بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس السابع
تابع باب محظورات الإحرام
يقول المؤلف تحت باب محظورات الإحرام: (وهي تسعة: حلق الشعر وقلم الظفر ففي ثلاث منها دم، وفي كل واحد مما دونها مُد طعام وهو ربع الصاع وإن خرج في عينيه شعر فقلعه أو نزل شعره فغطى عينيه أو انكسر ظفره فقصه فلا شيء عليه. الثالث: لبس المخيط إلا أن لا يجد إزاراً فيلبس سراويل أو لا يجد نعلين فيلبس خفين ولا فدية عليه. الرابع: تغطية الرأس والأذنان منه. - الخامس: الطيب في بدنه وثيابه. - السادس: قتل صيد البر، وهو ما كان وحشياً مباحاً فأما صيد البحر والأهلي وما حرم أكله فلا شيء فيه إلا ما كان متولداً من مأكول وغيره)، المحظور الثالث لبس المخيط : المخيط : هو كل ما يخاط على قدر العضو الملبوس عليه..عرفه بعض أصحاب الشافعي هو كل ما اعتاد أن يلبسه المحرم قبل الإحرام.. وبالتالي فلا يجوز للمحرم أن يلبس السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف ولا القُمُص ولا الطاقية ولا العمامة ولا القفازين ولا الجوارب ولا غير ذلك مما يُلبس على قدر العضو؛ وبالتالي فإذا أراد المحرم أن يحرم فيجب عليه أن يخلع كل ما اعتاد أن يلبسه قبل الإحرام. وذكرنا -من باب التذكير- أن لبس المخيط الذي يفعله بعض الناس وهو ما يُحَزُّ على المنطقة ويكون هيئته كهيئة السروال في أعلاه وهيئة السروال في أسفله, قلنا هذا ممنوع منه المحرم ولا يسمى إزاراً أئمة اللغة والفقهاء ذكروا أن هذا لايسوغ للمحرم أن يلبسه. لمَ ؟ لأنه لا يسمى إزاراً في لغة العرب، ففعل بعض الإخوة الذين يلبسون الإحرام على هيئة التنورة أو على هيئة النقبة بحيث يكون الإزار مخاطا كله وله حزة في المنطقة أن ذلك من محظورات الإحرام ولكن من فعله بناء على اجتهاد وتقليد لبعض العلماء فلا بأس لكننا نذكر القول الراجح أنه لا يسوغ لبسه، س: ما دليل أن لبس المخيط محظور من محظورات الإحرام؟ الأصل في ذلك هو قول ابن عمر كما في الصحيحين: ( أن رجلا سأل النبي-صلى الله عليه وسلم- فقال يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال: لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا الخفاف إلا رجلاً لا يجد النعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد الإزار فليلبس السروايل ... ) الحديث، وكذلك حديث ابن عباس كما في الصحيحين: (أن النبي-صلى الله عليه وسلم- خطبهم وهم بعرفة فقال السراويل لمن لم يجد الإزار والخفان لمن لم يجد النعلين) وقد ذكر ابن المنذر إجماع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من لبس القمص والعمائم والقلانس وغير ذلك مما يلبس على قدر العضو. س: إذا لم يجد المحرم النعلين فالرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: (ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد الإزار فليلبس السراويل)، س: هل إذا لبس السراويل أو لبس الخفين هل يلزمه فدية أو لا يلزمه؟ قولان عند أهل العلم: ذهب الحنابلة والشافعية إلى أن: كل من لم يجد الإزار فليلبس السراويل ولا فدية عليه وكل من لم يجد النعلين فليلبس الخفين ولا فدية عليه, قالوا: ودليل ذلك أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال في حديث ابن عباس كما في الصحيحين ومثله حديث جابر كما عند مسلم أن الخفين لمن لم يجد النعلين والسراويل لمن لم يجد الإزار, ولم يأمره بعد ذلك بفدية والأصوليون يقولون: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. وهذا هو الأقرب والله أعلم. س: إذا جوزنا للمحرم أن يلبس الخفين إذا لم يجد النعلين فهل يجب عليه أن يقطعهما أو يجوز أن يلبسهما بلا قطع؟ الخفان هي التي نسميها الجرموق التي لها ساق بحيث تغطي الكعبين، هذا للذي لم يجد النعلين هل له أن يلبس الخف من غير قطع أو يجب أن يقطعهما؟ قولان عند أهل العلم: القول الأول: الحنابلة قالوا: له أن يلبس الخفين ولو من غير قطع, استدلوا على ذلك بما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس-رضي الله عنهما- قال: (خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو بعرفة فقال: السراويل لمن لم يجد الإزار والخفان لمن لم يجد النعلين قال ولم يأمرهم -صلى الله عليه وسلم- بقطعهم) / قالوا: وما جاء في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- ( أنه قال ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين) قالوا: إن هذا محمول على ثلاثة أشياء: - أولا: أن هذا اللفظ هو من قول نافع وليس من قول رسولنا -صلى الله عليه وسلم- وقد ذكره أبو بشر في أماليه وذكره ابن قدامة -رحمه الله - وقال بإسناد صحيح. - ثانياً: على فرض أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو الذي قاله, فإنما قاله بماذا؟ قاله بالمدينة كما عند الدارقطني أن رجلا نادى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في المسجد فقال يارسول الله ما يلبس المحرم؟ ومعلوم أن المسجد هو مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالوا: كما قال عمرو بن دينار الذي روى حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- وحديث ابن عباس قال: انظروا أيهما قبل؟ يعني إذا كان حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قبل فيكون حديث ابن عباس ناسخ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- وبالتالي يجوز لبس الخفين من غير قطع. - ثالثاً: استدلوا بما قال علي بن أبي طالب أنه سُئل عن لبس الخفين مع القطع قال قطعهما إفساد. وبالتالي فيجوز لبس المحرم الخفين ولو لم يقطعهما وهذا هو قول الحنابلة ويروى عن علي وهو قول عطاء. القول الثاني قول جماهير الفقهاء من الحنفية المالكية والشافعية قالوا: يجب على من لم يجد النعلين أن يلبس الخفين وأن يقطعهما. والراجح: أنه يجوز للمحرم إذا لم يجد النعلين أن يلبس الخفين ولا يقطعهما؛ لأن أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- ينسخ بعضها بعضاً. س: شخص عنده نعلان وعنده خفان مقطوعين أسفل من الكعبين وهي التي نسميها في وقتنا الكنادر, هل يسوغ لبسها أم لا؟ اختلف العلماء في ذلك: فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه له أن يلبسها، استدلوا على ذلك بما جاء عند البيهقي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين) وفي رواية (فإن اضطر إلى ذلك فليقطعهم) قالوا: هذا دليل على الاضطرار، والقول الآخر هو قول أبي حنيفة ورواية عن أحمد أن المحرم ممنوع من لبس الخفين التي هي أسفل الكعبين إلا إذا لم يجد النعلين فإن وجد النعلين فلا يسوغ لبس الكنادر واستدلوا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين) قالوا: وهذا دليل على أن لبس الكنادر أو لبس الخفين التي هي أسفل من الكعبين لا يسوغ لبسها إلا بعد عدم وجود النعلين؛ فدل ذلك على أن المحرم ممنوع من لبس الخفين المقطوعين إذا كان عنده نعلان. وأرى أن هذا القول أقوى والله أعلم. المرأة مثل الرجل في اللباس إلا في أمور: الأمر الأول: أنها لا يجوز لها أن تلبس القفازين , والقفازان هي كل ما يغطي الكفين سواء كان هذا الغطاء تدخل فيه الأصابع أو لا.. كما عند البخاري: (ولا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين)، الأمر الثاني: المحرمة ممنوعة من لبس النقاب, ما النقاب؟ هو كل ما يغطي الوجه ويظهر العينين, المرأة ممنوعة من تغطية وجهها إلا بوجود الأجانب لقول ابن عمر -رضي الله عنهما- (إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه)، س: بعض النساء تقول: أنا أريد أن ألبس نقاب له فتحة ثم أضع غطاء آخر على العينين فهل هذا يسوغ لها؟ نقول مسألة النقاب ممنوعة منه المحرمة سواء قلنا بجواز كشف الوجه أو بعدم جوازه، لا يجوز لها أن تنتقب المحرمة، وبالتالي فالممنوع منه هو أن تغطي وجهها فلو فرض أنها وضعت نقابا ثم وضعت غطاءً آخر لتغطي عينيها أمام الرجال قلنا وقعت في المحظور الراجح والله أعلم أن تغطية الوجه واجبة أمام الأجانب. المحظور الرابع تغطية الرأس للرجل: فلا يجوز للمحرم أن يغطي رأسه وهو محرم ومعناه أن يغطي رأسه بملاصق له أياً كانت هذه التغطية سواء كان من قماش أو من قرطاس، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المحرم ممنوع من تغطية رأسه، والدليل الإجماع، والأصل في هذا الإجماع هو قول النبي -صلى الله عليه وسلم- (ولا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا القلانس) العمائم والقلانس هي التي تغطي الرأس, وأيضاً ومما يدل على أن المحرم ممنوع من تغطية رأسه ما جاء في الصحيحين عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في الرجل الذي وقصته ناقته قال -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تغطوا رأسه ولا تحنطوه فإنه يُبعث يوم القيامة ملبيا). قال المؤلف: (والأذنان منه) يعني لا يسوغ تغطية الأذنين مثل لو وضع سماعات على الأذن يعتبر عند المؤلف تغطية للأذنين وهذا بناء على ما جاء في الأحاديث عند أبي أمامة -رضي الله عنه- وعن جابر وابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الأذنان من الرأس)، و الأقرب والله أعلم أنه لا بأس بتغطية الأذنين وإن كان الأولى تركها؛ لأن الحديث ضعيف، وإن كان الأولى خروجاً من الخلاف ألا يغطي المحرم أذنيه. لا يسوغ للمرأة أن تُغطي وجهها أمام محارمها أو أمام النساء، لا يسوغ ولا ينبغي لها، بل بعض أهل العلم ذكر أن عليها الفدية, ولكن الأقرب الجواز؛ لأنه إذا جاز أن تغطي أو إذا وجب أن تغطي أمام الأجانب فيسوغ لها, لكننا نقول لا ينبغي لها ذلك ويُكره وهذا يحصل عند بعض النساء إذا كانت مع الحملات فلا تريد أن تُعرف مع الحملات فتغطي وجهها مما لا فائدة فيه, فنقول: إنك ممنوعة من ذلك وإن كان ليس عليها فدية لكنها ممنوعة منها، س: الاكتحال للمرأة المحرمة هل يسوغ لها أو لا يسوغ؟ يُكره في حقها، أما لبس الحلي والخلاخل وغير ذلك, فإنا نقول لا بأس بذلك؛ لأن المرأة تلبسها في العادة ولو من غير مناسبة؛ لهذا قالت عائشة وابن عمر: (ولتلبس بعدُ ما شائت) يعني المحرمة (من خز وحلي ومعصفر وغير ذلك) كالسروايل وغير ذلك.. س: ما حكم تغطية الوجه للرجل؟ أما تغطية وجه المحرم فإن العلماء اختلفوا فيها: ذهب الحنابلة والشافعية إلى أن: المحرم يجوز له أن يغطي وجهه, واستدلوا على ذلك: قالوا بما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس في الرجل الذي وقصته ناقته أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تحنطوه ولا تغطوا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا) قالوا فمفهوم المخالفة في هذا الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جوَّز تغطية الوجه؛ لأنه لم يذكرها. واستدلوا أيضا بما روى البيهقي عن القاسم بن محمد أنه قال: كان عثمان بن عفان وزيد بن ثابت ومروان بن الحكم يخمرون وجوههم وهم حُرم. وهذا الحديث جيد. القول الثاني في المسألة: هو أن المحرم لا يجوز له تغطية وجهه وهذا هو قول مالك وأبي حنيفة وهو قول ابن عمر -رضي الله عنهما. روى مالك بسند صحيح عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: (ما فوق الذقن من الرأس لا يغطيه أو لا يخمره المحرم) وهذا دليل على أن ابن عمر -رضي الله عنهما- لا يرى تغطية الوجه للمحرم وهذا بإسناد صحيح. وروى مسلم في حديث ابن عباس الذي وقصته ناقته أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه ووجهه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً )، وعلى هذا فالمحرم الأقرب أنه ممنوع من تغطية وجهه ولكن لو احتاج إلى ذلك مثل جاء غبار فغطى أو لبس الكمامة هذه فنقول إن احتاج إليها لا حرج وإن لم يحتج إليها فلا يسوغ له ذلك؛ لأن المحرم ممنوع من تغطية وجهه. : يقول المؤلف: (الطيب في بدنه وثيابه) المحظور الخامس: الطيب: المحرم ممنوع من لبس الطيب, وهذا إجماع من أهل العلم ودليل ذلك: - حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه الزعفران ولا الورس) والزعفران طيب والورس أيضا نبات طيب الرائحة. - ودليل ذلك أيضا ما جاء في الصحيحين من حديث يعلى بن أمية: (أن رجلا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله كيف ترى أصنع في عمرتي) وقد لبس جبة فيها أثر خلوق فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- (اغسل الطيب الذي بك) وفي رواية (اغسل عنك أثر الخلوق واخلع عنك جبتك واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك). وعلى هذا فالمحرم ممنوع من لبس الطيب سواء كان في بدنه أو ثيابه وهذا بخلاف قبل الإحرام فيجوز له تطييب بدنه لا ثياب الإحرام. س: هل يجوز مس الحجر الأسود إذا كان فيه طيب؟ نقول: لا يخلو مس الحجر من أمرين: - الأمر الأول: إذا كان الحجر الأسود لتوه قد طُيب فنقول حينئذ إذا كان هذا الطيب له جُرم فلا يسوغ للمحرم أن يمس الحجر الأسود إذا كان الطيب له جرم. تعرفون ما معنى له جرم؟ يعني تجدون الحجر فيه قطرات طيب, نقول: لا يسوغ للمحرم مسه. - فإن جاء الأمر الثاني إذا لم يكن له جرم فيجوز أن يمسه؛ لأن معنى ذلك إذا قلنا بعدمه لما ساغ للمحرم أن يطبق هذه السنة والأصل والله أعلم الجواز. س: ما حكم شم الطيب؟ نقول شم الطيب إذا قصده المحرم فإنه ممنوع منه والله أعلم. س: ما ترون في الزعفران؟ الزعفران طيب, الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: (ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه الزعفران ولا الورس ) هل طبخ ما يصنع منه الطيب في العادة, هل طبخه يخرجه عن معنى الطيب أم لا ؟ ذهب مالك وأبو حنيفة إلى أن كل ما يصنع للطيب إذا طبخ فإنه يخرجه عن مسمى الطيب. وذهب الحنابة والشافعية إلى أن الطبخ لا يخرج عن مسمى الطيب إذا بقي طعمه ورائحته، لكن ينبغي أن نعرف أنه ليس كل ما له رائحة يمنع منه المحرم بل الممنوع منه أن ما له رائحة ويتطيب منه في الغالب، المحظور السادس: قتل صيد البر: يحرم على المحرم أن يقتل الصيد, والصيد الممنوع منه هو أن يكون وحشياً وأن تكون وحشيته أصلية لا متولدة أو فرعية بمعنى أن تكون وحشيته أصلية لا منتقلة؛ بمعنى: الحمام مثلا صيد أليس كذلك؟ لكنه عند الناس استئنس أصبح في بيوتهم هل نقول إن الحمام إذا تأهل يجوز أكله وصيده أو ذبحه؟ نقول لا.. لأن الأصل أنه وحشي فهذا هو الأصل، أيضا وقولنا: أصلي؛ أننا لو رأينا إبل توحشت أو بقر توحشت, هل إذا توحش الإبل هل يخرجه عن كونه من الأهلي؟ لا.. فلا بأس بذبح الإبل ولو توحش, هذا هو الذي أراده المؤلف بقوله: (وهو ما كان وحشي) يعني أصلياً (مباح) ليخرج بذلك كل ما لا يجوز أكله فلو قتلت ذئباً أو نمراً أو أسداً أو فهداً... فلا بأس بذلك؛ لأنه وإن كان وحشي ولكنه غير مباح. يقول المؤلف: (فأما صيد البحر) وهذا الشرط الرابع: أن يكون وحشياً أصلياً مباحاً برياً, أما البحر فالمؤلف يقول لا بأس بذلك. أما دليل أن الصيد محظور من محظورات الإحرام فهو قوله تعالى: ﴿ لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ﴾ [المائدة: 95]، وقال: ﴿ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ﴾ وقد أجمع أهل العلم على ذلك. أما البحر فإن الله -سبحانه وتعالى- جوَّز لنا ذلك قال تعالى: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ﴾ يقول المؤلف: (فأما صيد البحر والأهلي وما حرم أكله فلا شيء عليه)، فلو قتلت ذئباً أو كلباً أو حماراً فإنه لا بأس بذلك؛ لأن هذا يحرم أكله وليس بصيد, أما الضبع فإنها صيد كما روى مسلم من حديث جابر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الضبع صيد) يقول المؤلف: (إلا ما كان متولداً من مأكول وغيره)، البغل متولد من فرس وحمار؛ فعلى هذا يقول المؤلف إذا كان متولدا من مأكول وغير مأكول فإننا لا يجوز لنا أن نقتله, قال لمَ؟ قالوا: لأنه إذا تعارض حاظر ومبيح فإنه يقدم الحاظر