جزاكم الله خيرا استاذنا الحبيب على هذه النصيحة النفيسة والتي كانت في الصميم حقيقة ، أسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا بها جميعا وأن يجعلها سببا في دفع الطلاب إلى وقفة جادة مع أنفسهم ، وأستسمحكم عذرا أستاذنا الحبيب على هذه الاضافة البسيطة وقد أشرتم إلى شيء منها في مقالكم الكريم وهي أنه حتى الحافظ لكتاب الله تعالى وخصوصا المهتم بتعلم قراءاته لابد أن يكون على دراية بما يحمله بين جنبيه ، وهذا الفهم لا يتأتى إلا بدراسة العلوم الأخرى ، وعلى سبيل المثال فحتى يفهم الطالب الآيات التي تشمل توحيد الله تبارك وتعالى ، وأنواع الشرك ، والأسماء والصفات ، ومسائل القضاء والقدر والإيمان ، وغير ذلك من المسائل الكثيرة ، فلابد أن يتعلم العقيدة الصحيحة ، ولابد أن يدرس الفقه لكي يتعرف على الأحكام الموجودة في القرآن ، و ما المراد منها ، وكيفية تطبيقها على أرض الواقع ويعرف كيف يتعبد لربه العبادة الصحيحة .. ويكون عنده فكرة عن علم الحديث ، لكي يميز بين الأحاديث الصحيحة والموضوعة والضعيفة وغيرها والتي تأتي مثلا في فضائل بعض السور أو تفسير بعض الآيات وما شابه .. ويدرس علمي اللغة والتفسير ، لكي يفهم معاني الآيات ، وما يوجد فيها من لطائف وبلاغة ، وما تحتمله من أوجه لغوية دقيقة ، ويعرف متى نزلت وأين نزلت ولماذا نزلت وهكذا .. فكل علم له دور كبير في فهم كتاب الله تبارك وتعالى ، فلا يليق بمن هو مجااز عدة إجازات في القراءات العشر ثم هو لا يعلم شيئا عن العقيدة الصحيحة ، ولا يعرف شيئا عن فقه الدين الذي يتعبد به لخالقه ! وتلاحظ عنده خلطا كبيرا في دروسه كالإستشهاد بالاحاديث الموضوعة أو الوقوع في بعض الاخطاء الفادحة في اللغة العربية او غير ذلك..! أو مثلا عندما يسأله أحد طلابه عن بعض المسائل في العلوم الأخرى غير القراءات والتجويد ، تجده لا يستطيع أن يتفوه فيها بشيء ، لأن فاقد الشيء لا يعطيه ، وهذا عيب كبير لابد أن يتدارك إصلاحه من وقع فيه ، ويتفطن إليه الطلاب المهتمين فقط بالتجويد والقراءات ، نعم هناك شيء إسمه تخصص ، ولكن هذا التخصص لابد أن يصاحبه إلمام ودراية بالعلوم الأخرى لكي يكون كاملاً متكاملاً ، وأن لا يكون هم الانسان وغايته فقط هو جمع الاجازات والاكثار من القراءة على الشيوخ وسبحان الله فهذا في كثير من الاحيان يكون مدخلا من مداخل العجب والتفاخر والرياء إذا افتقد الانسان فيه الى الصدق والاخلاص ، والطالب النبيه هو الذي يوفق بين هذه العلوم ويخلص النية فيها لله تبارك وتعالى ويدرك انها ليست مقاصدا في حد ذاتها وانما هي وسائل لتحقيق مرضاة الله تبارك وتعالى في الدنيا والاخرة .. والله تعالى أعلى وأعلم ...وآسف على الاطالة ..