خ - عدم توسّط النّساء بين الإمام والمأموم :
23 - يشترط لصحّة الاقتداء عند الجمهور عدم توسّط النّساء ، فإن وقفت المرأة في صفّ الرّجل كره ، ولم تبطل صلاتها ، ولا صلاة من يليها ، ولا من خلفها . لأنّها لو وقفت في غير صلاةٍ لم تبطل صلاته ، فكذلك في الصّلاة ، وقد ثبت أنّ « عائشة رضي الله عنها كانت تعترض بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نائمةً وهو يصلّي » . والنّهي للكراهة ، ولهذا لا تفسد صلاتها فصلاة من يليها أولى . وهكذا إن كان هناك صفّ تامّ من النّساء ، فإنّه لا يمنع اقتداء من خلفهنّ من الرّجال .
وذهب الحنفيّة إلى أنّه يشترط لصحّة الاقتداء ألاّ يكون بين المقتدي والإمام صفّ من النّساء بلا حائلٍ قدر ذراعٍ ، وبهذا قال أبو بكرٍ من الحنابلة ، والمراد بالصّفّ عند الحنفيّة ما زاد على الثّلاث ، وفي روايةٍ المراد بالصّفّ الثّلاث ، وعلى هذا قالوا :
- 1 - المرأة الواحدة تفسد صلاة ثلاثةٍ ، واحدٍ عن يمينها وآخر عن يسارها وآخر خلفها ، ولا تفسد أكثر من ذلك .
- 2 - والمرأتان تفسدان صلاة أربعةٍ من الرّجال ، واحدٍ عن يمينهما ، وآخر عن يسارهما ، وصلاة اثنين خلفهما .
- 3 - وإن كنّ ثلاثاً أفسدن صلاة واحدٍ عن يمينهنّ ، وآخر عن يسارهنّ وثلاثةٍ ثلاثةٍ إلى آخر الصّفوف . وهذا جواب ظاهر الرّواية . وفي رواية الثّلاث كالصّفّ ، تفسد صلاة كلّ الصّفوف خلفهنّ إلى آخر الصّفوف ، لأنّ الثّلاثة جمع كامل .
وفي روايةٍ عن أبي يوسف أنّ الثّنتين كالثّلاث . وفي روايةٍ أخرى جعل الثّلاث كالاثنتين .
د - العلم بانتقالات الإمام :
24 - يشترط في الاقتداء علم المأموم بانتقالات الإمام ، بسماعٍ أو رؤيةٍ للإمام أو لبعض المقتدين به ، لئلاّ يشتبه على المقتدي حال الإمام فلا يتمكّن من متابعته ، فلو جهل المأموم أفعال إمامه الظّاهرة كالرّكوع والسّجود ، أو اشتبهت عليه لم تصحّ صلاته ، لأنّ الاقتداء متابعة ، ومع الجهل أو الاشتباه لا تمكن المتابعة ، وهذا الشّرط متّفق عليه عند الفقهاء . زاد الحنفيّة : وكذا علمه بحال إمامه من إقامةٍ أو سفرٍ قبل الفراغ أو بعده ، وهذا فيما لو صلّى الرّباعية ركعتين في مصرٍ أو قريةٍ .
هذا ، وقد تقدّم أنّ الحنابلة لا يجوّزون الاقتداء خارج المسجد بالسّماع وحده . بل يشترطون في إحدى الرّوايتين رؤية المأموم للإمام أو بعض المقتدين به ، لقول عائشة لنساءٍ كنّ يصلّين في حجرتها :" لا تصلّين بصلاة الإمام فإنّكنّ دونه في حجابٍ "
ولأنّه لا يمكنه المتابعة في الغالب .
وأمّا على الرّواية الأخرى فالحنابلة يكتفون بالعلم بانتقالات الإمام بالسّماع أو بالرّؤية .
ذ - صحّة صلاة الإمام :
25 - يشترط لصحّة الاقتداء صحّة صلاة الإمام ، فلو تبيّن فسادها لا يصحّ الاقتداء ، قال الحنفيّة : لو تبيّن فساد صلاة الإمام ، فِسْقاً منه ، أو نسياناً لمضيّ مدّة المسح ، أو لوجود الحدث أو غير ذلك ، لم تصحّ صلاة المقتدي لعدم صحّة البناء ، وكذلك لو كانت صحيحةً في زعم الإمام فاسدةً في زعم المقتدي لبنائه على الفاسد في زعمه .
والمراد بالفسق هنا : الفسق الّذي يخلّ بركنٍ أو شرطٍ في الصّلاة ، كأن يصلّي وهو سكران ، أو هو محدث متعمّداً . أمّا الفسق في العقيدة ، أو بارتكاب المحرّمات ، فهي مسألة خلافيّة ، وقد شدّد فيها الإمام أحمد ، وقال : إنّه إذا كان داعياً إلى بدعته ، وعلم بذلك المقتدي ، فعليه إعادة الصّلاة ، حتّى لو علم بذلك بعد الصّلاة ، وهذه الرّواية المعتمدة في المذهب . أمّا إذا كان لا يدعو إلى بدعته ، وهو مستور الحال ، فالظّاهر أنّه لا إعادة على من اقتدى به ، وفي روايةٍ : عليه الإعادة .
وذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الصّلاة خلف الفاسق مكروهة ، ولا إعادة فيها . لحديث : « صلّوا خلف من قال لا إله إلاّ اللّه » . ولأنّ ابن عمر كان يصلّي خلف الحجّاج . وأنّ الحسن والحسين كانا يصلّيان خلف مروان ووراء الوليد بن عقبة . ومثله ما ذهب إليه المالكيّة حيث قالوا : لا يصحّ الاقتداء بإمامٍ تبيّن في الصّلاة أو بعدها أنّه كافر ، أو امرأة ، أو مجنون ، أو فاسق ( على خلافٍ فيه ) أو ظهر أنّه محدث ، إن تعمّد الحدث أو علم المؤتمّ بحدثه في الصّلاة أو قبلها ، أو اقتدى به بعد العلم ولو ناسياً .
وكذا قال الشّافعيّة : لا يصحّ اقتداؤه بمن يعلم بطلان صلاته ، كمن علم بكفره أو حدثه أو نجاسة ثوبه ، لأنّه ليس في صلاةٍ فكيف يقتدي به ، وكذا لا يصحّ الاقتداء بإمامٍ يعتقد المقتدي بطلان صلاته . وصرّح الحنابلة بأنّه لا يصحّ الاقتداء بكافرٍ ولو ببدعةٍ مكفّرةٍ ولو أسرّه وجهل المأموم كفره ثمّ تبيّن له . وكذلك من ظنّ كفره أو حدثه ، ولو بان خلاف ذلك فيعيد المأموم ، لاعتقاده بطلان صلاته . لكن المالكيّة قالوا : لو علم المقتدي بحدث إمامه بعد الصّلاة فلا بطلان . كما أنّ الحنابلة صرّحوا بأنّه لو صلّى خلف من يعلمه مسلماً ، فقال بعد الصّلاة : هو كافر ، لم يؤثّر في صلاة المأموم لأنّها كانت محكوماً بصحّتها .
وأمّا الإمام فلو أخطأ أو نسي لم يؤاخذ بذلك المأموم ، كما في البخاريّ وغيره ، أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « أئمّتكم يصلّون لكم ولهم ، فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطئوا فلكم وعليهم » . فجعل خطأ الإمام على نفسه دونهم ، وقد صلّى عمر وغيره من الصّحابة رضي الله عنهم وهو جنب ناسياً للجنابة ، فأعاد ولم يأمر المأمومين بالإعادة ، وهذا مذهب جمهور العلماء ، كمالكٍ والشّافعيّ وأحمد في المشهور عنه .
وكذلك لو فعل الإمام ما يسوغ عنده ، وهو عند المأموم يبطل الصّلاة ، مثل أن يفتصد ويصلّي ولا يتوضّأ ، أو يمسّ ذكره ، أو يترك البسملة ، وهو يعتقد أنّ صلاته تصحّ مع ذلك ، والمأموم يعتقد أنّها لا تصحّ مع ذلك ، فجمهور العلماء على صحّة صلاة المأموم ، كما هو مذهب مالكٍ وأحمد في أظهر الرّوايتين ، بل في أنصّهما عنه . وهو أحد الوجهين في مذهب الشّافعيّ ، اختاره القفّال وغيره . واستدلّ الإمام أحمد لهذا الاتّجاه بأنّ الصّحابة - رضوان الله عليهم - كان يصلّي بعضهم خلف بعضٍ على اختلافهم في الفروع . وأنّ المسائل الخلافيّة لا تخلو إمّا أن يصيب المجتهد فيكون له أجران : أجر اجتهاده وأجر إصابته ، أو أن يخطئ فله أجر واحد وهو أجر اجتهاده ، ولا إثم عليه في الخطأ .
أحوال المقتدي :
26 - المقتدي إمّا مدرك ، أو مسبوق ، أو لاحق ، فالمدرك : من صلّى الرّكعات كاملةً مع الإمام ، أي أدرك جميع ركعاتها معه ، سواء أأدرك معه التّحريمة أو أدركه في جزءٍ من ركوع الرّكعة الأولى إلى أن قعد معه القعدة الأخيرة ، وسواء أسلّم معه أم قبله . والمدرك يتابع إمامه في أفعاله وأقواله ، إلاّ في حالاتٍ خاصّةٍ تذكر في كيفيّة الاقتداء .
27 - والمسبوق : من سبقه الإمام بكلّ الرّكعات بأن اقتدى بالإمام بعد ركوع الأخيرة ، أو ببعض الرّكعات . وقد اختلفوا في حكمه ، فقال أبو حنيفة والحنابلة : ما أدركه المسبوق فهو آخر صلاته قولاً وفعلاً ، فإن أدركه فيما بعد الرّكعة الأولى كالثّانية أو الثّالثة لم يستفتح ، ولم يستعذ ، وما يقضيه فهو أوّل صلاته ، يستفتح فيه ، ويتعوّذ ، ويقرأ الفاتحة والسّورة كالمنفرد ، لما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « ما أدركتم فصلّوا ، وما فاتكم فاقضوا » والمقضيّ هو الفائت ، فيكون على صفته ، لكن لو أدرك من رباعيّةٍ أو مغربٍ ركعةً ، تشهّد عقب قضاء ركعةٍ أخرى عند الحنابلة كما قال به سائر الفقهاء ، غير أبي حنيفة ، لئلاّ يلزم تغيير هيئة الصّلاة ، لأنّه لو تشهّد عقب ركعتين لزم قطع الرّباعيّة على وترٍ ، والثّلاثيّة شفعاً ، ومراعاة هيئة الصّلاة ممكنة ، وقال أبو حنيفة : لو أدركه في ركعة الرّباعيّ يقضي ركعتين بفاتحةٍ وسورةٍ ثمّ يتشهّد ، ثمّ يأتي بفاتحةٍ خاصّةٍ ، ليكون القضاء بالهيئة الّتي فاتت .
وقال الشّافعيّة : ما أدركه المسبوق مع الإمام فهو أوّل صلاته ، وما يفعله بعد سلام إمامه آخرها ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « فما أدركتم فصلّوا ، وما فاتكم فأتمّوا » وإتمام الشّيء لا يكون إلاّ بعد أوّله ، وعلى ذلك إذا صلّى مع الإمام الرّكعة الثّانية من الصّبح ، وقنت الإمام فيها يعيد في الباقي القنوت ، ولو أدرك ركعةً من المغرب مع الإمام تشهّد في الثّانية . وذهب المالكيّة ، وأبو يوسف ومحمّد من الحنفيّة ، وهو المعتمد في المذهب ، أنّ المسبوق يقضي أوّل صلاته في حقّ القراءة ، وآخرها في حقّ التّشهّد ، فمدرك ركعةٍ من غير فجرٍ يأتي بركعتين بفاتحةٍ وسورةٍ وتشهّدٍ بينهما ، وبرابعة الرّباعيّ بفاتحةٍ فقط ، ولا يعقد قبلهما ، فهو قاضٍ في حقّ القول عملاً برواية : « وما فاتكم فاقضوا » لكنّه بانٍ على صلاته في حقّ الفعل عملاً برواية : « وما فاتكم فأتمّوا » وذلك تطبيقاً لقاعدة الأصوليّين : ( إذا أمكن الجمع بين الدّليلين جُمِع ) فحملنا رواية الإتمام على الأفعال ، ورواية القضاء على الأقوال .
28 - والاّحق : هو من فاتته الرّكعات كلّها أو بعضها بعد اقتدائه بعذرٍ ، كغفلةٍ وزحمةٍ ، وسبق حدثٍ ونحوها ، أو بغير عذرٍ كأن سبق إمامه في ركوعٍ أو سجودٍ ، كما عرّفه الحنفيّة ، وهو المتخلّف عن الإمام بركنٍ أو أكثر ، كما عبّر عنه غير الحنفيّة .
وحكم الاّحق عند الحنفيّة كمؤتمٍّ ، لا يأتي بقراءةٍ ولا سجود سهوٍ ، ولا يتغيّر فرضه بنيّة إقامةٍ ، ويبدأ بقضاء ما فاته بعذرٍ ، ثمّ يتابع الإمام إن لم يكن قد فرغ ، عكس المسبوق . وقال الجمهور : ( المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ) إن تخلّف عن الإمام بركعةٍ فأكثر بعذرٍ ، من نومٍ أو غفلةٍ ، تابع إمامه فيما بقي من صلاته ، ويقضي ما سبقه الإمام به بعد سلام الإمام كالمسبوق ، وإن تخلّف بركنين بغير عذرٍ بطلت صلاته عندهم . وكذلك لو تخلّف بركنٍ واحدٍ عمداً عند المالكيّة ، وهو رواية عند الشّافعيّة ، ولا تبطل في الأصحّ عندهم .
وإن تخلّف بركنٍ أو ركنين لعذرٍ فإنّ المأموم يفعل ما سبقه به إمامه ويدركه إن أمكن ، فإن أدركه فلا شيء عليه ، وإلاّ تبطل هذه الرّكعة فيتداركها بعد سلام الإمام . وهذا في الجملة ، وفي المسألة تفصيل ، وفي بعض الفروع خلاف يرجع إليه في مصطلح ( لاحق ) .
كيفيّة الاقتداء
أوّلاً - في أفعال الصّلاة :
29 - الاقتداء في الصّلاة هو متابعة الإمام ، والمتابعة واجبة في الفرائض والواجبات من غير تأخير واجبٍ ، ما لم يعارضها واجب آخر ، فإن عارضها واجب آخر فلا ينبغي أن يفوته ، بل يأتي به ثمّ يتابعه ، لأنّ الإتيان به لا يفوّت المتابعة بالكلّيّة ، وإنّما يؤخّرها ، وتأخير أحد الواجبين مع الإتيان بهما أولى من ترك أحدهما بالكلّيّة ، بخلاف ما إذا كان ما يعارض المتابعة سنّة ، فإنّه يترك السّنّة ويتابع الإمام بلا تأخيرٍ ، لأنّ ترك السّنّة أولى من تأخير الواجب . وعلى ذلك فلو رفع الإمام رأسه من الرّكوع أو السّجود قبل أن يتمّ المأموم التّسبيحات الثّلاث وجب متابعته ، وكذا عكسه . بخلاف سلام الإمام أو قيامه لثالثةٍ قبل إتمام المأموم التّشهّد ، فإنّه لا يتابعه ، بل يتمّ التّشهّد لوجوبه .
هذا ، ومقتضى الاقتداء والمتابعة ألاّ يحصل فعل من أفعال المقتدي قبل فعل الإمام ، وقد فصّل الفقهاء بين الأفعال الّتي يسبّب فيها سبق المأموم فعل إمامه أو مقارنته له بطلان الاقتداء ، وبين غيرها من الأفعال ، فقالوا : إن تقدّم المأموم إمامه في تكبيرة الإحرام لم يصحّ الاقتداء أصلاً ، لعدم صحّة البناء ، وهذا باتّفاق المذاهب .
وجمهور الفقهاء : ( المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، وهو رواية عن أبي يوسف من الحنفيّة ) على أنّ مقارنة المأموم للإمام في تكبيرة الإحرام تضرّ بالاقتداء وتبطل صلاة المقتدي ، عمداً كان أو سهواً ، لحديث : « إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به ، فلا تختلفوا عليه ، فإذا كبّر فكبّروا ، وإذا ركع فاركعوا » لكن المالكيّة قالوا : إن سبقه الإمام ولو بحرفٍ صحّت ، إن ختم المقتدي معه أو بعده ، لا قبله . واشترط الشّافعيّة ، وهو المفهوم من كلام الحنابلة ، تأخّر جميع تكبيرة المقتدي عن تكبيرة الإمام .
ولا تضرّ مقارنة تكبيرة المقتدي لتكبير الإمام عند أبي حنيفة ، حتّى نقل عنه القول بأنّ المقارنة هي السّنّة ، قال في البدائع : ومنها ( أي من سنن الجماعة ) أن يكبّر المقتدي مقارناً لتكبير الإمام فهو أفضل باتّفاق الرّوايات عن أبي حنيفة .. لأنّ الاقتداء مشاركة ، وحقيقة المشاركة المقارنة ، إذ بها تتحقّق المشاركة في جميع أجزاء العبادة .
واتّفق الفقهاء على أنّ المقتدي يتابع الإمام في السّلام ، بأن يسلّم بعده ، وصرّح الحنفيّة : أنّه لو سلّم الإمام قبل أن يفرغ المقتدي من الدّعاء الّذي يكون بعد التّشهّد ، أو قبل أن يصلّي على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، فإنّه يتابع الإمام في التّسليم . أمّا عند الجمهور فلو سلّم الإمام قبل أن يصلّي المأموم على النّبيّ صلى الله عليه وسلم فإنّه يصلّي عليه ، ثمّ يسلّم من صلاته ، لأنّ الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم من أركان الصّلاة . ولو سلّم قبل الإمام سهواً فإنّه يعيد ، ويسلّم بعده ، ولا شيء عليه ، أمّا إن سلّم قبل الإمام عمداً فإنّه تبطل صلاته عند الجمهور ، إلاّ أن ينوي المفارقة عند بعض الشّافعيّة .
أمّا مقارنة المقتدي للإمام في السّلام فلا تضرّ عند جمهور الفقهاء ، إلاّ أنّها مكروهة عند الشّافعيّة والحنابلة ، أمّا المالكيّة فقالوا : مساواته للإمام تبطل الصّلاة .
ولا تضرّ مقارنة المأموم للإمام في سائر الأفعال ، كالرّكوع والسّجود مع الكراهة أو بدونها على خلافٍ بين الفقهاء ، فإن تقدّمه في ركوعٍ أو سجودٍ ينبغي البقاء فيهما حتّى يدركه الإمام ، ولو رفع المقتدي رأسه من الرّكوع أو السّجود قبل الإمام ينبغي أن يعود ولا يعتبر ذلك ركوعين أو سجودين اتّفاقاً ، وفي المسألة تفصيل ينظر في ( صلاة ) .
ثانياً - الاقتداء في أقوال الصّلاة :
30 - لا يشترط لصحّة الاقتداء متابعة الإمام في سائر أقوال الصّلاة غير تكبيرة الإحرام والسّلام ، كالتّشهّد والقراءة والتّسبيح ، فيجوز فيها التّقدّم والتّأخّر والموافقة .
اختلاف صفة المقتدي والإمام :
أ - اقتداء المتوضّئ بالمتيمّم :
31 - يجوز اقتداء المتوضّئ بالمتيمّم عند جمهور الفقهاء . ( المالكيّة والحنابلة وأبي حنيفة وأبي يوسف ) ، لما ورد في حديث « عمرو بن العاص أنّه بعثه النّبيّ صلى الله عليه وسلم أميراً على سريّةٍ ، فأجنب ، وصلّى بأصحابه بالتّيمّم لخوف البرد ، وعلم النّبيّ صلى الله عليه وسلم فلم يأمرهم بالإعادة » .
واستدلّ الحنفيّة للجواز كذلك على أصلهم بأنّ التّيمّم يرفع الحدث مطلقاً من كلّ وجهٍ ، ما بقي شرطه ، وهو العجز عن استعمال الماء ، ولهذا تجوز الفرائض المتعدّدة بتيمّمٍ واحدٍ عندهم .
وكره المالكيّة اقتداء المتوضّئ بالمتيمّم ، كما أنّ الحنابلة صرّحوا بأنّ إمامة المتوضّئ أولى من إمامة المتيمّم ، لأنّ التّيمّم لا يرفع الحدث ، بل يستباح به الصّلاة للضّرورة .
وقال الشّافعيّة : لا يجوز الاقتداء بمن تلزمه الإعادة كمتيمّمٍ بمتيمّمٍ ، ولو كان المقتدي مثله ، أمّا المتيمّم الّذي لا إعادة عليه فيجوز اقتداء المتوضّئ به ، لأنّه قد أتى عن طهارته ببدلٍ مغنٍ عن الإعادة . وقال محمّد بن الحسن من الحنفيّة : لا يصحّ اقتداء المتوضّئ بالمتيمّم مطلقاً في غير صلاة الجنازة ، للزوم بناء القويّ على الضّعيف .
اقتداء الغاسل بالماسح :
32 - اتّفق الفقهاء على جواز اقتداء غاسلٍ بماسحٍ على خفٍّ أو جبيرةٍ ، لأنّ الخفّ مانع سراية الحدث إلى القدم ، وما حلّ بالخفّ يرفعه المسح ، فهو باقٍ على كونه غاسلاً ، كما علّله الحنفيّة ، ولأنّ صلاته مغنية عن الإعادة لارتفاع حدثه ، لأنّ المسح يرفع الحدث كما وجّهه الآخرون .
اقتداء المفترض بالمتنفّل :
33 - جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والمالكيّة وهو المختار عند الحنابلة ) على عدم جواز اقتداء المفترض بالمتنفّل ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به ، فلا تختلفوا عليه » ولقوله عليه السلام : « الإمام ضامن » ومقتضى الحديثين ألاّ يكون الإمام أضعف حالاً من المقتدي ، ولأنّ صلاة المأموم لا تؤدّى بنيّة الإمام ، فأشبهت صلاة الجمعة خلف من يصلّي الظّهر .
وقال الشّافعيّة ، وهو الرّواية الثّانية عند الحنابلة : يصحّ اقتداء المفترض بالمتنفّل بشرط توافق نظم صلاتيهما ، لما ورد في الصّحيحين : « أنّ معاذاً كان يصلّي مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم عشاء الآخرة ، ثمّ يرجع إلى قومه فيصلّي بهم تلك الصّلاة » .
فإن اختلف فعلهما كمكتوبةٍ وكسوفٍ أو جنازةٍ ، لم يصحّ الاقتداء في ذلك على الصّحيح لمخالفته النّظم وتعذّر المتابعة .
34 - ويتفرّع على هذه المسألة اقتداء البالغ بالصّبيّ في الفرض ، فإنّه لا يجوز عند جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ) لقول الشّعبيّ : لا يؤمّ الغلام حتّى يحتلم . ولأنّه لا يؤمن من الصّبيّ الإخلال بشرطٍ من شرائط الصّلاة .
وقال الشّافعيّة : يصحّ اقتداء البالغ الحرّ بالصّبيّ المميّز ، ولو كانت الصّلاة فرضاً ، للاعتداد بصلاته ، لأنّ« عمرو بن سلمة كان يؤمّ قومه على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهو ابن ستّ أو سبع سنين ». لكنّهم صرّحوا بكراهة الاقتداء بالصّبيّ المميّز .
هذا في صلاة الفريضة ، أمّا في النّافلة فجاز اقتداء البالغ بالصّبيّ عند بعض الحنفيّة ، وهو المشهور عند المالكيّة ، ورواية عند الحنابلة . وفي المختار عند الحنفيّة ، ورواية عند المالكيّة والحنابلة : لا يجوز لأنّ نفل الصّغير دون نفل البالغ ، حيث لا يلزمه القضاء بالإفساد ، ولا يبنى القويّ على الضّعيف ، كما علّله الحنفيّة ..
اقتداء المفترض بمن يصلّي فرضاً آخر :
35 - جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ) على أنّه لا يجوز اقتداء مفترضٍ بمن يصلّي فرضاً آخر غير فرض المأموم ، فلا يصحّ اقتداء من يصلّي ظهراً خلف من يصلّي عصراً أو غيره ، ولا عكسه ، ولا اقتداء من يصلّي أداءً بمن يصلّي قضاءً ، لأنّ الاقتداء بناء تحريمة المقتدي على تحريمة الإمام ، وهذا يقتضي اتّحاد صلاتيهما ، كما سبق في شروط الاقتداء . ويجوز ذلك عند الشّافعيّة إذا توافق نظم صلاتيهما في الأفعال الظّاهرة ، فيصحّ اقتداء من يصلّي فرضاً من الأوقات الخمسة بمن يصلّي فرضاً آخر منهما أداءً وقضاءً ، مع تفصيلٍ ذكر في موضعه .
اقتداء المقيم بالمسافر وعكسه :
36 - يجوز اقتداء المقيم بالمسافر في الوقت وخارج الوقت باتّفاق الفقهاء ، فإذا أتمّ الإمام المسافر صلاته يقول للمصلّين خلفه : أتمّوا صلاتكم فإنّي مسافر . فيقوم المقتدي المقيم ليكمل صلاته . ويعتبر في هذه الحالة كالمسبوق عند أكثر الفقهاء .
كذلك يجوز اقتداء المسافر بالمقيم في الوقت بلا خلافٍ ، وحينئذٍ يجب عليه إتمام صلاته أربعاً متابعةً للإمام . أمّا اقتداء المسافر بالمقيم خارج الوقت فلا يجوز في صلاةٍ رباعيّةٍ عند الحنفيّة ، لأنّ المسافر بعد فوات الوقت تقرّر أنّ فرضه ركعتان فيكون اقتداء مفترضٍ بمتنفّلٍ في حقّ قعدةٍ أو قراءةٍ باقتدائه في شفعٍ أوّلٍ أو ثانٍ .
اقتداء السّليم بالمعذور :
37 - يرى جمهور الفقهاء : ( الحنفيّة والحنابلة ، ومقابل الأصحّ عند الشّافعيّة ) أنّه لا يجوز اقتداء السّليم بالمعذور ، كمن به سلس البول ، واستطلاق البطن ، وانفلات الرّيح ، وكذا الجرح السّائل ، والرّعاف ، والمستحاضة ، لأنّ أصحاب الأعذار يصلّون مع الحدث حقيقةً ، لكن جعل الحدث الموجود في حقّهم كالمعدوم ، للحاجة إلى الأداء فلا يتعدّاهم ، لأنّ الضّرورة تقدّر بقدرها ، ولأنّ الصّحيح أقوى حالاً من المعذور ، ولا يجوز بناء القويّ على الضّعيف ، ولأنّ الإمام ضامن ، بمعنى أنّه تضمن صلاته صلاة المقتدي ، والشّيء لا يتضمّن ما هو فوقه .
وقال الشّافعيّة في الأصحّ : يصحّ اقتداء السّليم بصاحب السّلس ، والطّاهرة بالمستحاضة غير المتحيّرة ، لصحّة صلاتهم من غير إعادةٍ .
وجواز اقتداء السّليم بالمعذور هو قول المالكيّة في المشهور ، لأنّه إذا عفي عن الأعذار في حقّ صاحبها عفي عنها في حقّ غيره . لكنّهم صرّحوا بكراهة إمامة أصحاب الأعذار للأصحّاء . وقد نقل في التّاج والإكليل عن المالكيّة في جواز أو عدم جواز اقتداء السّليم بالمعذور قولين . واستدلّ للجواز بأنّ عمر كان إماماً وأخبر أنّه يجد ذلك ( أي سلس المذي ) ولا ينصرف ويجوز اقتداء صاحب العذر بمثله مطلقاً ، أي ولو اختلف العذر ، أو إن اتّحد عذرهما على تفصيلٍ يذكر في مصطلح ( عذر ) .
اقتداء المكتسي بالعاري :
38 - صرّح جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، وهو مقابل الأصحّ عند الشّافعيّة ) بعدم صحّة اقتداء المكتسي ( أي مستور العورة ) بالعاري ، لأنّ المقتدي أقوى حالاً من الإمام ، فيلزم اقتداء القويّ بالضّعيف .
ولأنّه تارك لشرطٍ يقدر عليه المأموم ، فأشبه اقتداء المعافى بمن به سلس البول .
حتّى إنّ المالكيّة قالوا : إن وجدوا ثوباً صلّوا به أفذاذاً لا يؤمّهم به أحد .
وذهب الشّافعيّة في الأصحّ إلى جواز اقتداء المستور بالعاري ، بناءً على أصلهم في جواز اقتداء السّليم بالمعذور . أمّا اقتداء العاري بالعاري فيجوز عند عامّة الفقهاء ، إلاّ أنّ المالكيّة قيّدوا الجواز بما إن اجتمعوا بظلامٍ ، وإلاّ تفرّقوا وصلّوا أفذاذاً متباعدين .
اقتداء القارئ بالأمّيّ :
39 - لا يجوز اقتداء القارئ بالأمّيّ عند جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، والجديد من مذهب الشّافعيّة ) لأنّ الإمام ضامن ويتحمّل القراءة عن المأموم ، ولا يمكن ذلك في الأمّيّ ، لعدم قدرته على القراءة ، ولأنّهما تاركان لشرطٍ يقدران عليه بتقديم القارئ ، والمراد بالأمّيّ هنا عند الفقهاء : من لا يحسن القراءة الّتي تتوقّف عليها الصّلاة .
ويجوز اقتداء القارئ بالأمّيّ في القديم من مذهب الشّافعيّة ، في الصّلاة السّرّيّة دون الجهريّة ، وذهب المزنيّ إلى صحّة الاقتداء به مطلقاً .
وجمهور العلماء على بطلان صلاة القارئ إذا اقتدى بالأمّيّ ، لعدم صحّة بناء صلاته على صلاة الأمّيّ ، كذلك تبطل صلاة الأمّيّ الّذي أمّ القارئ عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة في الجديد لفقد شرطٍ يقدران عليه .
أمّا الحنابلة فقد فصّلوا في الموضوع فقالوا : إن أمّ أمّيّ أمّيّاً وقارئاً ، فإن كانا عن يمينه ، أو كان الأمّيّ عن يمينه والقارئ عن يساره صحّت صلاة الإمام والأمّيّ المأموم ، وبطلت صلاة القارئ لاقتدائه بأمّيٍّ . وإن كانا خلفه ، أو القارئ وحده عن يمينه ، والأمّيّ عن يساره فسدت صلاة القارئ لاقتدائه بالأمّيّ ، وتبطل صلاة الأمّيّ المأموم لكونه فذّاً خلف الإمام أو عن يساره ، وذلك مبطل للصّلاة عندهم .
هذا ، ويجوز اقتداء الأمّيّ بمثله بلا خلافٍ عند الفقهاء .
اقتداء القادر بالعاجز عن ركنٍ :
40 - لا يجوز اقتداء من يقدر على ركنٍ ، كالرّكوع أو السّجود أو القيام ، بمن لا يقدر عليه عند المالكيّة والحنابلة ، وهو قول محمّدٍ من الحنفيّة ، لأنّ الإمام عجز عن ركنٍ من أركان الصّلاة فلم يصحّ الاقتداء به كالعاجز عن القراءة إلاّ بمثله ، ولعدم جواز اقتداء القويّ بالضّعيف كما مرّ ، إلاّ أنّ الحنابلة استثنوا إمام الحيّ المرجوّ زوال علّته ، وفي هذه الحالة يصحّ أن يصلّي المقتدرون وراءه جلوساً أو قياماً عندهم .
ويجوز اقتداء قائمٍ بقاعدٍ يركع ويسجد عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وجاز ذلك عند الشّافعيّة ولو لم يكن القاعد قادراً على الرّكوع أو السّجود ، لحديث عائشة رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « صلّى آخر صلاته قاعداً والقوم خلفه قيام » .
واختلفوا في اقتداء المستوي خلف الأحدب ، فقال الحنفيّة والشّافعيّة بجوازه ، وقيّده بعض الحنفيّة بألاّ تبلغ حدبته حدّ الرّكوع ، ويميّز قيامه عن ركوعه ، وقال المالكيّة بجوازه مع الكراهة ، ومنعه الحنابلة مطلقاً .
أمّا إذا كان الإمام يصلّي بالإيماء فلا يجوز اقتداء القائم أو الرّاكع أو السّاجد خلفه عند الجمهور ( الحنفيّة عدا زفر ، والمالكيّة والحنابلة ) خلافاً للشّافعيّة الّذين قاسوا المضطجع والمستلقي على القاعد .
ويجوز اقتداء المومئ بمثله عند الجمهور خلافاً للمالكيّة في المشهور ، لأنّ الإيماء لا ينضبط ، فقد يكون إيماء المأموم أخفض من إيماء الإمام ، وقد يسبقه المأموم في الإيماء ، وهذا يضرّ .
الاقتداء بالفاسق :
41 - الفاسق : من فعل كبيرةً ، أو داوم على صغيرةٍ . وقد صرّح الحنفيّة والشّافعيّة بجواز الاقتداء بالفاسق مع الكراهة ، أمّا الجواز فلما ورد في الحديث : « صلّوا خلف كلّ برٍّ وفاجرٍ » ، ولما رواه الشّيخان أنّ ابن عمر " كان يصلّي خلف الحجّاج على ظلمه . وأمّا الكراهة فلعدم الوثوق به في المحافظة على الشّروط .
وقال الحنابلة - وهو رواية عند المالكيّة - : لا تصحّ إمامة فاسقٍ بفعلٍ ، كزانٍ وسارقٍ وشارب خمرٍ ونمّامٍ ونحوه ، أو اعتقادٍ ، كخارجيٍّ أو رافضيٍّ ولو كان مستوراً . لقوله تعالى : { أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون } ، ولما روي عن جابرٍ مرفوعاً : « لا تؤمّن امرأة رجلاً ، ولا أعرابيّ مهاجراً ، ولا فاجر مؤمناً إلاّ أن يقهره بسلطانٍ يخاف سوطه وسيفه » . وفصّل المالكيّة في الرّواية الأخرى المعتمدة بين الفاسق بجارحةٍ كزانٍ وشارب خمرٍ ، وبين من يتعلّق فسقه بالصّلاة ، كأن يقصد بتقدّمه الكبر ، أو يخلّ بركنٍ أو شرطٍ ، أو سنّةٍ عمداً ، فقالوا بجواز الاقتداء بالأوّل دون الثّاني .
وهذا كلّه في الصّلوات الخمس ، أمّا في الجمع والأعياد فيجوز الاقتداء بالفاسق اتّفاقاً ، لأنّهما يختصّان بإمامٍ واحدٍ ، فالمنع منهما خلفه يؤدّي إلى تفويتهما دون سائر الصّلوات .
الاقتداء بالأعمى والأصمّ والأخرس :
42 - لا خلاف بين الفقهاء في صحّة الاقتداء بالأعمى والأصمّ ، لأنّ العمى والصّمم لا يخلّان بشيءٍ من أفعال الصّلاة ، ولا بشروطها . لكن الحنفيّة والحنابلة صرّحوا بكراهة إمامة الأعمى ، كما صرّح المالكيّة بأفضليّة إمامة البصير المساوي للأعمى في الفضل ، لأنّه أشدّ تحفّظاً من النّجاسات .
وقال الشّافعيّة : الأعمى والبصير سواء لتعارض فضليهما ، لأنّ الأعمى لا ينظر ما يشغله فهو أخشع ، والبصير ينظر الخبث فهو أقدر على تجنّبه ، وهذا إذا كان الأعمى لا يتبذّل ، أمّا إذا تبذّل أي ترك الصّيانة عن المستقذرات ، كأن لبس ثياب البذلة ، كان البصير أولى منه . أمّا الأخرس فلا يجوز الاقتداء به ، لأنّه يترك أركان الصّلاة من التّحريمة والقراءة . حتّى إنّ الشّافعيّة والحنابلة صرّحوا بعدم جواز الاقتداء بالأخرس ، ولو كان المقتدي مثله ، وصرّح الحنفيّة أنّ الأخرس أسوأ حالاً من الأمّيّ ، لقدرة الأمّيّ على التّحريمة دون الأخرس ، فلا يجوز اقتداء الأمّيّ بالأخرس ، ويجوز العكس .