عرض مشاركة واحدة
  #17  
قديم 05-06-2012, 01:01 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

استغلالٌ *
انظر : استثمارٌ .
استفاضةٌ *
التعريف :
1 - الاستفاضة في اللّغة : مصدر استفاض . يقال : استفاض الحديث والخبر وفاض بمعنى : ذاع وانتشر . ولا يخرج استعمال الفقهاء والمحدّثين له عن المعنى اللّغويّ .
الحكم الإجماليّ :
2 - الاستفاضة مستندٌ للشّهادة ، يستند إليها الشّاهد في شهادته ، فتقوم مقام المعاينة في أمورٍ معيّنةٍ يأتي بيانها . ولذلك يطلق عليها الفقهاء " الشّهادة بالاستفاضة " ويطلقون عليها أيضاً " الشّهادة بالسّماع " أو بالتّسامع ، أو بالشّهرة ، أو بالاشتهار ، وهم في كلّ ذلك يقصدون الشّهادة بسماع ما شاع واشتهر بين النّاس .
ويقول عنها ابن عرفة المالكيّ : " شهادة السّماع " لقبٌ لما يصرّح الشّاهد فيه بإسناد شهادته لسماع غير معيّنٍ . ويقول عنها بعض الحنفيّة : الشّهرة الشّرعيّة .
3 - هذا وإنّ شهادة الاستفاضة تكون في الأمور الّتي مبناها على الاشتهار ، كالموت ، والنّكاح ، والنّسب ، لأنّه يتعذّر العلم غالباً بدون الاستفاضة ، ولأنّه يختصّ بمعاينة أسبابها خواصّ من النّاس ، فلو لم تقبل فيها الشّهادة بالتّسامع لأدّى إلى الحرج وتعطيل الأحكام ، كما يقول الفقهاء .
4 - والفقهاء جميعاً متّفقون على جواز الشّهادة بالاستفاضة . إلاّ أنّهم يختلفون في أمورٍ :
5 - أ - شرط التّسامع . وهو الشّهادة بالتّسامع من جماعةٍ يؤمن تواطؤهم على الكذب ، وذلك عند الشّافعيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة ، ومحمّدٍ من الحنفيّة . وقيل : يكفي رجلان عدلان ، أو رجلٌ وامرأتان ، وهو قول الخصّاف من الحنفيّة ، والقاضي من الحنابلة ، وبعض الشّافعيّة . مع تفصيلٍ للفقهاء في ذلك ينظر في ( شهادةٌ ) .
6 - ب - الأمور الّتي تثبت بها الشّهادة بالتّسامع . وقد اختلفت أقوال الفقهاء في ذلك ، لكنّهم يتّفقون في جوازها : في الموت ، والنّكاح ، والنّسب ، وعدّ ابن عابدين من الحنفيّة عشرة أمورٍ تجوز فيها الشّهادة بالاستفاضة ، وفي مغني المحتاج للشّافعيّة أكثر من عشرةٍ ، ومثلها عند الحنابلة . وقد توسّع المالكيّة في ذلك فعدّوا أشياء كثيرةً تثبت بالسّماع الفاشي ، كالملك ، والوقف ، وعزل القاضي ، والجرح ، والتّعديل ، والكفر ، والإسلام ، والسّفه ، والرّشد ، والهيئة ، والصّدقة ، والولادة ، والحرابة . وغير ذلك ( ر : شهادةٌ ) .
7 - ج - وهل إذا صرّح بأنّه بنى شهادته على السّماع تقبل أو تردّ ؟
فيه خلافٌ بين المذاهب ينظر في مصطلح ( شهادةٌ ) كذلك .
الحديث المستفيض :
8 - الحديث المستفيض اسمٌ من أسماء الحديث ( المشهور ) وهو من الآحاد ، إلاّ أنّه ممّا يقيّد به المطلق ، يخصّص به العامّ عند الحنفيّة ، وغيرهم . وتعريفه عند الحنفيّة : أنّه ما رواه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم واحدٌ أو اثنان من الصّحابة ، أو يرويه عن الصّحابيّ واحدٌ أو اثنان ، ثمّ ينتشر بعد ذلك ، فيرويه قومٌ يؤمن تواطؤهم على الكذب . ويفيد اليقين ، ولكنّه أضعف ممّا لا يفيده الخبر المتواتر . وعند غير الحنفيّة : كلّ حديثٍ لا يقلّ عدد رواته عن ثلاثةٍ في أيّ طبقةٍ من طبقات السّند ، ولم يبلغ مبلغ التّواتر .
9 - وأمّا ذيوع الحدث ، كرؤية الهلال فإنّه يترتّب عليه لزوم الصّوم في رمضان ، ووجوب الفطر في أوّل شوّالٍ ، والوقوف بعرفة في شهر ذي الحجّة ، على تفصيلٍ يرجع إليه في موطنه من كتب الفقه .
مواطن البحث :
10 - مواطن البحث في الاستفاضة ينظر في الشّهادة بالاستفاضة في باب الشّهادة عند الفقهاء ، وفي الصّوم عند الكلام عن رؤية الهلال ، ويرجع إلى الملحق الأصوليّ فيما يتعلّق بالحديث المستفيض .
استفتاءٌ *
انظر : فتوى .
استفتاحٌ *
التعريف : المعنى اللّغويّ :
1 - الاستفتاح : طلب الفتح ، والفتح نقيض الإغلاق . ومنه فتح الباب ، واستفتحه : إذا طرقه ليفتح له . ويكون الفتح أيضاً بمعنى القضاء والحكم ، ومنه قول اللّه تعالى مخبراً عن شعيبٍ : { ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين } . وفي حديث ابن عبّاسٍ : ما كنت أدري ما قول اللّه تعالى : { ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ } حتّى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها : تعال أفاتحك ، أي أحاكمك .
والاستفتاح طلب القضاء . ويكون الفتح بمعنى النّصر ، واستفتح : طلب النّصر . ومنه الآية : { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } . وفي تاج العروس : في المستدرك على ما قاله الفيروز آباديّ : إنّ فتح عليه يكون بمعنى عرّفه وعلّمه . قال : وقد فسّر به قوله تعالى : { قالوا أتحدّثونهم بما فتح اللّه عليكم ليحاجّوكم به عند ربّكم } .
المعنى الاصطلاحيّ :
2 - يستعمل الفقهاء الاستفتاح بمعانٍ :
الأوّل : استفتاح الصّلاة ، وهو الذّكر الّذي الّذي تبدأ به الصّلاة بعد التّكبير . وقد يقال له : دعاء الاستفتاح . وإنّما سمّي بذلك لأنّه أوّل ما يقوله المصلّي بعد التّكبير ، فهو يفتتح به صلاته ، أي يبدؤها به .
الثّاني : استفتاح القارئ إذا ارتجّ عليه ، أي استغلق عليه باب القراءة ، فلم يتمكّن منها ، فهو يعيد الآية ويكرّرها ليفتح عليه من يسمعه .
الثّالث : طلب النّصرة .
استفتاح الصّلاة :
3 - يعبّر عنه بعض الفقهاء أيضاً بدعاء الاستفتاح ، وبالافتتاح ، وبدعاء الافتتاح . إلاّ أنّ الأكثر يقولون : الاستفتاح . واستفتح : أي قال الذّكر الوارد في موضعه بعد التّكبير .
الألفاظ ذات الصّلة :
الثّناء :
4 - الثّناء لغةً : المدح ، وفي الاصطلاح : ما كان من ذكر اللّه تعالى وصفاً له بأوصافه الحميدة ، وشكراً له على نعمه الجليلة ، سواءٌ كان بالصّيغة الواردة : " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... إلخ " ، أو غيرها ممّا يدلّ على المعنى المذكور .
أمّا الدّعاء فليس ثناءً . وهذا هو الجاري مع الاستعمال اللّغويّ .
وفي اصطلاحٍ آخر : الثّناء لكلّ ما يستفتح به ولو كان دعاءً . قال الإمام الرّافعيّ : وكلّ واحدٍ من هذين الذّكرين ، أعنى " وجّهت وجهي ... " وسبحانك اللّهمّ ... " يسمّى دعاء الاستفتاح وثناءه . وعلى ذلك فالاستفتاح أخصّ من الثّناء .
حكم الاستفتاح :
5 - قال جمهور الفقهاء : الاستفتاح سنّةٌ ، لما ورد في الأحاديث الّتي سيأتي ذكرها في الصّيغ المأثورة في الاستفتاح . وذهبت طائفةٌ من أصحاب الإمام أحمد إلى وجوب الذّكر الّذي هو ثناءٌ ، كالاستفتاح بنحو " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... " وهو اختيار ابن بطّة وغيره ، وذكر هذا روايةً عن أحمد . وخالف في ذلك مالكٌ ، ففي المدوّنة قال ابن القاسم : كان مالكٌ لا يرى هذا الّذي يقول النّاس " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدّك ، ولا إله غيرك " . وكان لا يعرفه . ثمّ نقل من رواية ابن وهبٍ بسنده إلى أنس بن مالكٍ « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكرٍ وعمر وعثمان كانوا يفتتحون الصّلاة بالحمد للّه ربّ العالمين » : قال : وقال مالكٌ : من كان وراء الإمام ، ومن هو وحده ، ومن كان إماماً فلا يقل : " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، وتبارك اسمك ... إلخ " . ولكن يكبّرون ثمّ يبتدئون القراءة . وقد صرّح فقهاء المالكيّة بأنّ الحكم كراهة الفصل بين التّكبير والقراءة بدعاءٍ . سواءٌ أكان دعاء الاستفتاح أو غيره . إلاّ أنّ في كفاية الطّالب : أنّ هذا هو المشهور عن مالكٍ ، ثمّ قال : واستحبّ بعضهم الفصل بينهما بلفظ : " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... إلخ " .
وقال العدويّ معلّقاً على ذلك : في قوله والمشهور عن مالكٍ إلخ إشارةً إلى أنّ هذا القول لمالكٍ " إلاّ أنّه ليس مشهوراً عنه . ثمّ قد جاء في جواهر الإكليل تعليقاً على قول خليلٍ بالكراهة : أي يكره على المشهور للعمل ، وإن صحّ الحديث به - يعني ما قاله الدّسوقيّ : لأنّه لم يصحبه عملٌ - ثمّ قال : وعن مالكٍ ندب قوله قبلها - أي قبل تكبيرة الإحرام - : سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... إلخ ، وجّهت وجهي ... إلخ ، اللّهمّ باعد ... إلخ . قال ابن حبيبٍ : يقوله بعد الإقامة وقبل الإحرام . قال في البيان : وذلك حسنٌ .. ا هـ . وكذلك نقل الرّافعيّ من الشّافعيّة عن مالكٍ قوله : لا يستفتح بعد التّكبير إلاّ بالفاتحة ، والدّعاء والتّعوّذ يقدمهما على التّكبير . فكأنّ خلاف المالكيّة في الاستفتاح راجعٌ إلى موضعه ، فعندهم يكون قبل التّكبير ، وعند غيرهم بعده . هذا وقد استثنى الشّافعيّة حالة خشية خروج الوقت قبل تمام الصّلاة ، فلا يأتي بدعاء الاستفتاح إلاّ حيث لم يخف خروج شيءٍ من الصّلاة عن وقتها ، فإن خاف خروج شيءٍ من الصّلاة عن الوقت حرم الإتيان بدعاء الاستفتاح . وهو في هذا مخالفٌ لبقيّة سنن الصّلاة ، فإنّ السّنن يأتي بها إذا أحرم في وقتٍ يسعها وإن لزم صيرورتها قضاءً ، قال الشبراملسي : ويمكن الفرق بين الافتتاح وبقيّة السّنن بأنّه عهد طلب ترك دعاء الافتتاح في الجنازة ، وفيما لو أدرك الإمام في ركوعٍ أو اعتدالٍ ، فانحطّت رتبته عن بقيّة السّنن . أو بأنّ السّنن شرعت مستقلّةً وليست مقدّمةً لشيءٍ ، بخلاف دعاء الافتتاح ، فإنّه شرع مقدّمةً لغيره ، يعني للقراءة . قالوا : ولو خشي إن اشتغل بدعاء الاستفتاح فوت الصّلاة لهجوم الموت عليه فيها ، أو خشيت طروّ دم الحيض ، فلا يشتغل به كذلك .
صيغ الاستفتاح المأثورة :
6 - ورد في الحديث عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم استفتاح الصّلاة بصيغٍ مختلفةٍ أشهرها ثلاثٌ :
الأولى : عن عائشة رضي الله عنها " قالت : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصّلاة قال : سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدّك ، ولا إله غيرك » . وصحّ عن عمر أنّه استفتح به . وجمهور الفقهاء لم يذكروا في هذه الصّيغة " وجلّ ثناؤك " ، وذكرها الحنفيّة . ففي شرح منية المصلّي : إن زاد في دعاء الاستفتاح بعد قوله : وتعالى جدّك " وجلّ ثناؤك " لا يمنع من زيادته ، وإن سكت عنه لا يؤمر به ، لأنّه لم يذكر في الأحاديث المشهورة . وقد روي عن بعض الصّحابة من قولهم .
الثّانية : عن عليٍّ رضي الله عنه « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصّلاة قال : وجّهت وجهي للّذي فطر السّموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين . إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه ربّ العالمين لا شريك له ، وبذلك أمرت ، وأنا من المسلمين » - وفي روايةٍ : « وأنا أوّل المسلمين - اللّهمّ أنت الملك لا إله إلاّ أنت ، أنت ربّي ، وأنا عبدك ، ظلمت نفسي ، واعترفت بذنبي ، فاغفر لي ذنوبي جميعاً ، إنّه لا يغفر الذّنوب إلاّ أنت ، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلاّ أنت ، واصرف عنّي سيّئها لا يصرف عنّي سيّئها إلاّ أنت ، لبّيك وسعديك ، والخير كلّه في يديك ، والشّرّ ليس إليك ، أنا بك وإليك ، تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك » .
هل يقول ( وأنا من المسلمين ) أو ( أوّل المسلمين ) ؟ :
7 – ودعاء التّوجّه الّذي تضمّنه حديث عليٍّ رضي الله عنه ، وردت فيه هذه الكلمة بروايتين : الأولى " وأنا من المسلمين " والثّانية " وأنا أوّل المسلمين " وكلتا الرّوايتين صحيحتان . فلو قال المستفتح : " وأنا من المسلمين "- وهو الأولى- فهو موافقٌ للسّنّة ، ولا خلاف في ذلك . وإن قال : " وأنا أوّل المسلمين " ففي قولٍ عند الحنفيّة : تفسد صلاته ، لأنّ قوله هذا كذبٌ ، فليس هو أوّل المسلمين من هذه الأمّة ، بل أوّلهم محمّدٌ صلى الله عليه وسلم . والأصحّ عندهم أنّ صلاته لا تفسد ، لأنّه تالٍ للآية وحاكٍ لا مخبرٌ . ومن أجل ذلك إذا قصد الإخبار كان كاذباً ، وتفسد صلاته قطعاً . وكذا قال الإمام الشّافعيّ في الأمّ : يجعل مكان " وأنا أوّل المسلمين : وأنا من المسلمين " . وقال البيجوريّ : أو يقول وأنا أوّل المسلمين ، نظراً للفظ الآية ، ولا يقصد بذلك أنّه أوّل المسلمين حقيقةً وإلاّ كفر . أي لإنكاره إسلام المسلمين قبله . وقال ابن علاّن : ظاهر كلام أئمّتنا أنّ المرأة تقول : " وما أنا من المشركين " ، وتقول : " وأنا من المسلمين " ، لأنّ مثل ذلك سائغٌ لغةً ، شائعٌ استعمالاً .
وفي التّنزيل { وكانت من القانتين } . وقد « لقّن النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأنا من المسلمين وما أنا من المشركين فاطمة رضي الله عنها في ذبح الأضحيّة » . قال : وقياس ذلك أن تأتي المرأة أيضاً بـ ( حنيفاً مسلماً ) بالتّذكير ، على إرادة الشّخص ، محافظةً على الوارد ما أمكن ، فهما حالان من الفاعل أو المفعول .
الثّالثة : حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا كبّر في الصّلاة سكت هنيهةً قبل القراءة . فقلت يا رسول اللّه : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ، في إسكاتك بين التّكبير والقراءة ما تقول ؟ قال : أقول : اللّهمّ باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب . اللّهمّ نقّني من خطاياي كما ينقّى الثّوب الأبيض من الدّنس . اللّهمّ اغسلني من خطاياي بالثّلج وبالماء والبرد » .
مذاهب الفقهاء في الصّيغة المختارة :
8 - اختلف الفقهاء فيما يختارونه من الصّيغ المأثورة على أقوالٍ :
الأوّل : قال جمهور الحنفيّة ، والحنابلة : يستفتح ب ( سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... إلخ ) مقتصراً عليه ، فلا يأتي ب ( وجّهت وجهي ... إلخ ) ولا غيره في الفريضة .
الثّاني : مذهب الشّافعيّة في معتمدهم ، وقول الآجرّيّ من الحنابلة : اختيار الاستفتاح بما في خبر عليٍّ " وجّهت وجهي ... " . قال النّوويّ من الشّافعيّة : والّذي يلي هذا الاستفتاح في الفضل حديث أبي هريرة يعني " اللّهمّ باعد ... إلخ " .
الثّالث : مذهب أبي يوسف صاحب أبي حنيفة ، وجماعةٍ من الشّافعيّة ، منهم أبو إسحاق المروزيّ ، والقاضي أبو حامدٍ ، وهو اختيار الوزير ابن هبيرة من أصحاب الإمام أحمد : أن يجمع بين الصّيغتين الواردتين " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... " " ووجّهت وجهي ... " ونسبه صاحب الإنصاف إلى ابن تيميّة هذا ، وقد استحبّ النّوويّ أيضاً أن يكون الاستفتاح بمجموع الصّيغ الواردة كلّها لمن صلّى منفرداً ، وللإمام إذا أذن له المأمومون وجميع الآراء السّابقة إنّما هي بالنّسبة للفريضة .
أمّا في النّافلة ، وخاصّةً في صلاة اللّيل ، فقد اتّفق الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة على الجمع بين الثّناء ودعاء التّوجّه . قال ابن عابدين : لحمل ما ورد من الأخبار عليها ، فيقوله - أي التّوجّه - في صلاة اللّيل ، لأنّ الأمر فيها واسعٌ . وفي صحيح مسلمٍ « أنّه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصّلاة » - وفي روايةٍ « إذا استفتح الصّلاة - كبّر ثمّ قال : وجّهت وجهي للّذي فطر السّماوات والأرض حنيفاً ... » وكذا قال أحمد عن سائر الأخبار في الاستفتاح سوى " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... " : إنّما هي عندي في التّطوّع .
كيفيّة الإتيان بدعاء الاستفتاح ، وموضعه :
الإسرار بدعاء الاستفتاح :
9 - اتّفق القائلون بسنّيّة الاستفتاح ، على أنّ سنّته أن يقوله المصلّي سرّاً ، سواءٌ أكان إماماً أم مأموماً أم منفرداً ، ودليله حديث أبي هريرة المتقدّم . وأمّا ما ورد من فعل عمر رضي الله عنه أنّه كان يجهر بهذه الكلمات : " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... " فقد حمله الفقهاء على قصد تعليمه النّاس . قال النّوويّ من الشّافعيّة : السّنّة فيه الإسرار ، فلو جهر به كان مكروهاً ، ولا تبطل صلاته .
موضع الاستفتاح من الصّلاة :
10 - تقدّم أنّ المالكيّة يخالفون في موضع الاستفتاح ، فيمنعون وقوعه بين التّكبير والقراءة ، وأنّ ابن حبيبٍ منهم صرّح بأنّه يأتي به قبل تكبيرة الإحرام ( ف 5 ) .
أمّا جمهور الفقهاء غير المالكيّة فعندهم أنّ الاستفتاح في الرّكعة الأولى ، بعد تكبيرة الإحرام ، وقبل التّعوّذ والشّروع في القراءة . وبعض من اختار منهم الاستفتاح " بسبحانك اللّهمّ وبحمدك ... " أجاز أن يقول دعاء التّوجّه قبل تكبيرة الإحرام والنّيّة ( ف 5 ) وقد سبق ما يتّصل بموضع الاستفتاح عند الفقهاء .
ويتعلّق بهذا الأمر مسألتان :
الأولى : عند الشّافعيّة والحنابلة سنّته أن يتّصل بتكبيرة الإحرام ، بمعنى ألاّ يفصل بين تكبيرة الإحرام وبين الاستفتاح تعوّذٌ أو دعاءٌ ، أو قراءةٌ . واستثنى الشّافعيّة - كما في حاشية القليوبيّ - تكبيرات العيد فلا يفوت الاستفتاح بقولها ، لندرتها . أمّا لو كبّر تكبيرة الإحرام ، ثمّ سكت ، ثمّ استفتح فلا بأس . فلو كبّر ، ثمّ تعوّذ سهواً أو عمداً لم يعد إلى الاستفتاح ، لفوات محلّه ، ولا يتداركه في باقي الرّكعات . قال النّوويّ من الشّافعيّة : وهذا هو المذهب ، ونصّ عليه الشّافعيّ في الأمّ ، وقال الشّيخ أبو حامدٍ في تعليقه : إذا تركه وشرع في التّعوّذ يعود إليه . وقال النّوويّ : لكن لو خالف . وأتى به بعد التّعوّذ كره ، ولم تبطل صلاته ، لأنّه ذكرٌ ، كما لو دعا أو سبّح في غير موضعه . وسيأتي لهذا المعنى تكميلٌ واستثناءٌ عن الحنابلة في مسألة استفتاح المسبوق .
الثّانية : لا يشرع لترك الاستفتاح عمداً أو سهواً ، أو لجهر الإمام به أو لغير ذلك سجود سهوٍ . وهذا عند كلّ من يرى أنّ الاستفتاح مستحبٌّ ، وهو قول جمهور الحنابلة . أمّا من قال بأنّه واجبٌ - كما تقدّم نقله عن بعض الحنابلة - فينبغي إذا نسيه أن يسجد للسّهو . والعلّة لترك سجود السّهو أنّ السّجود زيادةٌ في الصّلاة ، فلا يجوز إلاّ بتوقيفٍ .
استفتاح المأموم :
11 - لا إشكال في مشروعيّة استفتاح كلٍّ من الإمام والمنفرد ، إلاّ من حيث إنّ الإمام يراعي من خلفه ، من حيث التّطويل والاختصار فيما يستفتح به .
أمّا المأموم فيتعلّق باستفتاحه مسألتان :
الأولى : يستفتح المأموم سواءٌ استفتح إمامه أم لم يستفتح . قال في شرح منية المصلّي من كتب الحنفيّة : تسعة أشياء إذا لم يفعلها الإمام لا يتركها القوم ، فذكر منها : الاستفتاح . وهو يفهم أيضاً من كلام الشّافعيّة والحنابلة .
الثّانية : إذا لم يستفتح المأموم حتّى شرع الإمام في القراءة ، فقد اختلف الفقهاء في هذا على آراءٍ : الأوّل : قال الحنفيّة : لا يأتي المأموم بدعاء الاستفتاح إذا شرع الإمام في القراءة ، سواءٌ أكان الإمام يجهر بقراءته أم يخافت . وفي قولٍ عندهم : يستفتح المأموم إن كان الإمام يخافت بقراءته قال ابن عابدين : وهذا هو الصّحيح ، وعليه الفتوى . وعلّله في الذّخيرة بما حاصله أنّ الاستماع في غير حالة الجهر ليس بفرضٍ ، بل يسنّ .
الثّاني . قال الشّافعيّة : يسنّ للمأموم أن يستفتح ، ولو كان الإمام يجهر والمأموم يسمع قراءته . وفرّقوا بينه وبين قراءة المأموم للسّورة بعد الفاتحة - فإنّه يسنّ للمأموم الإنصات لها - وبين الافتتاح - فيسنّ أن يقرأه - بأنّ قراءة الإمام تعدّ قراءةً للمأموم ، فأغنت عن قراءته ، وسنّ استماعه لها ، ولا كذلك الافتتاح ، فإنّ المقصود منه الدّعاء للإمام ، ودعاء الشّخص لنفسه لا يعدّ دعاءً لغيره . ومع هذا فقد قالوا : يسنّ له الإسراع به إذا كان يسمع قراءة إمامه .
الثّالث : قال الحنابلة : يستحبّ للمأموم أن يستفتح في الصّلوات الّتي يسرّ فيها الإمام ، أو الّتي فيها سكتاتٌ يمكن فيها القراءة . وفي كشّاف القناع : أنّ المأموم يستفتح أيضاً ولو كان الإمام يجهر ، إذا كان المأموم لا يسمع قراءته . قالوا : أمّا إن لم يسكت الإمام أصلاً فلا يستفتح المأموم . وإن سكت الإمام قدراً يتّسع للاستفتاح استفتح المأموم على الصّحيح ، فإن كان المأموم ممّن يرى القراءة خلف الإمام استفتح .
استفتاح المسبوق :
12 - عند الحنفيّة : لا يستفتح المسبوق إذا أدرك الإمام حال القراءة ، وفي قولٍ : يستفتح إن كان الإمام يخافت . ثمّ إنّه إذا قام يقضي ما فاته يستفتح مرّةً أخرى . ووجهه : أنّ القيام إلى قضاء ما سبق يعتبر كتحريمةٍ أخرى ، للخروج به من حكم الاقتداء إلى حكم الانفراد . أمّا إن أدركه في الرّكوع أو في السّجدة الأولى من الرّكعة فإنّه يتحرّى في الإتيان بالثّناء ( الاستفتاح ) ، فإن كان أكبر رأيه أنّه لو أتى به يدرك الإمام في شيءٍ من الرّكوع فإنّه يأتي به قائماً ثمّ يركع ، لإمكان إحراز الفضيلتين معاً ، فلا يفوت إحداهما . ومحلّ الاستفتاح هو القيام ، فيفعله فيه . أمّا إن كان أكبر رأيه أنّه لو اشتغل بالاستفتاح لا يدرك الإمام في شيءٍ من الرّكوع ، أو السّجدة الأولى من الرّكعة ، فإنّه يركع ، أو يسجد مع الإمام لئلاّ تفوته فضيلة الجماعة في الرّكعة أو السّجدتين ، وذلك أولى من إحراز فضيلة الثّناء ، لأنّ سنّيّة الجماعة آكد وأقوى من سنّيّته . وعند الشّافعيّة : يستفتح المأموم إذا أدرك الإمام في قيام الرّكعة الأولى أو غيرها ، وغلب على ظنّه أنّه مع اشتغاله به يدرك الفاتحة قبل ركوع إمامه . فإن خاف ألاّ يدرك الفاتحة ، فإنّه يشتغل بها ويترك الاستفتاح ، لأنّها واجبةٌ والاستفتاح سنّةٌ . أمّا لو أدرك المسبوق الإمام في غير القيام : إمّا في الرّكوع ، وإمّا في السّجود ، وإمّا في التّشهّد ، فإنّه يحرم معه ، ويأتي بالذّكر الّذي يأتي به الإمام ، ولا يأتي بدعاء الاستفتاح في الحال ولا فيما بعد . واستثنوا من ذلك حالتين . قال النّوويّ : لو أدرك الإمام في القعود الأخير ، فكبّر للإحرام ، فسلّم الإمام قبل قعوده لا يقعد ، ويأتي بدعاء الاستفتاح . فإن قعد قبل أن يستفتح فسلّم الإمام فقام ، فإنّه لا يأتي بدعاء الاستفتاح . وكذلك قالوا : لو أمّن الإمام يؤمّن المسبوق ، ثمّ يأتي بالاستفتاح ، لأنّ التّأمين فاصلٌ يسيرٌ . وعند الحنابلة : إذا أدرك المسبوق الإمام فيما بعد الرّكعة الأولى لم يستفتح ، بناءً على الرّواية المعتمدة من أنّ ما يدركه المسبوق مع إمامه هو آخر صلاته لا أوّلها ، فإذا قام للقضاء استفتح . نصّ عليه أحمد . أمّا على الرّواية الأخرى عن أحمد - أنّ ما يدركه المسبوق مع إمامه هو أوّل صلاته - فإنّه يستفتح بعد تكبيرة الإحرام . أمّا إذا أدركه في قيام الرّكعة الأولى ، فكما تقدّم في استفتاح المأموم ( ف 9 ) .
الصّلوات الّتي يدخلها الاستفتاح والّتي لا يدخلها :
13 - الاستفتاح - عند غير المالكيّة - سنّةٌ في كلّ الصّلوات وفي جميع الأحوال .
قال النّوويّ : الاستفتاح مستحبٌّ لكلّ مصلٍّ ، من إمامٍ ، ومأمومٍ ، ومنفردٍ ، وامرأةٍ ، وصبيٍّ ، ومسافرٍ ، ومفترضٍ ، ومتنفّلٍ ، وقاعدٍ ، ومضطجعٍ ، وغيرهم . قال : ويدخل فيه النّوافل المرتّبة والمطلقة ، والعيد ، والكسوف في القيام الأوّل ، والاستسقاء .
غير أنّ بعضهم استثنى صلاة الجنازة . وفيها - وفي الاستفتاح في صلاة العيدين ، وصلاة قيام اللّيل - كلامٌ نورده فيما يلي :
أوّلاً : الاستفتاح في صلاة الجنازة :
14 - اختلف الفقهاء في الاستفتاح في صلاة الجنازة على أقوالٍ :
القول الأوّل . قول الحنفيّة : إنّ الاستفتاح فيها سنّةٌ بعد التّكبيرة الأولى ، ويقتصر عليه ، فلا يقرأ الفاتحة ، إذ لا تشرع القراءة عندهم في صلاة الجنازة . قالوا : إلاّ أن يقرأ الفاتحة بنيّة الثّناء ، لا بنيّة القراءة ، ولا يكره ذلك . وقالوا : يقدّم الثّناء على اللّه ( أي بعد التّكبيرة الأولى ) والصّلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم ( أي بعد التّكبيرة الثّانية ) على الدّعاء ، لأنّ سنّة الدّعاء أن يتقدّم عليه حمد اللّه والصّلاة على رسوله .
والقول الثّاني ، وهو أصحّ قولي الشّافعيّة ، والرّواية المعتمدة عند الحنابلة : أنّ صلاة الجنازة مستثناةٌ فلا يشرع فيها استفتاحٌ أصلاً ، قال الشّافعيّة : ولو على غائبٍ أو قبرٍ ، قالوا : لأنّها مبنيّةٌ على التّخفيف والاختصار . ولذلك لم يشرع فيها قراءة سورةٍ بعد الفاتحة . والقول الآخر للشّافعيّة ، والرّواية الأخرى عن الإمام أحمد : أنّه يستحبّ الاستفتاح فيها كغيرها من الصّلوات .
ثانياً : الاستفتاح في صلاة العيد :
15 - مذهب الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والمقدّم عند الحنابلة : أنّ الاستفتاح في صلاة العيد بعد تكبيرة الإحرام وقبل التّكبيرات الأخرى ( الزّوائد ) في أوّل الرّكعة . فيكبّر للإحرام ، ثمّ يثني ، ثمّ يكبّر التّكبيرات ، ثمّ يقرأ الفاتحة . وفي روايةٍ أخرى عن أحمد : يستفتح بعد التّكبيرات الزّوائد ، وقبل القراءة ونقله الكاسانيّ عن ابن أبي ليلى .
ثالثاً : الاستفتاح في النّوافل :
16 - يرى الحنابلة : أنّ صلاة النّافلة إذا كانت بأكثر من سلامٍ واحدٍ كما في التّراويح ، والضّحى ، وصلاة السّنّة الرّاتبة ، إذا كانت أربعاً وصلاّها بسلامين ، فإنّه يستفتح في كلّ ركعتين على الأصل ، لأنّ كلّ ركعتين صلاةٌ مستقلّةٌ . وفي قولٍ آخر عندهم : يكتفي باستفتاح واحدٍ في أوّل صلاته . وإن صلّى النّافلة الرّباعيّة بسلامٍ واحدٍ ، فقد قال الحنفيّة : إنّ النّافلة الرّباعيّة نوعان : النّوع الأوّل : شبّهوه بالفريضة لتأكّده ، وهو الأربع قبل صلاة الظّهر ، والأربع قبل صلاة الجمعة ، والأربع بعد صلاة الجمعة ، فهذا النّوع ليس فيه إلاّ استفتاحٌ واحدٌ فقط ، وهو ما يقوله في أوّل الرّكعة الأولى .
والنّوع الثّاني : ما عدا ذلك من النّوافل ، وفي هذا النّوع استفتاحٌ آخر يقوله في أوّل القيام في الرّكعة الثّالثة . قالوا : وهكذا الحكم لو نذر أن يصلّي أربعاً . ووجّهوه بأنّه وإن كان فرضاً ، إلاّ أنّه في الأصل نفلٌ عرض له الافتراض . قالوا : يستفتح المرّة الأخرى ، لأنّ كلّ اثنتين من الأربع صلاةٌ على حدةٍ ، أي من بعض الأوجه . قال ابن عابدين : وهذه المسألة ليست مرويّةً عن المتقدّمين . وإنّما هي اختيار بعض المتأخّرين . قال : وفي المسألة قولٌ ثانٍ : أنّه يستفتح مرّةً واحدةً فقط كالنّوع الأوّل .
استفتاح القارئ :
17 - الاستفتاح أن يطلب القارئ بقوله أو حالة الفتح إذا ارتجّ عليه ، فلم يعلم ما يقرأ ، سواءٌ أكان في قراءةٍ فنسي ما بعد الآية الّتي يقرؤها ، أم أراد ابتداء القراءة فلم يعلم ما يقول . والفتح عليه أن تخبره بما نسيه . وقد ذكر ابن عابدين أنّه يكره للإمام أن يلجئ المأموم إلى الفتح عليه . وللإمام بدل ذلك أن يركع إذا قرأ قدر الفرض . وإن لم يقرأ قدر الفرض فإنّه يستخلف . وانظر تفصيل ذلك في ( إمامةٌ ) ( وفتحٌ على الإمام ) .
الاستفتاح ( بمعنى الاستنصار ) :
18 - يستحبّ عند القتال أن يدعو المسلمون اللّه تعالى أن يفتح عليهم ، وأن ينصرهم على عدوّهم . وقد روي من ذلك عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أذكارٌ معيّنةٌ في وقائع مختلفةٍ ر : ( دعاءٌ ) و ( جهادٌ ) .
الاستفتاح ( بمعنى طلب العلم بالمغيب ) :
19 - تقدّم أوّل هذا البحث أنّ استعمال هذه الكلمة بهذا المعنى دائرٌ في كلام العوّام . وأنّه يقلّ في كلام الفقهاء . وفي حكمه قولان للفقهاء في استفتاح الفأل في المصحف :
الأوّل : أنّه حرامٌ . نقل عن ابن العربيّ المالكيّ ، وهو ظاهر ما نقله البهوتيّ عن الشّيخ ( ابن تيميّة ) . وصرّح به القرافيّ والطّرطوشيّ من المالكيّة ، قال الطّرطوشيّ : لأنّه من باب الاستقسام بالأزلام ، لأنّ المستقسم يطلب قسمه من الغيب ، وكذلك من أخذ الفأل من المصحف أو غيره إنّما يعتقد هذا المقصد إن خرج جيّداً اتّبعه ، أو رديّاً اجتنبه ، فهو عين الاستقسام بالأزلام الّذي ورد القرآن بتحريمه فيحرم .
الثّاني : أنّه مكروهٌ ، وهو ظاهر كلام الشّافعيّة .
الثّالث : الجواز ، ونقل فعله عن ابن بطّة من الحنابلة .

استفراشٌ *
التعريف :
1 - يقول أهل اللّغة : إذا اتّخذ الرّجل امرأةً للذّةٍ " افترشها " ولم أجد من قال : " استفرشها " . ولكنّ الفقهاء يعبّرون عن ذلك بالاستفراش ، ويقولون عن المرأة : مستفرشةٌ ، ولا يكون ذلك إلاّ في الحلّ . ولا يرد ذكر الاستفراش في كلام الفقهاء - فيما نعلم - إلاّ في موضعين : الأوّل : في الكفّارة في النّكاح . والثّاني : للتّعبير عن التّسرّي .
رد مع اقتباس