟ » .
والانعكاس عند الأصوليّين : انتفاء الحكم بانتفاء العلّة كانتفاء حرمة الخمر بزوال إسكارها . وضدّ الانعكاس الاطّراد ، كما أنّ ضدّ العكس الطّرد . ( ر : اطّراد ) .
2 - وذهب جمهور الأصوليّين إلى أنّ الانعكاس مع الاطّراد مسلك من المسالك الّتي بها تعرف العلّة . ولم يعتبره الحنفيّة وكثير من الأشعريّة كالغزاليّ والآمديّ من مسالك العلّة . كما ذهب بعض الأصوليّين إلى أنّ الانعكاس من شرائط العلّة ، والآخرون لم يشترطوا فيها هذا الشّرط . وتمام الكلام على ذلك موطنه الملحق الأصوليّ .
مواطن البحث :
3 - ذكر الأصوليّون الانعكاس في مباحث العلّة من القياس ، في شروطها ، وفي مسالكها ، باعتباره أحد شروطها ومسالكها على الخلاف الّذي تقدّم كما ذكروه في مبحث التّرجيحات القياسيّة باعتباره أحد طرق التّرجيح بين الأقيسة ، وفي الكلام على الحكمة والمظنّة ، وأنّه لا يجب في مظنّة الحكمة الطّرد والعكس ، وفي الكلام على قوادح العلّة .

أنف *
التّعريف :
1 - الأنف : المنخر وهو معروف ، والجمع آناف وأنوف .
ما يتعلّق به من الأحكام :
تختلف الأحكام الّتي تتعلّق بالأنف باختلاف مواضعه ، ومن ذلك .
أ - في الوضوء :
2 - غسل الأنف من الدّاخل ( الاستنشاق ) سنّة ، وغسله من الظّاهر فرض باعتباره جزءاً من الوجه ، وتفصيل ذلك في مصطلح ( وضوء ) .
ب - في الغسل :
3 - غسل ظاهر الأنف في الغسل فرض عند جميع الفقهاء . وغسل باطنه ( وهو الاستنشاق ) فرض عند الحنفيّة ، وسنّة عند غيرهم ، وتفصيل ذلك في مصطلح ( غسل ) .
ج - السّجود على الأنف في الصّلاة :
4 - تمكين الأنف مع الجبهة في السّجود سنّة عند جمهور الفقهاء ، لما روى أبو حميدٍ رضي الله تعالى عنه « أنّ النّبيّ سجد ومكّن جبهته وأنفه على الأرض » .
وقال الحنفيّة : إنّه واجب ، وهو رواية للحنابلة والقول المرجوح عند المالكيّة ، لما روي عن ابن عبّاسٍ رضي الله تعالى عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « أمرت أن أسجد على سبعة أعظمٍ : الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه - واليدين والرّكبتين وأطراف القدمين » وإشارته إلى أنفه تدلّ على أنّه أراده .
د - وصول شيءٍ إلى جوف الصّائم عن طريق الأنف :
5 - إذا استعط الصّائم فوصل الدّواء إلى جوفه أو حلقه أو دماغه فسد صومه وعليه القضاء ، وعند المالكيّة لا يفسد إلاّ بالوصول إلى الجوف أو الحلق - كذلك من استنشق فوصل الماء إلى جوفه أو حلقه فسد صومه عند المالكيّة وفي قولٍ للشّافعيّة .
وللحنابلة والشّافعيّة إذا بالغ في الاستنشاق فوصل الماء إلى جوفه أو حلقه رأيان : الفساد وعدمه .
رد مع اقتباس