عرض مشاركة واحدة
  #171  
قديم 05-06-2012, 01:39 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الوصيّة :
2 - يرى الحنفيّة والشّافعيّة : أنّ الوصيّة أعمّ من الإيصاء ، فهي عندهم ، تصدق على التّمليك المضاف إلى ما بعد الموت بطريق التّبرّع ، وتصدق على الإيصاء ، وهو طلب شيءٍ من غيره ليفعله بعد وفاته ، كقضاء ديونه وتزويج بناته .
ويرى المالكيّة وبعض الحنابلة : أنّ الوصيّة والإيصاء بمعنًى واحدٍ . فقد عرّفها المالكيّة بأنّها : عقد يوجب حقّاً في ثلث مال العاقد يلزم بموته ، أو يوجب نيابةً عنه بعد موته وعرّفها بعض الحنابلة : بأنّها الأمر بالتّصرّف بعد الموت ، أو التّبرّع بالمال بعده .
فكلّ من هذين التّعريفين يفيد أنّ الوصيّة قد تكون بالتّبرّع بالمال بعد الموت ، وقد تكون بإقامةٍ الموصي غيره مقام نفسه في أمرٍ من الأمور بعد وفاته ، فهي شاملة لكلٍّ منهما على السّواء ، فكلاهما يطلق عليه اسم الوصيّة .
ب - الولاية :
3 - الولاية هي : القدرة على إنشاء العقود والتّصرّفات النّافذة من غير توقّفٍ على إجازة أحدٍ . فإن كانت هذه العقود والتّصرّفات متعلّقةً بمن قام بها سمّيت الولاية ولايةً قاصرةً ، وإن كانت متعلّقةً بغيره سمّيت الولاية ولايةً متعدّيةً ، وهذه الولاية المتعدّية أعمّ من الوصاية ، لأنّ كلّاً منهما يملّك صاحبه التّصرّف بطريق النّيابة عن غيره ، إلاّ أنّ الولاية قد يكون مصدرها الشّرع ، كولاية الأب على ابنه ، وقد يكون مصدرها العقد كما في الوكالة والإيصاء ، فإنّه يكون بتولية صاحب الشّأن في التّصرّف ، فهو الّذي يعهد إلى غيره بالنّيابة عنه في بعض الأمور بعد وفاته .
ج - الوكالة :
4 - الوكالة : إقامة الشّخص غيره مقام نفسه في تصرّف مملوكٍ قابلٍ للنّيابة ، ليفعله في حال حياته . فهي تشبه الإيصاء من حيث إنّ كلّاً منهما فيه تفويض للغير في القيام ببعض الأمور نيابةً عمّن فوّضه ، إلاّ أنّ بينهما فرقاً من ناحية أنّ التّفويض للغير في الإيصاء يكون بعد الموت ، أمّا في الوكالة فإنّ التّفويض يكون في حال الحياة .
هذا وسوف يقتصر الكلام في هذا البحث على الإيصاء بمعنى إقامة الوصيّ ، أمّا ما يتعلّق بسائر أحكام الوصيّة فينظر في مصطلح : ( وصيّةٍ ) .
ما يتحقّق به عقد الإيصاء :
5 - يتحقّق عقد الإيصاء بإيجابٍ من الموصي ، وقبولٍ من الموصى إليه ، ولا يشترط في الإيجاب أن يكون بألفاظٍ مخصوصةٍ ، بل يصحّ بكلّ لفظٍ يدلّ على تفويض الأمر إلى الموصى إليه بعد موت الموصي ، مثل : جعلت فلاناً وصيّاً ، أو عهدت إليه بمال أولادي بعد وفاتي ، وما أشبه ذلك . وكذلك القبول ، فإنّه يصحّ بكلّ ما يدلّ على الموافقة والرّضى بما صدر من الموصي ، سواء أكان بالقول كقبلت أو رضيت ، أو أجزت ، ونحو ذلك ، أم بالفعل الدّالّ على الرّضى ، كبيع شيءٍ من التّركة بعد موت الموصي ، أو شرائه شيئاً يصلح للورثة ، أو قضائه لدينٍ أو اقتضائه له .
ولا يشترط في القبول أن يكون في مجلس الإيجاب ، بل يمتدّ زمنه إلى ما بعد موت الموصي ، لأنّ أثر عقد الإيصاء لا يظهر إلاّ بعد موت الموصي ، فكان القبول ممتدّاً إلى ما بعده . وصحّ قبول الإيصاء في حال حياة الموصي عند الحنفيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة ، والشّافعيّة في مقابل الأصحّ عندهم ، لأنّ تصرّف الموصى إليه يقع لمنفعة الموصي . فلو وقف القبول والرّدّ على موته لم يؤمن أن يموت الموصي ، ولم يسند وصيّته إلى أحدٍ ، فيكون في ذلك إضرار به ، وهذا بخلاف قبول الوصيّة بجزءٍ من المال فإنّ قبول الموصى له لا يكون معتبراً إلاّ بعد موت الموصي ، لأنّ الاستحقاق فيها إنّما هو لحقّ الموصى له ، فلم يكن ثمّ ما يدعو إلى تقديم القبول على الموت . وفي القول الأصحّ عند الشّافعيّة : لا يصحّ القبول في الإيصاء إلاّ بعد موت الموصي ، لأنّ الإيصاء مضاف إلى الموت ، فقبل الموت لم يدخل وقته ، فلا يصحّ القبول أو الرّدّ قبله ، كما في الوصيّة بالمال .
حكم الإيصاء من حيث هو :
6 - الأصل في الإيصاء إلى الغير أنّه لا يصحّ ، وذلك لأنّ صحّة التّصرّف تتوقّف على الولاية عليه ممّن صدر عنه ، والموصي تنتهي ولايته بالموت ، إلاّ أنّ الشّرع أجازه استثناءً من هذا الأصل ، وذلك لما روي أنّ الصّحابة رضي الله تعالى عنهم كان يوصي بعضهم إلى بعضٍ ، من غير إنكارٍ على أحدٍ منهم في ذلك ، فاعتبر هذا إجماعاً منهم على الجواز . روى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة قال : أوصى إلى الزّبير سبعة من الصّحابة ، منهم عثمان ، والمقداد ، وعبد الرّحمن بن عوفٍ ، ومطيع بن الأسود . وروي عن أبي عبيدة أنّه لمّا عبر الفرات أوصى إلى عمر .
وروي أنّ ابن مسعودٍ قد أوصى فكتب : إن حدث بي حادث الموت من مرضي هذا ، فمرجع وصيّتي إلى اللّه سبحانه ، ثمّ إلى الزّبير بن العوّام وابنه عبد اللّه . ولأنّ الإيصاء وكالة وأمانة فأشبه الوديعة ، والوكالة في الحياة ، وكلاهما جائز ، فكذلك الإيصاء .
حكم الإيصاء بالنّسبة للموصي :
7 - الإيصاء بالنّسبة للموصي يكون واجباً عليه إذا كان بردّ المظالم ، وقضاء الدّيون المجهولة ، أو الّتي يعجز عنها في الحال ، لأنّ أداءها واجب ، والإيصاء هو الوسيلة لأدائه ، فيكون واجباً مثله . وكذلك الإيصاء على الأولاد الصّغار ومن في حكمهم إذا خيف عليهم الضّياع ، لأنّ في هذا الإيصاء صيانةً لهم من الضّياع ، وصيانة الصّغار من الضّياع واجبة بلا خلافٍ ، لحديث : « كفى بالمرء إثماً أن يُضَيِّعَ من يَعُول » .
أمّا الإيصاء بقضاء الدّين المعلوم ، وردّ المظالم المعلومة ، وتنفيذ الوصايا إن كانت ، والنّظر في أمر الأولاد الصّغار ومن في حكمهم الّذين لا يخشى عليهم الضّياع ، فهو سنّة أو مستحبّ باتّفاق الفقهاء ، تأسّياً بالسّلف الصّالح في ذلك ، حيث كان يوصي بعضهم إلى بعضٍ ، كما تقدّم . هذا هو حكم الإيصاء بالنّسبة للموصي .
أمّا بالنّسبة للوصيّ ، فإنّه إذا أوصى إليه أحد جاز له قبول الوصيّة ، إذا كانت له قدرة على القيام بما أوصي إليه فيه ، ووثق من نفسه أداءه على الوجه المطلوب ، لأنّ الصّحابة رضي الله تعالى عنهم كان بعضهم يوصي إلى بعضٍ ، فيقبلون الوصيّة ، فقد روي أنّ عبد اللّه بن عمر كان وصيّاً لرجلٍ ، وكان الزّبير بن العوّام وصيّاً لسبعةٍ من الصّحابة .
وقياس مذهب أحمد أنّ ترك الدّخول في الوصيّة أولى ، لما فيه من الخطر ، وهو لا يعدل بالسّلامة شيئاً ، ولذلك كان يرى ترك الالتقاط ، وترك الإحرام من قبل الميقات أفضل ، تحرّياً للسّلامة واجتناباً للخطر ، ويدلّ على ذلك ، ما رواه مسلم أنّ النّبيّ قال لأبي ذرٍّ : « إنّي أراك ضعيفاً ، وإنّي أحبّ لك ما أحبّ لنفسي ، فلا تأَمَّرَنّ على اثنين ، ولا تَوَلَّينّ مالَ يتيمٍ » .
وفي ردّ المحتار : أنّه لا ينبغي للوصيّ أن يقبل الوصاية ، لأنّها على خطرٍ ، وعن أبي يوسف : الدّخول فيها أوّل مرّةٍ غلط ، والثّانية خيانة ، والثّالثة سرقة .
وعن الحسن : لا يقدر الوصيّ أن يعدل ولو كان عمر بن الخطّاب .
وقال أبو مطيعٍ : ما رأيت في مدّة قضائي عشرين سنةً من يعدل في مال ابن أخيه .
لزوم عقد الإيصاء وعدم لزومه :
8 - الإيصاء ليس تصرّفاً لازماً في حقّ الموصي باتّفاق الفقهاء ، فله الرّجوع عنه متى شاء ، أمّا في حقّ الوصيّ ، فإنّ عقد الإيصاء لا يكون لازماً في حياة الموصي باتّفاق الفقهاء ، فله الرّجوع عنه متى شاء ، فإذا رجع كان رجوعه عزلاً لنفسه عن الإيصاء .
إلاّ أنّ الحنفيّة قيّدوا صحّة هذا الرّجوع بعلم الموصي ، ليتمكّن من الإيصاء إلى غيره إذا شاء ، فإن رجع عن الوصيّة بغير علم الموصي فلا يصحّ رجوعه حتّى لا يصير مغروراً من جهته .
وقيّد الشّافعيّة جواز رجوع الوصيّ عن الوصاية إذا كان الإيصاء واجباً على الموصي بألاّ يتعيّن الوصيّ ، أو يغلب على ظنّه تلف المال الموصى برعايته ، باستيلاء ظالمٍ عليه من قاصدٍ وغيره ، فإن تعيّن الوصيّ ، أو غلب على ظنّه تلف المال فليس له الرّجوع عن الوصيّة . أمّا بعد موت الموصي ، فليس للوصيّ عزل نفسه عند الحنفيّة والمالكيّة ، وهو رواية عن أحمد ، ذكرها ابن موسى في الإرشاد ، لأنّ الوصيّ لمّا قبل الوصيّة في حياة الموصي فقد جعله يعتمد عليه فيما أوصى به إليه ، فإذا رجع عن الوصيّة بعد موته كان تغريراً به ، وهو لا يجوز .
وقال الشّافعيّة والحنابلة : للوصيّ عزل نفسه بعد موت الموصي ، لأنّ الوصاية كالوكالة من حيث إنّ كلّاً منهما تصرّف بالإذن ، والوكيل له عزل نفسه متى شاء ، فكذلك الوصيّ .
وقد استثنى الشّافعيّة من ذلك ما إذا وجب الإيصاء وتعيّن القبول على الوصيّ ، فلا يجوز له الرّجوع عن الوصيّة .
من يكون له تولية الوصيّ :
9 - تولية الوصيّ تختلف تبعاً لاختلاف ما يتعلّق الإيصاء به ، فإن كان الإيصاء بتصرّفٍ معيّنٍ ، كقضاء الدّيون واقتضائها ، وردّ الودائع واستردادها ، وتنفيذ الوصايا ونحو ذلك ، فالّذي يكون له تولية الوصيّ هو صاحب الشّأن في ذلك التّصرّف ، لأنّ من له ولاية على تصرّفٍ من التّصرّفات ، كان له أن ينيب عنه غيره فيه للقيام به في حال حياته بطريق الوكالة ، وبعد وفاته بطريق الوصيّة ، أمّا إن كان الإيصاء برعاية الأولاد الصّغار ومن في حكمهم ، كالمجانين والمعتوهين ، والنّظر في أموالهم بحفظها والتّصرّف فيها بما ينفعهم ، فلا خلاف بين الفقهاء في أنّ تولية الوصيّ تكون للأب ، لأنّ للأب - عندهم جميعاً - الولاية على أولاده الصّغار ومن في حكمهم في حال حياته ، فيكون له الحقّ في إقامة خليفةٍ عنه في الولاية عليهم بعد وفاته .
ومثل الأب في هذا الحكم الجدّ عند الحنفيّة والشّافعيّة ، فله حقّ تولية الوصيّ ، لأنّ الجدّ له عندهم الولاية على أولاد أولاده وإن نزلوا ، فيكون له حقّ الإيصاء عليهم لمن شاء بعد موته كالأب . وقال المالكيّة والحنابلة : ليس للجدّ حقّ تولية وصيٍّ عنه على أولاد أولاده ، لأنّ الجدّ لا ولاية له عندهم على أموال هؤلاء الأولاد ، لأنّه لا يدلي إليهم بنفسه ، وإنّما يدلي إليهم بالأب ، فكان كالأخ والعمّ ، ولا ولاية لأحدهما على مال أولاد أخيه ، فكذلك الجدّ لا ولاية له على مال أولاد أولاده .
ولوصيّ الأب حقّ الإيصاء بعده لمن شاء عند الحنفيّة ، لأنّ الأب أقامه مقام نفسه ، فكان له الإيصاء كالأب ، ويوافق الحنفيّة في ذلك المالكيّة ، إلاّ أنّهم قيّدوا حقّ الوصيّ في الإيصاء لغيره بما إذا لم يمنعه الأب من الإيصاء إلى غيره ، فإن منعه من الإيصاء إلى غيره ، كأن قال له : أوصيتك على أولادي ، وليس لك أن توصي عليهم ، فلا يجوز له الإيصاء .
وقال الحنابلة والشّافعيّة في الأظهر : ليس للوصيّ حقّ الإيصاء إلى غيره ، إلاّ إذا جعل له الإيصاء إلى غيره ، لأنّ الوصيّ يتصرّف بطريق النّيابة عن الموصي ، فلم يكن له التّفويض إلى غيره ، إلاّ إذا أذن له في ذلك ، كالوكيل ، فإنّه لا يجوز له توكيل غيره فيما وكّل فيه ، إلاّ إذا أذن له الموكّل ، فكذلك الوصيّ .
وللقاضي إذا لم يوص الأب والجدّ أو وصيّهما لأحدٍ أن يعيّن وصيّاً من قبله باتّفاق الفقهاء ، لأنّه وليّ من لا وليّ له ، كما جاء في الحديث الصّحيح « السّلطان وليّ من لا وليّ له » . والقاضي لا يلي أمور القاصرين بنفسه ، ولكنّه يكل أمورهم إلى من يعيّنهم من الأوصياء . أمّا الأمّ فليس لها تولية الوصيّ على أولادها عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة لأنّه لا ولاية لها على أولادها في حال حياتها ، فلا يكون لها حقّ إقامة خليفةٍ عنها في حال وفاتها .
وقال المالكيّة : للأمّ الحقّ في الإيصاء على أولادها ، إذا توافرت هذه الشّروط الثّلاثة :
- 1 - أن يكون مال الأولاد موروثاً عن الأمّ ، فإن كان غير موروثٍ عنها ، فليس لها الإيصاء فيه .
- 2 - أن يكون المال الموروث عنها قليلاً ، فإن كان كثيراً فلا يكون لها الإيصاء عليه ، والمعوّل عليه في اعتبار المال قليلاً أو كثيراً هو العرف ، فما اعتبر في عرف النّاس كثيراً كان كثيراً ، وما اعتبر في عرفهم قليلاً كان قليلاً .
- 3 - ألاّ يكون للأولاد أب ، أو وصيّ من الأب أو القاضي ، فإن وجد واحد من هؤلاء فليس للأمّ حقّ الإيصاء عليهم .
من تكون عليه الوصاية :
10 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّ الوصاية تكون على الصّغار ومن في حكمهم ، وهم المجانين والمعتوهون من الجنسين ، لأنّهم يحتاجون إلى من يرعى شؤونهم في التّعليم والتّأديب والتّزويج إن احتاجوا إليه ، وإذا كان لهم مال احتاجوا إلى من يقوم بحفظه وصيانته واستثماره .
شروط الوصيّ :
11 - اشترط الفقهاء في الموصى إليه شروطاً لا يصحّ الإيصاء إلاّ بتوافرها ، وهذه الشّروط بعضها اتّفق الفقهاء على اشتراطها ، وبعضها اختلفوا في اشتراطه .
أمّا الشّروط الّتي اتّفقوا على اشتراطها فهي :
- 1 - العقل والتّمييز ، وعلى هذا لا يصحّ الإيصاء إلى المجنون والمعتوه والصّبيّ غير المميّز ، لأنّه لا ولاية لأحدٍ من هؤلاء على نفسه وماله ، فلا يكون له التّصرّف في شئون غيره بالطّريق الأولى .
- 2 - الإسلام ، إذا كان الموصى عليه مسلماً ، لأنّ الوصاية ولاية ، ولا ولاية لغير المسلم على المسلم ، لقول اللّه تبارك وتعالى : { ولنْ يجعلَ اللّهُ للكافرين على المؤمنين سبيلاً } وقوله سبحانه { والمؤمنونَ والمؤمناتُ بعضُهم أولياءُ بعضٍ } ولأنّ الاتّفاق في الدّين باعث على العناية وشدّة الرّعاية بالموافق فيه ، كما أنّ الاختلاف في الدّين باعث في الغالب على ترك العناية بمصالح المخالف فيه .
- 3 - قدرة الموصى إليه على القيام بما أوصي إليه فيه ، وحسن التّصرّف فيه ، فإن كان عاجزاً عن القيام بذلك ، لمرضٍ أو كبر سنٍّ أو نحو ذلك ، فلا يصحّ الإيصاء إليه ، لأنّه لا مصلحة ترجى من الإيصاء إلى من كان هذا حاله .
وأمّا الشّروط الّتي اختلفوا فيها فهي :
- 1 - البلوغ ، فهو شرط في الموصى إليه عند المالكيّة والشّافعيّة وهو الصّحيح عند الحنابلة ، فلا يصحّ الإيصاء إلى الصّبيّ المميّز ، لأنّ غير البالغ لا ولاية له على نفسه ولا على ماله ، فلا تكون له الولاية على غيره وماله ، كالصّبيّ غير المميّز والمجنون .
وقال الحنفيّة : بلوغ الموصى إليه ليس شرطاً في صحّة الإيصاء إليه ، بل الشّرط عندهم هو التّمييز ، وعلى هذا : لو أوصى الأب أو الجدّ إلى الصّبيّ العاقل كان الإيصاء صحيحاً عندهم ، وللقاضي أن يخرجه من الوصاية ، ويعيّن وصيّاً آخر بدلاً منه ، لأنّ الصّبيّ لا يهتدي إلى التّصرّف ، ولو تصرّف قبل الإخراج ، قيل ينفذ تصرّفه ، وقيل لا ينفذ تصرّفه ، وهو الصّحيح ، لأنّه لا يمكن إلزامه بالعهدة فيه .
وخرّج القاضي وجهاً في مذهب أحمد بصحّة الوصيّة إلى الصّبيّ العاقل ، لأنّ أحمد قد نصّ على صحّة وكالته ، وعلى هذا يعتبر أن يكون قد جاوز العشر .
- 2 - العدالة ، والمراد بها : الاستقامة في الدّين ، وتتحقّق بأداء الواجبات الدّينيّة ، وعدم ارتكاب كبيرةٍ من الكبائر ، كالزّنى وشرب الخمر وما أشبه ذلك ، فقد ذهب الشّافعيّة ، وهو رواية عن الإمام أحمد إلى أنّ الوصيّة إلى غير العدل - وهو الفاسق - لا تصحّ ، لأنّ الوصاية ولاية وائتمان ، ولا ولاية ولا ائتمان لفاسقٍ .
وقال الحنفيّة : العدالة ليست بشرطٍ في الموصى إليه ، فيصحّ عندهم الإيصاء للفاسق متى كان يحسن التّصرّف ، ولا يخشى منه الخيانة . ويوافق الحنفيّة في ذلك المالكيّة ، حيث إنّهم قالوا : المراد بالعدالة الّتي هي شرط في الوصيّ : الأمانة والرّضى فيما يشرع فيه ويفعله ، بأن يكون حسن التّصرّف ، حافظاً لمال الصّبيّ ، ويتصرّف فيه بالمصلحة . وقد روي عن أحمد ما يدلّ على أنّ الوصيّة إلى الفاسق صحيحة ، فإنّه قال في رواية ابن منصورٍ : إذا كان ( يعني الوصيّ ) متّهماً لم تخرج من يده . وهذا يدلّ على صحّة الوصيّة إليه ، ويضمّ الحاكم إليه أميناً . أمّا الذّكورة فإنّها ليست بشرطٍ في الوصيّ ، فيصحّ الإيصاء إلى المرأة باتّفاق الفقهاء ، وقد روي أنّ عمر رضي الله تعالى عنه أوصى إلى ابنته حفصة ، ولأنّ المرأة من أهل الشّهادة كالرّجل ، فتكون أهلاً للوصاية مثله .
الوقت المعتبر لتوافر الشّروط في الموصى إليه :
12 - اختلف الفقهاء في الوقت المعتبر لتوافر الشّروط المطلوبة في الموصى إليه ، فذهب الشّافعيّة في الأصحّ عندهم ، وهو أحد وجهين عند الحنابلة إلى أنّ الوقت المعتبر لتحقّق الشّروط في الموصى إليه أو عدم تحقّقها هو وقت وفاة الموصي ، لأنّ هذا الوقت هو وقت اعتبار القبول وتنفيذ الإيصاء ، فيكون هو المعتبر دون غيره ، وعلى هذا لو انتفت الشّروط كلّها أو بعضها عند الإيصاء ، ثمّ وجدت عند الموت ، صحّ الإيصاء ، ولو تحقّقت الشّروط كلّها عند الإيصاء ، ثمّ انتفت أو انتفى بعضها عند الموت ، فلا يصحّ الإيصاء .
وهذا الرّأي أيضاً هو رأي الحنفيّة والمالكيّة ، وإن لم نجده منصوصاً عليه في كتبهم الّتي رجعنا إليها ، وذلك بناءً على ما قالوه في اشتراط ألاّ يكون الموصى له بالمال وارثاً للموصي ، فإنّهم نصّوا على أنّ الوقت المعتبر لتحقّق هذا الشّرط أو عدم تحقّقه هو وقت وفاة الموصي ، لا وقت الوصيّة ، وهذا يدلّ دلالةً واضحةً على أنّ وقت الموت هو أيضاً المعتبر عندهم في الشّروط الواجب توافرها في الوصيّ إليه لصحّة الإيصاء .
وفي الوجه الثّاني عند الحنابلة ، ومقابل الأصحّ عند الشّافعيّة ، الوقت المعتبر لتحقّق هذه الشّروط أو عدم تحقّقها هو وقت الإيصاء ووقت وفاة الموصي جميعاً ، أمّا وجه اعتبار وجودها عند الإيصاء فلأنّها شروط لصحّة عقد الإيصاء ، فاعتبر وجودها حال وجوده ، كسائر العقود . وأمّا وجه اعتبار وجودها عند الموت ، فلأنّ الموصى إليه إنّما يتصرّف بعد موت الموصي ، فاعتبر وجودها عنده ، كالإيصاء له بشيءٍ من المال .
سلطة الوصيّ :
13 - سلطة الوصيّ إنّما تكون على حسب الإيصاء عموماً وخصوصاً ، فإن كان الإيصاء خاصّاً بشيءٍ ، كقضاء الدّيون أو اقتضائها ، أو ردّ الودائع أو استردادها ، أو النّظر في أمر الأطفال ومن في حكمهم ، كانت سلطة الوصيّ مقصورةً على ما أوصي إليه فيه ، لا تتعدّاه إلى غيره . وإن كان الإيصاء عامّاً ، كأن قال الموصي : أوصيت إلى فلانٍ في كلّ أموري ، كانت سلطة الوصيّ شاملةً لجميع التّصرّفات ، كقضاء الدّيون واقتضائها ، وردّ الودائع واستردادها ، وحفظ أموال الصّغار والتّصرّف فيها ، وتزويج من احتاج إلى الزّواج من أولاده . وهذا عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وأبي يوسف ومحمّدٍ من الحنفيّة ، لأنّ الوصيّ يتصرّف بالإذن من الموصي كالوكيل . فإن كان الإذن خاصّاً كانت سلطته مقصورةً على ما أذن فيه ، وإن كان الإذن عامّاً كانت سلطته عامّةً ، وقد استثنى الشّافعيّة من ذلك تزويج الصّغير والصّغيرة ، فقالوا : لا يصحّ الإيصاء بتزويجهما ، لأنّ الصّغير والصّغيرة لا يزوّجهما إلاّ الأب أو الجدّ ، ولأنّ الوصيّ لا يتعيّر بدخول الدّنيّ في نسبهم .
وقال أبو حنيفة ، وهو المفتى به في المذهب : إنّ الإيصاء الصّادر من الأب يكون عامّاً ، ولا يقبل التّخصيص بنوعٍ أو مكان أو زمانٍ ، لأنّ الوصيّ قائم مقام الأب ، وولاية الأب عامّة ، فكذلك من يقوم مقامه ، ولأنّه لولا ذلك لاحتجنا إلى تعيين وصيٍّ آخر ، والموصي قد اختار هذا وصيّاً في بعض أموره ، فجعله وصيّاً في الكلّ أولى من غيره ، لأنّه رضي بتصرّف هذا في البعض ، ولم يرض بتصرّف غيره في شيءٍ أصلاً ، وعلى هذا : لو أوصى الأب إلى رجلٍ بتفريق ثلث ماله في وجوه الخير مثلاً ، صار وصيّاً عامّاً على أولاده وتركته ، ولو أوصى إلى رجلٍ بقضاء دينه ، وإلى آخر بتنفيذ وصيّتة ، كانا وصيّين في كلّ شيءٍ عند أبي حنيفة .
حكم عقود الوصيّ وتصرّفاته :
14 - القاعدة العامّة في عقود الوصيّ وتصرّفاته : أنّ الوصيّ مقيّد في تصرّفه بالنّظر والمصلحة لمن في وصايته ، وعلى هذا لا يكون للوصيّ سلطة مباشرة التّصرّفات الضّارّة ضرراً محضاً كالهبة ، أو التّصدّق ، أو البيع والشّراء بغبنٍ فاحشٍ ، فإذا باشر الوصيّ تصرّفاً من هذه التّصرّفات كان تصرّفه باطلاً ، لا يقبل الإجازة من أحدٍ ، ويكون له سلطة مباشرة التّصرّفات النّافعة نفعاً محضاً ، كقبول الهبة والصّدقة والوصيّة والوقف ، والكفالة للمال . ومثل هذا : التّصرّفات الدّائرة بين النّفع والضّرر كالبيع والشّراء والإجارة والاستئجار والقسمة والشّركة ، فإنّ للوصيّ أن يباشرها ، إلاّ إذا ترتّب عليها ضرر ظاهر ، فإنّها لا تكون صحيحةً .
هذا مجمل القول في عقود الوصيّ وتصرّفاته ، أمّا تفصيل القول فيها فهو كما يأتي :
أ - يجوز للوصيّ أن يبيع من أموال من في وصايته ، وأن يشتري لهم ، ما دام البيع أو الشّراء بمثل القيمة أو بغبنٍ يسيرٍ ، وهو ما يتغابن فيه النّاس عادةً ، لأنّ الغبن اليسير لا بدّ من حصوله في المعاملات الماليّة ، فإذا لم يتسامح فيه أدّى ذلك إلى سدّ باب التّصرّفات . أمّا إذا كان البيع أو الشّراء بغبنٍ فاحشٍ ، وهو ما لا يتغابن فيه النّاس عادةً ، فإنّ العقد لا يكون صحيحاً . وهذا إذا كان المبيع منقولاً ، أمّا إن كان عقاراً فلا يجوز للوصيّ أن يبيعه ، إلاّ إذا كان هناك مسوّغ شرعيّ ، لأنّ العقار محفوظ بنفسه ، فلا حاجة إلى بيعه إلاّ إذا وجد مسوّغ شرعيّ ، كأن يكون بيع العقار خيراً من بقائه ، وذلك في الحالات الآتية :
- 1 - أن يرغب شخص في شراء العقار بضعف قيمته أو أكثر ، فإنّ الوصيّ في هذه الحالة ، يستطيع أن يشتري بالثّمن عقاراً أنفع من الّذي باعه .
- 2 - أن تكون ضريبة العقار وما يصرف عليه للصّيانة أو الزّراعة تزيد على غلّاته .
- 3 - أن يكون الصّغار ومن في حكمهم في حاجةٍ إلى النّفقة ، ولا سبيل إلى تدبير ذلك إلاّ ببيع العقار المملوك لهم ، فيسوغ للوصيّ أن يبيع منه قدر ما يكفي للإنفاق عليهم .
ومثل ذلك بيع وصيّ الأب أو الجدّ مال نفسه للموصى عليهم ، أو شراء مال نفسه لهم ، فإنّه لا يجوز إلاّ إذا كان في البيع والشّراء منفعة ظاهرة للموصى عليهم ، كأن يبيع العقار لهم بنصف القيمة ، ويشتريه منهم بضعف قيمته ، وفي غير العقار : أن يبيع لهم ما يساوي خمسة عشر بعشرةٍ ، ويشتري ما يساوي عشرةً بخمسة عشر ، وهذا على القول المفتى به في مذهب الحنفيّة ، وهو رأي الإمام أبي حنيفة . وقال الأئمّة الثّلاثة ، ومحمّد ، وأبو يوسف في أظهر الرّوايتين عنه : لا يجوز للوصيّ أن يبيع أو يشتري شيئاً من مال الموصى عليهم مطلقاً ، وذلك لعدم وفور شفقته ، ممّا يجعله يؤثر مصلحة نفسه على مصلحة من في وصايته ، ولأنّه متّهم في هذا التّصرّف . ونصّ المالكيّة على أنّ الوصيّ إذا اشترى لنفسه شيئاً من مال الموصى عليهم ، نظر الحاكم فيه ، فإن وجد في شرائه مصلحةً ، بأن اشترى المبيع بقيمته أمضاه ، وإن لم يجد فيه مصلحةً ردّه . وللوصيّ اقتضاء الدّين ممّن هو عليه ، وله تأخير اقتضاء الدّين الحالّ إن كان في تأخيره مصلحة .
ب - وله أن يدفع مال من في وصايته لمن يستثمره استثماراً شرعيّاً ، كالمضاربة والمشاركة وغيرهما من كلّ ما لهم فيه خير ومنفعة .
كما أنّ له أن يقوم بالاتّجار فيه بنفسه ، في نظير جزءٍ من الرّبح عند الحنفيّة .
وقال المالكيّة : يكره للوصيّ استثمار مال من في وصايته بجزءٍ من الرّبح ، لئلاّ يحابي نفسه ، فإن استثمره مجّاناً فلا يكره ، بل هو من المعروف الّذي يقصد به وجه اللّه .
وقال الحنابلة : متى اتّجر الوصيّ في المال بنفسه ، فالرّبح كلّه لليتيم على الصّحيح . واستثمار مال الصّغار ومن في حكمهم واجب على الوصيّ عند الشّافعيّة ، لقول عمر رضي الله تعالى عنه :" ابتغوا في أموال اليتامى ، لا تأكلها الصّدقة "
ومندوب أو مستحبّ عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، لأنّ فيه خيراً ونفعاً لأصحاب المال ، والشّرع يحثّ على فعل ما فيه الخير للنّاس ، ولم يوجد ما يدلّ على الوجوب ، والأمر بالاتّجار في قول عمر محمول على النّدب ، كما قال ابن رشدٍ .
ج - وللوصيّ الإنفاق على الصّغار ومن في حكمهم بحسب قلّة المال وكثرته بالمعروف ، فلا يضيق على صاحب المال الكثير دون نفقة مثله ، ولا يوسّع على صاحب المال القليل بأكثر من نفقة مثله . وله أن يدفع ما يحتاجون إليه من النّفقة إليهم أو إلى من يكونون في حضانته لمدّة شهرٍ ، إذا علم أنّهم لا يتلفونه ، فإن خاف إتلافه دفع إليهم ما يحتاجونه يوماً فيوماً . ونصّ الحنفيّة على أنّ الوصيّ لا يضمن ما أنفقه في المصاهرات بين اليتيم واليتيمة وغيرهما في خلع الخاطب أو الخطيبة ، وفي الضّيافات المعتادة ، والهدايا المعهودة ، وفي الأعياد - وإن كان له منه بدّ - وفي اتّخاذ ضيافةٍ لختنه للأقارب والجيران ، ما لم يسرف فيه ، وكذا لمؤدّبه ، ومن عنده من الصّبيان ، فإن أسرف كان ضامناً لما أسرف فيه .
كما نصّوا على أنّ للوصيّ أن ينفق على اليتيم ما يحتاج إليه في تعليم القرآن والأدب ، إن كان أهلاً لذلك ، وصار الوصيّ مأجوراً على تصرّفه ، فإن لم يكن أهلاً لهذا التّعلّم فعليه أن يتكلّف في تعليمه قدر ما يقرأ في صلاته . وفي المغني : يجوز للوصيّ أن يلحق الصّبيّ بالمكتب ليتعلّم القراءة والكتابة ، ولا يحتاج إلى إذن حاكمٍ ، وكذلك يجوز له أن يسلّمه في صناعةٍ ، إذا كانت مصلحته في ذلك .
د - وللوصيّ أن يحتال بدين من في وصايته إذا كان المحال عليه أملأ من المدين الأصليّ ، فإن كان أعسر منه لم يجز ، لأنّ ولايته مقيّدة بالنّظر ، وليس من النّظر قبول الحوالة على الأعسر .
هـ - ولا يجوز للوصيّ باتّفاق الفقهاء أن يهب شيئاً من مال الصّغير ومن في حكمه ، ولا أن يتصدّق ، ولا أن يوصي بشيءٍ منه ، لأنّها من التّصرّفات الضّارّة ضرراً محضاً ، فلا يملكها الوصيّ ، ولا الوليّ ولو كان أباً .
و - وكذلك لا يجوز له أن يقرض مال الصّغير ونحوه لغيره ، ولا أن يقترضه لنفسه ، لما في إقراضه من تعطيل المال عن الاستثمار ، والوصيّ مأمور بتنميته بقدر الإمكان .
وهذا عند الحنفيّة والمالكيّة . وقال الشّافعيّة : لا يجوز الإقراض بلا ضرورةٍ إلاّ بإذن القاضي . وقيّد الحنابلة عدم جواز الإقراض بما إذا لم يكن فيه حظّ لليتيم ، فمتى أمكن الوصيّ التّجارة به أو تحصيل عقارٍ له فيه الحظّ لم يقرضه ، وإن لم يمكن ذلك وكان في إقراضه حظّ لليتيم جاز ، كأن يكون لليتيم مال مثلاً يريد نقله إلى بلدٍ آخر ، فيقرضه لرجلٍ ليقضيه بدله في البلد الآخر ، يقصد حفظه من الغرر في نقله ، أو يخاف عليه الهلاك من نهبٍ أو غرقٍ أو نحوهما ، أو يكون ممّا يتلف بتطاول مدّته ، أو يكون حديثه خيراً من قديمه كالحنطة . فإن لم يكن فيه حظّ ، وإنّما قصد إرفاق المقترض وقضاء حاجته ، فهذا غير جائزٍ .
النّاظر على الوصيّ ، ومهمّته :
15 - النّاظر على الوصيّ هو الشّخص الّذي يعيّنه الموصي أو القاضي لمراقبة أعمال الوصيّ وتصرّفاته المتعلّقة بالوصاية ، دون أن يشترك معه في إجرائها ، وذلك لضمان قيام الوصيّ بعمله على الوجه الأكمل . وتسميته بهذا الاسم اصطلاح الحنفيّة والمالكيّة ، ويسمّيه المالكيّة أيضاً والشّافعيّة : مشرفاً ، أمّا الحنابلة فيسمّونه : أميناً .
ومهمّة المشرف أن يراقب الوصيّ في إدارة مال الصّغار ومن في حكمهم ، وتصرّفاته فيه . وعلى الوصيّ أن يجيب المشرف إلى كلّ ما يطلبه من إيضاحٍ عن إدارته وتصرّفاته ، كي يتمكّن من القيام بمهمّته الّتي عيّن من أجلها ، وليس للمشرف حقّ الاشتراك في الإدارة ولا الانفراد بالتّصرّف ، وإذا خلا مكان الوصيّ كان عليه أن يرعى مال الصّغير ويحفظه إلى أن يعيّن وصيّ جديد .
رد مع اقتباس