عرض مشاركة واحدة
  #149  
قديم 05-06-2012, 01:32 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

اشتراك المنتحر مع غيره :
22-اختلف الفقهاء فيمن جرح نفسه، ثم جرحه غيره فمات منهما، فهل يعتبر انتحاراً ؟
وهل يجب على المشارك له قصاص أو دية ؟ يختلف الحكم عندهم بحسب الصور :
أ-فلو جرح نفسه عمداً أوخطأً ، كأن أراد ضرب من اعتدى عليه بجرح فأصاب نفسه ، أو خاط جرحه فصادف اللحم الحي ، ثم جرحه شخص آخر خطأً ، فمات منهما ، فلا قصاص عند عامة الفقهاء ، لأنه لاقصاص على المخطئ بالإجماع ، ويلزم عاقلة الشريك نصف الدية ،كما لو قتله اثنان خطأً .
ب-أما لوجرح نفسه خطأً ، وجرحه شخص آخر عمداً ، فلا قصاص عليه عند الجمهور ( الحنفية والمالكية والشافعية ، وهو أصح الوجهين عند الحنابلة ) بناء على القاعدة التي تقول :لايقتل شريك من لاقصاص عليه كالمخطئ والصغير ، وعلى المتعمد نصف دية العمد في ماله ، إذ لا يدرى من أي الأمرين مات .وفي وجه آخر للحنابلة : يقتص من الشريك العامد ، لأنه قصد القتل ، وخطأ شريكه لايؤثر في قصده .
ج-وإذا جرح نفسه عمداً ، وجرحه آخر عمداً ، ومات منهما ، يقتص من الشريك العامد في وجه عند الحابلة ، وهو الأظهر عند الشافعية ، وقول عند المالكية بشرط القسامة ، لأنه قتل عمد متمحض ، فوجب القصاص على الشريك فيه كشريك الأب .
وقال الحنفية ، وهو قول عند المالكية ، ومقابل الأظهر عند الشافعية ، ووجه عند الحنابلة :
لاقصاص على شريك قاتل نفسه ، وإن كان جرحاهما عمداً ، لأنه أخف من شريك المجطئ ، كما يقول الشافعية ، ولأنه شارك من لايجب عليه القصاص ، فلم يلزمه القصاص ، كشريك المخطئ ، ولأنه قتل تركب من موجب وغير موجب ، كما استدل به الحنفية .
وإذا لم يجب القصاص فعلى الجارح نصف الدية في ماله ، ولا يشترط القسامة في وجوب نصف الدية عند المالكية ، لكنهم أضافوا : أن الجارح يضرب مائة ويحبس عاماً كذلك .
23- والمعلوم أن الدية تقسم على من اشترك في القتل ، وعلى الأفعال التي تؤدي إلى القتل ، فإذا حصل القتل بفعل نفسه وبفعل الشريك ولم نقل بوجوب القصاص ، يجب على الشريك نصف الدية ، وبهذا صرح الحنفية بأنه إن مات شخص بفعل نفسه وفعل زيد وأسد وحية ضمن زيد ثلث الدية ، لأن فعل الأسد والحية جنس واحد ، وهو هدر في الدارين ، وفعل زيد معتبر في الدارين ، وفعل نفسه هدر في الدنيا لا العقبى ، حتى يأثم بالإجماع .
24- وتعرض الشافعية والحنابلة إلى مسألة أخرى لها أهميتها في اشتراك الشخص في قتل نفسه ، وهي مداواة الجرح بالسم المهلك . فإن جرحه إنسان فتداوى بسم مذفف يقتل في الحال ، فقد قتل نفسه وقطع سراية الجرح ، وجرى مجرى من ذبح نفسه بعد أن جرح ، فلا قصاص ولا دية على جارحه في النفس ، وينظر في الجرح ، فإن كان موجباً للقصاص فلوليه استيفاؤه ، وإلا فلوليه الأرش . وإن كان السم لايقتل في الغالب ، أو لم يعلم حاله ، أو قد يقتل بفعل الرجل في نفسه ، فالقتل شبه عمد ، والحكم في شريكه كالحكم في شريك المخطئ . وإذا لم يجب القصاص على الجارح فعليه نصف الدية .
وإن كان السم يقتل غالباً ، وعلم حاله ، فحكمه كشريك جارح نفسه ، فيلزمه القصاص في الأظهر عند الشافعية ، وهو وجه عند الحنابلة ، أوهو شريك مخطئ في قول آخر للشافعية ،
وهو وجه آخر عند الحنابلة ، فلا قود عليه ، لأنه لم يقصد القتل ، وإنما قصد التداوي .
أما الحنفية فلا قصاص عندهم على الجارح بحال ، سواء أكان التداوي بالسم عمداً أم كان خطأ ، لأن الأصل عندهم أنه لايقتل شريك من لا قصاص عليه كما تقدم .
كذلك لا قصاص على الجارح عند المالكية قولاً واحداً إذا تداوى المقتول بالسم خطأ ، بناء على أصلهم أنه ( لا يقتل شريك مخطئ ) وقد تقدم أن في شريك جارح نفسه عمداً عند المالكية قولين .
الآثار المترتّبة على الانتحار :
أوّلاً : إيمان أو كفر المنتحر :
25 - ورد في الأحاديث الصّحيحة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم ما يدلّ ظاهره على خلود قاتل نفسه في النّار وحرمانه من الجنّة . منها ما رواه الشّيخان عن أبي هريرة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « من تردّى من جبلٍ فقتل نفسه فهو في نارٍ جهنّم خالداً مخلّداً فيها أبداً ، ومن قتل نفسه بحديدةٍ فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنّم خالداً مخلّداً فيها أبداً » ومنها حديث جندبٍ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « كان برجلٍ جراح فقتل نفسه ، فقال اللّه : بدرني عبدي نفسه ، حرّمت عليه الجنّة »
وظاهر هذين الحديثين وغيرهما من الأحاديث يدلّ على كفر المنتحر ، لأنّ الخلود في النّار والحرمان من الجنّة جزاء الكفّار عند أهل السّنّة والجماعة . لكنّه لم يقل بكفر المنتحر أحد من علماء المذاهب الأربعة ، لأنّ الكفر هو الإنكار والخروج عن دين الإسلام ، وصاحب الكبيرة - غير الشّرك - لا يخرج عن الإسلام عند أهل السّنّة والجماعة ، وقد صحّت الرّوايات أنّ العصاة من أهل التّوحيد يعذّبون ثمّ يخرجون . بل قد صرّح الفقهاء في أكثر من موضعٍ بأنّ المنتحر لا يخرج عن الإسلام ، ولهذا قالوا بغسله والصّلاة عليه كما سيأتي ، والكافر لا يصلّى عليه إجماعاً . ذكر في الفتاوى الخانيّة : المسلم إذا قتل نفسه في قول أبي حنيفة ومحمّدٍ يغسّل ويصلّى عليه .
وهذا صريح في أنّ قاتل نفسه لا يخرج عن الإسلام ، كما وصفه الزّيلعيّ وابن عابدين بأنّه فاسق كسائر فسّاق المسلمين كذلك نصوص الشّافعيّة تدلّ على عدم كفر المنتحر .
وما جاء في الأحاديث من خلود المنتحر في النّار محمول على من استعجل الموت بالانتحار ، واستحلّه ، فإنّه باستحلاله يصير كافراً ، لأنّ مستحلّ الكبيرة كافر عند أهل السّنّة ، والكافر مخلّد في النّار بلا ريبٍ ، وقيل : ورد مورد الزّجر والتّغليظ وحقيقته غير مرادةٍ . ويقول ابن عابدين في قبول توبته : القول بأنّه لا توبة له مشكل على قواعد أهل السّنّة والجماعة ، لإطلاق النّصوص في قبول توبة العاصي بل التّوبة من الكافر مقبولة قطعاً ، وهو أعظم وزراً . ولعلّ . المراد ما إذا تاب حالة اليأس ، كما إذا فعل بنفسه ما لا يعيش معه عادة ، كجرحٍ مزهقٍ في ساعته ، وإلقائه نفسه في بحرٍ أو نارٍ فتاب .
أمّا لو جرح نفسه فبقي حيّاً أيّاماً مثلاً ثمّ تاب ومات ، فينبغي الجزم بقبول توبته .
وممّا يدلّ على أنّ المنتحر تحت المشيئة ، وليس مقطوعاً بخلوده في النّار ، حديث جابرٍ أنّه قال : « لمّا هاجر النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هاجر إليه الطّفيل بن عمرٍو ، وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة ، فمرض فجزع ، فأخذ مشاقص ، فقطع بها براجمه فشخبت يداه حتّى مات ، فرآه الطّفيل بن عمرٍو في منامه وهيئته حسنة ، ورآه مغطّياً يديه ، فقال له : ما صنع بك ربّك ؟ قال : غفر لي بهجرتي إلى نبيّه صلى الله عليه وسلم فقال : مالي أراك مغطّياً يديك ؟ قال : قيل لي : لن نصلح منك ما أفسدت ، فقصّها الطّفيل على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وَلِيَدَيْه فاغفر » وهذا كلّه يدلّ على أنّ المنتحر لا يخرج بذلك عن كونه مسلماً ، لكنّه ارتكب كبيرةً فيسمّي فاسقاً .
ثانياً : جزاء المنتحر :
26 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّه إذا لم يمت من حاول الانتحار عوقب على محاولته الانتحار ، لأنّه أقدم على قتل النّفس الّذي يعتبر من الكبائر .
كذلك لا دية عليه سواء أكان الانتحار عمداً أم خطأً عند جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة ورواية عن الحنابلة ) لأنّ العقوبة تسقط بالموت ، ولأنّ عامر بن الأكوع بارز مرحباً يوم خيبر ، فرجع سيفه على نفسه فمات ولم يبلغنا أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قضى فيه بديةٍ ولا غيرها ، ولو وجبت لبيّنه النّبيّ صلى الله عليه وسلم ولأنّه جنى على نفسه فلم يضمنه غيره ، ولأنّ وجوب الدّية على العاقلة في الخطأ إنّما كان مواساةً للجاني وتخفيفاً عنه ، وليس على الجاني هاهنا شيء يحتاج إلى الإعانة والمواساة ، فلا وجه لإيجابه .وفي روايةٍ عند الحنابلة أنّ على عاقلة المنتحر خطأً ديته لورثته ، وبه قال الأوزاعيّ وإسحاق ، لأنّها جناية خطأٍ ، فكان عقلها ( ديتها ) على عاقلته كما لو قتل غيره . فعلى هذه الرّواية إن كانت العاقلة الورثة لم يجب شيء ، لأنّه لا يجب للإنسان شيء على نفسه ، وإن كان بعضهم وارثاً سقط عنه ما يقابل نصيبه ، وعليه ما زاد على نصيبه ، وله ما بقي إن . كان نصيبه من الدّين أكثر من الواجب عليه
27 - اختلفوا في وجوب الكفّارة ، فقال الشّافعيّة في وجهٍ - وهو رأي الحنابلة في قتل الخطأ - تلزم الكفّارة من سوى الحربيّ مميّزاً كان أم لا ، بقتل كلّ آدميٍّ من مسلمٍ - ولو في دار الحرب - وذمّيٍّ وجنينٍ وعبدٍ ونفسه عمداً أو خطأً . هكذا عمّموا في وجوب الكفّارة ، وتخرج من تركة المنتحر في العمد والخطأ . واستدلّوا بعموم قوله تعالى : { ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبةٍ مؤمنةٍ ودية مسلّمة إلى أهله } ولأنّه آدميّ مقتول خطأً ، فوجبت الكفّارة على قاتله كما لو قتله غيره .
وقال الحنفيّة والمالكيّة وهو وجه عند الشّافعيّة : لا كفّارة على قاتل نفسه خطأً أو عمداً . وهذا هو قول الحنابلة في العمد ، لسقوط صلاحيّته للخطاب بموته ، كما تسقط ديته عن العاقلة لورثته . قال ابن قدامة : هذا أقرب إلى الصّواب إن شاء اللّه ، فإنّ عامر بن الأكوع قتل نفسه خطأً ولم يأمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم فيه بكفّارةٍ . وقوله تعالى : { ومن قتل مؤمناً خطأً } إنّما أريد به إذا قتل غيره ، بدليل قوله تعالى : { ودية مسلّمة إلى أهله } وقاتل نفسه لا تجب فيه دية . كذلك ردّ المالكيّة وجوب الكفّارة بدليل أنّ قوله تعالى : { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين } مخرج قاتل نفسه ، لامتناع تصوّر هذا الجزء من الكفّارة ، وإذا بطل الجزء بطل الكلّ .
ثالثاً : غسل المنتحر :
28 - من قتل نفسه خطأً ، كأن صوّب سيفه إلى عدوّه ليضربه به فأخطأ وأصاب نفسه ومات ، غسّل وصلّي عليه بلا خلافٍ ، كما عدّه بعضهم من الشّهداء .
وكذلك المنتحر عمداً ، لأنّه لا يخرج عن الإسلام بسبب قتله نفسه عند الفقهاء كما سبق ، ولهذا صرّحوا بوجوب غسله كغيره من المسلمين وادّعى الرّمليّ الإجماع عليه حيث قال : وغسله وتكفينه والصّلاة عليه وحمله ودفنه فروض كفايةٍ إجماعاً ، للأمر به في الأخبار الصّحيحة ، سواء في ذلك قاتل نفسه وغيره .
رابعاً : الصّلاة على المنتحر :
29 - يرى جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة ) أنّ المنتحر يصلّى عليه ، لأنّه لم يخرج عن الإسلام بسبب قتله نفسه كما تقدّم ، ولما ورد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « صلّوا على من قال لا إله إلاّ اللّه » ولأنّ الغسل والصّلاة متلازمان عند المالكيّة ، فكلّ من وجب غسله وجبت الصّلاة عليه ، وكلّ من لم يجب غسله لا تجب الصّلاة عليه . وقال عمر بن عبد العزيز والأوزاعيّ - وهو رأي أبي يوسف من الحنفيّة ، وصحّحه بعضهم - لا يصلّى على قاتل نفسه بحالٍ ، لما روى جابر بن سمرة : « أنّه أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصلّ عليه » ولما روى أبو داود « أنّ رجلاً انطلق إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره عن رجلٍ قد مات قال : وما يدريك ؟ قال : رأيته ينحر نفسه ، قال : أنت رأيته ؟ قال : نعم . قال . إذن لا أصلّي عليه » . وعلّله بعضهم بأنّ المنتحر لا توبة له فلا يصلّى عليه.
وقال الحنابلة : لا يصلّي الإمام على من قتل نفسه عمداً ، ويصلّي عليه سائر النّاس . أمّا عدم صلاة الإمام على المنتحر فلحديث جابر بن سمرة السّابق ذكره أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يصلّ على قاتل نفسه ، وكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم هو الإمام ، فألحق به غيره من الأئمّة .
وأمّا صلاة سائر النّاس عليه ، فلما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه حين امتنع عن الصّلاة على قاتل نفسه لم ينه عن الصّلاة عليه . ولا يلزم من ترك صلاة النّبيّ صلى الله عليه وسلم ترك صلاة غيره ، فإنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان في بدء الإسلام لا يصلّي على من عليه دين لا وفاء له ، ويأمرهم بالصّلاة عليه . كما يدلّ على هذا التّخصيص ما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « أمّا أنا فلا أصلّي عليه »
وذكر في بعض كتب الحنابلة أنّ عدم صلاة الإمام على المنتحر أمر مستحسن ، لكنّه لو صلّى عليه فلا بأس . فقد ذكر في الإقناع : ولا يسنّ للإمام الأعظم وإمام كلّ قريةٍ - وهو واليها في القضاء - الصّلاة على قاتل نفسه عمداً ، ولو صلّى عليه فلا بأس .
خامساً : تكفين المنتحر ودفنه في مقابر المسلمين :
30 - اتّفق الفقهاء على وجوب تكفين الميّت المسلم ودفنه ، وصرّحوا بأنّهما من فروض الكفاية كالصّلاة عليه وغسله ، ومن ذلك المنتحر ، لأنّ المنتحر لا يخرج عن الإسلام بارتكابه قتل نفسه كما مرّ .

انتساب *
التّعريف :
1 - الانتساب لغةً : مصدر انتسب ، وانتسب فلان إلى فلانٍ : عزا نفسه إليه ، والنّسبة والنّسبة ، والنّسب : القرابة ، ويكون الانتساب إلى الآباء وإلى القبائل ، وإلى البلاد ، ويكون إلى الصّنائع . والانتساب في الاصطلاح لا يخرج عن هذه المعاني
أنواع الانتساب :
أ - الانتساب للأبوين :
2 - ويكون بالبنوّة أو التّبنّي . فإذا كان بالبنوّة فحكمه الوجوب عند الصّدق ، والحرمة عند الكذب ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم « أيّما امرأةٍ أدخلت على قومٍ من ليس منهم ، فليست من اللّه في شيءٍ ، ولن يدخلها اللّه جنّته ، وأيّما رجلٍ جحد ولده ، وهو ينظر إليه احتجب اللّه منه يوم القيامة ، وفضحه على رءوس الأوّلين والآخرين » . وإذا كان بالتّبنّي - فحكمه الحرمة لقوله تعالى { ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه ، فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدّين ومواليكم } ( ر : نسب ، وتبنّي )
ب - الانتساب إلى ولاء العتاقة :
3 - من آثاره : الإرث والعقل ( المشاركة في تحمّل الدّية ) في الجملة .
فإذا مات العتيق ولا وارث له بنسبٍ ولا نكاحٍ ، ولم تستغرق فروض الوارثين التّركة ، وليس له عصبة بالنّسب يكون المال كلّه ، أو الباقي بعد الفرض لمن أعتقه ، وفي تقديم ذوي الأرحام ، والرّدّ عليه رأيان ( ر : إرث ، ولاء )
ج - الانتساب إلى ولاء الموالاة :
4 - قال به الحنفيّة ، فإذا أسلم رجل مكلّف على يد آخر ووالاه أو والى غيره على أن يرثه إذا مات ، ويعقل عنه إذا جنى ، صحّ هذا العقد ، وعقله ( ديته ) عليه ، وإرثه له ، وكذا لو شرط الإرث من الجانبين ، وكذا ا لو والى صبيّ عاقل بإذن أبيه أو وصيّه صحّ لعدم المانع
د - الانتساب إلى الصّنعة أو القبيلة أو القرية :
5 - الانتساب إلى الصّنعة أو القبيلة أو القرية كالنّجّار والخزفيّ جائز ، وكفلانٍ القرشيّ والتّميميّ نسبةً إلى قريشٍ وإلى تميمٍ ، والبخاريّ ، والقرطبيّ نسبةً إلى بخارى ، وقرطبة ، وعلى ذلك إجماع الأمّة من غير نكيرٍ .
هـ- انتساب ولد الملاعنة :
6- إذا قذف الرّجل زوجته ، ونفى نسب الولد منه ، وتمّ اللّعان بينهما بشروطه ، نفى الحاكم نسبه عن أبيه وألحقه بأمّه . ر : ( لعان )
و- الانتساب إلى القرابة من جهة الأمّ :
7 - للانتساب إلى الأمّ وأصولها وفروعها أحكام متعدّدة ، مثل حكم النّظر ، والإرث ، والولاية في عقد النّكاح ، والوصيّة ، وحرمة النّكاح ، وغير ذلك من أحكامٍ تترتّب على هذه النّسبة . ويراجع في ذلك تلك الأبواب من كتب الفقه والمصطلحات المختصّة بتلك الأبواب ، نحو ( إرث ، ولاية ، نكاح ، نظر ، سفر )

انتشاء *
انظر : سكر ، مخدّر

انتشار *
التّعريف :
1 - الانتشار مصدر : انتشر ، يقال انتشر الخبر : إذا ذاع . وانتشر النّهار : طال وامتدّ . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى .
الألفاظ ذات الصّلة :
- أ - الاستفاضة :
2- يقال استفاض الخبر : إذا ذاع " وانتشر . ولا تكون الاستفاضة إلاّ في الأخبار ، بخلاف الانتشار
ب - الإشاعة :
- أشاع الخبر بمعنى : أظهره فانتشر
الحكم الإجماليّ :
يطلق الفقهاء لفظ الانتشار على معنيين :
الأوّل : بمعنى إنعاظ الذّكر : أي قيامه .
الثّاني : بمعنى شيوع الشّيء .
3 - فالانتشار بالمعنى الأوّل له أثر في ترتّب الأحكام الفقهيّة عليه ، ومن ذلك :
أ - حلّ المطلّقة ثلاثاً لمن طلّقها فمن طلّق زوجته ثلاثاً لا تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره ، ويطأها ، لقوله تعالى : { فلا تحلّ له من بعد حتّى تنكح زوجاً غيره } ولا تحلّ إلاّ بالوطء في الفرج ، وأدناه تغييب الحشفة ، ولا بدّ من الانتشار ، فإن لم يوجد الانتشار فلا تحلّ ، لما روي « أنّ رفاعة القرظيّ طلّق امرأته وبتّ طلاقها - فتزوّجها عبد الرّحمن بن الزّبير ، فجاءت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول اللّه إنّي كنت عند رفاعة وطلّقني ثلاث تطليقاتٍ ، فتزوّجني عبد الرّحمن بن الزّبير ، وإنّه واللّه يا رسول اللّه ما معه إلاّ مثل هذه الهدبة ، فتبسّم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، فقال : لعلّك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ، لا واللّه حتّى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك » ، فقد علّق النّبيّ صلى الله عليه وسلم الحكم بذوق العسيلة وذلك لا يحصل من غير انتشارٍ ، وهذا باتّفاقٍ .
ب - ومن ذلك أثر الانتشار في وجوب الحدّ على من أكره على الزّنا . وفي ذلك خلاف . فعند الحنابلة وبعض المالكيّة ، ومقابل الأظهر عند الشّافعيّة ، وعند أبي حنيفة في إكراه غير السّلطان ، إذا أكره الرّجل فزنى ، فعليه الحدّ ، لأنّ الوطء لا يكون إلاّ بالانتشار ، والإكراه ينافيه ، فإذا وجد الانتشار انتفى الإكراه ، فيلزمه الحدّ .
وفي الأظهر عند الشّافعيّة ، وبعض المالكيّة ، وأبي يوسف ومحمّدٍ وعند أبي حنيفة ، في إكراه ذي السّلطان ، أنّه إذا أكره الرّجل على الزّنى فلا حدّ عليه ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « رفع عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه » ولأنّ الانتشار متردّد ، لأنّه قد يكون من غير قصدٍ ، لأنّ الانتشار قد يكون طبعاً لا طوعاً كما في النّائم . ر : ( إكراه )
4 - أمّا الانتشار بالمعنى الثّاني : وهو الشّيوع ، فقد ذكره الفقهاء في ثبوت الهلال بالخبر المنتشر ، وينظر تفصيل ذلك في ( استفاضة - صوم ) .
وذكروه في انتشار حرمة النّكاح بسبب الرّضاع إلى أصول المرضعة وفروعها .
وانتشار الحرمة أيضاً بسبب الزّنا - وينظر في ( رضاع - ونكاح ) .
مواطن البحث :
5 - تتعدّد المسائل الفقهيّة الّتي تبنى الأحكام فيها على الانتشار ، وذلك في باب الوضوء ، وباب الغسل ، وباب الصّوم ، وفي النّظر إلى الأجنبيّة ، وفي المحرّمات في باب النّكاح ، وباب الرّضاع .

انتفاع *
التّعريف :
1 - الانتفاع مصدر : انتفع من النّفع ، وهو ضدّ الضّرّ ، وهو ما يتوصّل به الإنسان إلى مطلوبه . فالانتفاع : الوصول إلى المنفعة ، يقال انتفع بالشّيء : إذا وصل به إلى منفعةٍ . ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن هذا المعنى اللّغويّ . وذكر الشّيخ محمّد قدري باشا في مرشد الحيران أنّ ( الانتفاع الجائز هو حقّ المنتفع في استعمال العين واستغلالها ما دامت قائمةً على حالها ، وإن لم تكن رقبتها مملوكةً )
2 - واستعمل هذا اللّفظ غالباً مع كلمة ( حقّ ) فيقال : حقّ الانتفاع ويراد به الحقّ الخاصّ بشخص المنتفع غير القابل للانتقال للغير . وقد يستعمل مع كلمتي ( ملك وتمليك ) فيقال : ملك الانتفاع ، وتمليك الانتفاع . ولعلّ المراد بالملك ، والتّمليك أيضاً : حقّ الصّرف الشّخصيّ الّذي يباشر الإنسان بنفسه فقط .
مقارنة بين حقّ الانتفاع وملك المنفعة :
3 - يفرّق الفقهاء بين حقّ الانتفاع وملك المنفعة من ناحية المنشأ والمفهوم والآثار . وخلاصة ما قيل في الفرق بينهما وجهان :
الأوّل : سبب حقّ الانتفاع أعمّ من سبب ملك المنفعة ، لأنّه كما يثبت ببعض العقود كالإجارة والإعارة مثلاً ، كذلك يثبت بالإباحة الأصليّة ، كالانتفاع من الطّرق العامّة والمساجد ومواقع النّسك ، ويثبت أيضاً بالإذن من مالكٍ خاصٍّ . كما لو أباح شخص لآخر أكل طعامٍ مملوكٍ له ، أو استعمال بعض ما يملك .
أمّا المنفعة فلا تملك إلاّ بأسبابٍ خاصّةٍ ، وهي الإجارة والإعارة والوصيّة بالمنفعة والوقف ، على تفصيلٍ وخلافٍ سيأتي . وعلى ذلك ، فكلّ من يملك المنفعة يسوغ له الانتفاع ، ولا عكس ، فليس كلّ من له الانتفاع يملك المنفعة ، كما في الإباحة مثلاً .
الثّاني : أنّ الانتفاع المحض حقّ ضعيف بالنّسبة لملك المنفعة ، لأنّ صاحب المنفعة يملكها ويتصرّف فيها تصرّف الملّاك في الحدود الشّرعيّة ، بخلاف حقّ الانتفاع المجرّد ، لأنّه رخصة ، لا يتجاوز شخص المنتفع .
وعلى هذا فمن ملك منفعة شيءٍ يملك أن يتصرّف فيه بنفسه ، أو أن ينقلها إلى غيره ، ومن ملك الانتفاع بالشّيء لا يملك أن ينقله إلى غيره . فالمنفعة أعمّ أثراً من الانتفاع ، يقول القرافيّ : تمليك الانتفاع نريد به أن يباشره هو بنفسه فقط ، وتمليك المنفعة هو أعمّ وأشمل ، فيباشر بنفسه ، ويمكّن غيره من الانتفاع بعوضٍ كالإجارة وبغير عوضٍ كالعاريّة .
مثال الأوّل : سكنى المدارس ، والرّباطات والمجالس ، في الجوامع ، والمساجد ، والأسواق ، ومواضع النّسك ، كالمطاف والمسعى ونحو ذلك ، فله أن ينتفع بنفسه فقط . ولو حاول أن يؤاجر بيت المدرسة أو يسكن غيره أو يعاوض عليه بطريقٍ من طرق المعاوضات امتنع ذلك . وكذلك بقيّة النّظائر المذكورة معه .
وأمّا مالك المنفعة ، فكمن استأجر داراً أو استعارها ، فله أن يؤاجرها من غيره أو يسكنه بغير عوضٍ ، ويتصرّف في هذه المنفعة تصرّف الملّاك في أملاكهم على جري العادة ، على الوجه الّذي ملكه ومثله ما ذكره ابن نجيمٍ من الحنفيّة من أنّ الموصى له يملك المنفعة ، وله حقّ الإعارة والمستأجر يمكنه الإعارة والإجارة للغير فيما لا يختلف باختلاف المستعملين . ويملك المستعير والموقوف عليه السّكنى المنفعة ، فيمكن لهما نقل المنفعة إلى الغير بدون عوضٍ ، لكن الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة لا يجيزون للمستعير أن يؤجّر المستعار للغير ، خلافاً للمالكيّة
4 - وملك المنفعة قد يكون حقّاً شخصيّاً غير تابعٍ للعين المملوكة ، كما هو ثابت للمستعير والمستأجر في الإعارة والإجارة ، وقد يكون حقّاً عينيّاً تابعاً للعين المملوكة منتقلاً من مالكٍ إلى مالكٍ بالتّبع ضمن انتقال الملكيّة ، ولا يكون إلاّ في العقار ، وهذا ما يسمّى بحقّ الارتفاق . وتفصيله في مصطلح ( ارتفاق ) .
حكمه التّكليفيّ :
5 - الانتفاع إمّا أن يكون واجباً أو حراماً أو جائزاً ، وذلك باعتبار متعلّقه وهو العين المنتفع بها ، ونظراً للشّروط المتعلّقة بالعين وبالشّخص المنتفع بها ، وفيما يلي أمثلة للانتفاع الواجب والحرام والجائز باختصارٍ .
أ - الانتفاع الواجب :
6 - لا خلاف في أنّ الانتفاع يكون واجباً بأكل المباح ، إذا خاف الإنسان على نفسه الهلاك ، لأنّ الامتناع منه إلقاء بالنّفس إلى التّهلكة ، وهو منهيّ عنه بقوله تعالى : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة } حتّى إنّ الجمهور أوجبوا الأكل والشّرب في حالة الاضطرار ، ولو كانت العين المنتفع بها محرّمةً .
ب - الانتفاع المحرّم :
7 - قد يكون الانتفاع بالشّيء محرّماً ، إذا كانت العين المنتفع بها محرّمةً شرعاً ، كالميتة والدّم ولحم الخنزير والحيوانات والطّيور المحرّمة وأمثال ذلك في غير حالة الاضطرار .
وقد يكون الانتفاع بعينٍ من الأعيان المباحة محرّماً سبب وصفٍ قائمٍ بشخص المنتفع ، كالانتفاع بلحم الصّيد للمحرم ، وكانتفاع باللّقطة للغنيّ عند الحنفيّة . فإذا زال هذا الوصف حلّ الانتفاع عملاً بالقاعدة العامّة : ( إذا زال المانع عاد الممنوع ) .
وقد يكون الانتفاع بالشّيء محرّماً ، إذا كان فيه اعتداء على ملك الغير وعدم إذن المالك ، فيوجب الضّمان والعقاب ، كالانتفاع بالأموال المغصوبة والمسروقة كما هو مبيّن في موضعه .
أسباب الانتفاع :
9 - المراد بأسباب الانتفاع ما يشمل المنفعة الّتي يمكن نقلها إلى الغير ، وما هو خاصّ بشخص المنتفع ولا يقبل التّحويل للغير ، وسواء كانت العين المنتفع بها ممّا يجوز الانتفاع بها ابتداءً ، أم كانت محرّمةً ينتفع بها بشروطٍ خاصّةٍ فأسباب الانتفاع بهذا المعنى عبارة عن الإباحة ، والضّرورة ، والعقد .
أوّلاً : الإباحة
10 - الإباحة : هي الإذن بإتيان الفعل كيف شاء الفاعل . ويعرّفها بعض الفقهاء بأنّها : الإطلاق في مقابلة الحظر الّذي هو المنع . وهي بهذا المعنى تشمل :
أ - الإباحة الأصليّة :
وهي الّتي لم يرد فيها نصّ خاصّ من الشّرع ، لكن ورد بصفةٍ عامّةٍ أنّه يباح الانتفاع بناءً على الإباحة الأصليّة ، حينما تكون الأعيان والحقوق المتعلّقة بها مخصّصةً لمنفعة الكافّة ، ولا يملكها واحد من النّاس ، كالأنهر العامّة ، والهواء ، والطّرق غير المملوكة .
فالانتفاع من الأنهر العامّة مباح لا لحقّ الشّفة ( شرب الإنسان والحيوان ) فحسب ، بل لسقي الأراضي أيضاً كما يقول ابن عابدين : لكلٍّ أن يسقي أرضه من بحرٍ أو نهرٍ عظيمٍ كدجلة والفرات إن لم يضرّ بالعامّة . وكذلك الانتفاع بالمرور في الشّوارع والطّرق غير المملوكة ثابت للنّاس جميعاً بالإباحة الأصليّة ، ويجوز الجلوس فيها للاستراحة والتّعامل ونحوهما ، إذا لم يضيّق على المارّة وله تظليل مجلسه بما لا يضرّ المارّة عرفاً .
ومثله الانتفاع بشمسٍ وقمرٍ وهواءٍ إذا لم يضرّ بأحدٍ لأنّ هواء الطّريق كأصل الطّريق حقّ المارّة جميعاً . والنّاس في المرور في الطّريق شركاء .
ب - الإباحة الشّرعيّة :
11 - الإباحة الشّرعيّة : هي الّتي ورد فيها نصّ خاصّ يدلّ على حلّ الانتفاع بها وذلك إمّا أن يكون بلفظ الحلّ ، كما في قوله تعالى : { أحلّ لكم ليلة الصّيام الرّفث إلى نسائكم } .
أو بالأمر بعد النّهي ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : « كنت نهيتكم عن ادّخار لحوم الأضاحيّ ، فكلوا وادّخروا » .
أو بالاستثناء من التّحريم كما في قوله تعالى : { وما أكل السّبع إلاّ ما ذكّيتم } .
أو بنفي الجناح أو الإثم ، أو بغير ذلك من صيغ الإباحة كما بيّنه الأصوليّون .
ج - الإباحة بإذن المالك :
12 - هذه الإباحة تثبت من مالكٍ خاصٍّ لغيره بالانتفاع بعينٍ من الأعيان المملوكة :
إمّا بالاستهلاك ، كإباحة الطّعام والشّراب في الولائم والضّيافات ، أو بالاستعمال كما لو أباح إنسان لآخر استعمال ما يشاء من أملاكه الخاصّة .
فالانتفاع في هذه الحالات لا يتجاوز الشّخص المباح له ، وهو لا يملك الشّيء المنتفع به ، فليس له أن يبيحه لغيره ، كما نصّ عليه في الفتاوى الهنديّة .
وذكر المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة مثل ذلك ، فقال البجيرميّ في شرحه على الخطيب : إنّ من أبيح له الطّعام بالوليمة أو الضّيافة يحرم عليه أن ينقله إلى غيره ، أو بإطعام نحو هرّةٍ منه ، ولا يطعم منه سائلاً إلاّ إذا علم الرّضى . وكذلك من أبيح له الانتفاع بعينٍ من الأعيان المملوكة بإذن المالك ، كالإذن بسكنى داره ، أو ركوب سيّارته ، أو استعمال كتبه ، أو ملابسه الخاصّة ، فليس للمباح له أن يأذن لغيره بالانتفاع بها ، وإلاّ كان ضامناً .
رد مع اقتباس