عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 05-06-2012, 01:17 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

ما تنتهي به الإعارة :
23 - تنتهي الإعارة بأحد الأسباب الآتية :
أ- انتهاء المدّة في الإعارة المؤقّتة .
ب- رجوع المعير في الحالات الّتي يجوز فيها الرّجوع .
ت- جنون أحد المتعاقدين .
ث- الحجر عليه لسفهٍ أو فلسٍ .
ج- موت أحد المتعاقدين .
ح- هلاك العين المعارة .
خ- استحقاقها للغير .
استحقاق العاريّة ، وتلف المستعار المستحقّ ، ونقصانه :
24 - يختلف الفقهاء في رجوع المستحقّ على المعير أو المستعير عند تلف المستعار المستحقّ أو نقصانه ، وفيمن يكون عليه قرار الضّمان ، ولهم في ذلك رأيان :
الأوّل : يرجع المستحقّ على المستعير ، وليس له أن يرجع على المعير ، وهو قول الحنفيّة والمالكيّة . وقد علّل الحنفيّة لذلك بأنّ المستعير يأخذ لنفسه ، ولأنّها عقد تبرّعٍ ، والمعير غير عاملٍ له ، فلا يستحقّ السّلامة ، ولا يثبت به الغرور .
الثّاني : الرّجوع على المعير أو المستعير ، وهو قول الشّافعيّة والحنابلة ، فالرّجوع على المعير لتعدّيه بالدّفع للغير ، وأمّا على المستعير فلقبضه مال غيره - وهو المستحقّ - بغير إذنه ، غير أنّهم يختلفون في الّذي يكون عليه قرار الضّمان ، فقال الشّافعيّة : إن رجع على المستعير فلا يرجع على من أعاره ، لأنّ التّلف أو النّقص كان من فعله ، ولم يغرّ بشيءٍ من ماله فيرجع به ، وإن ضمنه المعير فمن اعتبر العاريّة مضمونةً قال : للمعير أن يرجع على المستعير ، لأنّه كان ضامناً ، ومن اعتبر العاريّة غير مضمونةٍ لم يجعل له أن يرجع عليه بشيءٍ ، لأنّه سلّطه على الاستعمال .
وقال الحنابلة : إن ضمن المستعير رجع على المعير بما غرم ، لأنّه غرّه وغرمه ، ما لم يكن المستعير عالماً بالحال فيستقرّ عليه الضّمان ، لأنّه دخل على بصيرةٍ ، وإن ضمّن المالك المعير لم يرجع بها على أحدٍ إن لم يكن المستعير عالماً ، وإلاّ رجع عليه .
أثر استحقاق العاريّة على الانتفاع :
25 - صرّح الحنابلة بأنّه إذا استعار شخصٌ شيئاً فانتفع به ثمّ ظهر مستحقّاً ، فلمالكه أجر مثله ، يطالب به المعير أو المستعير . فإن ضمن المستعير رجع على المعير بما غرم ، لأنّه غرّه وغرمه ، لأنّ المستعير استعار على ألاّ أجر عليه . وإن رجع على المعير لم يرجع على أحدٍ . وقواعد المذاهب الأخرى لا تأبى ذلك .
الوصيّة بالإعارة :
26 - ذهب جمهور الفقهاء إلى صحّة الوصيّة بالإعارة إذا خرج مقابل المنفعة من الثّلث باعتبارها وصيّةً بالمنفعة . وخالف في ذلك ابن أبي ليلى وابن شبرمة .

إعانةٌ *
التعريف :
1 - الإعانة لغةً : من العون ، وهو اسمٌ بمعنى المساعدة على الأمر .
يقال : أعنته إعانةً ، واستعنته ، واستعنت به فأعانني . كما يقال : رجلٌ معوانٌ ، وهو الحسن المعونة ، وكثير المعونة للنّاس .
الألفاظ ذات الصّلة :
الإغاثة :
2 - الإغاثة : هي الإعانة والنّصرة في حال شدّةٍ أو ضيقٍ . أمّا الإعانة فلا يشترط أن تكون في شدّةٍ أو ضيقٍ .
3 - الاستعانة : هي طلب العون . يقال : استعنت بفلانٍ فأعانني وعاونني ، وفي الحديث : « اللّهمّ إنّا نستعينك ونستغفرك » .
الحكم التّكليفيّ :
4 - يختلف الحكم التّكليفيّ للإعانة بحسب أحوالها ، فقد تكون واجبةً ، وقد تكون مندوبةً ، وقد تكون مباحةً أو مكروهةً أو محرّمةً .
الإعانة الواجبة :
أ - إعانة المضطرّ :
5 - اتّفق الفقهاء على وجوب إعانة المضطرّ إلى الطّعام والشّراب بإعطائه ما يحفظ عليه حياته ، وكذلك بإنقاذه من كلّ ما يعرّضه للهلاك من غرقٍ أو حرقٍ ، فإن كان قادراً على ذلك دون غيره وجبت الإعانة عليه وجوباً عينيّاً ، وإن كان ثمّ غيره كان ذلك واجباً كفائيّاً على القادرين ، فإن قام به أحدهم سقط عن الباقين ، وإلاّ أثموا جميعاً ، لما روي أنّ قوماً وردوا ماءً فسألوا أهله أن يدلّوهم على البئر فأبوا ، فسألوهم أن يعطوهم دلواً ، فأبوا أن يعطوهم ، فقالوا لهم : إنّ أعناقنا وأعناق مطايانا قد كادت أن تقطّع ، فأبوا أن يعطوهم ، فذكروا ذلك لعمر رضي الله عنه ، فقال لهم : فهلاّ وضعتم فيهم السّلاح . ؟
ومثل ذلك إعانة الأعمى إذا تعرّض لهلاكٍ ، وإعانة الصّغير لإنقاذه من عقربٍ ونحوه .
ب - الإعانة لإنقاذ المال :
6 - تجب الإعانة لتخليص مال الغير من الضّياع قليلاً كان المال أو كثيراً ، حتّى أنّه تقطع الصّلاة لذلك . وفي بناء المصلّي على صلاته أو استئنافها خلافٌ يرجع إليه في مبطلات الصّلاة .
ج - الإعانة في دفع الضّرر عن المسلمين :
7 - يجب إعانة المسلمين بدفع الضّرر العامّ أو الخاصّ عنهم ، لقول اللّه تعالى : { وتعاونوا على البرّ والتّقوى ، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } . ولقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته » .
وكلّما كان هناك رابطة قرابةٍ أو حرفةٍ كان التّعاون بينهم أوجب . ( ر : عاقلةٌ ) .
د - إعانة البهائم :
8 - صرّح الفقهاء بوجوب إعانة البهائم بالإنفاق عليها فيما تحتاج إليه من علفٍ وإقامةٍ ورعايةٍ ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « عذّبت امرأةٌ في هرّةٍ سجنتها حتّى ماتت ، فدخلت فيها النّار ، لا هي أطعمتها وسقتها ، إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض » وعن أبي هريرة رضي الله عنه « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ اشتدّ عليه العطش وجد بئراً ، فنزل فيها فشرب ، ثمّ خرج فإذا كلبٌ يلهث يأكل الثّرى من العطش ، فقال الرّجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الّذي بلغ بي ، فنزل البئر فملأ خفّه ، ثمّ أمسكه بفيه فسقى الكلب ، فشكر اللّه له ، فغفر له . قالوا : يا رسول اللّه وإنّ لنا في البهائم أجراً ، فقال : في كلّ ذات كبدٍ رطبةٍ أجرٌ » .
الإعانة المندوبة :
9 - وتكون الإعانة مندوبةً إذا كانت في خيرٍ لم يجب .
الإعانة المكروهة :
10 - الإعانة على فعل المكروه تأخذ حكمه فتكون مكروهةً ، مثل الإعانة على الإسراف في الماء ، أو الاستنجاء بماء زمزم ، أو على الإسراف في المباح بأن يستعمله فوق المقدّر شرعاً . مثل إعطاء السّفيه المال الكثير ، وإعطاء الصّبيّ غير الرّاشد ما لا يحسن التّصرّف فيه .
الإعانة على الحرام :
11 - تأخذ الإعانة على الحرام حكمه ، مثل الإعانة على شرب الخمر ، وإعانة الظّالم على ظلمه ، لحديث ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول : « أتاني جبريل فقال : يا محمّد إنّ اللّه عزّ وجلّ لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وساقيها ومستقيها » . وعن ابن عمر - في إعانة الظّالم - عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « من أعان على خصومةٍ بظلمٍ أو يعين على ظلمٍ لم يزل في سخط اللّه حتّى ينزع » . وعن عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن مسعودٍ عن أبيه رضي الله عنهما « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : مثل الّذي يعين قومه على غير الحقّ كمثل بعيرٍ تردّى في بئرٍ فهو ينزع منها بذنبه » . ولحديث « من أعان على قتل مسلمٍ بشطر كلمةٍ لقي اللّه عزّ وجلّ ، مكتوبٌ بين عينيه : آيسٌ من رحمة اللّه » . وحديث « انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، قالوا : يا رسول اللّه ، هذا ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً ؟ قال : تأخذ فوق يديه » .
إعانة الكافر :
أ - الإعانة بصدقة التّطوّع :
12 - يجوز دفع صدقات التّطوّع للكافر غير الحربيّ . انظر مصطلح ( صدقةٌ ) .
ب - الإعانة بالنّفقة :
13 - صرّح الفقهاء بوجوب النّفقة - مع اختلاف الّذي - للزّوجة وقرابة الولاد أعلى وأسفل ، لإطلاق النّصوص ، ولأنّ نفقة الزّوجة جزاء الاحتباس ، وذلك لا يختلف باختلاف الدّين .
وأمّا قرابة الولاد فلمكان الجزئيّة ، إذ الجزئيّة في معنى النّفس ، ونفقة النّفس تجب مع الكفر فكذا الجزء ، وتفصيله في مصطلح ( نفقةٌ ) .
ج - الإعانة في حالة الاضطرار :
14 - يجب إعانة المضطرّ ببذل الطّعام والشّراب إليه إذا كان معصوماً ، مسلماً كان أو ذمّيّاً أو معاهداً ، فإن امتنع من له فضل طعامٍ أو شرابٍ من دفعه للمضطرّ إليه - ولو كافراً - جاز له قتاله بالسّلاح أو بغير السّلاح . على خلافٍ وتفصيلٍ في المذاهب يرجع إليه في مصطلح ( اضطرارٌ ) .
آثار الإعانة :
يترتّب على الإعانة آثارٌ منها :
أ - الأجر على الإعانة :
15 - الأجر على الإعانة إمّا أخرويٌّ ، وهو على الواجب والمستحبّ منها ، وإمّا دنيويٌّ . فإنّ الإعانة من التّبرّعات ، والأصل أنّه لا يستحقّ عليها أجرٌ ، سواءٌ أكانت برّاً للوالدين مثل إعانة الولد لوالده ، أم للنّاس مثل إعانة المحتاج بالقرض والصّدقة والكفالة .
وقد يأخذ المعين أجراً على بعض الأعمال الّتي يؤدّي فيها فعلاً معيّناً مثل الوكالة ، وهي مشروعةٌ بالكتاب والسّنّة .
ولتفصيل ذلك يرجع إلى تلك الأبواب في كتب الفقه وفي مصطلحاتها .
ب - العقاب على الإعانة :
16 - لم يذكر العلماء عقوباتٍ معيّنةً للإعانة على المحرّم ، غير أنّهم قالوا بالتّعزير على الذّنوب الّتي لم تشرع فيها الحدود ، لأنّ درء المفسدين مستحبٌّ في العقول ، فيجب على الحاكم درء الفساد بردع المفسدين ومن يعينهم على ذلك بتعزيرهم بما يتناسب مع تلك الإعانة المحرّمة . أمّا عن الإثم الأخرويّ المترتّب على الإعانة في الحرام ، فقد وردت في ذلك آثارٌ كثيرةٌ : منها ما روى جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة رضي الله عنه : « أعاذك اللّه من إمارة السّفهاء . قال : وما إمارة السّفهاء ؟ قال : أمراء يكونون بعدي ، لا يهتدون بهديي ، ولا يستنّون بسنّتي ، فمن صدّقهم بكذبهم ، وأعانهم على ظلمهم ، فأولئك ليسوا منّي ولست منهم ، ولا يردون عليّ حوضي ، ومن لم يصدّقهم بكذبهم ، ولم يعنهم على ظلمهم ، فأولئك منّي وأنا منهم ، وسيردون عليّ حوضي ، يا كعب بن عجرة : إنّه لا يدخل الجنّة لحمٌ نبت من سحتٍ ، النّار أولى به . يا كعب بن عجرة : النّاس غاديان ، فمبتاعٌ نفسه فمعتقها ، وبائعٌ نفسه فموبقها » .
17 - نصّ بعض الفقهاء على أنّ المعين على الجريمة يأخذ حكم الأصيل في بعض الأحوال ، كالرّبيئة ، ومقدّم السّلاح ، والممسك للقتل ، والرّدء ونحوهم . ويرجع إلى ذلك في مباحث الجنايات والميراث وغيرها .
ج - الضّمان :
18 - من ترك الإعانة الواجبة قد يلحقه الضّمان . قال المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة : إذا ترك إنسانٌ إعانة مضطرٍّ فمنع عنه الطّعام حتّى مات ، فإذا لم يقصد ذلك فعليه الضّمان ، وإن قصده فعمدٌ عند الشّافعيّة والمالكيّة .
وصرّح الحنفيّة والحنابلة ، بجواز قتال المانعين للطّعام والشّراب - غير المحوز - عن المضطرّين له والمشرفين على الهلاك ، لما روي أنّ قوماً وردوا ماءً فسألوا أهله أن يدلّوهم على البئر فأبوا ، فسألوهم أن يعطوهم دلواً فأبوا أن يعطوهم ، فقالوا لهم : إنّ أعناقنا وأعناق مطايانا قد كادت أن تقطّع فأبوا أن يعطوهم . فذكروا ذلك لعمر رضي الله عنه . فقال لهم عمر : فهلاّ وضعتم فيهم السّلاح . وفيه دليلٌ على أنّ المضطرّ إذا منع من الماء ، له أن يقاتل بالسّلاح عليه . على أنّ الحنفيّة لم يصرّحوا بضمان المتسبّب في هلاك العطشان والجائع ، وإن كانت قواعدهم تدلّ على ذلك ( ر : صيالٌ ) .
ومن رأى خطراً محدقاً بإنسانٍ ، أو علم بذلك وكان قادراً على إنقاذه فلم يفعل ، فقد ذهب أبو الخطّاب من الحنابلة إلى أنّه يضمن ، خلافاً للجمهور الّذين ربطوا الضّمان بالمباشرة أو التّسبّب .
كما يضمن ، حامل الحطب عند الشّافعيّة إذا ترك تنبيه الأعمى ومن في معناه حتّى ترتّب على ذلك ضررٌ له أو لثيابه .
هذا وقد يجب الضّمان في بعض عقود التّبرّعات مثل الكفالة بأمر المكفول ، فيضمن عند عجز المكفول المدين . وفي الوكالة عند التّفريط أو التّعدّي ، وهي من الإعانات . ر : ( كفالةٌ ، وكالةٌ ) .
إعتاق*ٌ
انظر : عتقٌ .
اعتبارٌ *
التعريف :
1 - الاعتبار لغةً بمعنى الاتّعاظ كما في قوله تعالى : { فاعتبروا يا أولي الأبصار } . قال الخليل : العبرة الاعتبار بما مضى أي الاتّعاظ والتّذكّر . ويكون الاعتبار بمعنى الاعتداد بالشّيء في ترتّب الحكم ، وكثيراً ما يستعمله الفقهاء بهذا المعنى .
وفي الاصطلاح : عرّفه الجرجانيّ فقال : هو النّظر في الحكم الثّابت أنّه لأيّ معنًى ثبت وإلحاق نظيره به . وهذا عين القياس .
الحكم الإجماليّ :
2 - الاعتبار بمعنى القياس مأمورٌ به شرعاً ، فقد استدلّ القائلون بثبوت التّعبّد بالقياس الشّرعيّ بقوله تعالى : { فاعتبروا يا أولي الأبصار } فقد أمرنا اللّه بالاعتبار ، والاعتبار ردّ الشّيء إلى نظيره وهذا هو القياس ، فكان مأموراً به بهذا النّصّ ، وهناك أدلّةٌ كثيرةٌ على حجّيّة القياس يرجع في بيانها وتفصيلها والاعتراضات عليها إلى الملحق الأصوليّ .
مواطن البحث :
3 - اعتبارات الشّارع في الأحكام لها مجالاتٌ يذكرها الأصوليّون بالتّفصيل في : أبحاث تعريف القياس وحكمه ، وفي مسالك العلّة ، وفي المصالح المرسلة وفي السّببيّة في الحكم الوضعيّ ، وينظر تفصيل ذلك في الملحق الأصوليّ .
اعتجارٌ *
التعريف :
1 - الاعتجار في اللّغة : لفّ العمامة على الرّأس من غير إدارةٍ تحت الحنك . سواءٌ أأبقى طرفها على وجهه أم لم يبقه ؟ .
وعرّفه صاحب مراقي الفلاح من الحنفيّة بقوله : هو شدّ الرّأس بالمنديل ، أو تكوير عمامته على رأسه وترك وسطه مكشوفاً – أي مكشوفاً عن العمامة -، لا مكشوف الرّأس ، وقيل : أن ينتقب بعمامته فيغطّي أنفه .
حكمه التّكليفيّ :
2 - نصّ الحنفيّة صراحةً على كراهة الاعتجار في الصّلاة كراهةً تحريميّةً ، وعلّلوا ذلك بأنّه فعلٌ ما لم يرد عن الشّرع ، وقالوا :« إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نهى عن الاعتجار في الصّلاة ». وورد عن الحنابلة أنّه يكره تنزيهاً لبس ما لم يعتد لبسه في الصّلاة ، أو ما فيه خلاف زيّ البلد الّذي هو فيه . فإن كان الاعتجار غير معتادٍ فيكون عندهم مكروهاً في الصّلاة كراهةً تنزيهيّةً .
3 - أمّا الاعتجار خارج الصّلاة للحيّ أو للميّت ، فلم يتعرّض الفقهاء - فيما نعلمه - لذلك بصراحةٍ ولكن الّذين كرهوا العمامة للميّت - كما هو الرّاجح عند الحنفيّة - فإنّهم يكرهون له الاعتجار بالعمامة من بابٍ أولى ، وقد ذكر الفقهاء ذلك في كتاب الجنائز ، عند كلامهم على كفن الميّت .
اعتداءٌ *
التعريف :
1 - الاعتداء في اللّغة وفي الاصطلاح : الظّلم وتجاوز الحدّ . يقال : اعتدى عليه إذا ظلمه ، واعتدى على حقّه أي جاوز إليه بغير حقٍّ .
الحكم الإجماليّ :
2 - الاعتداء حرامٌ ، لقوله تعالى : { ولا تعتدوا إنّ اللّه لا يحبّ المعتدين } .
أمّا ما يترتّب على الاعتداء من أثرٍ ، فيختلف : فإذا كان المعتدي حيواناً لا يثبت على صاحبه عقوبةٌ ولا ضمانٌ لقوله عليه الصلاة والسلام « جرح العجماء جبارٌ » ، وهذا - ما لم يكن صاحبه متهاوناً أو معتدياً بتحريضه وإغرائه .
أمّا الإنسان : فإنّه يفرّق فيه بين الكبير والصّغير ، إذ الكبير يثبت عليه العقوبة والضّمان ، أمّا الصّغير فإنّه يثبت عليه الضّمان دون العقوبة ، وكلّ ذلك مفصّلٌ في كتاب الجنايات من كتب الفقه . هذا ، ويختلف الحكم بحسب ما يقع عليه الاعتداء .
فإن وقع على نفس الإنسان أو ما دونها من جسده ، فعندئذٍ يجب في عمده القصاص إذا توفّرت شروطه ، وفي خطئه الضّمان بالمال كما هو مفصّلٌ في كتاب الجنايات .
وإن وقع على المال ، فعندئذٍ لا يخلو الأمر من أن يكون بطريق السّرقة ، وعندئذٍ يجب قطع اليد ( ر : سرقةٌ ) . أو يكون بطريق الغصب ، وعندئذٍ يجب الضّمان والتّعزير ، كما هو مفصّلٌ في كتب الفقه في مباحث : الغصب ، والضّمان ، والتّعزير .
وإن وقع الاعتداء على حقٍّ من الحقوق ، فإمّا أن يكون حقّاً للّه تعالى كحفظ العقيدة ، والعقل ، والعرض ، وأرض الإسلام ، وغير ذلك ، فعقوبته الحدّ أو التّعزير ما هو مفصّلٌ في أبوابه . وإمّا أن يكون حقّاً للعبد كعدم تسليم الأب ابنه الصّغير إلى أمّه المطلّقة ، لتقوم بحضانته ، ونحو ذلك فيترتّب على ذلك الإجبار على أداء الحقّ أو ضمانه مع التّعزير إن رأى الحاكم ذلك .
دفع الاعتداء :
3 - إذا وقع الاعتداء فللمعتدى عليه أن يدفعه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً سواءٌ أكان هذا الدّفع ببدنه كما فصّل الفقهاء ذلك في كتاب : ( الصّيال ) والجهاد ) من كتب الفقه ، أو بماله كما إذا صالح المسلمون الكفّار بدفع شيءٍ من أموالهم لئلاّ يحتلّوا بلاد الإسلام ، كما هو مذكورٌ في كتاب الجهاد من كتب الفقه ، وكما إذا أعطى رجلٌ لآخر شيئاً من ماله ليدفعه عن عرضه . كما ذكر ذلك الفقهاء أثناء كلامهم عن الرّشوة .
ودفع الاعتداء عن المسلمين واجبٌ على كلّ مسلمٍ قادرٍ عليه كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الجهاد .
اعتداد*ٌ
انظر : عدّةٌ .
اعتدالٌ *
التعريف :
1 - الاعتدال في اللّغة كون الشّيء متناسباً ، أو صيرورته كذلك ، فإذا مال شيءٌ فأقمته تقول : عدلته فاعتدل .
ولا يفرّق أهل اللّغة بين الاعتدال والاستقامة ، والاستواء ، فهم يقولون : استقام الشّيء إذا استوى واعتدل ، ويقولون أيضاً استوى الشّيء إذا استقام واعتدل .
ويطلق الفقهاء كلمة الاعتدال على أثر الرّفع من الرّكوع أو السّجود .
الحكم التّكليفيّ ومواطن البحث :
2 - ذهب الجمهور وهو روايةٌ عن أبي حنيفة إلى أنّ الاعتدال من الرّكوع والسّجود فرضٌ ، والصّحيح عند الحنفيّة أنّه سنّةٌ .
وقد تكلّم الفقهاء عن تفصيلاتٍ تتعلّق بما يتحقّق به الاعتدال ، ووجوب الاطمئنان في الاعتدال ، وسنّة رفع اليدين في الاعتدال ، والدّعاء فيه دعاء قنوتٍ أو غيره ، كما تحدّثوا عن الشّكّ في تمام الاعتدال ، والاعتدال بغير نيّة الاعتدال ، كاعتدال المصلّي خوفاً من سبعٍ ونحو ذلك ، وعن العجز عن الاعتدال ، وعن تعمّد ترك الاعتدال ، وتجد ذلك كلّه مبسوطاً في كتاب الصّلاة من كتب الفقه .
اعتراف*ٌ
انظر : إقرارٌ .
اعتصار*ٌ
التعريف :
1 - الاعتصار افتعالٌ من العصر ، ومن معانيه المنع والحبس ، ومنها استخراج عصير العنب ونحوه . واعتصر العطيّة : ارتجعها . ومنه قول عمر بن الخطّاب ( رضي الله عنه ) : ( إنّ الوالد يعتصر ولده فيما أعطاه ، وليس للولد أن يعتصر من والده )، فشبّه أخذ المال منه باستخراجه من يده بالاعتصار .
أمّا استعمال الفقهاء ، فهو كما ذكره ابن عرفة من المالكيّة : ارتجاع المعطي عطيّته دون عوضٍ لا بطوع المعطي ، أي بغير رضى الموهوب له . والاعتصار شائعٌ في عبارات المالكيّة ، أمّا غيرهم فيعبّرون عنه بالرّجوع في الهبة .
الحكم الإجماليّ ومواطن البحث :
2 - جمهور الفقهاء على أنّ الاعتصار ( الرّجوع في الهبة ) ليس من حقّ الواهب بعد القبض إلاّ للوالدين في الجملة عند المالكيّة والحنابلة ، ولهما وللأصول عند الشّافعيّة . واستدلّ من منع الرّجوع بالحديث الثّابت ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : « العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه » واستدلّ للاستثناء بقوله صلى الله عليه وسلم : « لا يحلّ لرجلٍ أن يعطي عطيّةً أو يهب هبةً فيرجع فيها إلاّ الوالد فيما يعطي ولده ، ومثل الّذي يعطي العطيّة ثمّ يرجع فيها كمثل الكلب يأكل ، فإذا شبع قاء ، ثمّ عاد في قيئه » وما عدا الوالد ملحقٌ به عند الشّافعيّة ، وأمّا الحنفيّة فيرون الرّجوع للواهب - مع الكراهة التّحريميّة - في الهبة قبل القبض وبعده إلاّ لمانعٍ . وتفصيل ذلك في ( هبةٌ ) .

اعتقادٌ *
التعريف :
1 - الاعتقاد لغةً : مصدر اعتقد . واعتقدت كذا : عقدت عليه القلب والضّمير ، وقيل : العقيدة ، ما يدين الإنسان به .
واصطلاحاً : يطلق الاعتقاد على معنيين :
الأوّل : التّصديق مطلقاً ، أعمّ من أن يكون جازماً أو غير جازمٍ ، مطابقاً أو غير مطابقٍ ، ثابتاً أو غير ثابتٍ .
الثّاني : أحد أقسام العلم ، وهو اليقين ، وسيأتي تعريفه .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الاعتناق :
2 - من معاني الاعتناق في اللّغة : جعل الرّجل يديه على عنق الآخر ، ومنها أخذ الأمر بجدٍّ ، واستعمل مولّداً . فقيل اعتنق ديناً أو نحلةً . فهو أعمّ من الاعتقاد .
ب - العلم :
3 - يطلق العلم على معانٍ : منها الإدراك مطلقاً ، تصوّراً كان أو تصديقاً ، يقينيّاً أو غير يقينيٍّ . وبهذا المعنى يكون العلم أعمّ من الاعتقاد مطلقاً .
ومن معاني العلم اليقين ، وبهذا المعنى يكون العلم أخصّ من الاعتقاد بالمعنى الأوّل ، ومساوياً له بالمعنى الثّاني ، أي اليقين .
ج - اليقين :
4 - اليقين هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع الثّابت ، أي الّذي لا يقبل التّشكيك . ويعرّفه بعضهم بأنّه علمٌ يورث سكون النّفس وثلج الصّدر بما علم ، بعد حيرةٍ وشكٍّ . واليقين أخصّ من العلم ، ومن الاعتقاد .
د - الظّنّ :
5 - الظّنّ : هو إدراك الطّرف الرّاجح مع احتمال النّقيض ، وقد يستعمل في اليقين والشّكّ ، تجوّزاً . فالظّنّ مباينٌ للاعتقاد بمعنى اليقين .
الحكم الإجماليّ :
6 - يعرض لحكم الاعتقاد وجوهٌ :
أ - بالنّسبة للصّحّة والفساد : ينقسم إلى قسمين ، صحيحٌ وفاسدٌ . فالاعتقاد الصّحيح ، هو ما طابق الواقع ، كاعتقاد أنّ صلاة الضّحى مندوبةٌ . والاعتقاد الفاسد هو غير المطابق للواقع ، كاعتقاد الفلاسفة أنّ العالم قديمٌ .
ب - بالنّسبة للحلّ والحرمة : لا يجوز اعتقاد حكمٍ من الأحكام الخمسة على غير ما هو عليه من فرضيّةٍ أو سنّيّةٍ أو إباحةٍ أو كراهةٍ أو تحريمٍ ، فاعتقاد إباحة المباح واجبٌ مثلاً ، فلو اعتقده على غير ما هو عليه فذلك خطأٌ . ويتعلّق الإثم بذلك الخطأ في الأمور المعلومة من الدّين بالضّرورة ، وما عداها فيعذر بالجهل والخطأ فيها ، إذا أخطأ في الاجتهاد ، أو أخطأ مقلّده تبعاً له .
أثر الاعتقاد في التّصرّفات :
7 - ما يعتقده المكلّف قربةً أو مباحاً فإذا هو بخلافه ، كمن فعل فعلاً يظنّه قربةً أو مباحاً وهو من المفاسد في نفس الأمر ، وكالحاكم إذا حكم بما اعتقده حقّاً بناءً على الحجج الشّرعيّة ، أو كمن يصلّي على مرتدٍّ يعتقده مسلماً ، فهذا خطأٌ معفوٌّ عنه ، يثاب فاعله على قصده ، دون فعله ، وكذلك كلّ ما كان حقّاً للّه تعالى .
أمّا إذا قصد إغاثة الجائع ، فأعطاه طعاماً فاسداً ، معتقداً أنّه صحيحٌ ، فمات منه ، وكذلك إذا وطئ أجنبيّةً يعتقدها زوجته فإنّه لا يأثم ، ويلزمه ضمان ما أتلف ، ويلزمه مهر المثل في الوطء في بعض الصّور . وتختلف الأجور باختلاف رتب المصالح ، فإذا تحقّقت الأسباب والشّرائط والأركان في الباطن ، فإن ثبت هذا في الظّاهر - يترتّب على ذلك ثواب الآخرة ، وإن ثبت في الظّاهر ما يخالف الباطن أثيب المكلّف على قصد العمل الحقّ ، ولا يثاب على عمله ، لأنّه خطأٌ ، ولا ثواب على الخطأ ، ولأنّه مفسدةٌ ولا ثواب على المفاسد .
الهزل والاعتقاد :
8 - الهازل لا يدخل في اعتقادٍ بهزله ، ولا يخرج منه بهذا الهزل . إلاّ أنّ المسلم يكفر بالهزل بالكفر ، لا لتبدّل الاعتقادات ، بل لأنّ الهزل استخفافٌ بالدّين ، لقوله تعالى : { ولئن سألتهم ليقولنّ إنّما كنّا نخوض ونلعب قل أباللّه وآياته ورسوله كنتم تستهزئون . لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } وللتّفصيل يرجع إلى مصطلح ( استخفافٌ ) ( وردّةٌ ) .

اعتقال*ٌ
انظر : احتباسٌ ، أمانٌ .
اعتكافٌ *
التعريف :
1 - الاعتكاف لغةً : الافتعال ، من عكف على الشّيء عكوفاً وعكفاً . من بابي : قعد ، وضرب . إذا لازمه وواظب عليه ، وعكفت الشّيء : حبسته . ومنه قوله تعالى : { هم الّذين كفروا وصدّوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفاً أن يبلغ محلّه } . وعكفته عن حاجته : منعته .
والاعتكاف : حبس النّفس عن التّصرّفات العاديّة .
وشرعاً : اللّبث في المسجد على صفةٍ مخصوصةٍ بنيّةٍ .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الخلوة :
2 - الخلوة من خلا المكان ، إذا لم يكن فيه أحدٌ ، ولا شيء فيه ، وهو خالٍ ، ومنه خلوة الرّجل بنفسه إذا انفرد . والاعتكاف قد يكون مع الآخرين بنفس المكان المعدّ لذلك ، فالمعتكف قد ينفرد بنفسه ، وقد لا ينفرد .
ب - الرّباط والمرابطة :
3 - الرّباط هو : الحراسة بمحلٍّ خيف هجوم العدوّ منه ، أو المقام في الثّغور لإعزاز الدّين ودفع الشّرّ عن المسلمين . والاعتكاف يكون في الثّغور وغيرها ، والرّباط لا يكون إلاّ في الثّغور ، ويكون في المسجد وغيره .
ج - الجوار :
4 - الجوار هو : الملاصقة في السّكنى ، ويسمّى الاعتكاف جواراً ، لقول عائشة رضي الله عنها عن اعتكاف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « وهو مجاورٌ في المسجد » .
وعن أبي سعيدٍ رضي الله عنه مرفوعاً : « كنت أجاور هذه العشر - يعني الأوسط - ثمّ قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر ، فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه » .
قال مالكٌ : الاعتكاف والجوار سواءٌ إلاّ من نذر ، مثل جوار مكّة ، يجاور النّهار ، وينقلب اللّيل إلى منزله ، قال : فمن جاور مثل هذا الجوار الّذي ينقلب فيه اللّيل إلى منزله ، فليس عليه في جواره صيامٌ . فالجوار على هذا أعمّ من الاعتكاف ، لأنّه يكون في المسجد وغيره ، ويكون مع الصّيام وبدونه .
حكمة الاعتكاف :
5 - الاعتكاف فيه تسليم المعتكف نفسه بالكلّيّة إلى عبادة اللّه تعالى طلب الزّلفى ، وإبعاد النّفس من شغل الدّنيا الّتي هي مانعةٌ عمّا يطلبه العبد من القربى ، وفيه استغراق المعتكف أوقاته في الصّلاة إمّا حقيقةً أو حكماً ، لأنّ المقصد الأصليّ من شرعيّة الاعتكاف انتظار الصّلاة في الجماعات ، وتشبيه المعتكف نفسه بالملائكة الّذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، ويسبّحون اللّيل والنّهار لا يفترون .
حكمه التّكليفيّ :
6 - الاعتكاف سنّةٌ ، ولا يلزم إلاّ بالنّذر ، لكن اختلف الفقهاء في مرتبة هذه السّنّيّة .
فقال الحنفيّة : إنّه سنّةٌ مؤكّدةٌ في العشر الأواخر من رمضان ، ومستحبٌّ فيما عدا ذلك . وفي المشهور عند المالكيّة ، أنّه مندوبٌ مؤكّدٌ وليس بسنّةٍ .
وقال ابن عبد البرّ : إنّه سنّةٌ في رمضان ومندوبٌ في غيره .
وذهب الشّافعيّة إلى أنّه سنّةٌ مؤكّدةٌ ، في جميع الأوقات ، وفي العشر الأواخر من رمضان آكد ،« اقتداءً برسول اللّه صلى الله عليه وسلم وطلباً للّيلة القدر ».
وقال الحنابلة : إنّه سنّةٌ في كلّ وقتٍ ، وآكده في رمضان ، وآكده في العشر الأخير منه . قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أنّ الاعتكاف سنّةٌ ، لا يجب على النّاس فرضاً ، إلاّ أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذراً ، فيجب عليه .
وممّا يدلّ على أنّه سنّةٌ« فعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم ومداومته عليه تقرّباً إلى اللّه تعالى ، وطلباً لثوابه ، واعتكاف أزواجه معه وبعده ».
أمّا أنّ الاعتكاف غير واجبٍ فلأنّ أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يلتزموا الاعتكاف كلّهم ، وإن صحّ عن كثيرٍ من الصّحابة فعله . وأيضاً فإنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يأمر أصحابه بالاعتكاف إلاّ من أراده ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من كان اعتكف معي ، فليعتكف العشر الأواخر » - أي من شهر رمضان - ولو كان واجباً لما علّقه بالإرادة . ويلزم الاعتكاف بالنّذر ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من نذر أن يطيع اللّه فليطعه » وعن عمر رضي الله عنه أنّه قال : يا رسول اللّه : إنّي نذرت أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام ،« فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك » .
رد مع اقتباس