عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 05-06-2012, 01:28 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

الحكم الإجماليّ :
2 - الالتصاق من الأمور الّتي قد تحدث تلقائيّاً ، كالتصاق الدّور ، والتصاق أوراق الشّجر بالماء ، وكالتصاق عضوٍ زائدٍ بجسمٍ . وقد يحدث بقصدٍ كلصق جبيرةٍ على جرحٍ .
وسواء حدث الالتصاق بقصدٍ أو بغير قصدٍ فإنّه قد يترتّب عليه بعض الأحكام .
3 - فالتصاق الدّارين مثلاً في سكّةٍ نافذةٍ يعطي أحد الجارين الملاصقين الأولويّة في الشّفعة ، إذا أراد الآخر بيع داره ، وهذا كما يقول الحنفيّة . إذ لا شفعة بالجوار عند غيرهم . والتصاق الجبيرة على الجرح يترتّب عليه جواز المسح على الجبيرة في الطّهارة .
4- على أنّ الالتصاق منه ما هو واجب ، كالتصاق الجبهة بالأرض في السّجود . ومنه ما هو حرام كالتصاق رجلين أو امرأتين في ثوبٍ واحدٍ بدون حائلٍ ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « لا يفضي الرّجل ، إلى الرّجل ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوبٍ واحدٍ » . ويكون مكروهاً إذا كان بحائلٍ وبدون قصد التّلذّذ .
مواطن البحث :
5 - يأتي الالتصاق في مواطن متعدّدةٍ ، ومن ذلك : التصاق الثّوب بالجسم في الصّلاة ، وينظر في ( ستر العورة ) .
وفي التصاق الدّارين ، وإساءة أحد صاحب الدّارين إلى الآخر وينظر في ( جناية - إتلاف ارتفاق - شفعة ) وفي ما انحسر عنه البحر ، وينظر في ( إحياء الموات ) .
وفي التصاق عضوين في الجسم وينظر في ( طهارة ) .

التفات *
التّعريف :
1 - الالتفات : هو لغةً : الانصراف إلى جهة اليمين أو الشّمال .
وعند الفقهاء لا يختلف استعمال اللّفظ عن المعنى اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة :
2 - انحراف :
الانحراف هو : الميل عن الشّيء ، وهو غير الالتفات ، فقد يميل الإنسان وهو في نفس الاتّجاه .
الحكم الإجماليّ ومواطن البحث :
الالتفات تارةً يطلب شرعاً ، وأحياناً ينهى عنه .
3 - وممّا يطلب فيه الالتفات : الأذان ، فعند الحيعلتين يستحبّ الالتفات عند أغلب الفقهاء ، لفعل بلالٍ رضي الله عنه ، واستثنى بعض الفقهاء من ذلك ما إذا كان يؤذّن لنفسه ، أو لجماعةٍ صغيرةٍ ، أو لمولودٍ . وللالتفات كيفيّات ثلاث يذكرها الفقهاء في ( الأذان ) .
ويسنّ الالتفات كذلك عند تسليم المصلّي ، يلتفت يميناً وشمالاً ، روى النّسائيّ عن عبد اللّه بن مسعودٍ رضي الله عنه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يسلّم عن يمينه : السّلام عليكم ورحمة اللّه ، حتّى يرى بياض خدّه الأيمن ، وعن يساره : السّلام عليكم ورحمة اللّه ، حتّى يرى بياض خدّه الأيسر » . وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في ( التّسليم ) .
4 - أمّا الالتفات المنهيّ عنه ، فمنه : الالتفات في الصّلاة ، وهو إمّا بالوجه أو بغيره ، فعند الأئمّة الأربعة يكره الالتفات بالوجه في الصّلاة ، عن أنسٍ رضي الله عنه قال لي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « يا بنيّ إيّاك والالتفات في الصّلاة ، فإنّ الالتفات في الصّلاة هلكة ، فإن كان لا بدّ ففي التّطوّع لا في الفريضة » .
أمّا الالتفات بالصّدر أو بالبدن كلّه فمن الفقهاء من كره ذلك ، ومنهم من قال : تبطل به الصّلاة إن حوّل قدميه ، وتفصيل ذلك كلّه يذكره الفقهاء في ( استقبال القبلة ) .
وفي الخطبة نصّ الفقهاء على كراهة التفات الخطيب ، ومنهم من ذكر كراهية التفات المستمع ، وتفصيل ذلك بيّنه الفقهاء في ( خطبة الجمعة ) .

التقاء الختانين *
انظر : وطء .

التقاط *
انظر : لقطة .

التماس *
التّعريف :
1 - الالتماس لغةً : الطّلب ، والتّلمّس : التّطلّب مرّةً بعد أخرى .
واصطلاحاً : هو الطّلب مع التّساوي بين الأمر والمأمور .
الحكم الإجماليّ :
2 - قد يكون الالتماس مطلوباً أو ممنوعاً .
3 - فالالتماس المطلوب مثل : التماس رؤية هلال رمضان ، وهو واجب عند الحنفيّة ، ومندوب عند جمهور الفقهاء . والتماس الماء قبل التّيمّم فإنّه واجب عند الفقهاء - ر - ( صيام وتيمّم ) .
والتماس ليلة القدر في قيام اللّيل ، فإنّه مستحبّ . ( ر - صيام - قيام اللّيل ) .
4 - أمّا الالتماس الممنوع ، فهو إذا كان الشّيء الملتمس قد حرّمه الشّرع ، كالتماس الخمر وبقيّة المحظورات الّتي حرّمها الشّارع . ( ر - أشربة ) .

ألثغ *
التّعريف :
1 - الألثغ لغةً : من به لثغة ، واللّثغة : حبسة في اللّسان حتّى تصير الرّاء لاماً أو غيناً ، أو السّين ثاءً ونحو ذلك .
الألفاظ ذات الصّلة :
2 - الأرتّ ، وهو من يدغم الحرف في الحرف ممّا لا يدغم في كلام النّاس .
والتّأتاء ، وهو من يكرّر التّاء .
والفأفاء ، وهو من يكرّر الفاء ..
الحكم الإجماليّ :
3 - اللّثغة صفة نقصٍ في إمام الصّلاة .
فذهب الجمهور : الحنفيّة والشّافعيّة والمالكيّة في قولٍ ، والحنابلة سوى القاضي منهم ، إلى إلحاق الألثغ بالأمّيّ في الإمامة ، فيمنع اقتداء السّالم به ، ويجوز له أن يؤمّ مثله ، وذهب المالكيّة في قولٍ آخر ، والقاضي من الحنابلة إلى صحّة إمامته مع الكراهة ، فيأثم المقتدي به إن وجد غيره ممّن يحسن القراءة ، وإلاّ فلا .
غير أنّ الشّافعيّة اشترطوا لصحّة إمامة الألثغ بمثله أن تكون اللّثغة في كلمةٍ واحدةٍ . فإن كان أحدهما يلثغ في كلمةٍ ، والآخر يلثغ في غيرها لم تصحّ إمامة أحدهما للآخر .
قال ابن تيميّة : وأمّا من لا يقيم قراءة الفاتحة ، فلا يصلّي خلفه إلاّ من هو مثله ، فلا يصلّي خلف الألثغ الّذي يبدّل حرفاً بحرفٍ ، إلاّ حرف الضّاد إذا أخرجه من طرف الفم ، كما هو عادة كثيرٍ من النّاس ، فهذا فيه وجهان :
منهم من قال : لا يصلّي خلفه ، ولا تصحّ صلاته في نفسه ، لأنّه أبدل حرفاً بحرفٍ ، لأنّ مخرج الضّاد الشّدق ، ومخرج الظّاء طرف الأسنان . فإذا قال : ( ولا الظّالّين ) كان معناه ظلّ يفعل كذا .
والوجه الثّاني : تصحّ ، وهذا أقرب ، لأنّ الحرفين في السّمع شيء واحد ، وحسّ أحدهما من جنس حسّ الآخر لتشابه المخرجين . والقارئ إنّما يقصد الضّلال المخالف للهدى ، وهو الّذي يفهمه المستمع ، فأمّا المعنى المأخوذ من ظلّ فلا يخطر ببال واحدٍ ، وهذا بخلاف الحرفين المختلفين صوتاً ومخرجاً وسمعاً ، كإبدال الرّاء بالغين ، فإنّ هذا لا يحصل به مقصود القراءة .
وفي الدّماء ، والدّيات : لا فرق بين الجناية على لسان السّليم ، ولسان الألثغ ، صرّح بذلك الشّافعيّة ، وهو ما يفهم من فروع غيرهم .
أمّا في إذهاب الكلام ، فيراعى قسط اللّثغة ، فلو جنى على سليمٍ فأصابته لثغة فإنّ أغلب الفقهاء يوجب دية الحرف المبدل ، على خلافٍ وتفصيلٍ بينهم في عدد الحروف الّتي تقسم عليها الدّية ، وكذا مخارج الحروف .
وعند المالكيّة يقدّر ذلك بالاجتهاد ، ولا يحسب على عدد الحروف ، وهو قول للحنفيّة . فإن منعت الجناية نطق الألثغ ، فإنّ بعض الفقهاء أوجب الدّية كاملةً فيه ، وقال البعض لا يجب إلاّ قسط الحروف الذّاهبة . وبالإضافة إلى ما تقدّم يتكلّم الفقهاء عن اللّثغة في الطّلاق ، كما إذا قال لزوجته : أنت تالق بدل طالق .

إلجاء *
انظر : إكراه .

إلحاد *
التّعريف :
1 - الإلحاد في اللّغة ، واللّحد : الميل والعدول عن الشّيء ، ومنه : لحد القبر وإلحاده أي جعل الشّقّ في جانبه لا في وسطه . وألحدت الميّت ، ولحدته : جعلته في اللّحد ، أو عملت له لحداً .
ويستعمل الإلحاد في الاصطلاح بمعانٍ منها :
الإلحاد في الدّين ، وهو : الطّعن فيه أو الخروج عنه .
ومنها : الإخلال بما يستحقّه المسجد الحرام بفعل المحرّمات فيه ، أو منع عمارته والصّدّ عنه . قال ابن عابدين : الإلحاد في الدّين : هو الميل عن الشّرع القويم إلى جهةٍ من جهات الكفر كالباطنيّة الّذين يدّعون أنّ للقرآن ظاهراً ، وأنّهم يعلمون الباطن ، فأحالوا بذلك الشّريعة ، لأنّهم تأوّلوا بما يخالف العربيّة الّتي نزل بها القرآن .
ومن الإلحاد : الطّعن في الدّين مع ادّعاء الإسلام ، أو التّأويل في ضرورات الدّين لإجراء الأهواء .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الرّدّة :
2 - الرّدّة لغةً : هي الرّجعة مطلقاً .
وشرعاً : هي كفر المسلم البالغ العاقل المختار الّذي ثبت إسلامه ولو ببنوّته لمسلمٍ ، وإن لم ينطق بالشّهادتين . أو كفر من نطق بهما عالماً بأركان الإسلام ملتزماً بها ، ويكون ذلك بالإتيان بصريح الكفر بلفظٍ يقتضيه ، أو فعلٍ يتضمّنه ونحو ذلك . وهذا التّعريف هو أجمع التّعاريف في الرّدّة .
ب - النّفاق :
3 - النّفاق : إظهار الإيمان باللّسان ، وكتمان الكفر بالقلب . ولا يطلق هذا الاسم على من يظهر شيئاً ويخفي غيره ممّا لا يختصّ بالعقيدة .
ج - الزّندقة :
4 - الزّندقة : إبطان الكفر والاعتراف بنبوّة نبيّنا محمّدٍ صلى الله عليه وسلم ويعرف ذلك من أقوال الزّنديق وأفعاله . وقيل : هو من لا دين له .
ومن الزّندقة : الإباحيّة ، وهي : الاعتقاد بإباحة المحرّمات ، وأنّ الأموال والحرم مشتركة .
د - الدّهريّة :
5 - الدّهريّ : من يقول بقدم الدّهر ، ولا يؤمن بالبعث ، وينكر حشر الأجساد ويقول : { إن هي إلاّ حياتنا الدّنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلاّ الدّهر } مع إنكار إسناد الحوادث إلى الصّانع المختار سبحانه وتعالى .
الفرق بين كلٍّ من الزّندقة والنّفاق والدّهريّة وبين الإلحاد :
6 - نقل ابن عابدين عن ابن كمالٍ باشا قوله : الزّنديق في لغة العرب يطلق على : من ينفي الباري تعالى ، وعلى من يثبت الشّريك ، وعلى من ينكر حكمته . والفرق بينه وبين المرتدّ العموم الوجهيّ ، لأنّه قد لا يكون مرتدّاً ، كما لو كان زنديقاً أصليّاً غير منتقلٍ عن دين الإسلام . والمرتدّ قد لا يكون زنديقاً ، كما لو تنصّر أو تهوّد . وقد يكون مسلماً فيتزندق . وأمّا في اصطلاح الشّرع فالفرق أظهر ، لاعتبارهم فيه إبطان الكفر والاعتراف بنبوّة نبيّنا محمّدٍ صلى الله عليه وسلم ، والفرق بين الزّنديق والمنافق والدّهريّ والملحد - مع الاشتراك في إبطان الكفر - أنّ المنافق غير معترفٍ بنبوّة نبيّنا محمّدٍ صلى الله عليه وسلم والدّهريّ كذلك مع إنكار إسناد الحوادث إلى الصّانع المختار سبحانه وتعالى ، والملحد لا يشترط فيه الاعتراف بنبوّة نبيّنا صلى الله عليه وسلم ولا بوجود الصّانع تعالى . وبهذا فارق الدّهريّ أيضاً . ولا يعتبر فيه إضمار الكفر ، وبه فارق المنافق . كما لا يعتبر فيه سبق الإسلام وبه فارق المرتدّ . فالملحد أوسع فرق الكفر حدّاً ، وأعمّ في الجملة من الكلّ . أي هو معنى الكافر مطلقاً ، تقدّمه إسلامه أم لا ، أظهر كفره أم أبطنه .
الإلحاد في الحرم :
7 - الإلحاد في الحرم هو الميل بالظّلم فيه . قال اللّه تعالى : { إنّ الّذين كفروا ويصدّون عن سبيل اللّه والمسجد الحرام الّذي جعلناه للنّاس سواءً العاكف فيه والبّاد ومن يرد فيه بإلحادٍ بظلمٍ نذقه من عذابٍ أليمٍ } وقد اختلف في معنى الإلحاد في الحرم على أقوالٍ منها :
أ - قال ابن مسعودٍ : الإلحاد هو الشّرك ، وقال أيضاً هو استحلال الحرام .
ب - قال الجصّاص : المراد به انتهاك حرمة الحرم بالظّلم فيه .
ج - قال مجاهد : هو العمل السّيّئ .
د - الإلحاد في الحرم هو منع النّاس عن عمارته .
هـ- قال سعيد بن جبيرٍ هو الاحتكار . قال ابن حيّان : الأولى حمل هذه الأقوال في الآية على التّمثيل لا على الحصر ، إذ الكلام يدلّ على العموم .
وقد عظّم اللّه الذّنب في الحرم ، وبيّن أنّ الجنايات تعظم على قدر عظم الزّمان كالأشهر الحرم ، وعلى قدر المكان كالبلد الحرام ، فتكون المعصية معصيتين : إحداهما المخالفة ، والثّانية إسقاط حرمة الشّهر الحرام أو البلد الحرام .
إلحاد الميّت :
8 - إلحاد الميّت في القبر سنّة عند الحنفيّة والحنابلة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « اللّحد لنا والشّقّ لغيرنا » ولما رواه مسلم من حديث سعد بن أبي وقّاصٍ رضي الله عنه « أنّه قال في مرضه الّذي مات فيه الحدوا لي لحداً ، وانصبوا عليّ اللّبن ، كما صنع برسول اللّه صلى الله عليه وسلم » .
وذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّه مستحبّ ، لما روي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال للحافر : « أوسع من قبل رأسه ، وأوسع من قبل رجله » . ولقول الرّسول صلى الله عليه وسلم يوم أحدٍ : « احفروا ، وأوسعوا ، وعمّقوا » ولما روى ابن ماجه عن أنسٍ « لمّا توفّي النّبيّ صلى الله عليه وسلم وكان بالمدينة رجل يلحد وآخر يضرح ، فقالوا : نستخير ربّنا ونبعث إليهما ، فأيّهما سبق تركناه ، فأرسل إليهما ، فسبق صاحب اللّحد ، فلحدوا النّبيّ صلى الله عليه وسلم » وهذا عند الجميع إذا كانت الأرض صلبةً ، أمّا إذا كانت رخوةً فإنّه يصار إلى الشّقّ بدون خلافٍ ويكون أفضل ، ويكون اللّحد إلى جهة القبلة بقدر الميّت ..
الإلحاد في الدّين :
9 - الملحد إمّا أن يكون في الأصل على الشّرك ، فحكمه ينظر تحت عنوان ( إشراك ) ، أو يكون ذمّيّاً فيلحد أي يطعن في الدّين جهاراً ، فينتقض بذلك عهده ، وينظر حكمه تحت عنوان ( أهل الذّمّة ) أو يكون مسلماً فيلحد ، فينظر حكمه تحت عنوان ( ارتداد - زندقة ) .
الآثار المترتّبة على الإلحاد :
10 - من ألحد بعد إسلامٍ والعياذ باللّه ، إمّا أن يستتاب على رأي من قال بذلك ، فيأخذ حكم المرتدّ في العبادات في الجملة في حالة رجوعه عن إلحاده ، من نقض وضوئه بالإلحاد وعدمه ، ومن قضائه للعبادات ، وأدائه ما عليه من زكاةٍ ، وقضائه للحجّ قبل الإلحاد وبعده . كما يأخذ حكمه كذلك في غير العبادات ، من سقوط شفعته بالرّدّة ونفاذ عقوده وعدمها ، وبينونة امرأته ، ولزوم المهر ، والنّفقة ، وانفساخ النّكاح . كما يأخذ حكمه في الجنايات والدّيون على الخلاف المذكور بين العلماء . والّذي يرجع إليه في مصطلح ( ردّة ) .
وأمّا إذا لم يستتب فإنّه يأخذ حكم المرتدّ المقتول في الرّدّة ، من حيث زوال ملكه عن أمواله ، وحكم تلك الأموال بعد الموت في الميراث ، ومن حيث سقوط وصيّته أو عدمه ، وقضاء ديونه بعد الموت ، ويراجع في ذلك مصطلح ( ردّة ) .

إلحاق *
التّعريف :
1 - الإلحاق في اللّغة : الاتّباع . يقال : ألحقته به : إذا أتبعته إيّاه حتّى لحقه . واستعمل الفقهاء والأصوليّون إلحاق الفروع بالأصول في القياس . ومن ذلك قول ابن قدامة في روضة النّاظر : إنّ الإلحاق يسمّى قياساً ، إذا بيّنت العلّة الجامعة وأثبت وجودها في الفرع . وجرى على لسان بعض الفقهاء في تعريف القياس بأنّه : إلحاق المسكوت بالمنطوق . وجرى أيضاً على ألسنتهم : إلحاق الولد بمن ادّعاه كما في مسألة اللّقيط ، حتّى إنّ إطلاق لفظ ( الإلحاق ) ينصرف إلى الإلحاق في النّسب .
الألفاظ ذات الصّلة :
القياس :
2 - يظهر من تتبّع أقوال الفقهاء أنّ الإلحاق يأتي بمعنيين :
الأوّل : القياس ، بإلحاق الفرع بالأصل لوجود علّةٍ مشتركةٍ يتعدّى بها الحكم من الأصل إلى الفرع بشروطه ، فهو حمل الشّيء على غيره بإجراء حكمه عليه لعلّةٍ مشتركةٍ .
والثّاني : إلحاق الإنسان المجهول النّسب بمن ادّعاه ، فإنّه يصحّ بشروطه ، كما يعرف في باب النّسب .
3 - والإلحاق له طريقان :
الطّريق الأوّل : إلغاء الفارق المؤثّر في الحكم لكي يشمل المسكوت عنه فلا يحتاج إلى التّعرّض للعلّة الجامعة لكثرة ما فيه من الاجتماع ، وقد اختلف في تسمية هذا قياساً . والطّريق الثّاني : أن يتعرّض للجامع ويبيّن وجوده في الفرع ، وهذا هو المتّفق على تسميته قياساً .
الحكم الإجماليّ :
4 - نظراً لأنّ الإلحاق إتباع الشّيء بالشّيء فيقتضي أن يكون الحكم في الملحق نفس الحكم الّذي في الملحق به . ولتطبيق هذه القاعدة أمثلة كثيرة منها :
أوّلاً : إلحاق جنين المذكّاة بأمّه :
5 - ذهب جمهور الفقهاء ( المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة والصّاحبان من الحنفيّة ) إلى إلحاق جنين المذكّاة بها ، إذا كان كامل الخلقة ، ومات بذبح أمّه ، فهذا إلحاق من حيث اللّغة . وإنّما قالوا ذلك لما ورد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « ذكاة الجنين ذكاة أمّه » . ولأنّ جنين الدّابّة تبع فيباع ببيع الأمّ ، ولذا يأخذ جنين المذكّاة حكم المذكّاة بالتّبع ، وهذا إن كان قد أشعر على رأيٍ ، وقيل : لا يشترط ذلك .
وخالفهم في ذلك أبو حنيفة وزفر فذهبا إلى أنّه لا يحلّ الجنين إلاّ إذا أدرك حيّاً وذبح . كذلك لا يمكن إلحاق الجنين الّذي ظهر من الأمّ حيّاً فمات بعدها بدون الذّبح .
ويرجع لتفصيله إلى مصطلحي ( ذبيحة ) ( وذكاة ) .
ثانياً : إلحاق صغار السّوائم بالكبار في الذّكاة :
6 - لا خلاف بين فقهاء المذاهب في إلحاق صغار السّوائم بالكبار في وجوب الزّكاة فيها ، إذا اجتمعت مع الكبار وتمّ الحول عليها . أمّا إذا كانت كلّها صغاراً فصلاناً أو حملاناً أو عجاجيل ، فلا زكاة فيها عند أبي حنيفة ومحمّدٍ وهو رواية عن أحمد . وقال المالكيّة ، وهي المذهب عند الحنابلة ، وهو قول الشّافعيّ في القديم ، وإليه ذهب زفر من الحنفيّة : يجب في الصّغار ما يجب في الكبار إلحاقاً .
وقال أبو يوسف ، والشّافعيّ في الجديد : يجب فيها واحدة منها ، وصورته إذا كان له نصاب من الكبار ثمّ ماتت الأمّهات ، وتمّ الحول على الأولاد وهي صغار .
وتفصيله في مصطلح ( ذكاة ) .
ثالثاً : إلحاق توابع المبيع به في البيع :
7 - يدخل الجنين في بيع الأمّ تبعاً ، ولا يفرد بالبيع ، لأنّ التّابع تابع . وكذلك حقّ المرور والشّرب يدخلان في بيع الأرض تبعاً . وولد البقرة المشتراة للّبن داخل في بيع الأمّ . ويدخل الغراس في بيع الأرض ، وتدخل الأرض وما يتّصل بها في بيع الدّار . وكذلك كلّ ما يعتبر من توابع المبيع يدخل في البيع إلحاقاً ، ويأخذ حكم المبيع على تفصيلٍ وخلافٍ في ذلك ينظر في موضعه .
مواطن البحث :
8 - تكلّم الفقهاء عن إلحاق الفروع بالأصول في بحث ( القياس ) ، وفي ( البيع ) في إلحاق الثّمر بالشّجر ، وإلحاق الثّمار الّتي لم يبد صلاحها بما بدا صلاحه منها . وإلحاق توابع المبيع بالمبيع ، وإلحاق الولد بخير الأبوين في ( الدّيانة ) إن كانا مختلفين ديناً ، ومسائل أخرى . لكن أكثر ما يتعرّضون فيه للإلحاق هو في بحث ( النّسب ) في إلحاق مجهول النّسب بمن ادّعاه بشروطه ، فليرجع لتفصيله إلى تلك المواضع .

إلزام *
التّعريف :
1 - الإلزام مصدر ألزم المتعدّي بالهمزة ، وهو من لزم ، يقال : لزم يلزم لزوماً : ثبت ودام ، وألزمته : أثبتّه وأدمته ، وألزمته المال والعمل وغيره فالتزمه ، ولزمه المال : وجب عليه ، وألزمه إيّاه فالتزمه .
ويقول الرّاغب : الإلزام ضربان : إلزام بالتّسخير من اللّه تعالى أو من الإنسان ، وإلزام بالحكم والأمر ، نحو قوله تعالى : { أنلزمكموها وأنتم لها كارهون } وقوله { وألزمهم كلمة التّقوى } . فيكون معنى الإلزام : الإيجاب على الغير .
ولا يخرج الفقهاء في استعمالهم عن المعنى اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة :
الإيجاب :
2 - وجب الشّيء يجب وجوباً أي : لزم ، وأوجبه هو وأوجبه اللّه تعالى . وفي حديث عمر رضي الله عنه أنّه أوجب نجيباً ، أي أهداه في حجٍّ أو عمرةٍ كأنّه ألزم نفسه به ، وأوجبه إيجاباً أي ألزمه .
وقد فرّق أبو هلالٍ العسكريّ بين الإيجاب والإلزام فقال : الإلزام يكون في الحقّ والباطل ، يقال : ألزمته الحقّ والباطل . والإيجاب لا يستعمل إلاّ فيما هو حقّ ، فإن استعمل في غيره فهو مجاز ، والمراد به الإلزام .
الإجبار والإكراه :
3 - الإجبار والإكراه هما الحمل على الشّيء قهراً ، والإلزام قد يكون بالقهر وهو ما يسمّى بالإلزام الحسّيّ ، وقد يكون بدونه .
الالتزام :
4 - الالتزام هو : إلزام الشّخص نفسه شيئاً من المعروف .
فالالتزام يكون من الإنسان على نفسه كالنّذر والوعد ، والإلزام يكون منه على الغير كإنشاء الإلزام من القاضي . والالتزام يكون واقعاً على الشّيء ، يقال : التزمت العمل ، والإلزام يقع على الشّخص ، يقال : ألزمت فلاناً المال .
الحكم الإجماليّ :
5 - الأصل امتناع الإلزام من النّاس بعضهم لبعضٍ لما فيه من التّسلّط ، وإنّما يكون الإلزام من اللّه تعالى لعباده ومخلوقاته ، إمّا بطريق التّسخير ، وإمّا بطريق الحكم والأمر .
وقد يقع الإلزام من النّاس بعضهم لبعضٍ بتسليط اللّه تعالى ، وذلك بطريق الولاية سواء أكانت خاصّةً أم عامّةً ، وحينئذٍ قد يكون الإلزام واجباً ، فإنّ الإمام يجب عليه إلزام النّاس بالأخذ بشريعة الإسلام ، وله سلطة إلزامهم بالقوّة وحملهم على فعل الواجبات وترك المحرّمات . ولقد قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « والّذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطبٍ فيحطب ، ثمّ آمر بالصّلاة فتقام ، ثمّ آمر رجلاً فيصلّي بالنّاس ، ثمّ أنطلق معي برجالٍ معهم حزم من حطبٍ إلى قومٍ لا يشهدون الصّلاة فأحرّق عليهم بيوتهم بالنّار » .
وقد قاتل أبو بكرٍ رضي الله تعالى عنه مانعي الزّكاة . ومن امتنع من أداء حقوق الآدميّين من ديون وغيرها أخذت منه جبراً إذا أمكن ، ويحبس بها إذا تعذّرت ، إلاّ أن يكون معسراً فينظر إلى ميسرته .
بل إنّ الشّعائر الّتي ليست بفرضٍ ، فإنّ للإمام إلزام النّاس بها كما إذا اجتمع أهل بلدٍ على ترك الأذان ، فإنّ الإمام أو نائبه يقاتلهم ، لأنّه من شعائر الإسلام الظّاهرة . وكذلك القاضي والمحتسب لهم هذا الحقّ فيما وكّل إليهم .
وقد يكون الإلزام حراماً ، وذلك في الأمر بالظّلم ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق » ، وعلى ذلك فمن أمره الوالي بقتل رجلٍ ظلماً أو قطعه أو جلده أو أخذ ماله أو بيع متاعه فلا يفعل شيئاً من ذلك .
وقد يكون الإلزام جائزاً كإلزام الوالي بعض النّاس بالمباحات لمصلحةٍ يراها ، وإلزام الرّجل زوجته بالامتناع عن مباحٍ .
وقد يكون الإلزام مستحبّاً ، وذلك عندما يكون موضوعه مستحبّاً ، كإلزام الإمام رعيّته بالاجتماع على صلاة التّراويح في المساجد .
مواطن البحث
6- تتعدّد مواطن الإلزام بتعدّد أسبابه ، فقد يكون بسبب الإكراه الملجئ على تفصيلٍ فيه . ( ر : إكراه ) .
ومن ذلك العقود الّتي يكون من آثارها الإلزام بعملٍ معيّنٍ كالبيع إذا تمّ ، فإنّه يترتّب عليه إلزام البائع بتسليم المبيع وإلزام المشتري بتسليم الثّمن . وكالإجارة إذا تمّت يترتّب عليها إلزام المستأجر بالقيام بالعمل ( ر : عقد - بيع - إجارة ) .

إلغاء *
التّعريف :
1 - الإلغاء مصدر ألغيت الشّيء أي : أبطلته ، ومنه الأثر عن ابن عبّاسٍ أنّه كان يلغي طلاق المكره ، أي يبطله .
ويعرّفه الأصوليّون بقولهم : وجود الحكم بدون الوصف صورةً ، وحاصله عدم تأثير الوصف أي العلّة .
ويأتي الإلغاء عند الفقهاء بمعنى : الإبطال والإسقاط والفساد والفسخ ، غير أنّه لا بدّ في تحقّق الإلغاء من قيام الحقّ أو الملك الّذي يراد إلغاؤه ، إذ لا يصحّ إلغاء فعلٍ أو شيءٍ لم يوجد .
ويطلقه الأصوليّون في تقسيم المصالح إلى معتبرةٍ ، ومرسلةٍ ، وملغاةٍ ، ويقصدون بهذه الأخيرة ما أبطله الشّرع ، كإلغاء ما في الخمر والميسر والرّبا من مصالح .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الإبطال :
2 - الإبطال في اللّغة : إفساد الشّيء وإزالته حقّاً كان ذلك الشّيء أو باطلاً ، قال اللّه تعالى : { ليحقّ الحقّ ويبطل الباطل } .
وشرعاً : الحكم على الشّيء بالبطلان ، ويأتي على ألسنة الفقهاء بمعنى الفسخ والإسقاط والنّقص والإلغاء .
وهو بهذا يكون بمعنى الإلغاء ، إلاّ أنّ الإبطال قد يقع قبل وجود الشّيء ، ولا يكون الإلغاء إلاّ بعد وجود الشّيء أو فعله .
ب - الإسقاط :
3 - من معاني الإسقاط لغةً : الإزالة ، وهو في اصطلاح الفقهاء : إزالة الملك أو الحقّ لا إلى مالكٍ أو مستحقٍّ ، كالطّلاق فإنّه إزالة ملك النّكاح ، وكالعتق فإنّه إزالة ملك الرّقبة . وعلى هذا يوافق الإلغاء في كونه لا بدّ من قيام الملك والحقّ الّذي يراد إسقاطه أو إلغاؤه حتّى يتحقّق الإسقاط والإلغاء ، فيقال أسقط عنه الرّقّ : ألغاه ، كما أنّهما يكونان بعوضٍ وبغير عوضٍ .
ج - الفسخ :
4 - الفسخ لغةً : النّقض ، يقال فسخ الشّيء يفسخه فسخاً فانفسخ أي : نقضه فانتقض ، وتفاسخت الأقاويل : تناقضت .
ويطلق اصطلاحاً على حلّ ارتباط العقد والتّصرّف وقلب كلّ واحدٍ من العوضين لصاحبه ، وهو بهذا يكون فيه معنى الإلغاء والإبطال .
وقد يعبّر الفقهاء في المسألة الواحدة تارةً بالإلغاء والإبطال ، وتارةً بالفسخ . غير أنّ الفسخ غالباً ما يكون في العقود ، ويقلّ في العبادات ، ومنه : فسخ الحجّ إلى العمرة ، وفسخ نيّة الفرض إلى النّفل ، غير أنّه يكون في العقود قبل تمامها ، وعند تمامها بشروطٍ مثل خيار الشّرط وخيار الرّؤية وخيار العيب والإقالة .
الحكم الإجماليّ :
5 - أجاز العلماء إلغاء التّصرّفات والعقود غير اللّازمة من جانب العاقدين ، أمّا في العقود اللّازمة من جانبٍ واحدٍ فإنّه يصحّ الإلغاء من الجانب الآخر غير الملتزم به كالوصيّة .
وأمّا في العقود والتّصرّفات الملزمة فلا يرد عليها الإلغاء بعد نفاذها إلاّ برضي العاقدين ، كما في الإقالة ، أو بوجود سببٍ مانعٍ من استمرار العقد كظهور الرّضاع بين الزّوج والزّوجة ، وقد يكون هنا الإلغاء بمعنى الفسخ .
الإلغاء في الشّروط :
6 - تنقسم الشّروط بالنّسبة إلى الإلغاء إلى أقسامٍ :
منها شروط يلغى بها العقد مطلقاً ، لمخالفتها نصّاً من كتابٍ أو سنّةٍ ، كما لو أقرض واشترط رباً على القرض .
ومنها شروط لاغية ولا تبطل العقد ، كما إذا باع ثوباً على ألاّ يبيعه المشتري أو لا يهبه ، جاز البيع ويلغى الشّرط كما هو الصّحيح عند الحنفيّة .
وشروط غير لاغيةٍ تصحّ ويصحّ بها العقد ، لأنّها توثيق للعقد ، كما إذا اشترط رهناً أو كفيلاً بالبيع .
رد مع اقتباس