عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 05-06-2012, 01:34 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

هـ – الجناية على الأنف :
6 – الجناية على الأنف عمداً توجب القصاص متى أمكن استيفاء المثل بلا حيفٍ . والقصاص واجب لقوله تعالى : { والأنف بالأنف } .
فإذا لم يمكن استيفاء المثل أو كانت الجناية خطأً فالواجب هو الدّية ، وفي ذهاب الشّمّ وحده الدّية . وفي ذهاب الشّمّ ومارن الأنف ديتان . وإن قطع جزءاً من الأنف وجب فيه الدّية بقدره . وفي الموضوع تفصيل كثير ( ر : جناية ، ودية ، وأطراف ، وجراح ) .
مواطن البحث :
7 - للأنف أحكام تتعلّق به وترد في مسائل متعدّدةٍ من أبواب الفقه ، وذلك كالاستنشاق في باب الوضوء ، وباب الغسل ، وغسل الميّت ، وفي صبّ لبن المرضع فيه ، وهل يوجب حرمة المصاهرة بذلك أم لا ، وذلك في باب الرّضاع ، واتّخاذ أنفٍ من ذهبٍ أو فضّةٍ ، وذلك في باب اللّباس .

إنفاق *
انظر : نفقة .

أنفال *
التّعريف :
1- النّفل بالتّحريك : الغنيمة ، وفي التّنزيل العزيز : { يسألونك عن الأنفال } سألوا عنها ، لأنّها كانت حراماً على من كان قبلهم فأحلّها اللّه لهم . وأصل معنى الأنفال من النّفل - بسكون الفاء - أي الزّيادة .
واصطلاحاً ، اختلف في تعريفها على خمسة أقوالٍ :
2- الأوّل : هي الغنائم ، وهو قول ابن عبّاسٍ في روايةٍ ، ومجاهدٍ في روايةٍ ، والضّحاك وقتادة وعكرمة وعطاءٍ في روايةٍ .
3 - الثّاني : الفيء ، وهي الرّواية الأخرى عن كلٍّ من ابن عبّاسٍ وعطاءٍ ، وهو ما يصل إلى المسلمين من أموال المشركين بغير قتالٍ ، فذلك للنّبيّ صلى الله عليه وسلم يضعه حيث يشاء .
4 - الثّالث : الخمس ، وهي الرّواية الأخرى عن مجاهدٍ .
5- الرّابع : التّنفيل ، وهو ما أخذ قبل إحراز الغنيمة بدار الإسلام وقسمتها ، فأمّا بعد ذلك فلا يجوز التّنفيل إلاّ من الخمس . وتفصيله في مصطلح ( تنفيلٍ ) .
6- خامساً : السّلب ، وهو الّذي يدفع إلى الفارس زائداً عن سهمه من المغنم ، ترغيباً له في القتال ، كما إذا قال الإمام : ومن قتل قتيلاً فله سلبه " أو قال لسريّةٍ : ما أصبتم فهو لكم ، أو يقول : فلكم نصفه أو ثلثه أو ربعه .
7- فالأنفال بناءً على هذه الأقوال تطلق على أموال الحربيّين الّتي آلت إلى المسلمين بقتالٍ أو غير قتالٍ ، ويدخل فيها الغنيمة والفيء قال ابن العربيّ : قال علماؤنا رحمهم الله : ها هنا ثلاثة أسماءٍ : الأنفال ، والغنائم ، والفيء .
فالنّفل الزّيادة ، وتدخل فيه الغنيمة ، وهي ما أخذ من أموال الكفّار بقتالٍ . والفيء ، وهو ما أخذ بغير قتالٍ ، وسمّي كذلك ، لأنّه رجع إلى موضعه الّذي يستحقّه وهو انتفاع المؤمن به . ويطلق أيضاً على ما بذله الكفّار لنكفّ عن قتالهم ، وكذلك ما أخذ بغير تخويفٍ كالجزية والخراج ، والعشر ، ومال المرتدّ ، ومال من مات من الكفّار ولا وارث له .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الرّضخ :
8 - الرّضخ لغةً : العطاء غير الكثير ، واصطلاحاً : مال من الغنيمة لا يزيد على سهمٍ واحدٍ من الغانمين ، تقديره إلى وليّ الأمر ، أو من ينوب عنه كقائد الجيش يعطى لمن حضر المعركة ، وأعان على القتال ، من النّساء ، والصّبيان ، ونحوهم ، وكذلك الذّمّيّون والعبيد بقدر ما يبذلون من جهدٍ ، مثل مداواة الجرحى والمرضى ، والدّلالة على الطّريق ، وغير ذلك .
الحكم الإجماليّ :
9 - يختلف حكم الأنفال بحسب مفرداتها السّابقة من : غنيمةٍ ، وفيءٍ ، وسلبٍ ، ورضخٍ ، وتنفيلٍ ، وينظر حكم كلٍّ من ذلك في مصطلحه .

انفراد *
التّعريف :
1 - الانفراد في اللّغة : مصدر انفرد وهو بمعنى تفرّد . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الاستبداد :
2 - الاستبداد : مصدر استبدّ ، يقال استبدّ بالأمر إذا انفرد به من غير مشاركٍ له فيه .
ب : الاستقلال :
3 - من معاني الاستقلال : الاعتماد على النّفس ، والاستبداد بالأمر ، وهو بهذا المعنى يرادف الانفراد ، غير أنّه يخالفه في غير ذلك من إطلاقاته اللّغويّة ، فيكون من القلّة ومن الارتفاع .
ج - الاشتراك :
4 - الاشتراك ضدّ الانفراد .
أحكام الانفراد :
الانفراد في الصّلاة :
5 - صلاة المنفرد جائزة ولو لغير عذرٍ ، والجماعة ليست بشرط لصحّة الصّلوات الخمس عند الجمهور ( إلاّ في الجمعة بالاتّفاق ، والعيدين على خلافٍ ) ، وفي صلاة المنفرد أجر لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر قال : قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم « إنّ صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ بسبعٍ وعشرين درجةً » وفي روايةٍ أخرى « بخمسٍ وعشرين درجةً » لأنّه يلزم من ثبوت النّسبة بينهما - بجزءٍ معلومٍ - ثبوت الأجر فيهما ، وإلاّ فلا نسبة ولا تقدير ، ولا بنقص أجر المصلّي منفرداً مع العذر ، لما ورد أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « إذا مرض العبد أو سافر كتب اللّه له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً » ولا تجب الإعادة لفرضٍ على من صلّاه وحده .
أمّا صلاة الجماعة فهي سنّة مؤكّدة للرّجال عند الجمهور ، وقيل هي واجبة إلاّ في جمعةٍ فشرط ، وكذا العيد على القول بوجوب العيد عند من يراه واجباً . ( ر : صلاة الجماعة ) .
الانفراد في التّصرّفات :
أ - انفراد أحد الأولياء بالتّزويج :
6 - إن اجتمع اثنان أو أكثر من الأولياء المتساوين في جهة القرابة والدّرجة والقوّة كالإخوة الأشقّاء ، أو الأب والأعمام كذلك ، وتشاحّوا فيما بينهم ، وطلب كلّ منهم أن يتولّى العقد . فعند الشّافعيّة والحنابلة يقرع بينهم قطعاً للنّزاع ، ولتساويهم في الحقّ ، وتعذّر الجمع بينهم ، فمن خرجت قرعته زوّج . فإن سبق غير من خرجت له القرعة فزوّج ، وقالت أذنت لكلّ واحدٍ منهم صحّ التّزويج ، لأنّه صدر من وليٍّ كامل الولاية بإذن مولّيته فصحّ منه ، كما لو انفرد بالولاية ، ولأنّ القرعة شرعت لإزالة المشاحّة لا لسلب الولاية . وعند المالكيّة : عند تساويهم درجةً وقرابةً ينظر الحاكم فيمن يراه أحسنهم رأياً ليتولّى العقد . وعند الحنفيّة : يكون لكلّ واحدٍ منهم أن يتولّى العقد ويزوّج ، رضي الآخر أو سخط ، إذا كان التّزويج من كفءٍ وبمهرٍ وافرٍ . وهذا إذا اتّحد الخاطب .
7- أمّا إذا تعدّد الخاطب ، فالتّزويج لمن ترضاه المرأة ، لأنّ لها الحقّ عندهم أن تزوّج نفسها من كفءٍ إذا كانت بالغةً رشيدةً ، ولا يزوّجها إلاّ الوليّ الّذي ترضاه بوكالةٍ . فإن لم تعيّن المرأة واحداً من المستوين درجةً وقرابةً ، وأذنت لكلٍّ منهم بانفراده ، أو قالت : أذنت في فلانٍ ، فمن شاء منكم فليزوّجني منه ، صحّ التّزويج من كلّ واحدٍ منهم ، لوجود سبب الولاية في كلّ واحدٍ منهم كما يقول المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، فإن بادر أحدهم فزوّجها من كفءٍ ، فإنّه يصحّ ، لأنّه لم يوجد ما يميّز أحدهم عن غيره .
ولو أذنت لهم في التّزويج ، فزوّجها أحد الأولياء المستوين في الدّرجة ، وزوّجها الآخر من غيره ، فإن عرف السّابق فهو الصّحيح والآخر باطل ، وإن وقع العقدان في زمنٍ واحدٍ ، أو جهل السّابق منهما ، فباطلان ، وهذا باتّفاقٍ . والتّفصيل في مصطلحي " نكاح ، وولاية " .
ب - انفراد أحد الأولياء بالتّصرّف في مال الصّغير :
8 - قال فقهاء المالكيّة : إن مات الرّجل عن أولادٍ صغارٍ ، ولم يوص إلى أحدٍ عليهم ، فتصرّف في أموالهم أحد أعمامهم ، أو إخوتهم الكبار بالمصلحة ، فتصرّفه ماضٍ ، لجريان العادة بأنّ من ذكر يقوم مقام الأب . ولم يعثر على تعدّد الأولياء وانفراد أحدهم بالتّصرّف في المال سوى ما سبق ذكره في المذهب المالكيّ .
وإذا تعدّد الأولياء أو الأوصياء فإن اتّفقوا في التّصرّف فالأمر ظاهر ، وإن اختلفوا يرفع للحاكم . وفي المسألة تفصيل وخلاف يرجع إليه في مصطلحي ( إيصاء ) ( وولاية ) .
ج - انفراد أحد الوكيلين بالتّصرّف :
9 - لكلٍّ من الوكيلين الانفراد بالتّصرّف ، إن جعل الموكّل الانفراد بالتّصرّف لكلّ واحدٍ منهما ، وبهذا قال الحنابلة والشّافعيّة ، لأنّه مأذون له فيه ، فإن لم يجعل له الانفراد ، فليس له ذلك ، لأنّه لم يأذن له به .
وعند الحنفيّة : يجوز لأحد الوكيلين أن ينفرد بالتّصرّف فيما لا يحتاج فيه إلى اجتماع رأيهما كتوكيل الموكّل لها في الخصومة ، فلا يشترط اجتماعهما ، لأنّ اجتماعهما فيها متعذّر للإفضاء إلى الشّغب في مجلس القضاء ، ولا بدّ من صيانته عن الشّغب ، لأنّ المقصود فيه إظهار الحقّ ، ولهذا لو خاصم أحدهما بدون الآخر جاز ولو لم يحضر الآخر ، عند عامّة مشايخ الحنفيّة . وقال بعضهم : يشترط حضوره أثناء مخاصمة الأوّل ، وكتوكيله لهما بطلاق زوجته بغير عوضٍ ، أو بعتق عبده بغير عوضٍ ، أو بردّ وديعةٍ عنده ، أو بقضاء دينٍ على الموكّل ، لأنّ هذه الأشياء أداء الوكالة فيها تعبير محض لكلام الموكّل ، وعبارة المثنّى والواحد سواء ، لعدم اختلاف المعنى . أمّا ما يحتاج إلى رأيٍ كالبيع والشّراء والتّزويج فلا بدّ من اجتماعهما .
وقال المالكيّة : يجوز لأحد الوكيلين على مالٍ ونحوه الانفراد بما يفعله عن موكّله ، دون إطلاع الوكيل الآخر ، إلاّ لشرطٍ من الموكّل ألاّ يستبدّ أيّ واحدٍ منهما ، أو ألاّ يستبدّ فلان ، فحينئذٍ ليس لواحدٍ منهما الاستبداد ، وسواء فيما ذكر إن كانت وكالتهما على التّعاقب ، علم أحدهما بالآخر أم لا ، أو وكّلا جميعاً .
والوكيل على مالٍ كأن يكون وكّلهما على بيعٍ ، أو شراءٍ ، أو قضاء دينٍ ، ونحو المال : كطلاقٍ وهبةٍ ووقفٍ وغير ذلك . والتّفصيل يكون في مصطلح : ( وكالة ) .
د - انفراد أحد المستحقّين للشّفعة بطلبها :
10 - إن كان أحد الشّفعاء المستحقّين للشّفعة حاضراً أو قدم من السّفر ، وكان بعضهم غائباً وطلب الحاضر الشّفعة ، فليس له إلاّ أخذ الكلّ ، أو تركه لأنّه لم يعلم الآن مطالب سواه ، ولأنّ في أخذه البعض تبعيضاً لصفقة المشتري ، ولا يجوز له ذلك ، ولا يمكن تأخير حقّه إلى أن يقدم شركاؤه لأنّ في التّأخير إضراراً بالمشتري .
وإن كان الشّفعاء كلّهم غائبين لم تسقط الشّفعة لموضع العذر . فإذا أخذ من حضر جميع الشّقص المشفوع ، ثمّ حضر شريك آخر قاسمه إن شاء ، لأنّ المطالبة إنّما وجدت منهما ، وإن عفا بقي الشّقص للأوّل . فإن قاسمه ثمّ حضر الثّالث قاسمهما إن أحبّ الأخذ بالشّفعة ، وبطلت القسمة الأولى ، لأنّه تبيّن أنّ لهما شريكاً لم يقاسم ولم يأذن ، وإن عفا الثّالث عن شفعته بقي الشّقص للأوّلين ، لأنّه لا مشارك لهما وهذا عند جمهور الفقهاء .
والتّفصيل يكون في مصطلح : ( شفعة ) .
هـ – انفراد أحد الشّريكين بالتّصرّف :
11 -إذا كانت الشّركة شركة ملكٍ ، كمن ورثوا داراً ولم يقسموها ، فليس لأحد الشّريكين الانفراد بالتّصرّف في جميع الدّار إلاّ بالتّراضي ، أو بالمهايأة أي استقلال كلّ واحدٍ منهم بالانتفاع بجميعها زمناً محدّداً وهكذا .
أمّا في شركات العقد ، ففي شركة العنان يجوز لأحد الشّركاء عند الإطلاق أن ينفرد بالتّصرّف بإجماع الفقهاء ، لأنّها مبنيّة على الوكالة والأمانة ، لأنّ كلّ واحدٍ منهما بدفع المال إلى صاحبه أمنه ، وبإذنه له في التّصرّف وكّله ، ومن شروط صحّتها ، أن يأذن كلّ واحدٍ منهما لصاحبه في التّصرّف ، فإن أذن له مطلقاً في جميع التّجارات تصرّف فيها ، ويجوز لكلّ واحدٍ منهما أن يبيع ويشتري مساومةً ، ومرابحةً ، وتوليةً ، ومواضعةً ، وكيفما رأى المصلحة ، لأنّ هذا عادة التّجّار ، وأن يقبض المبيع ، والثّمن ، ويقبضهما ، ويخاصم في الدّين ويطالب به ، ويحيل ويقبل الحوالة ، ويردّ بالعيب فيما وليه هو ، وفيما ولي صاحبه ، وأن يستأجر من مال الشّركة ويؤجّر ، وأن يفعل كلّ ما جرت به عادة أمثاله من التّجّار ، إذا رأى فيه مصلحةً ، لتناول الإذن لذلك دون التّبرّع ، والحطيطة ، والقرض ، وتزويجه ، لأنّه ليس بتجارةٍ ، وإنّما فوّض إليه العمل برأيه في التّجارة .
وإن عيّن أحد الشّريكين للآخر جنساً ، أو نوعاً ، أو بلداً ، تصرّف فيه دون غيره ، لأنّه متصرّف بالإذن فوقف عليه .
وإن أذن أحدهما ولم يأذن الآخر تصرّف المأذون له في الجميع ، ولا يتصرّف الآخر إلاّ في نصيبه ، وهذا عند الشّافعيّة . والتّفصيل يكون في مصطلح ( شركة )
و- انفراد أحد الوصيّين أو النّاظرين بالتّصرّف :
12 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الموصي إذا أوصى لاثنين معاً أو على التّعاقب ، وأطلق أو نصّ على وجوب اجتماعهما ، فلا يجوز لأحدهما الانفراد .
أمّا إذا نصّ على جواز الانفراد ، فلكلٍّ منهما أن ينفرد بالتّصرّف ، عملاً بقول الموصي . وذهب أبو يوسف إلى أنّه يجوز الانفراد ، ولو نصّ على الاجتماع ، لأنّه من قبيل الخلافة ، والخليفة ينوب عن المستخلف في كلّ ما يملكه ، وفي المسائل الّتي لا تحتاج إلى تبادل الرّأي كردّ الوديعة ، وشراء حاجات الطّفل ، وشراء كفن الميّت ، وردّ المغصوب ، وقضاء الدّين ، فقد صرّح الفقهاء بجواز انفراد أحد الوصيّين بالتّصرّف فيها .
هذا ، وإنّ أحكام الوقف مستقاة غالباً من أحكام الوصيّة ، وما يجري على الوصيّين هنا يجري كذلك على نظّار الوقف . وتفصيل ذلك في ( وصيّة ، ووكالة ، والوقف ) .
ز - انفراد الزّوجة بمسكنٍ :
13 - للزّوجة حقّ الانفراد بمسكنٍ خاصٍّ بها له غلق ومرافق ، ولو كان في دارٍ واحدةٍ ، وتسكن ضرّتها في جزءٍ مستقلٍّ منه . وكذلك أهل زوجها ، وليس للزّوجة أن تمنع طفل زوجها غير المميّز من السّكنى معهما . وهذا عند جمهور الفقهاء .
وذهب المالكيّة إلى أنّ الزّوجة إذا اشترط عليها سكناها مع أقارب الزّوج أو مع ضرّتها فليس لها أن تطالب بسكنٍ منفردٍ ، وكذلك إذا كان مستواها الاجتماعيّ يسمح بذلك . والشّروط الواجب توافرها في مسكن الزّوجة وتقدير مستواه يكون في مصطلح : ( بيت الطّاعة ) ( ونفقة ) .

انفساخ *
التّعريف :
1- الانفساخ : مصدر انفسخ ، وهو مطاوع فسخ ، ومن معناه : النّقض والزّوال .
يقال : فسخت الشّيء فانفسخ أي : نقضته فانتقض ، وفسخت العقد أي : رفعته .
والانفساخ في اصطلاح الفقهاء : هو انحلال العقد إمّا بنفسه ، وإمّا بإرادة المتعاقدين ، أو بإرادة أحدهما . وقد يكون الانفساخ أثراً للفسخ ، فهو بهذا المعنى مطاوع للفسخ ونتيجة له ، كما سيأتي في أسباب الانفساخ .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الإقالة :
2 - الإقالة في اللّغة ، عبارة عن الرّفع ، وفي الشّرع : رفع العقد وإزالته برضا الطّرفين ، وهذا القدر متّفق عليه بين الفقهاء ، لكنّهم اختلفوا في اعتبارها فسخاً أو عقداً جديداً . وتفصيل ذلك في مصطلح : ( إقالة ) .
ب - الانتهاء :
3 - انتهاء الشّيء : بلوغه أقصى مداه ، وانتهى الأمر : بلغ النّهاية . وانتهاء العقد : معناه بلوغه نهايته ، وهذا يكون بتمام المعقود عليه كالاستئجار لأداء عملٍ فأتمّه الأجير ، أو القضاء مدّة العقد كاستئجار مسكنٍ أو أرضٍ لمدّةٍ محدودةٍ . وقد يستعمل في العقود المستمرّة كانتهاء عقد الزّواج بالموت أو الطّلاق . وعلى ذلك فالفرق بين الانفساخ والانتهاء ، أنّ الانفساخ يستعمل في جميع العقود ، ويكون في عقود المدّة قبل نهايتها أيضاً ، بخلاف الانتهاء ، وبعضهم يستعمل الانفساخ مكان الانتهاء وبالعكس .
ج - البطلان :
4 - البطلان لغةً : فساد الشّيء وزواله ، ويأتي بمعنى : النّقض والسّقوط . والبطلان يطرأ على العبادات والمعاملات إذا وجد سبب من أسبابه ، ويرادف الفساد إذا استعمل في العبادات عند الفقهاء إلاّ في الحجّ . أمّا في العقود فالباطل عند الحنفيّة ، هو ما لم يكن مشروعاً لا بأصله ولا بوصفه ، بأن فقد ركناً من أركانه ، أو ورد العقد على غير محلّه ، ولا يترتّب عليه حكم من نقل الملكيّة أو الضّمان أو غيرهما .
وعلى هذا يختلف الانفساخ عن البطلان ، بأنّ الانفساخ يرد على المعاملات دون العبادات ، ويعتبر العقد قبل الانفساخ عقداً موجوداً ذا أثرٍ شرعيٍّ ، بخلاف البطلان ، لأنّ العقد الباطل في اصطلاح الحنفيّة لا وجود له أصلاً ، وكذلك عند غيرهم ممّن لا يفرّق بينه وبين الفاسد .
د - الفساد :
5 - الفساد نقيض الصّلاح ، وفساد العبادة بطلانها إلاّ في بعض مسائل الحجّ كما سبق ، والفاسد من العقود عند الحنفيّة هو : ما كان مشروعاً بأصله دون وصفه ، وأمّا عند غيرهم فيطلق الفاسد والباطل على كلّ تصرّفٍ غير مشروعٍ ، والفاسد عند الحنفيّة قد تترتّب عليه بعض الأحكام ، فالبيع الفاسد عندهم إذا اتّصل به القبض أفاد الملك ، ولكنّه ملك خبيث ، يجب فسخ العقد ما دامت العين قائمةً ، لحقّ الشّارع . ويعتبر العقد الفاسد عقداً موجوداً ذا أثرٍ ، لكنّه عقد غير لازمٍ ، يجب شرعاً فسخه رفعاً للفساد .
هـ- الفسخ :
6- الفسخ : هو حلّ ارتباط العقد ، وهذا يكون بإرادة أحد العاقدين أو كليهما ، أو بحكم القاضي ، فهو عمل المتعاقدين غالباً ، أو فعل الحاكم في بعض الأحوال كما هو مبيّن في موضعه . أمّا الانفساخ : فهو انحلال ارتباط العقد ، سواء أكان أثراً للفسخ ، أو نتيجةً لعوامل غير اختياريّةٍ . فإذا كان الانحلال أثراً للفسخ كانت العلاقة بين الفسخ والانفساخ علاقة السّبب بالمسبّب ، كما إذا فسخ أحد العاقدين عقد البيع بسبب العيب في المبيع مثلاً ، فالانفساخ في هذه الحالة نتيجة الفسخ الّذي مارسه العاقد اختياراً . يقول القرافيّ : الفسخ قلب كلّ واحدٍ من العوضين لصاحبه ، والانفساخ انقلاب كلّ واحدٍ من العوضين لصاحبه ، فالأوّل فعل المتعاقدين إذا ظفروا بالعقود المحرّمة ، والثّاني صفة العوضين ، فالأوّل سبب شرعيّ ، والثّاني حكم شرعيّ ، فهذان فرعان : فالأوّل من جهة الموضوعات ، والثّاني من جهة الأسباب والمسبّبات . ومثله ما جاء في المنثور للزّركشيّ ، إلاّ أنّه أطلق ولم يقيّد الفسخ بالعقود المحرّمة ، لأنّ الفسخ يمكن أن يقع في العقود غير المحرّمة ، وذلك بإرادة أحد العاقدين أو كليهما كما هو الحال غالباً . أمّا إذا لم يكن الانفساخ أثراً للفسخ ، بل نتيجةً لعوامل خارجةٍ عن إرادة العاقدين ، كموت أحد العاقدين في العقود غير اللّازمة مثلاً ، فلا يوجد بين الفسخ والانفساخ علاقة السّببيّة الّتي قرّرها القرافيّ .
7- ومن الأمثلة الّتي قرّر الفقهاء فيها انفساخ العقد من غير فسخٍ ما يأتي :
أ - اتّفق الفقهاء على أنّه إن تلفت العين المستأجرة انفسخت الإجارة ، كما إذا تلفت الدّابّة المعيّنة ، أو انهدمت الدّار المستأجرة .
ب - لو غصبت العين المستأجرة من يد المستأجر سقط الأجر لزوال التّمكّن من الانتفاع ، وتنفسخ الإجارة عند الحنفيّة والمالكيّة ، لكنّ الشّافعيّة والحنابلة قالوا : لا ينفسخ العقد بنفسه ، بل يثبت خيار الفسخ للمستأجر .
ج - إذا مات أحد العاقدين أو كلاهما في العقود غير اللّازمة ، كالعاريّة والوكالة انفسخ العقد .
د - ينفسخ عقد الإجارة بموت أحد العاقدين أو كليهما عند الحنفيّة ، خلافاً للجمهور ، وكذلك تنفسخ الإجارة بالأعذار ، على خلافٍ وتفصيلٍ يذكر في أسباب الانفساخ .
وسوف يقتصر الكلام في هذا البحث على الانفساخ الّذي لا يكون أثراً للفسخ .
أمّا الانفساخ الّذي هو أثر للفسخ فيرجع إليه تحت عنوان ( فسخ ) .
ما يرد عليه الانفساخ :
8 - محلّ الانفساخ العقد لا غيره ، سواء أكان سببه الفسخ أم غيره ، لأنّهم عرّفوا الانفساخ بانحلال ارتباط العقد ، وهذا المعنى لا يتصوّر إلاّ إذا كان هناك ارتباط بين الطّرفين بواسطة العقد . أمّا إذا أريد من الانفساخ البطلان والنّقض ، فيمكن أن يرد على التّصرّفات الّتي تنشأ عن إرادةٍ واحدةٍ ، وكذلك العهود والوعود ، كما يستعمل أحياناً في العبادات ويرد على النّيّات ، كانفساخ نيّة صلاة الفرض إلى النّفل ، وكذلك انفساخ الحجّ بالعمرة عند الحنابلة ، فإنّهم قالوا : إذا أحرم بالحجّ فصرفه إلى العمرة ينفسخ الحجّ إلى العمرة . وخالفهم في ذلك الحنفيّة والشّافعيّة في الجديد . قال ابن عابدين : ولا يجوز أن يفسخ نيّة الحجّ بعدما أحرم ، ويقطع أفعاله ، ويجعل إحرامه وأفعاله للعمرة . وتفصيل ذلك في مصطلح : ( إحرام ) .
أسباب الانفساخ :
9 - الانفساخ له أسباب مختلفة : منها ما هو اختياريّ ، وهو ما يأتي بإرادة أحد العاقدين أو بإرادة كليهما أو بحكم القاضي ، ومنها ما هو سماويّ وهو ما يأتي بدون إرادة العاقدين أو القاضي ، بل بعوامل خارجةٍ عن الإرادة لا يمكن استمرار العقد معها .
يقول الكاسانيّ : ما ينفسخ به العقد نوعان : اختياريّ وضروريّ ، فالاختياريّ هو أن يقول : فسخت العقد أو نقضته ونحوه ، والضّروريّ : أن يهلك المبيع قبل القبض مثلاً .
الأسباب الاختياريّة :
أوّلاً : الفسخ :
10 - المراد بالفسخ هنا ما يرفع به حكم العقد بإرادة أحد العاقدين أو كليهما ، وهذا يكون في العقود غير اللّازمة بطبيعتها ، كعقدي العاريّة والوكالة مثلاً ، أو ما يكون فيه أحد الخيارات ، أو بسبب الأعذار الّتي يتعذّر بها استمرار العقد ، أو بسبب الفساد .
وينظر حكم ذلك كلّه في مصطلحي : ( إقالة وفسخ ) .
ثانياً : الإقالة :
11 - الإقالة رفع العقد وإزالته برضى الطّرفين ، وهي سبب من أسباب الانفساخ الاختياريّة ، وترد على العقود اللّازمة ، كالبيع والإجارة . أمّا إذا كان العقد غير لازمٍ كالعاريّة ، أو لازماً بطبيعته ولكن فيه أحد الخيارات فلا حاجة فيه للإقالة ، لجواز فسخه بطريقٍ أخرى ، كما تقدّم . وينظر الكلام فيه تحت عنوان : ( إقالة ) .
أسباب الانفساخ غير الاختياريّة :
أوّلاً : تلف المعقود عليه :
تلف المعقود عليه له أثر في انفساخ بعض العقود ، والعقود نوعان :
12 - الأوّل : العقود الفوريّة : وهي الّتي لا يحتاج تنفيذها إلى زمنٍ ممتدٍّ يشغله باستمرارٍ ، بل يتمّ تنفيذها فوراً دفعةً واحدةً في الوقت الّذي يختاره العاقدان ، كالبيع المطلق والصّلح والهبة وغيرها . وهذا النّوع من العقود لا ينفسخ بتلف المعقود عليه إذا تمّ قبضه . فعقد البيع مثلاً يتمّ بالإيجاب والقبول ، وإذا قبض المشتري المبيع وهلك بيده لا ينفسخ العقد ، لأنّ الهالك ملك المشتري ، والمالك هو الّذي يتحمّل تبعة الهالك كما هو معروف ، وهذا متّفق عليه بين الفقهاء . أمّا إذا هلك المبيع بعد الإيجاب والقبول وقبل القبض ففيه تفصيل وبيان : فقد صرّح المالكيّة - وهو المفهوم من كلام الحنابلة - أنّه إذا كان المبيع ممّا فيه حقّ توفيةً لمشتريه ، وهو المال المثليّ من مكيلٍ أو موزونٍ أو معدودٍ ، ينفسخ العقد بالتّلف والضّمان على البائع . أمّا إذا كان المبيع معيّناً وكان عقاراً ، أو من الأموال القيميّة الّتي ليس لمشتريها حقّ توفيةٍ فلا ينفسخ العقد بالتّلف ، وينتقل الضّمان إلى المشتري بالعقد الصّحيح اللّازم . وأطلق الحنفيّة والشّافعيّة القول بانفساخ البيع إذا هلك المبيع قبل قبضه . قال السّمرقنديّ : ولو هلك المبيع قبل التّسليم فالهلاك يكون على البائع ، يعني يسقط الثّمن وينفسخ العقد . ومثله ما جاء في القليوبيّ : المبيع قبل قبضه من ضمان البائع ، فإن تلف بآفةٍ سماويّةٍ انفسخ البيع وسقط الثّمن عن المشتري .
13 - وهذا كلّه إذا تلف المبيع ، أمّا إذا تلف الثّمن ، فإن كان معيّناً دراهم أو دنانير أو غيرهما فحكمه حكم المبيع ، لو تلف انفسخ عند الشّافعيّة . وقال الحنفيّة : إذا هلك الثّمن قبل القبض فإن كان مثليّاً لا ينفسخ العقد ، لأنّه يمكن تسليم مثله ، بخلاف المبيع ، لأنّه عين وللنّاس أغراض في الأعيان . أمّا إن هلك الثّمن وليس له مثل في الحال ففيه خلاف . ولا أثر لتلف الثّمن في الانفساخ إذا لم يكن عيناً بأن كان نقداً دراهم أو دنانير ، لأنّه ليس مقصوداً بالعقد ، ولأنّ الدّراهم والدّنانير لا تتعيّن بالتّعيين في العقد .
هذا ، وأمّا إتلاف المبيع قبل القبض إن كان من قبل البائع ينفسخ به العقد بلا خلافٍ . وإن كان من قبل المشتري يعتبر قبضاً يوجب الضّمان عليه .
14 - الثّاني : العقود المستمرّة : وهي الّتي يستغرق تنفيذها مدّةً من الزّمن وتمتدّ بامتداد الزّمن حسب الشّروط المتّفق عليها بين الطّرفين والّتي تقتضيها طبيعة هذه العقود ، كالإجارة والإعارة والوكالة وأمثالها .
وهذا النّوع من العقود ينفسخ بتلف المعقود عليه ، سواء أكان قبل القبض أم بعده ، وهذا متّفق عليه بين الفقهاء في الجملة .
فعقد الإجارة مثلاً ينفسخ بهلاك العين المستأجرة . فإن تلفت قبل القبض أو عقيب القبض قبل مضيّ مدّةٍ يتمكّن المستأجر من الانتفاع بها ينفسخ العقد من أصله ويسقط الأجر . وإن تلفت العين المستأجرة بعد مضيّ شيءٍ من المدّة فإنّ الإجارة تنفسخ فيما بقي من المدّة ، دون ما مضى ، ويكون للمؤجّر من الأجر بقدر ما استوفى من المنفعة أو بقدر ما مضى من المدّة . وفي إجارة الدّوابّ صرّح الفقهاء : أنّه إذا وقعت الإجارة على دوابّ بعينها لحمل المتاع ، فماتت انفسخت الإجارة ، بخلاف ما إذا وقعت على دوابّ لا بعينها وسلّم الأجر إليه فماتت لا ينفسخ العقد ، وعلى المؤجّر أن يأتي بغير ذلك للمستأجر .
وكذلك إذا وقع على العين ما يمنع نفعها بالكلّيّة ، كما لو أصبحت الدّار المستأجرة غير صالحةٍ للسّكنى عند الجمهور ( المالكيّة والحنابلة وهو ظاهر مذهب الحنفيّة والأصحّ عند الشّافعيّة ) وذلك لزوال الاسم بفوات السّكنى ، لأنّ المنفعة المعقود عليها تلفت فانفسخت الإجارة ، كما لو استأجر دابّةً ليركبها فزمنت ( أي مرضت مرضاً مزمناً ) بحيث لا تصلح إلاّ لتدور في الرّحى . وفي قولٍ عند الحنفيّة ، وهو مقابل الأصحّ عند الشّافعيّة : لا ينفسخ العقد لكن له الفسخ ، لأنّ أصل المعقود عليه لا يفوت ، لأنّ الانتفاع بالعرصة ( وهي أرض المبنى ) ممكن بدون البناء ، إلاّ أنّه ناقص ، فصار كالعيب ومن العقود المستمرّة الّتي تنفسخ بتلف المعقود عليه عقد الشّركة وعقد المضاربة ، كما هو مبيّن في موضعهما . وكذلك عقد العاريّة بتلف المعار ، وتنتهي الوكالة الخاصّة بفوات محلّ الوكالة ، كما هو مبيّن في مصطلحي ( إعارة ، ووكالة ) . أمّا إذا غصب المحلّ وحيل بين الشّخص المنتفع والعين المنتفع بها فلا ينفسخ به العقد من تلقاء نفسه عند الجمهور ( المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وبعض الحنفيّة ) بل للمستأجر حقّ الفسخ . وقال بعض الحنفيّة : إنّ الغصب أيضاً موجب للانفساخ ، لزوال التّمكّن من الانتفاع ، كما سيأتي .
رد مع اقتباس