عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 05-06-2012, 01:02 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

خفاء القبلة قبل الصّلاة والتّحرّي :
31 - ذكر الحنفيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة أنّ من عجز عن معرفة القبلة بالاستدلال ، وخفيت عليه الأدلّة لفقدها أو لغيمٍ أو حبسٍ أو التباسٍ مع ظهورها ، حيث تعارضت عنده الأمارات ، فإنّه يتحرّى ويصلّي ، وتصحّ صلاته عندئذٍ ، لأنّه بذل وسعه في معرفة الحقّ مع علمه بأدلّته ، أشبه الحاكم إذا خفيت عليه النّصوص ، وقد روى عبد اللّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال : « كنّا مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم في سفرٍ في ليلةٍ مظلمةٍ ، فلم ندر أين القبلة ، فصلّى كلّ رجلٍ منّا حياله ، فلمّا أصبحنا ذكرنا ذلك للنّبيّ صلى الله عليه وسلم فنزل : { فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه } » وعرّف الحنفيّة التّحرّي بأنّه بذل الجهود لنيل المقصود . وأفاد ابن عابدين بأنّ قبلة التّحرّي مبنيّةٌ على مجرّد شهادة القلب من غير أمارةٍ ، وعبّر المالكيّة بأنّه يتخيّر جهةً من الجهات الأربع يصلّي إليها صلاةً واحدةً ، ولا إعادة لسقوط الطّلب عنه ، وهذا ما رجّحه ابن عابدين من الحنفيّة على قول بعضهم بتكرار الصّلاة إلى الجهات الأربع في حالة التّحرّي وعدم الرّكون إلى جهةٍ .
وذهب الشّافعيّة إلى أنّه يصلّي كيف كان لحرمة الوقت ، ويقضي لندرته .
ترك التّحرّي :
32 - ذهب الحنفيّة إلى أنّ العاجز عن معرفة القبلة بالأدلّة لا يجوز أن يشرع في الصّلاة دون أن يتحرّى وإن أصاب ، لتركه فرض التّحرّي ، إلاّ أنّه لا يعيد إن علم إصابته بعد فراغه اتّفاقاً عند الحنفيّة ، بخلافٍ إذا علم الإصابة قبل التّمام ، فإنّ صلاته تبطل لأنّه بني قويّاً على ضعيفٍ خلافاً لأبي يوسف . وعند المالكيّة أنّ المجتهد الّذي تخفى عليه أدلّة القبلة يتخيّر جهةً من الجهات الأربع ، ويصلّي إليها ويسقط عنه الطّلب لعجزه ،
وقال الشّافعيّة والحنابلة : يعيد من صلّى بلا تحرٍّ أو تعذّر عليه التّحرّي ، سواءٌ ظهر له الصّواب أثناء الصّلاة أو بعدها .
ظهور الصّواب للمتحرّي :
33 - ذكر الحنفيّة أنّ المتحرّي إن ظهر صوابه في أثناء الصّلاة فالصّحيح أنّها لا تفسد ، وعند بقيّة المذاهب لا خلاف في صحّتها . وعبارة البحر الرّائق : والصّحيح كما في المبسوط والخانيّة أنّه لا يلزمه استئناف الصّلاة ، لأنّ صلاته كانت جائزةً ما لم يظهر الخطأ ،
فإذا تبيّن أنّه أصاب لا يتغيّر حاله . وقيل : تفسد ، لأنّ افتتاح الصّلاة كان ضعيفاً ، وقد قوي حاله بظهور الصّواب ، ولا يبنى القويّ على الضّعيف .
التّقليد في القبلة :
34 - ذكر الحنفيّة ، والمالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة أنّه لا يقلّد المجتهد مجتهداً غيره ، لأنّ القدرة على الاجتهاد تمنع من التّقليد .
ومن علم أدلّة القبلة لا يجوز له أن يقلّد غيره مطلقاً ، وأمّا غير المجتهد فعليه أن يقلّد المجتهد ، لقوله تعالى : { فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون } . وإذا كان هناك أكثر من مجتهدٍ فالمقلّد له أن يختار أحدهم ، والأولى أن يختار من يثق به أكثر من غيره .
ترك التّقليد :
35 - ليس لمن فرضه التّقليد ووجد من يقلّده أن يستقبل بمجرّد ميل نفسه إلى جهة ، فقد ذكر الحنفيّة ، والمالكيّة : أنّه إن ترك التّقليد واختار له جهةً تركن لها نفسه وصلّى لها كانت صلاته صحيحةً إن لم يتبيّن خطؤه ، وزاد المالكيّة : فإن تبيّن الخطأ في الصّلاة قطعها حيث كان كثيراً ، وإن تبيّن بعدها فقولان بالإعادة أبداً أو في الوقت ، كما سيأتي في " تبيّن الخطأ في الصّلاة " . وذهب الشّافعيّة والحنابلة أنّه تلزمه الإعادة مطلقاً وإن صادف القبلة .
استقبال الأعمى ومن في ظلمةٍ للقبلة :
36 - ذهب الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة إلى أنّ الأعمى عليه أن يسأل عن القبلة ، لأنّ معظم الأدلّة تتعلّق بالمشاهدة . قال الحنفيّة : فإن لم يجد من يسأله عنها تحرّى ، وكذا لو سأله عنها فلم يخبره ، حتّى إنّه لو أخبره بعدما صلّى لا يعيد . ولو لم يسأله وتحرّى : إن أصاب جاز وإلاّ لا . ولو شرع في الصّلاة إلى غير القبلة فسوّاه رجلٌ إليها ، فإن كان وجد الأعمى وقت الشّروع من يسأله عنها فلم يسأله لم تجز صلاته ، وإلاّ بنى على ما مضى منها ، ولا يجوز لهذا الرّجل الاقتداء به . وذكر المالكيّة أنّه لا يجوز له تقليد المجتهد بل عليه أن يسأل عن الأدلّة عدلاً في الرّواية ليهتدي بها إلى القبلة .
تبيّن الخطأ في القبلة :
37 - أطلق الحنفيّة القول بأنّ المصلّي الّذي لم يشكّ في القبلة ولم يتحرّ إذا ظهر له خطؤه في القبلة وهو في الصّلاة فسدت صلاته ، بخلاف من خفيت عليه القبلة فشكّ فيها وتحرّى ، ثمّ ظهر له خطؤه وهو في الصّلاة استدار إلى الجهة الّتي انتهى إليها تحرّيه ، أمّا إذا ظهر له خطؤه بعد انتهاء الصّلاة فإنّ صلاته صحيحةٌ .
وذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى وجوب الإعادة على المجتهد والمقلّد إذا كانت علامات القبلة ظاهرةً ثمّ تبيّن الخطأ فيها ، لأنّه لا عذر لأحدٍ في الجهل بالأدلّة الظّاهرة . أمّا دقائق علم الهيئة وصور النّجوم الثّوابت فهو معذورٌ في الجهل بها فلا إعادة عليه . ولم يفرّق الحنابلة والشّافعيّة في مقابل الأظهر عندهم بين ما إذا كانت الأدلّة ظاهرةً فاشتبهت عليه أو خفيت ، وبين ما إذا كانت أدلّةٌ خفيّةٌ ، لأنّه أتى بما أمر في الحالين وعجز عن استقبال القبلة في الموضعين فاستويا في عدم الإعادة .
أمّا في القول الأظهر للشّافعيّة فتلزمه الإعادة لأنّه أخطأ في شرطٍ من شروط الصّلاة .
العجز عن استقبال القبلة في الصّلاة :
38 - ذهب الأئمّة الأربعة إلى أنّ من به عذرٌ حسّيٌّ يمنعه من الاستقبال كالمريض ، والمربوط يصلّي على حسب حاله ، ولو إلى غير القبلة ، لأنّ الاستقبال شرطٌ لصحّة الصّلاة وقد عجز عنه فأشبه القيام . واشترط الشّافعيّة ، والصّاحبان من الحنفيّة لسقوط القبلة عنه أن يعجز أيضاً عمّن يوجّهه ولو بأجر المثل ، كما استظهره . الشّيخ إسماعيل النّابلسيّ وابن عابدين . وبالنّسبة لإعادة الصّلاة فإنّ في ذلك خلافاً تفصيله في مباحث الصّلاة . وأمّا أبو حنيفة فذهب إلى أنّه لا يشترط ذلك ، لأنّ القادر بقدرة غيره عاجزٌ .
وبقولهما جزم في المنية والمنح والدّرّ والفتح بلا حكاية خلافٍ . ولو وجد أجيراً بأجرة مثله فينبغي أن يلزمه استئجاره إذا كانت الأجرة دون نصف درهمٍ ، والظّاهر أنّ المراد به أجرة المثل كما فسّروه في التّيمّم .
أمّا من به عذرٌ شرعيٌّ يمنعه من الاستقبال فقد تعرّض الفقهاء للصّور الآتية منه وهي : الخوف على النّفس ، وذكره الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، وذلك كالخوف من سبعٍ وعدوٍّ ، فله حينئذٍ أن يتوجّه إلى جهةٍ قدر عليها ، ومثله الهارب من العدوّ راكباً يصلّي على دابّته . وذكر الحنفيّة من صور العذر : الخوف من الانقطاع عن رفقته ، لما في ذلك من الضّرر . وذكر الشّافعيّة من ذلك : الاستيحاش وإن لم يتضرّر بانقطاعه عن رفقته . وذكر الحنفيّة والمالكيّة من الأعذار : الخوف من أن تتلوّث ثيابه بالطّين ونحوه لو نزل عن دابّته . واشترط الحنفيّة عجزه عن النّزول ، فإن قدر عليه نزل وصلّى واقفاً بالإيماء ، وإن قدر على القعود دون السّجود أومأ قاعداً . وعدّ الحنفيّة والشّافعيّة من الأعذار : ما لو خاف على ماله - ملكاً أو أمانةً - لو نزل عن دابّته . وذكر الحنفيّة والشّافعيّة من الأعذار : العجز عن الرّكوب فيمن احتاج في ركوبه بعد نزوله للصّلاة إلى معينٍ ولا يجده ، كأن كانت الدّابّة جموحاً ، أو كان هو ضعيفاً فله ألاّ ينزل . ومن الأعذار : الخوف وقت التحام القتال ، فقد اتّفقت المذاهب الأربعة على أن يسقط شرط الاستقبال في حال المسايفة وقت التحام الصّفوف في شدّة الخوف إذا عجز المصلّي عنه . ولمعرفة ماهيّة هذا القتال ، وما يلحق به ، ووقت صلاته ، وإعادتها حين الأمن ، وبقيّة أحكامها ( ر : صلاة الخوف ) .
استقبال المتنفّل على الرّاحلة في السّفر :
39 - اتّفق الفقهاء على جواز التّنفّل على الرّاحلة في السّفر لجهة سفره ولو لغير القبلة ولو بلا عذرٍ ، لأنّه صلى الله عليه وسلم : « كان يصلّي على راحلته في السّفر حيثما توجّهت به » وفسّر قوله تعالى : { فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه } بالتّوجّه في نفل السّفر . وفي الشّروط المجوّزة لذلك خلافٌ فصّله الفقهاء في مبحث صلاة المسافر ، والصّلاة على الرّاحلة .
استقبال المتنفّل ماشياً في السّفر :
40 - مذهب أبي حنيفة ، ومالكٍ ، وإحدى الرّوايتين عن أحمد ، وهو كلام الخرقيّ من الحنابلة : أنّه لا يباح للمسافر الماشي الصّلاة في حال مشيه ، لأنّ النّصّ إنّما ورد في الرّاكب ، فلا يصحّ قياس الماشي عليه ، لأنّه يحتاج إلى عملٍ كثيرٍ ، ومشيٌ متتابعٌ ينافي الصّلاة فلم يصحّ الإلحاق . ومذهب عطاءٍ ، والشّافعيّ ، وهو ثانية الرّوايتين عن أحمد اختارها القاضي من الحنابلة : أنّ له أن يصلّي ماشياً قياساً على الرّاكب ، لأنّ المشي إحدى حالتي سير المسافر ، ولأنّهما استويا في صلاة الخوف فكذا في النّافلة .
والمعنى فيه أنّ النّاس محتاجون إلى الأسفار ، فلو شرطا فيها الاستقبال للتّنفّل لأدّى إلى ترك أورادهم أو مصالح معايشهم . ومذهب الحنابلة ، والأصحّ عند الشّافعيّة : أنّ عليه أن يستقبل القبلة لافتتاح الصّلاة ، ثمّ ينحرف إلى جهة سيره ، قال الشّافعيّة : ولا يلزمه الاستقبال في السّلام على القولين .
استقبال المفترض على السّفينة ونحوها :
41 - اتّفقت المذاهب الأربعة على وجوب استقبال المفترض على السّفينة في جميع أجزاء صلاته ، وذلك لتيسّر الاستقبال عليه . ونصّ الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة على أنّه يدور معها إذا دارت . وتفصيل ذلك في مصطلح : ( الصّلاة في السّفينة ) .
استقبال القبلة في غير الصّلاة :
42 - قرّر الفقهاء أنّ جهة القبلة هي أشرف الجهات ، ولذا يستحبّ المحافظة عليها حين الجلوس ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « إنّ سيّد المجالس ما استقبل القبلة » . قال صاحب الفروع : ويتّجه في كلّ طاعةٍ إلاّ لدليلٍ . وقد يكون المراد من التّوجّه إليها تغليط الأمر وإلقاء الرّهبة في قلب من طلب منه التّوجّه إليها ، كما في تغليظ القاضي اليمين على حالفها بذلك ( ر : إثباتٌ ف 26 ) . على أنّه قد يعرض للإنسان أحوالٌ ترفع هذا الاستحباب ، بل قد يكون استقبالها حراماً أو مكروهاً ( ر : قضاء الحاجة . استنجاءٌ ) .
والجمهور على أنّ زائر قبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم يستدبر القبلة ويستقبل القبر الشّريف .
استقبال غير القبلة في الصّلاة :
43 - الأصل في استقبال المصلّي للأشياء الإباحة ، ما دام متوجّهاً إلى جهة القبلة ، لكن هناك أشياء معيّنةٌ نهي المصلّي عن أن يجعلها أمامه لاعتباراتٍ خاصّةٍ فيها ، كأن يكون في وجودها أمامه تشبّهٌ بالمشركين ، كما في الصّنم والنّار والقبر ، أو لكونها قذرةً أو نجسةً يصان وجه المصلّي ونظره عنها ، كما في الصّلاة إلى الحشّ والمجزرة ، أو قد يكون أمامه ما يشوّش عليه فكره كما في الصّلاة إلى الطّريق . وقد تناولها الفقهاء بالبحث في الكلام على مكروهات الصّلاة . وقد يكون ذلك الشّيء الّذي أمام المصلّي أمراً مرغوباً فيه ، لكونه علامةً على موضع سجوده لمنع المارّين من المرور فيما بينه وبينه ، كما في الصّلاة إلى السّترة . وقد بحثها الفقهاء ضمن سنن الصّلاة .
استقبال غير القبلة في غير الصّلاة :
44 - الأصل في توجّه الإنسان إلى الأشياء في غير الصّلاة الإباحة أيضاً ، ولكن قد يطلب التّوجّه إلى المواطن الشّريفة في الأحوال الشّريفة طلباً لخيرها وفضلها ، كاستقبال السّماء بالبصر وببطون الكفّين في الدّعاء .
كما يطلب عدم التّوجّه إليها في الأحوال الخسيسة ، كاستقبال قاضي الحاجة بيت المقدس أو المصحف الشّريف ( ر : قضاء الحاجة ) . وقد يطلب تجنّب استقبالها صيانةً له عنها لنجاستها أو حفظاً لبصره عن النّظر إليها ، كاستقبال قاضي الحاجة مهبّ الرّيح ، واستقبال المستأذن للدّخول باب المكان الّذي يريد الدّخول إليه .
وقد يطلب الاستقبال حفاظاً على الآداب ومكارم الأخلاق وتوفيراً لحسن الإصغاء ، كما في استقبال الخطيب للقوم واستقبالهم له ، واستقبال الإمام النّاس بعد الصّلاة المكتوبة . وكما في استقبال الضّيوف والمسافرين إبقاءً على الرّوابط الاجتماعيّة متينةً . ومن هذه الطّاعات : الوضوء ، والتّيمّم ، والأذان والإقامة ، ومنه الدّعاء بعد الوضوء ، والدّعاء في الاستسقاء ، والذّكر ، وقراءة القرآن ، وانتظار الصّلاة في المسجد ، والحجّ في مواطن كثيرةٍ ، تعلم بتتبّع كتاب الحجّ كالإهلال ، وشرب ماء زمزم ، وتوجيه الهدي حين الذّبح للقبلة ، وقضاء القاضي بين الخصوم ، كما هو مبيّنٌ في مواضعها . كما يستحبّ استقبال القبلة في مواطن خاصّةٍ طلباً لبركتها وكمال العمل باستقبالها ، كما في توجيهٍ المحتضر إليها ، وكذا الميّت في قبره عند الدّفن ( ر : كتاب الجنائز ) ، ومثله من أراد أن ينام ، أو أراد أن يذبح ذبيحةً فيسنّ له أن يستقبل بها القبلة ( ر : كتاب الذّبائح ) .

استقراءٌ *
التعريف :
1 - الاستقراء لغةً : التّتبّع ، يقال : قرأ الأمر ، وأقرأه أي : تتبّعه ، واستقرأت الأشياء : تتبّعت أفرادها لمعرفة أحوالها وخواصّها .
وعرّفه الأصوليّون والفقهاء بقولهم : تصفّح جزئيّات كلّيٍّ ليحكم بحكمها على ذلك الكلّيّ .
الألفاظ ذات الصّلة :
القياس :
2 - القياس : هو إلحاق فرعٍ بأصلٍ في حكمٍ لاشتراكهما في العلّة .
الحكم الإجماليّ :
3 - الاستقراء إن كان تامّاً بمعنى تتبّع جميع الجزئيّات ما عدا صورة النّزاع - أي الصّورة المراد معرفة حكمها - يعتبر دليلاً قطعيّاً حتّى في صورة النّزاع عند الأكثر من العلماء ، وقال بعض العلماء : ليس بقطعيٍّ ، بل هو ظنّيٌّ ، لاحتمال مخالفة تلك الصّورة لغيرها على بعدٍ . وقد أجاز العلماء الأخذ بالاستقراء في : الحيض ، والاستحاضة ، والعدّة على خلافٍ وتفصيلٍ موطنه هذه المصطلحات .
4 - وإن كان الاستقراء ناقصاً أي بأكثر الجزئيّات الخالي عن صورة النّزاع فهو ظنّيٌّ في تلك الصّورة لا قطعيٌّ ، لاحتمال مخالفة صورة النّزاع لذلك المستقرأ ، ويسمّى هذا النّوع : إلحاق الفرد بالأغلب . ومن أمثلة ما احتجّوا فيه بالاستقراء : المعتدّة عند اليأس تعتدّ بالأشهر ، فقال الشّافعيّة في الرّاجح عندهم : يعتبر في عدّة اليائسة استقراء نساء أقاربها من الأبوين الأقرب فالأقرب ، لتقاربهنّ طبعاً وخلقاً . وقال الحنفيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة - وهو رأيٌ للشّافعيّة - باستقراء حالات النّساء واعتبار حالها بحال مثيلاتها في السّنّ عند ذلك ، على اختلافٍ بينهم في ذلك يرجع إليه في مصطلح ( عدّةٌ ) ( وإياسٌ ) .

استقراضٌ *
التعريف :
1 - الاستقراض لغةً : طلب القرض . ويستعمله الفقهاء بمعنى طلب القرض ، أو الحصول عليه ، ولو بدون طلبٍ . والقرض ما تعطيه من مثليٍّ ليتقاضى مثله .
الألفاظ ذات الصّلة :
الاستدانة :
2 - الاستقراض أخصّ من الاستدانة ، فإنّ الدّين عامٌّ شاملٌ للقرض وغيره ممّا يثبت في الذّمّة كالسّلم . والدّين قد يكون له أجلٌ ، والأجل فيه ملزمٌ ، أمّا القرض فإنّ الأجل فيه غير ملزمٍ عند الجمهور ،
وقال المالكيّة : إنّ اشتراطه ملزمٌ ، وإنّه ليس للمقرض مطالبة المستقرض ما لم يحلّ الأجل كغيره من الدّيون لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « المؤمنون عند شروطهم » .
الحكم الإجماليّ :
3 - الاستقراض جائزٌ بالنّسبة للمستقرض بشروطٍ يذكرها الفقهاء في أبواب القرض ، ونقل بعضهم الإجماع على الجواز ، وروى أبو رافعٍ أنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم : استسلف من رجلٍ بكراً ، فقدمت على النّبيّ صلى الله عليه وسلم إبل الصّدقة ، فأمر أبا رافعٍ أن يقضي الرّجل بكره ، فرجع إليه أبو رافعٍ ، فقال : يا رسول اللّه لم أجد فيها إلاّ خياراً رباعيّاً ، فقال : أعطه ، فإنّ خير النّاس أحسنهم قضاءً »
وقد يعرض للاستقراض ما يخرجه عن الجواز كحرمة الاستقراض بشرط نفعٍ للمقرض ، وكوجوب استقراض المضطرّ ، وغير ذلك من الأحكام الّتي تذكر في باب القرض . ويصحّ التّوكيل في الاستقراض عند الشّافعيّة والحنابلة ، ولا يصحّ عند الحنفيّة ، لأنّ الاستقراض طلب تبرّعٍ من المقرض فهو نوعٌ من التّكدّي ( الشّحاذة ) ولا يصحّ التّوكيل فيه . والاستقراض أحياناً يحتاج إلى إذنٍ من القاضي ، كاستقراض من حكم له بنفقة القريب على قريبه المعسر في بعض المذاهب ، ويذكر الفقهاء ذلك في أحكام النّفقة .
ولو استقرض الأب من ولده فإنّ للولد مطالبته ، عند غير الحنابلة ، لأنّه دينٌ ثابتٌ فجازت المطالبة به كغيره ، وقال الحنابلة : لا يطالب ، لحديث : « أنت ومالك لأبيك » .
مواطن البحث :
4 - أغلب أحكام الاستقراض عند الفقهاء تذكر في باب القرض ، وبالإضافة إلى ذلك تأتي بعض أحكامه في الشّركة ، أثناء الكلام عن إذن الشّريك لشريكه ، وفي الوكالة عند بيان ما تصحّ فيه الوكالة ، وفي الوقف في الاستدانة على الوقف ، وفي النّفقة في الاستقراض على الغائب والمعسر .
استقسامٌ *
التعريف :
1 - يأتي الاستقسام في اللّغة بمعنى : طلب القسم بالأزلام ونحوها ، والقسم هنا : ما قدّر للإنسان من خيرٍ أو شرٍّ ، ويأتي بمعنى طلب : القسم المقدّر ممّا هو شائعٌ ، والقسم هنا : النّصيب . وقد اختلف علماء اللّغة والمفسّرون في المقصود بالاستقسام في قوله تعالى : { وأن تستقسموا بالأزلام } . فقال الجمهور ومنهم الأزهريّ والهرويّ وأبو جعفرٍ وسعيد بن جبيرٍ والحسن والقفّال والضّحّاك والسّدّيّ : معنى الاستقسام بالأزلام طلب معرفة الخير والشّرّ بواسطة ضرب القداح ، فكان الرّجل في الجاهليّة إذا أراد سفراً ، أو غزواً ، أو تجارةً ، أو نكاحاً ، أو أو أمراً آخر ضرب بالقداح ، وكانوا قد كتبوا على بعضها " أمرني ربّي " وعلى بعضها " نهاني ربّي " وتركوا بعضها خالياً عن الكتابة ، فإن خرج الأمر أقدم على الفعل ، وإن خرج النّهي أمسك ، وإن خرج الغفل أعاد العمل مرّةً أخرى ، فهم يطلبون من الأزلام أن تدلّهم على قسمهم . وقال المؤرّج والعزيزيّ وجماعةٌ من أهل اللّغة : الاستقسام هنا هو الميسر المنهيّ عنه ، والأزلام قداح الميسر ، وكانوا إذا أرادوا أن ييسروا ابتاعوا ناقةً بثمنٍ مسمًّى يضمنونه لصاحبها ، ولم يدفعوا الثّمن حتّى يضربوا بالقداح عليها ، فيعلموا على من يجب الثّمن . وذهب الفقهاء إلى ما ذهب إليه جمهور اللّغويّين والمفسّرين من أنّه الامتثال لما تخرجه الأزلام من الأمر والنّهي في شئون حياتهم ، والأقداح هي أقداح الأمر والنّهي .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الطّرق :
2 - من معاني الطّرق : الضّرب بالحصى ، وهو نوعٌ من التّكهّن ، وشبيه الخطّ في الرّمل ، وفي الحديث : « العيافة والطّيرة والطّرق من الجبت » ومن ذلك يتبيّن أنّ الطّرق بالحصى والاستقسام كلاهما لطلب معرفة الحظوظ .
ب - الطّيرة :
3 - هي التّشاؤم ، وأصله أنّ العربيّ كان إذا أراد المضيّ لمهمٍّ مرّ بمجاثم الطّير وأثارها ، فإن تيامنت مضى ، وإن تشاءمت تطيّر وعدل .
فنهى الشّارع عن ذلك ففي الحديث : « ليس منّا من تطيّر أو تطيّر له » وهي بهذا تشبه الاستقسام في أنّها طلب معرفة قسمه من الغيب .
ج - الفأل :
4 - الفأل هو أن تسمع كلاماً حسناً فتتيمّن به ، والفأل ضدّ الطّيرة ، وفي الحديث « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يحبّ الفأل ويكره الطّيرة » .
والفأل مستحسنٌ إذا كان من قبيل الكلمة الحسنة يسمعها الرّجل من غير قصدٍ ، نحو : يا فلاّح ويا مسعود فيستبشر بها . والفأل بهذا المعنى ليس من قبيل الاستقسام ( المنهيّ عنه ) أمّا إذا قصد بالفأل طلب معرفة الخير من الشّرّ عن طريق أخذه من مصحفٍ ، أو ضرب رملٍ ، أو قرعةٍ ونحوها - وهو يعتقد هذا المقصد إن خرج جيّداً اتّبعه ، وإن خرج رديّاً اجتنبه - فهو حرامٌ ، لأنّه من قبيل الاستقسام المنهيّ عنه .
د - القرعة :
5 - القرعة : اسم مصدرٍ بمعنى الاقتراع وهو الاختيار بإلقاء السّهام ونحو ذلك . وليست القرعة من الميسر كما يقول البعض ، لأنّ الميسر هو القمار ، وتمييز الحقوق ليس قماراً . وليست من الاستقسام المنهيّ عنه ، لأنّ الاستقسام تعرّضٌ لدعوى علم الغيب ، وهو ممّا استأثر به اللّه تعالى ، في حين أنّ القرعة تمييز نصيبٍ موجودٍ ، فهي أمارةٌ على إثبات حكمٍ قطعاً للخصومة ، أو لإزالة الإبهام . وعلى ذلك فالقرعة الّتي تكون لتمييز الحقوق مشروعةٌ . أمّا القرعة الّتي يؤخذ منها الفأل ، أو الّتي يطلب بها معرفة الغيب والمستقبل فهي في معنى الاستقسام الّذي حرّمه اللّه سبحانه وتعالى .
هـ – الكهانة :
6 – الكهانة أو التّكهّن : ادّعاء علم الغيب ، والكاهن هو الّذي يخبر عن بعض المضمرات ، فيصيب بعضها ، ويخطئ أكثرها ، ويزعم أنّ الجنّ يخبره بذلك ، ومثل الكاهن : العرّاف ، والرّمّال ، والمنجّم ، وهو الّذي يخبر عن المستقبل بطلوع النّجم وغروبه . وفي الحديث : « ليس منّا من تطيّر أو تطيّر له ، أو تكهّن أو تكهّن له ، أو سحر أو سحر له » و « من أتى كاهناً فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمّدٍ » .
وعلى ذلك فالكهانة هي من قبيل الاستقسام الّذي حرّمه اللّه تعالى .
صفة الاستقسام : حكمه التّكليفيّ :
7 - الاستقسام بالأزلام وما في معناها - سواءٌ كان لطلب القسم في أمور الحياة الغيبيّة ، أو كان للمقامرة - ولو كان المقصود به خيراً حرامٌ ، كما ورد في القرآن الكريم : { إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشّيطان فاجتنبوه } . وقوله تعالى : { حرّمت عليكم الميتة والدّم } ... إلى قوله { وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسقٌ } .
فهو خروجٌ عن طاعة اللّه ، لأنّه تعرّضٌ لعلم الغيب ، أو نوعٌ من المقامرة ، وكلاهما منهيٌّ عنه .
إحلال الشّرع الاستخارة محلّ الاستقسام :
8 - لمّا كان الإنسان بطبعه يميل إلى التّعرّف على طريقه ، والاطمئنان إلى أمور حياته ، فقد أوجد الشّرع للإنسان ما يلجأ به إلى اللّه تعالى ليشرح صدره لما فيه الخير فيتّجه إليه . والاستخارة طلب الخيرة في الشّيء ، والتّفصيل في مصطلح ( استخارةٌ ) .

استقلالٌ *
انظر : انفرادٌ .
استكسابٌ *
انظر : إنفاقٌ ، ونفقةٌ .
استلامٌ *
التعريف :
1 - من معاني الاستلام في اللّغة : اللّمس باليد أو الفم . والاستلام مأخوذٌ إمّا من السّلام أي التّحيّة ، وإمّا من السّلام أي الحجارة ، لما فيه من لمس الحجر .
ويستعمله الفقهاء بهذه المعاني عند الكلام عن الطّواف . وقد شاع استعمال الاستلام بمعنى التّسلّم ، فيرجع إليه بهذا المعنى في مصطلح : ( تسلّمٌ ) .
الحكم الإجماليّ :
2 - يتّفق الفقهاء على أنّه يسنّ استلام الحجر الأسود والرّكن اليمانيّ باليد في أوّل الطّواف ، روى ابن عمر « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلاّ الحجر والرّكن اليمانيّ » . وقال ابن عمر :« ما تركت استلام هذين الرّكنين : اليمانيّ والحجر منذ رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يستلمهما في شدّةٍ ولا رخاءٍ » . ولأنّ الرّكن اليمانيّ مبنيٌّ على قواعد إبراهيم عليه السلام ، فسنّ استلامه ، كاستلام الرّكن الّذي فيه الحجر . والاستلام في كلّ طوفةٍ كالمرّة الأولى عند الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، وقال المالكيّة بالاستحباب . والاستلام بالفم كالاستلام باليد بالنّسبة للحجر ، إلاّ أنّ المالكيّة قالوا : إنّ الاستلام باليد يكون بعد العجز عن الاستلام بالفم . وفي استلام اليمانيّ بالفم خلافٌ بين الفقهاء يذكر في أحكام الطّواف . وعند العجز عن الاستلام باليد يستلم الإنسان بشيءٍ في يده . فإن لم يمكنه استلامه أصلاً أشار إليه وكبّر لحديث ابن عبّاسٍ قال : « طاف النّبيّ صلى الله عليه وسلم على بعيرٍ كلّما أتى الرّكن أشار إليه وكبّر » .
وبعد الانتهاء من ركعتي الطّواف يسنّ كذلك العود لاستلام الحجر الأسود . وهذا كلّه بالنّسبة للرّجل ، ويختلف الحال بالنّسبة للمرأة في بعض الأحوال . واستلام الحجر والرّكن اليمانيّ تعبّديٌّ وخصوصيّةٌ لهما ، وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في أحكام الطّواف .

استلحاقٌ *
التّعريف :
1 - الاستلحاق لغةً : مصدر استلحق ، يقال : استلحقه ادّعاه . واصطلاحاً : هو الإقرار بالنّسب . والتّعبير بلفظ الاستلحاق هو استعمال المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، وأمّا الحنفيّة فاستعملوه في الإقرار بالنّسب على قلّةٍ .
صفته: حكمه التّكليفيّ :
2 - جاء في حديث عمرو بن شعيبٍ : « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قضى أنّ كلّ مستلحقٍ استلحق بعد أبيه الّذي يدعى له فقد لحق بمن استلحقه » قال الخطّابيّ : هذه أحكامٌ وقعت في أوّل زمان الشّريعة ، وذلك أنّه كان لأهل الجاهليّة إماءٌ بغايا ، وكان سادتهنّ يلمّون بهنّ ، فإذا جاءت إحداهنّ بولدٍ ربّما ادّعاه السّيّد والزّاني ، فألحقه النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالسّيّد ، لأنّ الأمة فراشٌ كالحرّة ، فإن مات السّيّد ولم يستلحقه ثمّ استلحقه ورثته بعده لحق بأبيه . وقد اتّفق الفقهاء على أنّ حكم الاستلحاق عند الصّدق واجبٌ ، ومع الكذب في ثبوته ونفيه حرامٌ ، ويعدّ من الكبائر ، لأنّه كفران النّعمة ، لما صحّ عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « أيّما امرأةٍ أدخلت على قومٍ من ليس منهم ، فليست من اللّه في شيءٍ ، ولن يدخلها اللّه جنّته ، وأيّما رجلٍ جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب اللّه تعالى منه ، وفضحه على رءوس الأوّلين والآخرين يوم القيامة » .
هذا ويشترط فقهاء المذاهب لصحّة الاستلحاق شروطاً معيّنةً ، منها : أن يولد مثله لمثله ، وأن يكون مجهول النّسب ، وألاّ يكذّبه المقرّ له إن كان من أهل الإقرار على تفصيلٍ في مصطلح ( نسبٌ ) وفي بابه من كتب الفقه .
استماعٌ *
التعريف :
1 - الاستماع لغةً واصطلاحاً : قصد السّماع بغية فهم المسموع أو الاستفادة منه .
الألفاظ ذات الصّلة
أ - السّماع :
2 - الاستماع لا يكون استماعاً إلاّ إذا توفّر فيه القصد ، أمّا السّماع فإنّه قد يكون بقصدٍ ، أو بدون قصدٍ . وغالب استعمال الفقهاء للسّماع ينصرف إلى استماع آلات الملاهي ، أي بالقصد .
ب - استراق السّمع :
الاستماع قد يكون على سبيل الاستخفاء ، وقد يكون على سبيل المجاهرة ، ولكنّ استراق السّمع لا يكون إلاّ على سبيل الاستخفاء ، ولذلك قالوا : استراق السّمع هو الاستماع مستخفياً ( ر : استراق السّمع ) .
ج - التّجسّس :
الاستماع لا يكون إلاّ بالسّمع ، أمّا التّجسّس فإنّه يكون بالسّمع وبغيره فضلاً عن أنّ التّجسّس يكون على سبيل الاستخفاء ، في حين أنّ الاستماع يكون على سبيل الاستخفاء ، أو على سبيل المجاهرة ( ر : تجسّسٌ ) .
د - الإنصات :
الإنصات هو السّكوت للاستماع . ويكون الاستماع إمّا لصوت الإنسان ، أو الحيوان ، أو الجماد .
النّوع الأوّل : استماع صوت الإنسان .
أ - حكم استماع القرآن خارج الصّلاة :
3 - الاستماع إلى تلاوة القرآن الكريم حين يقرأ واجبٌ إن لم يكن هناك عذرٌ مشروعٌ لترك الاستماع . وقد اختلف الحنفيّة في هذا الوجوب ، هل هو وجوبٌ عينيٌّ ، أو وجوبٌ كفائيٌّ ؟ قال ابن عابدين : الأصل أنّ الاستماع للقرآن فرض كفايةٍ ، لأنّه لإقامة حقّه ، بأن يكون ملتفتاً إليه غير مضيّعٍ ، وذلك يحصل بإنصات البعض ، كما في ردّ السّلام .
ونقل الحمويّ عن أستاذه قاضي القضاة يحيى الشّهير بمنقاري زاده : أنّ له رسالةً حقّق فيها أنّ سماع القرآن فرضٌ عينٍ . نعم إنّ قوله تعالى في سورة الأعراف { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } قد نزلت لنسخ جواز الكلام أثناء الصّلاة . إلاّ أنّ العبرة لعموم اللّفظ لا لخصوص السّبب ، ولفظها يعمّ قراءة القرآن في الصّلاة وفي غيرها .
وعند الحنابلة : يستحبّ استماع قراءة القرآن الكريم .
4 - ويعذر المستمع بترك الاستماع لتلاوة القرآن الكريم ، ولا يكون آثماً بذلك - بل الآثم هو التّالي ، على ما ذكره ابن عابدين - إذا وقعت التّلاوة بصوتٍ مرتفعٍ في أماكن الاشتغال ، والمستمع في حالة اشتغالٍ ، كالأسواق الّتي بنيت ليتعاطى فيها النّاس أسباب الرّزق ، والبيوت في حالة تعاطي أهل البيت أعمالهم من كنسٍ وطبخٍ ونحو ذلك ، وفي حضرة ناسٍ يتدارسون الفقه ، وفي المساجد ، لأنّ المساجد إنّما بنيت للصّلاة ، وقراءة القرآن تبعٌ للصّلاة ، فلا تترك الصّلاة لسماع القرآن فيه . وإنّما سقط إثم ترك الاستماع للقرآن في حالات الاشتغال دفعاً للحرج عن النّاس . قال تعالى - { وما جعل عليكم في الدّين من حرجٍ } وإنّما أثم القارئ بذلك ، لأنّه مضيّعٌ لحرمة القرآن .
رد مع اقتباس