القسم الثّاني : الاشتراط الفاسد أو الباطل :
وهذا النّوع ضربان : أحدهما : ما يفسد التّصرّف ويبطله ،
وثانيهما : ما يبقى التّصرّف معه صحيحاً . وهاك ضابط كلٍّ منهما .
الضّرب الأوّل : ما يفسد التّصرّف ويبطله :
13 - ضابطه عند الحنفيّة : اشتراط أمرٍ يؤدّي إلى غدرٍ غير يسيرٍ ، أو اشتراط أمرٍ محظورٍ ، أو اشتراط ما لا يقتضيه العقد ، وفيه منفعةٌ لأحد المتعاقدين أو لغيرهما ، أو للمعقود عليه ( إذا كان هذان الأخيران من أهل الاستحقاق ) ، أو اشتراط ما لا يلائم مقتضى العقد ، ولا ممّا جرى عليه التّعامل بين النّاس ، ولا ممّا ورد في الشّرع دليلٌ بجوازه . وضابطه عند المالكيّة : اشتراط أمرٍ محظورٍ ، أو أمرٍ يؤدّي إلى غدرٍ ، أو اشتراط ما ينافي مقتضى العقد . وضابطه عند الشّافعيّة : اشتراط أمرٍ لم يرد في الشّرع ، أو اشتراط أمرٍ يخالف مقتضى العقد ، أو اشتراط أمرٍ يؤدّي إلى جهالةٍ . وضابطه عند الحنابلة : اشتراط عقدين في عقدٍ ، أو اشتراط شرطين في عقدٍ واحدٍ ، أو اشتراط ما يخالف المقصود من العقد .
الضّرب الثّاني : ما يبطل ويبقى التّصرّف معه صحيحاً :
14 - وضابطه عند الحنفيّة : كلّ ما لا يقتضيه العقد ولا يلائم مقتضاه ، ولم يرد في الشّرع أو العرف دليلٌ بجوازه ، وليس فيه منفعةٌ لأحد المتعاقدين ، أو للمعقود عليه إذا كان من أهل الاستحقاق . فإذا اقترن بالعقد كان العقد صحيحاً والشّرط باطلاً .
وضابطه عند المالكيّة : اشتراط البراءة من العيوب ، أو اشتراط الولاء لغير المعتق ، أو اشتراط ما يخالف مقتضى العقد دون الإخلال بمقصوده .
وضابطه عند الشّافعيّة : اشتراط ما لا غرض فيه ، أو ما يخالف مقتضى العقد دون الإخلال بمقصوده . وضابطه عند الحنابلة : اشتراط ما ينافي مقتضى العقد ، أو اشتراط أمرٍ يؤدّي إلى جهالةٍ ، أو أمرٍ غير مشروعٍ . هذا ، وقد ذكر المالكيّة أنّ من الشّروط الفاسدة شروطاً تسقط إذا أسقطها المشترط . وضابطها عندهم : اشتراط أمرٍ يناقض المقصود من البيع ، أو يخلّ بالثّمن فيه ، أو يؤدّي إلى غدرٍ في الهبة .
اشتراكٌ *
التعريف :
1 - يطلق الاشتراك في اللّغة على الالتباس ، يقال : اشترك الأمر : التبس ، ويأتي الاشتراك بمعنى التّشارك . ورجلٌ مشتركٌ : إذا كان يحدّث نفسه كالمهموم ، أي أنّ رأيه مشتركٌ ليس بواحدٍ ، ولفظٌ مشتركٌ له أكثر من معنًى .
ويطلق الاشتراك في عرف العلماء ، كأهل العربيّة والأصول والميزان ( المنطق ) على معنيين : أحدهما : الاشتراك المعنويّ . وهو كون اللّفظ المفرد موضوعاً لمفهومٍ عامٍّ مشتركٍ بين الأفراد ، وذلك اللّفظ يسمّى مشتركاً معنويّاً .
ثانيهما : الاشتراك اللّفظيّ . وهو كون اللّفظ المفرد موضوعاً لمعنيين معاً على سبيل البدل من غير ترجيحٍ ، وذلك اللّفظ يسمّى مشتركاً لفظيّاً . أمّا الاشتراك عند الفقهاء : فلا يخرج عن معناه في اللّغة بمعنى التّشارك .
الألفاظ ذات الصّلة :
الخلطة :
2 - الخلطة هي الشّركة ، وهي نوعان : خلطة أعيانٍ ، وهي ما إذا كان الاشتراك في الأعيان . وخلطة أوصافٍ : وهي أن يكون مال كلّ واحدٍ من الخليطين متميّزاً فخلطاه ، واشتركا في عددٍ من الأوصاف ، كالمراح ( المأوى ) والمرعى والمشرب والمحلب والفحل والرّاعي . وللخلطة أثرٌ عند بعض الفقهاء في اكتمال نصاب الأنعام واحتساب الزّكاة . وتفصيله في ( زكاةٌ ) .
المشترك عند الأصوليّين وأقسامه :
3 - المشترك ما كان اللّفظ فيه موضوعاً حقيقةً في معنيين أو أكثر ، وينقسم المشترك عند الأصوليّين إلى قسمين : معنويٍّ ولفظيٍّ .
الأوّل : المشترك المعنويّ . وهو اللّفظ المفرد الموضوع لمفهومٍ عامٍّ مشتركٍ بين الأفراد ، وينقسم إلى المتواطئ والمشكّك .
أ - المتواطئ : وهو الكلّيّ الّذي تساوى المعنى في أفراده ، كالإنسان ، فإنّه متساوي المعنى في أفراده من زيدٍ وعمرٍو وغيرهما . وسمّي متواطئاً من التّواطؤ ( التّوافق ) لتوافق أفراد معناه فيه .
ب - المشكّك : وهو الكلّيّ الّذي تفاوت معناه في أفراده ، كالبياض ، فإنّ معناه في الثّلج أشدّ منه في العاج .
الثّاني : المشترك اللّفظيّ . وهو اللّفظ الموضوع لمعنيين معاً على سبيل البدل . أو هو أن يتّحد اللّفظ ويتعدّد المعنى على سبيل الحقيقة فيهما ، كالقرء ، فإنّه حقيقةٌ في الحيض والطّهر .
عموم المشترك :
4 - اختلفوا في عموم المشترك ، وهو أن يراد باللّفظ المشترك في استعمالٍ واحدٍ جميع معانيه ، بأن تتعلّق النّسبة بكلّ واحدٍ منها ، بأن يقال : رأيت العين ويراد بها الباصرة والجارية والذّهب وغيرها من معانيها ، ورأيت الجون ، ويراد به الأبيض والأسود ، وأقرأت هندٌ ، ويراد بها حاضت وطهرت .
فذهب الإمام أبو حنيفة إلى منع عموم المشترك ، وعليه الكرخيّ وفخر الدّين الرّازيّ والبصريّ والجبّائيّ وأبو هاشمٍ من المعتزلة . وذهب مالكٌ والشّافعيّ والقاضي أبو بكرٍ الباقلاّنيّ المالكيّ والقاضي عبد الجبّار المعتزليّ إلى جواز عموم المشترك .
مواطن الاشتراك :
5 - يرد الاشتراك كثيراً في الفقه فيما نجمل بعض أحكامه مع الإحالة إلى موطنها في كتب الفقه .
أ - الشّركة : وهي نوعان جبريّةٌ واختياريّةٌ .
- 1 - الجبريّة : وهي بأن يختلط مالان لرجلين اختلاطاً لا يمكن التّمييز بينهما ، أو يرثا مالاً .
- 2 - الاختياريّة : بأن يشتريا عيناً ، أو يتّهبا ، أو يوصى لهما فيقبلان ، أو يستوليا على مالٍ ، أو يخلطا مالهما . وفي جميع ذلك كلّ واحدٍ منهما أجنبيٌّ في نصيب الآخر ، لا يتصرّف فيه إلاّ بإذنه . والشّركة في العقود نوعان أيضاً : فهي إمّا شركةٌ في المال ، أو شركةٌ في الأعمال . فالشّركة في الأموال أنواعٌ : مفاوضةٌ وعنانٌ ووجوهٌ ، وشركةٌ في العروض . والشّركة في الأعمال نوعان : جائزةٌ ، وهي شركة الصّنائع ، وفاسدةٌ وهي الشّركة في المباحات . وهناك اختلافٌ بين الفقهاء في مشروعيّة بعض الشّركات .
وفي تفصيل أنواع الشّركات راجع مصطلح ( شركةٌ ) .
ب - الاشتراك في الجناية :
بأن يشترك اثنان فصاعداً في قتلٍ عمدٍ أو شبه عمدٍ أو خطأٍ أو قطع عضوٍ أو جرحٍ ، فاختلف في الانتقال إلى الدّية ، أو قتل الجماعة بالواحد على تفصيلٍ يرجع إليه في مصطلح ( جناياتٌ ، قصاصٌ ) .
ج- الاشتراك في الإرث :
وهو اشتراكٌ جبريٌّ كما تقدّم . وفي كيفيّة توزيع الأنصبة وإعطاء كلّ ذي حقٍّ حقّه انظر مصطلح ( إرثٌ ) .
د - الطّريق المشترك :
وهو أن تشترك عدّة دورٍ في طريقٍ واحدٍ . وهذا الطّريق إمّا أن يكون مفتوحاً وهو الشّارع ، أو يكون مسدوداً . وفي البناء الزّائد على البيت إلى الدّرب تفصيلٌ في الجواز والحرمة . انظر مصطلح ( طريقٌ ) .
هـ - زوال الاشتراك :
يزول الاشتراك بالقسمة بين الشّركاء بأنفسهم بالتّراضي ، لأنّ الحقّ لهم ، ومن نصّبوه للقسمة وكيلٌ لهم . انظر مصطلح ( قسمةٌ ) . وكما تقسم الأعيان المشتركة تقسم المنافع المشتركة أيضاً مهايأةً ، أي مناوبةً في الزّمن . وينظر مصطلح : ( قسمةٌ ) ( ومهايأةٌ ) .
اشتغال الذّمّة *
التّعريف :
1 - الاشتغال في اللّغة : التّلهّي بشيءٍ عن شيءٍ ، وهو ضدّ الفراغ ، والذّمّة في اللّغة : العهد والضّمان والأمان . ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : « وذمّة المسلمين واحدةٌ يسعى بها أدناهم ، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين » . ولا يخرج استعمال الفقهاء للاشتغال عن المعنى اللّغويّ .
أمّا الذّمّة فهي عند بعضهم : وصفٌ يصير الشّخص به أهلاً للإيجاب له وعليه ، وهو ما يعبّر عنه الفقهاء والأصوليّون بأهليّة الوجوب . وبعضهم عرّفها بأنّها : نفسٌ لها عهدٌ ، فإنّ الإنسان يولد وله ذمّةٌ صالحةٌ للوجوب له وعليه . فهي محلّ الوجوب لها وعليها .
ولعلّ تسمية النّفس بالذّمّة من قبيل تسمية المحلّ ( أي النّفس ) بالحال ( أي الذّمّة ) . فمعنى اشتغال الذّمّة بالشّيء عند الفقهاء هو وجوب الشّيء لها أو عليها ، ومقابله فراغ الذّمّة وبراءتها ، كما يقولون : إنّ الحوالة لا تتحقّق إلاّ بفراغ ذمّة الأصيل ، والكفالة لا تتحقّق مع براءة ذمّته .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - براءة الذّمّة :
2 - هي فراغ الذّمّة وضدّ الاشتغال ، وهي أصلٌ من الأصول المسلّمة الفقهيّة . يحال عليه ما لم يثبت خلافه ، والقاعدة الكلّيّة تقول : الأصل براءة الذّمّة . ولذا لم يقبل شغلها إلاّ بدليلٍ ، وموضع تفصيله مصطلح ( براءة الذّمّة ) .
ب - تفريغ الذّمّة :
3 - ومعناه جعل الذّمّة فارغةً ، وهو يحصل بالأداء مطلقاً ، أو بالإبراء في حقوق العباد الّتي تقبل الإبراء ، كما يحصل بالموت في حقوق اللّه تعالى على خلافٍ وتفصيلٍ يذكر في موضعه . ويحصل أيضاً بالكفالة بعد الموت فيما يتعلّق بحقوق العباد . وعبّر الأصوليّون عن وجوب تفريغ الذّمّة بوجوب الأداء ، كما يقول صاحب التّوضيح : إنّ وجوب الأداء هو لزوم تفريغ الذّمّة عمّا تعلّق بها .
صفتها : الحكم الإجماليّ :
4 - الغالب استعمال هذا المصطلح في الدّيون من حقوق العباد الماليّة ، ولهذا يعرّف الفقهاء الدّين بأنّه ما ثبت في الذّمّة ، كمقدارٍ من الدّراهم في ذمّة رجلٍ ، ومقدارٍ منها ليس بحاضرٍ . وفي هذه الحالة يلزم تفريغها بالأداء أو الإبراء . وتظلّ الذّمّة مشغولةً وإن مات ، ولذا يوفّى الدّين من مال المدين المتوفّى إذا ترك مالاً . وموضع تفصيله مصطلح ( دينٌ ) . والحقّ أنّ الذّمّة كما تشتغل بحقوق النّاس الماليّة ، تشغلها الأعمال المستحقّة ، كالعمل في ذمّة الأجير في إجارة العمل ، وتشغلها أيضاً الواجبات الدّينيّة من صلاةٍ وصيامٍ ونذورٍ ، لأنّ الواجب في الذّمّة قد يكون مالاً ، وقد يكون عملاً من الأعمال ، كأداء صلاةٍ فائتةٍ ، وإحضار شخصٍ أمام القضاء ونحو ذلك ، وحين اشتغال الذّمّة بشيءٍ من هذه الأمور يجب تفريغها ، إمّا بالأداء ، وإمّا بالإبراء إذا كانت حقّاً للعباد .
الوجوب في الذّمّة ، وتفريغها :
5 - عبّر الفقهاء عن اشتغال الذّمّة بالوجوب ، كما يقولون : إنّ الوجوب هو اشتغال ذمّة المكلّف بالشّيء ، ووجوب الأداء هو لزوم تفريغ الذّمّة عمّا تعلّق بها .
والأصل أنّ الإيجاب هو سبب اشتغال الذّمّة ، لأنّ اشتغال الذّمّة يحصل بالوجوب عليها . يقول صاحب التّوضيح فيما يتعلّق بالأداء والقضاء : إنّ الشّرع شغل الذّمّة بالواجب ثمّ أمر بتفريغها ويقول الغزاليّ في مستصفاه : اشتغلت الذّمّة بالأداء ، وبقيت بعد انقضاء الوقت ، فأمر بتفريغها بإتيان المثل ، فالوجوب الّذي ثبت في الذّمّة واحدٌ .
مواطن البحث :
6 - يتكلّم الفقهاء عن اشتغال الذّمّة في الكلام عن القواعد الفقهيّة ، وفي عقد الكفالة ، والحوالة ، وفي بحث الدّين . والقرض .
والأصوليّون يتكلّمون عنه في بحوث الأهليّة ، والأداء ، والقضاء ، والمأمور به ، وفي بحث القدرة كشرطٍ للتّكليف . وللتّفصيل يرجع إلى الملحق الأصوليّ .
اشتمال الصّمّاء *
التعريف :
1 - في اللّغة : اشتمل بالثّوب إذا أداره على جسده كلّه حتّى لا تخرج منه يده ، واشتمل عليه الأمر : أحاط به ، والشّملة الصّمّاء : الّتي ليس تحتها قميصٌ ولا سراويل . قال أبو عبيدٍ : اشتمال الصّمّاء هو أن يشتمل بالثّوب حتّى يجلّل به جسده ، ولا يرفع منه جانباً ، فيكون فيه فرجةٌ تخرج منها يده ، وهو التّلفّع .
أمّا في الاصطلاح : فيرى جمهور الفقهاء أنّه لا يخرج عن المعنى اللّغويّ . ويرى بعضهم أنّ اشتمال الصّمّاء هو ما يطلق عليه : الاضطباع ، وهو أن يضع طرفي ثوبه على عاتقه الأيسر . كما أنّ الكثرة من الفقهاء يرون أنّ اشتمال الصّمّاء لا يكون في حالة وجود إزارٍ . ويرى بعضهم أنّه لا مانع من أن يكون متّزراً أو غير متّزرٍ .
ومنشأ الخلاف في هذا مبنيٌّ على الثّوب .
صفتها : الحكم الإجماليّ :
2 - مع اختلافهم في التعريف على ما تقدّم فقد اتّفقوا على أنّ اشتمال الصّمّاء - إن انكشفت معه العورة - كان حراماً ومفسداً للصّلاة . وأمّا إذا لم يؤدّ إلى ذلك فقد اتّفقوا أيضاً على الكراهة ، ولكن حملها بعضهم على كراهة التّنزيه ، وبعضهم على أنّها كراهةٌ تحريميّةٌ . والأصل في ذلك ما رواه البخاريّ عن أبي هريرة وأبي سعيدٍ رضي الله عنهما عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « أنّه نهى عن لبستين : اشتمال الصّمّاء ، وأن يحتبي الرّجل بثوبٍ ليس بين فرجه وبين السّماء شيءٌ » .
مواطن البحث :
3 - ينظر تفصيل الموضوع في : ( لباسٌ ، وصلاةٌ ، وعورةٌ ، ومكروهات الصّلاة ) .
اشتهاءٌ *
التعريف :
1 - الاشتهاء في اللّغة : حبّ الشّيء واشتياقه ، والرّغبة فيه ونزوع النّفس إليه ، سواءٌ أكان ذلك خاصّاً بالنّساء أم بغير ذلك . والشّهوة كذلك ، وقد يقال للقوّة الّتي تشتهي الشّيء شهوةً . ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللّغويّ ، وأغلب ما يعنون باستعمالهم للفظي اشتهاءٍ وشهوةٍ إنّما هو بالنّسبة لرغبة الرّجل في المرأة ورغبتها فيه ، وهو ما يجده أحدهما أو كلاهما من لذّةٍ نفسيّةٍ ، بتحريك القلب وميله ، أو لذّةٍ حسّيّةٍ بتحرّك أعضاء التّناسل ، وذلك عند النّظر أو المسّ ، أو المباشرة ، وما يترتّب على ذلك من أحكامٍ .
الألفاظ ذات الصّلة :
2 - الشّبق : وهو هياج شهوة النّكاح ، فالشّبق أخصّ من الاشتهاء .
صفتها : الحكم الإجماليّ :
3 - الاشتهاء الطّبيعيّ الّذي لا إرادة في إيجاده لا يتعلّق به حكمٌ ، لقوله تعالى : { لا يكلّف اللّه نفساً إلاّ وسعها } ولقوله عليه الصلاة والسلام : « اللّهمّ هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك » ولكنّ الحكم يتعلّق بالاشتهاء الإراديّ .
وما تشتهيه النّفس : إمّا مباحٌ أو محرّمٌ .
أمّا المباح : فقد حكى الماورديّ في إعطاء النّفس حظّها من الشّهوات المباحة مذاهب . أحدها : منعها وقهرها حتّى لا تطغى .
الثّاني : إعطاؤها تخيّلاً على نشاطها .
الثّالث ، وهو الأشبه : التّوسّط . أمّا اشتهاء المحرّم فحرامٌ ، وأكثر ما يذكره الفقهاء في ذلك هو اشتهاء الرّجل المرأة الأجنبيّة ، أو العكس ، ويرتّبون على ذلك أحكاماً منها :
أ - النّظر :
4 - القاعدة العامّة في ذلك أنّ النّظر بشهوةٍ حرامٌ قطعاً لكلّ منظورٍ إليه من أجنبيّةٍ أو محرّمٍ ، لا زوجته وأمته ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من نظر إلى محاسن امرأةٍ أجنبيّةٍ عن شهوة صبّ في عينيه الآنك يوم القيامة » وخوف الشّهوة أو الشّكّ في الاشتهاء يحرم معه النّظر أيضاً ، والمرأة كالرّجل في ذلك يحرم نظرها إلى الرّجل إذا كان بشهوةٍ ، أو خافت ، أو شكّت في الاشتهاء . وهذا بالنّسبة لمن يشتهى من رجلٍ أو امرأةٍ . أمّا الصّغيرة الّتي لا تشتهى ، ومثلها العجوز فإنّه يحلّ النّظر والمسّ ، لانعدام خوف الفتنة ، أمّا عند خوف الفتنة فلا يجوز أيضاً . ويستثنى من حرمة النّظر ما إذا كانت هناك ضرورةٌ كالعلاج ، أو الشّهادة ، أو القضاء ، أو الخطبة للنّكاح ، فإنّه يباح النّظر حينئذٍ ولو مع الاشتهاء . وهذا باتّفاق الفقهاء مع تفصيلاتٍ تنظر في مصطلحي ( النّظر ، واللّمس ) وغيرهما .
ب - حرمة المصاهرة :
5 - يرى الحنفيّة أنّ من مسّته امرأةٌ بشهوةٍ حرمت عليه أمّها وبنتها ، وكذلك من مسّ امرأةً بشهوةٍ أو نظر إلى فرجها الدّاخل ، . لأنّ المسّ والنّظر سببٌ داعٍ للوطء ، فيقام مقامه في موضع الاحتياط ( والمسّ بشهوةٍ أن تنتشر الآلة أو تزداد انتشاراً ) وهو رأي المالكيّة أيضاً ، خلافاً للشّافعيّة وللحنابلة ، وفي الموضع تفصيلاتٌ كثيرةٌ تنظر في ( حرمةٌ - نكاحٌ - زنًى ) .
مواطن البحث :
6 - الاشتهاء أو الشّهوة تتعلّق به أحكامٌ عدّةٌ كنقض الوضوء ، وبطلان الصّلاة ، وإيجاب الغسل ، وحدّ الزّنى إن أدّى إلى مباشرةٍ في الفرج ، وتنظر في ( وضوءٌ ، وطهارةٌ ، وصلاةٌ ، وزنى ) .
نهاية الجزء الرابع/ الموسوعة الفقهية