عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 05-06-2012, 01:20 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

أثر الإغماء في التّصرّفات القوليّة :
13 - ذهب الفقهاء إلى أنّ الإغماء كالنّوم بل أشدّ منه في فوت الاختيار ، لأنّ النّوم يمكن إزالته بالتّنبيه بخلاف الإغماء . وتبطل عبادات النّائم في الطّلاق والإسلام والرّدّة والبيع والشّراء . فبطلانها بالإغماء أولى .
واستدلّوا على عدم وقوع طلاق المغمى عليه بأحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم : « كلّ الطّلاق جائزٌ إلاّ طلاق المعتوه والمغلوب على عقله » وقوله صلى الله عليه وسلم : « رفع القلم عن ثلاثةٍ ، عن النّائم حتّى يستيقظ ، وعن الصّبيّ حتّى يشبّ ، وعن المعتوه حتّى يعقل » ، وقد أجمعوا على أنّ الرّجل إذا طلّق في حال نومه لا طلاق له ، والمغمى عليه أشدّ حالاً من النّائم . وقال الإمام أحمد في المغمى عليه إذا طلّق فلمّا أفاق علم أنّه كان مغمًى عليه وهو ذاكرٌ لذلك قال : إذا كان ذاكراً لذلك فليس هو مغمًى عليه ، يجوز طلاقه ، ومثل ما ذكر كلّ تصرّفٍ قوليٍّ .
أثر الإغماء في عقود المعاوضة :
14 - كلّ تصرّفٍ قوليٍّ يصدر في حال الإغماء فهو باطلٌ ، لكن إذا تمّ التّصرّف في حال الصّحّة ثمّ طرأ الإغماء لا ينفسخ لتمامه في حالٍ تصحّ فيها . ولا تصحّ وصيّة المغمى عليه في حالة الإغماء المؤقّت ، ولا المغمى عليه الّذي يئس من إفاقته .
إغماء وليّ النّكاح :
15 - قال الشّافعيّة : إذا أغمي على وليّ النّكاح الأقرب فننتظر إفاقته إن كانت قريبةً كيومٍ ويومين وأكثر ، لأنّ من أصول مذهبهم عدم جواز تزويج الوليّ الأبعد مع جمع وجود الوليّ الأقرب ، وقيل : تنتقل الولاية إلى الأبعد .
قالوا : الأحسن في هذا ما قال إمام الحرمين : إن كانت مدّة الإغماء بحيث يعتبر فيها إذن الوليّ الغائب ذهاباً وإياباً انتظر وإلاّ قام الحاكم بالتّزويج . قال الزّركشيّ : لأنّه إذا زوّج الحاكم مع صحّة عبارة الغائب فمع تعذّر ذلك بإغمائه أولى .
إغماء القاضي :
16 - صرّح الشّافعيّة بأنّ القاضي إذا أغمي عليه فإنّه ينعزل عن ولاية القضاء ، وإذا أفاق لا تعود ولايته على الأصحّ ، ولا ينفذ قضاؤه فيما حكم فيه حال إغمائه ، وفي مقابل الأصحّ تعود ولايته إذا أفاق .
أمّا غير الشّافعيّة فإنّهم لم ينصّوا على ذلك صراحةً ، إلاّ أنّ مفهوم النّصوص عندهم تدلّ على أنّ القاضي لا ينعزل بالإغماء ، فقد جاء في ابن عابدين : لو فسق القاضي أو ارتدّ أو عمي ثمّ صلح وأبصر فهو على قضائه . وفي الشّرح الصّغير : لا يعزل القاضي إلاّ بالكفر فقط . وفي شرح منتهى الإرادات : يتعيّن عزل القاضي مع مرضٍ يمنعه من القضاء لدعاء الحاجة إلى إقامة غيره .
أثر الإغماء في التّبرّعات :
17 - سبق بيان أنّ التّصرّفات القوليّة كلّها لا تصحّ من المغمى عليه ، فلا تصحّ هبته ولا صدقته ولا وقفه وما إلى ذلك ، لأنّ المغمى عليه مغلوب العقل فلا يتوفّر فيه شرط صحّة التّصرّف . وهذا بإجماع الفقهاء ، ولأنّ التّصرّفات يشترط فيها كمال العقل والمغمى عليه ليس كذلك .
أثر الإغماء في الجنايات :
18 - تقدّم أنّ الإغماء عارضٌ وقتيٌّ تسقط فيه المؤاخذة وفهم الخطاب ، فإنّ حالة المغمى عليه هي سترٌ للعقل ينشأ عنه فقدٌ للوعي وفقدٌ للاختيار ، لذلك كان سبباً من أسباب عدم المؤاخذة بالنّسبة لحقوق اللّه تعالى حسب البيان السّابق .
أمّا بالنّسبة لحقوق العباد فإنّها لا تسقط . فإذا وقعت منه جرائم أخذ بها . فإذا انقلب النّائم على غيره فمات فإنّه يعامل معاملة المخطئ وتجب الدّية . وإذا أتلف مال إنسانٍ وهو مغمًى عليه وجب عليه ضمان ما أتلف .
هل يعتبر إغماء المعقود عليه عيباً ؟
19 – نصّ الشّافعيّة على أنّ الإغماء إذا تبيّن في الزّوج أو الزّوجة عقيب عقد النّكاح يبيح لكلٍّ من الزّوجين فسخ النّكاح إذا قرّر الأطبّاء اليأس من الإفاقة ، وعلّته أنّ الإغماء المستديم يمنع من الاستمتاع المقصود من النّكاح .
قال الإمام النّوويّ : قد أجمعوا على ثبوت الخيار في البيع بهذه الصّفات ( الجنون مطبقاً أو متقطّعاً ... ) ومثله الإغماء الميئوس منه بقول الأطبّاء . وإذا كان الإغماء الميئوس منه عيباً يفسخ به النّكاح ويردّ به المبيع فهو في الإجارة أولى . هذا ما ذكر الشّافعيّة ، وقواعد غيرهم لا تأباه .
إفاضةٌ *
التعريف :
1 - من معاني الإفاضة في اللّغة : الكثرة والإسالة ، يقال : أفاض الإناء : إذا ملأه حتّى فاض ، أي كثر ماؤه وسال .
ومن معانيها : دفع النّاس من المكان ، يقال : أفاض النّاس من عرفاتٍ : إذا دفعوا منها ، وكلّ دفعةٍ إفاضةٌ . وتأتي في الاصطلاح بهذين المعنيين موافقةً للمعنى اللّغويّ .
الحكم الإجماليّ ومواطن البحث :
2 - تأتي إفاضة الماء بمعنى كثرته مع الإسالة في رفع الحدث الأصغر في الوضوء ، والحدث الأكبر في الغسل من الجنابة والحيض والنّفاس والموت وعند الإسلام ، فتكون الإسالة واجبةً والكثرة مندوبةً ما لم يخرج إلى حدّ السّرف ، كما تجب في تطهير النّجاسات . مثل إزالة النّجاسة عن المكان أو الجسد أو الثّوب ، ( ر : غسلٌ ، وضوءٌ ، نجاسةٌ ) .
3 - وتأتي الإفاضة بالمعنى الثّاني ، كالإفاضة من عرفة ومن مزدلفة ، والإفاضة من منًى ( ر : حجٌّ ) . وتكون هذه الإفاضة صحيحةً شرعاً إذا وافقت وقتها ، وتكون سنّةً إذا وافقت فعل الرّسول صلى الله عليه وسلم« مثل الإفاضة من عرفة بعد غروب شمس عرفة ، والإفاضة من مزدلفة بعد صلاة الفجر ».
وتكون جائزةً مثل الإفاضة من منًى في اليوم الثّاني للرّمي للمتعجّل ( ر : حجٌّ ) .
4 - كما يضاف طواف الرّكن إلى الإفاضة فيسمّى " طواف الإفاضة " وحكمه أنّه ركنٌ في الحجّ .
إفاقةٌ *
التعريف :
1 - يقال لغةً : أفاق السّكران إذا صحا ، وأفاق من مرضه رجعت إليه الصّحّة ، وأفاق عنه النّعاس أقلع . وعند الفقهاء تستعمل الإفاقة بمعنى رجوع عقل الإنسان إليه بعد غيابه عنه بسبب الجنون ، أو الإغماء ، أو السّكر ، أو النّوم .
الحكم الإجماليّ ومواطن البحث :
2 - يتناول الفقهاء الإفاقة أثناء الكلام عن الجنون ، والإغماء ، والسّكر ، والنّوم ، ويبنون على الإفاقة من هذه العوارض أحكاماً منها ما يلي :
التّطهّر عند الإفاقة :
3 - لا خلاف في انتقاض الوضوء بالجنون أو الإغماء الأصليّ أو العارض ، فإذا أفاق عليه الوضوء للصّلاة ونحوها ، وذكر أغلب الفقهاء أنّه يستحبّ اغتسال المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا ، قال ابن المنذر :« ثبت أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم اغتسل من الإغماء ». الصّلاة بعد الإفاقة :
4 - ذهب الجمهور إلى أنّه إذا أفاق المجنون لا يكلّف قضاء ما فاته حال جنونه ، ووافق الحنفيّة الجمهور في الجنون الأصليّ ( الممتدّ بعد البلوغ ) أمّا الجنون العارض فكالإغماء عندهم .
وقد ذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ المغمى عليه لا يلزمه قضاء الصّلوات الّتي لم يكن مفيقاً في جزءٍ من وقتها ، وذهب الحنفيّة إلى أنّه إذا زاد الإغماء على يومٍ وليلةٍ تسقط به الصّلوات ، وذهب الحنابلة إلى أنّه لا تسقط الصّلاة بالإغماء قياساً على النّوم ، وبالإفاقة من النّوم يطالب بما فاته من صلواتٍ بالغةً ما بلغت .
ولا يخالف أحدٌ من الفقهاء في وجوب الصّلاة الّتي حدثت الإفاقة في وقتها المحدّد لها شرعاً ، وقد بقي من الوقت ما يسع تلك الصّلاة ، وسواءٌ أكانت الإفاقة عن جنونٍ أم غيره ، وذلك لحديث : « رفع القلم عن ثلاثةٍ : عن النّائم حتّى يستيقظ ، وعن الصّبيّ حتّى يشبّ ، وعن المعتوه حتّى يعقل » فإن ضاق الوقت عنها كلّها ، فإنّ من الفقهاء من يقول بوجوبها إن بقي من الوقت قدر تكبيرةٍ ، ومنهم من يقول بأنّها تجب إن بقي من الوقت ما يدرك به ركعةً . وهل تسقط تلك الصّلاة لو صلّى صلاةً فائتةً ، وخرج الوقت أم لا ؟ تفصيل ذلك يذكره الفقهاء في ( أوقات الصّلاة ) .
أثر الإفاقة في الصّوم :
5 - من الفقهاء من أوجب صيام الشّهر كلّه إن أفاق المجنون في جزءٍ منه ، ومنهم من لا يجعل للإفاقة أثراً إلاّ في اليوم الّذي حدثت فيه ، أمّا اليوم الّذي لم تحدث فيه إفاقةٌ فإنّه يسقط صومه عند هؤلاء . وذهب البعض إلى أنّ الشّهر يسقط عنه إن كانت إفاقته في ليلةٍ من أوّله أو وسطه أو في آخر يومٍ من رمضان بعد الزّوال .
وعند المالكيّة يقضي المكلّف وإن جنّ سنين عديدةً بعد الإفاقة . يرجع إلى تفصيل أحكام ذلك تحت عنوان ( صومٌ ) . ولو نوى الصّوم ثمّ جنّ أو أغمي عليه ثمّ أفاق في أثناء اليوم فهل يصحّ صومه أو لا ؟ خلافٌ بين الفقهاء ، منهم من يقول بالصّحّة إن كانت الإفاقة في أوّل النّهار ، ومنهم من يشترط للصّحّة أن تكون الإفاقة في طرفي النّهار ، ومنهم من يقول بالصّحّة متى وقعت الإفاقة أثناء اليوم ، فإن لم ينعقد صيامه ثمّ أفاق أثناء النّهار هل يندب له الإمساك أم لا ؟ فيه خلافٌ بين الفقهاء يذكر في ( الصّوم ) .
تأخير حدّ الشّرب للإفاقة :
6 - أجمع الأئمّة الأربعة على أنّه لا يقام الحدّ على من ثبت عليه حدّ الشّرب إلاّ بعد الإفاقة تحصيلاً لمقصود الزّجر ، ولأنّ غيبوبة العقل تخفّف الألم . فإن أقامه الإمام حال السّكر حرم ويجزئه ، وتفصيل ذلك في ( حدّ الشّرب ) .
إفاقة المحجور عليه :
7 - لو أفاق المجنون المحجور عليه فإنّ الحجر ينفكّ بالإفاقة ، ثمّ اختلف هل يحتاج إلى فكّ قاضٍ ، وتفصيله في الحجر .
الإفاقة في الحجّ :
8 - بالإضافة إلى ما تقدّم ، يتكلّم الفقهاء عن الإفاقة في الحجّ ممّن أحرم ثمّ أغمي عليه ، وأدّوا به بقيّة المناسك ، ثمّ أفاق قبل تمام الحجّ أو بعده . وتفصيل ذلك في ( إحرامٌ ) .
تزويج المجنون إذا أفاق :
9 - هل يزوّج الوليّ مولّيه المجنون إن كان جنونه منقطعاً في وقت الإفاقة أم لا . انظر ( نكاحٌ ) .
إفتاءٌ *
انظر : فتوى .
افتداءٌ *
التعريف :
1 - الافتداء لغةً : الاستنقاذ بعوضٍ ، كالفداء ، واسم ذلك العوض " الفدية " أو " الفداء " وهو عوض الأسير . ومفاداة الأسرى : أن تدفع رجلاً وتأخذ رجلاً ، والفداء : فكاك الأسير . ويطلق الافتداء في الاصطلاح على ما يشمل المعنى اللّغويّ وهو : الاستنقاذ بعوضٍ ، وعلى ما يكون جبراً لخطأٍ ، أو محواً لإثمٍ أو تقصيرٍ .
الحكم الإجماليّ :
يختلف حكم الافتداء باختلاف مواضعه ومن ذلك :
أ - افتداء اليمين :
2 - يرى جمهور الفقهاء أنّ لمن ادّعي عليه بحقٍّ ووجّهت إليه اليمين ، أن يتحاشى الحلف ويفتدي اليمين بأداء المدّعى أو الصّلح منها على شيءٍ معلومٍ ، لحديث : « ذبّوا عن أعراضكم بأموالكم » والتّفصيل في بحث ( الدّعوى ) وفي ( الصّلح ) .
ب - فداء الرّجال الأسرى المقاتلة من الكفّار :
3 - أجاز المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة قبول افتداء المشركين أسراهم الرّجال المقاتلة بمالٍ أو بأسرى من المسلمين ، إذا رأى الإمام أو أمير الجيش في ذلك مصلحةً وحظّاً للمسلمين . وأجاز أبو يوسف ومحمّدٌ مفاداة الأسير بالأسير ، والدّليل قوله تعالى : { فإذا لقيتم الّذين كفروا فضرب الرّقاب حتّى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق فإمّا منّاً بعد وإمّا فداءً }
افتداء أسرى المسلمين :
4 - افتداؤهم بالمال مندوبٌ إليه ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « أطعموا الجائع ، وعودوا المريض ، وفكّوا العاني » ( الأسير ) أمّا افتداؤهم بأسرى الكفّار فهو جائزٌ عند جمهور الفقهاء . وتفصيله في ، مصطلح ( أسرى ) .
ج - الافتداء عن محظورات الإحرام :
5 - تجب عند جمهور الفقهاء الفدية عن ارتكاب محظورٍ من محظورات الإحرام لقوله تعالى : { فمن كان منكم مريضاً أو به أذًى من رأسه ففديةٌ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نسكٍ } ولحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : « أتى عليّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم من الحديبية والقمل يتناثر على وجهي ، فقال : أيؤذيك هوامّ رأسك ؟ قلت : نعم : قال : فاحلق وصم ثلاثة أيّامٍ ، أو أطعم ستّة مساكين ، أو انسك نسيكةً » .
مواطن البحث :
6 - أبان الفقهاء أحكام الافتداء في مباحث الدّعوى ، والأسرى ، ومحظورات الإحرام وفي الفطر في رمضان لأهل الأعذار ( الحامل والمرضع ) أمّاً كانت أو ظئراً ، ومن أفطر عمداً في رمضان ومات قبل القضاء والكفّارة .
وذكروا الفدية في صوم النّذر . والفدية للشّيخ الفاني العاجز عن الصّوم .
وفي الخلع . وتفصيل كلٍّ ممّا ذكر في مواطنه .
افتراءٌ *
التعريف :
1 - الافتراء في اللّغة ، وفي الشّريعة : الكذب والاختلاق ، قال تعالى : { أم يقولون افتراه } أي اختلقه وكذب به على اللّه ، قال جلّ شأنه : { ولا يأتين ببهتانٍ يفترينه بين أيديهنّ وأرجلهنّ } وقال أيضاً : { إنّ الّذين يفترون على اللّه الكذب لا يفلحون } .
ويطلق بعض الفقهاء الفرية والافتراء على القذف ، وهو رمي المحصن بالزّنى من غير دليلٍ . وقد جاء في كلام عليّ بن أبي طالبٍ حين استشاره عمر بن الخطّاب في حدّ السّكر : أنّه إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ( أي قذف كاذباً ) وحدّ المفتري - أي القاذف - ثمانون جلدةً .
الفرق بين الكذب والافتراء :
الكذب قد يقع على سبيل الإفساد ، وقد يكون على سبيل الإصلاح ، كالكذب للإصلاح بين المتخاصمين ، أمّا الافتراء : فإنّ استعماله لا يكون إلاّ في الإفساد .
الحكم الإجماليّ :
2 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا يفطر الصّائم بشيءٍ من معاصي الكلام ، ومنها الافتراء ، ولكنّه ينقص أجره ، وتفصيل ذلك تجده في بحث الصّيام عند كلامهم على ما يفطر الصّائم وما لا يفطره .
3 - الافتراء إذا استعمل وأريد به القذف ، فإنّ أحكامه هي أحكام القذف المفصّلة في باب القذف ، أمّا إذا أريد به غير القذف ، ففيه التّعزير ، لأنّه لا حدّ فيه ، وكلّ إساءةٍ لا حدّ فيها ففيها التّعزير .
افتراشٌ *
التعريف :
1 - افتراش الشّيء لغةً : بسطه . يقال : افترش ذراعيه إذا بسطهما على الأرض ، كالفراش له . والافتراش أيضاً : وطء ما فرشه ، ومنه افتراش البساط وطؤه والجلوس عليه ، وافتراش المرأة : اتّخاذها زوجةً ، ولذلك سمّي كلٌّ من الزّوجين فراشاً للآخر . والفقهاء يطلقون " الافتراش " على هذين المعنيين .
الحكم الإجماليّ :
أ - افتراش اليدين والقدمين :
2 - كره الفقهاء للرّجل - دون المرأة - أن يفترش ذراعيه على الأرض في السّجود ، لورود النّهي عن ذلك ، لحديث « لا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب » .
ويكره للرّجل افتراش أصابع قدميه في السّجود . وكره البعض للرّجل في قعود الصّلاة افتراش قدميه والجلوس على عقبيه ، ولكن يسنّ له أن يجلس مفترشاً رجله اليسرى ، ويجلس عليها ، وينصب اليمنى .
وتفصيل ذلك في كتاب الصّلاة عند الكلام على السّجود والقعود فيها .
ب - الصّلاة على الثّوب المفروش على النّجاسة :
3 - اتّفق الفقهاء على جواز الصّلاة على الثّوب المفروش على النّجاسة إذا كان يمنع نفوذ النّجاسة إلى الأعلى ، وظاهر كلام أحمد الجواز مع الكراهة ، وفي روايةٍ عنه : لا تجوز الصّلاة عليه . وفصّل الحنفيّة فقالوا : إنّ النّجاسة إمّا أن تكون طريّةً أو يابسةً ، فإن كانت النّجاسة طريّةً وفرش عليها ثوبٌ ، فإنّه يشترط فيه حتّى تجوز الصّلاة عليه ، أن يكون الثّوب غليظاً يمكن فصله إلى طبقتين ، وألاّ تكون النّجاسة قد نفذت من الطّبقة السّفلى إلى الطّبقة العليا . أمّا إن كانت النّجاسة يابسةً ، فيشترط في الثّوب المفروش عليها حتّى تصحّ الصّلاة عليه أن يكون غليظاً بحيث يمنع لون النّجاسة ورائحتها .
ج - افتراش الحرير :
4 - اتّفق الفقهاء على جواز افتراش النّساء للحرير .
أمّا بالنّسبة للرّجال فذهب جمهور المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى تحريمه ، لقول حذيفة : « نهانا النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذّهب والفضّة ، وأن نأكل فيها ، وأن نلبس الحرير والدّيباج ، وأن نجلس عليه » .
وذهب الحنفيّة وبعض الشّافعيّة وابن الماجشون من المالكيّة إلى جواز ذلك مع الكراهة . ورخّص ابن العربيّ من المالكيّة للرّجل أن يجلس وينام على فراش الحرير مع زوجته .

افتراقٌ *
التعريف :
1 - الافتراق : مصدر افترق . ومن معانيه في اللّغة : انفصال الشّيء عن الشّيء ، أو انفصال أجزاء الشّيء بعضها عن بعضٍ . والاسم ( الفرقة ) .
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن هذا المعنى ، لأنّهم استعملوه في الانفصال بالأبدان . وعمّمه بعضهم ليشمل الانفصال بالأقوال وبالأبدان ، كما سيأتي .
الألفاظ ذات الصّلة
أ - التّفرّق :
2 - التّفرّق والافتراق بمعنًى واحدٍ . ومنهم من جعل التّفرّق للأبدان ، والافتراق بالكلام . لكنّ الفقهاء استعملوا الافتراق أيضاً في الأبدان كما قلنا .
ب - التّفريق :
3 - التّفريق : مصدر فرّق . واستعمله الفقهاء كثيراً في الفصل بين الزّوجين بحكم القاضي ، والفصل بين أجزاء المبيع بقبول بعضها وردّ بعضها كما في ( تفريق الصّفقة ) .
الحكم الإجماليّ :
4 - افتراق الطّرفين بعد الإيجاب وقبل القبول في أيّ عقدٍ من العقود يبطل الإيجاب ، فلا يكفي بعده القبول لانعقاد العقد . أمّا افتراق المتبايعين وتركهما المجلس بعد الإيجاب والقبول فموجبٌ للزوم البيع ، إذا لم يكن في المبيع عيبٌ خفيٌّ ، ولم يشترط في العقد خيارٌ ، فلا يمكن فسخه إلاّ بالإقالة ، كما هو الحكم في العقود اللاّزمة . وهذا القدر متّفقٌ عليه بين الفقهاء . وكذلك يلزمهما البيع قبل افتراقهما وتركهما المجلس إذا وجد الإيجاب والقبول عند الحنفيّة والمالكيّة ، ولا يثبت خيار مجلسٍ بعد ذلك ، لأنّ العقد تمّ بالإيجاب والقبول لوجود ركنه وشرائطه ، فخيار الفسخ لأحدهما بعد ذلك يؤدّي إلى عدم استقرار المعاملات والإضرار بالآخر ، لما فيه من إبطال حقّه .
وقال الشّافعيّة والحنابلة : إنّه لا يلزمه البيع إلاّ بافتراقهما عن المجلس ، ولكلٍّ منهما الخيار ما لم يفترقا ، وذلك استناداً إلى ما ورد في الحديث أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا » . وفي روايةٍ « ما لم يفترقا » . وحملوا الافتراق في الحديث على افتراق الأبدان . وهذا ما سمّوه بخيار المجلس . والحنفيّة حملوا الحديث على افتراق الكلام والأقوال ، فلم يأخذوا بخيار المجلس . على أنّ عمل أهل المدينة مقدّمٌ على خبر الواحد عند المالكيّة ، لأنّه بمنزلة التّواتر . وتفصيله في مصطلح ( خيار المجلس ) .
مواطن البحث :
5 - يرد مصطلح ( الافتراق ) عند الفقهاء في مبحث خيار المجلس من كتاب البيع ، وفي التّفريق بين الزّوجين بالطّلاق والفسخ ، وفي اللّعان ، وكذلك في زكاة الأنعام من عدم جواز التّفريق بين ما هو مجتمعٌ ، أو جمع ما هو متفرّقٌ .

افتضاضٌ *
انظر : بكارةٌ .
افتياتٌ *
التعريف :
1 - الافتيات : الاستبداد بالرّأي ، والسّبق بفعل شيءٍ دون استئذان من يجب استئذانه ، أو من هو أحقّ منه بالأمر فيه ، والتّعدّي على حقّ من هو أولى منه . واستعمله الفقهاء بهذا المعنى .
الألفاظ ذات الصّلة
أ - التّعدّي :
2 - التّعدّي : الظّلم ومجاوزة الحدّ ، فهو أعمّ من الافتيات ، لأنّه يشمل التّعدّي على شيءٍ لا حقّ له فيه ، أو له فيه حقٌّ وغيره أولى منه به .
ب - الفضالة :
3 - الفضوليّ : من تصرّف في أمرٍ لم يكن فيه وليّاً ولا أصيلاً ولا وكيلاً فهو لا ولاية فيما يقدم عليه ، أمّا المفتات فقد يكون صاحب حقٍّ لكنّ غيره أولى منه به .
الحكم الإجماليّ :
4 - الافتيات غير جائزٍ ، لأنّه تعدٍّ على حقّ من هو الأولى . وقد يكون افتياتاً على حقّ الإمام ، وقد يكون على حقّ غير الإمام . فإن كان على حقّ الإمام ففيه التّعزير ، لأنّه إساءةٌ إلى الإمام ، ومن أمثلته ما يلي :
أ - الافتيات في إقامة الحدود :
5 - يتّفق الفقهاء على أنّ الّذي يقيم الحدّ هو الإمام أو نائبه ، سواءٌ كان الحدّ حقّاً للّه تعالى كحدّ الزّنى ، أو لآدميٍّ كحدّ القذف ، لأنّه يفتقر إلى الاجتهاد ، ولا يؤمن فيه الحيف ، فوجب أن يفوّض إلى الإمام ، ولأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقيم الحدود في حياته ، وكذا خلفاؤه من بعده . ويقوم نائب الإمام فيه مقامه .
لكن إذا افتات المستحقّ أو غيره فأقام الحدّ بدون إذن الإمام ، فإنّ الأئمّة متّفقون على أنّ المرتدّ لو قتله أحدٌ بدون إذن الإمام فإنّه يعتدّ بهذا القتل ، ولا ضمان على القاتل ، لأنّه محلٌّ غير معصومٍ ، وعلى من فعل ذلك التّعزير ، لإساءته وافتياته على الإمام .
وكذلك غير الرّدّة ، فلا ضمان على من أقام حدّاً على من ليس له إقامته عليه فيما حدّه الإتلاف كقتل زانٍ محصنٍ ، أو قطع يد سارقٍ توجّه عليه القطع ، لأنّ هذه حدودٌ لا بدّ أن تقام ، لكنّه يؤدّب لافتياته على الإمام . وأمّا بالنّسبة للجلد في القذف ، وفي زنا البكر ففيه خلافٌ وتفصيلٌ ، ر : ( حدٌّ ، قذفٌ ، زناً ) .
ب - الافتيات في استيفاء القصاص :
6 - الأصل أنّه لا يجوز استيفاء القصاص إلاّ بإذن السّلطان وحضرته ، لأنّه أمرٌ يفتقر إلى الاجتهاد ، ويحرم الحيف فيه فلا يؤمن الحيف مع قصد التّشفّي ، ومع ذلك فمن استوفى حقّه من القصاص من غير حضرة السّلطان وإذنه ، وقع الموقع ويعزّر ، لافتياته على الإمام ، وهذا عند الجمهور ، وعند الحنفيّة لا يشترط إذن الإمام .
أمّا الافتيات على غير الإمام ، فإنّ المقصود بالحكم فيه بيان صحّة هذا العمل أو فساده ، ومن أمثلة ذلك :
الافتيات في التّزويج :
7 - إذا زوّج المرأة وليّها الأبعد مع وجود الوليّ الأقرب الّذي هو الأحقّ بولاية العقد فإنّ الفقهاء يختلفون في ذلك . فعند الحنفيّة والمالكيّة يصحّ العقد برضاها بالقول دون السّكوت ، ويزيد المالكيّة شرطاً آخر ، وهو ألاّ يكون الأقرب غير مجبرٍ ، فإن كان الأقرب مجبراً كالأب فلا يصحّ العقد . ويقول الشّافعيّة والحنابلة : إذا زوّج المرأة من غيره أولى منه وهو حاضرٌ ولم يعضلها لم يصحّ النّكاح .
مواطن البحث :
8 - للافتيات مواطن متعدّدةٌ تأتي في الحدود : كالسّرقة ، والزّنى ، وشرب الخمر ، والقذف ، وتأتي في الإتلاف ، وفي العقود كالنّكاح والبيع ، وتنظر في مواضعها .
رد مع اقتباس